تعرف على جديد «غوغل» في مؤتمر «Made by Google 2024»

بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
TT

تعرف على جديد «غوغل» في مؤتمر «Made by Google 2024»

بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)

أثبتت شركة «غوغل» مرة أخرى في عام 2024 أنها واحدة من الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا من خلال مجموعة من الإعلانات المثيرة خلال حدث «Made by Google 2024». تميز الحدث بالكشف عن أحدث الأجهزة والخدمات، مع التركيز بشكل كبير على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة منتجاتها المختلفة. من الهواتف الذكية إلى الأجهزة القابلة للارتداء، تسعى «غوغل» إلى تقديم تجربة مستخدم محسنة ومتكاملة عبر الابتكار المستمر.

1. «جميني لايف» (Gemini Live) المساعد الصوتي الجديد

أطلقت «غوغل» خدمة «جميني لايف»، التي تعد بمثابة نقلة نوعية في عالم المساعدات الذكية. تأتي هذه الخدمة لتنافس بشكل مباشر خدمة النمط الصوتي المتقدم (Advanced Voice Mode) التي أطلقتها شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) في «شات جي بي تي» (ChatGPT). وتتميز «جميني لايف» بعدد من الميزات البارزة:

• محادثات طبيعية وتفاعلية:

يمكن للمستخدمين التحدث إلى المساعد الذكي بطريقة طبيعية، مع القدرة على مقاطعة المساعد وطرح أسئلة توضيحية في أي وقت أثناء المحادثة.

• نموذج ذكاء اصطناعي متقدم:

تعتمد «جميني لايف» على نموذج «جميني 1.5 برو» (Gemini 1.5 Pro) الذي يتميز بقدرة فائقة على معالجة المحادثات الطويلة بفضل نافذة سياقية كبيرة، مما يتيح فهماً أعمق واستجابة أكثر دقة.

• توافر محدود ولغات إضافية قادمة:

حالياً، الخدمة متاحة باللغة الإنجليزية فقط، ولكن «غوغل» وعدت بتوفير دعم لغات أخرى في وقت لاحق من هذا العام، بالإضافة إلى دعم الإدخال متعدد الوسائط.

• الاشتراك والخيارات المتاحة: تتوفر «جميني لايف» حصريًا لمشتركي «غوغل وان إيه آي بريميوم» (Google One AI Premium) بسعر 20 دولاراً شهرياً، مما يجعلها خدمة متميزة تستهدف المستخدمين الباحثين عن تجربة ذكاء اصطناعي متقدمة.

2. سلسلة هواتف «بيكسل 9» (Pixel 9) الجديدة:

أحدثت «غوغل» ثورة في عالم الهواتف الذكية من خلال إطلاق سلسلة «بيكسل 9» الجديدة، التي تشمل ثلاثة طرازات رئيسية: «بيكسل 9»، «بيكسل 9 برو» (Pixel 9 Pro)، و«بيكسل 9 برو إكس إل» (Pixel 9 Pro XL). تتميز هذه السلسلة بعدد من التحسينات الجوهرية في التصميم والأداء:

تتميز أجهزة «بيكسل 9» بتصميم أنيق، شاشات أكثر سطوعاً، وكاميرات متطورة بدقة تصل إلى 50 ميغابكسل (غوغل)

• تصميم أكثر دقة وألوان مذهلة: تتميز الأجهزة الجديدة بزوايا حادة وشريط كاميرا خلفي أكثر بروزاً، مما يمنح الهواتف مظهراً عصرياً وأنيقاً. كما أن الشاشات أصبحت أكثر سطوعاً بنسبة تصل إلى 35 في المائة عن الإصدارات السابقة، وتصل إلى 2700 شمعة، مما يوفر تجربة مشاهدة رائعة في مختلف ظروف الإضاءة.

• كاميرات متقدمة: تأتي الهواتف بكاميرات متطورة تتضمن مستشعرات بدقة 50 ميغابكسل للكاميرا الرئيسية و48 ميغابكسل للكاميرا الواسعة. كما يوفر طرازا «بيكسل 9 برو» و«بيكسل 9 برو إكس إل» كاميرا مقربة بدقة 48 ميغابكسل مع تقريب بصري يصل إلى «5x» وتقريب رقمي يصل إلى 30x، مما يمنح المستخدمين مرونة أكبر في التصوير.

• أداء محسّن: تم تزويد سلسلة بيكسل 9 بشريحة «تينسور جي 4» (Tensor G4) الجديدة من «غوغل»، التي توفر أداءً أسرع وكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة. وتدعم الأجهزة ذاكرة وصول عشوائي تصل إلى 16 غيغابايت وسعة تخزين تصل إلى 1 تيرابايت، مما يجعلها خياراً مثالياً لمحبي الأداء العالي.

• تجربة ذكاء اصطناعي متكاملة: تم دمج المساعد الذكي «جميني» بشكل افتراضي في جميع هواتف «بيكسل 9»، ليحل محل مساعد «غوغل التقليدي». يتيح هذا التكامل للمستخدمين الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تنفيذ المهام اليومية وإدارة المحتوى الشخصي بطرق أكثر ذكاءً وسلاسة.

أجهزة «بيكسل 9» تأتي بتشكيلة من الألوان المميزة، تشمل الأسود العميق، الأبيض الثلجي، الأزرق السماوي، الأخضر الزمردي، والوردي الفاتح (أ.ف.ب)

3. «بيكسل 9 برو فولد» (Pixel 9 Pro Fold) الهاتف القابل للطي:

استمراراً لنهج الابتكار، أعلنت «غوغل» عن إطلاق «بيكسل 9 برو فولد»، الجيل الثاني من الهواتف القابلة للطي، الذي يأتي بتحديثات كبيرة مقارنة بالإصدار السابق:

يتميز «بيكسل 9 برو فولد» بشاشة داخلية كبيرة بحجم 8 بوصات وشاشة خارجية محسّنة بحجم 6.3 بوصات (غوغل)

• شاشة داخلية كبيرة: يتميز الهاتف بشاشة داخلية بحجم 8 بوصات، مما يجعله واحداً من أكبر الهواتف القابلة للطي في السوق، مع دقة 2076 × 2152 بكسل ومعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز.

• شاشة خارجية محسّنة: كما تم تحسين الشاشة الخارجية لتصبح بحجم 6.3 بوصات، مع دقة عرض 1080 × 2424 بكسل وتغطية من زجاج «غوريلا غلاس فيكتوس 2» (Gorilla Glass Victus 2).

• تصميم أنحف وأداء أقوى: تم تقليل سماكة الجهاز ليصبح أكثر راحة في الاستخدام اليومي، مع بطارية سعة 4650 مللي أمبير/ساعة توفر أكثر من 24 ساعة من الاستخدام العادي، أو 72 ساعة في وضع توفير الطاقة. وكما في باقي سلسلة بيكسل 9، يدعم الهاتف شريحة تينسور جي 4 وذاكرة وصول عشوائي 16 غيجغابايت.

4. الساعة الجديدة بيكسل واتش 3 (Pixel Watch 3):

لم تغفل «غوغل» عن تحسين تجربة الأجهزة القابلة للارتداء، حيث أعلنت عن «بيكسل واتش 3»، التي تأتي لأول مرة بخيارين من حيث الحجم: 41 ملم و45 ملم:

تأتي ساعة «بيكسل واتش 3» بخيارين للحجم: 41 ملم و45 ملم، مع شاشات ساطعة تصل إلى 2000 شمعة (غوغل)

• شاشات أكبر وأكثر سطوعاً: تأتي الساعات بشاشات «أموليد» (AMOLED) يصل سطوعها إلى 2000 شمعة، مما يجعلها أكثر وضوحاً حتى في ضوء الشمس المباشر.

• أداء مُحسَّن: تعتمد الساعات على معالج «كوالكوم سنابدراغون وير 5100» (Qualcomm Snapdragon Wear 5100)، وتوفر عمر بطارية يصل إلى 24 ساعة مع تشغيل الشاشة دائماً، مع إمكانية تمديد عمر البطارية إلى 36 ساعة باستخدام وضع توفير الطاقة.

• تركيز على اللياقة البدنية: تستمر «غوغل» في تطوير ميزات اللياقة البدنية، مع تحسينات في تتبع الجري والمشي باستخدام تقنيات الاستشعار والتعلم الآلي، بالإضافة إلى دعم ميزات متقدمة من «فيتبيت» (Fitbit) التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي للساعة.

5. سماعات «بيكسل بودز برو 2» (Pixel Buds Pro 2):

كشفت «غوغل» عن سماعات «بيكسل بودز برو 2» (Pixel Buds Pro 2)، التي تأتي بتحديثات كبيرة مقارنة بالإصدارات السابقة، مع التركيز على تحسين تجربة الصوت والراحة. السماعات الجديدة قادرة على إلغاء الضوضاء بنسبة مضاعفة (2x) بفضل معالج تينسور A1 (Tensor A1) المخصص لتحسين الأداء الصوتي. تتميز السماعات أيضاً بميزة التبديل الصوتي السلس بين الأجهزة المتصلة، مما يسهل على المستخدمين التنقل بين الأجهزة بسهولة.

سماعات «بيكسل بودز برو 2» تتميز بإلغاء ضوضاء محسن، جودة صوت غامرة، وعمر بطارية يصل إلى 30 ساعة مع علبة الشحن (غوغل)

إحدى الميزات البارزة هي تكامل السماعات مع مساعد «غوغل» الذكي «جميني» (Gemini)، مما يتيح للمستخدمين التحدث إلى المساعد أثناء التنقل. بالإضافة إلى ذلك، تم تحسين جودة المكالمات لتوفير صوت واضح ونقي، مع اعتماد تقنية المعالجة المتعددة المسارات لتحسين تجربة الصوت.

توفر السماعات تجربة صوتية دقيقة وغامرة بفضل تحسينات على جودة الصوت ووضع الشفافية الطبيعي، الذي يسمح بسماع الأصوات المحيطة بشكل طبيعي عند الحاجة. من حيث التصميم، تم تحسين راحة السماعات بشكل كبير، حيث أصبحت أخف بنسبة 24 في المائة وأصغر بنسبة 27 في المائة، ما يجعلها أكثر راحة للاستخدام الطويل.

تأتي سماعات «بيكسل بودز برو 2» بألوان متنوعة تشمل الأسود الغرافيتي، الأبيض الضبابي، الأزرق البحري، والوردي المرجاني (غوغل)

تدعم «بيكسل بودز برو 2» الشحن اللاسلكي، وتأتي بميزة جديدة تتيح للمستخدمين العثور على علبة الشحن باستخدام حلقة ضوئية. كما توفر السماعات عمر بطارية يصل إلى 8 ساعات من الاستخدام مع إلغاء الضوضاء النشط (ANC)، ويمكن تمديدها إلى 30 ساعة باستخدام علبة الشحن.

6. تكاملات «غوغل» الموسعة لمستقبل الحياة الرقمية المتكاملة:

بالإضافة إلى الأجهزة الجديدة، قامت «غوغل» بتعزيز تكامل خدماتها المختلفة عبر مجموعة من التحديثات التي تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم.

• «جميني» في كل مكان: أصبح «جميني» مدمجاً بشكل عميق في تطبيقات «غوغل» المختلفة مثل «جيميل» (Gmail) و«دوكس» (Docs) و«كاليندر» (Calendar)، مما يوفر للمستخدمين أدوات ذكية تساعدهم على زيادة إنتاجيتهم وتحسين جودة أعمالهم.

• تحسينات في تجربة «آندرويد» (Android): يمكن الآن للمستخدمين استدعاء «جميني» على أي شاشة ببساطة عبر الضغط على زر الطاقة أو باستخدام الأوامر الصوتية، مما يسهل الوصول إلى المعلومات وتنفيذ المهام بسرعة وسلاسة.

• دعم الأجهزة اللوحية: تم توسيع دعم «جميني» ليشمل أجهزة «آندرويد» اللوحية، مما يوفر تجربة مستخدم متكاملة عبر جميع الأجهزة.

مع هذه الابتكارات الجديدة، تواصل «غوغل» تعزيز مكانتها واحدةً من الشركات الرائدة في عالم التكنولوجيا. من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع أجهزتها وخدماتها، تفتح «غوغل» آفاقاً جديدةً للتفاعل بين الإنسان والآلة، مما يبشر بمستقبل رقمي أكثر تكاملاً وذكاءً. هذه التحديثات والتقنيات المتقدمة ليست مجرد تحسينات على المنتجات الحالية، بل هي خطوات نحو مستقبل حيث تكون التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياة المستخدم اليومية، مما يجعلها أكثر سهولةً وإنتاجيةً.


مقالات ذات صلة

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

تكنولوجيا يختبر تطبيق «رسائل غوغل» أداة تكشف ما إذا كانت الصور أُنشئت أو عُدلت باستخدام الذكاء الاصطناعي

أداة جديدة في «رسائل غوغل» لكشف الصور المنشأة بالذكاء الاصطناعي

يختبر «رسائل غوغل» أداة تتيح التحقق من مصدر الصور وتعديلات الذكاء الاصطناعي، لمساعدة المستخدمين على اكتشافها داخل المحادثات بسهولة.

نسيم رمضان (لندن)
تكنولوجيا سوندار بيتشاي

خريجو جامعة ستانفورد يستهجنون خطاب الرئيس التنفيذي لـ«غوغل»

لا بسبب تمجيده الذكاء الاصطناعي... بل بهتافات «فلسطين حرة»

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من صفقة البحث التقليدية إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات (رويترز)

تحليل إخباري من «سفاري» إلى «سيري»...هل يعمّق الذكاء الاصطناعي علاقة «أبل» و«غوغل»؟

شراكة الذكاء الاصطناعي تنقل علاقة «أبل» و«غوغل» من محرك البحث إلى طبقة أعمق داخل الأجهزة والخدمات الذكية.

نسيم رمضان (لندن)
أوروبا رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يلقي خطاباً في «أسبوع لندن للتكنولوجيا» حول خطط الحكومة لاستخدام التكنولوجيا لتعزيز النمو في لندن... المملكة المتحدة 8 يونيو 2026 (أ.ب)

بريطانيا تمهل عمالقة التكنولوجيا 3 أشهر لمنع تبادل محتوى جنسي بين القصّر

أمرت الحكومة البريطانية، الاثنين، شركات التكنولوجيا العملاقة بتوفير أدوات خلال ثلاثة أشهر لمنع إرسال الصور الجنسية الفاضحة واستقبالها من جانب المستخدمين القصّر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
تكنولوجيا مقر شركة «سبيس إكسبلوريشن تكنولوجيز» (سبيس إكس) في كاليفورنيا (أ.ف.ب)

«غوغل» تدفع لماسك 920 مليون دولار شهرياً لتأجير قدرة حاسوبية

سوف تحصل «سبيس إكس» للنقل الفضائي المملوكة لإيلون ماسك على 920 مليون دولار شهرياً من «غوغل» بالسنوات المقبلة لتأجير قوتها الحاسوبية لعملاق التكنولوجيا المنافس.

«الشرق الأوسط» ( سان فرانسيسكو)

بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
TT

بيزوس: استعمار القمر ضرورة لإنقاذ الأرض

مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)
مؤسس شركة «أمازون» جيف بيزوس (أ.ب)

وسط التحديات البيئية المتفاقمة التي يواجهها كوكب الأرض، تزداد الدعوات إلى البحث عن حلول غير تقليدية للحفاظ على استدامة الحياة البشرية. وفي هذا السياق، طرح الملياردير الأميركي ومؤسس شركة «أمازون»، جيف بيزوس، رؤية طموحة تقوم على نقل الصناعات الملوِّثة خارج كوكب الأرض، تحديداً إلى القمر، باعتبار ذلك خطوة ضرورية لإنقاذ البيئة الأرضية وإعادة التوازن إليها.

ووفقاً لما نقلته صحيفة «إندبندنت»، صرّح بيزوس بأن القمر يمكن أن يشكّل فرصة استثنائية لتوسيع النشاط الصناعي دون الإضرار بالبيئة، مؤكداً أن نقل الصناعات الثقيلة إليه من شأنه أن يحافظ على كوكب الأرض صالحاً للحياة.

وخلال كلمته في مؤتمر «فيفا تيك» الذي عُقد في باريس يوم الأربعاء، وصف القمر بأنه «هبة» يمكن استثمارها لتسريع النمو الاقتصادي العالمي مع تقليل الأثر البيئي السلبي على الأرض.

ويُعدّ مشروع استعمار القمر أحد الأهداف الاستراتيجية طويلة الأمد لشركة «بلو أوريجين» المملوكة لبيزوس، إلا أن هذه المناسبة تُعدّ الأولى التي يتحدث فيها بشكل صريح ومفصّل عن تحويل القمر إلى مركز صناعي بهذا الحجم، وأوضح قائلاً: «إن رؤيتنا بعيدة المدى، بل حلمنا، تتمثل في أن تُنقل جميع الصناعات الملوِّثة إلى خارج كوكب الأرض».

وأضاف بيزوس أن تحقيق هذه الرؤية قد يتيح للبشرية فرصة إعادة الأرض إلى حالتها الطبيعية التي كانت عليها قبل الثورة الصناعية، مشيراً إلى أن الوضع البيئي الحالي يعكس تدهوراً ملحوظاً مقارنة بما كان عليه العالم قبل نحو 500 عام.

وفيما يتعلق بالتطورات التكنولوجية، أشار بيزوس إلى أن مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتشغيل تقنيات الذكاء الاصطناعي ستكون من أوائل القطاعات التي قد تنتقل إلى الفضاء، نظراً لما تتطلبه من طاقة هائلة وبنية تحتية متقدمة.

ومن جانبه، أعرب رائد الأعمال إيلون ماسك، المعروف باهتمامه العميق بمجال الفضاء، عن توجه مماثل، حيث أبدى رغبته في بناء بنية تحتية للذكاء الاصطناعي خارج كوكب الأرض، مؤكداً أن ذلك يُعد «السبيل الوحيد لتوسيع نطاق هذه التكنولوجيا» مستقبلاً.

وعلى صعيد تأثير الذكاء الاصطناعي في سوق العمل، خالف بيزوس آراء عدد من الشخصيات البارزة في قطاع التكنولوجيا، التي تحذّر من فقدان الوظائف على نطاق واسع، إذ يرى أن الذكاء الاصطناعي لن يؤدي إلى بطالة جماعية، بل قد يسهم، على العكس، في خلق نقص في الأيدي العاملة نتيجة تزايد الطلب على المهارات البشرية.

وقال في هذا السياق: «أعلم أن هناك قلقاً كبيراً لدى كثيرين، بمن فيهم عدد من المفكرين، من أن الذكاء الاصطناعي سيجعل البشر فائضين عن الحاجة». وأضاف موضحاً موقفه: «أنا أختلف تماماً مع هذا الرأي، وأعتقد أن الذكاء الاصطناعي سيؤدي إلى نقص في العمالة، وليس العكس».

وفي تطور عملي، كشفت شركة «بلو أوريجين» في وقت سابق من هذا العام عن خطط لنشر مراكز بيانات في الفضاء، كما قدّمت مقترحاً رسمياً إلى الجهات التنظيمية في الولايات المتحدة لإنشاء شبكة تضم أكثر من 50 ألف قمر اصطناعي، بهدف دعم وتشغيل أحمال العمل المرتبطة بتقنيات الذكاء الاصطناعي.


«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
TT

«سيسكو» لـ«الشرق الأوسط»: سرعة الاتصال وحدها لا تصنع ملعباً ذكياً

الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)
الذكاء الاصطناعي يساعد على توقع الأعطال وإعادة توزيع الموارد فوراً (شاترستوك)

مع انطلاق كأس العالم 2026 في كندا والمكسيك والولايات المتحدة، لا يقتصر الاختبار داخل الملاعب على قدرة الشبكات على توصيل عشرات الآلاف من الهواتف بالإنترنت. فالتذاكر أصبحت رقمية، والمدفوعات والخدمات تعتمد على التطبيقات، والجماهير تريد مشاهدة الإعادات وطلب الطعام والوصول إلى المعلومات فوراً، في حين تحتاج فرق التشغيل والأمن والإعلام إلى اتصال مستمر لا يتأثر بامتلاء المدرجات.

وتزداد صعوبة هذا الاختبار في نسخة تضم 48 منتخباً و104 مباريات موزعة على 16 مدينة في ثلاث دول. ففي كل مباراة، تتحول المنشأة خلال فترة قصيرة من موقع يعمل بعدد محدود من الموظفين إلى بيئة مكتظة بعشرات الآلاف من الجماهير والأجهزة والأنظمة المتصلة.

في مقابلتين خاصتين مع «الشرق الأوسط»، يشرح مات ماكفيرسون، الرئيس التنفيذي لتقنيات الشبكات اللاسلكية في «سيسكو»، وريزوان هنيد، رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، كيفية تغير وظيفة الشبكة اللاسلكية في الملاعب والفعاليات الكبرى، وسبب عدم كفاية السرعة وحدها معياراً للحكم على جاهزية المكان.

شبكة تتغير بتغير الجمهور

تختلف البيئة اللاسلكية داخل الملعب عن الشبكات المعتادة في المكاتب والمنازل بسبب المساحة الكبيرة والمفتوحة، وأعداد المستخدمين التي تتغير خلال دقائق، والجمهور المتحرك بين المداخل والممرات والمدرجات ومناطق الطعام. يقول ماكفيرسون إن خصائص الترددات اللاسلكية داخل الموقع لا تبقى ثابتة، بل تتغير وفق نوع الفعالية وتوزيع الحضور. فالملعب نفسه قد يتصرف بطريقة مختلفة عندما يستضيف مباراة مقارنة بحفل موسيقي؛ لأن الجمهور والمسرح والتجهيزات المؤقتة تغير طريقة انتشار الإشارة.

ويشرح أن تصميم الشبكة عندما يكون المكان خالياً لا يكفي للحكم على أدائها عند امتلائه. ويشير إلى تجربة مركز «فيرا» في برشلونة، الذي يستضيف المؤتمر العالمي للجوال، قائلاً إن دخول نحو 100 ألف شخص يغير خصائص الترددات؛ لأن «أجسام البشر تتكون في معظمها من الماء»، ما يؤثر في انتشار الإشارات وامتصاصها.

ولا يتعلق الأمر بالجمهور وحده، حيث إن المنصات المؤقتة والجدران وأجنحة المعارض والمقاعد المعدنية والشاشات والتجهيزات الإعلامية، كلها تغير البيئة التي صُممت الشبكة للعمل داخلها.

لهذا؛ لا يمكن تحديد رقم ثابت لعدد المستخدمين الذين تستطيع كل نقطة اتصال خدمتهم بمعزل عن تصميم المكان. فقد تُثبت نقاط الاتصال تحت المقاعد في بعض الملاعب، في حين تحتاج بيئات أخرى إلى هوائيات مرتفعة وموجهة نحو أجزاء محددة من المدرجات.

كثافة الحضور وتوزعه يغيّران أداء الشبكات داخل المنشآت لحظياً (شاترستوك)

توجيه الإشارة أم نشرها عشوائياً؟

تستطيع الهوائيات في القاعات التقليدية بث الإشارة في اتجاهات متعددة؛ لأن الجدران تساعد على الحد من انتشارها وإعادة استخدام الترددات في مناطق أخرى. أما في الملاعب المفتوحة، فقد ترى نقاط الاتصال بعضها بعضاً عبر المساحة كلها؛ ما يزيد التداخل ويستهلك السعة المتاحة.

يعدّ ماكفيرسون أن كثرة نقاط الاتصال المرئية للهاتف قد تربك الجهاز نفسه؛ لأن كل نقطة تبث وجودها وتستهلك جزءاً من الطيف. ولهذا؛ تُستخدم الهوائيات الموجهة لتقسيم المدرجات إلى مناطق وتوجيه الإشارة نحو كل جزء، بدلاً من نشرها أفقياً في جميع الاتجاهات. ويصف الأمر بأنه يشبه تحريك ضوء كاشف نحو منطقة معينة. فبدلاً من مطالبة الفني الذي يثبت الهوائي بتحديد زاويته بدقة يدوياً، يمكن استخدام تشكيل الحزم رياضياً، ثم توجيه الإشارة برمجياً إلى المكان المطلوب.

ويتابع أن التصميم يحتاج أيضاً إلى تداخل محسوب بين مناطق التغطية، حتى ينتقل هاتف المشجع من نقطة اتصال إلى أخرى من دون انقطاع أثناء حركته داخل المنشأة. فالعملية التي كانت تتطلب قياسات ميدانية وتعديلات يدوية متكررة، بدأت تعتمد بصورة أكبر على الذكاء الاصطناعي، الذي يستطيع مراقبة خصائص الشبكة وإعادة توزيع الموارد مع تغير أعداد المستخدمين ومواقعهم.

ريزوان هنيد رئيس قطاع الرياضة والإعلام والترفيه لمنطقة أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا (سيسكو)

ضبط الشبكة لحظياً

يرى ماكفيرسون أن قيمة الذكاء الاصطناعي في الشبكات اللاسلكية تظهر في سرعته مقارنة بالعمل اليدوي. فإذا تجمع عدد كبير من الجمهور فجأة في منطقة معينة، أو تغير توزيع الحضور، أو ظهر مصدر جديد للتداخل، يصبح من الصعب على فريق بشري تعديل القنوات والطاقة وعرض النطاق بالسرعة المطلوبة. ويقول: «لا يمكنك أن تضع شخصاً هناك ليقول إن خصائص التردد تغيرت؛ ولذلك يجب أن أوسع القناة هنا وأخفضها هناك». أما الذكاء الاصطناعي، فيستطيع متابعة التغيرات وإعادة تنظيم الموارد في الوقت الفعلي.

ويشرح ريزوان هنيد أن المنشآت الرياضية تضم آلاف الأنظمة والأجهزة والتفاعلات وحركات الزوار؛ ما ينتج كميات كبيرة من البيانات. ويمكن لمركز قيادة مدعوم بالذكاء الاصطناعي جمع هذه البيانات في رؤية تشغيلية واحدة، ثم تحويلها معلوماتٍ تساعد فرق التشغيل على اكتشاف المشكلات مبكراً والاستجابة بصورة أسرع. وحسب هنيد، تنقل هذه القدرة إدارة المكان «من نموذج تفاعلي إلى نموذج تنبؤي»، بحيث لا تنتظر الفرق تعطل خدمة أو تراكم الزحام قبل التحرك.

وقد تشمل البيانات حركة الجماهير، وأداء نقاط الاتصال، واستخدام الخدمات، والأنظمة الأمنية، والكاميرات، والمداخل، والطاقة، والمواقف، والمبيعات داخل المنشأة. ولا تعمل هذه الأنظمة بصورة منفصلة؛ لأن خللاً في الاتصال قد ينعكس على التذاكر أو المدفوعات أو الخدمات التشغيلية.

«واي فاي 7» يرفع استقرار الخدمات والتطبيقات الحساسة داخل الملاعب (شاترستوك)

«واي فاي 7» أبعد من السرعة

يفيد هنيد بأن الاتصال اللاسلكي عالي الكثافة لم يعد خدمة إضافية أو رفاهية داخل الملاعب، بل أصبح «مرفقاً أساسياً يتوقعه كل ملعب حديث، وكل مشجع ومنظم فعالية».

ويضع الاعتمادية والاتساق إلى جانب السرعة عند الحديث عن «واي فاي 7». فالشبكة لا تُقاس فقط بأعلى معدل يمكن أن تصل إليه في اختبار نظري، بل بقدرتها على تقديم أداء متوقع عندما تمتلئ المدرجات ويستخدم آلاف الأشخاص التطبيقات والخدمات في وقت واحد.

أما ماكفيرسون، فيصف القيمة الأهم لـ«واي فاي 7» بكلمة «القابلية للتوقع»، أو ما يعرف أحياناً بالأداء الحتمي. ففي الطيف غير المرخص، قد يظهر التداخل في أي وقت، مثل تشغيل هاتف كنقطة اتصال شخصية داخل الملعب. وعندها تحتاج الشبكة إلى اكتشاف النشاط وتعديل مواردها للحفاظ على مستوى الخدمة للمستخدمين الآخرين.

كما تسمح التقنيات الأحدث بإعطاء الأولوية للتطبيقات الحساسة. ويمكن تحديد الخدمات الضرورية للعمليات أو السلامة، وجدولتها قبل حركة البيانات الأقل أهمية، مع مراقبة ما إذا كانت تحصل فعلاً على الأداء المطلوب. ويضيف ماكفيرسون أن الأنظمة الذكية تستطيع تنبيه المشغل عندما يتراجع أداء تطبيق مهم، واقتراح التعديل المناسب، بل تنفيذ التغيير بعد موافقة الفريق المسؤول.

الأمن السيبراني يجب أن يشمل كل جهاز ونظام وخدمة متصلة (شاترستوك)

من الدخول بالتذكرة إلى إعادة الهدف

يظهر أثر الاتصال اللاسلكي للمشجع قبل دخوله إلى المدرجات في الملاعب الجديدة التي تتجه إلى تقليل استخدام التذاكر الورقية، وتعتمد على الهاتف في الدخول والدفع وطلب الطعام والحصول على الاتجاهات والمعلومات.

ويشير ماكفيرسون إلى أن ملاعب في كاليفورنيا تعتمد بصورة كاملة تقريباً على التذاكر الرقمية. تبدأ التجربة من موقف السيارات، حيث يتصل الهاتف بالشبكة، ثم يستخدم صاحبه التذكرة الرقمية للدخول، ويطلب الطعام عبر التطبيق، وقد تصل الخدمة إلى مقعده اعتماداً على بيانات الموقع.

ويقول إن الجمهور لا يريد التوقف عند كل شبكة للبحث عن اسمها وإدخال بريده الإلكتروني والموافقة على الشروط. ويصف بوابات تسجيل الدخول التقليدية بأنها «ألم البوابات»؛ لأنها تقطع الاستمرارية وتخفض عدد المستخدمين الذين ينضمون فعلياً إلى الشبكة.

هنا يأتي دور «التجوال المفتوح» أو (OpenRoaming) الذي يحاول منح شبكة «واي فاي» تجربة أقرب إلى الاتصال الخلوي. فعندما يسافر المستخدم إلى دولة أخرى، يتصل هاتفه تلقائياً بشبكة المشغل المحلي؛ لأن اتفاقات التجوال والتحقق من الهوية أُنجزت في الخلفية.

ويعمل «التجوال المفتوح» على تطبيق مبدأ مشابه في شبكات «واي فاي»، باستخدام اتحاد يضم مشغلي الشبكات وجهات الهوية. وقد تكون الهوية مرتبطة بشريحة الهاتف أو بحساب رقمي أو ببرنامج ولاء، بما يسمح للجهاز بالتعرف إلى الشبكة والاتصال بها بصورة آمنة من دون المرور بصفحة تسجيل كل مرة.

ويلفت ماكفيرسون إلى أن الهدف هو أن ينتقل الشخص من السيارة إلى المطار أو الملعب مع استمرار اتصاله، وأن تختار الأجهزة تلقائياً بين الشبكة الخلوية و«واي فاي» وفق جودة المسار، مع إمكانية استخدام المسارين معاً في بعض الحالات. تتيح هذه السعة للمشجع داخل المباراة مشاهدة إعادة الهدف على هاتفه بعد لحظات من حدوثه، في الوقت الذي يحاول فيه آلاف الحاضرين فعل الشيء نفسه.

لاعبو منتخبي قطر وسويسرا يقفون أثناء مراسم ما قبل انطلاق المباراة (أ.ف.ب)

الرؤية قبل السرعة

عندما سؤال «الشرق الأوسط» ماكفيرسون عن أصعب مشكلات الاتصال في الأماكن المكتظة، لم يضع السرعة في المرتبة الأولى، بل أشار إلى الرؤية التشغيلية. فالمشكلة ليست فقط توفير الشبكة، وإنما معرفة التجربة التي يحصل عليها الجهاز الموجود بين الجمهور.

وقد تكون جودة الإشارة عند نقطة الاتصال مختلفة تماماً عن التجربة على هاتف داخل المدرجات. ويتغير ذلك مع حركة الأشخاص، وطريقة إمساك الهاتف، وموقع المقعد، والازدحام والتداخل.

ويجيب بأن الأجيال المقبلة من نقاط الاتصال ستتضمن محركات استدلال صغيرة تراقب أنماطاً محددة محلياً، ثم ترسل النتائج إلى أنظمة مركزية ذات قدرة حوسبية أكبر. ويمكن للنظام المركزي أن يحدد ما إذا كانت المشكلة مرتبطة بجهاز واحد وبرنامج تشغيل معيب، أو أنها تظهر في مناطق متعددة وتشير إلى خلل أوسع أو نشاط أمني.

وتجمع هذه الرؤية معلومات من نقاط الاتصال ووحدات التحكم والمفاتيح والموجهات وروابط الشبكات الواسعة وسجلات الأمن والمراقبة. ويسمح ذلك لوكلاء الذكاء الاصطناعي بتبادل المعلومات والتحقق من السبب بدلاً من معالجة كل إشارة بصورة منفصلة. وحسب ماكفيرسون، يمكن لهذا النموذج نقل فرق التقنية من «الاستجابة للتذاكر» إلى تحسين الإنتاجية وتجربة المستخدم بصورة استباقية.

التوأم الرقمي قبل تغيير الشبكة

تستطيع نماذج التوأم الرقمي محاكاة بعض التغييرات قبل تطبيقها على الشبكة الحقيقية. ويمكن، على سبيل المثال، مقارنة استخدام قنوات بعرض 40 ميغاهرتز مع قنوات بعرض 80 ميغاهرتز، ومعرفة أثر كل خيار في السعة الإجمالية وفي تجربة المستخدم. ويحذر ماكفيرسون من أن البيئة اللاسلكية شديدة الارتباط بظروف اليوم والفعالية وتوزيع الجمهور؛ ولذلك لا يستطيع التوأم الرقمي التنبؤ بكل تفاصيل انتشار الإشارة. لكنه يستطيع تعلم أنماط حركة البيانات الخاصة بالموقع واختبار أثر تغييرات الإعدادات أو السياسات قبل دفعها إلى الشبكة الفعلية. ويصرح: «يمكنك فحص الشبكة مسبقاً، ومعرفة ما ستحصل عليه قبل تنفيذ التغيير».

مشجع أرجنتيني يعبّر عن أمانيه بكأس عالم جديدة (أ.ب)

امتداد الأمن إلى كل جهاز

مع زيادة الاتصال، تتوسع مساحة المخاطر. فالملاعب لا تحتوي على هواتف الجماهير فقط، بل على كاميرات وأنظمة دخول وشاشات ومدفوعات ومواقف وتجهيزات إعلامية وأجهزة تشغيلية.

ويقول هنيد: «لا ينبغي أن تقول كلمة ذكاء اصطناعي من دون الأمن». ويضيف أن الحماية يجب أن تمتد عبر المنظومة الرقمية كلها، لا أن تبقى عند حدود الشبكة.

ويشدد على اتباع نموذج «انعدام الثقة»، والتحقق من المستخدمين والأجهزة، وضمان استمرار الخدمات الحرجة عند حدوث اضطراب. فكلما أصبحت المنشآت أكثر اعتماداً على بروتوكولات الإنترنت، زاد عدد النقاط التي قد تستهدفها الهجمات. ويربط هنيد الأمن في الفعاليات العالمية باستمرارية الأعمال وثقة الزوار والإيرادات والسمعة الوطنية. ويعدّ أن كل نادٍ ومنشأة رياضية يمثل هدفاً محتملاً، في حين يرتفع مستوى الاستهداف عندما تستضيف الدولة بطولة بحجم كأس العالم.

المنشأة الذكية

يرى ريزوان هنيد أن أحد أكبر الأخطاء هو التعامل مع التقنية بوصفها إضافة تأتي بعد اكتمال البناء. فقرارات الاتصال والأمن والإعلام والخدمات الرقمية تؤثر في تصميم المنشأة نفسه، ولا يمكن تأجيلها إلى المرحلة الأخيرة. ويذكر خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» أن النجاح لا يتحدد فقط بإتمام أعمال الإنشاء، بل بكيفية أداء المكان بعد تشغيله. كما يشير إلى أن بعض مالكي الملاعب في الولايات المتحدة وأوروبا أصبحوا يحتفظون بإدارة النطاق التقني بدلاً من ترك القرارات بالكامل لأطراف البنا؛، لأن الأعمال التشغيلية والإيرادات تعتمد على تلك البنية.

وينوّه إلى أن الاستراتيجية التقنية يجب أن تنطلق من أهداف المنشأة كتجربة الجمهور وكفاءة التشغيل والإيرادات والأمن، وتوزيع المحتوى. فالملعب الناضج رقمياً «ليس مكاناً لديه بعض (الواي فاي) وبعض الشاشات»، بل بيئة تقدم تجربة متسقة عبر الهاتف والحاسوب والشاشات الكبيرة والمنصات الإعلامية.

مونديال 2026 يقدّم مؤشرات مهمة لجاهزية السعودية قبل نسخة 2034 (إ.ب.أ)

من كأس العالم 2026 إلى السعودية 2034

تضع كأس العالم 2026 الاتصال اللاسلكي أمام اختبار موزع على ثلاث دول و16 مدينة، في حين تستعد السعودية لاستضافة البطولة في 2034 ضمن توسع شامل في الملاعب والمطارات والمناطق الترفيهية والمشروعات الحضرية ومواقع الحج والعمرة.

ويرى هنيد أن الجاهزية الرقمية تعني بناء «عمود فقري رقمي وشبكة آمنة وذكية تستطيع التعامل مع كميات كبيرة من البيانات، ودعم القرارات الفورية، وإعطاء الأولوية للخدمات الحرجة».

ويضيف أن المملكة تستطيع الاستفادة من بناء نهج موحد للملاعب، بما يحقق اتساقاً أكبر في التشغيل والأمن والتكاليف، بدلاً من التعامل مع كل منشأة بوصفها مشروعاً تقنياً منفصلاً.

ويصف الملاعب بأنها أصبحت مختبراً للبيئات عالية الكثافة. فهي قد تنتقل من وجود نحو 200 شخص إلى 80 ألفاً خلال ساعات، مع ضرورة استمرار عمل التذاكر والمداخل والكاميرات والمواقف والمدفوعات والخدمات الإعلامية. ويشرح هنيد أن اتجاه انتقال الخبرة تغير: «عندما بدأت في (سيسكو)، كنا نأخذ الملاعب إلى متاجر التجزئة والمطارات لنريها ما تفعله تلك القطاعات. الآن تريد متاجر التجزئة والمطارات والمؤسسات معرفة ما تفعله الملاعب».

لم يعد الملعب منشأة منفردة، بل قد يكون جزءاً من وجهة متعددة الاستخدامات تضم متاجر وفنادق ومرافق ترفيهية. ولهذا؛ يؤكد هنيد أن تطوير الخبرة في الاتصال والعمليات المدعومة بالذكاء الاصطناعي والمنصات الإعلامية والأمن الفوري داخل الملاعب يمكن نقله إلى المطارات والمدن ومواقع الحج، بصفتها جميعاً بيئات تحتاج إلى إدارة كثافات بشرية مرتفعة وخدمات رقمية تعمل بصورة متواصلة.


«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
TT

«شات جي بي تي» يطلق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة ويعزز قدراته الاستباقية

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)
الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)

أعلنت شركة «أوبن إيه آي» إطلاق تجربة جديدة لإدارة المهام المجدولة داخل «شات جي بي تي» (ChatGPT)، في خطوة تهدف إلى تحويل المساعد الذكي من أداة للإجابة عن الأسئلة إلى مساعد رقمي قادر على متابعة المهام وتنفيذها بشكل تلقائي ومنظم داخل التطبيق والويب.

وتحمل التجربة الجديدة اسم «Scheduled»، وهي واجهة مخصصة لإدارة وتنسيق جميع المهام المجدولة من مكان واحد، مع إمكانية إنشاء المهام وتعديلها ومتابعة نتائجها بسهولة عبر الويب وتطبيقات الهواتف الذكية.

وقالت الشركة إن التجربة الجديدة توفر أداءً أسرع وموثوقية أعلى مقارنة بالإصدار السابق، إلى جانب تبسيط إدارة المهام من خلال صفحة مستقلة تعرض جميع المهام النشطة ومواعيد تنفيذها المقبلة.

وتسمح الميزة للمستخدمين بإنشاء تذكيرات وتقارير دورية وعمليات متابعة تلقائية باستخدام أوامر بسيطة باللغة الطبيعية، مثل طلب ملخص يومي للأخبار أو متابعة موضوع معين بشكل مستمر.

الميزة تُطرح الآن تدريجياً على الويب والجوال (ChatGPT)

ومن أبرز الإضافات الجديدة ما يُعرف بمهام المراقبة الذكية، حيث يستطيع «شات جي بي تي» متابعة أحداث أو معلومات محددة وإرسال تنبيه للمستخدم عند حدوث تغيير مهم فقط، بدلاً من إرسال تحديثات متكررة لا تحمل جديداً.

كما تدعم المنصة جدولة أكثر مرونة، إذ أصبح بالإمكان تحديد أوقات عامة مثل «كل صباح» أو «كل مساء» أو «كل أسبوع» دون الحاجة إلى ضبط مواعيد دقيقة في كل مرة.

ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع إعادة تنظيم تجربة التحديثات الاستباقية داخل المنصة، حيث بدأت «أوبن إيه آي» بنقل بعض قدرات خدمة «Pulse» إلى نظام المهام المجدولة الجديد، بهدف توحيد تجربة المتابعة والتنبيهات داخل واجهة واحدة.

تصلك إشعارات فورية عند تنفيذ المهمة أو حدوث تغيير مهم (ChatGPT)

وترى الشركة أن هذه الخطوة تمثل مرحلة جديدة في تطور المساعدات الذكية، إذ لم يعد دورها يقتصر على الاستجابة للطلبات الفورية، بل أصبح بإمكانها متابعة المهام والبحث عن المعلومات ومراقبة التغييرات وإبلاغ المستخدم عند الحاجة.

وبدأ طرح التجربة الجديدة تدريجياً لمشتركي خطط Go وPlus وPro وBusiness وEnterprise على الويب وتطبيقات الهواتف الذكية، على أن تتوسع لتشمل مزيداً من المستخدمين خلال الفترة المقبلة.

وتعكس هذه الخطوة توجه «أوبن إيه آي» نحو تطوير وكلاء ذكاء اصطناعي أكثر استقلالية، قادرة على تنفيذ مهام مستمرة في الخلفية ومساعدة المستخدمين على إدارة أعمالهم ومتابعة اهتماماتهم اليومية دون الحاجة إلى التفاعل المستمر معها.