الحكومة الجزائرية تسخّر المساجد لإنجاح «مشاركة قوية» في الانتخابات

في ظل مخاوف من احتمال عزوف الناخبين عن الصناديق

وزير الشؤون الدينية يقدم توجيهات لأئمة بالعاصمة (الوزارة)
وزير الشؤون الدينية يقدم توجيهات لأئمة بالعاصمة (الوزارة)
TT

الحكومة الجزائرية تسخّر المساجد لإنجاح «مشاركة قوية» في الانتخابات

وزير الشؤون الدينية يقدم توجيهات لأئمة بالعاصمة (الوزارة)
وزير الشؤون الدينية يقدم توجيهات لأئمة بالعاصمة (الوزارة)

بينما طلبت الحكومة الجزائرية من أئمة المساجد الانخراط في جهد تبذله لتحقيق نسب تصويت عالية في انتخابات الرئاسة، المقررة في السابع من سبتمبر (أيلول) المقبل، باتت حملة الاستحقاق محل تندر في الإعلام الاجتماعي، خصت بعض مواقف وتصريحات موالين للمترشحين، خرجت عن إطارها السياسي المعهود في الدعاية الانتخابية.

وتسلم الأئمة في أكثر من 18 ألف مسجد في البلاد، الجمعة، توجيهات مكتوبة بلغتهم من مديري الشؤون الدينية بالمحافظات الـ58، الذين تسلموها بدورهم من وزارتهم، تطالبهم بتخصيص خطبة الجمعة لانتخابات الرئاسة، وذلك بـ«الحث على ضرورة الاستجابة لنداء الواجب، والمشاركة القوية والمسؤولة في الاستحقاق الوطني المقبل، حفاظاً على أمن الوطن واستقراره، وعناية بمصالحه العليا، وتقديمها على أي مصلحة أخرى، وتعزيزاً للإنجازات التي حققها وطننا المفدى داخلياً وخارجياً».

ناشطون في حملة الرئيس المترشح بالعاصمة (حملة المترشح)

وجاء في الوثيقة، التي اطلعت عليها «الشرق الأوسط»، أن البلاد «تعرف ظروفاً خاصة، تتطلب وعياً اجتماعياً وروحاً وطنية والتزاماً دينياً وحِساً مدنياً يعكس الشعور بالانتماء لهذا الوطن المفدى، ويحيي في النفوس واجب المحافظة عليه، بما يحقق أمنه واستقراره»، داعية الأئمة إلى «التذكير في هذه الظروف الخاصة بمعاني المواطنة، والاعتزاز بقيمها التي تترجم حب الوطن»، وإلى «دعوة المواطنين إلى الإخلاص للوطن، والحفاظ على وحدته، وقطع السبيل أمام المتربصين به».

أنصار المرشح الإسلامي عبد العالي حساني في مدينة جنوب غربي البلاد (حملة المترشح)

ويأتي القرار المتعلق بدور المسجد في الانتخابات، وفق النظرة الحكومية، في اليوم التاسع من حملة الانتخابات، التي تدوم ثلاثة أسابيع. وهو يعكس، حسب متتبعين، مخاوف من احتمال عزوف الناخبين عن الصناديق، علماً بأن نسبة التصويت في انتخابات الرئاسة لسنة 2019 بلغت 23 في المائة. أما آخر استحقاق عرفته البلاد فكان خاصاً بالبلدية والولاية نظم في 2021، وكانت نسبة التصويت فيه 35 في المائة.

يشار إلى أن الحزبين المعارضين: «حزب العمال» و«التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية» يقاطعان الانتخابات، بحجة أنها «لن تحقق التغيير المنشود». وتفادت قيادتاهما النزول إلى الميدان لشرح موقفيهما، خشية صدام محتمل مع الحكومة التي لا تسمح إلا بالترويج للاستحقاق. كما أن وسائل الإعلام لا تولي أهمية إلا للحملة الرسمية الجارية حالياً.

والمعروف أن الحكومة تتعامل بحساسية شديدة مع أي مسعى حزبي يقحم المسجد في السياسة، بذريعة أن البلاد «اكتوت بنار الفتنة» خلال فترة الصراع الدامي مع الإسلاميين، في تسعينات القرن الماضي. أما قانون الانتخابات فيحظر إقحام المسجد في الاستحقاقات؛ إذ يذكر أنه «يمنع استعمال أماكن العبادة والمؤسسات والإدارات العمومية، ومؤسسات التعليم والتكوين، مهما كان نوعها أو انتماؤها، لأغراض الدعاية الانتخابية بأي شكل من الأشكال». وورد في الدستور أن الدولة «تحمي أماكن العبادة من أي تأثير سياسي أو آيديولوجي».

ردود فعل ساخرة على تصريحات ومواقف الوزير الأسبق عبد القادر بن قرينة (من حسابه الخاص بالإعلام الاجتماعي)

ومع نهاية الأسبوع الأول من الحملة، أثارت تصريحات وتعهدات انتخابية أطلقها مرشحون وموالون لهم، حملة تندر وسخرية في مواقع الإعلام الاجتماعي، وأشهر من كان هدفاً لها رئيس «حركة البناء الوطني»، عبد القادر بن قرينة، الذي قال في أحد تجمعاته الانتخابية إن «الشيتة للوطن (التملق) شعبة من شعب الإيمان»، داعياً إلى «اتباعها». وكان يقصد أنه متملق للرئيس عبد المجيد تبون المترشح لولاية ثانية، ولا يبالي بمن ينتقده. كما قال في تجمع آخر إن تبون «كرئيس للجمهورية، رمز من رموز الدولة، وهو خط أحمر، ومن يهاجمه كأنما يهاجمني أنا شخصياً ويهاجم ابني وزوجتي».

مرشح جبهة القوى الاشتراكية في إحدى الأسواق خلال حملة الانتخابات (حملة المترشح)

وطال جانب من «السخرية السوشيالية» أيضاً المرشحين يوسف أوشيش، زعيم «جبهة القوى الاشتراكية»، وعبد العالي حساني رئيس الحزب الإسلامي «حركة مجتمع السلم»، بخصوص وعود كثيرة، على أساس أنها صعبة التجسيد في الواقع، منها ما تعلق بالاقتصاد والتجارة، ورفع القدرة الشرائية، و«أداء أدوار فاعلة في العلاقات الدولية».


مقالات ذات صلة

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

شمال افريقيا الرئيس الجزائري مستقبلاً المستشار الأميركي مسعد بولس (الرئاسة)

الطاقة والتجارة وأمن الساحل... محاور زيارة مستشار ترمب إلى الجزائر

أجرى مستشار الرئيس الأميركي للشؤون الأفريقية والعربية والشرق الأوسط مسعد بولس، مساء الأحد، محادثات مكثفة بالجزائر، تركزت على الطاقة والتجارة والأمن الإقليمي.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا من لقاء سابق بين الرئيسين الجزائري والتونسي (الرئاسة الجزائرية)

تصريحات الرئيس الجزائري حول «أمن تونس» تُشعل جدلاً بين نخب البلدين

أثارت تصريحات للرئيس الجزائري عبد المجيد تبون، حول تهديدات محتملة ضد تونس عبر الإرهاب، سجالاً حاداً بين نخب سياسية من البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون خلال لقاء إعلامي (التلفزيون الجزائري)

رئيس الجزائر: تعيين الوزراء يكون على أساس الكفاءة وليس الانتماء

اعتبر أن الحكم على نسبة المشاركة من قبل المحللين السياسيين «ينبغي أن يشمل كافة الجوانب وليس فقط ضعف الخطاب السياسي».

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
شمال افريقيا الرئيسان الجزائري والفرنسي على هامش قمة الدول السبع الكبرى في إيطاليا يوم 14 يونيو 2024 (الرئاسة الجزائرية)

الرئيس الجزائري يحسم جدلاً محتدماً حول التأشيرات مع فرنسا

أكَّد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون أنه «لم يطلب قط حصصاً للتأشيرات» من فرنسا، في رد مباشر وصريح على جدل فرنسي حول مشروع لمنح ربع مليون تأشيرة للجزائيين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)
المشرق العربي الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون مستقبلاً رئيس الحكومة الإسبانية يوم الاثنين (الرئاسة الجزائرية)

الجزائر: زيارة رئيس وزراء إسبانيا محطة مفصلية تعيد رسم العلاقات الثنائية

بحث رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز، خلال زيارة رسمية للجزائر، الاثنين، في ملفات اقتصادية مهمة يُرتقب أن تُتوج مسار إعادة الدفء للعلاقات بين البلدين.

«الشرق الأوسط» (الجزائر)

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
TT

كيف تستفيد مصر من التوسع في مشاريع الكهرباء والمياه بـ«حوض النيل»؟

رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)
رئيسة تنزانيا ورئيس الوزراء المصري خلال مراسم افتتاح سد «جوليوس نيريري» بتنزانيا الشهر الماضي (صفحة مجلس الوزراء المصري على «فيسبوك»)

تتحرك مصر لحشد تمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، تشمل الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض.

وتُقْدِم مصر على التوسع في تلك المشاريع؛ «تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة»، بحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

وتضم دول حوض النيل الجنوبي بوروندي، والكونغو، وكينيا، ورواندا، وجنوب السودان، وتنزانيا، وأوغندا، وتعد من دول «المنابع» للنهر، وتشكل مع دول النيل الشرقي، إثيوبيا والسودان ومصر وإريتريا، إقليم حوض نهر النيل.

وقال وزير الري المصري هاني سويلم في تصريحات، الجمعة، إن بلاده وافقت على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي، بعد دراستها وتبادل المعلومات بشأنها وتقييم آثارها والتشاور والتوافق حولها.

وتشمل المشروعات، بحسب سويلم، الطاقة الكهرومائية والربط الكهربائي وخطوط نقل الكهرباء وإمدادات المياه والمشروعات متعددة الأغراض وغيرها، مؤكداً أن «(سد جوليوس نيريري) في تنزانيا يعد نموذجاً عملياً للتعاون البناء في دول حوض النيل، وبات التعاون التنزاني المصري مكسباً مشتركاً».

وهذا المكسب المشترك، وفق سويلم، «يأتي مع تقديم المشروع نموذجاً لتوفير الطاقة لتنزانيا، وإمكانية توظيفها في دعم التكامل الإقليمي والربط الكهربائي وتجارة الكهرباء بين دول الجوار التنزاني».

وتطرق الوزير المصري إلى مشروع «سد غراند فولا» في جنوب السودان، مؤكداً «دعم بلاده لجوبا في تحقيق أهدافها التنموية، ومن ضمنها هذا المشروع».

وزير الري المصري هاني سويلم (صفحة وزارة الري على «فيسبوك»)

وأواخر أغسطس (آب) الماضي، تم افتتاح مشروع سد ومحطة «جوليوس نيريري» الكهرومائي بتنزانيا، الذي نفذه التحالف المصري «المقاولون العرب - السويدي إليكتريك» خلال 5 سنوات بمشاركة 1700 مهندس وفني مصري ضمن فريق عمل يتكون من نحو 12 ألف عامل.

خبير الشؤون الأفريقية بـ«المركز القومي لدراسات الشرق الأوسط» حسين البحيري، يرى «أن مصر تمتلك مقومات وإمكانات تؤهلها للعب دور محوري في تنمية دول حوض النيل والقرن الأفريقي، من خلال المشاركة في تدشين مشروعات تنموية كبرى، وفي مقدمتها سدود توليد الطاقة الكهرومائية ومشاريع الري والزراعة والتوسع فيها».

ويوضح أن مشاركة الشركات المصرية الكبرى في بناء «سد جوليوس نيريري» بتنزانيا، ومساعدة دول كجيبوتي في إنشاء محطات الطاقة، «يقدمان نموذجاً عملياً لمصر كشريك تنموي استراتيجي، ويشير إلى أن الدولة الأفريقية تستفيد تنمية، ومصر تستفيد تحفيز الاستثمارات، وتوفير آلاف فرص العمل تحقيقاً لمبدأ المنفعة المتبادلة».

ويضيف «أن هذه المقاربة التنموية تخدم أهداف السياسة الخارجية المصرية، وحماية أمنها المائي في نهر النيل؛ إذ تسهم في استمالة مواقف دول الحوض، وتحييد تحركات إثيوبيا المضادة».

مصر توافق على التوجه لحشد التمويل لحزمة تضم 36 مشروعاً في حوض النيل الجنوبي (الشرق الأوسط)

ويرى نائب رئيس «المجلس المصري للشؤون الأفريقية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق صلاح حليمة، أن دعم مصر للمشروعات التنموية في دول حوض النيل «ينبع من رؤية شاملة تعتمد على المنفعة والمصلحة المشتركة، ودفع عجلة التنمية المستدامة بجميع دول الحوض، بما ينعكس إيجاباً على المنطقة برمتها ومصر في مقدمتها».

ويوضح «أن مصر كانت ولا تزال من أبرز الدول الداعمة لمشاريع المياه والكهرباء في دول حوض النيل، حيث تمت الموافقة والمشاركة في تنفيذ العشرات من هذه المشروعات المائية والتنموية؛ ما يعكس الموقف المصري الثابت والمؤيد لحق دول الحوض في التنمية دون الإضرار بأي طرف».

وحول طبيعة العلاقات والمشروعات المائية الحالية، شدد حليمة على أنها «تجسد مفهوماً حقيقياً للشراكة والاستثمار المتبادل بين مصر وأشقائها في أفريقيا»، مشيراً إلى أن «تكثيف هذه المشروعات المائية في الوقت الراهن يأتي في إطار العمل الجماعي والتعاون الوثيق الممتد».

ولفت إلى أن التعاون بين دول حوض النيل وتوسع مصر في المشروعات بدول حوض النيل يبعث برسائل واضحة مفادها أن «التفاهم والتعاون هما أساس إدارة الأنهار الدولية وليس الصدام أو الخلاف».


الانتخابات المغربية: الفائز بأكثرية المقاعد منفتح على المشاركة

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
TT

الانتخابات المغربية: الفائز بأكثرية المقاعد منفتح على المشاركة

البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)
البرلمان المغربي (الشرق الأوسط)

أكدت فاطمة الزهراء المنصوري منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة لـ«حزب الأصالة والمعاصرة» أن حزبها منفتح على جميع التشكيلات السياسية الوطنية، وأنه «لا توجد خطوط حمراء في موضوع التحالفات».

وأوضحت المنصوري، المرشحة لتولي رئاسة الحكومة المغربية الجديدة غداة فوز حزبها بأعلى نسبة من المقاعد النيابية في الانتخابات التي جرت، الأربعاء الماضي، «أن حزب الأصالة والمعاصرة يحترم جميع الأحزاب التي تتقاسم معه الالتزام بثوابت المملكة»، مشددة على أن التحالفات المستقبلية ستخضع لنقاش مؤسساتي داخل هياكل الحزب. وأضافت: «ليس لدينا حزب نرفض الجلوس معه، ونؤمن بالحوار والتشاور».

فاطمة الزهراء المنصوري بعد صدور نتائج الانتخابات (أ.ف.ب)

وتصدر حزب «الأصالة والمعاصرة» النتائج المؤقتة للانتخابات التشريعية بحصوله على 97 مقعداً. وبلغت نسبة المشاركة فيها 38 في المائة، وهي الأدنى منذ نحو عقدين، وشهدت عودة قوية للإسلاميين. ومن المرتقب أن يعيّن الملك محمد السادس رئيس الحكومة للسنوات الخمس المقبلة. من بين الشخصيات المطروحة بقوة، إضافة إلى المنصوري، فوزي لقجع، الوزير المكلف بالميزانية، والمعروف أكثر برئاسته لاتحاد كرة القدم.

ورغم حصول «حزب الأصالة والمعاصرة» على 97 من أصل 395 مقعداً في مجلس النواب، فإنه «لم يحقق في النهاية اكتساحاً»، وفق ما يشير المحلل السياسي محمد الطوزي، لافتاً في تصريح لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إلى «الإمكانات الكبيرة التي سخّرها» الحزب في الانتخابات. ونظراً لافتقاره للأغلبية المطلقة، سيتعين على الحزب تشكيل تحالف جديد. وهو ما أكدت عليه المنصوري بقولها، أن حزبها لا يستبعد الجلوس مع أي حزب لبحث تشارك الحكم. وحلّ حزب «التجمع الوطني للأحرار» الذي ينتمي إليه رئيس الحكومة الحالي عزيز أخنّوش، ثانياً بـ66 نائباً، بعدما خسر نحو 30 مقعداً مقارنة بالانتخابات التشريعية الأخيرة لعام 2021. وحل ثالثاً بفارق ضئيل «حزب الاستقلال»، وهو أيضاً عضو في الائتلاف المشكل للحكومة المنتهية ولايتها.

عبد الإله بنكيران (إ.ب.أ)

من أبرز ملامح هذه الانتخابات تمكن حزب «العدالة والتنمية الإسلامي» المعارض الذي ركّز حملته بشكل خاص على مكافحة الفساد، من مضاعفة عدد نوابه 4 مرات، إذ حصد 54 مقعداً مقابل 13 فقط في البرلمان السابق. ورأى زعيمه ورئيس الحكومة السابق عبد الإله بنكيران النتيجة «انتصاراً»، مستبعداً في الوقت نفسه الانضمام إلى ائتلاف حكومي يقوده «حزب الأصالة والمعاصرة»، وهو حزب وصفه بأنه «ملطخ بعملية تزوير» في الانتخابات.

ووجّه بنكيران، الجمعة، نداءً علنياً إلى وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، للتدخل بشأن ما وصفه بامتناع مكاتب الاقتراع والفرز عن تسليم المحاضر الرسمية لمراقبي الحزب في 4 دوائر انتخابية.

وقال بنكيران، في بث على الصفحة الرسمية لـ«حزب العدالة والتنمية»، إنه تلقى إفادة من لجنة إدارة الحملة الانتخابية المركزية للحزب، تضمنت تسجيل 4 شكايات أساسية تتعلق بالامتناع عن تسليم المحاضر للمراقبين والمراقبات.

من أحد مراكز الاقتراع في الرباط (إ.ب.أ)

وتتوزع الحالات، بحسب بنكيران، على دوائر الفحص أنجرة، وقلعة السراغنة، وسيدي قاسم، وتازة، حيث قال إن المراقبين يواصلون المرابطة عند أبواب المكاتب للمطالبة بحقهم في الحصول على المحاضر، مؤكداً أن الامتناع عن تسليمها، وفق ما ذكر، «يخالف المقتضيات القانونية والتوجيهات الواردة في دوريات وزير الداخلية».

وأوضح أنه حاول التواصل هاتفياً مع وزير الداخلية لبحث ما وصفها بـ«الخروقات» إلا أنه لم يتلقَّ رداً على اتصالاته. وأشار إلى أن الحزب «دخل العملية الانتخابية، بنية حسنة وبناءً على تشاور مسبق مع وزير الداخلية وأطر الوزارة، وأن الوزير كان يتجاوب معه في السابق، ويعمل على معالجة الإشكالات التي كانت تُطرح».


هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
TT

هل ينجح الحراك البرلماني في تغيير رئاسة «النواب» الليبي؟

صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)
صورة من جلسة مجلس النواب الليبي الأخيرة 15 سبتمبر (من مقطع فيديو بثه المجلس على صفحته عبر «فيسبوك»)

فرض الحراك البرلماني في ليبيا، المُطالب بتعديل اللائحة الداخلية وتفعيل مبدأ تداول السلطة داخل المجلس الذي يتخذ من بنغازي مقراً له، ويترأسه عقيلة صالح منذ نحو 12 عاماً، أسئلةً بشأن مدى استمراره وقدرته على إحداث تغيير.

ولا تقتصر التساؤلات المثارة حول هذا الحراك على توقيت هذه «الاستفاقة المتأخرة» لكتلة مناهضة لـ«تفرد صالح بالقرار»، بل تمتد إلى مدى ارتباط تحركها باتفاق «4+4» وفرص تطبيقه، بوصفه أحد المخارج المحتملة لإنهاء الانقسام، عبر تشكيل سلطة تنفيذية موحدة تقود البلاد نحو الانتخابات خلال عامين.

وتباينت الآراء في مآلات الحراك؛ إذ تؤكد الكتلة المناوئة لصالح استمرارها في السعي «لإصلاح المجلس وتغيير هيئة رئاسته»، رغم منعها من عقد جلسة مخصصة لذلك منتصف الأسبوع الماضي، بإغلاق مقر المجلس ببنغازي بتعليمات من رئاسته، وفق بيانها.

وقال النائب عصام الجهاني، أحد أبرز أصوات تلك الكتلة، إن الأعضاء البالغ عددهم 86 نائباً قد يجتمعون في أي مدينة ليبية يتيسر فيها أداء مهامهم. وشدد على أن الأمر «ليس مؤامرة أو محاولة لوراثة مقعد صالح»، بل رغبة في «الإصلاح ردّاً على تفرده بالقرارات، وتشبثه بموقعه».

في المقابل، تحدّثت أصوات سياسية أخرى عن إمكانية «تشتت هذا الحراك وتراجعه تدريجياً»، مشيرة إلى أن «هدوءه أو ثورانه مرتبط بالتوازنات بين مراكز القوى الفاعلة في المنطقة الشرقية، وأيضاً بالضغوط الإقليمية».

جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المركز الصحافي لرئيس المجلس عقيلة صالح)

وتوقع عضو مجلس النواب الليبي، علي التكبالي، «تراجع الحراك الراهن بالمجلس»، مستنداً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى ما حدث في مارس (آذار) الماضي، حين دعت كتلة من النواب أيضاً إلى جلسة لإصلاح اللائحة الداخلية، ثم اختفى حراكها.

ويرى التكبالي «صعوبة الحفاظ على نصاب لعقد جلسة يضمن إزاحة رئيس المجلس»، وقال إن النواب «قد يجتمعون اعتراضاً على موقف ما، لكن بعودة كل منهم إلى مدينته يصعب تجميعهم مجدداً، خصوصاً مع مراجعة بعضهم لموقفه لتعارضه مع مصالحه الخاصة أو انتمائه القبلي».

فيما حذّر عضو المجلس، منتصر الحاسي، من «انقسام البرلمان بسبب تصرفات بعض الأعضاء»، ورغم تمسكه بحق النواب في تعديل اللائحة، فإنه يُشدد على تحقيق ذلك من خلال «القنوات القانونية».

وتعيش ليبيا منذ سنوات انقساماً بين حكومتين؛ «الوحدة الوطنية» المؤقتة برئاسة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس، وحكومة أسامة حماد التي تدير الشرق وبعض مدن الجنوب، وهي مكلفة من البرلمان، ومدعومة من قائد «الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر.

ووفقاً لاتفاق «4+4»، الذي عُقد نهاية الشهر الماضي بين ممثلين لـ«الوحدة» و«الجيش الوطني» برعاية أممية، ستُشكَّل سلطة جديدة من مجلس رئاسي وحكومة موحدة، تمهد لانتخابات عامة خلال عامين.

ويشير مراقبون وأصوات سياسية إلى أن «دولاً إقليمية ترى في استمرار صالح ضمانة لتفادي تصدع المؤسسة التشريعية»، بوصفها المؤسسة الوحيدة الناجية من الانقسام المؤسسي.

عقيلة صالح رئيس مجلس النواب الليبي (المكتب الإعلامي لعقيلة)

وربط المحلل، حسام فنيش، ما يحدث بتطورات اتفاق «4+4»، وحذّر من أن «أولوية كتلة الإصلاح بالمجلس لتغيير اللائحة قبل عقد الجلسات تؤجل تضمين الاتفاق بالإعلان الدستوري، ما يعرقل تطبيقه رغم أنه يمهّد لانتخابات وينهي الانقسام».

وأشار إلى أن «البعثة الأممية تفضل تضمين الاتفاق في تعديل دستوري، تمهيداً لإقراره من مجلس الأمن».

ولفت رئيس حزب «صوت الشعب»، فتحي الشبلي، إلى أن «ما يُتداول عن تفرد صالح بالقرار، وعدم اكتمال نصاب بعض الجلسات، مطروح منذ سنوات دون اعتراض النواب»، عادّاً ذلك «يُعزز الشكوك في أن الخلاف الراهن صراع كتل مدعومة من قوى نافذة، ولا يمهد لأي إصلاح حقيقي».

وتوقع الشبلي استمرار عقيلة لفترة ما إلى «حين دعوة البعثة الأممية لتشكيل مجلس تأسيسي بديل عن مجلسه و(الأعلى للدولة) للمضي في تطبيق اتفاق (4+4)، لرفضهما أي تغيير في المشهد السياسي».

ولم يبتعد المحلل السياسي محمد محفوظ عن الآراء السابقة، عادّاً أن ما يحدث في البرلمان «صراع مشروعات بين قوى نافذة، يحاول فيه كل طرف، سواء في شرق ليبيا أو غربها، إثبات جدارته وقدرته على التحكم بالمشهد أمام المجتمع الدولي».

ورهن محفوظ في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، احتفاظ صالح بموقعه بعاملين؛ الأول قدرته مع حلفائه على امتصاص الغضب الراهن، مرجحاً «مساعدة بقية مكتب الرئاسة، خاصة نائبيه، كونهما قد يتعرضان مثله للتغيير». أما العامل الثاني، وفق محفوظ، فهو «دعم بعض الدول الإقليمية والغربية، بما يخفف الضغوط عنه».