أكدت الهيئة العامة للاستعلامات في مصر أن ملايين الوافدين السودانيين يمارسون حياتهم بشكل طبيعي، وأن الحكومة تعمل على توفير سبل الرعاية والخدمات لهم على أراضيها، وذلك رداً على تقرير صحافي نشرته صحيفة «الغارديان» البريطانية مؤخراً تطرق إلى أوضاع اللاجئين.
وجاء التقرير، الذي حمل عنوان: «الفقر والعنصرية والاختفاء القسري... لماذا يغادر لاجئو الحرب السودانيون مصر إلى أوروبا؟»، في وقت يتصاعد فيه الجدل حول أوضاع الوافدين إلى مصر، وفي مقدمتهم السودانيون الذين يشكلون النسبة الأكبر منهم، وذلك بعد أن أصدرت الحكومة اللائحة التنفيذية لقانون «لجوء الأجانب» الذي ينظم أوضاع اللاجئين، وحقوقهم، والتزاماتهم المختلفة.
وقال رئيس «هيئة الاستعلامات المصرية» السفير علاء يوسف، في خطاب إلى صحيفة «الغارديان»، إن «الادعاءات والاستنتاجات التي ساقها المقال تفتقر إلى الموضوعية، وتستند إلى صورة جزئية لا تعكس الواقع الكامل للأوضاع المتعلقة باستضافة مصر للأشقاء السودانيين الذين اضطروا إلى مغادرة بلادهم بسبب الحرب».
وأضاف، وفقاً لبيان صادر عن الهيئة الخميس، «أن التقرير أغفل حقيقة جوهرية تتمثل في أن مصر كانت منذ اندلاع الأزمة السودانية في أبريل (نيسان) 2023 من أكثر الدول استقبالاً للفارين من النزاع، رغم ما تواجهه من تحديات اقتصادية وإقليمية متزايدة، كما واصلت مصر فتح أبوابها أمام الأشقاء السودانيين الباحثين عن الأمن، والاستقرار، حيث يعيش الملايين منهم في مصر، ويمارسون حياتهم بصورة طبيعية في مجالات الدراسة، والعمل، والاستثمار، ومن بينهم نحو مليون شخص نزحوا بسبب الحرب الدائرة».
وأكد أن التعامل المصري مع هذه الأزمة انطلق دائماً من الاعتبارات الإنسانية، والروابط التاريخية بين الشعبين، مشيراً إلى أن مؤسسات الدولة المصرية، بالتعاون مع المنظمات الدولية المعنية، بذلت جهوداً كبيرة لاستيعاب التدفقات المتزايدة من النازحين السودانيين، حيث استمرت المدارس والمستشفيات في تقديم خدماتها للأسر السودانية رغم الضغوط الكبيرة الواقعة على الموارد الوطنية.
وأصدرت القاهرة القانون في ديسمبر (كانون الأول) من عام 2024 لتنظيم لجوء الأجانب إلى مصر، وشُكّلت «اللجنة الدائمة لشؤون اللاجئين» التي تتبع مجلس الوزراء، ومنذ ذلك الحين بدأت القاهرة مراجعة تصاريح الوافدين بشكل دوري، قبل أن تكثف إجراءاتها في الأسابيع الأخيرة.
ومنذ اندلاع الحرب في السودان هرب أكثر من مليون و200 ألف سوداني إلى مصر، وفق تقديرات رسمية، بينما كان يقيم فيها بالفعل نحو خمسة ملايين سوداني قبل الحرب، لتتحول مصر إلى إحدى أبرز وجهات اللجوء للسودانيين الفارين من المعارك.
وتجاوزت أعداد اللاجئين وطالبي اللجوء بمصر حتى نهاية ديسمبر الماضي مليوناً و98 ألف شخص، من 60 جنسية مختلفة، يتصدرهم السودانيون بـ834 ألفاً و201 طلب.

وشدد السفير علاء يوسف على أن «الادعاءات التي أوردها التقرير بشأن العنصرية، أو سوء المعاملة، اعتمدت بصورة أساسية على روايات فردية منسوبة إلى عدد محدود من الأشخاص دون الكشف عن هوياتهم»، معتبراً أن مثل هذه الشهادات لا يمكن أن تكون أساساً لبناء أحكام عامة، أو استنتاجات تتعلق بتجربة مجتمع كامل، أو بسياسات دولة.
وأوضح رئيس «هيئة الاستعلامات» أن التقرير لم يمنح المؤسسات المصرية المعنية فرصة كافية لعرض وجهة نظرها، أو توضيح الحقائق المرتبطة بالوقائع المشار إليها، كما لم يعكس حجم الجهود المبذولة لتلبية الاحتياجات التعليمية والصحية والأمنية للسودانيين المقيمين على الأراضي المصرية، مشدداً على أن مصر تطبق قوانينها على جميع الأجانب دون تمييز، وأن أي إجراءات قانونية أو إدارية يتم اتخاذها تستند إلى أحكام القانون، وليس إلى جنسية الأفراد، أو خلفياتهم.
وكانت السفارة السودانية في مصر قد أصدرت تنويهاً لكافة مواطنيها المقيمين على الأراضي المصرية في شهر فبراير (شباط) الماضي شددت فيه على ضرورة الالتزام بالضوابط القانونية المتعلقة بالهوية، والإقامة.
وخلال شهري مايو (أيار) وأبريل الماضيين سجّلت عودة السودانيين النازحين من مصر إلى بلادهم زخماً متزايداً مؤخراً، مع استئناف رحلات العودة المجانية، واتساع قوائم الانتظار، وبخاصة عقب نهاية الموسم الدراسي في مصر.
وحتى نهاية العام الماضي، عاد إلى السودان نحو 428 ألفاً و676 شخصاً بصورة طوعية، وفق أرقام رسمية سودانية، ووفق تقديرات غير رسمية «للجنة الأمل للعودة الطوعية» قد يصل عدد الراغبين في العودة الطوعية من مصر إلى نحو 900 ألف شخص.





