عبد الله الثاني يجدد رفضه أن يكون الأردن ساحة حرب

الخصاونة: التصدي لأي محاولة اختراق للأجواء

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
TT

عبد الله الثاني يجدد رفضه أن يكون الأردن ساحة حرب

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)

الجملة التي درجت على لسان الرسميين الأردنيين، خلال الساعات الـ24 الماضية، في سياق التصعيد الإيراني الإسرائيلي المرتقب الذي سيشكل تحدياً أمنياً ستتأثر به المملكة بحكم موقعها، هي بـ«الحد الذي يستطيعه الأردن ووفق قدراته وإمكاناته، سيتصدى لأي محاولة اختراق لأجوائه».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء بشر الخصاونة، وكذلك وزير الخارجية أيمن الصفدي، أكدوا موقف المملكة في أنها «لن تكون ساحة حرب، ولن يسمح بتعريض حياة الشعب للخطر».

ويضيف أبرز المسؤولين في البلاد أن «الأردن لن يكون ساحة حرب لأحد وأبلغنا الإيرانيين والإسرائيليين بذلك».

وتابع: «الدولة الأردنية تستشعر حالة الخطر جراء التصعيد الذي شهدته الحرب على غزة بعد حادثة اغتيال (هنية) في طهران، ثم احتمالات امتدادها إقليمياً، وموقع بلدنا منها؛ ما يؤكد ذلك حركة الدبلوماسية الأردنية المكثفة ومواقفها برفض أن نكون ساحة لهذه الحرب، حيث تم إبلاغ جميع الأطراف، (واشنطن وتل أبيب وطهران وغيرها)، بأن الأردن ‏لن يسمح لأحد باستخدام أجوائه أو أراضيه في أي عمليات عسكرية. ووفق معلومات مؤكدة، فإن أطرافاً حاولت أن تمارس ضغوطات على الأردن إلا أنه رفضها بالمطلق»، هذا القول منسوب للكاتب الصحافي القريب من مراكز صنع القرار، حسين الرواشدة.

يضيف في مقالته في يومية «الدستور» ليوم الأحد: «هناك أطراف في المنطقة تحاول العبث بأمننا الداخلي، وقد تم رصد العديد من هذه المحاولات وكشفها»، لكن المؤكد أن «خزان التهديدات لم ينفد بعد، ما رشحت عنه المؤشرات في الخطاب السياسي والإعلامي لهذه الأطراف وغيرها، ناهيك عن تفاعلاته بالداخل الأردني».

واستدل الكاتب مما أورده من معلومات «أن بلدنا أصبح قيد الاستهداف المبرمج، وأن خيارات المرحلة القادمة يجب أن تتكيف مع هذا الاستهداف، وعليه ربما نشهد استدارات وقرارات غير متوقعة لمواجهة ذلك والرد عليه»، لا أحد يملك قراءة أفكار مراكز القرار السيادية. لكن الاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي، الذي أُقر بموجب التعديلات الدستورية مطلع عام 2022، له دلالات سياسية وأمنية مهمة، في ظل ما تشهده المنطقة ودول الجوار من تصعيد خطير، مع استمرار حالة الترقب للرد الإيراني على إسرائيل بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران نهاية الأسبوع الماضي.

تحذير من حرب إقليمية

جدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفضه أن «تكون المملكة ساحة حرب، ولن يسمح بتعريض حياة شعبه للخطر»، خلال استقباله، الأحد، وفداً من مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي، في اجتماع تناول التطورات الراهنة بالمنطقة. وأكد الملك عبد الله الثاني ضرورة بذل أقصى الجهود لخفض التصعيد في المنطقة والتوصل إلى تهدئة شاملة؛ تجنباً للانزلاق نحو حرب إقليمية.

وشدد العاهل الأردني، على أن المنطقة «ستبقى عرضة لتوسع دائرة الصراع الذي يهدد استقرارها، طالما الحرب على غزة مستمرة»، ما يستدعي تكثيف الجهود الدولية لوقف الحرب من خلال التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار.

جولات استفزازية لمجموعة من المستوطنين بمسافر يطا جنوب الخليل (أرشيفية - وفا)

وفي حين حذر العاهل الأردني من خطورة هجمات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والانتهاكات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أعاد التأكيد على ضرورة إيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد لضمان أمن الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأكملها.

كما نبه إلى ضرورة مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، لتمكينها من تأدية مهامها الإنسانية لملايين الفلسطينيين في غزة والمنطقة، ضمن تكليفها الأممي.

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)

بلاغ صريح

في السياق، جدد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، الأحد، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، أنَّ الأردن لن يسمح باختراق أجوائه من أي جهة كانت، وسيتصدى لكل ما من شأنه أن يشكل خطراً على أمنه الوطني ومواطنيه، لافتاً إلى أن الأردن أبلغ بشكل واضح وصريح الإيرانيين والإسرائيليين، بأنه لن يسمح لأحد بأن يخترق أجواءه ويعرِض حياة أو سلامة مواطنيه للخطر، وسيتصدى لأي محاولة اختراق فوق أجوائه وبالحد الذي يستطيعه ووفق قدراته إمكاناته.

تشييع ضحايا مدرسة التابعين بمدينة غزة السبت (رويترز)

كما عبر الخصاونة عن إدانة المملكة الواضحة والصريحة للعدوان الإسرائيلي الغاشم الذي وقع على مدرسة التابعين في حي الدرج في قطاع غزة. مؤكداً أن هذا العدوان يشكل جريمة إضافية إلى «سجل العار في سلسلة الجرائم وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي ما فتأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجيش الاحتلال الإسرائيلي يمارسها ويستمر في ممارستها في غزة والضفة الغربية، والتي تشكل في مجملها انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وقبل ذلك انتهاكاً للقيم والكرامة الإنسانية».

مخاوف أردنية مشروعة

تُدرك عمان جيداً أن إسرائيل تبحث عن فرص لتوسيع نطاق الحرب، وتحقيق بنك أهداف استراتيجية، لتصل في نهاية المطاف من تطبيق خطط تهجير الفلسطينيين، والوصول لسيناريوهات تنهي دعوات «حل الدولتين» المفضي لإعلان قيام دولة فلسطينية على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية وأجزاء من القدس. وتبحث تل أبيب عن تحقيق تلك الأهداف حتى على حساب علاقاتها الدبلوماسية مع الأردن ومصر.

وفي حسابات المخاوف الأردنية، أن تكون سماء المملكة «مسرحاً للصواريخ الإيرانية ومضادات الدفاع الإسرائيلية»، وهذا بالحسابات المحلية يُشكل خطراً وطنياً يهدد أرواح السكان والممتلكات... ففي الذاكرة القريبة ليلة الثالث عشر من أبريل (نيسان) الماضي عندما سقطت عشرات المسيرات الإيرانية داخل الأراضي الأردنية، وسقط بعضها وسط تجمعات سكانية بعد التصدي لها. وإذا كان هذا حال المسيرات فكيف سيكون حال الصواريخ المصنعة وفق تكنولوجيا التسليح الحديث؟!

عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويضاعف من مخاوف مركز القرار الأردني، جبهات التوتر على حدوده الشمالية والشرقية التي تسيطر على مناطق واسعة فيها من الجانب السوري والعراقي ميليشيات إيرانية (الحرس الثوري)، التي لها أجندات معادية للأمن الأردني، ومستمرة في محاولاتها لتهريب المخدرات والسلاح في اقتصاد خطر أرهق الدفاعات العسكرية الأمامية، التي أصبحت تتعامل بشكل شبه يومي مع تدفق عصابات متعددة الولاءات والمصالح.

وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري كني يستقبل أيمن الصفدي في طهران 4 أغسطس (إ.ب.أ)

وكل ذلك يفسر الحركة النشطة للدبلوماسية الأردنية، التي تسعى إلى تعريف أزمة المنطقة اليوم بـ«استمرار الحرب والعدوان على غزة»، وليس التصعيد الإيراني الإسرائيلي المرتقب، الذي سيصب في مصلحة التصعيد المستمر وردود الأفعال المتبادلة، وهذا ما تخشاه عمان.


مقالات ذات صلة

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

المشرق العربي يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
الولايات المتحدة​ قاعة محكمة فارغة في ولاية نيويورك الأميركية (رويترز)

قاضية أميركية ترفض دعوى رفعها أميركيون فلسطينيون محاصرون بغزة

رفضت قاضية اتحادية، الخميس، دعوى تطالب الحكومة الأميركية بإجراء عمليات إنقاذ طارئة لأميركيين من ​أصل فلسطيني وأفراد عائلاتهم من غزة، مع سعيهم للهرب.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي الدبلوماسي البلغاري نيكولاي ملادينوف (أ.ف.ب)

نتنياهو بعد لقائه مدير مجلس السلام يصر على تجريد غزة من السلاح

التقى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو المدير المعين لـ«مجلس السلام» في غزة، نيكولاي ملادينوف.

المشرق العربي الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ (رويترز)

الرئيس الإسرائيلي يلتقي ملادينوف قبل الإعلان عن تشكيل «مجلس السلام» الخاص بغزة

التقى الرئيس الإسرائيلي إسحق هرتسوغ الخميس المبعوث الأممي السابق إلى الشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي قيادي في «حماس» يقول إن الحركة وثّقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف ⁠إطلاق النار (رويترز)

«حماس»: قصف إسرائيل المتواصل على قطاع غزة تصعيد خطير

قال الجيش الإسرائيلي، اليوم (الخميس)، إنه قصف موقعاً لإطلاق الصواريخ قرب مدينة غزة بعد رصد محاولة إطلاق فاشلة.

«الشرق الأوسط» (غزة)

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
TT

بعد إقرار الهدنة... نقل المقاتلين الأكراد المحاصرين في حلب إلى شمال شرق سوريا

قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)
قوات الأمن التابعة لوزارة الداخلية تجري دوريات في حي الأشرفية الذي سيطرت عليه عقب معارك مع «قوات سوريا الديمقراطية»... حلب 9 يناير 2026 (رويترز)

أعلنت السلطات المحلية في حلب، الجمعة، أن المقاتلين الأكراد المحاصرين في المدينة سيُنقلون خلال ساعات إلى مناطق الإدارة الذاتية الكردية في شمال شرق سوريا.

وأوردت مديرية الإعلام في محافظة حلب في بيان أنه «سيتم خلال الساعات القادمة نقل عناصر تنظيم (قسد) بالسلاح الفردي الخفيف إلى شرق الفرات»، بعيد إعلان وزارة الدفاع السورية عن وقف إطلاق نار بعد أيام من الاشتباكات الدامية في حيي الشيخ مقصود والأشرفية بين القوات الكردية والقوات الحكومية، أرغمت آلاف المدنيين على الفرار، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزارة الدفاع، في بيان فجر الجمعة، إن إيقاف إطلاق النار بدأ عند الساعة 03:00 بعد منتصف الليل، مطالبة المجموعات المسلحة في الأحياء بمغادرة المنطقة في مهلة بدءاً من وقف إطلاق النار، حتى الساعة 09:00 صباحاً من يوم الجمعة. وأكدت أن المسلحين يمكنهم المغادرة بحمل سلاحهم الفردي الخفيف فقط، مضيفة أن الجيش السوري «يتعهد بتأمين مرافقتهم وضمان عبورهم بأمان تام حتى وصولهم إلى مناطق شمال شرق البلاد».

قوات الأمن الداخلي السورية تقوم بتأمين الشوارع أثناء دخولها حي الأشرفية في مدينة حلب في وقت متأخر من يوم 8 يناير 2026 عقب اشتباكات عنيفة مع «قوات سوريا الديمقراطية» (أ.ف.ب)

وقالت إن «هذا الإجراء يهدف إلى إنهاء الحالة العسكرية في هذه الأحياء، تمهيداً لعودة سلطة القانون والمؤسسات الرسمية، وكذلك تمكين الأهالي الذين اضطروا إلى مغادرة منازلهم قسراً من العودة إليها، ليستأنفوا حياتهم الطبيعية في أجواء من الأمن والاستقرار».

وأهابت بالمعنيين الالتزام الدقيق بالمهلة المحددة، ضماناً لسلامة الجميع ومنعاً لأي احتكاك ميداني، مبينة أن قوى الأمن الداخلي بالتنسيق مع هيئة العمليات في الجيش السوري ستتولى ترتيب آلية خروج المجموعات المسلحة من الأحياء باتجاه شمال شرق سوريا.

وكانت وحدات من الجيش السوري بسطت قبل ساعات من البيان سيطرتها على معظم حي الأشرفية، أحد الأحياء التي يحتلها تنظيم «قسد» في مدينة حلب شمالي البلاد. وأوضح المتحدث باسم الداخلية السورية أن حي الأشرفية «بات صديقاً»، وأن «التقدم مستمر على باقي المحاور»، مشيراً إلى أن وحدات الوزارة تعمل «على تأمين حي الأشرفية من الألغام حيث قامت قوات (قسد) بتلغيم منازل ومحال تجارية».


مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

مقتل 11 فلسطينياً في غارات إسرائيلية على قطاع غزة

يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)
يسير فلسطينيون بجوار أنقاض منزل منهار تضرر سابقاً من جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

قال مسعفون إن 11 شخصاً على الأقل لقوا حتفهم في غارات منفصلة شنتها القوات الإسرائيلية على قطاع غزة أمس الخميس، وقال الجيش الإسرائيلي إنه جاء رداً على محاولة مسلحين إطلاق صاروخ باءت بالفشل.

وذكر المسعفون أن أربعة على الأقل قتلوا وأصيب ثلاثة، بينهم أطفال، في غارة إسرائيلية على خيمة بغرب خان يونس في جنوب قطاع غزة. وأسفرت غارة أخرى عن مقتل شخص شرق المدينة قرب موقع تمركز للقوات الإسرائيلية.

فلسطينيون يبحثون بين أنقاض منازل بعد غارة إسرائيلية على رفح جنوب غزة (رويترز)

وأضاف المسعفون في وقت لاحق، أمس الخميس، أن رجلاً قتل في غارة إسرائيلية على مدرسة تؤوي عائلات نازحة في جباليا شمال القطاع، في حين قتلت غارة أخرى شخصاً آخر في خيمة قرب دير ‌البلح وسط قطاع ‌غزة.

وأسفرت غارة منفصلة في حي الزيتون بمدينة غزة عن مقتل ‌أربعة أشخاص ⁠آخرين.

وقال ​الجيش الإسرائيلي ‌إنه استهدف عدداً من عناصر حركة «حماس» ومواقع إطلاق صواريخ وما وصفه «ببنية تحتية إرهابية» بعد إطلاق صاروخ من منطقة مدينة غزة باتجاه إسرائيل.

وأضاف أن الصاروخ سقط بالقرب من مستشفى في غزة قبل وصوله إلى إسرائيل، واتهم «حماس» بخرق اتفاق وقف إطلاق النار.

وقال مصدر من «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة تتحقق مما قالته إسرائيل.

ولم يتجاوز وقف إطلاق النار المبرم في أكتوبر (تشرين الأول) المرحلة الأولى، التي توقف بموجبها القتال الواسع، وانسحبت إسرائيل من أقل من نصف مساحة قطاع غزة، وأطلق مقاتلو «حماس» سراح رهائن أحياء وأفرجوا عن رفات رهائن قتلى ⁠مقابل إطلاق سراح معتقلين وسجناء فلسطينيين.

أطفال ينقبون عن أشيائهم وسط أنقاض منزل منهار كان قد تضرر سابقاً جراء غارة إسرائيلية في مخيم المغازي للاجئين وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

وتنص المراحل اللاحقة من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب، التي لم يجرِ الاتفاق عليها حتى الآن، على نزع ‌سلاح «حماس» وانسحاب إسرائيل بشكل أكبر وإعادة إعمار غزة تحت إشراف ‍إدارة مدعومة دولياً.

لكن لم يجرِ إحراز تقدم ‍يذكر في تلك المراحل. وقتل أكثر من 400 فلسطيني وثلاثة جنود إسرائيليين منذ دخول وقف إطلاق ‍النار حيز التنفيذ. ويعيش الآن جميع سكان غزة تقريباً، البالغ عددهم أكثر من مليوني نسمة، في مساكن مؤقتة أو مبانٍ متضررة في مساحة صغيرة من الأراضي انسحبت منها القوات الإسرائيلية واستعادت «حماس» السيطرة عليها.

وتنتظر إسرائيل، بموجب المرحلة الحالية من الاتفاق، تسليم رفات آخر رهينة لا يزال في غزة. وقال مسؤول إسرائيلي مقرب من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إن إسرائيل ​لن تنتقل إلى المرحلة التالية من الاتفاق حتى تعيد «حماس» الرفات.

ولم تفتح إسرائيل بعد معبر رفح الحدودي بين غزة ومصر، وهو شرط آخر من شروط الخطة المدعومة من الولايات ⁠المتحدة بشأن القطاع، وأكدت أنها لن تفعل ذلك إلا بعد إعادة الرفات.

اتفاق يبدو هشاً

تتبادل إسرائيل و«حماس» الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للاتفاق، ولا تزالان متباعدتين كثيراً بشأن الخطوات الأصعب المتوقعة في المرحلة التالية.

منزل يحترق بعد استهدافه بغارة إسرائيلية في مدينة غزة (أ.ف.ب)

ولا تزال إسرائيل تنفذ غارات جوية وعمليات محددة الأهداف في أنحاء غزة على الرغم من وقف إطلاق النار. وقال الجيش الإسرائيلي إنه يراقب «بأقصى درجات الجدية» أي محاولات من الفصائل المسلحة في غزة لمهاجمة إسرائيل.

وقال قيادي في «حماس» لـ«رويترز» إن الحركة وثقت أكثر من 1100 انتهاك إسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار منذ أكتوبر (تشرين الأول)، وحثت الوسطاء على التدخل.

وأضاف أن الانتهاكات تشمل عمليات قتل وإصابات وقصفاً مدفعياً وغارات جوية وهدم منازل واحتجاز أشخاص.

ورفضت «حماس» تسليم سلاحها، وما زالت تتمتع بنفوذ على غزة. وقالت إسرائيل إنها ستستأنف العمليات العسكرية إذا لم يتم نزع سلاح «حماس» سلمياً. وتقول إحصاءات إسرائيلية إن 1200 شخص قتلوا واقتيد 251 رهينة إلى قطاع غزة في الهجوم الذي قادته «حماس» على جنوب ‌إسرائيل في السابع مع أكتوبر 2023. وذكرت وزارة الصحة في غزة أن الحرب الإسرائيلية اللاحقة على القطاع أسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني.


اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
TT

اشتداد معارك حلب... ورئيس الأركان يشرف على العمليات

سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)
سوريون يستقلون شاحنة صغيرة في حلب أمس فيما يواصل آلاف المدنيين النزوح جراء الاشتباكات بين الجيش و"قسد" (إ.ب.أ)

اشتدت حدة المعارك بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد)، في مدينة حلب أمس (الخميس)، حيث سيطر الجيش على أجزاء من حيي الأشرفية والشيخ مقصود، بالتعاون مع الأهالي والعشائر في المنطقة، حسب ما أفاد التلفزيون السوري.

ونقلت «وكالة الأنباء السورية الرسمية» عن «اللجنة المركزية لاستجابة حلب» أن عدد قتلى الاشتباكات بلغ 10، و88 مصاباً، فيما ذكرت قوات «قسد» أن 12 شخصاً قتلوا وأصيب 64 آخرون في هجوم للقوات الحكومية على الأشرفية والشيخ مقصود.

وقال مصدر عسكري إن رئيس هيئة الأركان العامة في وزارة الدفاع، علي النعسان، وصل إلى حلب، أمس، للإشراف على الواقع العملياتي والميداني في المدينة.

وأكدت الحكومة السورية، في بيان رسمي حول التطورات الجارية في مدينة حلب، أن المواطنين الأكراد يشكلون مكوّناً أصيلاً من النسيج الوطني السوري، مشددة على أنهم ليسوا طرفاً منفصلاً أو حالة استثنائية، بل شركاء كاملون في الوطن. وأوضح البيان أن «الدولة السورية كانت وما تزال ملتزمة حماية جميع السوريين من دون استثناء، وقد تكفلت إيواء النازحين من أهلنا الأكراد، جنباً إلى جنب مع إخوتهم العرب».