رمضان... موسم حوثي لتكثيف أعمال التعبئة والتطييف

أنشطة متنوعة في مختلف المحافظات بمساهمة إيرانية

قيادي حوثي يحدد المكلفين بمهام التعبئة في فعالية استعدادية لرمضان في صنعاء (إعلام حوثي)
قيادي حوثي يحدد المكلفين بمهام التعبئة في فعالية استعدادية لرمضان في صنعاء (إعلام حوثي)
TT

رمضان... موسم حوثي لتكثيف أعمال التعبئة والتطييف

قيادي حوثي يحدد المكلفين بمهام التعبئة في فعالية استعدادية لرمضان في صنعاء (إعلام حوثي)
قيادي حوثي يحدد المكلفين بمهام التعبئة في فعالية استعدادية لرمضان في صنعاء (إعلام حوثي)

يستعد اليمنيون لاستقبال شهر رمضان وسط ظروف معيشية صعبة، وارتفاع كبير في أسعار المواد الاستهلاكية؛ في حين تنشط الجماعة الحوثية لبدء موسم من الممارسات الطائفية وتنظيم الفعاليات لاستقطاب أنصار جدد وتجنيد المزيد من المقاتلين، مستغلة المساعدات الغذائية، بالتوازي مع مساهمة المندوب الإيراني بصنعاء في هذه الأنشطة.

وفي هذا السياق، أعلنت الجماعة الحوثية عن عشرات الأنشطة الرمضانية ذات الطابع الطائفي في عدد من المدن والمناطق الخاضعة لسيطرتها، تحت مسميات مختلفة، وبدعوى التهيئة الروحية لاستقبال هذا الشهر، وتعزيز التوعية بما تسميه «الهوية الإيمانية»، بينما تهدف فعاليات أخرى، بحسب إعلام الجماعة، إلى تهيئة موظفي القطاع العام الخاضع لسيطرتها «إيمانياً».

وذكرت مصادر مطلعة لـ«الشرق الأوسط» أن الجماعة وجهت ناشطيها من الجنسين للترويج لهذه الأنشطة ودعوة السكان للمشاركة فيها، كما كلفت مسؤولي الأحياء المعروفين بـ«عُقال الحارات» بالمساهمة في إقناع الأهالي بهذه الفعاليات مقابل الحصول على مساعدات غذائية أو تسهيل حصولهم على حصصهم من الغاز المنزلي.

ومن بين أهداف هذه الأنشطة، وفقاً للمصادر، اختبار ولاء موظفي مؤسسات الدولة الخاضعة لسيطرة الجماعة، وذلك من خلال مراقبة التزامهم وجديتهم بحضور هذه الأنشطة والمشاركة فيها، ولاحقاً اكتشاف تأثيرها عليهم وعلى سلوكهم ونشاطهم، ومدى استعدادهم لاتباع نهجها.

قيادي حوثي في جهاز التعبئة خلال إدارته لقاء لتخطيط الفعاليات الرمضانية في الحديدة (إعلام حوثي)

وبحسب المصادر بدأ القادة الحوثيون المسيطرون على مختلف القطاعات الحكومية منذ أيام إعداد برامج وأنشطة رمضانية ليلية لموظفي تلك القطاعات، وأبلوغهم بضرورة الحضور والمشاركة فيها، مقابل حصولهم على وجبات إفطار.

ويجري الإعداد لتنظيم فعاليات موازية للنساء من الموظفات في تلك القطاعات، وتوجيه الدعوة لعائلات الموظفين الذكور للمشاركة فيها، وهو، بحسب المصادر، إجراء إضافي لتأكيد ولاء الموظفين، وقدرتهم على التأثير بين أقاربهم وفي أوساطهم الاجتماعية.

مشاركة إيرانية

وتتوقع المصادر أن الأنشطة الحوثية في رمضان المقبل ستتضمن فعاليات حول شخصية الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني وخليفته هاشم صفي الدين وعدد من القادة الآخرين للحزب الذين اغتالتهم إسرائيل بغارات جوية خلال العام الماضي.

لقاء نسوي حوثي في صنعاء حول مهام الزينبيات في شهر رمضان (إعلام حوثي)

وتشارك السفارة الإيرانية في صنعاء الجماعة الحوثية في الحملات الدعوية باستغلال الأوضاع المعيشية المتدهورة للسكان، وتقديم مساعدات غذائية بمناسبة حلول شهر رمضان.

وأوردت وسائل إعلام الجماعة خبراً عن تدشين السفارة الإيرانية في صنعاء مشروع السلة الغذائية الرمضانية، الذي يستهدف آلاف العائلات التي تحظى برعاية مؤسسات حوثية، في حين أكدت مصادر «الشرق الأوسط» أن هذه السلال الغذائية تقدم مشروطة بالمشاركة في الفعاليات الدعوية الحوثية. وطبقاً للمصادر، فإن توزيع هذه السلال يجري بعد ضمان مشاركة أفراد من العائلات المستهدفة في تلك الفعاليات.

الجماعة الحوثية تخطط لاستغلال رمضان للجبايات تحت مسمى نظافة المساجد (إعلام حوثي)

وتتضمن الفعاليات التي ترعاها سفارة إيران في صنعاء، فقرات حول شخصيات قيادية في النظام الإيراني والحرس الثوري، وأدوارها في منطقة الشرق الأوسط.

وتشمل الأنشطة التي تسعى الجماعة لتنظيمها خلال شهر رمضان فعاليات متنوعة على عدة مستويات وأصعدة، إذ تعدّ القيادات الحوثية المعينة في مناصب محافظي المحافظات لأنشطة عامة في المحافظات تتخذ مسميات مختلفة، بينما يجري في القطاعات الحكومية الإعداد لأنشطة تخص تلك القطاعات.

حملات جباية

وتقدم القطاعات الحكومية الخاضعة لسيطرة الحوثيين تسهيلات كبيرة للمؤسسات الحوثية لتنظيم فعاليات وأنشطة دعوية خصوصاً في المناسبات التي يسهل استغلالها لتنفيذ أنشطة دعوية، ومن ذلك شهر رمضان والأعياد الدينية ومناسبات مقتل قيادات كبيرة في الجماعة أو فيما يسمى محور الممانعة الإيراني الذي تنتمي الجماعة له.

صورة نشرتها وسائل إعلام حوثية لما قالت إنها مساعدات غذائية من السفارة الإيرانية

ونظمت الجماعة عدداً من الفعاليات الاستباقية والاستعدادية للترويج لبرامجها الرمضانية، ففي العاصمة صنعاء نفذت مؤسسة حوثية «ثقافية»، فعالية تحت مسمى التهيئة والاستعداد لاستقبال رمضان، بتسهيلات من قطاعي الثقافة والسياحة، جرى فيها الاحتفال بتشييع الأمين العام السابق لـ«حزب الله» اللبناني حسن نصر الله، وخليفته هاشم صفي الدين.

وفي محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) عقدت الجماعة فعالية تدشينية لأنشطتها الرمضانية بهدف دعوة السكان للتفاعل مع توجهاتها وأنشطتها، والتبرع لصالح المقاتلين في الجبهات، وتنفيذ حملة جبايات تحت مسمى تنظيف المساجد وتقديم المساعدات للفقراء.

وفي مدينة الحديدة (224 كيلومتراً غرب صنعاء) نظّم ما يعرف بـ«المكتب التنفيذي والتعبئة العامة» فعالية للتهيئة «النفسية والمعنوية» لقياداته للتحضير لاستقبال رمضان و«تعزيز التوعية الدينية والاجتماعية، وإحياء قيم التكافل والإحسان التي يتميز بها رمضان»، كما أورد إعلام الجماعة.

عناصر حوثيون يستمعون لخطاب عبد الملك الحوثي في محافظة لحج خلال لقاء إعدادي لشهر رمضان (إعلام حوثي)

وفي محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء) بدأ الحوثيون حملة دعوية متوازية مع حملة جبايات بتنظيم فعالية تحت مسمى الاستعداد لحملات نظافة رمضانية للجوامع والمساجد.

وبينت مصادر مطلعة أن الحملة التي يبدو هدفها الظاهري تنظيف المساجد والجوامع، تأتي بغرض جمع أموال تحت هذا المسمى، وإلزام السكان بمختلف شرائحهم بالتبرع لصالح هذه الحملة، وإقناعهم بالمشاركة في الفعاليات الدعوية للجماعة.


مقالات ذات صلة

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

خاص بعد سيطرتها على باب المندب سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها حسب اللواء القملي (سبأ) p-circle

قائد خفر السواحل اليمنية: سفن تهريب الحوثيين لم تعد تخفي تحركاتها في البحر الأحمر

قال رئيس مصلحة خفر السواحل اليمنية إن سيطرة الحوثيين على باب المندب وجزر البحر الأحمر تمثل «تحولاً نوعياً» في طبيعة التهديد الذي تشكله الجماعة

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي وزير خارجية جيبوتي عبد القادر عمر يلقي كلمة بالجمعية العامة للأمم المتحدة (وكالة أنباء جيبوتي)

جيبوتي تحت ضغوط «اضطرابات الجوار»

وجدت جيبوتي نفسها تحت وطأة تدفق آلاف الفارين من جحيم النزاعات وسط تصاعد الأزمات في دول الجوار، لا سيما في إثيوبيا واليمن.

محمد محمود (القاهرة)
العالم العربي رئيس مجلس القيادة اليمني رشاد العليمي يتحدث في خطاب للشعب بمناسبة ذكرى ثورة 26 سبتمبر (سبأ)

العليمي يدعو الشعب اليمني إلى التعبئة العامة والنفير لمواجهة الحوثيين

دعا رئيس مجلس القيادة اليمني، رشاد العليمي، أبناء الشعب إلى التعبئة العامة والنفير الوطني والالتفاف حول القوات المسلحة والأمن، والالتحاق بصفوفها.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العقوبات الأميركية تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين (إ.ب.أ)

دبلوماسي أميركي: العقوبات تضرب شبكات إيران المغذية للحوثيين

تعمل الولايات المتحدة مع السعودية ودول أخرى على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي؛ لوقف التدفقات غير المشروعة لمكونات الأسلحة وأنظمة التوجيه المتطورة للحوثيين...

عبد الهادي حبتور (الرياض)
تحليل إخباري بكين أمام وضع صعب لضمان تنفيذ طهران تعهداتها في الاتفاق مع السعودية وفقاً للمحللين (واس) p-circle

تحليل إخباري «باب المندب» يختبر حدود المصالحة السعودية - الإيرانية

يرى محللون أن التحرك الإيراني عبر الحوثيين قرب مضيق باب المندب «يمثل اختباراً جدياً للاتفاق السعودي-الإيراني؛ لكونه يخالف نصوصه وروحه التي قامت على بناء الثقة».

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
TT

مصر تعلن مستشار سفارة إثيوبيا شخصاً غير مرغوب فيه

أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)
أرشيفية لمسلحين من «جبهة تحرير شعب تيغراي» في مركز نصب تذكاري بمدينة ميكيلي عاصمة إقليم تيغراي في إثيوبيا 30 (أ.ف.ب)

أعلنت مصر مستشار السفارة الإثيوبية بالقاهرة شخصاً غير مرغوب فيه وأمهلته 48 ساعة لمغادرة البلاد.

وقال المتحدث باسم الخارجية المصرية في بيان له يوم الخميس، إن القرار جاء تطبيقا ًلقواعد الدبلوماسية وبعد اعتبار إثيوبيا الدبلوماسي المصري أحمد محرم أحمد سليمان شخصا غير مرغوب فيه وإمهاله 48 ساعة لمغادرة البلاد.

ورأت مصر أن الإجراء الإثيوبي مؤسف وغير مبرر. و أكد مصدر مسؤول تمسك مصر باحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.

وأشار الجانب المصري إلى أن إثيوبيا تعودت على تعليق أزماتها الداخلية المتلاحقة على شماعة أطراف خارجية.


مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

مسؤول أممي رفيع انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة كلّفه وظيفته

جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود إسرائيليون خلال الحرب في قطاع غزة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قال مسؤول رفيع في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الأربعاء إن انتقاده السياسات الإسرائيلية في غزة أفقده وظيفته، في حين حذّر المدير العام للوكالة موظفيه من الانخراط في حملات ذات طابع حقوقي.

وقال مدير شعبة التحوّل الريفي والمساواة بين الجنسين في منظمة الأغذية والزراعة (فاو) بن ديفيس في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية» إنه تبلغ في يوليو (تموز) بأن عقده لن يُجدَّد بعد 26 عاماً قضاها في الوكالة، وذلك بحجة مخالفة قواعد الحياد.

وأضاف: «لقد اتّهموني بتنظيم هذه الوقفات الصامتة احتجاجاً على أوضاع التجويع والمجاعة في غزة»؛ في إشارة إلى وقفات احتجاجية صامتة ينظّمها أسبوعياً موظفون في المنظمة التي تتّخذ مقرّاً في روما.

وتعرّض ديفيس لانتقادات كذلك على خلفية تقرير ساهم في إعداده بشأن توافر الغذاء في غزة والقانون الإنساني، ونُشر في مايو (أيار).

جنود إسرائيليون قرب الحدود مع قطاع غزة (أ.ب)

وقال: «طُلب منا سحبه»، وتابع: «لم يُسمح لنا بأن نشير إلى القانون الإنساني».

وبدا أن المدير العام لـ«الفاو» تشو دونغيو وجّه تحذيراً للموظفين الثلاثاء من مغبة الانخراط في أنشطة أو حملات ذات طابع حقوقي داخل الوكالة.

وجاءت تصريحاته خلال مداخلة علنية في بداية جلسة مصوَّرة حول الغابات.

وتابع: «إن حقوق الإنسان مهمّة جداً بالطبع، لكن لدينا وكالة حقوق الإنسان في جنيف. من يعنيه ذلك فليذهب إلى هناك».

وأضاف: «إذا انخرط أحد كبار المسؤولين هنا في العمل السياسي، أطرده... عليكم أن تتّبعوا دستور (الفاو)... أنتم تخالفون أنظمة الموظفين... لكنّي شخص لطيف جداً، لم أطرد كثراً».

وأضاف: «سأطرد مزيداً من الناس إذا خالفوا القانون».

ولم ترد «الفاو» على طلب للإدلاء بتعليق.

ولدى سؤاله عما إذا يعتقد أنه المعني بتصريحات المدير العام، قال ديفيس: «بالتأكيد»، موضحاً: «لقد وبّخني علناً في السابق، إذ اعتبرني شديد الانخراط في السياسة».

وأبدى ديفيس أيضاً «قلقه» إزاء تصريحات المدير العام بشأن طرد مزيد من الأشخاص.

ولفت إلى أن مئات الأشخاص شاركوا في وقفات احتجاجية صامتة في ذروة تلك التحركات، فيما يقتصر حالياً عدد المشاركين على ما بين 30 و40 شخصاً أسبوعياً.

وأسفرت الحملة العسكرية الإسرائيلية في غزة التي انطلقت إثر هجوم حركة «حماس» عن مقتل أكثر من 74 ألف فلسطيني وإصابة أكثر من 174 ألفاً، بحسب وزارة الصحة التي تعتبر الأمم المتحدة أرقامها موثوقاً بها.

وكان هجوم الحركة في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على جنوب إسرائيل أسفر عن مقتل 1219 شخصاً.


«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

«العليا الإسرائيلية» لإبقاء قوائم العرب في الانتخابات مع استثناء واحد

محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)
محتجّون عرب في إسرائيل يحملون لافتات تُحمّل حكومة نتنياهو المسؤولية عن تفشي الجرائم ضدهم خلال مظاهرة بتل أبيب (أرشيفية - أ.ف.ب)

أبدت محكمة العدل العليا الإسرائيلية، الخميس، نيتها إلغاء قرارات لجنة الانتخابات المركزية شطب القوائم العربية للمرشحين للانتخابات المقبلة، بوصفها قرارات سياسية لا تستند إلى أسس قانونية، لكنها في الوقت ذاته اقترحت على المرشح الثالث في القائمة المشتركة، رئيس حزب «التجمع الوطني الديمقراطي»، سامي أبو شحادة، أن يسحب ترشّحه.

وقال رئيس المحكمة العليا، يتسحاق عَميت: «عقدنا مناقشات بين القضاة؛ لأن العبارات التي كتبها المرشح سامي أبو شحادة مطوّلة ومثيرة للجدل، وتُسبب اضطراباً عاطفياً».

مواطنة عربية في إسرائيل تبكي شاباً قُتل بسبب الجرائم ضد المجتمع العربي خلال مظاهرة في تل أبيب يناير الماضي (رويترز)

وأضاف أنه «بعد الاستماع إلى حجج الأطراف، أجرينا مشاورات، ووجدنا اختلافاً في الآراء، ولكن يبدو أن أكثرية القضاة تؤيد قرار الشطب، بكل ما يترتب عليه».

وتابع عميت: «لهذه الأسباب، وبناء على رأي جميع أعضاء الهيئة، نوصي السيد أبو شحادة بالتفكير ملياً فيما إذا كان متمسكاً بترشّحه، أو لا، بما قد يحول دون إصدار حكم مَعلَّل في قضيته».

وقد منحت المحكمة مهلة يوم واحد لأبو شحادة حتى يقرر موقفه، وبناء على ذلك قرر حزبه عقد اجتماع للمكتب السياسي للتداول في اقتراح المحكمة.

وقال رئيس القائمة المشتركة، يوسف جبارين، إن قرار المحكمة إزاء أبو شحادة مخزٍ، وهو يدل على أن القضاة يحاولون إرضاء اليمين المتطرف في إسرائيل. وقدر فريق محامين داعمين لشحادة أن «الأدلة المقدمة ضده لا تستوفي مستوى الإثبات المطلوب قضائياً»، وإنها «لا تدعم الاستنتاج القائل بتأييده للكفاح المسلح».

محاولة تبييض وجه أمام الغرب

وفسر أحد محامي الدفاع اقتراح المحكمة على أبو شحادة بأنه محاولة من المحكمة تبييض وجهها أمام أجهزة القضاء؛ ففي العالم الغربي، التي ما زالت تكنُّ الاحترام للقضاء الإسرائيلي رغم ابتعاده المتواصل عن العدالة. فالمحكمة العليا تحاول التهرب من اتخاذ قرار وإتاحة الفرصة لأبو شحادة أن ينسحب لوحده. وبذلك تكسب من جهتين؛ فهي تنجو من النقد الغربي على دعمها لقرار يقيد حرية التعبير، ومن جهة ثانية تكسب رضا اليمين العنصري المتطرف.

ومع ذلك، فإن نشطاء اليمين المتطرف هاجموا المحكمة، وقال الوزير المتطرف إيتمار بن غفير، صاحب اقتراح شطب القوائم العربية، إن «المحكمة تنحو منحى الرحمة مع أعداء إسرائيل، وكان عليها أن تقبل قرارات لجنة الانتخابات، التي تعبر عن رغبة وإرادة غالبية الشعب في إسرائيل».

بن غفير يشارك في احتفال ديني بملعب خارج مستوطنة قرب الحدود مع غزة سبتمبر الماضي (أ.ف.ب)

وكان بضع مئات من المواطنين العرب قد تظاهروا أمام المحكمة. وعندما وصل بن غفير راح يصرخ في وجوههم: «أنتم أنصار الإرهاب. أخرجوا من هنا. برا. برا». وقد ردوا عليه بالهتاف: «الفاشية لن تمر».

وأقرت «لجنة الانتخابات المركزية» في 23 سبتمبر (كانون الأول) شطب القوائم والمرشحين، لكن اللجنة الحزبية المؤلفة من ممثلي الأحزاب في الكنيست لا تملك سلطة الشطب النهائي، ولا يصبح قراراها نافذاً إلا إذا صادقت عليه المحكمة العليا.

والتأمت هيئة المحكمة من تسعة قضاة، الخميس، للتداول في قرارات اللجنة، وبدا من المرحلة الأولى للمداولات أن غالبية القضاة يتجهون لرفض جميع تلك القرارات، باستثناء قرار شطب أبو شحادة.

وأكد مركز «عدالة»، الذي يتولى الدفاع عن القوائم العربية، أن قرارات الشطب لا تستند إلى الأدلة والمعايير القانونية المطلوبة، داعياً إلى إلغائها والسماح للقوائم والمرشحين بخوض انتخابات الكنيست الـ26. وأن أبو شحادة، الذي شطب بسبب كتابته مقالاً قال فيه إن «هجوم (حماس) في 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023 مهم وتاريخي، تراجع عن المقال، وقال إنه أخطأ، ويفترض أن يقبل اعتذاره».

وقال أبو شحادة، خلال مثوله أمام المحكمة، إنه يرفض العنف بكل أشكاله إضافة إلى معارضته الحرب والاحتلال. واتهم الحكومة الإسرائيلية بملاحقة المواطنين العرب والأحزاب والقيادات العربية، معتبراً أن نتنياهو وبن غفير ويائير غولان يسعون إلى فرض قيادة عربية تتبنى مواقف القيادة الصهيونية.