«المؤتمر الشعبي»... طموح لتوحيد القيادة ولعب دور في مستقبل اليمن

سعي حوثي لتعزيز تشظّي الحزب وترهيب «جناح صنعاء»

من احتفال حزب «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في تعز (إكس)
من احتفال حزب «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في تعز (إكس)
TT

«المؤتمر الشعبي»... طموح لتوحيد القيادة ولعب دور في مستقبل اليمن

من احتفال حزب «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في تعز (إكس)
من احتفال حزب «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في تعز (إكس)

أتت الذكرى الثانية والأربعين لتأسيس حزب «المؤتمر الشعبي العام» اليمني في ظل انقسام كبير يعيشه الحزب بين جناحين، أحدهما قادته وأعضاؤه في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية ويخضع لها، والآخر ينشط في المناطق المحررة ويوجد الكثير من قادته خارج البلاد ويؤيد الحكومة الشرعية.

وتواصل الجماعة الحوثية فرض سيطرتها على شؤون جناح الحزب وقراراته في مناطق سيطرتها، وسعت أخيراً إلى إجباره على إقالة أحمد علي صالح، الابن الأكبر للرئيس الأسبق للبلاد ومؤسس الحزب، والذي يشغل منصب نائب الأمين العام للحزب بعد اختياره قبل خمسة أعوام في هذا المنصب من داخل صنعاء بعد عامين من مقتل والده.

احتفالات «المؤتمر الشعبي العام» بذكرى تأسيسه في محافظة مأرب (إكس)

وتأتي هذه المساعي الحوثية بعد عودة أحمد علي صالح إلى واجهة الحضور السياسي إثر إسقاط العقوبات الأممية المفروضة عليه وعلى والده الراحل؛ ما يعني امتلاكه الحق في مزاولة أنشطته ومهامه السياسية. وشنّت الجماعة الحوثية عبر قادتها ونشطائها هجوماً على أحمد بمجرد الإعلان عن إسقاط العقوبات بحقه، وعمدت إلى اتهامه بالخيانة والعمالة، واتهام والده بالفساد؛ بهدف الضغط على جناح صنعاء ودفعه إلى إعلان إقالته، كما يفسر باحث سياسي وعضو في الحزب يقيم في صنعاء.

وأجبرت تلك الضغوط جناح صنعاء على الإعلان بعدم اعترافه بأي قيادة للحزب سوى تلك الموجودة في صنعاء تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

وينبّه الباحث، الذي طلب عدم الإفصاح عن بياناته حفاظاً على سلامته، إلى أن الجماعة الحوثية حاولت من خلال ترويج أخبار ومعلومات مفبركة إشعال حرب إعلامية بين جناحي «المؤتمر» لتعميق الانقسام بينهما، إلا أنها لم تنجح في ذلك، بحسب رأيه.

واستغرب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، من المساعي الحوثية لتعزيز هذا الانقسام بينما تعمل على إقصاء جناح صنعاء وإزاحته من المواقع كافة في مؤسسات الدولة التي تسيطر عليها، والإجراءات التعسفية بحق أعضائه، خصوصاً بعد الإعلان عن تشكيل الحكومة الجديدة، ضمن مزاعمها بإحداث تغييرات جذرية في مؤسسات الدولة. وقال: «من غير المنطقي أن تسعى إلى تعزيز الانقسام، بينما تعمل على إقصاء (المؤتمريين) المقيمين في مناطقها واضطهادهم، فهي بذلك تدفعهم إلى التناغم الوجداني مع المقيمين خارج مناطق سيطرتها».

انتظار دور قيادي

بمجرد الإعلان عن رفع العقوبات عن أحمد علي صالح، أعلن عودته إلى السياسة، مبدياً رغبته في الوقوف إلى جانب الدولة ولملمة الشتات واستعادة الأمن والاستقرار. ويرى متابعون للشأن اليمني أن الجماعة الحوثية تخشى من استفادة صالح من شعبية والده في مناطق سيطرته، خصوصاً وأنه قضى على يدها غدراً بعد أن تحالفت معه منذ بداية الحرب والانقلاب.

أحمد علي عبد الله صالح نجل الرئيس اليمني الأسبق (إكس)

ويقول عبد الحفيظ النهاري، نائب رئيس الدائرة الإعلامية في الحزب، لـ«الشرق الأوسط» إن حال «المؤتمر» هو حال بقية الأحزاب السياسية في تأثره بالمتغيرات الوطنية والإقليمية، والواقع الذي خلفه انقلاب الميليشيا الحوثية على المسار الديمقراطي الانتقالي. ولعدم استعادة العاصمة صنعاء والدولة خلال عشر سنوات خُلِق واقع منقسم على الأرض بين المناطق المحررة والمناطق تحت سيطرة الجماعة الحوثية.

ويراهن «المؤتمر» على تعزيز وحدته الداخلية واستعادة تماسكه التنظيمي من خلال الحوار الداخلي والديمقراطي في حياته التنظيمية، وتعزيز تكويناته ومرجعياته التنظيمية التي احتفظ بتماسكها النسبي رغم كل الأحداث التي عصفت به، لكن ذلك مرهون بتحقيق السلام والتعاون الوطني، طبقاً للنهاري.

ويتطلع الحزب إلى أن يسهم رفع العقوبات في تمكينه بالتعاون مع كل القوى الوطنية والإقليمية والدولية، وبالاستفادة من خبرته وقدراته السياسية والإدارية والتنظيمية، من استعادة السلام الوطني والإقليمي والدولي، فضلاً عن استعادة تواصله الوثيق بالقوى الوطنية والإقليمية والدولية باتجاه بناء السلام، وهي المهمة التي وصفها النهاري بالصعبة والمنوطة بكل القوى الوطنية دون استثناء.

أعضاء حزب «المؤتمر» في صنعاء يخضعون لضغوط وتهديدات الحوثيين (إكس)

ويمتلك «المؤتمر الشعبي» قاعدة شعبية كبيرة تجعله مؤثراً بشدة في تقرير مصير البلد، وفقاً للقيادي في الجناح المؤيد للشرعية عبد الكريم المدي الذي يشدد على ضرورة لملمة الصفوف حالياً، وأن يعمل وفق مصلحة الدولة والمجتمع، وما يحقق استعادة الدولة، وأن يستفيدوا من تلك الشعبية لتجاوز الأخطاء.

حاجة المجتمع إلى قائد

يستعد قادة وأعضاء «المؤتمر» في عدد من المحافظات الواقعة تحت سيطرة الحكومة الشرعية لإعادة تفعيل أنشطة الحزب، وتنظيم الاجتماعات والفعاليات، مستفيدة من عودة أهم قياداته إلى الواجهة. ويتوقع القيادي المدي، وهو عضو اللجنة الدائمة في الحزب، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن يكون «المؤتمر» فاعلاً في المرحلة المقبلة بما يمتلكه من قدرات وإمكانات وقوى اجتماعية مؤيدة له، وبما يساهم به في مواجهة الجماعة الحوثية من خلال حضوره في عدد من الجبهات في المحافظات اليمنية، وإيمان أعضائه بمبادئ الدولة والثورة اللتين تستهدفهما الجماعة الحوثية. وعدّ رفع العقوبات عن أحمد علي صالح بأنه سيساهم في لملمة شتات الحزب وتفعيل دوره الوطني في استعادة الجمهورية، ومواجهة التحديات الجسيمة في سبيل ذلك.

ولا يتفاءل محمد الشجاع، وهو كاتب وناشط مؤيد للحزب، أن يتم تجاوز حالة الانقسام في الوضع الراهن كنتيجة حتمية لواقع البلاد التي تعاني تباينات تراكمت خلال السنوات الماضية، إلا أن الأهم بالنسبة له، عودة نشاط الحزب بشكل رسمي وإتاحة الفرصة أمامه.

جناح «المؤتمر» في صنعاء نظَّم فعالياته في قاعات صغيرة ومغلقة (إكس)

ووفقاً لتصريحات الشجاع لـ«الشرق الأوسط»، فإن المجتمع يأمل في قدرة أي كيان موجود قادر على إحداث فارق في الصراع القائم اليوم، وليس فقط بـ«المؤتمر»، وهي حاجة إلى من يقود إلى الخلاص من المشروع الحوثي المدمر.

ويلمح الشجاع إلى أن الوضع في مناطق سيطرة الجماعة الحوثية غامض مع حالة استرخاء أو خوف أو مهادنة عجيبة نتيجة السيطرة المطلقة لميليشيات الحوثي، حيث تظهر تهديدات وخطابات القادة الحوثيين ما هو وضع جناح «المؤتمر» في تلك المناطق من خوف، وما يتعرض له من إقصاء، لدرجة إقامة فعالياتهم في قاعات صغيرة ومغلقة.

واحتفل «المؤتمر الشعبي العام»، السبت الماضي، بذكرى تأسيسه في فعاليات حاشدة في محافظتي تعز ومأرب، شهدت مشاركة من قيادات الدولة ومختلف القوى السياسية والاجتماعية الفاعلة في تلك المحافظات، وأعيد فيها رفع صورة الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح، في حين اكتفى جناح صنعاء بفعاليات مصغرة في قاعات مغلقة.


مقالات ذات صلة

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

العالم العربي قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

تعطيل مشاريع المياه والطرق في خمس محافظات يمنية يفاقم الأزمة الإنسانية ويثير احتجاجات شعبية وسط اتهامات للحوثيين بعرقلة الخدمات وفرض الإتاوات.

«الشرق الأوسط» (صنعاء)
العالم العربي عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

الرئاسة اليمنية تتهم قوى إقليمية بالوقوف خلف اضطرابات عدن، وتؤكد الحزم ضد محاولات اقتحام مؤسسات الدولة، مع التشديد على حماية الاستقرار ومواصلة مسار الإصلاح.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي عناصر «الانتقالي» في عدن يتبنون خطاباً تحريضياً عقب هروب زعيمهم الزبيدي (إكس)

خلايا «الانتقالي» المنحلّ تختبر صبر حكومة الزنداني

تصعيد أمني في عدن مع محاولة اقتحام معاشيق يدفع السلطات للتوعد بالحسم وملاحقة المحرضين، وسط دعم سياسي للحكومة الجديدة واختبار مبكر لقدرتها على فرض الاستقرار.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي حكومة الزنداني تعقد أول اجتماع لها بعد عودة الوزراء إلى عدن (سبأ)

من عدن... الزنداني يعلن انطلاق إصلاح شامل بدعم سعودي

الحكومة اليمنية تبدأ عملها من عدن بحضور كامل الوزراء مع تعهدات بإصلاح الخدمات والاقتصاد ومحاربة الفساد وتحذيرات رئاسية من أي محاولات لزعزعة الأمن والاستقرار

«الشرق الأوسط» (عدن) عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي أبو زرعة المحرّمي خلال لقاء أخير مع الفريق محمود الصبيحي في الرياض (حساب أبو زرعة على إكس)

المحرّمي: لن نسمح بفوضى أو «صراعات عبثية» في عدن

أكد أبو زرعة المحرّمي أن أمن عدن واستقرارها أولوية، وأنه لن يٌسمح بأي محاولات لزعزعة السكينة العامة، أو جرها إلى الفوضى والصراعات العبثية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
TT

تعهدات «مجلس السلام» تحت اختبار التنفيذ وسط تعقيدات ميدانية بغزة

فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون بجوار الملاجئ وسط أنقاض المباني المدمرة في مدينة غزة (أ.ف.ب)

الاجتماع الأول لـ«مجلس السلام»، الذي ترأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، بحضور عربي إسرائيلي وغياب للسلطة الفلسطينية، فتح الباب لأفكار عديدة، اختصرتها واشنطن في أموال إعمار قطاع غزة، ونزع سلاح حركة «حماس»، بينما كانت المطالب العربية مرتبطة بتنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار بالقطاع كاملاً ونشر قوات الاستقرار الدولية وتمكين لجنة التكنوقراط من عملها دون عراقيل من تل أبيب.

تلك المخرجات لهذا الاجتماع الذي حضره ممثلون من أكثر من 40 دولة، ومراقبون من 12 دولة أخرى، يراه خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، قد لا تنجح في اختبار التنفيذ، لأن هناك عراقيل عديدة أبرزها عدم الانسحاب الإسرائيلي، وعدم الوصول إلى تفاهمات واضحة بشأن نزع سلاح «حماس»، وهو ما سيعقد التنفيذ بصورة كبيرة وقد تقود الاتفاق لتعثر أو تجميد.

مخاوف

وأكد الرئيس الإندونيسي، برابوو سوبيانتو، ضرورة توخي الحذر من جهود يمكن أن تقوض عملية السلام في غزة، حسب ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية»، عن وكالة «أنتارا نيوز» الإندونيسية، الجمعة.

ويحمل التحذير الإندونيسي مخاوف من التنفيذ غداة مشاركته في تدشين ترمب «مجلس السلام»، الذي شهد تركيزاً على إعادة إعمار قطاع غزة الذي مزّقته الحرب الإسرائيلية، وتشكيل قوة استقرار دولية فيه.

وأعلن ترمب أن بلاده ستتبرع بمبلغ 10 مليارات دولار للمجلس، مشيراً إلى أن السعودية وكازاخستان وأذربيجان والإمارات والمغرب والبحرين وقطر وأوزبكستان والكويت ساهمت بأكثر من 7 مليارات دولار للحزمة الإغاثية لغزة.

وشدّد ترمب على نزع سلاح «حماس»، بقوله إن الحركة ستسلم أسلحتها كما وعدت، محذراً من «ردّ قاسٍ» إذا لم تفعل. وقال: «العالم الآن ينتظر (حماس) وهي العقبة الوحيدة التي تقف في طريقنا حالياً».

ولم يختلف معه وزير خارجية إسرائيل، جدعون ساعر، في كلمته، باجتماع مجلس السلام، معلناً دعمه خطة نزع سلاح «حماس» وغيرها من الفصائل، وسبقه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالتأكيد قبل الاجتماع أنه «لن يكون هناك إعادة إعمار قبل نزع سلاح غزة».

فيما أعلن الجنرال جاسبر جيفرز، قائد قوة الاستقرار الدولية التي تم تشكيلها حديثاً، في كلمته بالاجتماع، أن إندونيسيا والمغرب وكازاخستان وكوسوفو وألبانيا تعهدت جميعاً بإرسال قوات للمشاركة في الجهود. بالإضافة إلى ذلك، وافقت مصر والأردن، البلدان المحاذيان لقطاع غزة، على تدريب قوات الشرطة والأمن.

بينما أكدت مصر في كلمتها التي ألقاها رئيس الوزراء مصطفى مدبولي، أهمية الحفاظ على الارتباط بين الضفة الغربية وغزة، لتمكين السلطة الفلسطينية من استئناف مسؤولياتها في القطاع، داعياً لتمكين الفلسطينيين من مباشرة أمورهم، وتمكين «لجنة التكنوقراط»، من مباشرة أعمالها من داخل القطاع وبكل مناطقه.

وتعهد رئيس مجلس الوزراء القطري وزير الخارجية الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، في كلمته، بتقديم الدوحة مليار دولار لدعم مهمة المجلس للتوصل إلى حل نهائي، مؤكداً أن مجلس السلام تحت قيادة ترمب «سيدفع للتنفيذ الكامل لخطة الـ20 بنداً دون تأخير».

الملاكمة الفلسطينية الهاوية النازحة فرح أبو القمسان أمام أنقاض مبنى مدمر في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ويرى المحلل في الشؤون الإسرائيلية في مركز الأهرام للدراسات، الدكتور سعيد عكاشة، أن ما تم طرحه في «مجلس السلام» لا يحمل خططاً واضحة، وسيقود لارتباك في تنفيذ الاتفاق وربما تعثر وجمود، مشيراً إلى أن ترمب سارع في تحقيق إنجاز بتدشين المجلس دون التركيز على إنهاء العقبات والوصول إلى تفاهمات لها أولاً.

ويتفق معه المحلل السياسي الفلسطيني، نزار نزال، مشيراً إلى أن «تعهدات المجلس قد تتعثر في اختبار التنفيذ لأنه مُصَر على المضي في نقاط اقتصادية مثل جلب أموال للإعمار دون إعلان خطة واضحة أو نقاط أمنية مثل نزع سلاح (حماس) دون الحديث عن انسحاب إسرائيل أو مستقبل الحركة».

وتابع: «هذا البعد عن الالتزامات السياسية للمجلس يعد إشكالية وسيصطدم بتعقيدات أمنية تؤخر تنفيذ البنود الشائكة مثل نشر قوات الاستقرار أو انسحاب إسرائيل أو تمكين (لجنة التكنوقراط)».

أولوية «حماس»

بالمقابل، واصلت «حماس» عدم الصدام مع تصريحات ترمب التي يصدرها بشأن نزع سلاحها الأيام الأخيرة، معلنة في بيان الخميس، أن أي ترتيبات في قطاع غزة يجب أن تبدأ بـ«وقف كامل للعدوان الإسرائيلي».

وتعقيباً على الاجتماع، أكدت «حماس»، في بيان، مساء الخميس، أن «أي مسار سياسي أو ترتيبات تُناقش بشأن قطاع غزة ومستقبل شعبنا الفلسطيني يجب أن تنطلق من وقف كامل للعدوان ورفع الحصار وضمان الحقوق الوطنية المشروعة لشعبنا، وفي مقدمتها حقه في الحرية وتقرير المصير».

فيما قال الوسيط الأميركي بشارة بحبح في تصريحات صحافية الخميس، إن نزع سلاح «حماس» مرهون بتقديم ضمانات وحماية عناصرها.

ويستبعد عكاشة أن يتوقف العدوان في غزة، كما تريد «حماس»، طالما لم يتم نزع السلاح، حسب ما تكشف عنه التصريحات الأميركية والإسرائيلية، مشيراً إلى أن «هذا المسار التي ترسمه الحركة يقول إنها تريد البقاء وهو ما لن يسمح باستكمال بنود الاتفاق وقد نفاجأ بعودة للحرب، في ظل عدم حسم واشنطن صلاحيات وموعد نشر قوات الاستقرار».

ويعتقد نزال أنه «لا يمكن التفاوض مع (حماس) على انتهاء وجودها وتقبل، لا بد أن يتم بحث مستقبلها، وإنهاء معادلة المقايضات والتوجه لتفاهمات حقيقية وجادة».


الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
TT

الحوثيون يعطّلون مشاريع خدمية في 5 محافظات يمنية

قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)
قيادات حوثية تشرف على حفر آبار مياه في إحدى المديريات بمحافظة إب (إكس)

شهدت خمس محافظات يمنية خاضعة لسيطرة الجماعة الحوثية تعطيل عدد من المشاريع الخدمية الحيوية، في تطور وصفته مصادر حقوقية بأنه سعي من الجماعة الانقلابية لمفاقمة المعاناة الإنسانية والضغوط المعيشية على ملايين السكان.

وشملت عمليات الإيقاف والتعطيل مشاريع مياه وطرق رئيسية كانت تمثل شريان حياة لآلاف الأسر اليمنية، خصوصاً في المناطق الريفية التي تعاني أصلاً من ضعف الخدمات الأساسية وارتفاع معدلات الفقر.

وتشير إفادات محلية إلى أن مشاريع عدة وصلت إلى مراحل متقدمة من التنفيذ بجهود مجتمعية وتمويلات محلية أو خيرية، قبل أن تتوقف بصورة مفاجئة نتيجة تدخلات مباشرة أو غير مباشرة من قبل مشرفين تابعين للجماعة الحوثية، الأمر الذي تسبب في حرمان آلاف المواطنين من خدمات حيوية، وفي مقدمتها مياه الشرب ووسائل التنقل الآمنة.

ويرى مراقبون أن تعطيل هذه المشاريع يأتي في توقيت تواجه فيه البلاد واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً، في ظل تدهور الاقتصاد وتراجع القدرة الشرائية وارتفاع تكاليف المعيشة، ما يجعل أي توقف في الخدمات الأساسية عاملاً مضاعفاً لمعاناة السكان.

نساء وأطفال في محافظة حجة يتدافعون للحصول على مياه للشرب تبرع بها فاعلو خير (فيسبوك)

في هذا السياق، تحولت أزمة المياه في محافظة عمران (50 كيلومتراً شمال صنعاء) إلى محور احتجاجات شعبية متواصلة في قرية ضحيان التابعة لمديرية خارف، حيث خرج السكان في مظاهرات غاضبة تنديداً بتعطيل مشروع مياه عمومي يخدم نحو ثلاثة آلاف نسمة. ورفع المحتجون لافتات تطالب بإعادة تشغيل المشروع ومحاسبة المتسببين في تعطيله، مؤكدين أن انقطاع المياه حوّل حياتهم اليومية إلى معاناة مستمرة.

وبحسب شهادات محلية، فإن المشروع توقف منذ أشهر طويلة نتيجة صراع بين مشرفين حوثيين على الإيرادات المالية الخاصة به، بعد اتهامات متبادلة بنهب العائدات وتحويلها لمصالح شخصية. وأدى ذلك الخلاف إلى توقف كامل للخدمة، تاركاً السكان دون مصدر منتظم لمياه الشرب.

ويؤكد أحد أبناء المنطقة (تحدث باسم مستعار) أن تجاهل مطالب الأهالي يعكس حجم الإهمال الذي تعانيه المناطق الريفية، محذراً من تداعيات صحية خطيرة مع استمرار انقطاع المياه، خصوصاً في ظل غياب البدائل وارتفاع أسعار نقل المياه من مناطق بعيدة.

وتشير مصادر حقوقية إلى أن أزمة المياه في عمران نموذج متكرر لواقع الخدمات في مناطق عدة، حيث تتحول المشاريع العامة إلى أدوات نفوذ وصراع، بدلاً من كونها وسائل لتحسين حياة السكان.

ابتزاز وتعطيل في إب

في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) أفادت مصادر محلية بتوقف مشروع مياه يخدم عشرات القرى في مديرية العدين غرب المحافظة، بعد ضغوط وعمليات ابتزاز تعرض لها القائمون على المشروع من قبل نافذين حوثيين. ويخدم المشروع سكان نحو خمسين قرية في عزلة «بني هات»، وكان يوفر المياه بأسعار منخفضة تتناسب مع الظروف الاقتصادية المتدهورة للأهالي.

وأوضحت المصادر أن القائمين على المشروع رفضوا دفع إتاوات مالية مفروضة عليهم، الأمر الذي أدى إلى إيقاف المشروع منذ مطلع الشهر الحالي. ويأتي ذلك في وقت يعاني فيه السكان أصلاً من نقص مزمن في الخدمات الحكومية، ما جعل المشروع يمثل شرياناً أساسياً للحياة اليومية.

الحوثيون يستهدفون بالطيران المسيّر معدات لشق طريق للسكان جنوب تعز (إكس)

ويقول سكان محليون إن توقف المشروع أجبر كثيراً من الأسر على شراء المياه بأسعار مرتفعة، ما استنزف دخولهم المحدودة، خصوصاً مع ارتفاع تكاليف النقل والوقود. كما حذر ناشطون من أن استمرار تعطيل المشاريع المجتمعية قد يدفع المبادرات المحلية إلى التراجع خوفاً من الضغوط أو الخسائر.

ويرى مراقبون أن فرض الإتاوات على المشاريع الخدمية يهدد بوقف المبادرات التنموية القائمة على الجهود المجتمعية، والتي أصبحت تمثل بديلاً شبه وحيد لتعويض غياب المؤسسات الحكومية الفاعلة.

استهداف الطرق

في محافظة تعز (جنوب غربي) توقفت أعمال شق طريق حيوي في مديرية سامع جنوب المدينة عقب استهداف معدة هندسية بطائرة مسيّرة، ما أدى إلى توقف كامل للمشروع الذي كان من المنتظر أن يسهم في ربط عدد من القرى المعزولة وتسهيل حركة السكان والبضائع.

وأثار الحادث موجة استياء واسعة بين الأهالي، الذين رأوا أن استهداف المشاريع الخدمية يمثل تهديداً مباشراً لحياتهم اليومية، مطالبين بتوفير حماية للمبادرات التنموية وضمان عدم تعرضها لأي أعمال عسكرية أو استهداف مباشر.

أما في محافظتَي ريمة وحجة (جنوب غربي وشمال غربي)، فقد اتهم مواطنون وناشطون الجماعة الحوثية بعرقلة مشاريع مياه وصيانة طرق رئيسية وفرعية، ما تسبب في تفاقم عزلة القرى الجبلية وارتفاع تكاليف التنقل والحصول على المياه. ويعاني أكثر من 120 ألف نسمة في حجة من شح حاد في مياه الشرب، في حين يواجه سكان ريمة صعوبات يومية بسبب تهالك الطرق ووعورة التضاريس.

جانب من احتجاجات سابقة أمام مبنى محافظة عمران الخاضعة للحوثيين (إكس)

وأجبر تدهور الطرق كثيراً من المرضى على قطع مسافات طويلة للوصول إلى المرافق الصحية، كما عاق وصول المساعدات الإنسانية إلى مناطق نائية، ما فاقم الوضع الإنساني والصحي للسكان.

ويؤكد محللون أن تعطيل مشاريع المياه والطرق لا يقتصر أثره على الخدمات المباشرة فحسب، بل يمتد ليؤثر على قطاعات الصحة والتعليم والتجارة، ويعمق حالة الاعتماد على المساعدات الإنسانية.

وفي ظل هذه التطورات، دعا ناشطون ووجهاء محليون إلى تحييد المشاريع الخدمية عن الصراعات السياسية والعسكرية، والسماح باستكمالها باعتبارها ضرورة إنسانية مُلحّة.


«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
TT

«الرئاسي اليمني» يتوعد بالتصدي لعناصر التخريب والفوضى

عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)
عناصر «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل حاولوا اقتحام القصر الرئاسي بعدن (أ.ب)

على خلفية محاولة عناصر موالية لما كان يُعرف بـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» اقتحام القصر الرئاسي في عدن، شدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني على أنه لن يسمح بحدوث فوضى في المدينة أو في سائر المحافظات الجنوبية، متهماً قوى إقليمية بالضلوع في تحركات مشبوهة لزعزعة الاستقرار وتقويض وحدة الصف.

وقال مصدر مسؤول في رئاسة مجلس القيادة، إن قيادة الدولة تابعت بأسف بالغ ما أقدمت عليه عناصر خارجة عن النظام والقانون من أعمال تحريض، وحشد مسلح ومحاولات متكررة للاعتداء على مؤسسات الدولة في العاصمة المؤقتة عدن، وما نجم عنها من سقوط ضحايا غداة انعقاد أول اجتماع للحكومة الجديدة التي شرعت في تحديد أولوياتها للنهوض بأوضاع المحافظات المحررة، وتحسين الخدمات، وتعزيز سُبل العيش الكريم للمواطنين.

وأوضح المصدر أن الأجهزة الأمنية تعاملت مع هذا التصعيد غير المسؤول بأقصى درجات ضبط النفس، وعملت على تفريق التجمعات التي حاولت قطع الطرقات وإثارة الشغب، واستهداف قوات الأمن بينما كانت تقوم بواجباتها الوطنية في حماية المنشآت السيادية وحفظ الأمن العام، وفقاً للقانون.

قوات الأمن تواجه أنصار «المجلس الانتقالي الجنوبي» المنحل خلال اشتباكات أمام القصر الرئاسي في عدن (أ.ب)

وأعرب المصدر عن بالغ الأسف لسقوط ضحايا جرّاء هذا التصعيد المنظم، مؤكداً أن الجهات التي قامت بالتمويل، والتسليح، والتحريض، ودفع عسكريين بزي مدني إلى المواجهة مع قوات الأمن، تتحمل كامل المسؤولية السياسية والأخلاقية والقانونية عن إراقة مزيد من دماء اليمنيين، والمقامرة بأمن العاصمة المؤقتة، ومصالح أبنائها.

وأكد المصدر الرئاسي أن قيادة الدولة، مع احترامها الكامل لحق التعبير السلمي المكفول دستورياً، تُشدد على أن أي اعتداء على مؤسساتها الوطنية أو تعطيل لعملها، أو استخدام الشارع وسيلة ضغط لتحقيق أهداف سياسية غير مشروعة، يُعد مساساً بالشرعية الدستورية ومصالح المواطنين، وسيُواجه بحزم، ولن يُسمح بتكراره تحت أي ظرف.

رسالة حاسمة

وأشار المصدر في مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى أن انعقاد الحكومة الجديدة في العاصمة المؤقتة عدن، يمثل رسالة حاسمة على مضي الدولة في استعادة انتظام جميع مؤسساتها من الداخل، وتكريس نموذج الاستقرار، والبناء على جهود السعودية في تطبيع الأوضاع، وتحسين الخدمات العامة، والشروع في حزمة مشروعات إنمائية سريعة الأثر، بما يؤسس لمرحلة واعدة في حياة المواطنين.

وأكد المصدر أن التوقيت المتزامن لهذا التصعيد مع التحسن الملموس في الخدمات، والتحضيرات الجارية للمؤتمر الجنوبي برعاية السعودية، يُثير تساؤلات جدية حول الدور المشبوه لبعض القوى الإقليمية التي تسعى لإعادة إنتاج الفوضى وتعطيل أي مساعٍ لتوحيد الصف الوطني في مواجهة التهديد الوجودي المتمثل في الميليشيات الحوثية الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني.

الحكومة اليمنية الجديدة عقدت أول اجتماع لها في عدن (إكس)

وشدد المصدر على أن الدولة لن تسمح بتحويل عدن والمحافظات الجنوبية إلى ساحة للفوضى، وتنفيذ مشروعات إقليمية مشبوهة، وأنها ماضية، بدعم من السعودية، في حماية مواطنيها ومصالحهم العليا، وردع أي أنشطة تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار أو تعطيل مسار البناء وإعادة الإعمار، واستعادة مؤسسات الدولة.

كما دعا المصدر الرئاسي المواطنين في عدن وبقية المحافظات المحررة إلى التعاون مع الأجهزة الأمنية لحماية المكتسبات المتحققة، وعدم الانجرار وراء دعوات الفوضى الصادرة عن عناصر فارين من وجه العدالة وكياناتها المنحلة المدعومة من الخارج، في إشارة إلى ما كان يُسمى «المجلس الانتقالي الجنوبي».

واختتم المصدر الرئاسي تصريحه بالقول: «إن مستقبل الجنوب لن يُبنى بالاعتداء على مؤسسات الدولة أو تعطيلها، بل بإعادة إعمارها، وتحسين خدماتها، والمشاركة الواعية والمسؤولة في الحوار الجنوبي المرتقب».