إيران: تأخر الرد أشد عقاباً... والحرب خدعة

طهران تكرر «الالتزام بحق الانتقام»... ورجال دين يشرحون «الحرب النفسية»

لافتة تحمل صور قاسم سليماني وإسماعيل هنية وأبو مهدي المهندس وعماد مغنية في طهران (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صور قاسم سليماني وإسماعيل هنية وأبو مهدي المهندس وعماد مغنية في طهران (أ.ف.ب)
TT

إيران: تأخر الرد أشد عقاباً... والحرب خدعة

لافتة تحمل صور قاسم سليماني وإسماعيل هنية وأبو مهدي المهندس وعماد مغنية في طهران (أ.ف.ب)
لافتة تحمل صور قاسم سليماني وإسماعيل هنية وأبو مهدي المهندس وعماد مغنية في طهران (أ.ف.ب)

متى ستردُّ إيران على إسرائيل؟ قدَّم مسؤولون إيرانيون ورجال دين وكُتاب مقرّبون من المرشد علي خامنئي، الجمعة، إجابات مختلفة عن هذا السؤال تميل، في الغالب، إلى «التفاخر بأن العالم ما زال ينتظر»، وأن التأخر في الرد «عقاب بحدّ ذاته». وكرر كثيرون استخدام عبارات مثل «الحرب النفسية»، و«الخدعة» في التعامل مع «الانتقام».

الأسبوع الماضي، كانت صحيفة كيهان، المقرَّبة من خامنئي، قد تغنّت بما وصفته «جهل العالم بكيفية رد إيران». وقالت، في مقال حمل توقيع «المحرر السياسي»، إن «الرعب الذي تشعر به إسرائيل بسبب جهلها بكيفية الانتقام الإيراني».

ومع ذلك، جدّد وزير الخارجية بالوكالة، علي باقري كني، الحديث عن «وجوب الرد»، وقال إن «حق إيران الطبيعي والمشروع في اتخاذ إجراءات مضادة محفوظ، ولن تتردد إيران في استخدامه».

ودعا كني «جميع حكومات العالم إلى إدانة اغتيال هنية؛ لأنه فعلٌ انتهك السيادة الإيرانية»، وفقاً لوكالة «تسنيم»، التابعة لـ«الحرس الثوري» الإيراني.

من جهته، قال عضو «مجمع تشخيص مصلحة النظام»، محسن رضائي، إن إيران «لن تتراجع عن المبادئ الاستراتيجية في معاقبة المعتدي»، لكنه أضاف: «يجب اتباع (المبادئ) بحكمة وشجاعة»، وفقاً لما نقلته وكالة «مهر» الحكومية.

وبعد أكثر من أسبوعين على اغتيال هنية، واصلت إيران إطلاق الرسالة نفسها بشأن «واجب» الرد على إسرائيل، لكن ثمة متغيرات فرضت نفسها على خطة «الانتقام»؛ من بينها انتظار صفقة لوقف النار في غزة، كما أفادت تقارير غربية.

إيرانيون يمرون أمام لافتة تحمل صورة إسماعيل هنية في أحد شوارع طهران (إ.ب.أ)

وساطة ورسائل

وشدّد خطيب جمعة طهران، محمد حسن أبو ترابي فرد، الجمعة، على أن «التاريخ أثبت أن إيران لم تترك تحركاً من إسرائيل دون أن تردّ عليه»، مذكّراً بـ«وعد المرشد الإيراني بتنفيذ العقوبة القاسية».

وادّعى أبو ترابي فرد أن إسرائيل طلبت من إيران، قبل أشهر، «عدم جعل انتقامها مؤلماً، من خلال وساطة بعض الدول»؛ في إشارة إلى الهجوم الإيراني في أبريل (نيسان) الماضي.

وكانت تقارير صحافية قد أشارت إلى أن إيران وإسرائيل ودولاً أخرى؛ من بينها الولايات المتحدة، تبادلوا الرسائل عبر قنوات غير علنية بشأن التصعيد الأخير.

ويُعتقد أن رسائل التحذير الأميركية أجبرت طهران على تغيير خططها، أو على الأقل العودة إلى قواعد الاشتباك السابقة، وآخِرها ما فعلته في أبريل الماضي؛ ضربة مدروسة تحفظ التوازن الحرِج.

وطغى الحديث عن «الخديعة» و«الحرب النفسية» والضغط الإعلامي على خُطب الجمعة في مدن إيرانية مختلفة.

ومن المعروف أن خطباء الجمعة في إيران، خصوصاً في العاصمة طهران، يعكسون مواقف المرشد الإيراني، علي خامنئي، بوصفهم ممثلين لـ«ولي الفقيه».

المرشد الإيراني خلال استقباله مسؤولين إيرانيين (موقع خامنئي)

«الحرب النفسية» خدعة

وقال خطيب طهران: «العدو استخدم كل الأدوات؛ بما في ذلك الحرب النفسية، والضغط، والتهديد، لتحقيق غرضه، لكن أحرار إيران تحولوا إلى مجموعة منظمة ومتماسكة».

من جهته، قال کاظم فتاح دماوندی، خطيب جمعة دماوند، شرق طهران، إن «البعض يقول إن الثأر لدماء جبهة المقاومة مكلِّف لنا؛ غير مدرك أن تكلفة إذلال عدم الرد أكبر من تكلفة الانتقام».

وتُدافع الصحافة الإصلاحية في إيران عن «قرار عدم الرد» بأنه «سيزيد هيبة إيران في المنطقة، ويزيد عزلة إسرائيل».

لكن فتاح دماوندي شدد على أن «رد إيران على اغتيال هنية في طهران قاطع وقاسٍ ومجمع وشامل»، وأشار إلى أن «الانتقام لدماء قادة المقاومة منفصل عن الانتقام لدماء 40 ألف قتيل في غزة».

وكرر خطيب دماوند حديث الصحافة الإيرانية المحافِظة بأن «الناس في إسرائيل فقدوا الإحساس أمنياً، كما أنهم يفتقرون إلى الأمن الاقتصادي. وتعرضت 46 ألف شركة في إسرائيل للإفلاس، وتوقفت مشاريع اقتصادية كبيرة وصناعة البناء»؛ في إشارة إلى الاستعداد للرد الإيراني.

وكانت صحيفة «كيهان» قد اقتبست، الأسبوع الماضي، من مواقع إسرائيلية أن الإيرانيين يديرون حرباً نفسية، وأن «الجيش الإسرائيلي عالق في حرب استنزاف».

وتابعت: «يستمتع الإيرانيون بإثارة التوتر والقلق إلى حد الرعب في إسرائيل؛ لأنهم يُحدثون تأثيراً استراتيجياً دون إطلاق رصاصة واحدة».

وادّعت الصحيفة أن «قادة إيران و(حزب الله) وحركة (حماس) نجحوا في الانتصار في الحرب»؛ لأن «الإعلام الإيراني يخدع الجميع».

صورة يحيى السنوار في ميدان فلسطين بطهران يوم 12 أغسطس الحالي (أ.ف.ب)

«متى سترد إيران؟»

وفي عدد «كيهان»، الصادر الجمعة، كتب جعفر بلوري أن إيران «تدير حرباً ناعمة ونفسية موازية لحرب قاسية؛ بهدف تغيير حسابات الخصم، وإحداث فجوة في الرأي العام وجعله غير مستقر».

وقال بلوري: «مرَّ أسبوعان منذ اغتيال هنية (...) ومحور المقاومة يعذب إسرائيل بسياسة الغموض؛ لأن توقع الموت أصبح أكثر إيلاماً من الموت نفسه».

وكان علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني، قد قال إن إيران انتهت من «العمليات القانونية والدبلوماسية والإعلامية اللازمة لإنزال عقاب شديد على إسرائيل».

وكتب بلوري أنه «في الساعات الأولى من خبر الاغتيال، اتصل عدد من الأصدقاء، وبدا عليهم الغضب، وتساءلوا: متى سنردُّ على إسرائيل؟ ومع مرور الوقت تضررت مصداقية أن إيران سترد».

وأضاف: «إيران ستردُّ 100 في المائة، وحين يكون الرد قوياً فمن الطبيعي أن يزداد الوقت لدراسة جوانبه (...) يمكن أن يكون سر إطالة وقت الانتقام هو عظمة الانتقام».

وطالب بلوري بأن «يكون الرد مصحوباً بحملة إعلامية تسبق التوقيت وتستمر بعده بتقديم رواية إيرانية تبرز حجم الانتقام أكثر مما فعلنا في أبريل الماضي».


مقالات ذات صلة

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

شؤون إقليمية أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية.

«الشرق الأوسط» (بكين)
شؤون إقليمية موظف يعمل بمكتب شركة ماهان للطيران الإيرانية في أربيل بالعراق (رويترز)

عقوبات أميركية جديدة على قطاع الطيران الإيراني تدخل حيز التنفيذ

دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ اليوم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي وهو يصل لحضور الدورة 81 للجمعية العامة للأمم المتحدة في مدينة نيويورك 22 سبتمبر 2026 (رويترز)

عراقجي يلتقي ويتكوف في نيويورك ويبلغه شروط طهران لإعادة فتح «هرمز»

التقى وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف، على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة، وأبلغه شروط طهران لإعادة فتح هرمز.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
شؤون إقليمية طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية تظهر في مطار أربيل الدولي (رويترز)

تقرير: إلغاء رحلات إيرانية إلى بغداد ومسقط مع بدء سريان عقوبات أميركية جديدة

نقلت وكالة «تسنيم» ​للأنباء اليوم عن منظمة الطيران المدني الإيرانية قولها إنه ‌تقرر إلغاء الرحلات ‌من ​طهران ‌إلى ⁠بغداد ​ومسقط اعتباراً ⁠من منتصف ليل الأربعاء.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
TT

إيران تشدد قبضتها على المحتجين و«الرياضيين»

أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)
أشخاص يشاركون في تجمع دعماً لحقوق الإنسان والمساواة للنساء في إيران بالقرب من نصب «لنكولن التذكاري» في العاصمة واشنطن يوم 19 سبتمبر 2026 (أ.ف.ب)

عادت السلطات الإيرانية، وذلك بالتزامن مع الذكرى الرابعة لمقتل مهسا جينا أميني، إلى تشديد قبضتها الداخلية وتصعيد إجراءاتها بحق أشكال مختلفة من التحرك والاحتجاج، بدءاً من اعتقال واستدعاء أصحاب محال وتجار شاركوا في إضراب واسع بالمدن الكردية، وصولاً إلى فتح ملفات قضائية بحق منظمي سباق للركض في طهران، بعدما شاركت فيه نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وفي المدن الكردية، جاءت الإجراءات الأمنية عقب إضراب واسع نُفّذ في 16 سبتمبر (أيلول) الحالي، بدعوة من ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وانضم إليه أصحاب محال وتجار في عشرات المدن ذات الغالبية الكردية.

كانت مهسا أميني، وهي إيرانية تبلغ من العمر 22 عاماً، قد اعتُقلت في طهران في 13 سبتمبر 2022 من قبل وحدة الشرطة المسؤولة عن تطبيق قواعد اللباس الصارمة المفروضة على النساء في إيران. ودخلت في غيبوبة في أثناء احتجازها لدى الشرطة، وأُعلنت وفاتها في 16 سبتمبر 2022. وأدت وفاتها إلى اندلاع احتجاجات مناهضة للحكومة في أنحاء العالم.

فتيات إيرانيات شابات يمشين في أحد شوارع طهران بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني... يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

وأفادت شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، الأربعاء، بأن أجهزة أمنية، بينها جهاز استخبارات «الحرس الثوري» ووزارة الاستخبارات، مارست ضغوطاً واسعة على أصحاب المحال والتجار بعد الإضراب، شملت الاستدعاء والاعتقال وإجبار بعضهم على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مستقبلية، إلى جانب إغلاق عدد من الوحدات التجارية بأوامر قضائية.

استدعاءات وتعهدات

وحسب بيان الشبكة، الذي نقله موقع «إيران إنترناشيونال»، تركز جانب من هذه الإجراءات في كامياران وسنندج، حيث اعتُقل ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران وأربعة تجار على الأقل في سنندج، في حين أُجبر آخرون على توقيع تعهدات تحت التهديد.

وقال صاحب محل في كامياران، وفق ما نقلته شبكة حقوق الإنسان في كردستان إيران، إن منظمة استخبارات «الحرس الثوري» استدعت مساء 16 سبتمبر عدداً من أصحاب المحال الذين شاركوا في الإضراب، وهدّدتهم بإغلاق متاجرهم بالشمع الأحمر في حال عدم حضورهم خلال ساعات.

وحسب المصدر نفسه، توجه عدد من التجار في الليلة ذاتها إلى مقر جهاز الاستخبارات، حيث تلقوا تهديدات بفتح ملفات قضائية بحقهم. وقال إن صاحب محل مسناً تعرض للضرب والإهانة، بعدما اعترض على الإجراءات أمام الآخرين.

وأُجبر أصحاب المحال الذين جرى استدعاؤهم، حسب الرواية ذاتها، على توقيع تعهدات خطية بعدم المشاركة في إضرابات مقبلة.

امرأتان إيرانيتان تنتظران في مقهى بالذكرى الرابعة للاحتجاجات التي أعقبت وفاة مهسا أميني في وسط طهران بإيران يوم 16 سبتمبر 2026 (إ.ب.أ)

ومع استمرار الإجراءات الأمنية، اعتقلت قوات وزارة الاستخبارات ما لا يقل عن ستة من أصحاب المحال في كامياران، وفق الشبكة. وأُفرج عن اثنين منهم في 19 سبتمبر، فيما بقي أربعة آخرون رهن الاعتقال، ولم تتوافر، حسب عائلاتهم، معلومات واضحة عن أوضاعهم أو أماكن احتجازهم.

وفي سنندج، أفادت الشبكة باعتقال أربعة تجار على الأقل من جانب قوات وزارة الاستخبارات، فيما أُجبر عدد آخر من أصحاب المحال على توقيع تعهدات بعد استدعائهم إلى إدارة المرافق.

وتشير مقاطع فيديو وتقارير متداولة إلى أن الإضراب أدى إلى إغلاق أجزاء من سوق سنندج، في وقت شهدت فيه المدينة انتشاراً أمنياً واسعاً.

تهديدات قبل الإضراب

لم تبدأ الضغوط الأمنية بعد الإضراب فقط. ففي 15 سبتمبر، أي قبل يوم من موعده، نشرت مواقع إلكترونية وقنوات على «تلغرام» مرتبطة بالأجهزة الأمنية بياناً حذرت فيه أصحاب المحال والنقابات من المشاركة في الدعوات إلى الإضراب.

وتضمّن التحذير تهديداً بإغلاق المحال لمدة تصل إلى ستة أشهر واتخاذ إجراءات قضائية بحق أصحابها في حال المشاركة.

كما أفادت منظمة «هانا» الحقوقية بأن إدارة الإشراف على الأماكن العامة التابعة لقيادة شرطة سقز أغلقت عدداً من الوحدات التجارية في المدينة عقب الإضراب.

وأظهرت صور نشرتها المنظمة أوراقاً وُضعت على المحال المغلقة، كُتب عليها أن سبب الإغلاق هو «عدم الالتزام بقوانين النظام النقابي»، مع حظر نشاط الوحدات التجارية حتى إشعار آخر.

ولم يتضح، وفق المعلومات المتاحة، المخالفة المحددة التي استندت إليها قرارات الإغلاق، كما لم يُعرف العدد النهائي للمحال التي أغلقت، أو المدة التي ستستمر خلالها الإجراءات، أو آلية اعتراض أصحابها عليها.

وقالت «هانا» أيضاً إن عدداً من أفراد عائلات أعضاء المنظمة في إيران استُدعوا من قبل الأجهزة الأمنية بعد تغطية المنظمة للإضرابات في المدن الكردية، وتعرضوا للتهديد والضغط بسبب أنشطة أقاربهم الحقوقية. ووصفت المنظمة هذه الإجراءات بأنها تستهدف التأثير على نشاط المدافعين عن حقوق الإنسان.

منع الوصول إلى قبر مهسا أميني

جاء الإضراب بالتزامن مع انتشار أمني مكثف في عدد من المدن الكردية، خصوصاً في سقز، مسقط رأس مهسا أميني.

وأفادت تقارير بأن القوات الأمنية أغلقت الطرق المؤدية إلى مقبرة آيجي، حيث قبر أميني، ومنعت عائلتها ومواطنين آخرين من الوصول إلى الموقع في ذكرى وفاتها.

كما أفادت التقارير بأن «الحرس الثوري» فرّغ مياه سد «جراغ ويس» في سقز، ما أدى إلى إغلاق طرق فرعية مؤدية إلى المقبرة. وقالت المصادر إن هذا الإجراء تكرر للعام الثالث على التوالي في توقيت ذكرى أميني، بهدف عرقلة الوصول إلى موقع دفنها.

وكان الإضراب قد جاء بعد دعوة ائتلاف القوى السياسية في كردستان إيران، وشمل عشرات المدن ذات الغالبية الكردية، حيث أغلقت المحال التجارية والأسواق أبوابها في تحرك حمل دلالة سياسية واحتجاجية مرتبطة بذكرى أميني وحركة «المرأة، الحياة، الحرية».

وأوضح علوي أن الإضراب وحده لا يؤدي إلى تغيير النظام، لكنه يمكن أن يكون جزءاً من مسار أوسع يُظهر قدرة المجتمع على التحرك والتماسك، معتبراً أن امتداد مثل هذه التحركات إلى مناطق أخرى من إيران سيكون مؤشراً على تشكل إرادة احتجاجية أوسع.

من الأسواق إلى الملاعب... ملاحقة منظمي «ماراثون طهران»

وبالتزامن مع هذه الإجراءات في كردستان، اتخذت السلطات الإيرانية خطوات قضائية ضد منظمي فعالية رياضية في العاصمة طهران، بعدما أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري جدلاً واسعاً.

القضاء الإيراني يلاحق منظمي «ماراثون طهران» (إسنا)

وأعلن المركز الإعلامي للسلطة القضائية الإيرانية أن النيابة العامة في طهران وجهت اتهامات قضائية إلى المسؤولين والقائمين على تنظيم سباق طهران لمسافة 10 كيلومترات، بسبب ما وصفته بـ«عدم الالتزام بالضوابط القانونية والشرعية».

وأُقيم السباق صباح 18 سبتمبر في جنوب غربي العاصمة، بمشاركة آلاف النساء والرجال. وكان من أبرز المشاهد التي أثارت الانتباه مشاركة نساء من دون ارتداء الحجاب الإجباري.

وجاء السباق بالتزامن مع مسيرة حكومية منظمة حملت اسم «مناورة فدائيي إيران».

وقال المدير العام للرياضة والشباب في محافظة طهران، حبيب ستوده‌نجاد، لوكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن الرياضيين الذين يُعدّون «مخالفين» سيواجهون إجراءات قانونية وانضباطية.

وأضاف أن تصريح إقامة السباق صدر عن مجلس أمن المحافظة، وأن المشاركين وقّعوا قبل بدء الفعالية «تعهداً بالالتزام بالضوابط الإسلامية».

وقال ستوده‌نجاد إن أفراد الطاقم التنفيذي وقوات الحراسة كانوا منتشرين على طول مسار السباق، ويوجهون التنبيهات إلى المشاركين عند الحاجة، مضيفاً أنه «حتى جرى منع بعض النساء من المشاركة في السباق».

من جهته، قال رئيس هيئة ألعاب القوى في طهران، غلام رضا كريمي، لوكالة «فارس»، التابعة لـ«الحرس الثوري»، إن السباق حصل على «جميع التراخيص اللازمة».

وأوضح كريمي أن الجهة المسؤولة حصلت قبل إقامة السباق على تعهدات خطية من المشاركين بالالتزام بالحجاب والحفاظ على الضوابط الإسلامية، كما جرى توزيع أغطية للرأس.

وأضاف أن الصور المتداولة التي تُظهر مشاركة نساء من دون حجاب لا تعكس، حسب قوله، الصورة الكاملة للحدث، مشيراً إلى أن غالبية المشاركين كانوا ملتزمين بالحجاب، وأن نشر جزء من الصور وتناولها إعلامياً استهدف، وفق روايته، إثارة الجدل حول السباق.

سلسلة من الاعتراضات

ولا تُعد قضية ماراثون طهران حالة منفردة؛ إذ سبق أن أثارت مشاركة نساء من دون الحجاب الإجباري في ماراثوني كيش وشيراز ردود فعل من مسؤولين أمنيين وسياسيين ودينيين في إيران، بينهم الرئيس مسعود بزشكيان.

كما انتقدت وكالة «فارس» إقامة «ماراثون طهران»، مستحضرةً الجدل الذي رافق في السنوات الماضية مسابقات ألعاب القوى في جزيرة كيش ومدينة شيراز، بسبب طريقة تنظيمها وملابس المشاركين.

وفي الأسبوع السابق، أُلغي سباق نصف ماراثون «ماهان‌ ران» الذي كان مقرراً تنظيمه في مدينة كرمان، بعد اعتراض الحوزة العلمية في المحافظة على ركض النساء والرجال بجوار بعضهم بعضاً.


تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

تقرير: استهداف سفينة شحن في مضيق هرمز ووقوع إصابتين

سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)
سفن في مضيق هرمز تنتظر العبور 23 سبتمبر 2026 (رويترز)

قالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إنها تلقت اليوم الأربعاء بلاغا عن واقعة داخل مضيق هرمز حيث أصاب مقذوف مجهول سفينة شحن، ما أدى إلى اندلاع حريق بها وانجرافها.

سفن تعبر مضيق «هرمز» وسط استمرار التوتر في الشرق الأوسط (أرشيفية - رويترز)

وأضافت أنه جرى إجلاء جميع أفراد طاقم السفينة مشيرة إلى وقوع إصابتين.

وقالت الهيئة إن السلطات المختصة تحقق في الواقعة التي لم يرد حتى الآن أنها تسببت في أي ضرر بيئي.


طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
TT

طائرة تجارية إيرانية تهبط في الصين رغم تهديدات واشنطن بفرض عقوبات

مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)
مشاة يسيرون أمام مكتب شركة الطيران الإيرانية «ماهان إير» في بغداد (أ.ب)

هبطت طائرة تجارية تابعة لشركة ماهان الإيرانية، اليوم الأربعاء، في الصين، وفق ما أفاد موقع لتتبُّع حركة الملاحة الجوية، على الرغم من تهديد الولايات المتحدة بفرض عقوبات على أي جهة تتعامل مع شركات الطيران الإيرانية.

وأفاد موقع «فلايت رادار 24» أن طائرة «إيرباص إيه 340» أقلعت من طهران، هبطت قرابة الساعة 16:40 (8:40 بتوقيت غرينتش) في كانتون بجنوب الصين، في وقت دخلت حزمة جديدة من العقوبات الأميركية المشدّدة على قطاع الطيران الإيراني حيز التنفيذ، اليوم الأربعاء، بعدما تعهّدت واشنطن بوقف كل شركات الطيران الإيرانية عن العمل ومعاقبة أيّ جهة تتعامل معها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وتُعد العقوبات الجديدة، التي أعلنها وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت، الاثنين، مكمّلة لسلسلة إجراءات استهدفت قطاع الطيران الإيراني، في إطار مساعي الولايات المتحدة لزيادة الضغوط الاقتصادية على طهران، في ضوء تعثّر العملية العسكرية.