واشنطن تتفاوض مع «البرهان» هاتفياً وتتحدث عن اختراقات إيجابية

تلميح أميركي بأن الجيش السوداني سيرسل وفداً إلى جنيف قريباً

TT

واشنطن تتفاوض مع «البرهان» هاتفياً وتتحدث عن اختراقات إيجابية

سودانيات تجمعن أمام مقر «الأمم المتحدة» في جنيف دعماً لمفاوضات وقف الحرب (أ.ف.ب)
سودانيات تجمعن أمام مقر «الأمم المتحدة» في جنيف دعماً لمفاوضات وقف الحرب (أ.ف.ب)

يغيب ممثلو الجيش السوداني عن محادثات وقف إطلاق النار التي دعت إليها الولايات المتحدة، وبدأت الأربعاء الماضي في سويسرا، إلا أن المبعوث الأميركي توم بيرييلو يؤكد أن التواصل يتم معهم عبر الهاتف يومياً وبشكل مكثف.

مصادر أميركية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» من جنيف، أكدت هذا المنحى، وقالوا إن مسؤولين أميركيين أجروا سلسلة اتصالات هاتفية مع رئيس مجلس السيادة السوداني قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في إطار عملية التفاوض الجارية حالياً في جنيف، وتحدثوا عن اختراقات إيجابية وإلى احتمال أن يلتحق وفد الجيش بطاولة المفاوضات في وقت قريب جداً.

وقال بيرييلو، الجمعة: «بدأنا اليوم الثالث من عملنا في سويسرا بشأن الأزمة السودانية». وأضاف في منشور على منصة «إكس»: «تظل (قوات الدعم السريع) هنا مستعدة لبدء المحادثات، ويتعين على القوات المسلحة السودانية أن تقرر الحضور».

سودانيات تجمعن أمام مقر «الأمم المتحدة» في جنيف دعماً لمفاوضات وقف الحرب (أ.ف.ب)

وأفاد مسؤولون أميركيون بأن وقف الحرب في السودان مهم وأساسي للرئيس الأميركي، جو بايدن، ووزير خارجيته أنتوني بلينكن مع اقتراب استحقاق الانتخابات الرئاسية الأميركية، حيث يساعد تحقيق اختراقات في ملفي غزة والسودان، الحزب الديمقراطي في تسجيل نقاط قبيل إطلاق انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل. لذلك يعمل مسؤولون على مستوى رفيع في الإدارة الأميركية على إنجاح محادثات سويسرا بمشاركة الطرفين؛ القوات المسلحة السودانية و«الدعم السريع».

اتصالات مع البرهان

وأبلغ المبعوث الأميركي مجموعة من السودانيين في جنيف، ليل الخميس، أنه مع استمرار النقاشات مع «الدعم السريع»، وأنه أجرى اتصالاً هاتفياً برئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، طلب منه إرسال وفده إلى جنيف. وأشار إلى أن البرهان تلقى في اليوم نفسه محادثة هاتفية من الحكومة الأميركية دون أن يكشف عن هوية المسؤول.

ونقلت المصادر التي تحدثت لــ«الشرق الأوسط» عن مسؤول أميركي قوله إن هذه الاتصالات أشبه بالتفاوض مع جانب القوات المسلحة السودانية، لكن الإدارة الأميركية تأمل وصول وفدهم إلى جنيف.

قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان (د.ب.أ)

ووفق المصادر، فإن الفريق الأميركي يبدي مرونة كبيرة في التعامل مع مطالب القوات المسلحة السودانية للمشاركة في جنيف، ولا يمانع في تغيير المدينة التي تجري فيها المحادثات (حسب طلبهم) إذا كان هذا مقبولاً للجانب الآخر.

وألمح مسؤول أميركي آخر في حديث لدوائر ضيقة إلى أنه من شبه المؤكد حضور وفد القوات المسلحة السودانية في أي وقت للمشاركة في مفاوضات جنيف.

وفي مقابلة مع وكالة الصحافة الفرنسية، أشار بيرييلو إلى أن فريق إدارة التفاوض يتواصل مع ممثلي «الدعم السريع» الحاضرين في سويسرا، ويشغّل الاتصالات مع ممثلي الجيش الغائب عن الاجتماعات. وبدأت المباحثات الأربعاء في جنيف برعاية الولايات المتحدة والسعودية وسويسرا، ويفترض أن تستمر 10 أيام على أبعد تقدير. وترغب واشنطن في إشراك الاتحاد الأفريقي ومصر والإمارات و«الأمم المتحدة» بصفة مراقبين.

معاناة للنازحين من الحرب السودان في مستشفى مؤقت تابع لمنظمة «أطباء بلا حدود» في أدري بتشاد (رويترز)

وقال بيرييلو: «نقوم بإجراء الاتصالات الهاتفية بكثافة... يمكن للجميع في هذا التحالف الدبلوماسي التحدث إلى قيادة القوات المسلحة السودانية وقيادة (قوات الدعم السريع)». وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية: «نحن نتواصل يومياً مع قيادتي القوات المسلحة و(الدعم السريع)، طرفي هذه الحرب».

وتهدف المباحثات التي يشارك فيها خبراء وأفراد من المجتمع المدني إلى تحقيق وقف للقتال وضمان إيصال المساعدات الإنسانية وتطبيق تفاهمات يوافق عليها الطرفان. وأشار بيرييلو إلى وجود «اقتراحات عدة» بشأن آليات ضمان تنفيذ الاتفاقات التي يتم إبرامها، موضحاً: «نلحظ زخماً هائلاً وطاقة سعياً للاتفاق على هذه الآليات ووضعها موضع التنفيذ».

«سحر الهواتف»

على رغم غياب الجيش، شدّد المبعوث الخاص على أن المباحثات تحقق بعض النجاح لكونها على الأقل أتاحت تسليط اهتمام دولي على الحرب في السودان، في وقت «بدا أن اهتمام العالم ينصرف بعيداً» عن النزاع المستمر منذ عام ونصف عام تقريباً. وتعقد المباحثات وفق صيغة تواصل المنسّقين مع كل طرف على حدة، عوضاً عن حديث الجيش و«الدعم السريع» بعضهما إلى بعض بشكل مباشر. وعدّ بيرييلو أن «ما يثير الحماسة فعلاً هو أننا نجري ما يطلق عليه مباحثات عن قرب، وهو أننا تواصلنا بفاعلية يومياً مع القوات المسلحة السودانية و(قوات الدعم السريع)».

وأكد أن المصريين والسعوديين والإماراتيين و«الأمم المتحدة» والاتحاد الأفريقي «يساعدون في قيادة جزء كبير من (جهود) الوساطة»، إلا أنه أقرّ بأن تحقيق تقدم بشأن وقف النار والمساعدات الإنسانية كان «أسهل... حضورياً. لكن بفضل سحر الهواتف وأمور أخرى، رفض الحضور (من قبل الجيش) لم يؤدِ إلى تراجعنا».

«تقدم إنساني»

سبق لطرفي النزاع أن أجريا سلسلة جولات من المباحثات، خصوصاً في مدينة جدة، من دون التمكن من تحقيق خرق جدي أو الاتفاق على وقف مستدام للنار. وفي نهاية يوليو (تموز)، دعتهما واشنطن إلى جولة جديدة من المفاوضات في سويسرا أملاً في وضع حدّ للحرب المدمّرة. وفي حين قبلت «قوات الدعم السريع» الدعوة، أبدت السلطات بقيادة البرهان تحفّظها على آليتها، وعبّرت عن اختلافها مع واشنطن في شأن المشاركين.

عناصر من الجيش السوداني خلال عرض عسكري أقيم بمناسبة يوم الجيش في القضارف 14 أغسطس 2024 (أ.ف.ب)

وأوقعت الحرب عشرات آلاف القتلى، وأدت إلى أزمة إنسانية كبرى، وفق «الأمم المتحدة»، التي على غرار منظمات غير حكومية واللجنة الدولية لـ«الصليب الأحمر»، تندّد بعوائق توضع أمام العمل الإنساني. وأرغم النزاع أكثر من خمس السكان على النزوح، بينما يواجه نحو 25 مليون شخص، أي أكثر من نصف عدد سكان السودان، «انعدام الأمن الغذائي الحاد»، وفق ما أفاد تقرير مدعوم من «الأمم المتحدة» في يونيو (حزيران). ودفعت الحرب بمخيم زمزم للنازحين، قرب مدينة الفاشر المحاصرة في إقليم دارفور غرب البلاد، إلى المجاعة. وأعلن الجيش أنه سيفتح معبر أدري الحدودي مع تشاد في غرب البلاد لمدة 3 أشهر للسماح بإدخال المساعدات. وسبق لكثير من المنظمات الإنسانية أن شكت من أن إغلاق هذا المعبر يعرقل إيصال المساعدات إلى إقليم دارفور. وأكد بيريللو: «نواصل فعلاً لمس تقدم في الجانب الإنساني»، مشيراً إلى أن فتح المعبر «كان مطلباً أساسياً على مدى أشهر، للسماح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى بعض أنحاء دارفور التي واجهت أقصى ظروف الجوع والمجاعة».

وأعرب المبعوث الأميركي عن أمله في «الحصول على التزامات من (قوات الدعم السريع) للاستجابة لأمور مثل ضمان وصول آمن من دون عوائق» للمساعدات. وأضاف: «نرى نتائج يومياً بشأن تقدم سيعني مزيداً من الغذاء والدواء لمزيد من الناس... لكن يتبقى لنا الكثير للقيام به، وكان ذلك أسهل لو حضر الجيش» المباحثات.


مقالات ذات صلة

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

شمال افريقيا صورة متداولة لمحولات بمحطة «شندي» للكهرباء التي أصابها الضرر بسبب الهجوم بالمسيرات

«حرب المسيّرات» تضرب شندي السودانية وتغرقها في الظلام

تواصلت حرب المسيّرات على منشآت الطاقة في السودان لليوم الخامس على التوالي، إذ تعرضت مدينة شندي بولاية نهر النيل، لهجوم أدى إلى تدمير محطتها التحويلية.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مرحباً برئيس مجلس السيادة الانتقالي في السودان عبد الفتاح البرهان في موسكو الجمعة (أ.ب)

بوتين يعرض مساعدة البرهان لإنهاء حرب السودان

أعلن الرئيس الروسي استعداده لمساعدة السودان لوقف الحرب، وسلم رئيس مجلس السيادة خريطة طريق للتعاون الثنائي، فيما دعا البرهان إلى علاقة استراتيجية مع موسكو.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا الرئيسان السيسي وترمب بشرم الشيخ خلال «مؤتمر السلام» حول غزة في أكتوبر الماضي 2025 (رويترز)

مصر تشدد على أهمية الدور الأميركي في تسوية قضايا المنطقة

بدر عبد العاطي يجدد «التأكيد على موقف مصر الثابت الداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه».

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
شمال افريقيا عمال يقيّمون الأضرار بمحطة للطاقة شمال أم درمان استهدفتها مسيّرة الأربعاء (أ.ف.ب)

هجمات بالمسيّرات تقطع الكهرباء عن ملايين السودانيين

استهدفت طائرة مُسيّرة، الخميس، محطة كهرباء «أم دباكر» بولاية النيل الأبيض، بعد ساعات من اتهام الحكومة السودانية نظيرتها الإثيوبية بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
الخليج قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون (الشرق الأوسط)

الإمارات: الحكم بالمؤبد على 8 متهمين سودانيين بتوريد أسلحة

قضت محكمة أبوظبي الاتحادية الاستئنافية بالسجن المؤبد على 8 متهمين، بينهم مسؤولون عسكريون وأمنيون سودانيون.

«الشرق الأوسط» (أبوظبي)

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
TT

أميركا تضغط بالعقوبات لدفع مبادرات التسوية السياسية في ليبيا

المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية في ليبيا هانا تيتيه لدى توقيع اتفاق «4+4» في أغسطس الماضي (البعثة الأممية)

لا تبدو التحركات الأميركية الأخيرة في ليبيا منفصلة عن مساعي واشنطن لإعادة ترتيب المشهد السياسي؛ إذ يتزامن تصعيد الضغوط على الأطراف المعرقلة للتسوية بالتلويح بالعقوبات، مع تحركات دبلوماسية تستهدف تقريب مراكز النفوذ في شرق البلاد وغربها، والجمع بين التفاوض والضغط.

وتبلور أحدث تأكيد لهذا التوجه على لسان السفير الأميركي لدى الأمم المتحدة، مايك والتز، الجمعة، الذي ربط بين قرار مجلس الأمن الداعم لنتائج لجنة «4+4» والمبادرة الأميركية، والتدابير العقابية المنصوص عليها في القرار رقم 2174.

وخلال جلسة مجلس الأمن للتصويت على تمديد ولاية البعثة الأممية لمدة عام، حرص والتز، الجمعة، على تأكيد رسالة صارمة، مفادها أن الأشخاص الذين يعرقلون الانتقال السياسي أو يقوضونه «قد يواجهون الإدراج على قوائم العقوبات»، مشدداً على أن واشنطن لن تتردد في فرض «عواقب وخيمة».

مسعد بولس وحفتر في لقاء سابق بنغازي (إعلام القيادة العامة)

وسبق أن برز الموقف نفسه خلال جلسة مجلس الأمن في 14 أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، حين شددت نائبة الممثل الأميركي للشؤون السياسية لدى الأمم المتحدة، جينيفر لوسيت، على إمكان إخضاع المعرقلين لعقوبات المجلس.

ويعكس هذا النهج، بحسب مراقبين، رغبة واشنطن في منع تحول التفاهمات المطروحة إلى ترتيبات لتقاسم النفوذ بين القوى المتنافسة، دون خطوات عملية لتوحيد المؤسسات، وتهيئة البلاد للاستحقاق الانتخابي، بعد سنوات من الانقسام السياسي والمؤسسي والعسكري.

وبحسب عضو المؤتمر الوطني السابق، نادية الراشد، فإن سياسة «الصبر الاستراتيجي»، التي اتبعتها الولايات المتحدة والمجتمع الدولي في ليبيا باتت تقترب من نهايتها، مشيرة إلى احتمال اتجاه واشنطن لسحب الغطاء السياسي عن شخصيات ليبية، وفرض إجراءات عقابية.

وأوضحت الراشد في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن دوائر تعطيل التسوية لا تقتصر على التيارات الآيديولوجية، المتثلة في أنصار الإسلام السياسي ذوي الامتدادات العسكرية، بل قد «تشمل أيضاً شخصيات سياسية وقادة ميليشيات ومجموعات غير مؤدلجة، تحركها مصالح اقتصادية وشبكات نفوذ، ورجال أعمال يستفيدون من استمرار الانقسام».

وضربت الراشد مثالاً لمؤشرات اتساع أدوات المساءلة الأميركية بقرار وزير الخارجية، ماركو روبيو، منع المسؤول السابق بجهاز الشرطة القضائية الليبي أسامة المصري (نجيم) وزوجته وأفراد أسرته من دخول الولايات المتحدة، على خلفية اتهامات بانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

عبد الحميد الدبيبة رئيس حكومة «الوحدة» المؤقتة (الوحدة)

ويواجه نجيم مذكرة توقيف صادرة عن المحكمة الجنائية الدولية في 18 يناير (كانون الثاني) 2025، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في سجن معيتيقة منذ فبراير (شباط) 2015. وسبق أن صدر حكم قضائي ليبي بسجن نجيم 7 سنوات و4 أشهر، بعد إدانته بتعذيب سجناء في طرابلس، في تطور يضيف بعداً قضائياً محلياً إلى الملاحقات الدولية المرتبطة بالقضية.

ورغم اختلاف الأساس القانوني للإجراء الأميركي عن العقوبات الأممية، فإن القرار يعكس توسيع واشنطن نطاق أدوات المساءلة الفردية، دون أن يعني ذلك تجميد أصول نجيم، أو فرض حظر مالي عليه، أو إدراجه تلقائياً على قوائم العقوبات الدولية، وفق مراقبين.

هذه الإجراءات تفرض نفسها تزامناً مع مبادرة يقودها كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، «تستهدف تقريب مواقف القوى النافذة في شرق ليبيا وغربها، وصولاً إلى تفاهم بشأن السلطة التنفيذية وإنهاء الانقسام».

كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس (أ.ف.ب)

وتقوم التصورات المتداولة للمبادرة على تفاهم بين معسكر رئيس حكومة الوحدة الوطنية «المؤقتة» عبد الحميد الدبيبة، والقيادة العامة بقيادة المشير خليفة حفتر، مع طرح صيغة لتقاسم السلطة تتضمن استمرار الدبيبة وإسناد موقع قيادي إلى صدام حفتر.

لكن هذه الترتيبات لم تعلن رسمياً في صورة اتفاق نهائي، أو وثيقة أميركية متكاملة، كما تتوازى مع هذه المبادرة مع مسار لجنة «4+4»، الذي ترعاه البعثة الأممية، ويعالج الخلافات المؤسسية والقاعدة الدستورية والانتخابية، وتوحيد المؤسسات.

من جهته، يرى رئيس حزب «ليبيا الكرامة»، أستاذ العلوم السياسية المساعد بجامعة بنغازي، يوسف الفارسي، أن الرسالة الأميركية بشأن معاقبة معرقلي الحوار تمثل نقطة محورية؛ إذ لا يمكن لأي مبادرة سياسية أن تنجح دون إجراءات حقيقية تجاه المعطلين.

وقال الفارسي عبر منشور على «فيسبوك» إن الحوار وحده لا يكفي، مؤكداً أن الضغط الدولي ضروري لضمان الالتزام بالتفاهمات، ومنع استمرار المماطلة، معتبراً أن التلويح بالعقوبات يمكن أن يدفع الأطراف إلى التعامل بجدية مع الاستحقاقات السياسية.

ولا تبدو الرسائل الأميركية، من منظور الراشد، منفصلة عن الاهتمام الأميركي بليبيا، وبموقعها الاستراتيجي في شرق المتوسط وأمن الطاقة، فضلاً عن حسابات النفوذ الدولي في أفريقيا في ظل الحضور الروسي، معتبرة أن هذه العوامل تجعل استقرار ليبيا، وتوحيد مؤسساتها، جزءاً من المصالح الأميركية.

وبين المبادرة السياسية والتهديد بالعقوبات وإجراءات المساءلة الفردية، تسعى واشنطن إلى الاحتفاظ بأكثر من ورقة للتأثير في المشهد الليبي، لكن نجاح هذا النهج يظل مرتبطاً بمدى استعداد القوى المتنافسة للانتقال من تقاسم النفوذ إلى تسوية سياسية قابلة للتنفيذ.


حادث مروري يسلط الضوء على معاناة «عمال اليومية» في مصر

«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
TT

حادث مروري يسلط الضوء على معاناة «عمال اليومية» في مصر

«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)
«الهلال الأحمر المصري» يقدم تدخلات إغاثية لمتضرري حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

سلّط حادث «الطريق الأوسطي» بمحافظة الجيزة المصرية، السبت، الضوء على معاناة «عمال اليومية»، وأعاد التذكير بحادث «طريق السادات» بمحافظة المنوفية في أبريل (نيسان) الماضي، الذى أسفر عن مقتل 9 عمال زراعيين.

وأدى الحادث المروري بـ«الأوسطي»، السبت، إلى مقتل 9 أشخاص وإصابة 24 آخرين بجروح. وأشارت التقارير الأولية إلى أنه «وقع نتيجة تصادم مروع بين سيارة ميكروباص وأخرى نقل ثقيل». وبينت التحريات الأولية أن «من بين المتوفين والمصابين عمالاً باليومية».

وتابع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مع وزير الصحة خالد عبد الغفار الحالة الصحية للمصابين، والتأكد من تقديم جميع أوجه الرعاية الطبية والعلاجية اللازمة لهم، وتسخير الإمكانات الطبية المتاحة لضمان توفير أفضل مستويات الخدمة الصحية، مع المتابعة المستمرة لتطورات حالتهم الصحية.

كما تابع رئيس الوزراء مع وزيرة التضامن الاجتماعي مايا مرسي تقديم الوزارة و«الهلال الأحمر» الإغاثات والدعم المطلوب لأسر الضحايا والمصابين.

وزارة الصحة المصرية دفعت بـ20 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وكانت وزارة الصحة أعلنت الدفع بـ20 سيارة إسعاف إلى موقع الحادث فور تلقي البلاغ، إذ جرى نقل المصابين إلى «مستشفى أكتوبر المركزي» و«مستشفى زايد التخصصي»، مع رفع درجة الاستعداد بالمستشفيات الواقعة في نطاق الحادث والمناطق المحيطة، وتوفير الأدوية وفصائل الدم والمستلزمات الطبية اللازمة.

كما باشرت النيابة العامة بالجيزة التحقيقات في الحادث، وأصدرت قرارات شملت «انتداب لجنة هندسية وفنية من خبراء المرور لفحص المركبتين ومعاينة مسرح الحادث لمعرفة الأسباب الفنية للتصادم وبيان مدى صلاحية السيارات للسير»، كما كُلفت «المباحث الجنائية» بإجراء التحريات اللازمة حول ملابسات الواقعة والاستماع إلى أقوال المصابين وشهود العيان الذين تسمح حالتهم الصحية.

تدخلات عاجلة من «الهلال الأحمر المصري» لمصابي حادث «الطريق الأوسطي» (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وتتعدد الحوادث المروعة في مناطق متفرقة بالبلاد، في ظلِّ شكاوى من عدم الالتزام بالقواعد المرورية على الطرق السريعة، وكذلك تراجع جودة بعض الطرق الرابطة بين المراكز والقرى.

وأعلن رئيس مجلس الوزراء، الأسبوع الماضي، عن «إطلاق برنامج قومي لرفع كفاءة الطرق المحلية بالمحافظات بتكلفة تقديرية تصل إلى 42 مليار جنيه (الدولار يساوي 55.7 جنيه) على أن يتم الانتهاء من تنفيذه خلال ثلاث سنوات بما يسهم في تحسين حالة الطرق وتيسير حركة المواطنين والمركبات».

وبحسب «الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء»، «ارتفع عدد الوفيات الناجمة عن حوادث الطرق والقطارات في مصر بنسبة 10.8 في المائة خلال عام 2025 لتصل إلى 5829 حالة وفاة».

في سياق ذلك قدم «الهلال الأحمر المصري» تدخلات إغاثية لمتضرري الحادث تنفيذاً لتوجيهات وزيرة التضامن الاجتماعي بالوجود الميداني ومتابعة تداعيات الحادث، وتقديم جميع أوجه الدعم والتدخلات الإغاثية، بالإضافة إلى صرف المساعدات العاجلة للمستحقين، واتخاذ الإجراءات القانونية والإدارية ذات الصلة.

وزارة الصحة المصرية رفعت درجة الاستعداد بالمستشفيات الواقعة في نطاق الحادث (صفحة وزارة الصحة على فيسبوك)

وأعادت الواقعة للأذهان حوادث مشابهة كان ضحيتها عمالاً أيضاً، ففي فبراير (شباط) الماضي، لقي 18 شخصاً مصرعهم وأُصيب آخرون من جراء حادث تصادم مروّع في محافظة بورسعيد في أثناء ذهابهم إلى العمل في أول أيام شهر رمضان. وفي يوليو (تموز) من العام الماضي، وقع حادث آخر نتيجة تصادم سيارة نقل ثقيل وحافلة صغيرة (ميكروباص) كانت تقل فتيات عاملات باليومية بالطريق الإقليمي في محافظة المنوفية، ما أسفر عن مصرع 19 شخصاً وإصابة 3 آخرين.

وبحسب ما ذكرت بوابة «أخبار اليوم» الرسمية، فإن «الضحايا من أبناء محافظة الفيوم وكانوا في طريقهم للعمل بإحدى المزارع». ورأى مراقبون أن «الحادث يُسلط الضوء على معاناة العمال الذين يعملون باليومية في الأراضي الزراعية بالقرى المصرية». وطالبوا بـ«ضرورة وضع حد للسرعة الزائدة على الطرق السريعة، وتغليط العقوبات على السائقين المُخالفين».


إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
TT

إجراءات مصرية جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة

وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري كريم بدوي خلال تفقده مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي السبت (وزارة البترول المصرية)

اتخذت الحكومة المصرية إجراءات جديدة لمواجهة أزمة إمدادات الطاقة عبر تدشين منظومة إلكترونية لرصد أنماط الاستهلاك؛ بهدف ضبط توزيع المنتجات البترولية، ومنع التهريب.

وبحسب وزارة البترول والثروة المعدنية، تعتمد المنظومة الإلكترونية على «قراءة وتجميع بيانات تموين الوقود من خلال الملصق الإلكتروني الصادر من وحدات المرور التابعة لوزارة الداخلية» لمتابعة «سلسلة إمداد المنتجات البترولية منذ مراحل تداولها وحتى وصولها إلى المستهلك النهائي».

ومن المقرر بدء التشغيل التجريبي للمنظومة بمحافظة بورسعيد (شمالي شرق) بدءاً من الأحد، على أن يستمر التشغيل التجريبي شهراً حتى يتمكن أصحاب السيارات التي لم يسبق قيام أصحابها بتركيب الملصق، بتوفيق أوضاعهم، كذا الانتهاء من تغطية جميع محطات تموين السيارات بالمحافظة، بحسب بيان «البترول» المصرية.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس أن التحرك الحكومي يهدف إلى إعادة ضبط منظومة توزيع الطاقة بالبلاد عبر شبكة رقمية تتضمن بيانات دقيقة لحصر الوارد الذي تم توزيعه، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الربط الإلكتروني سيحدد معدلات الاستهلاك في أي نطاق جغرافي لرفع كفاءة التوزيع، فعندما تزداد معدلات الاستهلاك في نطاق جغرافي ما، يتم ضخ كميات إضافية».

وأشار إلى أن «المنظومة سترسم خريطة إلكترونية لمعدلات التوزيع من كل أشكال الطاقة (البنزين والغاز والسولار والمازوت) بما يمنع التلاعب أو قيام بعض المحطات بتخزين البنزين».

وخلال تفقده «مركز التحكم القومي بالشبكة القومية للغاز الطبيعي»، السبت، أكد وزير البترول والثروة المعدنية كريم بدوي، في إفادة رسمية، أهمية «مواصلة التنسيق والتكامل بين مختلف جهات قطاع البترول»، و«تعزيز كفاءة إدارة منظومة الغاز الطبيعي، مع تكثيف العمل لتسريع إدخال آبار جديدة إلى خريطة الإنتاج المحلي، وزيادة معدلات الإنتاج»، بما يسهم في«تقليص الفجوة بين الإنتاج والاستهلاك، والحد من الاعتماد على الاستيراد، وتعزيز قدرة الدولة على تأمين احتياجاتها من الطاقة، في ضوء المتغيرات الجيوسياسية وتطورات أسواق الطاقة العالمية».

مصر تتوسع في شحنات الغاز المسال لتلبية الاحتياجات المحلية (هيئة قناة السويس)

وفي رأي النحاس، فإن التحركات الحكومية لضبط منظومة توزيع الطاقة «تسعى إلى ترشيد الكميات المدعومة وضبط الأسواق، وإعادة تدوير كميات الوقود المتوفرة لتجنب الحاجة إلى استيراد كميات إضافية».

وأشار إلى أن«رسم خريطة متكاملة لتوزيع واستهلاك الطاقة بالبلاد، لمعرفة معدلات استهلاك الأفراد والمناطق والتجمعات الجغرافية، قد يتطور إلى عودة العمل ببطاقة الشحن المسبق للسيارات والمنشآت، لتقليل فاتورة دعم الوقود في ظل تداعيات الأزمة العالمية»، حسب رأيه.

وشددت وزارة البترول في بيانها، السبت، على أن «المنظومة تأتي في إطار توظيف الحلول التكنولوجية الحديثة في حوكمة إدارة وتداول المنتجات البترولية دون ارتباطها بتسعير تلك المنتجات أو الكميات المنصرفة».

وكانت «لجنة التسعير التلقائي للمنتجات البترولية» قد قررت منتصف أكتوبر (تشرين الأول) الحالي، تثبيت أسعار الوقود دون تغيير، وذلك رغم ارتفاع أسعار النفط عالمياً.

وأقرت الحكومة زيادة أسعار الوقود في مارس (آذار) الماضي بنسب تراوحت بين 14 و30 في المائة للبنزين وغاز السيارات وأسطوانات الغاز المنزلي والتجاري.

وكان الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي قد كشف أن مصر «لم تتمكن من ملء مستودعاتها الاستراتيجية لتخزين البترول، رغم أن سعتها الإجمالية تبلغ 33 مليون برميل، بسبب عدم توفر التمويل اللازم»، المقدر بنحو 2.5 مليار دولار، (الدولار يساوي نحو 56 جنيهاً).

وأوضح خلال جلسة «مسيرة الطاقة المصرية... إنجازات وطنية وآفاق المستقبل»، ضمن فعاليات اليوم الرابع لـ«منتدى مصر 2026»، الأسبوع الماضي، أن «هذه السعة تكفي احتياجات البلاد من البترول لمدة تتراوح بين 6 و8 أشهر»، بحسب المتحدث باسم الرئاسة المصرية.