تغييرات الحوثيين «الجذرية»... توسيع للنفوذ وإقصاء للشركاء

شخصية هامشية كلّفتها الجماعة بتشكيل حكومة الانقلاب

لقاء بين القيادي الحوثي مهدي المشاط وبن حبتور قبل تعيين الأخير عضواً في «مجلس الحكم الانقلابي» (إعلام حوثي)
لقاء بين القيادي الحوثي مهدي المشاط وبن حبتور قبل تعيين الأخير عضواً في «مجلس الحكم الانقلابي» (إعلام حوثي)
TT

تغييرات الحوثيين «الجذرية»... توسيع للنفوذ وإقصاء للشركاء

لقاء بين القيادي الحوثي مهدي المشاط وبن حبتور قبل تعيين الأخير عضواً في «مجلس الحكم الانقلابي» (إعلام حوثي)
لقاء بين القيادي الحوثي مهدي المشاط وبن حبتور قبل تعيين الأخير عضواً في «مجلس الحكم الانقلابي» (إعلام حوثي)

مع تسمية الجماعة الحوثية شخصية موالية لتشكيل حكومة جديدة للانقلاب، عقب أكثر من 11 شهراً من الإعلان عما سمّته «التغييرات الجذرية» التي زعمت أنها لمكافحة الفساد، اتضح أن الغرض منها بعد إعلان أسماء الوزراء الجدد هو فرض مزيد من نفوذ الجماعة على مؤسسات الدولة وإقصاء الشركاء.

فمنذ ما يقارب العام من إقالة زعيم الجماعة حكومة الانقلاب التي لا يعترف بها أحد، وتكليفها بتسيير الأعمال ضمن ما سماه، حينها، «التغييرات الجذرية» لمكافحة الفساد، أصدر مهدي المشاط، رئيس ما يُعرف بـ«المجلس السياسي الأعلى» للجماعة (مجلس حكم الانقلاب)، قراراً بتكليف أحمد غالب ناصر الرهوي بتشكيل حكومة جديدة.

أحمد غالب ناصر الرهوي المكلّف بتشكيل حكومة جديدة لجماعة الحوثي (إكس)

وينتمي الرهوي إلى منطقة يافع التابعة لمحافظة لحج (جنوب)، وهو من أبرز الشخصيات الموالية للجماعة الحوثية من خارج معقلها ومناطق نفوذها، إذ سبق لها تعيينه محافظاً لمحافظة أبين (جنوب) الخارجة عن سيطرتها، إلى جانب عضويته في «المجلس السياسي الأعلى».

وبينما أعلنت الجماعة حكومتها الانقلابية الجديدة من 18 وزيراً وثلاثة نواب لرئيس الحكومة الرهوي، اختارت نحو ثلثي الوزراء من السلالة التي ينتمي إليها زعيمها الحوثي، مع الإبقاء على هامش بسيط لبقية المكونات اليمنية، التي حرصت على أن تختار وزراءها من الموالين لها عقائدياً.

ويتهكم أكاديمي في جامعة «صنعاء» من قرار المشاط «بتعيين شخصية (الرهوي) لم تكن تملك أي سلطة أو صلاحيات في المنصب الذي كانت تشغله قبل هذا القرار، في منصب رئيس حكومة الانقلاب؛ إذ لن يكون له أي سلطة أو صلاحيات أيضاً، وسيجري استغلال اسمه وصفته لإدارة مؤسسات الدولة وفقاً لمشروع الجماعة».

ويتساءل الأكاديمي، الذي طلب من «الشرق الأوسط» التحفظ على بياناته حفاظاً على سلامته: «كيف لمن قبل أن يكون محافظاً على محافظة خارج سيطرة الجماعة، ولا يملك من المنصب سوى الصفة التي يحملها، أن يكون صاحب قرار وصلاحيات في رئاسة حكومة لجماعة طائفية لا يعترف بها أحد».

وكان زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي أعلن، في خطاب له خلال احتفالات جماعته بذكرى المولد النبوي الشريف في سبتمبر (أيلول) الماضي، عزمه تنفيذ «تغييرات جذرية» في المؤسسات والهيئات التي تسيطر عليها جماعته، بعد زيادة الشكاوى من الفساد ونهب الأموال والأراضي.

عبد العزيز بن حبتور رئيس الحكومة الحوثية السابق يتلقّى التكريم من قياديين عسكريين حوثيين (إعلام حوثي)

ورأى مراقبون أن سبب اتخاذ زعيم الجماعة ذلك القرار هو لمحاولة امتصاص موجة الغضب الشعبية، بعد تفاقم المعاناة نتيجة الفساد والنهب، وإيقاف رواتب الموظفين العموميين منذ أواخر عام 2016، وهي الموجة التي تُوّجت بإضراب المعلمين وتصعيدهم للمطالبة برواتبهم، وتزامنت مع مطالب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بالإفراج عن رواتب جميع الموظفين.

استهداف الشركاء

ويخشى قادة وأعضاء جناح حزب «المؤتمر الشعبي العام» في صنعاء، أن تكون التغييرات الجذرية التي يعِد بها القادة الحوثيون مبرراً لاستهدافهم بالإزاحة من المواقع والمناصب القيادية في مؤسسات الدولة، أو بالاعتقالات والاغتيالات.

وأصدر المشاط قراراً بتعيين عبد العزيز بن حبتور، رئيس الحكومة المُقالة، عضواً في «المجلس السياسي الأعلى»، وهو أيضاً من الشخصيات المؤيدة للجماعة من خارج مناطق نفوذها، حيث ينتمي إلى محافظة شبوة (جنوب شرق)، وأحد القيادات المحسوبة على حزب «المؤتمر الشعبي»، وهو حزب الرئيس الأسبق علي عبد الله صالح الذي قتلته الجماعة الحوثية أواخر عام 2017.

ويعد مراقبون، تعيين بن حبتور في مجلس الحكم الحوثي، إزاحة له؛ إذ لن يكون له أي دور فاعل في المجلس الذي تُتخذ قراراته من خارجه.

وانقسم «المؤتمر» بعد اغتيال الرئيس الأسبق وقائد الحزب إلى جناحين، أحدهما خاضع للجماعة الحوثية وينشط في مناطق سيطرتها، ويُعد بن حبتور أحد قياداته، في حين ينشط الآخر خارج مناطق سيطرة الجماعة، ويؤيّد الحكومة الشرعية.

المواجهة مع الغرب وإسرائيل كانت حجة اتخذها زعيم الحوثيين لتبرير تأخر «التغييرات الجذرية» المزعومة (رويترز)

ويقول باحث سياسي مقيم في صنعاء، طلب عدم ذكر اسمه، لـ«الشرق الأوسط»، إن التغييرات، التي تعتزم الجماعة الحوثية تنفيذها في مؤسسات الدولة تحت سيطرتها، ستؤدي إلى إزاحة كثير من قادة جناح حزب «المؤتمر الشعبي» الموالي للجماعة، لإضفاء نوع من الشرعية على نفوذها، ومزاعمها بقبول «الشراكة مع باقي قوى المجتمع».

لكن التغييرات لن تتوقف عند إقصاء قيادات حزب «المؤتمر» وإزاحتهم، حسب الباحث، وإنما ستتضمّن مساعي لتصفية الحسابات بين الأجنحة الحوثية؛ إذ سيعمل كل جناح على إزاحة المحسوبين على الأجنحة المنافسة، في حين ستحاول القيادة العليا للجماعة، وربما بإيعاز من القوى الإقليمية الداعمة لها، إرضاء جميع الأجنحة، وتخفيف حدة التنافس بينها.

مبررات التأخير

وعاد زعيم الحوثيين منذ شهر، ليؤكد قرب بدء «التغييرات الجذرية» التي أعلنها، مبرراً تأخرها بالأحداث التي شهدها البلد والإقليم، ومشاركة جماعته فيها، في إشارة إلى الهجمات التي تشنها على السفن التجارية والعسكرية في البحر الأحمر تحت ذريعة مناصرة الفلسطينيين في قطاع غزة.

وزعم الحوثي أن إعلان ما يُسمى «التغييرات الجذرية» لن يكون مجرد تغيير أشخاص بآخرين، وإنما «سيكون مساراً لعمل متواصل لتطهير مؤسسات الدولة؛ لأن وضع الوزارات ومختلف الجهات الرسمية ملغم بالعناصر التي تعمل على إفشال وإخفاق وإعاقة» مشروع جماعته.

كما زعم الحوثي أنه «قضى الفترة السابقة منذ إعلانه (التغييرات الجذرية) في استقبال مقترحات وأفكار لشخصيات وجهات كثيرة، ومراجعتها والتدقيق فيها والاستفادة منها، واستقبال الترشيحات، والاقتراحات المتعلقة بالتعيينات والمسؤولين والموظفين ودراستها وإخضاعها للتدقيق والتقييم وإعداد موجهات برنامج الحكومة لضبط مسار عملها بما يساعدها على تحديد أولوياتها»، على ما جاء في أحد خطبه.

منذ عام يُسهم إضراب المعلمين ومطالبتهم برواتبهم في إحراج الجماعة الحوثية وهروبها إلى مزاعم التغيير (إعلام محلي)

وتحجّج زعيم الانقلابيين بتسبب ما سماها «الحرب الأميركية البريطانية الصهيونية، وأدواتها في المنطقة» بفرض واقع جديد خلال التحضير لـ«التغييرات الجذرية».

وكان القرار بتنفيذ تلك التغييرات تزامن مع تصعيد في صراع الأجنحة الحوثية وتنافسها على النفوذ والأموال، وتراشق الاتهامات بالفساد والمحسوبية والنهب، وهو التصعيد الذي لم يتوقف حتى اللحظة، ويسفر بين حين وآخر عن الكشف عن ملفات فساد خطيرة، مثل ملفات نهب الأراضي العامة، والمبيدات المحظورة المسببة للأمراض المميتة، وتحصيل الجبايات، وفرض الإتاوات غير القانونية.

وقُوبل خطاب الحوثي، في حينه، بترحيب كبير داخل الجماعة، رغم حالة الصراع بين الأجنحة، في حين تعاطت الأوساط الشعبية بعدم اكتراث أو بسخرية، لكون التغييرات المزمعة، لن تكون مجدية في استئصال الفساد ما دام الانقلاب قائماً.


مقالات ذات صلة

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

الخليج جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

دشّنت السعودية، أمس (الأربعاء)، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي تشمل جميع القطاعات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الخليج صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني

‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

دشَّنت السعودية، الأربعاء، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة تنموية بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في جميع القطاعات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
خاص الشيخ عمرو بن حبريش وكيل أول محافظة حضرموت (الشرق الأوسط) play-circle

خاص بن حبريش لـ«الشرق الأوسط»: حضرموت أمام عهد جديد... ولن نسمح بعودة الإرهاب

بعد نحو 500 يوم أمضاها في الجبال والمرتفعات، عاد الشيخ عمرو بن حبريش، وكيل أول محافظة حضرموت قائد قوات حماية حضرموت.

عبد الهادي حبتور (المكلا - اليمن)
العالم العربي وفد سعودي عسكري في عدن لتطبيع الأوضاع الأمنية وتوحيد القوات (إكس)

جهود سعودية مكثفة لتطبيع الأوضاع وتوحيد القوات في جنوب اليمن

تشديد سعودي على إنهاء المظاهر المسلحة في عدن وتوحيد التشكيلات العسكرية جنوب اليمن، ضمن تحركات أمنية وسياسية تهدف لتطبيع الأوضاع وتعزيز الاستقرار في جنوب اليمن

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي الحوثيون يواصلون اعتقال أكثر من 100 ناشط في محافظة إب (إعلام محلي)

بعد ترحيل اليهود والبهائيين… الحوثيون يقمعون معتنقي المسيحية

وسّعت جماعة الحوثيين حملتها القمعية لتطول عشرات اليمنيين من أتباع الديانة المسيحية في صنعاء وإب، في تصعيد جديد للاضطهاد الديني وانتهاك حرية المعتقد.

محمد ناصر (عدن)

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني
جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني
TT

السعودية تدشن حزمة مشاريع تنموية في اليمن

جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني
جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

دشّنت السعودية، أمس (الأربعاء)، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي تشمل جميع القطاعات الأساسية والحيوية.

وجرى تدشين هذه المشاريع التي تعد امتداداً لدعم السعودية للشعب اليمني؛ بتوجيهات من خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمتابعة وحرص من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع.

وأكد وزير الدفاع السعودي، أمس، أن هذا الدعم الذي يأتي عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» يجسّد حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة في بناء مستقبلٍ أفضل لليمن وشعبه.

والتقى الأمير خالد بن سلمان، أمس، رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدولة محافظ عدن، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين.

وبحث اللقاء تطورات الأوضاع والمساعي الهادفة لإنهاء الأزمة اليمنية ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار، وأكد أهمية مواصلة الجهود تجاه مستقبل القضية الجنوبية عبر مؤتمر الرياض لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة.


‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
TT

‏السعودية تدشن مشاريع تنموية في اليمن بـ1.9 مليار ريال

صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني
صورة نشرها وزير الدفاع السعودي من لقائه برئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني

دشَّنت السعودية، الأربعاء، حزمة مشاريع تنموية في مختلف المحافظات اليمنية تضم 28 مشروعاً ومبادرة، بقيمة 1.9 مليار ريال سعودي في جميع القطاعات الأساسية والحيوية؛ للمساهمة في تعزيز الاستقرار والنماء للشعب اليمني.

جاءت هذه المشاريع امتداداً لدعم السعودية للشعب اليمني؛ وبتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، وبمتابعة وحرص من الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع.

من جانبه، أكّد وزير الدفاع السعودي، في منشور على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، أن هذا الدعم الذي يأتي عبر «البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن» يجسّد حرص المملكة على تعزيز الأمن والاستقرار، والمساهمة في بناء مستقبلٍ أفضل لليمن وشعبه.

والتقى الأمير خالد بن سلمان، الأربعاء، رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني، ورئيس مجلس الوزراء، ووزير الدولة محافظ عدن، حيث جرى خلال اللقاء استعراض العلاقات الأخوية بين البلدين.

وبحث اللقاء تطورات الأوضاع والمساعي الهادفة لإنهاء الأزمة اليمنية ضمن الحل السياسي الشامل في اليمن لتحقيق الأمن والاستقرار، وأكّد أهمية مواصلة الجهود تجاه مستقبل القضية الجنوبية عبر مؤتمر الرياض لإيجاد تصور شامل للحلول العادلة.

بدوره، وصفَ الدكتور رشاد العليمي، رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، اللقاء مع الأمير خالد بن سلمان بـ«المثمر»؛ حيث بحث «مستجدات الأوضاع الوطنية، والدعم الواعد من السعودية، في إطار شراكة استراتيجية، تلبي تطلعات الشعب اليمني في استعادة مؤسسات الدولة، والأمن والاستقرار، والسلام».

جانب من لقاء وزير الدفاع السعودي برئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني

وأكد العليمي، في منشور عبر منصة «إكس»، أن «المشروعات التنموية التي أُعلن عنها في مختلف المحافظات تمثل ركيزة أساسية لمرحلة التعافي وإعادة البناء، ومقدمة لبرامج أوسع لتحسين الخدمات، وفرص العيش، بما يجسد الالتزام السعودي القوي بدعم الدولة اليمنية على المستويات كافة».

وعبَّر رئيس مجلس القيادة الرئاسي عن عظيم شكره وتقديره للسعودية، بقيادة خادم الحرمين الشريفين وولي العهد، على «مواقفهما الأصيلة إلى جانب الشعب اليمني وقيادته السياسية، في مختلف المراحل والظروف».

من ناحيته، أشار محمد آل جابر، السفير السعودي لدى اليمن والمشرف على البرنامج، إلى استمرار دعم المملكة الاقتصادي لليمن، بدعم وتوجيه دائم من القيادة، منوهاً بأن المشاريع الجديدة تركز على القطاعات الأكثر ارتباطاً بتحسين الخدمات اليومية والبنى التحتية، بما ينعكس على تعزيز استقرار اليمن، وترسيخ مسار التعافي والاستقرار والتنمية في مختلف المحافظات، ويحقق أثراً ملموساً ومستداماً لأبناء الشعب اليمني.

ويشمل الدعم عدة قطاعات أساسية وحيوية، أبرزها: الصحة، والطاقة، والتعليم، والنقل، للمساهمة في تعزيز الأمن والاستقرار والنماء للشعب اليمني، وتحسين مستوى الخدمات الأساسية بمحافظات عدن، وحضرموت، والمهرة، وسقطرى، ومأرب، وشبوة، وأبين، والضالع، ولحج، وتعز، بالتنسيق مع الحكومة اليمنية والسلطات المحلية، كذلك 27 مشروعاً ومبادرة تنموية حيوية جاري تنفيذها ستسلّم خلال 2026 - 2027، لتضاف إلى 240 مشروعاً ومبادرة مكتملة قدمها البرنامج مُنذ تأسيسه عام 2018.

حزمة المشاريع التنموية المُعلن عنها الأربعاء (البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن)

وستحظى محافظة عدن بمشاريع ومبادرات تنموية نوعية، منها استمرار تشغيل مستشفى الأمير محمد بن سلمان لمدة 3 سنوات مقبلة، رفعاً لقدرات القطاع الصحي والخدمات الطبية، كما سينشئ البرنامج أول محطة من نوعها لتحلية المياه على مستوى اليمن، لمعالجة شحّ المياه العذبة والحدّ من استنزاف الموارد المائية، والإسهام في تحقيق الأمن المائي.

ويطلق البرنامج المرحلتين الثانية والثالثة من مشروع تأهيل مطار عدن، بإعادة إنشاء المدرج وتوفير أنظمة الملاحة والاتصالات، بما يسهم في الارتقاء بخدمات النقل الجوي التي تنعكس إيجاباً على تعزيز الروابط الاقتصادية والاجتماعية، ورفع جودة الخدمات المقدمة للمسافرين، وتمكين الناقلين الجويين الدوليين والمحليين من تسيير الرحلات.

كما تشمل مشروع المقر الحكومي والمجمع الرئاسي دعماً لمسيرة التنمية في اليمن، وتمكين المؤسسات الحكومية اليمنية من أداء دورها، وإنشاء وتوسعة ورفع كفاءة الطريق البحري، بما ينعكس على الارتقاء بالتنقل داخل المحافظة.

وفي حضرموت، سيتم إعادة تأهيل ورفع كفاءة طريق العبر - سيئون، وإنشاء مستشفى حضرموت الجامعي، تعزيزاً لفرص الوصول للخدمات الصحية وتلبية الاحتياج الطبي في المحافظة، ودعم جامعتي حضرموت وسيئون بإنشاء كليتين للحاسب وتقنية المعلومات، دعماً للتعليم العالي، ومشروع تطوير المعهد التقني البيطري الزراعي.

وفي المهرة، يبدأ البرنامج تشغيل مدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية لمدة 3 سنوات، بعد إنجاز جميع الأعمال الإنشائية المرتبطة بها واكتمال تجهيزها، للإسهام في دعم وتعزيز قدرات القطاع الصحي في اليمن، ورفع جودة الخدمات الطبية المقدمة للشعب اليمني، فضلاً عن إنشاء كلية العلوم التطبيقية والصحية بمدينة الملك سلمان الطبية والتعليمية.

أما في سقطرى، فتشمل مشاريع البرنامج إنشاء جامع خادم الحرمين الشريفين، وتشغيل مستشفى سقطرى دعماً لاستمرار تقديم الخدمات الطبية، وإنشاء المعهد التقني، وكلية التربية، بما يعزز المخرجات التعليمية، إلى جانب مشاريع تعليمية أخرى، تتمثل في إنشاء وتجهيز عدد من المدارس النموذجية.

كما تتضمن مشاريع ومبادرات البرنامج في محافظة أبين إنشاء وتجهيز مستشفى سباح للإسهام في تعزيز وصول خدمات الرعاية الصحية، إضافة إلى تشييد وتجهيز مدارس نموذجية.

وفي شبوة، سيقوم البرنامج بتشغيل مستشفى شبوة، وتعزيز فرص الوصول للتعليم بإنشاء مدارس نموذجية، ودعم القطاع الزراعي ببرنامج تعزيز سلسلة القيمة الزراعية، كما سينشئ البرنامج في تعز مستشفى العين الريفي مع جميع التجهيزات، إلى جانب مشروع تعزيز القدرة الكهربائية، بإنشاء محطة لتوليد الكهرباء بقدرة 30 ميغاواط، وتشغيل مستشفى المخا، بما يسهم في استمرار تقديم الخدمات الطبية للمستفيدين.

وفي مأرب، يبدأ البرنامج تنفيذ المقطع الأخير من مشروع توسعة وإعادة تأهيل طريق العبر (غويربان - المختم) بعد إنجاز المرحلتين الأولى، والثانية بطول 90 كيلومتراً، تعزيزاً للتنقل الآمن ودعم الحركة التجارية والاقتصادية، وإنشاء مجمع تعليمي للبنات مع توفير تجهيزاته كافة.

وفي الضالع، سينشئ البرنامج مستشفى الضالع الريفي، وكذلك مدارس نموذجية، إضافة إلى برامج تدريبية رفعاً لقدرات المعلمين، فيما تشمل مشاريع محافظة لحج مركز الأمومة والطفولة ومركز طوارئ الولادة في رأس العارة. ويشمل الدعم التنموي المقدم من البرنامج بناء وتجهيز 30 مدرسة في حضرموت، وعدن، ولحج، وأبين، والضالع، وشبوة، وسقطرى، بمعدل 10 مدارس سنوياً، تعزيزاً لفرص الوصول إلى التعليم والإسهام في رفع كفاءة العملية التعليمية.

وتشمل منحة جديدة من السعودية مشتقات نفطية لتشغيل محطات الكهرباء في جميع محافظات اليمن، بما سينعكس إيجاباً على رفع موثوقية الطاقة الكهربائية بالمستشفيات والمراكز الطبية والطرق والمدارس والمطارات والموانئ ومختلف المرافق، إلى جانب النشاط الصناعي وتعزيز الحركة التجارية.


وزير الحج: استراتيجية جديدة للقطاع غير الربحي... واستهداف 400 ألف متطوع

وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
TT

وزير الحج: استراتيجية جديدة للقطاع غير الربحي... واستهداف 400 ألف متطوع

وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)
وزير الحج والعمرة الدكتور الربيعة في أثناء حضوره الملتقى (واس)

أعلن وزير الحج والعمرة في السعودية، الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، عن الشروع بالعمل على استراتيجية القطاع غير الربحي في الحج والعمرة للفترة من 2026 إلى 2030، بهدف رفع كفاءة القطاع، وتعزيز الشراكات، وتحقيق الاستدامة، وربط الجهود التطوعية برضا ضيوف الرحمن وأثر قابل للقياس.

وقال الربيعة، في ختام الملتقى الأول للقطاع غير الربحي الذي عقد في مكة المكرمة، إن وزارة الحج تتطلع للوصول إلى 400 ألف متطوع ومتطوعة بحلول عام 2030، في إطار رؤية تستهدف توسيع قاعدة المشاركة المجتمعية، وتحويل التطوع إلى عنصر ثابت في منظومة الخدمة.

وكشف الملتقى عن إنجازات القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن الذي أسهم في تقديم أكثر من 218 مليون خدمة لضيوف الرحمن، عبر 174 ألف متطوع ومتطوعة، قدموا ما يتجاوز 8 ملايين ساعة تطوعية، في مشهد يعكس انتقال العمل التطوعي من الجهد الموسمي إلى الفعل المنظم الواسع النطاق.

وشهد القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن نمواً متسارعاً، إذ ارتفع عدد الجمعيات غير الربحية إلى 331 جمعية، منها 100 جمعية تحت إشراف وزارة الحج والعمرة، بعد أن كان العدد لا يتجاوز جمعيتين فقط في عام 2020، ما يعكس حجم التوسع والتنظيم الذي شهدته المنظومة خلال سنوات قليلة.

وتجاوزت قيمة الخدمات التي قدمها القطاع غير الربحي خلال عام واحد 823 مليون ريال، بمشاركة أكثر من 180 ألف متطوع، أسهموا بما يزيد على 8.3 مليون ساعة تطوعية، فيما وصل أثر هذه الجهود إلى ملايين الحجاج والمعتمرين والزوار في مختلف مواقع الخدمة.

جانب من الجلسات الحوارية التي هدها الملتقى

وشهد الملتقى توقيع اتفاقيات تجاوزت قيمتها 95 مليون ريال، في خطوة عكست مستوى الثقة المتبادلة بين الوزارة والقطاع غير الربحي والمانحين، وانتقال الشراكة من التنسيق إلى الاستثمار في الأثر، ومنصة لإعادة ضبط الاتجاه حيث لم يعد السؤال عن حضور القطاع غير الربحي، بل عن قدرته على تعظيم أثره واستدامته في واحدة من أكبر المنظومات الخدمية في العالم.

وتؤكد هذه الأرقام للقطاع غير الربحي حجم التحول المتسارع الذي تقوده وزارة الحج والعمرة، إذ أصبح القطاع غير الربحي اليوم ركيزة أساسية في منظومة الحج والعمرة، ويأتي هذا التحول امتداداً لاهتمام القيادة الرشيدة، بخدمة الحرمين الشريفين وقاصديهما، وجعلها أولوية تتكامل فيها الجهود الحكومية والمجتمعية.

ودشَّن وزير الحج والعمرة الدكتور توفيق بن فوزان الربيعة، النسخةَ الأولى من ملتقى القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن، وذلك بمقر غرفة مكة المكرمة، بصفتها راعياً مستضيفاً للملتقى، بمشاركة ممثلي الجهات الحكومية، والمنظمات غير الربحية، والقطاع الخاص، والمانحين. وشهدت فعاليات الملتقى عدداً من الجلسات؛ منها «حلول استدامة القطاع غير الربحي في خدمة ضيوف الرحمن»، كذلك ناقشت جلسة أخرى «قضايا التمويل والشراكات والمسؤولية الاجتماعية»، إذ أكد المشاركون أهمية تعزيز الدعم والتمكين وتوسيع الشراكات؛ بما يسهم في تنمية مبادرات القطاع غير الربحي وإثراء تجربة الزائر.

ويهدف الملتقى إلى تطوير القدرات المؤسسية لمنظمات القطاع غير الربحي ورفع جاهزيتها التنظيمية والتشغيلية، وتعزيز تبادل المعرفة والخبرات، إلى جانب تمكين الأوقاف والمانحين من تبني نماذج تمويل واستثمار مبتكرة تضمن استدامة الأثر النوعي في خدمة ضيوف الرحمن، كما يسعى إلى توثيق وتفعيل الشراكات الاستراتيجية بين الجهات الحكومية والمنظمات غير الربحية والقطاع الخاص.