​أكثر من 200 موظف جمهوري سابق يؤيدون هاريس

كتاب جديد لمستشار الأمن القومي السابق لترمب: «نقاط ضعفه» أضرت بالسياسة الخارجية

المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
TT

​أكثر من 200 موظف جمهوري سابق يؤيدون هاريس

المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)
المرشح الجمهوري الرئيس السابق دونالد ترمب (أ.ف.ب)

مع أقل من 11 أسبوعاً على موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والعامة الأميركية، تصاعدت «حرب التأييد» بين حملتي المرشح الجمهوري، الرئيس السابق دونالد ترمب، والمرشحة الديمقراطية، نائب الرئيس كمالا هاريس. وبدا أن المعسكرين يعملان على تكثيف الوصول إلى الشخصيات السياسية المؤثرة و«الغاضبة» من أداء الحزبين، رغم أن بعض تلك الشخصيات لا تحتاج أصلاً إلى التحريض للابتعاد عن حزبها.

تأييد هاريس

وقد حذرت رسالة مفتوحة من أكثر من 200 جمهوري، عملوا مع الرئيس السابق جورج دبليو بوش، والسيناتور ميت رومني، والسيناتور الراحل جون ماكين، من أن رئاسة ترمب الثانية «ستؤذي الناس الحقيقيين وتضعف مؤسساتنا المقدسة»، معلنين تأييدهم لهاريس.

ونشرت صحف أميركية كثيرة الرسالة المفتوحة مع التأييد، يومي الاثنين والثلاثاء، مع 238 توقيعاً للمجموعة نفسها، التي أصدرت رسالة مماثلة تدعم جو بايدن عندما ترشح ضد ترمب عام 2020، مع انضمام شخصيات جديدة إليها.

وقال الجمهوريون في رسالتهم إنهم يصوتون لهاريس ونائبها، حاكم ولاية مينيسوتا، تيم فالز، على الرغم من الاختلافات السياسية. وكتبوا: «بالطبع، لدينا كثير من الخلافات الآيديولوجية الصادقة مع نائب الرئيس هاريس والحاكم والز. هذا أمر متوقع. لكن البديل ببساطة لا يمكن الدفاع عنه».

ومن بين الذين وقعوا على الرسالة، جان بيكر، رئيس أركان إدارة بوش، ومارك سالتر وكريس كوخ، رئيسا الأركان السابقين لماكين، وديفيد نيرنبرغ، رئيس تمويل حملة رومني لعام 2012، وديفيد جارمان، وكيل وزارة الطاقة في عهد بوش.

كامالا هاريس خلال المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي (أرشيفية - رويترز)

يخضع للديكتاتوريين

ولم تكتف الرسالة بدعم هاريس فحسب، بل انتقدت ترمب، قائلة إنه يمثل تهديداً للولايات المتحدة والدول في جميع أنحاء العالم، وإنه و«مساعده»، المرشح لمنصب نائب الرئيس السيناتور جي دي فانس: «يخضعان للديكتاتوريين مثل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بينما يديران ظهريهما لحلفائنا. لا يمكننا أن نسمح بحدوث ذلك».

وكتبت المجموعة أيضاً أن «الجمهوريين المعتدلين والمستقلين المحافظين في الولايات المتأرجحة الرئيسية» كانوا أساسيين في ضمان فوز بايدن عام 2020 لأنهم «يضعون البلاد قبل الحزب بكثير»، وأنه يجب عليهم مرة أخرى «اتخاذ موقف شجاع» في هذه الانتخابات ودعم هاريس ضد ترمب.

ورداً على الرسالة، قال المتحدث باسم حملة ترمب، ستيفن تشيونغ، إن المجموعة «تفضل رؤية البلاد تحترق بدلاً من رؤية الرئيس ترمب يعود بنجاح إلى البيت الأبيض».

وتسلط الرسالة الضوء على الانقسامات المستمرة بين الجمهوريين بشأن احتضان الحزب لترمب، حيث خرج كثير منهم لدعم هاريس في المؤتمر الوطني للحزب الديمقراطي الأسبوع الماضي. ووصفت ستيفاني غريشام، التي شغلت منصب السكرتيرة الصحافية لترمب ورئيسة موظفي السيدة الأولى ميلانيا ترمب، تطورها من «مؤمنة حقيقية» إلى منتقدة للرئيس السابق، قائلة إن تمرد 6 يناير (كانون الثاني) 2021 كان آخر الأحداث التي أبعدتها عنه. كما زعمت غريشام في كلمتها أن ترمب سخر خلف الأبواب المغلقة من أنصاره، ووصفهم بـ«سكان الطابق السفلي». وهو ما ردت عليه حملة ترمب واصفة إياها بأنها «فاشلة تماماً». ومن بين الجمهوريين الآخرين الذين تحدثوا في المؤتمر جون غايلز، عمدة مدينة ميسا بولاية أريزونا، وعضو الكونغرس السابق آدم كينزينغر، وهو واحد من 10 جمهوريين صوتوا لصالح عزل ترمب.

ترمب أضر بالسياسة الخارجية

إلى ذلك، صدر اليوم كتاب ثانٍ لمستشار الأمن القومي السابق لترمب، الجنرال هيربرت ريموند ماكماستر، بعنوان «في حرب مع أنفسنا»، ذكر فيه أن «نقاط الضعف» و«انعدام الأمن» لدى الرئيس السابق، أضرت بالسياسة الخارجية للولايات المتحدة. وتحدث ماكماستر عن علاقته بالصين والحرب التجارية معها وعلاقاته مع قادة العالم «المستبدين»، قائلا إنه «يمكن في بعض الأحيان إبقاء الرئيس في موقف مستقيم وضيق مع جرعة ذكية من علم النفس العكسي». وأضاف ماكماستر أن ترمب «كان شخصاً لا يمكن التنبؤ بتصرفاته، وأنه قوض نفسه لصالح منافسيه على المسرح العالمي».

وذكر ماكماستر أنه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 زار ترمب الصين، المحطة الثالثة من جولته التي استغرقت 13 يوماً في آسيا، حيث كانت وجهته «الأكثر أهمية». ويوضح ماكماستر، أنه بينما كانوا في الطائرة إلى بكين، حذر ترمب من أن شي سيحاول خداعه لحمله على قول شيء جيد للصين، لكنه سيئ للولايات المتحدة وحلفائها. ويتذكر أنه قال لرئيسه في وقت ما إن «العبارة المفضلة لدى الحزب الشيوعي الصيني، الفوز للجانبين، تعني في الواقع أن الصين فازت مرتين».

وبدا أن ترمب يسمعه، ولكن في قاعة الشعب الكبرى، انحرف الرئيس عن نقاط حديثه. واتفق مع شي جينبينغ على أن التدريبات العسكرية في كوريا الجنوبية كانت «استفزازية»، و«مضيعة للمال»، وأشار إلى أن الصين ربما يكون لها حق مشروع في جزر سينكاكو اليابانية. ويذكر ماكماستر، أنه مرر وهو يشعر بالغثيان، رسالة إلى رئيس الأركان الجنرال جون كيلي، جاء فيها أن شي «تناول غداءنا». ويوضح ماكماستر كيف أنه، على الرغم من بذل قصارى جهده لمساعدة الرئيس، تم التعامل مع سيد «فن الصفقة» المفترض كأنه «أحمق» من قبل قائمة من كبار المستبدين في العالم.

وفي عام 2018 وجد ماكماستر ترمب في المكتب البيضاوي وهو يخط رسالة مبهجة لبوتين، بعد مقالة له نشرتها صحيفة «نيويورك بوست» تفيد بأن الرئيس الروسي شوه سمعة النظام السياسي الأميركي، لكنه وصف ترمب بأنه مستمع جيد. وأضاف ماكماستر قائلاً: «مثل طفل لديه قائمة أمنياته في عيد الميلاد، طلب زعيم العالم الحر منه إرسالها إلى الكرملين». لكن التوقيت كان سيئاً بشكل خاص، فقد ظهرت أدلة تشير إلى أن بوتين أمر بتنفيذ عملية اغتيال على الأراضي البريطانية. ولم يرسل ماكماستر المذكرة، وأوضح لاحقاً لترمب الغاضب أن رسالته «ستعزز السرد القائل بأنك بطريقة ما في جيب الكرملين».


مقالات ذات صلة

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

الولايات المتحدة​ أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أطلقت الخدمة السرية الأميركية النار على شخص بالقرب من البيت الأبيض، السبت، كما أصيب أحد المارة بالرصاص، وفق مسؤول في إنفاذ القانون.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب) p-circle

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا من عبءٍ على الغرب، إلى مختبرٍ لحروب المستقبل.

إيلي يوسف (واشنطن)
شؤون إقليمية وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (أ.ف.ب)

روبيو: بعض التقدم تحقق في المحادثات مع إيران

قال وزير ​الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، إنه تسنّى إحراز بعض التقدم ‌في الصراع ‌مع ​إيران.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
العالم وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (رويترز)

روبيو: لن نسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية

دعا وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، اليوم (السبت)، رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي، لزيارة البيت الأبيض «في المستقبل القريب».

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
تحليل إخباري مسيرة مؤيدة للرئيس الكوبي السابق راؤول كاسترو في هافانا (أ.ب)

تحليل إخباري كوبا في مرمى ترمب… هل تعود الجزيرة ساحةً للصراع الدولي؟

يبدو الرئيس دونالد ترمب عازماً على إعادة رسم خريطة النفوذ في نصف الكرة الغربي بالقوة الاقتصادية وربما العسكرية أيضاً.

أنطوان الحاج

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)
TT

مقتل مسلح أطلق النار على عناصر أمنية قرب البيت الأبيض

أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)
أفراد من جهاز الخدمة السرية يفحصون موقع إطلاق النار (ا.ب)

توفي مسلح أطلق النار على عناصر من الخدمة السرية قرب البيت الأبيض، مساء السبت، بعد إصابته بالرصاص، وفق ما أفاد الجهاز في بيان نشرته وسائل إعلام أميركية.

وأشار جهاز الخدمة السرية في البيان إلى أن أحد المارة أصيب أيضاً بالرصاص خلال تبادل إطلاق النار، دون أن يقدم معلومات عن حالته.

الشرطة أغلقت الشوارع المحيطة بالبيت الأبيض (ا.ب)

وأوضح جهاز الخدمة السرية، أنه بعدما فتح المسلح النار على عناصر أمنية عند نقطة تفتيش قرب البيت الأبيض، «رد عملاء الخدمة السرية بإطلاق النار، ما أسفر عن إصابة المشتبه به الذي نقل إلى مستشفى في المنطقة حيث توفي لاحقا».

وانتشرت الشرطة وقوات الأمن بكثافة في المنطقة المحيطة بالبيت الأبيض، إذ كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب، موجوداً في البيت الأبيض في ذلك الوقت حيث كان يعمل على التفاوض بشأن اتفاق مع إيران.

ضباط من جهاز الخدمة السرية في موقع إطلاق نار قرب مجمع البيت الأبيض (إ.ب.أ)

وطوّقت الشرطة مداخل البيت الأبيض، وقال جهاز الخدمة ​السرية الأميركي إنه على علم بالتقارير التي ‌تفيد ‌بوقوع ​إطلاق ‌نار ⁠في واشنطن ​العاصمة، عند ⁠تقاطع شارع 17 وشارع بنسلفانيا شمال غرب بالقرب ⁠من البيت ‌الأبيض.


حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
TT

حرب إيران تقلب موقع أوكرانيا

زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)
زوار مسابقة «الطائرات المسيّرة البرية» يتفحصون طائرة مسيّرة هجومية متوسطة المدى من طراز «بييموث» في معرضٍ بمنطقة لفيف الأوكرانية يوم 20 مايو 2026 (رويترز)

منحت الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، أوكرانيا هامشاً سياسياً وعسكرياً لم يكن محسوباً قبل أشهر قليلة. فكييف، التي بدت في خريف العام الماضي تحت ضغط ميداني ومالي ودبلوماسي متزايد، وجدت نفسها فجأة في موقع مختلف: ليست فقط دولة تحتاج إلى السلاح والتمويل، بل طرف يملك خبرةً قتاليةً باتت مطلوبةً في الخليج وأوروبا والولايات المتحدة. وبحسب تقارير صحافية غربية، فإنَّ اتساع استخدام المسيّرات الإيرانية في الشرق الأوسط أعاد تسليط الضوء على التجربة الأوكرانية، بعد 4 سنوات من التعامل اليومي مع طائرات «شاهد» وأنماط الحرب الرخيصة والكثيفة التي صارت عنواناً لمعظم النزاعات الحديثة.

مبنى مُدمَّر تابع لكلية ستاروبيلسك في جامعة لوهانسك التي ضمتها روسيا عقب هجوم بمسيّرات أوكرانية يوم الجمعة (رويترز)

أوكرانيا تكتشف أوراقها الجديدة

لم يكن التحوُّل رمزياً فقط، فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤولين أوكرانيين أنَّ كييف بدأت تعرض خبراتها في اعتراض المسيّرات على دول في المنطقة، وأرسلت نحو 200 عسكري لتقديم عروض تقنية وإبرام تفاهمات قد تقود إلى استثمارات وتصنيع مشترك. هذا المسار، كما تقول نائبة وزير الخارجية الأوكرانية ماريانا بيتسا، غيَّر صورة أوكرانيا من «مستهلك للأمن» إلى «مساهم فيه».

ويرى مراقبون أنَّ هذا التحوُّل يمنح الرئيس فولوديمير زيلينسكي ورقةً تفاوضيةً لم تكن واضحةً حين قال له ترمب سابقاً إنه «لا يملك الأوراق». فالحرب على إيران جعلت ما راكمته أوكرانيا في ميادين دونيتسك وخاركيف وزابوريجيا مادةً استراتيجيةً قابلةً للتصدير: اعتراض المسيّرات، واستخدام الطائرات الرخيصة بكثافة، وتحديث البرمجيات بسرعة، وربط المعلومات الميدانية بمنظومات قيادة وتحكم آنية.

ولذلك تبدو المفارقة لافتة: الحرب التي سحبت جزءاً من الاهتمام والذخائر الأميركية من أوكرانيا، فتحت في الوقت نفسه نافذةً جديدةً أمامها. فهي أظهرت، وفق تقديرات غربية، أنَّ جيوشاً أكثر ثراءً وأفضل تسليحاً قد تجد نفسها محتاجةً إلى خبرة دولة قاتلت تحت ضغط دائم، وبموارد محدودة، ضد خصم أكبر حجماً.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في احتفال بالكرملين يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

المسيّرات تغيّر موقع كييف

تقول تقارير عسكرية إن أوكرانيا استطاعت، عبر صناعة آلاف المسيّرات يومياً، أن تعوِّض جزئياً فجوة العدد مع روسيا. ولم يعد الأمر مقتصراً على الدفاع داخل الأراضي الأوكرانية. فالمسيّرات والصواريخ المحلية الصنع باتت تضرب منشآت نفطية وموانئ ومواقع عسكرية داخل روسيا، بما في ذلك مناطق كانت تعدّ بعيدةً عن الحرب.

وتنقل الصحيفة عن أولكسندر كاميشين، مستشار زيلينسكي للصناعات الدفاعية، أن «الطريقة الوحيدة لإنهاء الحرب هي نقلها إلى أرض العدو». هذا الكلام لا يعبِّر فقط عن تصعيد عسكري، بل عن تصور أوكراني جديد: رفع تكلفة الحرب على روسيا إلى حدٍّ يدفع موسكو إلى تسويات متبادلة حول البنية التحتية الحيوية قبل الشتاء المقبل.

وزير الدفاع الألماني ونظيره الأوكراني يوقِّعان اتفاقية ألمانية - أوكرانية للتعاون الدفاعي في برلين يوم 14 أبريل (إ.ب.أ)

في المقابل، يحذِّر محللون من المبالغة في اعتبار ما يجري نقطة انعطاف حاسمة. وتنقل الصحيفة عن فرانز ستيفان غادي، وهو محلل عسكري مقيم في فيينا، قوله إنه يرى أن أوكرانيا باتت في وضع أقوى مما توقَّع كثيرون، لكنه يذكِّر بأنَّ الحرب تقوم على دورات متتالية من التكيُّف، وأنَّ السؤال الأساسي هو ما إذا كانت روسيا ستجد رداً على التفوُّق الأوكراني المستجد في المسيّرات المتوسطة والبعيدة المدى.

تقدُّم روسي بطيء بثمن مرتفع

على الجبهة، تشير تقديرات غربية إلى أنَّ التقدُّم الروسي هذا العام هو الأبطأ منذ عامين، رغم خسائر شهرية قد تصل إلى 30 أو 35 ألف قتيل وجريح. ويقول محللون إنَّ تكتيكات التسلل الروسية، التي اعتمدت على مجموعات صغيرة تخترق الفجوات في الخطوط الأوكرانية، بدأت تعطي عوائد أقل مما كانت تعطيه في عام 2025، بعدما طوَّرت الوحدات الأوكرانية وسائل رصد وتنظيف تعتمد على المسيّرات والفرق الصغيرة.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

ومع ذلك، لا يعني هذا أنَّ روسيا انهارت. فموسكو لا تزال تملك ميزةً بشريةً، وإن كانت تكلفتها المالية تتصاعد بسبب مكافآت التجنيد. كما أنَّ ارتفاع أسعار النفط؛ نتيجة الحرب في الشرق الأوسط، وتخفيف بعض القيود على النفط الروسي، وفَّرا متنفساً مالياً للكرملين. لكن الضربات الأوكرانية على المصافي ومرافئ التصدير الروسية حدَّت من قدرة موسكو على تحويل هذه الطفرة السعرية إلى مكسب كامل.

ويرى ألكسندر غابويف، مدير «مركز كارنيغي لروسيا وأوراسيا»، أنَّ بوتين، لو كان يتحرَّك وفق حساب بارد، ربما سعى إلى تسوية هذا العام للحصول على أكبر قدر من التنازلات من ترمب قبل انتخابات التجديد النصفي الأميركية. لكنه يضيف أن المشكلة تكمن في «رجل عنيد يقود روسيا» ولا يزال يعتقد أن أوكرانيا ستسقط.

طائرة مسيّرة أوكرانية مخصصة لاعتراض الطائرات الروسية من طراز «شاهد» وغيرها من الطائرات المسيّرة في شمال منطقة خاركيف يوم 20 مايو 2026 (إ.ب.أ)

مأزق الصورة ومحدودية التسوية

أبعد من ساحة القتال، تضغط الحرب على صورة بوتين الداخلية. فالحرب التي تجاوزت في مدتها الحرب السوفياتية ضد ألمانيا النازية تحوَّلت، وفق مراقبين روس معارضين، إلى عبء رمزي على سردية «النصر» التي بنى عليها بوتين شرعيته. ومع وصول المسيّرات الأوكرانية إلى مناطق بعيدة داخل روسيا، لم يعد الكرملين قادراً على تصوير الحرب عمليةً بعيدةً عن الحياة اليومية للروس.

وتنقل «وول ستريت جورنال» عن محللين أنَّ الاستياء داخل روسيا لا يعني قرب ثورة أو انقلاب، لكنه يكشف تغيُّراً في المزاج العام. فالهجمات على المصافي والمصانع العسكرية، وتعطيل الإنترنت، وتقليص مظاهر الاحتفال الأخير بـ«يوم النصر»، كلها عناصر تجعل صورة «الرجل القوي» أقل صلابة.

بقايا صاروخ روسي في أحد الحقول بمنطقة خاركيف الأوكرانية يوم 22 مايو 2026 (أ.ب)

غير أن هذا الضغط لا يكفي، حتى الآن، لدفع بوتين إلى مراجعة أهدافه. فالتقارير نفسها تؤكد أنه لا يبدي مؤشرات على التخلي عن طموحه في إخضاع أوكرانيا أو فرض تسوية بشروط روسية. لذلك تبدو كييف، في قراءة محللين، أمام فرصة وليست ضمانة: حرب إيران حسّنت موقعها، وأظهرت قيمتها التكنولوجية، ورفعت تكلفة الحرب على روسيا، لكنها لم تُنهِ معضلتها الأساسية. فالمعركة لا تزال طويلة، والنجاح الأوكراني سيبقى مرهوناً بقدرة كييف على تحويل التفوُّق التكتيكي في المسيّرات إلى ضغط استراتيجي لا تستطيع موسكو تجاهله.


أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
TT

أوامر بإجلاء 40 ألف شخص في جنوب شرق لوس أنجليس بسبب تسرب كيميائي

أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)
أشخاص تم إجلاؤهم جراء التسرب الكيميائي في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

صدرت أوامر بإجلاء عشرات آلاف الأشخاص من منازلهم في كاليفورنيا، الجمعة، بسبب تسرب من خزان مواد كيميائية قد يؤدي إلى انتشار أبخرة سامة فوق منطقة مكتظة ويثير خطر وقوع انفجار. وكان الخزان يحتوي على 26 ألف لتر من ميثيل ميثاكريلات، وهو سائل قابل للاشتعال يُستخدم في صناعة البلاستيك، وحذّر عناصر الإطفاء من أن الوضع قد يتدهور.

وقال قائد العمليات في موقع الحادث كريغ كوفي: «أمامنا فرضيتان إما أن يتلف الخزان ويتسرب ما بين 6 إلى 7 آلاف غالون من المواد الكيميائية السامة جداً إلى موقف سيارات في المنطقة، أو أن ينفجر الخزان ما سيؤثر على خزانات محيطة به تحتوي أيضاً على وقود أو مواد كيميائية». وأضاف: «ننظّم عمليات الإجلاء استعداداً للفرضيتين: إما أن يتلف أو ينفجر».

رجل يجري إجلاؤه من منشأة كيميائية شهدت تسرباً في مقاطعة أورانج بولاية كاليفورنيا (أ.ب)

يقع التسرّب في منطقة غاردن غروف في مقاطعة أورنج في جنوب شرق لوس أنجليس. وقال أمير الفرا، قائد شرطة المنطقة إن أمر الإخلاء يطال حوالى 40 ألف شخص، إلا أن الآلاف يرفضون المغادرة.

وأظهرت لقطات جوية نشرتها محطات تلفزة محلية رش الخزان بخراطيم من المياه، وأفاد كوفي في وقت لاحق الجمعة بأن جهود تبريد الخزان تحقق نجاحاً. وقال في مقطع فيديو: «انخفضت حرارته إلى نحو 61 درجة، في حين أن 50 هي درجة الحرارة المثالية له، وبالتالي تُحقق الجهود نجاحاً»، مضيفاً: «سيفعل فريقنا ما بوسعه لإيجاد سيناريو ثالث ورابع وخامس».

وقالت مسؤولة الصحة في مقاطعة أورانج، ريجينا تشينسيو كوونغ، إن إخلاء منطقة واسعة في محيط الخزان إجراء احترازي ضروري. وأضافت أنه «إذا انفجر ونتجت عنه أبخرة سيكون الجميع في أمان ما داموا خارج المنطقة التي أُمر بإخلائها»، وحضت أي شخص يلاحظ «رائحة فاكهية وثقيلة» على إبلاغ السلطات. وقالت: «مجرد شمّ الرائحة لا يعني أنكم وصلتم إلى مستوى يسبب أعراضاً، لكننا لا نريدكم أن تشمّوا تلك الرائحة لذا نحتاج أن نعرف إن كنتم تشمونها».

شرطة لوس أنجليس يقدمون التوجيهات خلال عملية الإجلاء (أ.ف.ب)

ولم تُسجَّل أي إصابات حتى مساء الجمعة ولم تظهر بعد أي مؤشرات عن سبب التسرب الذي أُبلغ عنه الخميس. وقال كوفي إن الفرق تستعد لاحتمال حدوث تسرّب كيميائي واصفاً ذلك بأنه «أفضل سيناريو ممكن» وأفضل بكثير من وقوع انفجار يؤدي إلى انتشار سحابة سامة. وتعمل السلطات على وضع حواجز لمنع المواد السامة من تلويث مجاري مياه الأمطار والأنهار التي تصب في المحيط.

وقالت وكالة حماية البيئة الأميركية إن ميثيل ميثاكريلات مادة مهيِجة للجلد والعينين والأغشية المخاطية لدى البشر. وحذر منشور على موقع الوكالة من «آثار على التنفس لدى البشر بعد التعرض لاستنشاق حاد (على مدى قصير) أو مزمن (على مدى طويل)». كما أفادت الوكالة بأنه «تم الإبلاغ عن أعراض عصبية لدى البشر بعد تعرض لاستنشاق حاد».