عبد الله الثاني يجدد رفضه أن يكون الأردن ساحة حرب

الخصاونة: التصدي لأي محاولة اختراق للأجواء

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
TT

عبد الله الثاني يجدد رفضه أن يكون الأردن ساحة حرب

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)

الجملة التي درجت على لسان الرسميين الأردنيين، خلال الساعات الـ24 الماضية، في سياق التصعيد الإيراني الإسرائيلي المرتقب الذي سيشكل تحدياً أمنياً ستتأثر به المملكة بحكم موقعها، هي بـ«الحد الذي يستطيعه الأردن ووفق قدراته وإمكاناته، سيتصدى لأي محاولة اختراق لأجوائه».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء بشر الخصاونة، وكذلك وزير الخارجية أيمن الصفدي، أكدوا موقف المملكة في أنها «لن تكون ساحة حرب، ولن يسمح بتعريض حياة الشعب للخطر».

ويضيف أبرز المسؤولين في البلاد أن «الأردن لن يكون ساحة حرب لأحد وأبلغنا الإيرانيين والإسرائيليين بذلك».

وتابع: «الدولة الأردنية تستشعر حالة الخطر جراء التصعيد الذي شهدته الحرب على غزة بعد حادثة اغتيال (هنية) في طهران، ثم احتمالات امتدادها إقليمياً، وموقع بلدنا منها؛ ما يؤكد ذلك حركة الدبلوماسية الأردنية المكثفة ومواقفها برفض أن نكون ساحة لهذه الحرب، حيث تم إبلاغ جميع الأطراف، (واشنطن وتل أبيب وطهران وغيرها)، بأن الأردن ‏لن يسمح لأحد باستخدام أجوائه أو أراضيه في أي عمليات عسكرية. ووفق معلومات مؤكدة، فإن أطرافاً حاولت أن تمارس ضغوطات على الأردن إلا أنه رفضها بالمطلق»، هذا القول منسوب للكاتب الصحافي القريب من مراكز صنع القرار، حسين الرواشدة.

يضيف في مقالته في يومية «الدستور» ليوم الأحد: «هناك أطراف في المنطقة تحاول العبث بأمننا الداخلي، وقد تم رصد العديد من هذه المحاولات وكشفها»، لكن المؤكد أن «خزان التهديدات لم ينفد بعد، ما رشحت عنه المؤشرات في الخطاب السياسي والإعلامي لهذه الأطراف وغيرها، ناهيك عن تفاعلاته بالداخل الأردني».

واستدل الكاتب مما أورده من معلومات «أن بلدنا أصبح قيد الاستهداف المبرمج، وأن خيارات المرحلة القادمة يجب أن تتكيف مع هذا الاستهداف، وعليه ربما نشهد استدارات وقرارات غير متوقعة لمواجهة ذلك والرد عليه»، لا أحد يملك قراءة أفكار مراكز القرار السيادية. لكن الاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي، الذي أُقر بموجب التعديلات الدستورية مطلع عام 2022، له دلالات سياسية وأمنية مهمة، في ظل ما تشهده المنطقة ودول الجوار من تصعيد خطير، مع استمرار حالة الترقب للرد الإيراني على إسرائيل بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران نهاية الأسبوع الماضي.

تحذير من حرب إقليمية

جدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفضه أن «تكون المملكة ساحة حرب، ولن يسمح بتعريض حياة شعبه للخطر»، خلال استقباله، الأحد، وفداً من مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي، في اجتماع تناول التطورات الراهنة بالمنطقة. وأكد الملك عبد الله الثاني ضرورة بذل أقصى الجهود لخفض التصعيد في المنطقة والتوصل إلى تهدئة شاملة؛ تجنباً للانزلاق نحو حرب إقليمية.

وشدد العاهل الأردني، على أن المنطقة «ستبقى عرضة لتوسع دائرة الصراع الذي يهدد استقرارها، طالما الحرب على غزة مستمرة»، ما يستدعي تكثيف الجهود الدولية لوقف الحرب من خلال التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار.

جولات استفزازية لمجموعة من المستوطنين بمسافر يطا جنوب الخليل (أرشيفية - وفا)

وفي حين حذر العاهل الأردني من خطورة هجمات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والانتهاكات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أعاد التأكيد على ضرورة إيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد لضمان أمن الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأكملها.

كما نبه إلى ضرورة مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، لتمكينها من تأدية مهامها الإنسانية لملايين الفلسطينيين في غزة والمنطقة، ضمن تكليفها الأممي.

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)

بلاغ صريح

في السياق، جدد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، الأحد، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، أنَّ الأردن لن يسمح باختراق أجوائه من أي جهة كانت، وسيتصدى لكل ما من شأنه أن يشكل خطراً على أمنه الوطني ومواطنيه، لافتاً إلى أن الأردن أبلغ بشكل واضح وصريح الإيرانيين والإسرائيليين، بأنه لن يسمح لأحد بأن يخترق أجواءه ويعرِض حياة أو سلامة مواطنيه للخطر، وسيتصدى لأي محاولة اختراق فوق أجوائه وبالحد الذي يستطيعه ووفق قدراته إمكاناته.

تشييع ضحايا مدرسة التابعين بمدينة غزة السبت (رويترز)

كما عبر الخصاونة عن إدانة المملكة الواضحة والصريحة للعدوان الإسرائيلي الغاشم الذي وقع على مدرسة التابعين في حي الدرج في قطاع غزة. مؤكداً أن هذا العدوان يشكل جريمة إضافية إلى «سجل العار في سلسلة الجرائم وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي ما فتأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجيش الاحتلال الإسرائيلي يمارسها ويستمر في ممارستها في غزة والضفة الغربية، والتي تشكل في مجملها انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وقبل ذلك انتهاكاً للقيم والكرامة الإنسانية».

مخاوف أردنية مشروعة

تُدرك عمان جيداً أن إسرائيل تبحث عن فرص لتوسيع نطاق الحرب، وتحقيق بنك أهداف استراتيجية، لتصل في نهاية المطاف من تطبيق خطط تهجير الفلسطينيين، والوصول لسيناريوهات تنهي دعوات «حل الدولتين» المفضي لإعلان قيام دولة فلسطينية على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية وأجزاء من القدس. وتبحث تل أبيب عن تحقيق تلك الأهداف حتى على حساب علاقاتها الدبلوماسية مع الأردن ومصر.

وفي حسابات المخاوف الأردنية، أن تكون سماء المملكة «مسرحاً للصواريخ الإيرانية ومضادات الدفاع الإسرائيلية»، وهذا بالحسابات المحلية يُشكل خطراً وطنياً يهدد أرواح السكان والممتلكات... ففي الذاكرة القريبة ليلة الثالث عشر من أبريل (نيسان) الماضي عندما سقطت عشرات المسيرات الإيرانية داخل الأراضي الأردنية، وسقط بعضها وسط تجمعات سكانية بعد التصدي لها. وإذا كان هذا حال المسيرات فكيف سيكون حال الصواريخ المصنعة وفق تكنولوجيا التسليح الحديث؟!

عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويضاعف من مخاوف مركز القرار الأردني، جبهات التوتر على حدوده الشمالية والشرقية التي تسيطر على مناطق واسعة فيها من الجانب السوري والعراقي ميليشيات إيرانية (الحرس الثوري)، التي لها أجندات معادية للأمن الأردني، ومستمرة في محاولاتها لتهريب المخدرات والسلاح في اقتصاد خطر أرهق الدفاعات العسكرية الأمامية، التي أصبحت تتعامل بشكل شبه يومي مع تدفق عصابات متعددة الولاءات والمصالح.

وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري كني يستقبل أيمن الصفدي في طهران 4 أغسطس (إ.ب.أ)

وكل ذلك يفسر الحركة النشطة للدبلوماسية الأردنية، التي تسعى إلى تعريف أزمة المنطقة اليوم بـ«استمرار الحرب والعدوان على غزة»، وليس التصعيد الإيراني الإسرائيلي المرتقب، الذي سيصب في مصلحة التصعيد المستمر وردود الأفعال المتبادلة، وهذا ما تخشاه عمان.


مقالات ذات صلة

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

رياضة عالمية مشجع آيرلندي يحمل علم فلسطين أوقفته السلطات أثناء المباراة (د.ب.أ) p-circle 00:48

توقف مباراة آيرلندا والنمسا مرتين بسبب احتجاجات مؤيدة لغزة

توقفت مباراة ضمن دوري الأمم الأوروبية لكرة القدم بين آيرلندا والنمسا في دبلن، الخميس، مرتين لفترة وجيزة، بسبب احتجاجات مؤيدة للفلسطينيين.

«الشرق الأوسط» (دبلن)
المشرق العربي مشيّعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرّض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 وفقاً للدفاع المدني بمدينة غزة (رويترز)

تشييع رفات 105 جثامين في جنازة واحدة بقطاع غزة

شيّعت جماهير فلسطينية غفيرة بقطاع غزة، اليوم الخميس، رفات 105 جثامين في جنازة واحدة إلى مثواهم الأخير، بعد نحو ثلاثة أعوام قضوها تحت أنقاض منازلهم.

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي مشيعون يحضرون جنازة جماعية لفلسطينيين انتُشلت جثامينهم من تحت أنقاض مبنى سكني تعرض لضربة إسرائيلية في أكتوبر 2023 -وفقاً للدفاع المدني- وذلك في مدينة غزة اليوم (رويترز)

طائرات إسرائيلية تدمر 4 منازل شرق غزة

- شنّت الطائرات الإسرائيلية، اليوم (الخميس)، أربع غارات جوية استهدفت منازل سكنية غير مأهولة قرب «الخط الأصفر» شرق مدينة غزة.

«الشرق الأوسط» (غزة)
الولايات المتحدة​ صلاح صرصور رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي يوم 18 يونيو 2026 (أ.ب)

قاضٍ أميركي يحكم بترحيل رئيس مسجد ميلووكي الفلسطيني

قضى ‌قاضي محكمة هجرة بأن الحكومة الأميركية يمكنها ترحيل الفلسطيني الأميركي صلاح صرصور، رئيس الجمعية الإسلامية في ميلووكي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي صبي فلسطيني يتبع المشيعين في جنازة جماعية في مخيم النصيرات للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

12 قتيلاً في هجمات إسرائيلية متصاعدة بغزة خلال يومين

قتل 12 فلسطينياً، وأصيب 42 على الأقل في هجمات إسرائيلية متصاعدة تواصلت بين يومي الثلاثاء والأربعاء، داخل مناطق متفرقة من قطاع غزة.


نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
TT

نصف مليون فلسطيني في الضفة يخشون تدمير المستوطنين والجيش لموسم الزيتون

مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)
مزارعون فلسطينيون يستعدون لقطف الزيتون في بيرزيت (إ.ب.أ)

في الوقت الذي يستبشر فيه الفلسطينيون خيراً بموسم الزيتون؛ إذ إن الأشجار حاملة بغزارة هذه السنة، والجيش الإسرائيلي تعهد بتسهيل عمليات القطف التي يفترض أن تبدأ هذا الشهر، يجد المزارعون أنفسهم أمام هجمة جديدة؛ فالمستوطنون المتطرفون، الذين جعلوا الموسم الماضي الأكثر عنفاً طيلة الـ20 سنة الماضية، يعطون إشارات تفيد بأنهم يستعدون لموسم أشد عنفاً وعدواناً، والجيش يقوم بنفسه بعمليات اقتلاع ويواصل حماية هؤلاء المعتدين.

مستوطنان مسلحان يحاولان إخافة ومنع المزارعين الفلسطينيين من قطف الزيتون في بيتا قرب نابلس (رويترز)

وبحسب معطيات وزارة الزراعة الفلسطينية، وكذلك السلطات الإسرائيلية، يعدّ الزيتون المصدر الرئيسي للدخل لأكثر من نصف مليون فلسطيني من سكان المناطق الريفية في الضفة الغربية. وقد زاد اعتمادهم على الزراعة منذ اندلاع الحرب، نتيجة الصعوبات الاقتصادية الشديدة؛ فقد ألغت إسرائيل معظم تصاريح العمل الصادرة للعمال من الضفة الغربية، وتحتجز وتخصم مليارات من أموال الضرائب الفلسطينية.

وقد أوصلت هذه الإجراءات السلطة الفلسطينية ومواطنيها إلى حافة الانهيار. ومع ذلك، في السنة الماضية دفع الخوف من المستوطنين وقلة محصول الزيتون، كثيراً من السكان إلى التخلي عن الذهاب إلى الحقول. ورفع ازدياد عدد المستوطنات والبؤر الاستيطانية من الأخطار هذه السنة. ولكن تقييم الربح يختلف أيضاً - وتزداد أهميته في ظل الفقر والبطالة. ويتوقع أن تبشر الأمطار الأولى التي ستغسل الغبار عن الزيتون، ببداية موسم القطاف، حيث سيبدأ الموسم في الأيام القريبة المقبلة.

مزارعون فلسطينيون يستعدون لموسم القطاف في الضفة الغربية (إ.ب.أ)

وبحسب تقرير للصحافي متان غولان، في صحيفة «هآرتس»، يستعد المستوطنون لتكرار اعتداءاتهم؛ ففي الأسبوع الماضي، أفاد سكان من الخليل بسرقة المستوطنين للزيتون من الحقول، وتم توثيق اقتلاع الأشجار... اثنان من البلاغات وصلا من المنطقة «أ» المحظور على الإسرائيليين دخولها بموجب القانون.

وفي الوقت نفسه، يواصل المستوطنون في عدة مناطق بالضفة الغربية، التعدي على حقول الزيتون الفلسطينية لرعي أغنامهم، الأمر الذي يلحق الضرر بالأشجار والمحاصيل.

وبحسب مكتب الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (أوتشا)، نفذ المستوطنون 364 حادثة عنف بين أكتوبر (تشرين الأول) ومنتصف نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، وشملت هذه الأحداث هجمات شنها المستوطنون؛ مثل إحراق ممتلكات وحقول وسرقة وقتل حيوانات واقتلاع أشجار.

وشهدت الأشهر الأولى في 2026، أكثر من 1600 حادثة للمستوطنين ضد الفلسطينيين، أدت إلى إصابات جسدية أو تخريب للممتلكات، مقارنة مع أكثر من 1800 حادثة في السنة الماضية كلها، وكان ذلك قبل بداية موسم قطف الزيتون.

وحسب مكتب «أوتشا»، فإنه منذ موسم القطاف السابق في أكتوبر 2025 وحتى سبتمبر (أيلول) الماضي، تم اقتلاع نحو 28 ألف شجرة وشتلة فلسطينية، معظمها من أشجار الزيتون، بالضفة الغربية في أحداث نسبت إلى المستوطنين.

جنود إسرائيليون ومستوطنون يطلون على مزارعين يقطفون الزيتون قرب نابلس (رويترز)

وتنقل «هآرتس»، عن نشطاء سلام إسرائيليين، والذين في العادة ينضمون للقاطفين للتضامن معهم، أن ممارسات الجيش الإسرائيلي نفسه لا تقل سوءاً عن اعتداءات المستوطنين؛ فهو يواصل إصدار أوامر إغلاق وقائية بحجة منع الاحتكاك وحماية الفلسطينيين من هجمات المستوطنين أثناء قطف الزيتون. وعملياً، يسمح إصدار هذه الأوامر من قبل الجيش، بمنع النشطاء من الوصول إلى حقول الزيتون. وقد أصدر الجيش في موسم القطاف السابق أكثر من 22 أمراً مماثلاً.

ويمر كثير من المزارعين بالضفة الغربية في هذه الأيام بمشاعر مختلطة؛ فخلافاً للسنة الماضية، فإن أشجار الزيتون في هذه السنة محملة بالثمار، والسبب هو ظاهرة «المعاومة»؛ حيث تثمر الشجرة بغزارة في سنة ويقل المحصول في السنة التالية. ويتوقع أن تكون سنة 2026 سنة جيدة؛ إذ تتوقع وزارة الزراعة الفلسطينية أن يتضاعف المحصول، ويزيد ويصل إلى نحو 125 كغم للدونم.

ومع ذلك، لم يعد حجم المحصول هو العامل الوحيد الذي يحدد مصير الموسم؛ فتقليدياً يعدّ موسم قطف الزيتون أيضاً ذروة عنف المستوطنين، وكانت أيام القطف السابقة، في خريف السنة الماضية، الأكثر عنفاً المسجلة بالضفة الغربية في العشرين سنة الأخيرة، منذ بدأت الأمم المتحدة في رصد عنف المستوطنين.

ناشطة أجنبية تشارك في قطف الزيتون بقرية بيتا قرب نابلس بالضفة الغربية (رويترز)

وروى مزارع فلسطيني، طلب عدم نشر اسمه، أن حقوله التي تضم 4 آلاف شجرة زيتون، تعدّ مصدر فخر له. ويقول وفق التقرير: «بالضبط مثل أولادنا وأحفادنا، كنا نأكل ونطبخ تحت الشجرة، وحتى المستوطنون الذين كانوا يعيشون قربنا كانوا يأتون ويساعدوننا في قطف الزيتون. لكن على مر السنين جاء جيران آخرون، واليوم بقي في الحقل نحو ألف شجرة فقط».

وحسب قوله، فإن أساس العمل قام به مستوطن واحد، أقام قبل بضع سنوات بؤرة استيطانية قرب المكان. «هذا الحقير دمر حياتنا. لقد سلبنا كل سبل العيش ولا يوجد لنا مكان نذهب إليه، نحن مثل الأموات - الأحياء؛ ففي هذا الأسبوع، قبيل بدء موسم قطف الزيتون، اقتحم المستوطنون حقولي واقتلعوا أشجار الزيتون. هذا الأمر يتكرر منذ سنوات، ونحن نرفض التأقلم معه. لا أفهم كيف يمكن لشخص أن يقتلع أشجار الزيتون هكذا. هل تريد الاستيلاء على الأرض؟ أترك الزيتون، ولكنه يعرف أين يؤلمنا».


سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

TT

سلام: حاجات إعادة الإعمار تفوق إمكانات الدولة اللبنانية

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)
رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام خلال زيارته إلى جنوب لبنان (الوكالة الوطنية للإعلام)

قال رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، من جنوب لبنان، اليوم الجمعة، إن حجم الحاجات جراء الحرب الأخيرة بين «حزب الله» وإسرائيل يفوق إمكانات الدولة اللبنانية ويحتاج إلى تمويل كبير، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وعلى هامش زيارة بدأها صباح الجمعة إلى النبطية، إحدى أكبر مدن الجنوب، التي تعرّضت لدمار واسع جراء الضربات الإسرائيلية خلال الحرب مع «حزب الله»، قال سلام مخاطباً أهالي الجنوب: «أنا أدرك حجم الأزمة. أعرف تعبكم وأفهم معاناة من خسر منزله، ومن خسر عمله أو مصدر رزقه، ومن ينتظر أن يتمكن من ترميم بيته أو العودة إلى بلدته واستعادة حياته. لكن حجم الحاجات يفوق إمكانات الدولة اللبنانية وقدرتها على تحمّل هذه الأعباء وحدها».

وأضاف: «نحن لا نزال نحتاج إلى تمويل كبير. لكن أريدكم ان تثقوا أننا نسعى، وسنواصل السعي، لتأمين كل ما نستطيع تأمينه للنهوض بالجنوب».

ودخل لبنان الحرب في الثاني من مارس (آذار) بعد إطلاق «حزب الله» صواريخ على إسرائيل قال إنها رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي في أولى الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). وردّت إسرائيل بحملة غارات كثيفة وبتوغّل بري لقواتها التي احتلت عشرات البلدات والقرى في جنوب لبنان وعمليات تفجير واسعة النطاق.

وكان نواف سلام أشار في كلمة له أمام البرلمان اللبناني منتصف سبتمبر (أيلول) الفائت إلى أن تكلفة الحربين الأخيرتين بين إسرائيل و«حزب الله» منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023 على لبنان قد تتجاوز 27 مليار دولار وفق تقديرات البنك الدولي.

ورغم الإعلان عن وقف لإطلاق النار منذ يونيو (حزيران)، تعرّضت النبطية ومحيطها لضربات إسرائيلية مكثفة.

وهذه الزيارة الثانية لمسؤول رفيع إلى المدينة منذ اندلاع الحرب، بعد زيارة مماثلة أجراها الرئيس اللبناني جوزيف عون الشهر الماضي.

وتتخلل جولة سلام زيارة مقار أمنية بعد إعادة تأهليها وترميمها بعدما تضررت خلال الحرب الأخيرة ووضع حجر الأساس لمقر جديد للدفاع المدني اللبناني.

رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام متحدثاً من النبطية بجنوب لبنان (رئاسة الوزراء اللبنانية)

تثبيت البقاء

وتحاول السلطات اللبنانية جاهدة، رغم إمكاناتها المتواضعة، الدفع بجهود إعادة الإعمار.

وقال سلام: «أنا هنا اليوم للتأكيد على عودة مؤسسات الدولة إلى عملها. فهي جزء أساسي من عودة الحياة إلى هذه المدينة العزيزة، وسوف تكون في خدمة دعم صمود أهلها الطيّبين وتثبيت بقائهم في أرضهم».

وأعلن عن إطلاق 23 مناقصة تشمل في قضاء النبطية، من بين مشاريع أخرى، إزالة العوائق وترميم الطرق، وإعادة تأهيل مراكز الإيواء، وتأمين سيارات للإسعاف وأجهزة طبية.

وهدأت حدّة القتال عقب التوصل إلى مذكرة تفاهم بين إيران والولايات المتحدة في شهر يونيو ثم توقيع لبنان وإسرائيل اتفاقاً إطارياً ينص على نزع سلاح «حزب الله» وانسحاب إسرائيلي تدريجي من الأراضي التي توغلت إليها في جنوب لبنان وانتشار الجيش اللبناني بدءاً من منطقتين «تجريبيتين».

ويرفض «حزب الله» نزع سلاحه، كما يرفض المفاوضات المباشرة مع إسرائيل.

وتواصل إسرائيل احتلال مناطق واسعة في جنوب لبنان، حيث أعلنت إقامة «منطقة أمنية» يصل عمقها إلى عشرة كيلومترات على طول حدودها، وتواصل تنفيذ ضربات وعمليات هدم ونسف ضخمة.

وشدد سلام في كلمته على أهمية «حشد ما استطعنا من إمكانات ودعم لتحقيق الانسحاب الإسرائيلي الكامل ولإعادة بناء الدولة. دولة قادرة وفاعلة، دولة واحدة لكل أبنائها، جيشها واحد، وقرارها واحد، لا سيّما قرار الحرب والسلم».

وتابع «هذه هي الطريق كي لا نجد أنفسنا مرة أخرى أمام حرب جديدة، أو ذرائع جديدة للاعتداء على لبنان، أو توسع جديد للاحتلال».


الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
TT

الجيش الإسرائيلي يداهم منازل في ريف درعا الغربي ويختطف شاباً في ريف القنيطرة

مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)
مركبات عسكرية إسرائيلية تمر في سوريا بالقرب من خط وقف إطلاق النار بين مرتفعات الجولان المحتلة وسوريا (رويترز)

اختطفت قوات الجيش الإسرائيلي شاباً من أمام منزله في بلدة الحميدية بريف القنيطرة الشمالي، بالتزامن مع حملة مداهمات وتفتيش لعدد من المنازل في البلدة، حسبما أفادت قناة «الإخبارية» السورية.

وأشارت قناة «الإخبارية» إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت منازل عدة في قرية معرية بريف درعا الغربي، بعد توغلها في المنطقة بأكثر من 15 آلية عسكرية.

ونوهت إلى أن قوات الجيش الإسرائيلي قصفت بقذيفتين مدفعيتين أطراف سد المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط.

وتوغلت قوات الجيش الإسرائيلي، أمس الخميس، في بلدة جباتا الخشب بريف القنيطرة.

قوات إسرائيلية تجري دوريات على السياج الحدودي مع سوريا (أ.ف.ب)

وأفادت قناة «الإخبارية» بأن قوات الجيش الإسرائيلي داهمت أثناء توغلها منزلاً بالبلدة وخرّبت محتوياته.

وسبق أن توغلت قوة تابعة للجيش الإسرائيلي في قرية صيدا الجولان بريف القنيطرة الجنوبي، بالتزامن مع توجه الطلاب إلى مدارسهم.

وأفادت قناة «الإخبارية» بأن القوة المتوغلة ضمّت 12 آلية عسكرية، قبل أن تنسحب باتجاه قرى حوض اليرموك، دون تسجيل أي اعتقالات أو عمليات تفتيش للمنازل.

ويواصل الجيش الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، عبر التوغل في مناطق الجنوب والاعتداء على المواطنين، وتنفيذ الاعتقالات، وتجريف الأراضي.