الحكومة المصرية تراهن على اللحوم والدواجن البرازيلية لمواجهة الغلاء

وزير الزراعة المصري خلال لقاء السفير البرازيلي بالقاهرة (وزارة الزراعة المصرية)
وزير الزراعة المصري خلال لقاء السفير البرازيلي بالقاهرة (وزارة الزراعة المصرية)
TT

الحكومة المصرية تراهن على اللحوم والدواجن البرازيلية لمواجهة الغلاء

وزير الزراعة المصري خلال لقاء السفير البرازيلي بالقاهرة (وزارة الزراعة المصرية)
وزير الزراعة المصري خلال لقاء السفير البرازيلي بالقاهرة (وزارة الزراعة المصرية)

تراهن الحكومة المصرية على اللحوم والدواجن البرازيلية، بهدف توفير كميات كافية للاستهلاك المحلي بأسعار مناسبة لمواجهة غلاء الأسواق. ويرى خبراء أن اللحوم البرازيلية «خيار مناسب للحكومة المصرية لمواجهة العجز في تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم».

وتشهد أسعار اللحوم ارتفاعاً ملحوظاً في الأسواق بمصر، وحسب «بوابة أسعار السلع المحلية والعالمية» التابعة لمركز معلومات مجلس الوزراء المصري، وصل سعر كيلو اللحوم، الخميس، إلى 385.87 جنيه مصري، في حين وصل سعر كيلو الدواجن إلى 98.75 جنيه (الدولار الأميركي يساوي 48.9 جنيه في البنوك المصرية).

وسعياً لزيادة الواردات من اللحوم البرازيلية، أكد وزير الزراعة المصري، علاء فاروق، خلال لقاء السفير البرازيلي في القاهرة، باوليني فرانكو دي كارفلو، الجمعة، «أهمية العمل على زيادة التبادل التجاري من السلع الزراعية في ضوء اتفاقية التجارة الحرة مع دول تجمع (الميركسور) الذي يضم البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وباراغواي»، مشيراً إلى أهمية «الاعتماد الإلكتروني للشهادات البيطرية للواردات البرازيلية من اللحوم ومنتجاتها»، حسب إفادة لـ«الزراعة المصرية».

أسعار الدواجن في مصر شهدت ارتفاعات متتالية خلال الأشهر الماضية (وزارة الزراعة المصرية)

وتناول لقاء وزير الزراعة المصري مع السفير البرازيلي «إزالة أي عوائق فنية قد تؤثر على انسياب السلع الزراعية والحيوانية بين الجانبين».

ووفق «الزراعة المصرية»، فإن «مصر تستورد كميات كبيرة من اللحوم والدواجن والأبقار الحية والأغذية من البرازيل، كما تقوم البرازيل باستيراد كميات كبيرة من الأسمدة من مصر والمنتجات الزراعية، حيث تم فتح السوق البرازيلية أمام البطاطس المصرية».

وكانت اللحوم البرازيلية قد واجهت أزمة في تصديرها من البرازيل خلال وقت سابق، بسبب «التشكيك في سلامتها إثر اكتشاف الشرطة البرازيلية في 2017 كميات ضخمة من اللحوم الفاسدة لدى عدد من المصدرين»، بحسب تقارير إعلامية سابقة. وتصدّر البرازيل اللحوم إلى 150 دولة، وتبلغ قيمة الصادرات البرازيلية من لحوم الأبقار والدجاج 10 مليارات دولار سنوياً.

وقال المتحدث باسم وزارة الزراعة المصرية، محمد القرش، إن «الشراكة مع البرازيل لا تقتصر على استيراد اللحوم والدواجن»، مشيراً إلى «التعاون في مجال توفير الأعلاف، وإنتاج أفضل الخامات منها، في عملية الإنتاج الحيواني والداجنة». وأوضح القرش لـ«الشرق الأوسط» أنه «يتم استيراد اللحوم البرازيلية ضمن إجراءات توفير السلع في الأسواق بأسعار مناسبة»، في المقابل هناك «تصدير لمنتجات زراعية مصرية للسوق البرازيلية من الفواكه والخضراوات».

وتعد مصر ثاني أكبر شريك تجاري للبرازيل في أفريقيا؛ إذ بلغ «حجم التبادل التجاري 2.8 مليار دولار في عام 2023»، حسب وزارة الخارجية المصرية.

مصريون أمام منفذ لوزارة الزراعة لشراء اللحوم بأسعار مخفضة (محافظة القليوبية على «فيسبوك»)

واعتبر رئيس «جمعية مواطنون ضد الغلاء» بمصر (منظمة مدنية)، محمود العسقلاني، أن توسع الحكومة المصرية في استيراد الدواجن واللحوم من دول المنشأ مثل البرازيل، «يعمل على سد العجز في إنتاج الثروة الحيوانية بمصر، وإتاحة اللحوم اللازمة للاستهلاك داخل الأسواق بكميات كافية». وعدّ أن ذلك «يساهم في خفض أسعار اللحوم بالأسواق».

ولا يرى العسقلاني مشاكل تتعلق بسلامة استخدام اللحوم البرازيلية. وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «هناك إجراءات استباقية مشددة على اللحوم المستوردة من البرازيل، من جهات حكومية عديدة، منها وزارات الصحة والتموين والزراعة وهيئة سلامة الغذاء»، مشيراً إلى أن من بين الإجراءات «التأكد من سلامة اللحوم الحية في الحجر الزراعي قبل ذبحها في المجازر المصرية».

في حين أرجع أستاذ الاقتصاد بـ«مركز البحوث الزراعية» بمصر، مدحت عنيبر، توسع الحكومة المصرية في استيراد اللحوم والدواجن من الخارج، إلى «العجز في تحقيق الاكتفاء الذاتي من الإنتاج الحيواني، وصعوبة توفير الأعلاف اللازمة للتوسع في الإنتاج»، مشيراً إلى أن سياسة الحكومة قائمة على «تنويع مصادر استيراد اللحوم من دول في أفريقيا أيضاً لضمان إتاحتها والعمل على خفض أسعارها بالأسواق».

وشهدت مصر ارتفاعات متتالية في أسعار السلع منذ بداية العام الحالي، خاصة المواد الغذائية، واللحوم والدواجن. كما أجرت الحكومة «رفعاً تاريخياً» لسعر «الخبز المدعم»، بأربعة أمثال سعره، نهاية مايو (أيار) الماضي.

ويرى عنيبر أن من مميزات اللحوم البرازيلية «انخفاض وثبات أسعارها، وارتفاع جودتها»، مشيراً إلى أن «اللحوم التي يتم استيرادها تخضع لرقابة صحية دقيقة، ومن الصعب طرحها من دون التأكد من سلامتها». وأضاف لـ«الشرق الأوسط»، أن «عدم توافر الأعلاف تسبب في عدم التوسع بالإنتاج الحيواني»، مشيراً إلى أنه «حتى تحقق مصر اكتفاء ذاتياً من اللحوم، يجب زراعة نحو 5 ملايين فدان ذرة»، إلا أنه عدّ ذلك «أمراً صعباً تحقيقه لتزامن موسم زراعة الذرة مع سلعة استراتيجية مثل الأرز».


مقالات ذات صلة

مصرع مصري وسودانيَّين إثر غرق قارب «هجرة غير شرعية» قرب الإسكندرية

شمال افريقيا غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)

مصرع مصري وسودانيَّين إثر غرق قارب «هجرة غير شرعية» قرب الإسكندرية

لقي مصري وسودانيان مصرعهم إثر غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» بالقرب من سواحل البحر المتوسط بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، السبت، فيما تم إنقاذ 27 آخرين.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
رياضة عربية حسام حسن وزوجته في أحد البرامج (إكس)

أزمات حسام حسن العائلية تثير قلقاً بالوسط الرياضي المصري

تصدرت أخبار الأزمات العائلية المرتبطة بأسرة المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن الاهتمام، وأثارت قلقاً في الشارع الرياضي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
العالم العربي موظفان في «أرامكو» يقومان بأعمالهما في أحد مرافقها (الشركة)

مصر تؤكد وقوفها بجانب السعودية في كل ما يهدد أمنها

أدانت مصر، السبت، بأشد العبارات، الهجمات التي استهدفت خط أنابيب «شرق - غرب» في منطقتي الرياض والمدينة المنورة بالسعودية.

شمال افريقيا من اجتماع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في نيودلهي (د.ب.أ) p-circle

السيسي: أمن السودان ووحدته خط أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، اليوم الجمعة، أن المساس بأمن السودان ووحدته وسيادته يمثل خطاً أحمر لن تسمح مصر بتجاوزه.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
شمال افريقيا  من زيارة سابقة لوزير الدفاع المصري أشرف سالم زاهر إلى تركيا (المتحدث العسكري المصري)

«من التصنيع إلى التصدير»... شراكة عسكرية متنامية بين مصر وتركيا

أبعاد جديدة يتجه نحوها التعاون الدفاعي المصري التركي، مع الانتقال من التصنيع إلى التصدير، في شراكة تأتي وسط تعاون استراتيجي متزايد وتوترات في المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)

ليبيا: احتفال «التبو» بـ«اليوم الوطني» يعيد التوترات إلى الكفرة

اجتماع لرئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح مع قيادات وشخصيات قبلية (المنبر الإعلامي لقبيلة «الزوي»)
اجتماع لرئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح مع قيادات وشخصيات قبلية (المنبر الإعلامي لقبيلة «الزوي»)
TT

ليبيا: احتفال «التبو» بـ«اليوم الوطني» يعيد التوترات إلى الكفرة

اجتماع لرئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح مع قيادات وشخصيات قبلية (المنبر الإعلامي لقبيلة «الزوي»)
اجتماع لرئيس البرلمان الليبي عقيلة صالح مع قيادات وشخصيات قبلية (المنبر الإعلامي لقبيلة «الزوي»)

أطلت توترات قبلية برأسها في مدينة الكفرة، جنوب شرقي ليبيا أخيراً، على خلفية خلافات بين قبيلتَي «الزوي» و«التبو»، إثر الترويج لتنظيم احتفال بمناسبة «اليوم الوطني للثقافة التباوية» في المدينة، في مشهد أعاد إلى الواجهة ذكريات صراع مسلح دامٍ لأشهر بين الطرفين قبل نحو 11 عاماً.

ويربط الشيخ إبراهيم أبو بكر نصر، رئيس «المجلس الأعلى لمشايخ وأعيان فزان»، التوترات الحالية في الكفرة بسياق أوسع، عادّاً أنه نتج عن «تراكمات متوارثة منذ الإطاحة بنظام العقيد معمر القذافي في عام 2011، في ظلِّ ضعف حضور الدولة، وما ترتب على ذلك من توترات اجتماعية ومشكلات على الحدود، وتدفقات للمهاجرين وتغيرات في التركيبة السكانية»، بحسب تصريح لـ«الشرق الأوسط».

ولم تشهد الكفرة، منذ انتهاء النزاع المسلح بين «الزوي» و«التبو» قبل 11 عاماً، تسوية اجتماعية نهائية تنهي تداعياته بصورة كاملة. وقد أسفر القتال، الذي اندلع وقتها في الكفرة ومحيطها، وانتهى في أكتوبر (تشرين الأول) 2015، عن مقتل وإصابة العشرات، قبل أن تنجح وساطة قادها قادة قبليون وبرلمانيون في التَّوصُّل إلى وقف للقتال.

لكن قبل أيام، عاد التوتر بين القبيلتين إلى الواجهة، مع إعلان سكان من مكون التبو تنظيم «اليوم الوطني للثقافة التباوية» في 15 سبتمبر (أيلول) داخل المدينة، بمشاركة الناشط والشخصية الاجتماعية باباي إنكازي التباوي. وهو ما أثار اعتراض أوساط من قبيلة الزوي، التي عدّت استقباله في الكفرة استفزازاً، في ظلِّ توترات سابقة بين الجانبين، بحسب مصدر محلي تحدَّث إلى «الشرق الأوسط»، مفضِّلاً عدم ذكر اسمه لحساسية الموقف.

وتصاعد الخلاف عقب تداول مقطع مصور عبر صفحات تواصل ليبية وإعلام محلي، الجمعة، لرئيس «المجلس الاجتماعي لقبيلة الزوي»، السنوسي الحليق، خلال اجتماع مع رئيس البرلمان عقيلة صالح، وقادة قبليين، انتقد فيه إقامة مهرجان للتبو في الكفرة، عادّاً أن تنظيمه «لا يراعي مشاعر قبيلة الزوي»، في ظلِّ عدم التَّوصُّل إلى مصالحة نهائية بين الطرفين.

وحذَّر الحليق من تداعيات «عدم استقرار الجنوب الشرقي»، مستشهداً بتقارير تتحدث عن انتشار ملايين من قطع السلاح خارج سلطة الدولة، قبل أن ينتقد قرار حكومة أسامة حماد اعتماد مخطط لبلدية ربيانة، وتخصيص 4500 قطعة أرض فيها، متهماً السلطات بالسماح باستقرار أعداد من التبو القادمين من تشاد والنيجر في المنطقة، واصفاً ذلك بأنه «توطين علني وصريح».

وفي محاولة لاحتواء تداعيات تصريحاته، أوضح القيادي القبلي أن حديثه لا يشمل التبو الليبيين، قائلاً: «أيدينا دائماً ممدودة للتبو الليبيين، فهم إخوتنا في الوطن، لكن حديثنا عن غير الليبيين».

وأثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في أوساط اجتماعية تابعة للتبو، مساء الجمعة، عدَّت وصف القادمين من تشاد والنيجر بـ«معبّدة» (عبيد) إساءةً مرفوضةً، ورأت فيه خطاباً يحمل دلالات عنصرية وتحريضية.

اجتماع رئيس وأعضاء مجلس شيوخ وأعيان التبو بليبيا في يوليو الماضي (الصفحة الرسمية للمجلس)

ووجّه «التجمع الوطني التباوي» خطاباً إلى عقيلة صالح، عدَّ فيه صدور التصريحات خلال لقاء بحضوره «أمراً بالغ الخطورة»، محذِّراً من أنَّ مثل هذا الخطاب قد يهدِّد السلم الأهلي، ويفتح الباب أمام توترات على أساس الهوية والانتماء العرقي. وطالب التَّجمُّع صالح بتوضيح موقفه الشخصي وموقف مجلس النواب من التصريحات، وإدانة أي تهديد يستهدف التبو في مختلف أنحاء ليبيا.

كما عبَّر مشايخ وأعيان وشباب من «التبو» عن رفضهم لما وصفوه بـ«الإساءة، والخطاب العنصري» بحق مكونهم، مطالبين الحليق بتقديم اعتذار. وحذَّروا، في بيان، من أنَّ خطاب التحقير والتمييز يمكن أن يزيد الاحتقان، ويمس النسيج الاجتماعي، داعين عقلاء قبيلة الزوي إلى المساهمة في احتواء الموقف.

وتكتسب الكفرة حساسيةً خاصةً في المشهد الليبي، بحكم موقعها في أقصى الجنوب الشرقي قرب الحدود مع مصر والسودان وتشاد، فضلاً عن تركيبتها الاجتماعية المتنوعة، وتداخل الاعتبارات القبلية والحدودية فيها.

وتضم المدينة مجموعتَين اجتماعيَّتين رئيسيَّتين من العرب والتبو. وفي ظلِّ غياب إحصاء سكاني رسمي حديث، تشير تقديرات بحثية سابقة أوردها «تشاتام هاوس» إلى أنَّ عدد العرب في الكفرة، ومن بينهم «الزوي»، كان نحو 55 ألف نسمة، مقابل أقل من 10 آلاف من «التبو»، وهي أرقام لا تعكس بالضرورة الوضع الديموغرافي الحالي.

وفي محاولة لاحتواء التوتر، دعا عضو المجلس الأعلى للدولة، موسى فرج، إلى عدم تحويل الخلافات الناجمة عن مواقف فردية إلى صراع اجتماعي، مؤكداً أصالة القبيلة في المجتمع الليبي، مع ضرورة بقاء دورها اجتماعياً وأخلاقياً دون أن تحل محل الدولة والمواطنة، بحسب منشور عبر «فيسبوك».

أما عضوة الهيئة التأسيسية لصياغة الدستور، رانيا الصيد، فقد ذكّرت بأن الليبيين توحدوا خلال مقاومة الغزو الإيطالي، بعيداً عن الانتماءات القبلية والمناطقية، مؤكدة أن القبيلة كانت آنذاك «خندقاً للذود عن الوطن وليست سوراً للتقسيم»، في إشارة إلى أهمية الوحدة الوطنية.

وتُعدُّ الكفرة أبرز مراكز قبيلة «الزوي» في جنوب شرقي ليبيا، مع حضور تاريخي لها في أجدابيا ومناطق أخرى من برقة والداخل الصحراوي. أما «التبو»، فهم مجموعة إثنية صحراوية عابرة للحدود، تنتشر في جنوب ليبيا وشمال تشاد والنيجر، ولها حضور بارز في الكفرة ومحيطها.

ومع عودة التوترات القبلية، يرى رئيس المجلس الأعلى لقبائل ومشايخ فزان أنَّ القيادة العامة للجيش الوطني، التي تسيطر على شرق ليبيا وأجزاء واسعة من جنوبها، تحاول التعامل بهدوء مع مثل هذه التوترات، بما يحفظ السلم الاجتماعي، لكنه يرى أن المعالجة الأمنية وحدها لا تكفي لإنهاء أسبابها.

ويخلص إلى أن الحلَّ الأكثر استدامة يظلُّ مرتبطاً بعودة الاستقرار إلى مؤسسات الدولة، وتعزيز حضورها على الحدود وفي المدن الجنوبية، بما يحد من قدرة الخلافات القبلية والحدودية على التحول إلى أزمات أمنية واجتماعية جديدة.


مصرع مصري وسودانيَّين إثر غرق قارب «هجرة غير شرعية» قرب الإسكندرية

غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)
غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)
TT

مصرع مصري وسودانيَّين إثر غرق قارب «هجرة غير شرعية» قرب الإسكندرية

غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)
غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» قرب الاسكندرية (أ.ف.ب)

لقي مصري وسودانيان مصرعهم إثر غرق قارب لـ«الهجرة غير الشرعية» بالقرب من سواحل البحر المتوسط بمحافظة الإسكندرية (شمال مصر)، السبت، فيما تم إنقاذ 27 آخرين، بينهم 7 مصابين.

وتلقت السلطات المصرية، السبت، إخطاراً بوقوع حادث غرق بالقرب من سواحل الإسكندرية، وبانتقال قوات الإنقاذ النهري إلى موقع البلاغ، تبين غرق مركب هجرة غير شرعية يُقل نحو 30 شخصاً، ونجحت سفينة شحن كانت في طريقها إلى ميناء الإسكندرية في انتشالهم، وفقاً لما نشرته صحف محلية.

وجرى التحفظ على الناجين بواسطة الجهات الأمنية، وتحرر محضر إداري بالواقعة، وجارٍ العرض على النيابة المختصة؛ لتباشر التحقيق، حسب مصدر أمني تحدث لوسائل إعلام محلية.

وأشار بيان صادر عن جهات التحقيق، إلى أن النيابة العامة كلّفت الجهات الأمنية بإجراء التحريات اللازمة للوقوف على تفاصيل الواقعة وملابساتها، وخط سير المركب، ونقطة انطلاقه ووجهته، فيما توجه فريق من النيابة إلى المستشفى لسؤال المصابين، وجرى ندب مفتش الصحة لتوقيع الكشف الطبي على جثث المتوفين.

تأتي الواقعة في ظل استمرار مخاطر رحلات الهجرة غير النظامية عبر البحر المتوسط، التي تعتمد في بعض الحالات على قوارب تفتقر إلى مقومات السلامة وتحمل أعداداً كبيرة من الأشخاص، مما يزيد من مخاطر انقلابها أو غرقها خلال الرحلة.

وتشير تقديرات نشرها النائب أيمن محسب عضو مجلس النواب المصري، في شهر مايو (أيار) الماضي إلى ارتفاع أعداد المهاجرين المصريين غير الشرعيين من 709 حالات عام 2018 إلى 21753 حالة عام 2022، بما وضع مصر ضمن قائمة أكبر عشر دول من حيث معدلات الهجرة غير الشرعية إلى أوروبا، واستند في ذلك الحين إلى إحصاءات دولية.

ورصدت التقارير أيضاً استمرار المعدلات المرتفعة خلال عام 2023 بنحو 22 ألف مهاجر مصري غير نظامي، مع بقاء المصريين خلال عامي 2024 و2025 ضمن أكثر ثلاث جنسيات تدفقاً عبر مسار وسط البحر المتوسط المؤدي إلى إيطاليا واليونان، وفق ما ذكره محسب آنذاك.

وكثفت السلطات المصرية خلال السنوات الماضية جهودها لمكافحة تهريب المهاجرين وتأمين السواحل والحد من انطلاق هذه الرحلات.


المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
TT

المغرب وموريتانيا لإنشاء أكبر منطقة صناعية في أفريقيا

الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)
الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني (الرئاسة)

تتجه العلاقات الاقتصادية والصناعية بين موريتانيا والمغرب إلى مرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية، مع الإعلان في الدار البيضاء عن مشروع لإنشاء منطقة صناعية مشتركة تمتد على مساحة 800 هكتار، في خطوة وُصفت بأنها تستهدف إقامة أكبر منطقة صناعية من نوعها في القارة الأفريقية.

وجاء الإعلان على هامش الدورة الرابعة عشرة للمعرض الدولي لتكنولوجيات الإنتاج والصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية «SISTEP IMME 2026»، الذي افتتح يوم الأربعاء بالمعرض الدولي بالدار البيضاء «OFEC»، تحت رعاية العاهل المغربي الملك محمد السادس، ويستمر إلى غاية يوم السبت، بمشاركة أكثر من 6500 زائر مهني وشركات ووفود دولية، من بينها موريتانيا والصين وإيطاليا.

وقال الشيخ سيدي محمد ولد أحمدو، المدير العام للصناعة بوزارة المناجم والصناعة الموريتانية، إن العمل جارٍ على إنشاء المنطقة الصناعية المشتركة، مشيراً إلى أن الشركات المغربية ستكون لها الأولوية في إقامة مشروعات داخلها، مع تمتعها بالحقوق نفسها الممنوحة للشركات الموريتانية، وألا تصنف استثماراتها في المنطقة على أنها استثمارات أجنبية.

وتأتي هذه الخطوة في إطار العمل المشترك الجاري بين موريتانيا والمغرب على إنشاء منطقة صناعية مشتركة.

وأضاف ولد أحمدو أن المنطقة ستوفر، حسب المشروع، صلة مباشرة بالأسواق الأوروبية عبر المغرب؛ حيث وصف المنطقة الصناعية المزمع إنشاؤها بأنها ستكون «الأكبر في أفريقيا»، من دون أن يذكر تفاصيل عن موعد إنشائها، أو حجم الاستثمارات المرتبطة بها.

من جهته، قال عبد الحميد الصويري، رئيس «الفيدرالية المغربية للصناعات الميكانيكية والمعدنية والإلكتروميكانيكية»، إن المباحثات مع الجانب الموريتاني تناولت أيضاً إنشاء شركات مشتركة، وتهيئة المنطقة الصناعية بما يدعم الشركات في دخول الأسواق الأفريقية، خصوصاً في منطقة الساحل وغرب أفريقيا.

وتحل موريتانيا ضيف شرف على هذه الدورة، التي خصصت يوماً للتعاون الصناعي بين البلدين تحت شعار: «المغرب - موريتانيا: من التكامل الصناعي إلى المشروعات المشتركة»، مع التركيز على بناء سلاسل قيمة مشتركة في مجالات الصناعة والتعدين والطاقة، بما يخدم طموحات البلدين في الولوج إلى الأسواق الأفريقية.