عبد الله الثاني يجدد رفضه أن يكون الأردن ساحة حرب

الخصاونة: التصدي لأي محاولة اختراق للأجواء

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
TT

عبد الله الثاني يجدد رفضه أن يكون الأردن ساحة حرب

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)
الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)

الجملة التي درجت على لسان الرسميين الأردنيين، خلال الساعات الـ24 الماضية، في سياق التصعيد الإيراني الإسرائيلي المرتقب الذي سيشكل تحدياً أمنياً ستتأثر به المملكة بحكم موقعها، هي بـ«الحد الذي يستطيعه الأردن ووفق قدراته وإمكاناته، سيتصدى لأي محاولة اختراق لأجوائه».

العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس الوزراء بشر الخصاونة، وكذلك وزير الخارجية أيمن الصفدي، أكدوا موقف المملكة في أنها «لن تكون ساحة حرب، ولن يسمح بتعريض حياة الشعب للخطر».

ويضيف أبرز المسؤولين في البلاد أن «الأردن لن يكون ساحة حرب لأحد وأبلغنا الإيرانيين والإسرائيليين بذلك».

وتابع: «الدولة الأردنية تستشعر حالة الخطر جراء التصعيد الذي شهدته الحرب على غزة بعد حادثة اغتيال (هنية) في طهران، ثم احتمالات امتدادها إقليمياً، وموقع بلدنا منها؛ ما يؤكد ذلك حركة الدبلوماسية الأردنية المكثفة ومواقفها برفض أن نكون ساحة لهذه الحرب، حيث تم إبلاغ جميع الأطراف، (واشنطن وتل أبيب وطهران وغيرها)، بأن الأردن ‏لن يسمح لأحد باستخدام أجوائه أو أراضيه في أي عمليات عسكرية. ووفق معلومات مؤكدة، فإن أطرافاً حاولت أن تمارس ضغوطات على الأردن إلا أنه رفضها بالمطلق»، هذا القول منسوب للكاتب الصحافي القريب من مراكز صنع القرار، حسين الرواشدة.

يضيف في مقالته في يومية «الدستور» ليوم الأحد: «هناك أطراف في المنطقة تحاول العبث بأمننا الداخلي، وقد تم رصد العديد من هذه المحاولات وكشفها»، لكن المؤكد أن «خزان التهديدات لم ينفد بعد، ما رشحت عنه المؤشرات في الخطاب السياسي والإعلامي لهذه الأطراف وغيرها، ناهيك عن تفاعلاته بالداخل الأردني».

واستدل الكاتب مما أورده من معلومات «أن بلدنا أصبح قيد الاستهداف المبرمج، وأن خيارات المرحلة القادمة يجب أن تتكيف مع هذا الاستهداف، وعليه ربما نشهد استدارات وقرارات غير متوقعة لمواجهة ذلك والرد عليه»، لا أحد يملك قراءة أفكار مراكز القرار السيادية. لكن الاجتماع الأول لمجلس الأمن القومي، الذي أُقر بموجب التعديلات الدستورية مطلع عام 2022، له دلالات سياسية وأمنية مهمة، في ظل ما تشهده المنطقة ودول الجوار من تصعيد خطير، مع استمرار حالة الترقب للرد الإيراني على إسرائيل بعد اغتيال رئيس المكتب السياسي لحركة «حماس» في طهران نهاية الأسبوع الماضي.

تحذير من حرب إقليمية

جدد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني رفضه أن «تكون المملكة ساحة حرب، ولن يسمح بتعريض حياة شعبه للخطر»، خلال استقباله، الأحد، وفداً من مساعدي أعضاء الكونغرس الأميركي، في اجتماع تناول التطورات الراهنة بالمنطقة. وأكد الملك عبد الله الثاني ضرورة بذل أقصى الجهود لخفض التصعيد في المنطقة والتوصل إلى تهدئة شاملة؛ تجنباً للانزلاق نحو حرب إقليمية.

وشدد العاهل الأردني، على أن المنطقة «ستبقى عرضة لتوسع دائرة الصراع الذي يهدد استقرارها، طالما الحرب على غزة مستمرة»، ما يستدعي تكثيف الجهود الدولية لوقف الحرب من خلال التوصل لوقف فوري ودائم لإطلاق النار.

جولات استفزازية لمجموعة من المستوطنين بمسافر يطا جنوب الخليل (أرشيفية - وفا)

وفي حين حذر العاهل الأردني من خطورة هجمات المستوطنين المتطرفين ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية، والانتهاكات على المقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، أعاد التأكيد على ضرورة إيجاد أفق سياسي لتحقيق السلام العادل والشامل على أساس حل الدولتين، باعتباره السبيل الوحيد لضمان أمن الفلسطينيين والإسرائيليين والمنطقة بأكملها.

كما نبه إلى ضرورة مواصلة دعم وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا»، لتمكينها من تأدية مهامها الإنسانية لملايين الفلسطينيين في غزة والمنطقة، ضمن تكليفها الأممي.

الملك عبد الله الثاني خلال لقائه مساعدي أعضاء من الكونغرس الأميركي (الديوان الملكي)

بلاغ صريح

في السياق، جدد رئيس الوزراء الأردني بشر الخصاونة، الأحد، خلال ترؤسه اجتماع مجلس الوزراء، أنَّ الأردن لن يسمح باختراق أجوائه من أي جهة كانت، وسيتصدى لكل ما من شأنه أن يشكل خطراً على أمنه الوطني ومواطنيه، لافتاً إلى أن الأردن أبلغ بشكل واضح وصريح الإيرانيين والإسرائيليين، بأنه لن يسمح لأحد بأن يخترق أجواءه ويعرِض حياة أو سلامة مواطنيه للخطر، وسيتصدى لأي محاولة اختراق فوق أجوائه وبالحد الذي يستطيعه ووفق قدراته إمكاناته.

تشييع ضحايا مدرسة التابعين بمدينة غزة السبت (رويترز)

كما عبر الخصاونة عن إدانة المملكة الواضحة والصريحة للعدوان الإسرائيلي الغاشم الذي وقع على مدرسة التابعين في حي الدرج في قطاع غزة. مؤكداً أن هذا العدوان يشكل جريمة إضافية إلى «سجل العار في سلسلة الجرائم وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والانتهاكات الجسيمة التي ما فتأت سلطات الاحتلال الإسرائيلي وجيش الاحتلال الإسرائيلي يمارسها ويستمر في ممارستها في غزة والضفة الغربية، والتي تشكل في مجملها انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وقبل ذلك انتهاكاً للقيم والكرامة الإنسانية».

مخاوف أردنية مشروعة

تُدرك عمان جيداً أن إسرائيل تبحث عن فرص لتوسيع نطاق الحرب، وتحقيق بنك أهداف استراتيجية، لتصل في نهاية المطاف من تطبيق خطط تهجير الفلسطينيين، والوصول لسيناريوهات تنهي دعوات «حل الدولتين» المفضي لإعلان قيام دولة فلسطينية على ما تبقى من أراضي الضفة الغربية وأجزاء من القدس. وتبحث تل أبيب عن تحقيق تلك الأهداف حتى على حساب علاقاتها الدبلوماسية مع الأردن ومصر.

وفي حسابات المخاوف الأردنية، أن تكون سماء المملكة «مسرحاً للصواريخ الإيرانية ومضادات الدفاع الإسرائيلية»، وهذا بالحسابات المحلية يُشكل خطراً وطنياً يهدد أرواح السكان والممتلكات... ففي الذاكرة القريبة ليلة الثالث عشر من أبريل (نيسان) الماضي عندما سقطت عشرات المسيرات الإيرانية داخل الأراضي الأردنية، وسقط بعضها وسط تجمعات سكانية بعد التصدي لها. وإذا كان هذا حال المسيرات فكيف سيكون حال الصواريخ المصنعة وفق تكنولوجيا التسليح الحديث؟!

عنصران من القوات المسلحة الأردنية خلال عملية مراقبة لشبكات التهريب عبر الحدود مع سوريا أمس (أ.ف.ب)

ويضاعف من مخاوف مركز القرار الأردني، جبهات التوتر على حدوده الشمالية والشرقية التي تسيطر على مناطق واسعة فيها من الجانب السوري والعراقي ميليشيات إيرانية (الحرس الثوري)، التي لها أجندات معادية للأمن الأردني، ومستمرة في محاولاتها لتهريب المخدرات والسلاح في اقتصاد خطر أرهق الدفاعات العسكرية الأمامية، التي أصبحت تتعامل بشكل شبه يومي مع تدفق عصابات متعددة الولاءات والمصالح.

وزير الخارجية الإيراني بالإنابة علي باقري كني يستقبل أيمن الصفدي في طهران 4 أغسطس (إ.ب.أ)

وكل ذلك يفسر الحركة النشطة للدبلوماسية الأردنية، التي تسعى إلى تعريف أزمة المنطقة اليوم بـ«استمرار الحرب والعدوان على غزة»، وليس التصعيد الإيراني الإسرائيلي المرتقب، الذي سيصب في مصلحة التصعيد المستمر وردود الأفعال المتبادلة، وهذا ما تخشاه عمان.


مقالات ذات صلة

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

المشرق العربي صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

أوعز رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية قوات الأمن الإسرائيلية تعاين موقع سقوط صاروخ إيراني في حي سكني بتل أبيب 1 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

الإسرائيليون يشعرون بسوء وضعهم الأمني رغم شراكة الحرب مع أميركا

أظهر استطلاع بحثي، نشره معهد أبحاث الأمن القومي في تل أبيب، أن 29 في المائة فقط من الإسرائيليين أعطوا تقييماً إيجابياً للوضع الأمني الذي يعيشونه حالياً

نظير مجلي (تل أبيب)
خاص فلسطينيون إلى جوار جثماني الشقيقين عبد الملك وعبد الستار العطار اللذين قُتلا في غارة إسرائيلية قبل تشييعهما في مدينة غزة يوم الخميس (رويترز) p-circle

خاص «تهديد مبطن وتوتر»... ماذا دار في لقاء الحية ومسؤول أميركي بالقاهرة؟

كُشف النقاب عن لقاء عُقد في القاهرة، جمع رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، شهد تهديداً وخيم عليه التوتر... فما كواليسه؟

«الشرق الأوسط» (غزة)
المشرق العربي يجلس فاضل الناجي البالغ 14 عاماً الذي فقد ساقيه بجانب شقيقه أمير صاحب الـ11 عاماً الذي فقد إحدى عينيه بعد إصابتهما خلال غارة إسرائيلية في منزلهما بمدينة غزة (رويترز)

القيود الإسرائيلية تزيد من معاناة مبتوري الأطراف في غزة

كان الطفل الفلسطيني فضل الناجي، البالغ من العمر 14 عاماً، يعشق لعب كرة القدم، لكنه الآن بات حبيس منزله في مدينة غزة معظم الأوقات.

«الشرق الأوسط» (غزة)
خاص فلسطينيون وسط غزة يفحصون موقع غارة إسرائيلية استهدفت سيارة شرطة (رويترز) p-circle

خاص فصائل غزة تتحسب لهجوم إسرائيلي على «المنطقة الوسطى»

تهدد إسرائيل بالعودة إلى الحرب في غزة حال رفضت حركة «حماس» والفصائل الأخرى نزع سلاحها، بينما كثف الجيش الإسرائيلي من عملياته في مناطق وسط القطاع.

«الشرق الأوسط» (غزة)

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
TT

اجتماع مرتقب في بغداد قد يحدد مرشح رئاسة الحكومة

رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)
رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني (د.ب.أ)

من المقرر أن تعقد قوى «الإطار التنسيقي»، التحالف الحاكم في العراق، اجتماعاً حاسماً يوم السبت في بغداد، في محاولة للتوصل إلى اتفاق بشأن مرشح لرئاسة الوزراء، وسط انقسامات داخلية متصاعدة وضغوط زمنية دستورية تتعلق بتشكيل الحكومة الجديدة، وفق ما أفاد به سياسيون ومصادر.

يأتي الاجتماع، الذي سيُعقد في منزل رئيس تيار «الحكمة» عمار الحكيم، بعد تأجيل سابق للمباحثات، في وقت يزداد فيه التنافس بين ثلاثة مسارات رئيسية داخل التحالف لاختيار رئيس الحكومة المقبلة، وهي: الإبقاء على رئيس الوزراء الحالي محمد شياع السوداني، أو إعادة ترشيح شخصية تمثل رئيس ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي، أو التوافق على مرشح ثالث في إطار التسوية.

وقال القيادي في «الإطار التنسيقي» عامر الفايز في تصريح لوكالة محلية إنه من المتوقع أن يفضي اجتماع السبت إلى اتفاق أولي على مرشح لرئاسة الوزراء، مشيراً إلى أن أبرز المرشحين المطروحين حالياً هما السوداني وشخصية سياسية أخرى تُدعى باسم البدري.

وأضاف الفايز أن المالكي لا يزال مرشحاً للمنصب ولم يعلن انسحابه رسمياً، رغم تقارير إعلامية تحدثت عن تراجع حظوظه في ظل ما وُصف بأنه «فيتو» أميركي غير معلن على عودته، وهو ما لم تؤكده واشنطن.

ويواجه «الإطار التنسيقي» تحدياً زمنياً بعد انتخاب رئيس الجمهورية؛ إذ تنص التفاهمات السياسية في العراق على ضرورة تسمية رئيس وزراء خلال فترة محددة لا تتجاوز نحو 15 يوماً، وسط مخاوف من تعثر التوافق مجدداً.

وبحسب مصادر، فقد قرر التحالف تأجيل اجتماع سابق كان مقرراً عقده منتصف الأسبوع، بعد التوصل إلى تفاهمات وُصفت بأنها «أولية»، لكنها لم ترتقِ إلى مستوى الاتفاق النهائي، ما دفع إلى تأجيل الحسم إلى اجتماع السبت.

وتشير تلك المصادر إلى أن الخلافات داخل التحالف لم تعد مجرد تباين في وجهات النظر، بل تطورت إلى تباينات تنظيمية أوسع؛ إذ يتوزع «الإطار» إلى ثلاث كتل غير رسمية: الأولى تدفع باتجاه دعم المالكي، والثانية تؤيد تجديد ولاية السوداني، في حين تميل الثالثة إلى اختيار مرشح توافقي.

التحالف الحاكم يعجز عن اختيار رئيس حكومة جديد في العراق (موقع «الإطار التنسيقي»)

محاولة لتفادي الانقسام

وفي تطور لافت، قال مصدر مطلع إن هناك صيغة تفاهم أولية قيد النقاش، تقضي بأن المرشح الذي يحصل على دعم ثلثَي قادة «الإطار» (8 قادة من أصل 12 قيادياً بارزاً) سيتم اعتماده، على أن تلتحق بقية القوى لاحقاً بالقرار، في محاولة لتفادي الانقسام. لكن المصدر أشار في الوقت ذاته إلى أن هذه الصيغة ما تزال بحاجة إلى مزيد من الوقت لتثبيتها، نظراً لتعقيد التوازنات الداخلية وتعدد الأطراف الفاعلة.

كما أوضح أن بعض القوى السياسية داخل التحالف، ومنها كتل صغيرة أو متحالفة جزئياً، أعلنت موقف الحياد النسبي، بانتظار اتضاح ملامح المرشح الأوفر حظاً قبل اتخاذ قرار الدعم النهائي.

وتشهد العملية السياسية في العراق عادة مفاوضات معقدة بين القوى الشيعية والكردية والسنية لتشكيل الحكومة، غير أن الانقسامات داخل «البيت الشيعي» تبقى العامل الحاسم في اختيار رئيس الوزراء باعتباره الكتلة الكبرى في البرلمان.

وبينما يحذر سياسيون من استمرار الانقسام، يرى آخرون أن التفاهمات الإقليمية قد تلعب دوراً في تسريع الحسم أو تعقيده، في إشارة إلى العلاقة بين طهران وواشنطن وتأثيرها غير المباشر على التوازنات الداخلية العراقية.

وقال قيادي في «ائتلاف دولة القانون» إن اجتماع السبت «لن يكون بالضرورة حاسماً»، مرجحاً أن يشهد مزيداً من النقاش دون التوصل إلى اتفاق نهائي، في ظل استمرار الخلافات حول الأسماء المطروحة.

البرلمان العراقي خلال إحدى جلساته الاعتيادية في بغداد (إكس)

«أوضاع غير مستقرة»

في المقابل، دعا ممثلون عن تيار «الحكمة» إلى الإسراع في التوصل إلى مرشح ضمن المدة الدستورية، محذرين من أن استمرار التأخير قد ينعكس على استقرار الحكومة المقبلة، في ظل أوضاع إقليمية «غير مستقرة».

من جانبهم، قال متحدثون مقربون من السوداني إن اجتماع «الإطار» قد يشكل «نقطة انطلاق فعلية» لتشكيل الحكومة، معتبرين أن المرحلة الحالية تتطلب توافقاً وطنياً يضع حداً لحالة الجمود السياسي.

ويقول محللون إن المشهد داخل «الإطار التنسيقي» يعكس تحولاً تدريجياً من مبدأ التوافق الكامل إلى منطق الأغلبية النسبية داخل التحالف، وهو ما قد يعيد رسم آليات اختيار رئيس الوزراء في المرحلة المقبلة.

ورغم ذلك، لا تزال جميع السيناريوهات مفتوحة، بما في ذلك استمرار المفاوضات بعد اجتماع السبت، أو الذهاب إلى مزيد من التأجيل إذا لم يتم التوصل إلى توافق كافٍ بين القوى الرئيسية.


«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
TT

«استعراض ناري» لمناصري «حزب الله» يثير مخاوف أمنية وسياسية

عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)
عمال ينظفون شوارع الضاحية الجنوبية لبيروت من الركام تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

فرض مشهد إطلاق النار الذي تزامن مع الساعات الأولى لدخول اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في لبنان، نفسه عنواناً مركزياً لمرحلة ما بعد الهدنة في لبنان، حيث أطلق مناصرو «حزب الله» الرصاص وقذائف صاروخية بكثافة؛ ما عُدَّ رسائل أمنية للداخل، استدعت تحركاً أمنياً للجيش اللبناني، وسياسياً بتأكيد رئيس البرلمان نبيه بري أن السلم الأهلي خط أحمر.

وأطلق مناصرو الحزب النار بكثافة من الضاحية، وسُجل إطلاق ثماني قذائف «آر بي جي» تردد دوي انفجاراتها في سماء العاصمة بيروت، وأسفر الرصاص الطائش عن مقتل شخص، وإصابة 14 آخرين بجروح، واستدعت تنديداً سياسياً.

تحرّك أمني وقضائي

تعاملت الأجهزة الأمنية والقضائية مع الظاهرة بوصفها تهديداً مباشراً للاستقرار، فسارعت إلى إجراءات ميدانية وقانونية متزامنة؛ فقد أعلن الجيش اللبناني توقيف 7 لبنانيين، إضافة إلى سوري وفلسطيني، في بيروت والضاحية الجنوبية، لإطلاقهم النار في الهواء، مع مباشرة التحقيق تمهيداً لإحالتهم إلى القضاء المختص.

وفي الإطار القضائي، كلّف مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم الأجهزة الأمنية «اتخاذ الإجراءات الفورية لإجراء التحقيقات اللازمة لكشف هوية مطلقي النار»، مشدداً على «رصد المشتبه بهم وتوقيفهم، إضافة إلى دهم أماكن سكنهم وتفتيشها، وضبط الأسلحة المستخدمة».

كما باشرت قوى الأمن الداخلي ملاحقة مطلقي النار والقذائف الصاروخية، مؤكدة أنها «لن تتهاون في ملاحقة كل من يُخلّ بالأمن والنظام العام»، في محاولة لقطع الطريق على تحوّل هذه الظاهرة إلى نمط متكرر في كل محطة سياسية أو ميدانية.

موقف بري

في هذا السياق، رسم رئيس مجلس النواب نبيه بري سقفاً سياسياً واضحاً للموقف، محذراً من أي انزلاق داخلي؛ إذ أكد أن «الوحدة الوطنية والسلم الأهلي خط أحمر لن يُسمح تحت أي ظرف من الظروف تجاوزه على الإطلاق، وأن أي مس بهاتين الركيزتين من أي جهة كان هو مساس لوجود لبنان وهدية مجانية للعدو الإسرائيلي ومشاريعه التي لا يمكن أن يُكتب لها النجاح إلا من خلال الفتنة».

وأضاف بري: «الفتنة نائمة، لعن الله من يوقظها، فكيف إذا ما كان الأمر بين أبناء البلد الواحد والوطن الواحد والهوية الواحدة، ونعم بين أبناء الدين الواحد، وفي هذا الظرف أعود وأعلن أنني شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى».

كما أعرب عن «استيائه واستنكاره، ورفضه لظاهرة إطلاق النار»، معتبراً أن «كل رصاصة تطلَق في الهواء بقدر ما يمكن لها أن تشكل من خطر على حياة الآمنين، وتهدد أملاك الناس هي إساءة لكرامة الشهداء، وهي مخالفة ليس للقانون فحسب إنما لكل الشرائع السماوية».

نافذة سياسية للطائفة الشيعية

ترى أوساط رافضة لظاهرة اطلاق النار أن «موقف بري يتجاوز الإطار التحذيري التقليدي، ليحمل دلالات سياسية تتصل بإعادة التموضع داخل المشهد اللبناني بعد الحرب».

رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري (رويترز)

وتشير إلى أن خطاب بري، بما تضمّنه من عبارات جامعة، لا سيما قوله «شيعي الهوية سني الهوى وعربي المنتهى»، يندرج في سياق «السعي إلى تبريد المناخات الداخلية، وإبعاد البلاد عن أي صدام داخلي محتمل، في ظل توترات قابلة للانفجار».

وتذهب هذه القراءة أبعد من ذلك، معتبرة أن موقفه يشكّل أيضاً «محاولة لفتح نافذة سياسية أمام الطائفة الشيعية لتفادي مزيد من العزل الداخلي أو الخارجي، عبر التأكيد على الانخراط في معادلة الدولة لا في مواجهتها، في مرحلة تزداد فيها الضغوط السياسية والأمنية».

«القوات اللبنانية»

استنكر حزب «القوات اللبنانية» إطلاق النار، وقال في بيان: «ما شهدناه البارحة، عند منتصف الليل، هو مهزلة كبرى سنبقى نعيش فصولها تباعاً، ما لم تتحرّك الدولة العميقة في لبنان، وتُنفّذ القرارات السياسية السيادية التي اتخذتها الحكومة».

إطلاق النار كـ«رسالة»

تتجاوز القراءة السياسية لما جرى البعد الأمني المباشر، لتضعه في سياق أوسع من مجرد احتفالات عفوية. وفي هذا الإطار، يرى الكاتب السياسي علي الأمين أنّ مشهد إطلاق النار الذي رافق بعض اللحظات الميدانية في الداخل اللبناني «لا يمكن تفسيره في سياق طبيعي أو عقلاني»، لافتاً إلى أنّ الانطباع الأول لدى كثيرين كان ربط هذه الأصوات بعمل عسكري إسرائيلي نتيجة كثافتها وطبيعتها المرعبة، قبل أن يتبيّن أنّها عمليات إطلاق نار ذات طابع داخلي.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: إنّ «السؤال الجوهري الذي يُطرح هو: على ماذا تُبنى هذه المظاهر الاحتفالية؟ فإذا كانت الحرب قد خلّفت هذا القدر من الدمار والخسائر، فما الذي يبرّر إظهار البهجة في لحظة بهذا الحجم من الانهيار؟»، معتبراً أنّ التفسير الأقرب هو أنّ هذه الممارسات «تشكل رسالة موجّهة إلى الداخل اللبناني، في محاولة للضغط على الدولة ومؤسساتها، من الجيش إلى السلطة السياسية، وكذلك إلى البيئات الأخرى».

ورأى الأمين أنّ هذه الرسائل تعكس «حالة من الارتباك والتصدّع داخل الحزب، وحالة ضياع في تحديد الاتجاه، يجري التعويض عنها باستعراضات شكلية لا تغيّر في الواقع شيئاً»، مؤكداً أن «لا مبرر فعلياً لإطلاق النار بهذا الشكل».

عمال يقومون بفتح الطرقات في الضاحية الجنوبية لبيروت تمهيداً لعودة السكان (الشرق الأوسط)

وفي ما يتصل بالسياق السياسي، أشار إلى أنّ «المرحلة الحالية مرتبطة بما هو مطلوب من الحكومة اللبنانية بعد الهدنة، أي اتخاذ إجراءات واضحة باتجاه حصرية السلاح بيد الدولة، وضبط الوضع الأمني»، معتبراً أنّ «إطلاق النار الذي حصل يمكن قراءته كرسالة مباشرة إلى الحكومة مفادها عدم الاقتراب من هذا الملف، في مواجهة القرارات التي يُفترض أن تنفّذها السلطة في هذا الاتجاه».

وأضاف أنّ «الهدنة، كما طُرحت، جاءت في سياق اختبار ما ستقوم به الحكومة، لا سيما في ما يتعلق بتنفيذ قرارات مجلس الوزراء المرتبطة بسحب السلاح غير الشرعي، وتعزيز سلطة الدولة»، لافتاً إلى أنّ «إطلاق النار لم يقتصر على بيروت، بل امتد إلى مناطق عدة، من البقاع إلى الجنوب؛ ما يؤكد طابعه المنظّم والهادف إلى إيصال رسالة سياسية».

وأكد أنّ «المرحلة المقبلة تتطلب من الدولة إظهار قدرتها على فرض هيبتها بوضوح، من خلال إجراءات أمنية حازمة وشفافة، لأن أي تردد سيؤدي إلى مزيد من التفلّت؛ ما يهدد بتقويض ما تبقى من سلطة الدولة ومؤسساتها».


اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
TT

اجتماعات وزارية إسرائيلية سرية بضغط أميركي لبحث «رؤية غزة الجديدة»

صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)
صورة بالقمر الاصطناعي لميناء غزة (أرشيفية - رويترز)

كشفت مصادر إعلامية في تل أبيب عن أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، أوعز بعقد اجتماعَين سريَّين لكبار المسؤولين في وزارات عدة، بضغط أميركي؛ للتداول في مستقبل قطاع غزة، والبحث في إمكانية إنشاء ميناء تجاري في القطاع، وإعادة الإعمار.

ويربط المراقبون بين هذَين الاجتماعَين والتصعيد الذي بادر إليه الجيش الإسرائيلي، وفيه تمَّ قصف مناطق عدة على هامش العمليات الحربية في لبنان. والغرض من ذلك، هو التغطية على هذه المداولات، التي يعارضها اليمين المتطرف في الحكومة.

وبحسب ما أوردت القناة الإسرائيلية 12، الخميس، فإنَّ الاجتماع الذي عُقد خلال الأسبوع الحالي، ترأسته المديرة العامة بالإنابة لمكتب رئيس الحكومة، دروريت شتاينميتس، بمشاركة ممثّلين عن وزارة المالية، ومجلس الأمن القومي، ومنسّق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، ووزارة الطاقة، ووزارة النقل، ووزارة حماية البيئة، وهيئات أخرى.

نتنياهو يتوسط المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف وصهر الرئيس جاريد كوشنر خلال اجتماع الحكومة الإسرائيلية بالقدس مساء الخميس (إ.ب.أ)

وذكرت القناة نقلاً عن 5 مصادر لم تسمّها، أنَّ هذا الاجتماع، جاء استجابةً لضغوط أميركية، وبناءً على مطالب طرحها أعضاء القيادة الأميركية في مركز التنسيق بشأن قطاع غزة في كريات جات. وأورد التقرير أنَّ «هذا هو الاجتماع الحكومي الثاني الذي يُعقَد بشأن هذا الموضوع، في سرية تامة»، مشيراً إلى أنَّ «المناقشات تتناول إدارة القوات الأميركية داخل قطاع غزة... كما يشمل جدول الأعمال، قضايا تتعلق بإدارة المعابر الحدودية، وتنظيم حركة البضائع على المدى القريب».

وأضافت القناة في تقريرها: «طُلب من مختلف الوزارات الحكومية، تقديم موقفها، بشأن إمكانية إنشاء ميناء مدني في غزة». كما طُرحت الرؤية الإسرائيلية لمشروع إعادة إعمار غزة، مقابل الاقتراحات التي قدَّمها المقرّ الرئيسي في كريات غات، بقيادة الولايات المتحدة، وبمشاركة ممثلين عن دول أجنبية، ومنظمات إغاثة. وجاءت هذه الاقتراحات تحت العنوان الذي اختاره المبعوثان الأميركيان، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، «رؤية غزة الجديدة»، والتي تشمل «بناء ناطحات سحاب، ومناطق صناعية، ومحطات تحلية مياه، ومنصة غاز، ومطار»، بحسب ما أشار التقرير.

وطُلب من ممثلي هيئة الكهرباء، وهيئة المياه، ووزارة النقل المشاركين في المناقشات، تقديم ردود مهنية على هذه المبادرات.

وأفاد التقرير بأنَّ القيادة السياسية والحكومة الإسرائيلية، عموماً، أصدرتا «توجيهاً واضحاً مفاده بأنَّه لن يتم الدفع بأي مبادرات لإعادة الإعمار، بشكل عملي، ما لم يتم نزع سلاح قطاع غزة بالكامل، ونزع سلاح حماس». كما أوضحت إسرائيل أنَّها «لا تنوي تمويل أي مبادرة تتعلق بإعادة إعمار القطاع».

جنود إسرائيليون وأميركيون داخل مركز التنسيق الدولي المدني العسكري الذي تقوده واشنطن ويقام جنوب إسرائيل (أرشيفية - رويترز)

وفي هذا الصدد، أشار تقرير القناة 12 إلى أنَّه «على الرغم من التصريحات الرسمية، يبدو أن إسرائيل تُجبَر بالفعل على التعامل مع مبادرات خارجية تتعارض مع موقف الحكومة الرسمي».

ونشرت القناة رداً على تقريرها من مكتب نتنياهو، جاء فيه أنها «وضعت سياسة واضحة تقضي بعدم البدء في إعادة إعمار قطاع غزة، إلا بعد نزع سلاح (حماس) وتجريد القطاع بالكامل من السلاح، وهذا شرط لم يلبَّ حتى الآن، على الرغم من التزامات (حماس) للإدارة الأميركية والوسطاء».

وقال مكت نتنياهو: «إن المناقشات الجارية على المستوى المهني، برئاسة المديرة العامة لمكتب رئيس الحكومة، لا تهدف إلى تعزيز إعادة الإعمار، بل إلى دراسة تداعيات مختلف المبادرات الدولية، وذلك لمنع ترسيخ وقائع على الأرض، قد تضر بمصالح إسرائيل».