مصر تعوّل على الجراح العالمي مجدي يعقوب لتعزيز حضورها الأفريقي

وزير الخارجية يفتتح مركزاً إقليمياً لعلاج القلب في رواندا

وزير الخارجية المصري والبروفيسور مجدي يعقوب يستعرضان تطورات تأسيس مركز مجدي يعقوب رواندا - مصر للقلب (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري والبروفيسور مجدي يعقوب يستعرضان تطورات تأسيس مركز مجدي يعقوب رواندا - مصر للقلب (الخارجية المصرية)
TT

مصر تعوّل على الجراح العالمي مجدي يعقوب لتعزيز حضورها الأفريقي

وزير الخارجية المصري والبروفيسور مجدي يعقوب يستعرضان تطورات تأسيس مركز مجدي يعقوب رواندا - مصر للقلب (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري والبروفيسور مجدي يعقوب يستعرضان تطورات تأسيس مركز مجدي يعقوب رواندا - مصر للقلب (الخارجية المصرية)

سعياً لتعزيز الحضور المصري بالقارة الأفريقية، يفتتح وزير الخارجية بدر عبد العاطي، والجراح المصري الشهير مجدي يعقوب، مركزاً إقليمياً لجراحات القلب، في العاصمة الرواندية (كيغالي)، وذلك على هامش مشاركتهما في حفل تنصيب الرئيس الرواندي، بول كاغامي.

وعدّ دبلوماسيون وخبراء مصريون، تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، «مشاركة الجراح العالمي في إقامة مركز طبي بوسط أفريقيا تفعيلاً لإحدى أدوات القوى الناعمة المصرية، لتعزيز حضورها في القارة السمراء»، وأشاروا إلى «اهتمام مصر بالوجود في منطقة القرن الأفريقي».

وتوجه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، إلى العاصمة الرواندية كيغالي، بصحبة الجراح العالمي مجدي يعقوب، للمشاركة في حفل تنصيب الرئيس الرواندي لفترة رئاسية جديدة، وحسب إفادة للخارجية المصرية، الأحد، يشارك عبد العاطي ويعقوب، في احتفالية بمناسبة إتمام المرحلة الأولى الخاصة بمركز «مجدي يعقوب رواندا - مصر للقلب».

وبحسب بيان سابق للخارجية المصرية فإن المركز الرواندي «امتداد لأنشطة أحد أهم المراكز المصرية لعلاج القلب في القارة الأفريقية».

ويأتي مركز يعقوب للقلب برواندا، ضمن أنشطة الجراح العالمي في أفريقيا، إذ سبق وأن افتتح في يوليو (تموز) 2014، وحدة للعناية المركزة لجراحات القلب في مستشفى بلاك ليون بأديس أبابا، التي تم تجهيزها بتمويل من الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، وزار يعقوب إثيوبيا في عام 2017، لإجراء عدد من الجراحات لمصابين إثيوبيين.

وزير الخارجية المصري ومجدي يعقوب في زيارة للنصب التذكاري الخاص بضحايا الإبادة الجماعية في كيغالي (الخارجية المصرية)

وعدّت مساعدة وزير الخارجية المصري للشؤون الأفريقية السابقة، السفيرة منى عمر، إقامة مركز طبي مصري في رواندا «استخدام أحد أدوات القوى الناعمة المصرية لدعم تعاونها مع دول القارة الأفريقية»، مشيرة إلى أن حضور الجراح العالمي في افتتاح المركز، «يعكس اهتمام مصر لإنجاح المركز وتحقيق دوره وتأثيره في تقديم خدمات طبية بمنطقة وسط وشرق أفريقيا، ليكون ذراعاً مهمة من أذرع الشراكة المصرية مع القارة».

وأوضحت منى عمر لـ«الشرق الأوسط»، أن «مركز مجدي يعقوب الطبي في مدينة أسوان جنوب مصر، يقدم بدوره خدمات علاجية لكثير من الأطفال في أفريقيا، وبالتأكيد فإن إقامة فرع له بوسط القارة، سيساهم في توسيع خدماته الطبية برواندا والدول المجاورة لها»، وأضافت أن المركز الطبي برواندا يضاف لسلسلة من المبادرات المصرية لدعم القطاع الصحي في أفريقيا، مشيرة إلى «المراكز الطبية التي أقامتها مصر بعدد من دول القارة، مثل الغابون ونيجيريا وغانا وأوغندا وكينيا».

وسبق أن شارك وزير الخارجية المصري السابق، سامح شكري، في وضع حجر الأساس لمركز مجدي يعقوب برواندا، في احتفالية كبري ديسمبر 2021، بمشاركة جانيت كاغامي، السيدة الأولى لرواندا، وبحضور مجدي يعقوب، وأكد شكري وقتها أن «مصر تولي أهمية كبيرة لإقامة المركز ليكون مركزاً إقليمياً يخدم جميع دول جوار رواندا».

ويساهم في تمويل المركز، الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، بالتعاون مع مركز الدكتور مجدي يعقوب، والحكومة الرواندية وشركة أوراسكوم المصرية، حسب أمين عام الوكالة المصرية السفير أشرف إبراهيم.

ويشير نائب رئيس المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير صلاح حليمة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن «مصر ركزت في السنوات الأخيرة على تقديم خدمات صحية للدول الأفريقية، بوصفها مجالاً مستحدثاً لتعزيز حضورها الأفريقي»، مشيراً إلى أن «القاهرة تقدم جهوداً لدعم قدرات الدول الأفريقية من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ونقل خبراتها في مجالات التعليم والصحة والزراعة والتنمية».

وأشار حليمة إلى تأثير مشاركة جراح القلب العالمي مجدي يعقوب في افتتاح المركز الطبي برواندا، وقال إنه «سيعمل على نقل خبرته للشباب الأطباء في أفريقيا»، وتابع: «تمويل مصر لإنشاء المركز نقطة إيجابية في تعزيز تعاونها مع أفريقيا».

في حين تنظر مدير البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية، أماني الطويل، لإقامة مركز مجدي يعقوب الطبي برواندا، في إطار توسع مصر في تعاونها مع أفريقيا في مجالات الصحة والزراعة والتعليم، وأكدت أن ذلك «يسهل علاقات القاهرة البينية مع أفريقيا، ويفتح الباب أمام مزيد من التفاعل في القضايا السياسية». وأشارت إلى أن المركز «سيساهم في دعم اتجاه العلاقات المصرية الأفريقية على الصعيد الشعبي».

وتربط أماني الطويل بين تعزيز مصر لتعاونها مع رواندا ومواجهة التحركات الإثيوبية التي تهدد مصالحها المختلفة، وقالت إن «القاهرة تنشط بمنطقة القرن الأفريقي، للحفاظ على حقوقها المائية، وحماية مصالحها الاستراتيجية بالبحر الأحمر، ودعم سيادة الصومال»، وأوضحت أن تعزيز العلاقات مع دولة مؤثرة في منطقة وسط أفريقيا وحوض النيل مثل رواندا «يحقق الردع لكثير من التحركات الإثيوبية في المنطقة».


مقالات ذات صلة

احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

أفريقيا حشد من المتظاهرين بالقرب من مبنى البرلمان في كينشاسا في يوم 12 يونيو (رويترز)

احتجاجات متصاعدة في الكونغو الديمقراطية ضد تعديل الدستور

تشهد الكونغو الديمقراطية توترات جديدة تضاف إلى أزمات صحية ومسلحة شرق البلاد، بعد اندلاع احتجاجات واسعة أمام مقر البرلمان في العاصمة كينشاسا.

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات العامة (وكالة الأنباء الإثيوبية)

إثيوبيا لإعادة ترتيب أوراقها الداخلية بعد الانتخابات

تترقب الأوساط السياسية في إثيوبيا إعلان كامل نتائج الانتخابات العامة السابعة التي شهدتها البلاد، وسط خلافات حادة مع معارضين لرئيس الوزراء آبي أحمد.

محمد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي يستقبل رئيس الكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسيكيدي (الرئاسة المصرية)

مصر تدعم وساطة الكونغو الديمقراطية وتراهن على تفاهمات بين دول حوض النيل

تصدر ملف نهر النيل والأوضاع الإنسانية والأمنية في شرق الكونغو الديمقراطية محادثات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الكونغولي فيليكس تشيسيكيدي.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال مشاركته في القمة الكورية - الأفريقية مطلع هذا الشهر (الخارجية المصرية)

مصر تتجه لإرجاء القمة الأفريقية في العلمين بسبب «إيبولا»

قال مصدر مصري مسؤول إن هناك اتجاهاً لتأجيل «قمة منتصف العام التنسيقية» للاتحاد الأفريقي التي كانت مقررة نهاية الشهر الجاري بسبب «إيبولا».

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا السيسي خلال استقبال مسعد بولس في أبريل الماضي (الرئاسة المصرية)

مياه النيل وتوترات «القرن الأفريقي» تتصدران محادثات مصرية - أميركية

أجرى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي محادثات مع كبير مستشاري الرئيس الأميركي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس تركزت على القضايا والأزمات الإقليمية.

محمد محمود (القاهرة )

الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
TT

الأُبيِّض تحت ضغط المسيّرات... هل تواجه «عروس الرمال» مصير الفاشر؟

جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)
جانب من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في شمال كردفان (متداولة)

لم تمض ساعات على الدعوات التي وجّهتها الأمم المتحدة وعدد من الدول الغربية، لـ«قوات الدعم السريع» لوقف هجومها على مدينة الأبيض، حتى غرقت عاصمة ولاية شمال كردفان في الظلام بعد استهداف محطة الكهرباء الرئيسية بطائرة مسيرة، في أحدث حلقات الهجمات التي تتعرض لها المدينة منذ أيام.

وأفادت مصادر محلية بأن مسيرة استراتيجية تابعة لـ«قوات الدعم السريع»، قصفت المحطة التحويلية للكهرباء في وقت متأخر من ليل الخميس، ما أدى إلى انقطاع التيار الكهربائي بالكامل عن المدينة، قبل أن يتجدد القصف صباح الجمعة على مواقع أخرى داخل الأبيض.

وبالنسبة لسكان المدينة، المعروفة سودانياً باسم «عروس الرمال»، لم يكن انقطاع الكهرباء سوى حلقة جديدة في سلسلة طويلة من الضغوط التي تعيشها الأبيض منذ أسابيع، فخلال الأيام الماضية تعرضت لهجمات مكثفة بالطائرات المسيرة. أسفرت، بحسب مصادر محلية، عن مقتل أكثر من 40 مدنياً وإصابة العشرات، كما استهدفت محطات الوقود وشاحنات الإمداد ومواقع مدنية وعسكرية، ما أدى إلى حالة متزايدة من القلق والخوف بين السكان.

استهداف منازل في مدينة الأبيض (متداولة على منصات التواصل الاجتماعي)

وبحسب الشهود المحليين، لا تزال الطائرات المسيرة تحلق بصورة مستمرة في سماء المدينة، الأمر الذي جعل الترقب جزءاً من الحياة اليومية. ويقول مواطنون إنهم باتوا يتابعون حركة المسيرات وأصواتها أكثر من متابعتهم للأخبار في التلفزيون وشاشات الجوالات الذكية، فيما فضّل بعض السكان تقليص تحركاتهم أو البقاء داخل المنازل خشية التعرض لهجمات مفاجئة، خاصة بعد تكرار استهداف مواقع مدنية وخدمية خلال الأيام الأخيرة.

مخاوف من سيناريو الفاشر

وتزداد هذه المخاوف بسبب ما حدث في الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، التي سقطت في يد «قوات الدعم السريع» العام الماضي، بعد أشهر من الحصار والاستنزاف العسكري، ومنذ ذلك الوقت، بات اسم الفاشر حاضراً في كل نقاش يتعلق بمصير الأبيض، خاصة مع تصاعد الهجمات واستمرار الضغوط على المدينة.

وتقع الأبيض على بعد نحو 411 كيلومتراً من الخرطوم، وتشكل حلقة الوصل الرئيسية بين إقليم دارفور ووسط السودان، كما تضم مقر الفرقة الخامسة مشاة «الهجانة» (أخذت اسمها من كون الجنود كان يستخدمون الإبل أو الهجن في العمليات العسكرية)، وتعدّ إحدى أهم الوحدات العسكرية التابعة للجيش السوداني. غير أن أهمية الأبيض لا تنبع من موقعها العسكري فحسب، بل من مكانتها الاقتصادية والسياسية واللوجستية أيضاً، فالمدينة تقع في قلب السودان تقريباً، وتشكل نقطة التقاء بين أقاليم دارفور وكردفان ووسط البلاد، ما جعلها عبر عقود مركزاً رئيسياً للتجارة والنقل وحركة البضائع.

وتشتهر الأبيض بأنها تضم أكبر سوق للصمغ العربي في العالم، كما تعد أكبر سوق للحبوب الزيتية في السودان، الأمر الذي منحها ثقلاً اقتصادياً يتجاوز حدود ولاية شمال كردفان.

شابة وطفل أصيبا إثر هجوم بطائرة مسيّرة في مدينة الأُبيّض بشمال كردفان (رويترز)

كما ترتبط المدينة بشبكة طرق وسكة حديدية وخطوط إمداد حيوية تربط غرب البلاد بشرقها، ما يجعلها مركزاً مهماً لحركة التجارة والتموين والنقل. وإلى جانب ذلك، تمثل الأبيض مركزاً إدارياً وسياسياً بارزاً في إقليم كردفان، وتحتفظ برمزية تاريخية جعلتها واحدة من أكثر المدن تأثيراً في غرب السودان. وتفسر هذه الأهمية سبب تحول المدينة إلى هدف رئيسي في المعارك الدائرة بين الجيش و«قوات الدعم السريع». فبالنسبة للجيش، تمثل الأبيض قاعدة رئيسية لأي عمليات عسكرية حالية أو مستقبلية في كردفان ودارفور، كما تشكل خط الدفاع الأهم عن وسط السودان.

الأبيض لن تسقط

وفي هذا السياق، قال رئيس هيئة الأركان السابق للجيش السوداني، الفريق أول هاشم عبد المطلب، لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» تسعى من خلال هجماتها إلى تعطيل الجيش ومنعه من التقدم نحو إقليم دارفور، لكنه يستبعد أن تنجح المسيرات في تحقيق هذا الهدف، مؤكداً أن «الأبيض لن تسقط».

ويذهب الجيش إلى أبعد من ذلك في نفي وجود خطر مباشر على المدينة، فالعقيد الباشا حكيم، قائد المدرعات بالفرقة الخامسة مشاة «الهجانة»، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن «قوات الدعم السريع» بعيدة عن تخوم الأبيض، وإن الحديث عن حصارها مجرد شائعات، ويؤكد أن الخطط العسكرية تسير وفق ما هو مرسوم لها، وأن القوات المهاجمة تكبدت خسائر كبيرة، مضيفاً أن الجيش والقوات المشتركة والقوات المساندة تعمل وفق تنسيق كامل، وأن السكان سيسمعون «أخباراً سارة» قريباً.

لكن هذه التطمينات لا تبدد جميع المخاوف، فالخبير العسكري صالح عبد الله يرى في إفادته «الشرق الأوسط» أن ما يجري في الأبيض يحمل أوجهاً من الشبه مع التكتيكات التي استخدمتها «قوات الدعم السريع» في الفاشر، المتمثلة في الضغط المستمر والاستنزاف وإضعاف الخدمات وفتح ممرات للراغبين في مغادرة المدينة.

ويعزز استهداف البنية التحتية هذه المخاوف، فقد تحولت محطات الوقود إلى أهداف متكررة للهجمات، كما تعرضت شاحنات الوقود على الطرق المؤدية إلى المدينة للاستهداف. الأمر الذي تسبب في أزمة مواصلات حادة خلال الأيام الماضية، وأثّر بصورة مباشرة على حركة المواطنين والخدمات.

صورة متداولة تبين الدمار الذي حل بمبنى التلفزيون في مدينة الأُبيّض بعد استهدافه بمسيرة

ويقول سكان إن الوقود أصبح جزءاً من المعركة الدائرة حول الأبيض، إذ أدّى تكرار استهدافه إلى إرباك حركة النقل وارتفاع تكلفة التنقل داخل المدينة.

ورغم ذلك، فإن الصورة داخل الأبيض ليست قاتمة بالكامل، فالصحافي زهير هاشم، المقيم في المدينة، يقول لـ«الشرق الأوسط» إن الحياة ما زالت تسير بصورة طبيعية في معظم الأحياء، مشيراً إلى أن أزمة المواصلات الأخيرة ارتبطت باستهداف 5 محطات وقود في يوم واحد، ما أدى إلى خروج بعضها عن الخدمة، أكثر من ارتباطها بانهيار شامل للخدمات أو الحياة العامة.

ويعتقد المحلل السياسي عثمان ميرغني، في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الموقع العسكري للأبيض يجعل السيطرة عليها أكثر صعوبة مما يتصور كثيرون، ويشير إلى أن وجود الفرقة الخامسة مشاة وما تملكه من عتاد وقوات يمنحان المدينة قدرة دفاعية كبيرة، مستبعداً سقوطها أو اقتراب خطر السقوط منها في الوقت الراهن.

من استهداف سابق لشاحنات إغاثة في شمال كردفان (متداولة)

وبحسب ميرغني، فإن «قوات الدعم السريع» تدرك أهمية الأبيض باعتبارها أقوى خطوط دفاع الجيش غرب أم درمان، ولذلك تلجأ إلى استخدام الطائرات المسيّرة لإحداث ضغط نفسي على السكان، ودفع بعضهم إلى النزوح، أكثر من سعيها إلى حسم المعركة عسكرياً في الوقت الحالي.

ومع ذلك، فإن القلق لم يعد محلياً فقط، فقد دفعت التطورات الأخيرة الأمم المتحدة وعدداً من الدول الغربية إلى التحذير من التصعيد العسكري حول المدينة والدعوة إلى وقف الهجوم عليها، في مؤشر على تنامي المخاوف من تدهور الوضع الإنساني، إذا استمرت العمليات العسكرية بالوتيرة الحالية.

وبين تطمينات الجيش وتحذيرات المجتمع الدولي، ومخاوف السكان الذين يعيشون تحت أصوات المسيرات وانقطاع الخدمات، تبدو الأبيض اليوم واحدة من أكثر مدن السودان حساسية في هذه المرحلة من الحرب.

فإذا كانت الفاشر قد تحولت إلى نموذج يستحضره الجميع عند الحديث عن الحصار والسقوط، فإن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم في عروس الرمال هو ما إذا كانت المدينة قادرة على تفادي ذلك المصير، أم أن الحرب تدفعها تدريجياً إلى السيناريو نفسه، وإن اختلفت الأدوات والظروف.


«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
TT

«البترول» المصرية تنفي إبرام عقود إنشاء مناجم للذهب شمال السودان

منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)
منظر عام لبنايات في القاهرة (رويترز)

نفت وزارة البترول والثروة المعدنية المصرية، مساء الجمعة، صحة تصريحات منسوبة إلى وزير البترول والثروة المعدنية، كريم بدوي، جرى تداولها عبر صفحات غير رسمية على مواقع التواصل الاجتماعي.

وأكدت «البترول» في إفادة رسمية «عدم صحة ما جرى تداوله على بعض صفحات التواصل الاجتماعي بشأن إبرام عقود استثمارية تتضمن إنشاء 108 مناجم للذهب والمعادن النفيسة في شمال السودان، في إطار شراكة استراتيجية».

وشددت على أن ما نُسب إلى وزير البترول والثروة المعدنية من تصريحات في هذا السياق غير صحيح، وعارٍ تماماً من الصحة. وتوضح الوزارة أن «الوزير لم يدلِ بأي تصريحات للإذاعة المصرية تتضمن هذه المعلومات، كما لم تصدر عن الوزارة أو الجهات التابعة لها أي بيانات أو إعلانات رسمية تتعلق بما ورد في المحتوى المتداول».

كما تُشدد «البترول» على أن أي مشروعات أو اتفاقيات أو تعاقدات تخص أنشطة البترول أو التعدين يجري الإعلان عنها من خلال القنوات الرسمية للوزارة والهيئات والشركات التابعة لها، وبما يضمن الدقة والشفافية وإتاحة المعلومات الصحيحة للرأي العام.

وكانت صفحات على «السوشيال ميديا» قد تداولت، الجمعة، تصريحات منسوبة لوزير البترول المصري، ادعت فيها قوله عن «إبرام بلاده عقوداً استثمارية استراتيجية ضخمة ذات أبعاد سيادية وقومية، تشمل مربعات تعدينية بالغة الثراء بموارد الذهب والمعادن النفيسة، وذلك في إطار شراكة كاملة مع الحكومة السودانية تجسيداً لأواصر التكامل الاقتصادي بين البلدين».

من جهتها، أكدت وزارة البترول المصرية في بيانها، الجمعة، أنها تحتفظ بحقها في اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه مروجي الأخبار الكاذبة والمنسوبة إلى الوزارة أو مسؤوليها.

وأشارت إلى أنها «تضع في مقدمة أولوياتها تطوير قطاع التعدين المصري وتعظيم إسهاماته في الناتج المحلي الإجمالي، إذ يشهد هذا القطاع تحولات إيجابية مع تنفيذ إصلاحات شاملة تستهدف تهيئة بيئة استثمارية أكثر جذباً وتنافسية، في إطار تعظيم الاستفادة من الثروات التعدينية، وفتح آفاق أوسع للشراكات مع المستثمرين المحليين والعالميين».


تباينات ليبية بشأن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)
TT

تباينات ليبية بشأن إحاطة تيتيه أمام مجلس الأمن

المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)
المبعوثة الأممية لدى ليبيا خلال تقديم إحاطتها لمجلس الأمن مساء الخميس (البعثة الأممية)

تباينت الآراء في ليبيا حول الإحاطة التي تقدمت بها المبعوثة الأممية لدى ليبيا هانا تيتيه إلى مجلس الأمن الدولي، الخميس، والتي قالت فيها إنه «ينبغي ألا يبقى حق الشعب الليبي في اختيار ممثليه ومؤسسات تتمتع بالشرعية الديمقراطية معطلاً إلى أجَل غير مسمّى بسبب الشلل المؤسسي».

ورحب الشيخ محمد المبشر، رئيس «مجلس أعيان ليبيا للمصالحة»، بما ورد في إحاطة المبعوثة الأممية من تأكيد أن الحل في ليبيا «يجب أن يكون بملكية وقيادة ليبية»، ومن «تشديد على أهمية استقلال القضاء، وسيادة القانون، والشفافية، والتنمية العادلة بين جميع المناطق».

كما ثمّن المبشر، في تصريح صحافي، «نفي البعثة القاطع أي توجه نحو توطين المهاجرين في ليبيا»، مؤكداً أن معالجة هذا الملف «يجب أن تجري وفقاً للمصلحة الوطنية الليبية واحترام سيادة الدولة».

وأشار إلى أن «العبرة ليست في عدد التوصيات أو العناوين المطروحة؛ بل في مدى انسجام أي مسار سياسي مع الواقع الليبي واحتياجاته الحقيقية؛ بعيداً عن إعادة إنتاج الحلول المؤقتة أو الترتيبات، التي أثبتت التجربة محدودية قدرتها على تحقيق الاستقرار الدائم».

جانب من جلسة مجلس الأمن الدولي حول ليبيا (البعثة الأممية)

كانت المبعوثة الأممية قد قالت، في إحاطتها، مساء الخميس، إن «معالجة التحديات العديدة التي تواجه ليبيا تستلزم تضافر الجهود لوضع مصلحة البلاد أولاً، وتوحيد مؤسساتها، ومعالجة المشاكل الاقتصادية والأمنية التي تواجهها».

وأحاطت تيتيه مجلس الأمن علماً بأنه «إذا تعذّر إحراز تقدم في تنفيذ (خريطة الطريق) التي تعمل عليها، فإنها ستعود إلى هذا المجلس لتقديم مقترح لدفع العملية قُدماً، استناداً إلى أحكام الاتفاقات السياسية القائمة، مع الاسترشاد بمُخرجات (الحوار المُهَيكل)».

وتطرقت المبعوثة إلى المخاوف من عمليات «توطين المهاجرين غير النظاميين في ليبيا». وقالت إن التعبئة الشعبية اشتدت في طرابلس ضد القضايا ذات الصلة بالهجرة، خلال الشهر الحالي، بسبب ما سمّته «التضليل المتعمَّد على مختلف المنصات الإعلامية».

وهاجم الصادق الغرياني، مفتي غرب ليبيا المعزول من مجلس النواب، البعثة الأممية وما نتج عن «الحوار المهيكل» الذي رعته، خلال الأشهر الستة الماضية، زاعماً أنّ «لديها خبرة واسعة في تضليل الشعوب».

غير أن عصام الجهاني، عضو مجلس النواب، قال إن إحاطة المبعوثة الأممية «أعادت طرح أفكار ومقترحات سبق تداولها، دون تقديم حلول جديدة للأزمة الليبية». وأكد أن «الثقة في المجتمع الدولي تراجعت بسبب تغليب بعض الأطراف الدولية مصالحها الخاصة».

وانتهت تيتيه مؤكدة أنه «إذا لم تتمكن الأطراف الفاعلة الليبية من العمل معاً على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات، واستكمال الخطوات القانونية المتبقية في فترة زمنية معقولة، فإن الاعتماد المستمر على هذه العملية وحدها لن يكفي لتحقيق حق الشعب في الحصول على حكومة من اختياره».