تعرف على جديد «غوغل» في مؤتمر «Made by Google 2024»

بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
TT

تعرف على جديد «غوغل» في مؤتمر «Made by Google 2024»

بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)
بدأت سلسلة هواتف بيكسل من «غوغل» في عام 2016، مع التركيز على تقديم تجربة «آندرويد» نقية وكاميرات متفوقة (غوغل)

أثبتت شركة «غوغل» مرة أخرى في عام 2024 أنها واحدة من الشركات الرائدة في مجال التكنولوجيا من خلال مجموعة من الإعلانات المثيرة خلال حدث «Made by Google 2024». تميز الحدث بالكشف عن أحدث الأجهزة والخدمات، مع التركيز بشكل كبير على دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي عبر مجموعة منتجاتها المختلفة. من الهواتف الذكية إلى الأجهزة القابلة للارتداء، تسعى «غوغل» إلى تقديم تجربة مستخدم محسنة ومتكاملة عبر الابتكار المستمر.

1. «جميني لايف» (Gemini Live) المساعد الصوتي الجديد

أطلقت «غوغل» خدمة «جميني لايف»، التي تعد بمثابة نقلة نوعية في عالم المساعدات الذكية. تأتي هذه الخدمة لتنافس بشكل مباشر خدمة النمط الصوتي المتقدم (Advanced Voice Mode) التي أطلقتها شركة «أوبن إيه آي» (OpenAI) في «شات جي بي تي» (ChatGPT). وتتميز «جميني لايف» بعدد من الميزات البارزة:

• محادثات طبيعية وتفاعلية:

يمكن للمستخدمين التحدث إلى المساعد الذكي بطريقة طبيعية، مع القدرة على مقاطعة المساعد وطرح أسئلة توضيحية في أي وقت أثناء المحادثة.

• نموذج ذكاء اصطناعي متقدم:

تعتمد «جميني لايف» على نموذج «جميني 1.5 برو» (Gemini 1.5 Pro) الذي يتميز بقدرة فائقة على معالجة المحادثات الطويلة بفضل نافذة سياقية كبيرة، مما يتيح فهماً أعمق واستجابة أكثر دقة.

• توافر محدود ولغات إضافية قادمة:

حالياً، الخدمة متاحة باللغة الإنجليزية فقط، ولكن «غوغل» وعدت بتوفير دعم لغات أخرى في وقت لاحق من هذا العام، بالإضافة إلى دعم الإدخال متعدد الوسائط.

• الاشتراك والخيارات المتاحة: تتوفر «جميني لايف» حصريًا لمشتركي «غوغل وان إيه آي بريميوم» (Google One AI Premium) بسعر 20 دولاراً شهرياً، مما يجعلها خدمة متميزة تستهدف المستخدمين الباحثين عن تجربة ذكاء اصطناعي متقدمة.

2. سلسلة هواتف «بيكسل 9» (Pixel 9) الجديدة:

أحدثت «غوغل» ثورة في عالم الهواتف الذكية من خلال إطلاق سلسلة «بيكسل 9» الجديدة، التي تشمل ثلاثة طرازات رئيسية: «بيكسل 9»، «بيكسل 9 برو» (Pixel 9 Pro)، و«بيكسل 9 برو إكس إل» (Pixel 9 Pro XL). تتميز هذه السلسلة بعدد من التحسينات الجوهرية في التصميم والأداء:

تتميز أجهزة «بيكسل 9» بتصميم أنيق، شاشات أكثر سطوعاً، وكاميرات متطورة بدقة تصل إلى 50 ميغابكسل (غوغل)

• تصميم أكثر دقة وألوان مذهلة: تتميز الأجهزة الجديدة بزوايا حادة وشريط كاميرا خلفي أكثر بروزاً، مما يمنح الهواتف مظهراً عصرياً وأنيقاً. كما أن الشاشات أصبحت أكثر سطوعاً بنسبة تصل إلى 35 في المائة عن الإصدارات السابقة، وتصل إلى 2700 شمعة، مما يوفر تجربة مشاهدة رائعة في مختلف ظروف الإضاءة.

• كاميرات متقدمة: تأتي الهواتف بكاميرات متطورة تتضمن مستشعرات بدقة 50 ميغابكسل للكاميرا الرئيسية و48 ميغابكسل للكاميرا الواسعة. كما يوفر طرازا «بيكسل 9 برو» و«بيكسل 9 برو إكس إل» كاميرا مقربة بدقة 48 ميغابكسل مع تقريب بصري يصل إلى «5x» وتقريب رقمي يصل إلى 30x، مما يمنح المستخدمين مرونة أكبر في التصوير.

• أداء محسّن: تم تزويد سلسلة بيكسل 9 بشريحة «تينسور جي 4» (Tensor G4) الجديدة من «غوغل»، التي توفر أداءً أسرع وكفاءة أعلى في استهلاك الطاقة. وتدعم الأجهزة ذاكرة وصول عشوائي تصل إلى 16 غيغابايت وسعة تخزين تصل إلى 1 تيرابايت، مما يجعلها خياراً مثالياً لمحبي الأداء العالي.

• تجربة ذكاء اصطناعي متكاملة: تم دمج المساعد الذكي «جميني» بشكل افتراضي في جميع هواتف «بيكسل 9»، ليحل محل مساعد «غوغل التقليدي». يتيح هذا التكامل للمستخدمين الاستفادة من تقنيات الذكاء الاصطناعي المتقدمة في تنفيذ المهام اليومية وإدارة المحتوى الشخصي بطرق أكثر ذكاءً وسلاسة.

أجهزة «بيكسل 9» تأتي بتشكيلة من الألوان المميزة، تشمل الأسود العميق، الأبيض الثلجي، الأزرق السماوي، الأخضر الزمردي، والوردي الفاتح (أ.ف.ب)

3. «بيكسل 9 برو فولد» (Pixel 9 Pro Fold) الهاتف القابل للطي:

استمراراً لنهج الابتكار، أعلنت «غوغل» عن إطلاق «بيكسل 9 برو فولد»، الجيل الثاني من الهواتف القابلة للطي، الذي يأتي بتحديثات كبيرة مقارنة بالإصدار السابق:

يتميز «بيكسل 9 برو فولد» بشاشة داخلية كبيرة بحجم 8 بوصات وشاشة خارجية محسّنة بحجم 6.3 بوصات (غوغل)

• شاشة داخلية كبيرة: يتميز الهاتف بشاشة داخلية بحجم 8 بوصات، مما يجعله واحداً من أكبر الهواتف القابلة للطي في السوق، مع دقة 2076 × 2152 بكسل ومعدل تحديث يصل إلى 120 هرتز.

• شاشة خارجية محسّنة: كما تم تحسين الشاشة الخارجية لتصبح بحجم 6.3 بوصات، مع دقة عرض 1080 × 2424 بكسل وتغطية من زجاج «غوريلا غلاس فيكتوس 2» (Gorilla Glass Victus 2).

• تصميم أنحف وأداء أقوى: تم تقليل سماكة الجهاز ليصبح أكثر راحة في الاستخدام اليومي، مع بطارية سعة 4650 مللي أمبير/ساعة توفر أكثر من 24 ساعة من الاستخدام العادي، أو 72 ساعة في وضع توفير الطاقة. وكما في باقي سلسلة بيكسل 9، يدعم الهاتف شريحة تينسور جي 4 وذاكرة وصول عشوائي 16 غيجغابايت.

4. الساعة الجديدة بيكسل واتش 3 (Pixel Watch 3):

لم تغفل «غوغل» عن تحسين تجربة الأجهزة القابلة للارتداء، حيث أعلنت عن «بيكسل واتش 3»، التي تأتي لأول مرة بخيارين من حيث الحجم: 41 ملم و45 ملم:

تأتي ساعة «بيكسل واتش 3» بخيارين للحجم: 41 ملم و45 ملم، مع شاشات ساطعة تصل إلى 2000 شمعة (غوغل)

• شاشات أكبر وأكثر سطوعاً: تأتي الساعات بشاشات «أموليد» (AMOLED) يصل سطوعها إلى 2000 شمعة، مما يجعلها أكثر وضوحاً حتى في ضوء الشمس المباشر.

• أداء مُحسَّن: تعتمد الساعات على معالج «كوالكوم سنابدراغون وير 5100» (Qualcomm Snapdragon Wear 5100)، وتوفر عمر بطارية يصل إلى 24 ساعة مع تشغيل الشاشة دائماً، مع إمكانية تمديد عمر البطارية إلى 36 ساعة باستخدام وضع توفير الطاقة.

• تركيز على اللياقة البدنية: تستمر «غوغل» في تطوير ميزات اللياقة البدنية، مع تحسينات في تتبع الجري والمشي باستخدام تقنيات الاستشعار والتعلم الآلي، بالإضافة إلى دعم ميزات متقدمة من «فيتبيت» (Fitbit) التي أصبحت جزءاً لا يتجزأ من النظام البيئي للساعة.

5. سماعات «بيكسل بودز برو 2» (Pixel Buds Pro 2):

كشفت «غوغل» عن سماعات «بيكسل بودز برو 2» (Pixel Buds Pro 2)، التي تأتي بتحديثات كبيرة مقارنة بالإصدارات السابقة، مع التركيز على تحسين تجربة الصوت والراحة. السماعات الجديدة قادرة على إلغاء الضوضاء بنسبة مضاعفة (2x) بفضل معالج تينسور A1 (Tensor A1) المخصص لتحسين الأداء الصوتي. تتميز السماعات أيضاً بميزة التبديل الصوتي السلس بين الأجهزة المتصلة، مما يسهل على المستخدمين التنقل بين الأجهزة بسهولة.

سماعات «بيكسل بودز برو 2» تتميز بإلغاء ضوضاء محسن، جودة صوت غامرة، وعمر بطارية يصل إلى 30 ساعة مع علبة الشحن (غوغل)

إحدى الميزات البارزة هي تكامل السماعات مع مساعد «غوغل» الذكي «جميني» (Gemini)، مما يتيح للمستخدمين التحدث إلى المساعد أثناء التنقل. بالإضافة إلى ذلك، تم تحسين جودة المكالمات لتوفير صوت واضح ونقي، مع اعتماد تقنية المعالجة المتعددة المسارات لتحسين تجربة الصوت.

توفر السماعات تجربة صوتية دقيقة وغامرة بفضل تحسينات على جودة الصوت ووضع الشفافية الطبيعي، الذي يسمح بسماع الأصوات المحيطة بشكل طبيعي عند الحاجة. من حيث التصميم، تم تحسين راحة السماعات بشكل كبير، حيث أصبحت أخف بنسبة 24 في المائة وأصغر بنسبة 27 في المائة، ما يجعلها أكثر راحة للاستخدام الطويل.

تأتي سماعات «بيكسل بودز برو 2» بألوان متنوعة تشمل الأسود الغرافيتي، الأبيض الضبابي، الأزرق البحري، والوردي المرجاني (غوغل)

تدعم «بيكسل بودز برو 2» الشحن اللاسلكي، وتأتي بميزة جديدة تتيح للمستخدمين العثور على علبة الشحن باستخدام حلقة ضوئية. كما توفر السماعات عمر بطارية يصل إلى 8 ساعات من الاستخدام مع إلغاء الضوضاء النشط (ANC)، ويمكن تمديدها إلى 30 ساعة باستخدام علبة الشحن.

6. تكاملات «غوغل» الموسعة لمستقبل الحياة الرقمية المتكاملة:

بالإضافة إلى الأجهزة الجديدة، قامت «غوغل» بتعزيز تكامل خدماتها المختلفة عبر مجموعة من التحديثات التي تهدف إلى تحسين تجربة المستخدم.

• «جميني» في كل مكان: أصبح «جميني» مدمجاً بشكل عميق في تطبيقات «غوغل» المختلفة مثل «جيميل» (Gmail) و«دوكس» (Docs) و«كاليندر» (Calendar)، مما يوفر للمستخدمين أدوات ذكية تساعدهم على زيادة إنتاجيتهم وتحسين جودة أعمالهم.

• تحسينات في تجربة «آندرويد» (Android): يمكن الآن للمستخدمين استدعاء «جميني» على أي شاشة ببساطة عبر الضغط على زر الطاقة أو باستخدام الأوامر الصوتية، مما يسهل الوصول إلى المعلومات وتنفيذ المهام بسرعة وسلاسة.

• دعم الأجهزة اللوحية: تم توسيع دعم «جميني» ليشمل أجهزة «آندرويد» اللوحية، مما يوفر تجربة مستخدم متكاملة عبر جميع الأجهزة.

مع هذه الابتكارات الجديدة، تواصل «غوغل» تعزيز مكانتها واحدةً من الشركات الرائدة في عالم التكنولوجيا. من خلال دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي في جميع أجهزتها وخدماتها، تفتح «غوغل» آفاقاً جديدةً للتفاعل بين الإنسان والآلة، مما يبشر بمستقبل رقمي أكثر تكاملاً وذكاءً. هذه التحديثات والتقنيات المتقدمة ليست مجرد تحسينات على المنتجات الحالية، بل هي خطوات نحو مستقبل حيث تكون التكنولوجيا جزءاً لا يتجزأ من حياة المستخدم اليومية، مما يجعلها أكثر سهولةً وإنتاجيةً.


مقالات ذات صلة

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

تكنولوجيا رجل يسير أمام شعار «غوغل» (أ.ف.ب)

موظف سابق في «غوغل»: الشركة زودت إسرائيل بالذكاء الاصطناعي في غزة

زعم موظف سابق في «غوغل» أن الشركة ساعدت شركة متعاقدة مع الجيش الإسرائيلي في تحليل لقطات فيديو التقطتها طائرات مسيّرة

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
علوم «ألفا جينوم» لدراسة الحمض النووي

الذكاء الاصطناعي يفكّ شفرة الجينوم البشري

آلية عمل الحمض النووي «دي إن إيه» الدقيقة لا تزال غامضة إلى حد كبير

كارل زيمر (نيويورك)
تكنولوجيا غالبية الأمراض الوراثية الشائعة مثل أمراض القلب واضطرابات المناعة الذاتية ترتبط بطفرات تؤثر على تنظيم الجينات (بيكسلز)

«غوغل» تطلق أداة ذكاء اصطناعي لفهم الطفرات الجينية المسببة للأمراض

كشف باحثون في شركة «غوغل ديب مايند» عن أحدث أدواتهم في مجال الذكاء الاصطناعي، مؤكدين أنها ستُسهم في مساعدة العلماء على تحديد العوامل الوراثية المسببة للأمراض.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تكنولوجيا تنامي الاهتمام بالمسارات الإبداعية والرياضية يشير إلى بحث متزايد عن فرص جديدة للتعبير والاحتراف (شاترستوك)

عمّ يبحث السعوديون على «غوغل» مع بداية 2026؟

تعكس بيانات البحث على «غوغل» في السعودية بداية عام 2026 تركيزاً على تعلّم المهارات وتطوير الذات وتحسين نمط الحياة وإعادة التفكير بالمسار المهني.

نسيم رمضان (لندن)

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
TT

بالخطأ... منصة في كوريا الجنوبية توزع «بتكوين» بقيمة 44 مليار دولار

شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)
شعار منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب» (رويترز)

كشفت منصة تداول العملات المشفرة الكورية الجنوبية «بيثامب»، اليوم السبت، عن أنها وزعت عملات «بتكوين» بقيمة تتجاوز 40 مليار دولار على عملاء بوصفها مكافآت ترويجية عن طريق الخطأ، ما أدى إلى موجة بيع حادة على المنصة.

واعتذرت «‌بيثامب» عن ‌الخطأ الذي ‌وقع ⁠أمس ​الجمعة، ‌وقالت إنها استعادت 99.7 في المائة من إجمالي 620 ألف «بتكوين» بقيمة تبلغ نحو 44 مليار دولار بالأسعار الحالية. وقيدت عمليات التداول والسحب ⁠على 695 عميلاً متأثراً بالواقعة في ‌غضون 35 دقيقة ‍من التوزيع ‍الخاطئ أمس.

وأفادت تقارير إعلامية بأن ‍المنصة كانت تعتزم توزيع مكافآت نقدية صغيرة في حدود 2000 وون كوري (1.40 دولار) ​أو أكثر لكل مستخدم في إطار حدث ترويجي، لكن ⁠الفائزين حصلوا بدلاً من ذلك على ألفي «بتكوين» على الأقل لكل منهم.

وقالت «‌بيثامب» في بيان: «نود أن نوضح أن هذا لا علاقة له بقرصنة خارجية أو انتهاكات أمنية، ولا توجد مشاكل في أمن النظام ‌أو إدارة أصول العملاء».


«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
TT

«مدمّر ستارلينك» المحتمل... خطوة تقنية صينية تفتح الباب أمام تعطيل الأقمار الاصطناعية

صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)
صورة مركبة لنموذج قمر اصطناعي مع خلفية لكوكب الأرض (رويترز)

طوّر علماء صينيون مولّد طاقة فائق القوة وصغير الحجم، في خطوة تمهّد الطريق لتطوير أسلحة من الجيل القادم قد تُستخدم يوماً ما ضد أسراب الأقمار الاصطناعية، مثل كوكبة «ستارلينك» التابعة لشركة «سبيس إكس»، وذلك وفقاً لما أوردته صحيفة «إندبندنت».

وخلال السنوات الأخيرة، اكتسبت أسلحة الموجات الدقيقة عالية الطاقة اهتماماً متزايداً بوصفها بديلاً منخفض التكلفة للصواريخ والبنادق التقليدية، نظراً لقدرتها شبه غير المحدودة على إطلاق النبضات.

وفي هذا السياق، يُجري باحثون في الولايات المتحدة، وروسيا، والصين على وجه الخصوص، دراسات مكثفة حول إمكانية تطوير هذه التقنية إلى أسلحة طاقة موجهة قادرة على تعطيل الأقمار الاصطناعية.

ويُعدّ تدمير قمر اصطناعي في الفضاء مهمة بالغة التعقيد، إذ من المرجح أن تُخلّف الأسلحة التقليدية كميات كبيرة من الحطام المداري، ما قد يؤدي إلى عواقب غير متوقعة، بما في ذلك تهديد الأقمار الاصطناعية التابعة للدولة المنفذة نفسها.

ومن الناحية النظرية، يمكن لأسلحة الموجات الدقيقة تعطيل الأقمار الاصطناعية مع توليد قدر محدود من الحطام، فضلاً عن إتاحة قدر من «الإنكار المعقول»، وهو ما يمنحها ميزة استراتيجية واضحة.

وتعتمد هذه الأسلحة على مبدأ تخزين الطاقة الكهربائية ثم إطلاقها دفعة واحدة على شكل نبضة قوية، على غرار آلية عمل ملف تسلا.

وتُستخدم هذه النبضة الهائلة من الطاقة في تشغيل مولدات الموجات الدقيقة، التي تعمل بدورها على تعطيل الأنظمة، والأجهزة الإلكترونية.

شاشة تظهر إيلون ماسك وشعار شركة «ستارلينك» (رويترز)

وحتى وقت قريب، كانت غالبية النماذج الأولية لهذه المولدات النبضية ضخمة الحجم، إذ بلغ طولها 10 أمتار على الأقل، ووزنها أكثر من 10 أطنان، ما جعل دمجها في أنظمة الأسلحة الصغيرة أو المتحركة أمراً بالغ الصعوبة.

غير أنّ دراسة حديثة أجراها علماء صينيون من معهد شمال غربي الصين للتكنولوجيا النووية (NINT) أظهرت تقدماً ملحوظاً في هذا المجال، حيث استخدم الباحثون مادة عازلة سائلة خاصة تُعرف باسم «ميدل 7131»، ما أتاح تحقيق كثافة أعلى لتخزين الطاقة، وعزلاً أكثر قوة، وتقليلاً لفقدان الطاقة، وأسهم في تصميم جهاز أصغر حجماً، وأكثر كفاءة.

وكتب العلماء في الدراسة المنشورة: «من خلال استخدام مادة عازلة سائلة عالية الكثافة للطاقة تُعرف باسم (ميدل 7131)، إلى جانب خط تشكيل نبضات مزدوج العرض، تمكنت الدراسة من تصغير حجم محول تسلا المتكامل، ونظام تشكيل النبضات».

وبحسب الدراسة، يبلغ طول الجهاز الجديد أربعة أمتار فقط (13 قدماً)، ويزن خمسة أطنان، ما يجعله أول جهاز تشغيل صغير الحجم في العالم لسلاح الميكروويف عالي الطاقة.

ويُعرف هذا الجهاز باسم TPG1000Cs، وهو صغير بما يكفي ليُثبت على الشاحنات، والطائرات، بل وحتى على أقمار اصطناعية أخرى، وفقاً لما أفاد به الباحثون.

وأشار الباحثون إلى أن «النظام أظهر استقراراً في التشغيل لمدة دقيقة واحدة متواصلة، حيث جُمعت نحو 200 ألف نبضة بأداء ثابت».

ويؤكد خبراء أن سلاح ميكروويف أرضياً بقدرة تتجاوز 1 غيغاواط (GW) سيكون قادراً على تعطيل وتدمير آلية عمل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية في مدارها بشكل كبير.

وذكر الباحثون، بحسب ما نقلته صحيفة «ساوث تشاينا مورنينغ بوست»، أن جهاز TPG1000Cs قادر على توليد نبضات كهربائية فائقة القوة تصل إلى 20 غيغاواط.

وتأتي هذه التطورات في وقت نشرت فيه الصين عدداً من الدراسات التي تشدد على ضرورة إيجاد وسائل فعالة لتعطيل أقمار «ستارلينك» الاصطناعية التابعة لرجل الأعمال إيلون ماسك.


الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
TT

الذكاء الاصطناعي السيادي… نهاية السحابة أم بداية نموذج مزدوج؟

يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)
يتحوّل النقاش في عصر الذكاء الاصطناعي من التطبيقات إلى البنية التحتية ومن يملكها وكيف تُدار (أدوبي)

لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرّد قصة برمجيات. فمع تسارع الحكومات في تنفيذ استراتيجياتها الرقمية، واندماج تقنيات الذكاء الاصطناعي التوليدي في صلب العمليات المؤسسية، يتحوّل النقاش من التطبيقات إلى البنية التحتية، تحديداً من يملكها وأين تُدار وكيف تُبنى. فالمفهوم الذي يتصدر هذا الجدل اليوم هو «السيادة».

غير أن السيادة في سياق الذكاء الاصطناعي ليست مجرد شعار جيوسياسي، بل تعكس تحوّلاً بنيوياً في فهم الدول والشركات لمخاطر المرحلة الجديدة، خصوصاً في عصر النماذج اللغوية الكبرى.

فالحوسبة السحابية التقليدية أثارت مخاوف تتعلق بالخصوصية والأمن السيبراني. أما الذكاء الاصطناعي التوليدي فقد أضاف بُعداً مختلفاً. إذاً ماذا يحدث عندما تتعلّم النماذج من بيانات حساسة بطرق يصعب عكسها؟

يجيب سامي عيسى، الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»، بأنه «لا يوجد في عالم الذكاء الاصطناعي ما يُسمى بالحق في النسيان. إذا تعلّم نموذج لغوي أسرار نموذج عملي التجاري، فمن شبه المستحيل إقناعه بإلغاء ما تعلّمه». ويشير خلال لقاء خاص مع «الشرق الأوسط» إلى أن الفارق بين تخزين البيانات وترميزها داخل أوزان النموذج «هو ما يدفع باتجاه مفهوم الذكاء الاصطناعي السيادي».

سامي عيسى الرئيس التنفيذي لشركة «غلوبال إيه آي»

السيادة بالهندسة المعمارية

يمكن النظر إلى السيادة من زاويتين؛ الأولى قائمة على التشريعات والضوابط التعاقدية، والثانية قائمة على البنية الهندسية ذاتها. السيادة بالسياسة تعتمد على القوانين والاتفاقات، لكن تنفيذ تلك الضوابط يصبح معقّداً حين يكون «التسرّب» غير قابل للاسترجاع. ويقول عيسى إن «التسرّب لا يمكن استعادته ولا يمكنك أن تطلب من النموذج أن ينسى».

وهنا تظهر فكرة «السيادة بالهندسة المعمارية»، أي بناء بيئات حوسبة معزولة ومخصصة بالكامل لجهة واحدة، بحيث لا تكون مشتركة مع أطراف أخرى. وفي هذا النموذج، تكون البنية التحتية «مفصولة مادياً» (air-gapped)، ولا يشاركها أي عميل آخر.

المنطق واضح، فإذا كانت النماذج التوليدية تستمد قيمتها من بيانات حساسة كالنماذج التجارية أو الشيفرات الجينية أو البنى المالية، فإن التحكم المعماري يصبح أداًة استراتيجيةً لحماية هذه القيمة. فالسيادة هنا ليست انعزالاً، بل إدارة واعية للمخاطر طويلة الأمد.

الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي

على مدى عقدين تقريباً، أعادت الحوسبة السحابية تشكيل البنية الرقمية للشركات. لكن حتى اليوم، لم تنتقل غالبية بيانات المؤسسات بالكامل إلى السحابة العامة. ومع صعود الذكاء الاصطناعي التوليدي، بدأ البعض يعيد النظر.

يرى عيسى أنه «بعد 15 أو 20 عاماً من الحوسبة السحابية، لم تنتقل نسبة كبيرة من بيانات المؤسسات إلى السحابة. أما الآن، في عصر الذكاء الاصطناعي، نرى بعضهم ينسحب». ويُرجع عيسى السبب ليس إلى أساس عاطفي بل بنيوي، ويقول: «في الحوسبة التقليدية، يمكن فصل البيانات، أما في النماذج اللغوية، فإن المعرفة تصبح جزءاً من تكوين النموذج نفسه. لكن هل يعني ذلك أن الحوسبة السحابية والسيادة في مسار تصادمي؟».

يرد عيسى قائلاً: «أعتقد أن الأمر كذلك، فالذكاء الاصطناعي سرّع هذا الاتجاه»، موضحاً أن المقصود ليس نهاية الحوسبة السحابية، بل ظهور بنى مزدوجة. إنها بيئات سحابية مشتركة للأعمال العامة وبيئات سيادية مخصصة للتطبيقات الاستراتيجية.

النماذج اللغوية تجعل مسألة «السيادة» أكثر إلحاحاً لأن المعرفة التي تتعلّمها لا يمكن استرجاعها أو محوها بسهولة (غيتي)

مخاطر البطء أكبر من مخاطر الإسراف

بينما يتخوف بعض صناع القرار من الإفراط في الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، يرى عيسى أن الخطر الأكبر هو التردد، ويشرح أن «مخاطر التقليل في الاستثمار أكبر من مخاطر الإفراط فيه»، وأن الذكاء الاصطناعي ليس مجرد تطور تدريجي في السرعة أو السعة، بل يعيد تعريف نماذج الإنتاجية والخدمات. ويصف عيسى ما يحدث بأنه «ليس مجرد قفزة تقنية بل طريقة مختلفة تماماً في التفكير بالأعمال وخلق القيمة». ويشدد على أنه بالنسبة للدول التي تسعى إلى التحول لمراكز للذكاء الاصطناعي، «فإن التأخير قد يعني خسارة سباق استقطاب المواهب».

البنية التحتية وحدها لا تكفي

الاستثمار في مراكز البيانات لا يحل المشكلة بالكامل، فالموهبة هي العامل الحاسم. ويفيد عيسى خلال حديثه مع «الشرق الأوسط» بأن «الموهبة تحتاج إلى وقت، وأن التحول نحو الذكاء الاصطناعي يتطلب طيفاً واسعاً من الكفاءات؛ مهندسي كهرباء ومختصي طاقة وخبراء مراكز بيانات ومطوري برمجيات وباحثي تعلم آلي وغيرهم». ويلفت عيسى إلى أن «أي تقنية تعزز الإنتاجية تؤثر في سوق العمل لكنها تخلق أيضاً وظائف جديدة»، ويضرب مثالاً توضيحياً كنجاح وادي السيليكون «الذي لم يكن نتيجة بنية تحتية فقط، بل نتيجة منظومة تعليمية ومؤسسية بُنيت على مدى عقود»، ويضيف: «إذا أردت أن تصبح مركزاً للذكاء الاصطناعي، فإن أهم قرار معماري هو أن تبدأ الآن».

تتجه بعض المؤسسات إلى نماذج سيادية معمارية مخصّصة بدل الاعتماد الكامل على الحوسبة السحابية المشتركة (غيتي)

السيادة... لكن مع ترابط عالمي

ألا تعني السيادة الاستقلال الكامل؟ يرد عيسى قائلاً إن «السيادة الكاملة دون أي ترابط هي خيال. فإنتاج الشرائح المتقدمة، على سبيل المثال، لا يزال يعتمد إلى حد كبير على مصانع خارجية... لذلك، السيادة مفهوم نسبي»، ويزيد: «هناك درجات من السيادة يمكن تحقيقها...لكن 100 في المائة سيادة؟ حتى العالم بأكمله لا يستطيع ذلك».

بالنسبة للدول ذات الطموحات الكبيرة والموارد المحدودة، يظل السؤال قائماً: كيف تلحق بالركب؟ يحذر عيسى من أن «هذه ليست ثورة تكنولوجية يمكن أن تتأخر عنها ولا يمكنك أيضاً أن تنتظر عشر سنوات بينما تستمتع الدول المجاورة بمكاسب الإنتاجية». الذكاء الاصطناعي لا يعيد تشكيل قطاع واحد، بل قطاعات بأكملها.

في النهاية، قد لا يكون الجدل حول السيادة مجرد صراع جيوسياسي، بل تحوّل اقتصادي عميق. فالتحكم في بيئات تدريب النماذج قد يصبح عاملاً استراتيجياً يعادل أهمية الموارد الطبيعية في مراحل سابقة. لكن، كما يختتم عيسى، فإن الاستثمار الحقيقي لا يقتصر على العتاد «حيث إن بناء الموهبة يحتاج إلى وقت واستثمار طويل الأمد».