«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

المصابون بنوعي الداء عرضة لخطر العمى وفقدان البصر

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية
TT

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

«اعتلال الشبكية السكري»... مسؤول عن 2.6 % من حالات العمى العالمية

أحمد، سائق شاحنة يبلغ من العمر 58 عاماً، يعاني من مرض السكري من النوع الثاني منذ 20 عاماً، ولم يزُر عيادة العيون منذ ثماني سنوات. وخلال السنتين الماضيتين، كان يدير مستويات السكر في دمه بشكل معتدل في المنزل.

حالة طبية

وقد حضر أحمد أخيراً إلى عيادة العيون بعد أن فقد، فجأة، البصر في عينه اليمنى، ما أثر بشكل كبير على حياته اليومية ولم يعد يستطيع القيادة، مما كان يمثل له مشكلة كبيرة. بدَا أحمد متأثراً للغاية وقلقاً بشأن قدرته على العودة إلى العمل، لأنه كان مصدر دخله الوحيد.

أثناء الفحص، تم اكتشاف وجود نزيفٍ معتدلٍ في تجويف الجسم الزجاجي بعينه اليمنى واعتلال الشبكية السكري المتقدم في عينه اليسرى. نصحه الأطباء بأخذ حقن في عينه اليمنى وعلاج بالليزر في كلتا العينين لمنع تقدم المرض.

لحسن الحظ، استعاد أحمد بصره بالكامل دون الحاجة إلى جراحة بعد أن اختفى النزيف، وتمكن من العودة إلى عمله. أكد له الأطباء أهمية المتابعة المنتظمة وأحالوه إلى عيادة متخصص الغدد الصماء للتحكم بشكل أكثر صرامة في مستويات السكر بالدم.

داء السكري ومشاكل العين

علق الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن متخصص العيون في مناطق شبكية العين وإعتام عدسة العين بمستشفى باراكير للعيون بالإمارات، على حالة المريض أحمد، بأنها تمثل كثيراً من المرضى الذين يعانون من فقدان البصر بسبب مضاعفات اعتلال الشبكية السكري، وأنها تجربة، من الواقع، تسلط الضوء على أهمية الفحوصات المنتظمة للعين وإدارة السكري بشكل فعال لمنع مضاعفات العين الخطيرة، ففقدان البصر في عين واحدة أو كلتا العينين، يمكن أن يؤثر بشكل كبير على قدرة الشخص على القيام بالمهام اليومية. لحسن الحظ، لم تكن حالة أحمد متقدمة جداً، مما سمح له بالتعافي الكامل دون جراحة.

الدكتور وسام شرف الدين أبو الحسن

• ما مدى انتشار مشاكل العين بين مرضى السكري؟ يجيب الدكتور أبو الحسن بأن مشاكل العين شائعة جداً بين الأشخاص المصابين بداء السكري، حيث تُظهر الإحصاءات أن نحو 30 في المائة من البالغين فوق سن الـ40 المصابين بداء السكري يعانون من اعتلال الشبكية السكري، وهو ما يقرب من 7.7 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها. ومن المتوقع أن يرتفع هذا العدد إلى نحو 14.6 مليون بحلول عام 2050.

تقدر منظمة الصحة العالمية (WHO) أن:

- اعتلال الشبكية السكري مسؤول عن 2.6 في المائة من حالات العمى العالمية، حيث يؤثر حالياً على نحو 2.2 مليون شخص.

- بالإضافة إلى اعتلال الشبكية السكري، فإن الأشخاص المصابين بداء السكري هم أكثر عرضة للإصابة بإعتام عدسة العين بنسبة من 2 إلى 5 مرات.

- نحو 20 في المائة من مرضى السكري يصابون بإعتام عدسة العين بحلول وقت تشخيصهم.

- مرضى السكري هم أكثر عرضة للإصابة بالزرق (زيادة الضغط في العين) مرتين مقارنة بأولئك غير المصابين بداء السكري، حيث يعاني نحو 5 في المائة من مرضى السكري من الزرق.

تسلط هذه الإحصاءات الضوء على أهمية الفحوصات المنتظمة للعين والإدارة السليمة للسكري لمنع وعلاج هذه المشاكل الشائعة في العين.

العمى بسبب تلف الأوعية الدموية

• هل يمكن أن يؤدي داء السكري إلى العمى؟ يجيب الدكتور وسام بنعم، يمكن أن يؤدي داء السكري إلى العمى في بعض المرضى، والسبب الرئيسي في ذلك هو اعتلال الشبكية السكري، وهي حالة يتسبب فيها ارتفاع مستويات السكر بالدم في تلف الأوعية الدموية بالشبكية. المرضى الذين يعانون من اعتلال الشبكية السكري في مراحله المبكرة عادة ما يكونون من دون أعراض، ولكن مع مرور الوقت، يمكن أن يؤدي التلف التدريجي إلى فقدان البصر إذا لم يُعالج. حالات العين الأخرى؛ مثل إعتام عدسة العين (تعتيم العدسة) والزرق (زيادة الضغط في العين) هما أيضاً أكثر شيوعاً لدى الأشخاص المصابين بداء السكري، ويمكن أن تؤثرا على الرؤية كذلك. لهذا السبب، نوصي المرضى المصابين بداء السكري بزيارة عيادة العيون على الأقل مرة في السنة لإجراء فحوصات منتظمة للعين، لمنع تقدم الحالة وعلاجها في وقت مبكر، إذا لزم الأمر، لمنع فقدان البصر أو العمى. من المهم أن نلاحظ أن التحكم في مستويات السكر بالدم والأمراض المصاحبة الأخرى أمر ضروري لمنع تقدم المرض وحماية الرؤية.

استعادة البصر

• هل يمكن أن يساعد التشخيص والعلاج، في الوقت المناسب، في استعادة البصر؟ يجيب الدكتور وسام أبو الحسن مؤكداً أن الأشخاص المصابين بداء السكري عرضة لخطر مضاعفات العين والاعتلال العصبي المحيطي بسبب التغيرات الأيضية المرتبطة بمستويات السكر المرتفعة في الدم، والتي يمكن أن تؤدي إلى تلف الأوعية الدموية والأعصاب، ومن ثم تؤدي، في العين، إلى حالات مثل اعتلال الشبكية السكري، حيث تتضرر الأوعية الدموية في الشبكية (الجزء الحساس للضوء من العين). يمكن أن يؤثر التلف الوعائي على الشبكية مما يسبب وذمة البقعة الصفراء السكري، ونزيف الجسم الزجاجي، وانفصال الشبكية الذي يمكن أن يؤثر على الرؤية، وفي بعض الأحيان يمكن أن يؤدي إلى العمى إذا لم يُعالج.

ويؤثر الاعتلال العصبي المحيطي على الأعصاب، خصوصاً في الساقين والقدمين، مما يؤدي إلى تنميل وألم، وأحياناً التهابات خطيرة. يمكن أن تساعد إدارة مستويات السكر بالدم في وقت مبكر من خلال النظام الغذائي، وممارسة الرياضة والأدوية، في تقليل هذه المخاطر بمرور الوقت.

أهمية الفحص السنوي

يشير تقرير الجمعية الأميركية للسكري إلى أن كل الأفراد المصابين بداء السكري من النوع الأول، وأكثر من 60 في المائة من المصابين بداء السكري من النوع الثاني، سيصابون بنوع من اعتلال الشبكية السكري في غضون 20 عاماً من تشخيصهم.

هذه الإحصائية تسلط الضوء على الأهمية الحرجة للفحوصات السنوية للعين لمرضى السكري. كثير من الحالات المتعلقة بالعين الناجمة عن مرض السكري، مثل اعتلال الشبكية السكري، غالباً ما يكون من دون أعراض في المراحل المبكرة. تعدّ الفحوصات المنتظمة للعين ضرورية، لأنها تمكن الأطباء من اكتشاف ومعالجة المشاكل قبل أن تتطور إلى مضاعفات أكثر خطورة، بما في ذلك العمى.

الفحوصات السنوية ضرورية لمراقبة أي تغييرات في صحة العين وضمان التدخلات الفورية لحماية الرؤية. رعاية العين المستمرة، جنباً إلى جنب مع التحكم الفعال في مستوى السكر بالدم، أمر حيوي للحفاظ على صحة البصر لدى الأفراد المصابين بداء السكري.

دراسات داعمة

الدكتورة إليسا كاريراس بيرتان، متخصصة العيون في تخصص شبكية العين والجسم الزجاجي بمستشفى باراكير للعيون بالإمارات - توضح أن خطر الإصابة باعتلال الشبكية السكري يختلف وفقاً لنوع داء السكري (النوع الأول مقابل النوع الثاني)، ومدة المرض، والتحكم في مستوى السكر، وضغط الدم المرتفع، ومستويات الكوليسترول العالية، ومشاكل الكلى، والحمل، وجراحة العين.

الدكتورة إليسا كاريراس بيرتان

ولتوضيح ذلك أوردتُ بعض البيانات:

- في حالة مرض السكري من النوع الأول، تكون مشاكل الشبكية نادرة في وقت تشخيص المرض، ولكنها تظهر في أكثر من 90 في المائة من الحالات بعد مرور 15 عاماً.

- في حالة مرض السكري من النوع الثاني، تكون اعتلالات الشبكية موجودة في 20 في المائة من الحالات عند التشخيص، ولكنها ترتفع فقط إلى 60 في المائة بعد مرور 15 عاماً.

واستشهدت ببعض الدراسات الحديثة الداعمة؛ دراسة التحكم في السكري والمضاعفات (DCCT) ، والدراسة البريطانية المستقبلية لمرض السكري (UKPDS)، حيث وُجد أن التحكم الصارم في السكر (HbA1c نحو 7 في المائة) كان مرتبطاً بانخفاض بنسبة 76 في المائة و25 في المائة باعتلالات الشبكية، في النوع الأول والنوع الثاني على التوالي. بالإضافة إلى ذلك، كان التحكم الصارم في ضغط الدم مرتبطاً بانخفاض بنسبة 37 في المائة بالتلف.

تؤكد الدكتورة إليسا أن السكري هو أحد الأسباب الأكثر شيوعاً للعمى بين الفئات العاملة، حيث يرتبط بزيادة بمقدار 20 ضعفاً في حالات العمى. هذا يؤثر ليس فقط على جودة حياة الشباب، بل على المجتمع بأكمله. إن بعض المرضى قد يظهرون في مرحلة متقدمة جداً، حيث تكون الجراحة (استئصال الجسم الزجاجي) الخيار الوحيد لاستعادة/ الحفاظ على الرؤية. وتؤكد أيضاً أنه كلما تم اكتشاف الآفات في وقت مبكر، أمكن تقديم علاج أقل تدخلاً، مثل الليزر أو الحقن. قد يعني التشخيص المتأخر للآفات الحاجة إلى الجراحة.

وكتوصية أخيرة، فهي تنصح بإجراء فحص للعين سنوياً إذا لم تكن هناك آفات في الشبكية، وذلك لأغراض الفحص فقط. أما إذا كانت الآفات موجودة، فيجب إجراء الفحص في فترات زمنية أقصر وبتواتر يحدده طبيب العيون. ويتضمن الفحص الحصول على أفضل رؤية مصححة ممكنة، وتوسيع بؤبؤ العين وفحصه بواسطة طبيب العيون، ويفضل أن يكون متخصصاً في الشبكية. قد تكون هناك حاجة إلى فحوصات إضافية للعين، مثل تصوير قاع العين ومسح التصوير البصري المقطعي للحصول على معلومات أكثر تفصيلاً.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

صحتك الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

تشير دراسة إلى ارتباط ارتفاع استهلاك الكولين بسرطان البروستاتا المميت، لكنها لا تثبت أن البيض يسببه، ولا تحدد عدداً آمناً من البيض يمكن تناوله أسبوعياً.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك ناخبون يدلون بأصواتهم في انتخابات التجديد النصفي اليوم بمدينة نيويورك (أ.ف.ب)

دراسة: التصويت في الانتخابات قد يطيل العمر

كشفت دراسة علمية حديثة وجود ارتباط لافت بين التصويت في الانتخابات وانخفاض احتمالات الوفاة المبكرة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
علوم هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

هل السبب دواء «أوزمبيك» لكبح الشهية... أم «فقدان الشهية العصبي»؟

الخطر الأكبر لا يكمن في الدواء، بل في عدم تشخيص اضطراب الأكل الكامن أمامك.

داني بلوم (نيويورك)

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
TT

هل يساعد تناول الكركم في علاج مشكلات البروستاتا؟

الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)
الكركم يُستخدم في إعداد كثير من الأطعمة والوصفات ويُعد آمناً بصورة عامة (بيكسلز)

يحظى الكركم باهتمام كبير بسبب خصائصه الصحية المحتملة، ولا سيما تأثيراته المضادة للأكسدة والالتهابات. وتشير بعض الأبحاث إلى أن المركبات النشطة الموجودة فيه قد تساعد في حماية البروستاتا، والحد من نمو الخلايا السرطانية، وتحسين بعض الأعراض المرتبطة بتضخمها. لكن إلى أي مدى تدعم الأدلة العلمية هذه الفوائد؟

يُعد الكركم من التوابل التي تعود أصولها إلى آسيا، ويُستخدم على نطاق واسع في الطهي والطب التقليدي. ويرى مؤيدو استخدامه لأغراض علاجية أنه قد يساعد في التعامل مع مجموعة متنوعة من المشكلات الصحية، بفضل احتوائه على مركبات ذات خصائص علاجية محتملة.

وقد وجد باحثون أن الكركم ومستخلصه النشط، المعروف باسم «الكركمين»، قد يؤديان دوراً في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساعدة في علاجه. ويتميز بمذاقه الدافئ والمر، ويحتوي على مركبات ذات خصائص مضادة للسرطان، قد تسهم في الحد من نمو الخلايا السرطانية وانتشارها.

ومع ذلك، إذا كنت تفكر في استخدام الكركم لأغراض علاجية، فمن الضروري استشارة الطبيب أولاً، لتحديد مدى ملاءمته لحالتك الصحية، وما إذا كان يمكن إضافته بأمان إلى خطة العلاج الحالية.

كيف يؤثر الكركم في خلايا سرطان البروستاتا؟

كما سبق وذكرنا، يحتوي الكركم على مادة فعالة تُعرف باسم «الكركمين»، وهي مركب يتمتع بخصائص مضادة للأكسدة. وقد استُخدم الكركم في أنظمة الطب التقليدي على مدى قرون، نظراً إلى فوائده العلاجية المحتملة.

وتشير بعض الأبحاث إلى أن الكركم قد يساعد في الوقاية من سرطان البروستاتا أو المساهمة في علاجه.

ففي دراسة أُجريت عام 2010، لاحظ الباحثون أن الكركم يؤثر في عدد من العمليات الحيوية داخل خلايا سرطان البروستاتا، مما قد يساعد على إيقاف نمو هذه الخلايا وتقليص حجم الأورام، وفقاً لموقع «ميديكال نيوز توداي».

كما استعرض مقال علمي نُشر عام 2016 نتائج دراسات متعددة توصلت إلى استنتاجات مماثلة بشأن التأثيرات المحتملة للكركم، وأشار إلى أن معظم الأشخاص يمكنهم تناول كميات تتراوح بين 6 آلاف و8 آلاف ملليغرام منه يومياً بأمان.

ورغم هذه النتائج المشجعة، لا تزال هناك حاجة إلى إجراء مزيد من الأبحاث، خصوصاً أن الأدلة العلمية المتاحة حتى الآن ليست متسقة تماماً.

فبينما تشير بعض الدراسات إلى أن الكركمين قد يكون مفيداً عند استخدامه إلى جانب علاجات أخرى، لم تجد دراسات أخرى فوائد واضحة له، مما يجعل من الصعب الجزم بفاعليته في الوقاية من سرطان البروستاتا أو علاجه.

هل يساعد الكركم في تخفيف أعراض تضخم البروستاتا؟

لا تقتصر الأبحاث المتعلقة بالكركمين على سرطان البروستاتا، بل تشمل أيضاً تأثيراته المحتملة في تضخم البروستاتا الحميد (BPH)، وهي حالة قد تؤثر في التبول وجودة الحياة لدى الرجال.

وتشير بعض الدراسات إلى أن استخدام الكركمين إلى جانب الأدوية التقليدية المخصصة لعلاج تضخم البروستاتا الحميد قد يسهم في تحقيق عدد من الفوائد، أبرزها:

- تحسين جودة الحياة لدى الرجال المصابين بتضخم البروستاتا الحميد.

- تخفيف الأعراض المرتبطة بتضخم البروستاتا.

- تسهيل عملية التبول والحد من الصعوبات المصاحبة لها.

- تقليل حالات الإصابة بعدوى المسالك البولية.

ومع ذلك، فإن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن الكركم يمكن أن يحل محل العلاجات الطبية المعتمدة، إذ لا تزال فاعليته الفعلية بحاجة إلى مزيد من التقييم والدراسة.

ما الذي يحدّ من فاعلية الكركم العلاجية؟

على الرغم من النتائج التي تشير إلى فوائد محتملة للكركم في دعم صحة البروستاتا، فإن الأدلة العلمية المتاحة لا تزال غير كافية لتحديد مدى فاعليته بصورة قاطعة.

وتتمثل إحدى أبرز المشكلات في طبيعة مركبه النشط الرئيسي، «الكركمين»، الذي يُعد مادة غير مستقرة، ويمكن أن يتحول بسهولة إلى مركبات أخرى.

كما يعاني الكركمين من ضعف التوافر الحيوي، وهو ما يعني أن الجسم لا يمتص سوى كمية محدودة منه، وبالتالي لا يصل إلى مجرى الدم إلا جزء ضئيل من الكمية التي يجري تناولها.

ويضاف إلى ذلك أن المكملات الغذائية المتوافرة في الأسواق تحتوي على تركيزات متفاوتة من الكركم ومركباته النشطة، في ظل غياب معايير موحدة تنظم تركيب هذه المنتجات وجودتها.

ونظراً إلى هذه التحديات، إلى جانب محدودية الأدلة العلمية التي تؤكد فاعلية الكركم في التعامل مع الحالات الصحية المختلفة، يُنصح باستشارة الطبيب قبل شراء مكملاته الغذائية أو البدء في استخدامها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون أدوية أو يخضعون لعلاج أمراض البروستاتا.


هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
TT

هل يقلل حليب اللوز الالتهابات أم يزيدها؟

حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)
حليب اللوز يفور فوائد مضادة للالتهابات لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة (بيكسلز)

قد يؤثر تناول حليب اللوز في مستويات الالتهاب داخل الجسم بطرق مختلفة، تبعاً لنوع المنتج ومكوناته وطريقة استهلاكه، فضلاً عن الحالة الصحية للشخص. ففي حين قد تساعد الأنواع غير المُحلّاة على تقليل الالتهابات، يمكن للأنواع التي تحتوي على سكريات مضافة أو مواد أخرى أن تسهم في زيادتها، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من حساسية تجاه بعض مكوناتها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كيف يساعد حليب اللوز على تقليل الالتهابات؟

قد يوفر حليب اللوز فوائد محدودة مضادة للالتهابات، لا سيما عند اختيار الأنواع الخالية من السكريات المضافة والمواد الإضافية. وتُعزى هذه الفوائد الصحية المحتملة إلى احتوائه على مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية والمركبات النشطة حيوياً الموجودة في اللوز، وأبرزها فيتامين «هـ»، والبوليفينولات، والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة.

فيتامين «هـ»: يُعد من مضادات الأكسدة القابلة للذوبان في الدهون، ويساعد على تحييد الجذور الحرة الضارة والحد من الالتهابات، من خلال تنظيم التعبير الجيني المرتبط بالاستجابة الالتهابية. ويؤدي بذلك دوراً مهماً في مواجهة الإجهاد التأكسدي وتنظيم الاستجابات المناعية في الجسم.

البوليفينولات: تحتوي قشور اللوز على مركبات البوليفينول، بما فيها مركبات الفلافونويد، مثل «الكيمبفيرول» (Kaempferol)، التي قد تساعد على تثبيط نشاط الإنزيمات المرتبطة بالالتهاب، ومنها إنزيم «COX-2»، مما يسهم في الحد من العمليات الالتهابية على مستوى الخلايا.

الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة: يُعد اللوز مصدراً جيداً لهذه الدهون الصحية، وخصوصاً حمض الأوليك، المعروف بدوره المحتمل في تخفيف الالتهابات، إلى جانب دعم صحة القلب وتحسين عمليات التمثيل الغذائي.

ويساعد اختيار حليب اللوز الذي يحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، ويخضع لأقل قدر ممكن من المعالجة الصناعية، على الحفاظ على هذه المركبات الغذائية المفيدة، مما قد يعزز خصائصه المضادة للالتهابات.

تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً يُعتبر إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات (بيكسلز)

متى يمكن أن يسهم حليب اللوز في زيادة الالتهابات؟

لا ترتبط التأثيرات الصحية لحليب اللوز باللوز نفسه فحسب، بل تعتمد بدرجة كبيرة على جودة المنتج وتركيبته والمكونات المستخدمة في تصنيعه. وقد تحتوي بعض الأنواع التجارية على مواد تحدّ من فوائده المحتملة المضادة للالتهابات.

المواد المضافة: تحتوي أنواع عديدة من حليب اللوز التجاري على إضافات، مثل الكاراجينان والمواد الصمغية والمستحلبات، التي تُستخدم لتحسين القوام والحفاظ على استقرار المنتج وإطالة مدة صلاحيته. وتشير بعض الدراسات المخبرية والأبحاث التي أُجريت على الحيوانات إلى أن بعض هذه المواد قد تؤثر سلباً في صحة الأمعاء وتحفّز الاستجابات الالتهابية.

السكريات المضافة: تُحلّى أنواع كثيرة من حليب اللوز بكميات من السكر المضاف، الذي قد يسهم في تحفيز إنتاج البروتينات المرتبطة بالالتهاب، مما قد يقلل من الفوائد الصحية الطبيعية التي يوفرها اللوز.

انخفاض تركيز اللوز: تعتمد علامات تجارية عديدة على إضافة كميات كبيرة من الماء مقارنة بكمية اللوز المستخدمة في التصنيع، مما يؤدي إلى تخفيف تركيز العناصر الغذائية والمركبات المفيدة الموجودة فيه، ويحدّ بالتالي من قيمته الغذائية.

ولذلك، إذا كان الهدف من تناول حليب اللوز هو الاستفادة من خصائصه المحتملة المضادة للالتهابات، فمن الأفضل اختيار الأنواع غير المُحلّاة، التي تحتوي على نسبة مرتفعة من اللوز، وتخضع لأقل قدر من المعالجة الصناعية، مع تجنّب المنتجات الغنية بالمواد المضافة قدر الإمكان.

ماذا يحدث لجسمك عند تناول حليب اللوز يومياً؟

يمكن أن يكون تناول حليب اللوز غير المُحلّى يومياً إضافة مفيدة إلى نظام غذائي يهدف إلى الحد من الالتهابات، خصوصاً عند اختيار المنتجات ذات الجودة الغذائية العالية، والتي تحتوي على أقل قدر ممكن من المواد المضافة.

فاختيار الأنواع غير المُحلّاة يساعد على تجنّب التأثيرات الالتهابية المحتملة المرتبطة بالسكريات المضافة وبعض المواد والنكهات الاصطناعية، مما قد يسهم في دعم صحة الجهاز المناعي والحد من الالتهابات في الجسم.

كذلك، يوفر حليب اللوز المُدعّم مجموعة من العناصر الغذائية الأساسية، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» وفيتامين «ب12»، وهي عناصر قد لا تتوافر بكميات كافية في بعض الأنظمة الغذائية النباتية. وتؤدي هذه العناصر دوراً حيوياً في الحفاظ على صحة العظام، ودعم وظائف الجهاز المناعي، وتعزيز الصحة العامة.

ويحتوي حليب اللوز أيضاً على فيتامين «هـ» والأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة (MUFAs)، وهي مركبات قد يساعد تناولها بانتظام على تحييد الجذور الحرة الضارة وتنظيم الاستجابات الالتهابية داخل الجسم.

كما أن إدراج حليب اللوز المُدعّم وغير المُحلّى ضمن النظام الغذائي اليومي يساعد على توفير كميات منتظمة من هذه العناصر والمركبات المفيدة.

وعندما يكون حليب اللوز جزءاً من نظام غذائي متوازن وغني بالأطعمة ذات الخصائص المضادة للالتهابات، فقد يشكّل خياراً غذائياً بسيطاً وعملياً للمساعدة في التعامل مع الالتهابات المزمنة، ودعم الصحة العامة على المدى الطويل.


البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
TT

البيض وصحة البروستاتا... كم بيضة يمكنك تناولها أسبوعياً بأمان؟

يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)
يحتوي البيض على الكولين الذي يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي (بيكسلز)

يثير الربط بين تناول البيض وسرطان البروستاتا تساؤلات لدى الرجال، خصوصاً مع تداول دراسة وجدت ارتباطاً بين ارتفاع استهلاك الكولين وزيادة خطر الإصابة بالشكل المميت من المرض. لكن هل تسمح هذه النتيجة بتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً؟

بحسب دراسة نُشرت عام 2012 في «المجلة الأميركية للتغذية السريرية»، تابع الباحثون 47 ألفاً و896 رجلاً على مدى 22 عاماً، وقيّموا غذاءهم باستبيانات متكررة. وسجّلوا خلال المتابعة 695 حالة من سرطان البروستاتا المميت، شملت المرض الذي تسبب بالوفاة أو انتشر إلى أعضاء بعيدة.

ماذا تعني زيادة الخطر بنسبة 70في المائة؟

وجد الباحثون أن الرجال في الفئة الأعلى استهلاكاً للكولين واجهوا خطراً أعلى للإصابة بسرطان البروستاتا بنسبة 70 في المائة مقارنة بالفئة الأقل استهلاكاً. وهذه زيادة نسبية، ولا تعني أن 70 في المائة ممن يتناولون البيض سيصابون بالمرض.

ويحتاج الرقم المتداول عن تناول أكثر من 500 ملغ يومياً إلى تدقيق: فقد بلغ وسيط استهلاك الفئة الأعلى نحو 509 ملغ، مقابل 305 ملغ للفئة الأدنى. ولم تحدد الدراسة 500 ملغ بوصفها عتبة يبدأ بعدها الخطر. كما تناولت الكولين من مجمل الغذاء، ولم تحصره في البيض.

لا تكفي نتائج الدراسة لتحديد عدد آمن من البيض أسبوعياً أو إثبات أنه يسبب سرطان البروستاتا (بيكسلز)

هل ينبغي تجنب البيض؟

يوفّر البيض الكولين، وهو عنصر يحتاج إليه الجسم لوظائف الدماغ والجهاز العصبي وتكوين أغشية الخلايا. وتحتوي البيضة الكبيرة المسلوقة على نحو 147 ملغ منه، فيما يوجد أيضاً في اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان وبعض البقول والخضراوات. ويبلغ المدخول الكافي المرجعي للرجال البالغين 550 ملغ يومياً؛ وهو تقدير لتلبية الاحتياجات الغذائية، وليس عتبة لخطر السرطان.

كم بيضة يمكن تناولها أسبوعياً؟

لا تقدّم هذه الدراسة عدداً أسبوعياً مضمون الأمان لصحة البروستاتا. فهي دراسة رصدية تكشف ارتباطاً، ولا تثبت أن البيض أو الكولين يسببان السرطان. لذلك، لا يصح تحويل نتائجها إلى توصية بعدد محدد من البيض، أو اعتبار تناول كمية أقل ضماناً للوقاية.

لحساب كمية الكولين التي يتناولها الشخص يومياً، ينبغي احتساب جميع مصادره الغذائية، وليس البيض وحده؛ فاللحوم والأسماك ومنتجات الألبان توفره أيضاً. والكولين عنصر يحتاج إليه الجسم، لذلك فإن ارتباط ارتفاع استهلاكه بزيادة خطر المرض في هذه الدراسة لا يعني أنه يسبب السرطان، أو أن تجنّبه مفيد للصحة.