رمضان... موسم حوثي لتكثيف أعمال التعبئة والتطييف

أنشطة متنوعة في مختلف المحافظات بمساهمة إيرانية

قيادي حوثي يحدد المكلفين بمهام التعبئة في فعالية استعدادية لرمضان في صنعاء (إعلام حوثي)
قيادي حوثي يحدد المكلفين بمهام التعبئة في فعالية استعدادية لرمضان في صنعاء (إعلام حوثي)
TT

رمضان... موسم حوثي لتكثيف أعمال التعبئة والتطييف

قيادي حوثي يحدد المكلفين بمهام التعبئة في فعالية استعدادية لرمضان في صنعاء (إعلام حوثي)
قيادي حوثي يحدد المكلفين بمهام التعبئة في فعالية استعدادية لرمضان في صنعاء (إعلام حوثي)

يستعد اليمنيون لاستقبال شهر رمضان وسط ظروف معيشية صعبة، وارتفاع كبير في أسعار المواد الاستهلاكية؛ في حين تنشط الجماعة الحوثية لبدء موسم من الممارسات الطائفية وتنظيم الفعاليات لاستقطاب أنصار جدد وتجنيد المزيد من المقاتلين، مستغلة المساعدات الغذائية، بالتوازي مع مساهمة المندوب الإيراني بصنعاء في هذه الأنشطة.

وفي هذا السياق، أعلنت الجماعة الحوثية عن عشرات الأنشطة الرمضانية ذات الطابع الطائفي في عدد من المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، تحت مسميات مختلفة، وبدعوى التهيئة الروحية لاستقبال هذا الشهر، وتعزيز التوعية بما تسميه «الهوية الإيمانية»، بينما تهدف فعاليات أخرى، بحسب إعلام الجماعة، إلى تهيئة موظفي القطاع العام الخاضع لسيطرتها «إيمانياً».

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة وجهت ناشطيها من الجنسين للترويج لهذه الأنشطة ودعوة السكان للمشاركة فيها، كما كلفت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عُقال الحارات» بالمساهمة في إقناع الأهالي بهذه الفعاليات مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو تسهيل حصولهم على حصصهم من الغاز المنزلي.

ومن بين أهداف هذه الأنشطة، وفقاً للمصادر، اختبار ولاء موظفي مؤسسات الدولة الخاضعة لسيطرة الجماعة، وذلك من خلال مراقبة التزامهم وجديتهم بحضور هذه الأنشطة والمشاركة فيها، ولاحقاً اكتشاف تأثيرها عليهم وعلى سلوكهم ونشاطهم، ومدى استعدادهم لاتباع نهجها.

قيادي حوثي في جهاز التعبئة خلال إدارته لقاء لتخطيط الفعاليات الرمضانية في الحديدة (إعلام حوثي)

وبحسب المصادر بدأ القادة الحوثيون المسيطرون على مختلف القطاعات الحكومية منذ أيام إعداد برامج وأنشطة رمضانية ليلية لموظفي تلك القطاعات، وأبلوغهم بضرورة الحضور والمشاركة فيها، مقابل حصولهم على وجبات إفطار.

ويجري الإعداد لتنظيم فعاليات موازية للنساء من الموظفات في تلك القطاعات، وتوجيه الدعوة لعائلات الموظفين الذكور للمشاركة فيها، وهو، بحسب المصادر، إجراء إضافي لتأكيد ولاء الموظفين، وقدرتهم على التأثير بين أقاربهم وفي أوساطهم الاجتماعية.

مشاركة إيرانية

وتتوقع المصادر أن الأنشطة الحوثية في رمضان المقبل ستتضمن فعاليات حول شخصية الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني وخليفته هاشم صفي الدين وعدد من القادة الآخرين للحزب الذين اغتالتهم إسرائيل بغارات جوية خلال العام الماضي.

لقاء نسوي حوثي في صنعاء حول مهام الزينبيات في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وتشارك السفارة الإيرانية في صنعاء الجماعة الحوثية في الحملات الدعوية باستغلال الأوضاع المعيشية المتدهورة للسكان، وتقديم مساعدات غذائية بمناسبة حلول شهر رمضان.

وأوردت وسائل إعلام الجماعة خبراً عن تدشين السفارة الإيرانية في صنعاء مشروع السلة الغذائية الرمضانية، الذي يستهدف آلاف العائلات التي تحظى برعاية مؤسسات حوثية، في حين أكدت مصادر «الشرق الأوسط» أن هذه السلال الغذائية تقدم مشروطة بالمشاركة في الفعاليات الدعوية الحوثية. وطبقاً للمصادر، فإن توزيع هذه السلال يجري بعد ضمان مشاركة أفراد من العائلات المستهدفة في تلك الفعاليات.

الجماعة الحوثية تخطط لاستغلال رمضان للجبايات تحت مسمى نظافة المساجد (إعلام حوثي)

وتتضمن الفعاليات التي ترعاها سفارة إيران في صنعاء، فقرات حول شخصيات قيادية في النظام الإيراني والحرس الثوري، وأدوارها في منطقة الشرق الأوسط.

وتشمل الأنشطة التي تسعى الجماعة لتنظيمها خلال شهر رمضان فعاليات متنوعة على عدة مستويات وأصعدة، إذ تعدّ القيادات الحوثية المعينة في مناصب محافظي المحافظات لأنشطة عامة في المحافظات تتخذ مسميات مختلفة، بينما يجري في القطاعات الحكومية الإعداد لأنشطة تخص تلك القطاعات.

حملات جباية

وتقدم القطاعات الحكومية الخاضعة لسيطرة الحوثيين تسهيلات كبيرة للمؤسسات الحوثية لتنظيم فعاليات وأنشطة دعوية خصوصاً في المناسبات التي يسهل استغلالها لتنفيذ أنشطة دعوية، ومن ذلك شهر رمضان والأعياد الدينية ومناسبات مقتل قيادات كبيرة في الجماعة أو فيما يسمى محور الممانعة الإيراني الذي تنتمي الجماعة له.

صورة نشرتها وسائل إعلام حوثية لما قالت إنها مساعدات غذائية من السفارة الإيرانية

ونظمت الجماعة عدداً من الفعاليات الاستباقية والاستعدادية للترويج لبرامجها الرمضانية، ففي العاصمة صنعاء نفذت مؤسسة حوثية «ثقافية»، فعالية تحت مسمى التهيئة والاستعداد لاستقبال رمضان، بتسهيلات من قطاعي الثقافة والسياحة، جرى فيها الاحتفال بتشييع الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين.

وفي محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) عقدت الجماعة فعالية تدشينية لأنشطتها الرمضانية بهدف دعوة السكان للتفاعل مع توجهاتها وأنشطتها، والتبرع لصالح المقاتلين في الجبهات، وتنفيذ حملة جبايات تحت مسمى تنظيف المساجد وتقديم المساعدات للفقراء.

وفي مدينة الحديدة (224 كيلومتراً غرب صنعاء) نظّم ما يعرف بـ«المكتب التنفيذي والتعبئة العامة» فعالية للتهيئة «النفسية والمعنوية» لقياداته للتحضير لاستقبال رمضان و«تعزيز التوعية الدينية والاجتماعية، وإحياء قيم التكافل والإحسان التي يتميز بها رمضان»، كما أورد إعلام الجماعة.

عناصر حوثيون يستمعون لخطاب عبد الملك الحوثي في محافظة لحج خلال لقاء إعدادي لشهر رمضان (إعلام حوثي)

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) بدأ الحوثيون حملة دعوية متوازية مع حملة جبايات بتنظيم فعالية تحت مسمى الاستعداد لحملات نظافة رمضانية للجوامع والمساجد.

وبينت مصادر مطلعة أن الحملة التي يبدو هدفها الظاهري تنظيف المساجد والجوامع، تأتي بغرض جمع أموال تحت هذا المسمى، وإلزام السكان بمختلف شرائحهم بالتبرع لصالح هذه الحملة، وإقناعهم بالمشاركة في الفعاليات الدعوية للجماعة.


مقالات ذات صلة

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
TT

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)
مشيعون يتجمعون الخميس حول جثامين فلسطينيين قُتلوا في غارات إسرائيلية على غزة قبل سنوات بعد انتشالها من تحت الأنقاض (أ.ب)

أعلنت منصات تابعة لعصابات مسلحة تدعمها إسرائيل في غزة، عن تنفيذها عمليات اختطاف لأشخاص وصفتهم بـ«المطلوبين»، وتنفيذ إطلاق نار ضد من سمّته بـ«إرهابي»، ضمن نشاط موسع أقدمت عليه عناصرها، الخميس، في مواقع عدة بالقطاع.

وتنشط العصابات المسلحة شرق الخط الأصفر الافتراضي (الفاصل بين مناطق سيطرة إسرائيل و«حماس») منذ اتفاق وقف إطلاق النار في القطاع في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، الذي تخرقه إسرائيل بشكل يومي تقريباً.

وأكدت 4 مصادر ميدانية، لـ«الشرق الأوسط»، وقوع تلك الهجمات وكان من بينها اختطاف شابّ فلسطيني على مدخل مخيم البريج وسط قطاع غزة، من قبل مجهولين عبر مركبة، هربت باتجاه مناطق انتشار العصابات المسلحة وقوات الجيش الإسرائيلي، وذلك عند نحو الساعة الثامنة صباحاً بالتوقيت المحلي.

فيما وقع حدث ثانٍ، تعرض فيه شاب لإطلاق نار، فيما تمكن آخر من النجاة إثر محاولة اختطافه في منطقة مواصي خان يونس، جنوب قطاع غزة، بينما وقعت عملية قصف جوي من قبل طائرة مسيرة إسرائيلية لأرض فارغة أثناء وقوع الحدث، ما قد يشير إلى أن الحدثين مترابطان.

وجاءت هجمات العصابات بعد ليلة متوترة، قصفت فيها طائرات حربية إسرائيلية 4 منازل وبنايات سكنية على أطراف حيي الشجاعية والتفاح، وسط قصف مدفعي وإطلاق نار لليلة الثانية على التوالي.

ورجّح مصدر ميداني أن الغارات ربما تكون مرتبطة بتحركات عناصر العصابات المسلحة، بحسب ما جرى في عمليات سابقة لتلك المجموعات، مشيراً إلى أن «هذه الهجمات الإسرائيلية وقعت بعد نحو 10 أيام من انفجار عبوة ناسفة في عناصر من العصابات، ما تسبب فيما يبدو بوقوع قتلى وجرحى في صفوفهم».

وقال قائد فرقة غزة بالجيش الإسرائيلي، ليرون باتيتو، إنه تم إنشاء 40 موقعاً جديداً على الخط الأصفر تم تدمير معظم الأنفاق الموجودة فيه، مشيراً إلى أنه لا تزال هناك أنفاق داخل القطاع، ويتم البحث عن المزيد بوسائل تكنولوجية.

وفي سياق الأحداث الميدانية، أصيب 4 فلسطينيين في إطلاق نار من آليات ومسيرات في مناطق متفرقة من جنوب وشمال القطاع، وتحديداً قرب الخط الأصفر. فيما أعلن عن مقتل مصعب البلبيسي أحد قادة «سرايا القدس» الجناح المسلح لحركة «الجهاد الإسلامي» متأثراً بجروحه التي أصيب بها قبل يومين، نتيجة قصف من طائرة مسيرة إسرائيلية في مخيم جباليا شمال القطاع. واغتالت إسرائيل، مساء الأربعاء، فلسطينيين، قال الجيش الإسرائيلي لاحقاً إنهم ناشطين في «كتائب القسام» الجناح المسلح لحركة «حماس».

وشيّع مئات من سكان مدينة غزة جثامين 105 من الضحايا بعد انتشالهم من تحت أنقاض مربع التاج السكني في حي اليرموك وسط مدينة غزة، وذلك بعد نحو 3 سنوات على قصف طائرات حربية إسرائيلية المنطقة في الأيام الأولى للحرب الإسرائيلية على القطاع.

فلسطيني يبكي خلال مشاركته في جنازة جماعية بحي اليرموك في غزة عقب انتشال جثامين ضحايا برج سكني دمرته إسرائيل قبل 3 سنوات (أ.ف.ب)

وتسببت الهجمات الإسرائيلية بتدمير بناية سكنية على من فيها، فيما لا تزال هناك جثث مفقودة أسفل المنطقة والبناية. ووقعت مجزرة «مربع التاج» في 25 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، بعد تعرض المنطقة لنحو 20 قنبلة، ما أدى إلى مقتل أكثر من 120 فلسطينياً على الأقل، من بينها عائلات محيت من السجل المدني بشكل كامل، مثل عائلة شرف والمحلاوي.

ومن بين من تم تشييعهم، الخميس، 47 طفلاً و32 سيدة، حيث تم انتشال جميع الضحايا على مدار 17 يوماً من قبل طواقم الدفاع المدني واللجنة المصرية لإعمار غزة، وسط صعوبات ومعيقات كبيرة واجهت تلك الطواقم لانتشال الضحايا بسبب نقص المعدات ومنع إسرائيل إدخال أي مواد لإزالة الأنقاض وانتشال ضحايا الحرب.


الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
TT

الجيش اللبناني يضبط ربع طن من مادة «تي إن تي» مهرّبة من سوريا

جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)
جانب من المواد المتفجرة التي أعلن الجيش اللبناني ضبطها اليوم الخميس (صفحة الجيش على «إكس»)

أعلن الجيش اللبناني، اليوم الخميس، ضبطه ربع طن من مادة «تي إن تي» الشديدة الانفجار، بعد تهريبها عبر الحدود من الجانب السوري، دون أن يتمكن من توقيف المهرّبين، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأورد الجيش، في بيان: «نتيجة عمليات الرصد والمراقبة عند الحدود الشمالية والشرقية، ضبطت وحدة من الجيش نحو 245 كيلوغراماً من مادة TNT الشديدة الانفجار»، إضافة إلى «أربع عبوات ناسفة ومفجِّر عبوات عدد ثمانية، أثناء تهريبها من الأراضي السورية إلى الداخل اللبناني».

ووفق البيان، «فرّ المهرّبون باتجاه الأراضي السورية، فور وصول دورية من الجيش إلى المكان».

ومنذ إطاحة حكم الرئيس المخلوع بشار الأسد أواخر 2024، يعمل الجانبان اللبناني والسوري على ضبط التهريب عبر حدودهما المشتركة الممتدة على طول 330 كيلومتراً، بما يشمل الأسلحة وحبوب الكبتاغون المخدرة.

وتعلن دمشق، بين الحين والآخر، ضبط شحنات أسلحة تقول إنها كانت في طريقها إلى لبنان لصالح «حزب الله» الذي ينفي، بدوره، أي علاقة له بها، ويكرر أنه لا وجود ولا نشاط له في الأراضي السورية.


رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
TT

رسائل تهدئة أمنية بين سوريا و«حزب الله» بوساطة تركية

مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)
مناصرون لـ«حزب الله» يحملون العلم اللبناني وعلم الحزب خلال إحياء الذكرى الثانية لاغتيال أمينه العام السابق حسن نصر الله (إ.ب.أ)

تصدّر الملف الأمني مباحثات سرية بين «حزب الله» والجانب السوري برعاية تركيا، تبادلا خلالها «رسائل التهدئة»؛ حيث قدّم الحزب ضمانات بالابتعاد عن المشهد السوري أمنياً وعسكرياً، وعدم دعم مجموعات النظام السابق، في مقابل تعهد سوري بعدم التدخل عسكرياً في لبنان ضمن أي خطة متصلة بتجريد سلاح الحزب داخل الأراضي اللبنانية.

ونقلت وكالة «رويترز» عن 6 مصادر مطلعة أن ممثلين عن الحكومة السورية و«حزب الله» اللبناني أجروا محادثات مباشرة في تركيا، في محاولة لتهدئة التوتر بين الجانبين، مشيرة إلى أن الاجتماع هو الأول المعروف من نوعه بين الطرفين اللذين طالما كانا خصمين.

علم «حزب الله» وحليفه السابق نظام الأسد مرفوعان في بلدة فليطا السورية بعد تدخل الحزب عسكرياً في الحرب السورية (أرشيفية - رويترز)

وفيما يتكتم «حزب الله» عن أي معلومات حول هذا الملف، ذكرت مصادر لبنانية مطلعة على حركة الحزب لـ«الشرق الأوسط»، أن الاجتماع هو الثاني، بعد لقاء أول «كسر الجليد» بين الطرفين، حين التقى ممثلون عنهما في إسطنبول على هامش «مؤتمر العهد للقدس» الذي استضافته تركيا في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكان وفد الحزب يرأسه مسؤول العلاقات العربية والدولية في «حزب الله»، عمار الموسوي.

وقالت المصادر: «الجانب التركي لا يزال مستمرّاً في الوساطة بين الطرفين، وتفعلت الاتصالات عبر تركيا بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن دمشق قادرة على إنجاز مهمة نزع سلاح (حزب الله)»، وقال فيها إن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على إنجاز المهمة.

وقالت المصادر إن الاجتماع الثاني الذي أشارت إليه «رويترز»، عُقد في الثلث الأول من شهر سبتمبر (أيلول) الماضي في تركيا، ولم تُشارك فيه أي شخصية أمنية أو عسكرية في الحزب، مضيفة أن اللقاءين «لا يرتقيان إلى مستوى المفاوضات أو التفاهمات، بل يندرجان تحت إطار الرسائل بين الطرفين بوساطة تركية».

الأولويات الأمنية

وتتصدر الملفات الأمنية قائمة الأولويات بالنسبة للطرفين، على ضوء مخاوف أمنية، وهواجس سورية من أي دعم يقدمه الحزب لفلول النظام السابق، أو أي نيات لإعادة تفعيل جبهة الجنوب السوري ضد إسرائيل. وينفي الحزب في بيانات متكررة تدخله في الشأن السوري، أو دعم أي مجموعات في الجنوب السوري.

وقالت المصادر إن الجانب التركي «عمل على احتواء المخاوف التي أثارها سابقاً تصريح الرئيس ترمب بشأن تدخل سوري في الداخل اللبناني ضد (حزب الله)، وقدّم ضمانات بعدم التدخل مطلقاً في الشأن اللبناني، في مقابل ضمانات من الحزب بالابتعاد بالكامل عن المشهد السوري، وعدم عرقلة الإجراءات الأمنية على الحدود مع لبنان، والتعهد بعدم تقديم أي دعم من أي نوع لمجموعات تابعة للنظام السابق». وأشارت إلى أن الحزب «يؤكد علناً ابتعاده بالكامل عن المشهد السوري، وعدم تدخله فيه مطلقاً، ملتزماً بتموضعه الداخلي».

محاولة تهدئة

وتلتقي تلك المعطيات مع ما نقلته «رويترز» عن مصادرها، التي شملت مسؤولين سوريين اثنين، ومسؤولاً أميركياً، ومصدراً أمنياً لبنانياً كبيراً مقرباً من «حزب الله». وقالت المصادر الستة إن الاجتماع الذي عُقد الشهر الماضي، بدعوة من أجهزة الأمن والاستخبارات التركية في محاولة لخفض التوتر، ضم ممثلين عن «حزب الله» ومسؤولين من جهازي الاستخبارات ووزارة الخارجية السورية.

ولم ترد وزارة الخارجية السورية، ووزارتا الخارجية والدفاع التركيتان، ووزارة الخارجية الأميركية على أسئلة «رويترز» بشأن الاجتماع. كما رفض المكتب الإعلامي لـ«حزب الله» التعليق.

وكان كل من «حزب الله» والحكومة السورية قد أشارا إلى انفتاحهما على إجراء محادثات مع بعضهما. وقال وزير الخارجية السوري، أسعد الشيباني، في يوليو (تموز) إن دمشق منفتحة على لقاء الجماعة. وبعد شهر، قال الأمين العام لـ«حزب الله»، نعيم قاسم، في كلمة نقلها التلفزيون، إن الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية.

مناصرون لـ«حزب الله» يشاركون في الذكرى الثانية لاغتيال أمينيه العامين السابقين حسن نصر الله وهاشم صفي الدين في الضاحية الجنوبية لبيروت (رويترز)

حل نقاط التوتر

وقال المسؤول الأميركي والمسؤولان السوريان والمصدر اللبناني إن الاجتماع ركّز على حل نقاط التوتر بين الطرفين، وسار على نحو جيد.

وذكر أحد المسؤولين السوريين أن الجانبين اتفقا على أنه لا توجد بينهما أي عداوة، وأن سوريا أكدت لـ«حزب الله» أنها لن تتدخل عسكرياً في لبنان لنزع سلاح الجماعة.

وقال المسؤول إن ⁠المسؤولين السوريين طلبوا بدورهم من «حزب الله» المساعدة في وقف محاولات التهريب عبر الحدود، ‌وتفكيك خلاياه النائمة المتبقية، لا سيما في جنوب سوريا.

وحسب «رويترز»، قال المسؤول السوري إن ممثلي «حزب الله» لم يقدموا ردّاً مباشراً على طلب وقف تهريب الأسلحة وتفكيك خلاياه في سوريا، لكنهم تعهدوا بعدم التدخل في الشأن السوري. وعلّق المصدر اللبناني، وهو على اطلاع مباشر على الاجتماع ونتائجه، بالقول إن الجانبين «أحرزا تقدماً كبيراً بشأن القضايا الأمنية». وقال المصدر: «(حزب الله) يريد حماية ظهره»، في إشارة إلى المخاوف من هجوم سوري على الجماعة داخل لبنان.

وذكر كل من ‌المسؤول السوري والمصدر اللبناني أنه لم يتم التوصل إلى اتفاق نهائي، وأنه لم تكن هناك خطة لإصدار إعلان. وأوضح المصدر اللبناني أن التواصل بين الطرفين عبر تركيا ⁠بدأ قبل نحو شهرين.

إيران غابت عن الاجتماع

وقالت 3 من المصادر إن تركيا، وهي حليف رئيسي للرئيس السوري أحمد الشرع، هي التي دفعت باتجاه عقد الاجتماع لرغبتها في المشاركة مباشرة في تلك الجهود. لكن إيران، الداعم الرئيسي لـ«حزب الله»، غابت عن الاجتماعات.

وقال المصدر الأمني اللبناني إن «حزب الله» شارك في الاجتماع بعلم إيران، لكن طهران ​شعرت بخيبة أمل لعدم مشاركتها بشكل مباشر، ولأن الشرع ​يرفض حتى الآن فكرة إقامة أي علاقات مباشرة معها.

وذكر المصدر أن خيبة الأمل تلك كانت السبب الرئيسي في عدم التوصل إلى اتفاق نهائي، وعدم إصدار إعلان عن الاجتماع.