قلب ماريا كاري «تحطّم»... وفاة والدتها وشقيقتها في اليوم نفسه

تطور مأساوي للأحداث يصيب مغنية البوب الشهيرة ماريا كاري (رويترز)
تطور مأساوي للأحداث يصيب مغنية البوب الشهيرة ماريا كاري (رويترز)
TT

قلب ماريا كاري «تحطّم»... وفاة والدتها وشقيقتها في اليوم نفسه

تطور مأساوي للأحداث يصيب مغنية البوب الشهيرة ماريا كاري (رويترز)
تطور مأساوي للأحداث يصيب مغنية البوب الشهيرة ماريا كاري (رويترز)

أعلنت مغنية البوب الشهيرة ماريا كاري وفاة والدتها وشقيقتها في «تطور مأساوي للأحداث».

وقالت كاري في بيان، إن والدتها باتريشيا وشقيقتها أليسون توفيتا في اليوم نفسه خلال عطلة نهاية الأسبوع، حسبما نقلت شبكة «بي بي سي» البريطانية.

وأضافت يوم الاثنين: «لقد تحطم قلبي لأنني فقدت والدتي في عطلة نهاية الأسبوع الماضية. للأسف، في تحول مأساوي للأحداث، فقدت أختي حياتها في اليوم نفسه».

وقالت المغنية الحائزة على جائزة «غرامي» 5 مرات، إنها شعرت بالامتنان لقضاء بعض الوقت مع والدتها في الأسبوع الذي سبق وفاتها، وطلبت احترام خصوصية الموقف.

ولم يتم الكشف عن مزيد من التفاصيل حول أسباب الوفاة.

ووالدة كاري باتريشيا (87 عاماً)، كانت مغنية أوبرا سابقة ومدربة صوت من أصل آيرلندي - أميركي.

وفي مذكرات ماريا كاري لعام 2020، بعنوان «معنى ماريا كاري»، وصفت المغنية علاقتها المعقدة بوالدتها، قائلة إنها تسببت لها في «كثير من الألم والارتباك».

وقالت كاري (55 عاماً)، إنه كانت هناك منافسة بينهما. وأضافت أن الغيرة المهنية «تأتي مع النجاح، ولكن عندما يكون الشخص هو والدتك ويتم الكشف عن الغيرة في مثل هذا العمر الصغير، فهذا مؤلم بشكل خاص».

لكنها تحدثت أيضاً عن الحب العميق الذي كانت تكنه لوالدتها، وكتبت في الإهداء: «إلى بات، والدتي، التي أعتقد أنها فعلت أفضل ما في وسعها رغم كل شيء. سأحبك بأفضل ما أستطيع، دائماً».

وفي مقابلة مع غايل كينغ عام 2022، قالت المغنية إنها تأثرت «بالتأكيد» بانتقادات والدتها عندما كانت تكبر.

وأضافت أنها كانت تنسب دائماً إلى والدتها الفضل في تعرفها على الموسيقى.

وكانت علاقة كاري بأختها الكبرى أليسون (63 عاماً)، معقدة أيضاً.

وفي مذكراتها، كتبت عن الانفصال عنها وعن شقيقها مورغان، قائلة إنه «كان من الآمن عاطفياً وجسدياً بالنسبة لي ألا يكون لدي أي اتصال».

وقامت أليسون بمقاضاة كاري بمبلغ 1.2 مليون دولار (909780 جنيهاً إسترلينياً) بعد إصدار المذكرات بسبب «ضائقة عاطفية هائلة»، ووصفتها بأنها «انتقامية».

وتوفي والد المغنية، ألفريد، في عام 2002 بسبب السرطان عن عمر يناهز 72 عاماً.

وتعدّ كاري واحدة من أنجح المطربات على مستوى العالم.

وتعدّ أغنيتها المنفردة «All I Want For Christmas Is You» هي أغنية عيد الميلاد الأكثر مبيعاً لفنانة على الإطلاق.

وتحمل الرقم القياسي لأكثر الأغاني الفردية التي وصلت إلى المركز الأول في قائمة «Billboard Hot 100» لفنان منفرد بواقع 19 أغنية، وباعت أكثر من 220 مليون أسطوانة في جميع أنحاء العالم، وعملت حكماً في برنامج المنافسة «American Idol».


مقالات ذات صلة

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

يوميات الشرق «أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

اختار المايسترو هاروت فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف...

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق يحضّر لميني ألبوم يطلقه بداية العام المقبل (وليد توفيق)

وليد توفيق لـ«الشرق الأوسط»: الغناء يجب أن ينبع من الإحساس

عاصر الفنان اللبناني وليد توفيق عمالقة الزمن الجميل وأصغى إلى نصائحهم وخبراتهم وحفظ جيداً لغة سعيهم واجتهادهم. ولعل هذه التجربة أسهمت في صقل مسيرته والارتقاء

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق ندى الكامل (حسابها على موقع إنستغرام)

قضايا «مخدرات المشاهير» تعود للواجهة بعد توقيف «كردي» وطليقة الفيشاوي

عادت وقائع «مخدرات المشاهير» للواجهة مجدداً في مصر بعد توقيف مغني الراب حسين أبو المعاطي، الشهير بلقب «مستر كردي» وبصحبته ندى الكامل طليقة الفنان أحمد الفيشاوي.

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق تحيي الفنانة السورية أصالة نصري حفلها الأول في دمشق بعد غياب 16 عاماً (صفحتها على فيسبوك)

«أمّ شام» تعود إلى الديار

أخذت الأيام والشهور والسنوات أصالة فعلاً. أبعدتها عن مسقط رأسِها وقلبها وصوتِها قسراً خلال الأعوام الـ16 الماضية. وعندما حان موعد الرجوع إلى دمشق،

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق مصطفى كامل في حفل بالساحل (صفحته على «فيسبوك»)

«الصحفيين» المصرية لفض الاشتباك بين طارق الشناوي ومصطفى كامل

أعلنت «نقابة الصحفيين» بمصر محاولتها «فض الاشتباك» وإنهاء السجال الدائر على وسائط «سوشيالية» و«إعلامية» منذ أيام بين الناقد الفني طارق الشناوي ونقيب الموسيقيين.

داليا ماهر (القاهرة )

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
TT

وداعاً لتحكم مواقع التواصل... أستراليا تتيح للمستخدمين إيقاف الخوارزميات

سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)
سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات (أ.ف.ب)

تعتزم أستراليا منح مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الحق في إيقاف الخوارزميات التي تحدد المحتوى الذي يظهر أمامهم، ضمن تشريعات جديدة تهدف إلى تعزيز السلامة على الإنترنت.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية، سيحصل المستخدمون الذين تزيد أعمارهم على 16 عاماً، بموجب الخطة التي تحمل اسم «خلاصتي... بطريقتي»، على أدوات تتيح لهم تعطيل المحتوى الذي تختاره الخوارزميات، فيما قد تواجه المنصات التي لا تلتزم بالقواعد غرامات تتجاوز 100 مليون دولار أسترالي.

وعند تعطيل الخوارزميات، لن يرى المستخدم سوى المحتوى المنشور من الأشخاص والمجموعات التي اختار متابعتها بنفسه. وستظهر رسالة للمستخدم تسأله عن نوع الخلاصة التي يريد اعتمادها بصورة افتراضية.

وقال رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي: «الأمر لا يتعلق بمنح الحكومة السيطرة، بل بمنح الناس السيطرة».

ومن المتوقع أن يعرض ألبانيزي تفاصيل الخطة خلال اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك في وقت لاحق من الشهر الحالي.

حماية أكبر للأطفال

وتتضمّن التشريعات أيضاً فرض «واجب رعاية رقمي» تجاه المستخدمين دون سن 18 عاماً، بحيث يتعين على خدمات تشمل الألعاب الإلكترونية والتطبيقات وروبوتات الدردشة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي اتخاذ إجراءات لحماية الأطفال من أنواع محددة من المحتوى الضار.

وتشمل هذه المواد المحتوى الإباحي، وما يشجع اضطرابات الأكل، والمحتوى المعادي للنساء، وما يمجّد الجريمة أو الأعمال الخطرة التي تهدد الحياة، بالإضافة إلى المحتوى الذي قد يسبب أضراراً نفسية خطيرة، بما في ذلك الإساءة والتنمر.

وستتمتع مفوضة السلامة الإلكترونية بصلاحية إصدار أوامر بإزالة المحتوى، فيما سيكون على شركات المنصات توثيق الإجراءات التي اتخذتها للتعامل مع الأضرار عبر الإنترنت.

«نأخذ السلطة من شركات التكنولوجيا»

ورفض ألبانيزي المخاوف من احتمال رد شركات التكنولوجيا الكبرى أو مالكيها على الخطوة، قائلاً إن التشريعات تهدف إلى تغيير ميزان القوة.

وأضاف: «نحن نأخذ السلطة من شركات التكنولوجيا العالمية الكبرى ونمنحها للأستراليين العاديين. هذا ما نفعله، وهو الشيء الصحيح».

بدورها، قالت وزيرة الاتصالات أنيكا ويلز إن شركات التكنولوجيا سُمح لها لفترة طويلة بإجراء ما وصفته بـ«اختبارات منتجات غير منظمة وفي الوقت الفعلي» على المستخدمين الأستراليين.

وأضافت: «هناك لحظة حساب عالمية مقبلة لشركات التكنولوجيا الكبرى، وقد بدأت هنا في أستراليا».

خلاف سياسي حول الخطة

وتحتاج حكومة حزب العمال إلى دعم حزب الخضر لتمرير التشريع في البرلمان، فيما أبدى الليبراليون والوطنيون معارضتهم، محذرين من منح الحكومة سلطات قد تؤدي إلى فرض رقابة على الإنترنت.

لكن حزب الخضر يرى أن التشريع المقترح لا يذهب بعيداً بما يكفي. وقالت المتحدثة باسم الحزب لشؤون الاتصالات سارة هانسون يونغ إن مجرد منح المستخدم خيار تعطيل الخوارزميات «غير مقبول»، مطالبة بأن تُفرض العقوبات على الشركات بوصفها نسبة من إيراداتها العالمية.

في المقابل، دافعت مجموعة «DIGI»، التي تمثّل شركات تكنولوجيا من بينها «ميتا» و«سناب شات» و«غوغل»، عن دور الخوارزميات في مساعدة المستخدمين على اكتشاف محتوى متنوع، لكنها أبدت استعدادها لمناقشة دور أنظمة التوصية في السلامة على الإنترنت.

ومن المتوقع تقديم التشريع إلى البرلمان قبل عيد الميلاد، لكنه قد يخضع لتحقيق عام مطول ومفاوضات قبل إقراره.

وتأتي الخطوة بعدما كانت أستراليا سباقة في فرض قيود عمرية على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال، في وقت تتجه فيه دول أخرى، بينها فرنسا وبريطانيا ونيوزيلندا، إلى اعتماد إجراءات مماثلة.


بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)
يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)
TT

بعد اللوفر... سرقة لوحات قيمتها تسعة ملايين يورو من متحف فرنسي

يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)
يقوم ضباط الشرطة بدوريات أمام مدخل متحف رينوار بعد السرقة في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

قال بريان ماسون رئيس بلدية مدينة كاني سور مير، حيث متحف رينوار على الريفيرا الفرنسية، في بيان على «فيسبوك» إن لصين سرقا ثلاث لوحات من المتحف في وقت مبكر من اليوم الثلاثاء، ما أعاد إلى الأذهان السرقة الكبيرة التي شهدها متحف اللوفر في باريس العام الماضي.

وأضاف أن اللصين اقتحما المتحف قبل الساعة السادسة صباحاً بقليل، وسرقا أربع لوحات، مشيراً إلى أن قيمة اللوحات المسروقة تقدر بتسعة ملايين يورو.

وتابع أن الشرطة رصدت اللصين، وطاردتهما، لكنهما تمكنا من الفرار بثلاث لوحات. وتابع أنهما أسقطا إحدى اللوحات خلال المطاردة، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ماسون في البيان: «استهداف متحف رينوار هو استهداف لجزء من تاريخ وتراث كاني سور مير. وهذه الأفعال خطيرة بشكل كبير».

تمت سرقة أربع لوحات تقدر قيمتها بتسعة ملايين يورو من المتحف في عملية سطو وقعت في الساعات الأولى من صباح اليوم (أ.ف.ب)

أنشئ المتحف في 1960 بقصر الرسام الانطباعي بيير أوجوست رينوار على تلة في كاني سور مير قرب نيس، حيث توفي في 1919. وتضم المجموعة المعروضة في المتحف 13 لوحة للرسام، ونحو 40 منحوتة، إلى جانب أثاث، وصور فوتوغرافية.

عمدة مدينة كاني سور مير برايان ماسون المنتمي لحزب «التجمع الوطني» يتجول في حديقة متحف رينوار بعد سرقة أربع لوحات تقدر قيمتها بتسعة ملايين يورو (أ.ف.ب)

ولم يحدد ماسون اللوحات المسروقة. وبيعت أغلى أعمال رينوار في مزادات في السابق بعشرات الملايين من الدولارات.

وقالت الوكالة الأوروبية للتعاون في مجال إنفاذ القانون (يوروبول) الشهر الماضي إن لصوص الأعمال الفنية في أوروبا يرتكبون عمليات سطو أكثر عنفاً، وإن العصابات المتخصصة حلت محلها مجموعات انتهازية مؤقتة يجري تجنيدها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

متحف رينوار في مدينة كاني سور مير (أ.ف.ب)

وقالت «يوروبول» إن عملية السطو على متحف اللوفر في باريس في أكتوبر (تشرين الأول) من العام الماضي كانت مثالاً بارزاً على ذلك، إذ هدد اللصوص الحراس والزوار، وسرقوا مجوهرات بقيمة 88 مليون يورو (102.3 مليون دولار)، مثل تاج الإمبراطورة أوجيني.

 

 


«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
TT

«أنغام وأفلام»... الماضي الذي لم يُغادرنا له موعدٌ في بيروت

«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)
«أنغام وأفلام»... حفل تجلس فيه الذاكرة بين مقاعد الجمهور (الجهة المنظّمة)

في ليلة واحدة، ستعود أغنيات خرجت من أفلام صنعت جانباً من الذاكرة العربية إلى خشبة بيروت، محمولةً هذه المرّة على أصوات شابّة وأوركسترا حيّة. «أنغام وأفلام»، الذي تستضيفه «ميوزيك هول بيروت ووترفرونت» في 24 سبتمبر (أيلول)، يستعيد أعمالاً ارتبطت بعبد الحليم حافظ وفريد الأطرش وأسمهان ووردة وغيرهم، ضمن رؤية وضعها المايسترو هاروت فازليان، ويقود فيها الأوركسترا الوطنية للموسيقى الشرق عربية بتشكيل يضمّ 24 موسيقياً.

هاروت فازليان أمام ألحان لا تبدأ من الصفر... تبدأ من الذاكرة (الجهة المنظّمة)

تبدو الفكرة قريبة من حفلات استعادة الأغنيات القديمة، وإنما فازليان يضع لها نقطة انطلاق مختلفة. في حديثه مع «الشرق الأوسط»، يعود إلى جوهر مهنة قائد الأوركسترا، فيرى أنّ مَهمّته تقوم على صَوْغ العمل الموسيقي ومَنْحه التماسُك والشكل والتجانس، وجَمْع العازفين في تعبير واحد، سواء كان العمل سيمفونياً أو أوبرالياً أو أغنية عربية. هذا المبدأ لا يتغيَّر في «أنغام وأفلام»، فيما تزداد حساسية المَهمّة لأنّ المادّة الموسيقية سبقت الحفل بعقود، وحُفرت في ذاكرة الجمهور مقترنةً بأصوات وصُوَر ومَشاهد رافقتها طويلاً.

اختار فازليان الاقتراب من الأعمال في صيغتها الأصيلة، بعيداً عن التغيير لمجرّد إظهار الاختلاف. بالنسبة إليه، لهذه الألحان حياة داخل الذاكرة الجماعية، وما يحتاج إليه المسرح هو أن يمنحها حضوراً حيّاً من خلال الأوركسترا ويترك قوّتها العاطفية تعمل من داخلها.

ثمة أغنيات نكبُر نحن وتبقى هي في العُمر نفسه (الجهة المنظّمة)

أما خروج الأغنية من فيلمها، فلا يعني عنده خسارة أثرها البصري. يقول المايسترو: «حين تغيب الصورة، تمنح الجمهور حرّية أن يصنع صورته الخاصة». أغنية الحبّ التي كانت مرتبطة بشخصية ومشهد، تستطيع أن تتحرّر من تلك الحكاية لتصبح أقرب إلى ذاكرة المُستمع وتجربته الشخصية. كثيرٌ من هذه الأغنيات عاش خارج أفلامه منذ زمن، وصار قادراً على رواية حكايته من دون الشاشة.

تدخل النوستالجيا إلى الحفل من مكانها الطبيعي. فالمايسترو يعلم أنّ الأغنية الجيّدة تستطيع مخاطبة مَن عرفها قبل نصف قرن كما تستطيع الوصول إلى شخص يسمعها اليوم للمرّة الأولى. «الأغنية العظيمة لا تنتهي صلاحيتها»، يؤكد. لذلك يصبح الحفل محاولة لصنع لحظة مختلفة حول موسيقى عَبَرَت الزمن، يُشارك في تكوينها العازفون والمغنّون والجمهور معاً.

الأغنيات القديمة لا تسأل المُستمع عن عُمره (الجهة المنظّمة)

سيستمع هذا الجمهور إلى 4 أصوات هي اللبنانية سيندي لاتي، وعليا ندا وبيتر جوزيف ومحمد علي من مصر. واختيارهم يحمل بدوره حكاية موازية، تختصرها المُنتجة الإبداعية رلى تلج بمسار «From Social Media To Stage».. تقول لـ«الشرق الأوسط» إنها استمعت إلى نحو 1000 صوت عبر مواقع التواصل، قبل أن تنتقي هذه المجموعة وتضع أصواتها أمام أذن فازليان الموسيقيّة الصارمة، فلامست لديه حسّاً موسيقياً لا يُجامِل. أرادت تلج أن تبحث عن الأصوات في مكان لم تعتد صناعة المواهب أن تبحث فيه، وتنقل حناجر ألِفَت الغناء للناس عبر المنصات، إلى فضاء فنّي مُغاير، حيث الأوركسترا والجمهور والمسرح. وهذه النقلة هي في صلب المشروع الذي تتصوَّره، إذ ترى في موعد حفل بيروت فاتحةً لمشروع مستقبلي، مع خطط لجولات عربية وأوروبية وعروض على مسارح كبرى.

أقصر الطُرق إلى زمن مضى قد تكون أغنية (الجهة المنظّمة)

هذا الانتقال يضع المغنّين أمام امتحان حسّاس. الجمهور لا يتلقّى أغنية لعبد الحليم أو أسمهان بذاكرة فارغة، وكلّ صوت شاب يدخل مساحة مأهولة سلفاً. سيندي لاتي تقول لـ«الشرق الأوسط» إنّ ما وجدته في هذه الأغنيات هو مشاعر لا يحدّها زمن، ووَقْعها عليها يتغيَّر مع كلّ مرحلة تعيشها. وحين تؤدّي عملاً يحفظه الناس بصوت صاحبه، لا يشغلها أن تمحو ذلك الصوت من الذاكرة. هدفها الدخول إلى الأغنية بإحساسها وهويتها، فيشعر المستمع بشخصيتها من دون أن يفقد العمل الذي أحبَّه.

كانت الأغنية أطول لأنّ الشعور لم يكن مستعجلاً (الجهة المنظّمة)

وبيتر جوزيف يجد نفسه قريباً من عالم هذه الأغنيات رغم المسافة الزمنية. يتحدَّث عن ثراء الكلمات والألحان، والرقي في اختيار المفردات، ويرى أنّ هذه الصفات أقرب إلى ذائقته ممّا يطغى على أغنيات جيله. وفي الأداء، يضع صدق الإحساس في المقدّمة، فـ«المستمع يلتقط أولاً حقيقة الشعور قبل أيّ استعراض صوتي».

عليا ندا تذهب إلى مكان آخر في علاقتها بهذا الإرث. تستعيد زمناً كان يُتيح للمتلقّي التعمُّق في تفاصيل اللحن والمقامات وتحولاتها بين المقاطع، وتربط ذلك بإيقاع حياة أبطأ وبهوية فنّية تُميّز كلّ مطرب. بالنسبة إليها، تمنح هذه الأغنيات فرصة للخروج من سرعة اليوم والدخول في عمق موسيقي وعاطفي أطول، مع إقرارها بأنّ الأغنية المعاصرة لا تزال تُقدّم أعمالاً جميلة.

أربعة شبّان أمام أغنيات سبقت أعمارهم بسنوات طويلة (الجهة المنظّمة)

ويربط محمد علي قوة الطرب بالمقامات الموسيقية وبقدرة الأغنية القديمة على التمهُّل في وصف الحالة الإنسانية. ويرى أنّ طُول الأغنية كان يُتيح للكلمات أن تتوغَّل في التفاصيل، بينما تميل أغنيات كثيرة اليوم إلى الاختصار. وعندما يؤدّي عملاً معروفاً، يُفضّل الاقتراب من روح الأداء الأصلي وإضافة لمساته بهدوء، لأنّ المبالغة في إثبات الذات قد تصنع مسافة بين المُغنّي والجمهور.

بذلك يلتقي مساران في «أنغام وأفلام». موسيقى خرجت من أفلام قديمة تعود إلى الحاضر بأوركسترا وصوت حيّ، وأصوات شقَّت طريقها عبر مواقع التواصل تجد نفسها أمام جمهور وخشبة وذاكرة فنّية أثقل بكثير من شاشة هاتف. في 24 سبتمبر، لن يكون الماضي بعيداً بما يكفي لنشتاق إليه. سيصبح اختباراً لِمَا يبقى من الأغنية حين تتغيَّر الأزمنة، ولِمَا يُمكن لصوت جديد أن يُوقظه فيها من دون أن يُطفئ ما أحببناه أول مرّة.