ثلثها على مصر... أفريقيا تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 90 مليار دولار في 2026

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)
TT

ثلثها على مصر... أفريقيا تواجه استحقاقات ديون تتجاوز 90 مليار دولار في 2026

مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)
مقر البنك المركزي المصري في وسط القاهرة التي عليها دفع 27 مليار دولار ديوناً خلال 2026 (تصوير: عبد الفتاح فرج)

حذَّرت وكالة «ستاندرد آند بورز غلوبال ريتنغز»، من ​أن الحكومات الأفريقية تواجه مخاطر متصاعدة فيما يتعلق بالديون، إذ تزيد استحقاقات السداد بالعملات الأجنبية في عام 2026 الضغوط على الاحتياطات.

وكشف أحدث تقرير للوكالة، بشأن التوقعات ‌السيادية الأفريقية، ‌عن ⁠أن حجم ​سداد ‌الديون المستحَقة على الحكومات بات يفوق 3 أمثال مستواه في عام 2012.

وقال بنجامين يونغ من الوكالة في التقرير: «ستواصل الديون المرتفعة هيكلياً وقواعد الإيرادات ⁠المحدودة والمركزة تشكيل مخاطر رئيسية. ومع احتمال ‌تجاوز مدفوعات الدين الخارجي الحكومي ‍90 مليار دولار هذا العام، تزداد أوجه الضعف الخارجية أيضاً».

وتستحوذ مصر على نحو ثلث إجمالي هذه المدفوعات بما يصل إلى 27 مليار ​دولار هذا العام، وتليها أنغولا وجنوب أفريقيا ونيجيريا.

ويدفع ⁠عبء سداد الديون المتزايد عددا من الحكومات إلى اللجوء إلى استراتيجيات إدارة الالتزامات المالية، مثل عمليات إعادة الشراء والتبادل وتمديد آجال الاستحقاق، للحد من مخاطر إعادة التمويل.

ومن بين المستخدمين البارزين لهذه الأساليب ساحل العاج وبنين وأوغندا وجمهورية الكونغو وموزمبيق ‌وكينيا وجنوب أفريقيا.


مقالات ذات صلة

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

شمال افريقيا مشاورات مصرية روسية موسعة لتعزيز التعاون في مجالات الأمن الغذائي (وزارة التموين المصرية)

القاهرة تُعمّق تعاونها مع موسكو لتدشين «مركز عالمي للحبوب»

تحركات مصرية لتعزيز تعاونها مع موسكو في مجالات عديدة منذ سنوات، كان أحدثها مناقشات متواصلة لتدشين مركز عالمي للحبوب في مصر، تزامناً مع اضطرابات سلاسل الإمداد.

محمد محمود (القاهرة)
الاقتصاد بدوي يتفقد عمليات بدء الحفر ببئر «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط (وزارة البترول)

مصر: بدء عمليات الحفر بحقل «نرجس» للغاز بالبحر المتوسط

أعلنت وزارة البترول المصرية، السبت، بدء عمليات حفر بئر جديدة بحقل نرجس للغاز الطبيعي بالبحر المتوسط.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا الحكومة المصرية تتدخل لضبط سوق العقارات (العاصمة الإدارية الجديدة)

تشديد مصري على المطوّرين العقاريين بعد أزمات تأخّر التسليم

تتجه الحكومة المصرية لضبط سوق العقارات عبر تشريع يحكم العلاقة بين المطورين العقاريين من جهة ومشتري الوحدات من جهة أخرى في ظل شكاوى متزايدة من تعثر بعض المطورين.

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا اجتماع الحكومة المصرية الأسبوعي الأربعاء 20 مايو (مجلس الوزراء)

«طمأنينة مؤقتة» لم تهدئ مخاوف المصريين من ارتفاع جديد لأسعار الوقود

لم يتوقف الجدل في مصر بعد تصريحات نائب رئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، التي تطرقت إلى تثبيت أسعار الوقود حتى نهاية العام المالي الحالي.

أحمد جمال (القاهرة)
شمال افريقيا د. حسين عيسى خلال مشاركته في ندوة الغرفة التجارية الأميركية بالقاهرة (مجلس الوزراء المصري)

هل دخلت مصر منطقة «الخطر» في ملف الديون؟

فجّرت تصريحات نائب رئيس مجلس الوزراء المصري للشؤون الاقتصادية، حسين عيسى، بشأن ملف الديون وتوصيفه وضع الدين العام بأنه «مأساوي»، جدلاً وتساؤلات عديدة.

أحمد جمال (القاهرة)

بين ضغوط التضخم الأميركي والترقب الجيوسياسي... الأسواق العالمية في أسبوع حاسم

متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)
TT

بين ضغوط التضخم الأميركي والترقب الجيوسياسي... الأسواق العالمية في أسبوع حاسم

متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)
متداولان في بورصة نيويورك (أ.ب)

تترقب أسواق الصرف الأجنبي والسندات العالمية أسبوعاً حافلاً بالبيانات الاقتصادية المفصلية التي تنطلق يوم الاثنين، حيث تتشابك المؤشرات الكلية مع التعقيدات الجيوسياسية الراهنة في منطقة الشرق الأوسط لترسم التوجهات المقبلة للسياسات النقدية. وتتصدر البيانات الأميركية الخاصة بمؤشر الإنفاق الاستهلاكي الشخصي (PCE) - المقياس المفضل لدى مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» لقياس التضخم - مشهد المتابعة، في وقت تتزايد فيه تسعيرات الأسواق وافتراضات المستثمرين بأن خطوة «الفيدرالي» المقبلة قد تكون رفعاً جديداً لأسعار الفائدة وليس خفضاً لها، مدفوعةً بالارتفاع الحاد في تكاليف الشحن والوقود الناتج عن النزاع الإقليمي المستمر.

واشنطن... اختبار التضخم واحتمالات رفع الفائدة

في أسبوع مختصر بسبب عطلة الأسواق الأميركية يوم الاثنين بمناسبة «يوم الذكرى»، تتوجه الأنظار بالكامل يوم الخميس نحو بيانات الدخل الشخصي والإنفاق لشهر أبريل (نيسان)، والتي تتضمن مؤشر التضخم الأساسي (PCE).

ويرى اقتصاديون في بنك «آي إن جي» أن إنفاق المستهلكين الإجمالي سيتلقى قفزة مدفوعة بزيادة أسعار البنزين، إلا أن الأهم يكمن في أن أرقام التضخم لن تفعل الكثير لتهدئة المخاوف بشأن الأسعار في بيئة تشهد ارتفاعاً ملموساً في تكاليف الشحن البحري والبري استجابة لارتفاع تكاليف وقود المحركات.

وتأتي هذه البيانات في وقت بدأت فيه أسواق المال تسعير احتمالية قيام مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» برفع أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس بحلول ديسمبر (كانون الأول) المقبل بنسبة تقارب 100 في المائة، مقارنة بـ70 في المائة فقط قبل أسبوع، وفقاً لبيانات «إل إس إي سي». وبالتزامن مع بيانات التضخم، ستصدر يوم الخميس القراءة الثانية للناتج المحلي الإجمالي الأميركي للربع الأول، وتراخيص السلع المعمرة، بينما تعقد الخزانة الأميركية مزادات ضخمة لبيع سندات لأجل عامين وخمسة وسبعة أعوام بقيمة إجمالية تصل إلى 183 مليار دولار، وفق صحيفة «وول ستريت جورنال».

مستهلكون يتسوقون في شيكاغو إلينوي (أ.ف.ب)

السندات البريطانية... ترقب سياسي واقتصادي حذر

وفي المملكة المتحدة، حيث تغلق الأسواق أيضاً يوم الاثنين، تتركز الأنظار على حركة عوائد السندات الحكومية التي بلغت مستويات قياسية لعدة سنوات في منتصف مايو (أيار) الحالي بسبب الغموض السياسي والضغوط التي يواجهها رئيس الوزراء كير ستارمر، فضلاً عن المخاوف العالمية من التضخم. ورغم تراجع العوائد مؤخراً بعد تطمينات من مرشحين لقيادة حزب العمال بالالتزام بالقواعد المالية البريطانية، يحذر محللون من أن السندات البريطانية لا تزال عرضة لموجات بيع جديدة، مشيرين إلى أن التحركات الأخيرة لا يمكن فصلها عن التفاؤل العام في الأسواق حيال إمكانية حدوث انفراجة في المحادثات الأميركية-الإيرانية لإنهاء صراع الشرق الأوسط وتحرير إمدادات النفط.

أوروبا وآسيا... تراجع النشاط وقرارات البنوك المركزية

وعلى الجانب الأوروبي، تترقب الأسواق القراءات الأولية لمؤشر أسعار المستهلكين (CPI) لشهر مايو في فرنسا وإسبانيا وألمانيا وإيطاليا، إلى جانب محضر اجتماع السياسة النقدية الأخير للبنك المركزي الأوروبي يوم الخميس، في وقت تشير فيه البيانات المتلاحقة إلى تباطؤ ملحوظ في النشاط الاقتصادي لمنطقة اليورو، تزامناً مع صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي لكندا والتي تظهر هشاشة تحت وطأة أسعار النفط المرتفعة.

أما في آسيا، فيبرز التحول في كوريا الجنوبية؛ حيث يعقد البنك المركزي اجتماعه الأول يوم الخميس تحت قيادة المحافظ الجديد شين هيون-سونغ وسط توقعات بالإبقاء على الفائدة عند 2.50 في المائة مع إشارات تشددية تلوح في الأفق لرفعها مستقبلاً.

وفي اليابان، ينظم البنك المركزي مؤتمراً دولياً لمناقشة السياسة النقدية وصدمات العرض برئاسة المحافظ كازو أويدا، بينما تترقب الأسواق بيانات تضخم العاصمة طوكيو والإنتاج الصناعي لتقييم مدى تأثر الاقتصاد بتبعات الحرب الإيرانية المستمرة وتكاليف الطاقة الاستثنائية.

سفن راسية في مضيق هرمز قبالة مدينة خصب الساحلية في شبه جزيرة مسندم شمال عُمان (أ.ف.ب)

الصين وتكلفة الحرب

وفي الصين، تترقب الأوساط الاقتصادية إعلان بيانات الأرباح الصناعية لشهر أبريل يوم الأربعاء، والتي ستكشف بدقة عن كيفية تعامل الشركات الصناعية الكبرى مع الطفرة الحادة في أسعار الطاقة التي أعقبت اندلاع الحرب الإيرانية. ورغم توقعات مؤسسة «آي إن جي» بنمو الأرباح بنسبة 15.5 في المائة على أساس سنوي بدعم من جهود بكين للحد من حرب الأسعار المحلية، فإنها حذرت من أن استمرار الارتفاع في تكلفة الطاقة سيلقي بظلال ثقيلة على أرباح المصانع خلال الأشهر المقبلة، في حين تترقب الأسواق قراءات مؤشرات مديري المشتريات نهاية الشهر لمعرفة مدى قدرة الصادرات الصينية على تعويض ضعف الطلب المحلي.


«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
TT

«موديز» تمنح تصنيف السعودية حصانة النظرة «المستقرة» رغم الرياح الجيوسياسية

العاصمة السعودية الرياض (رويترز)
العاصمة السعودية الرياض (رويترز)

حمل الإعلان الأخير لوكالة «موديز» تثبيت التصنيف الائتماني للسعودية عند «إيه إيه 3» (Aa3) مع إبقاء النظرة المستقبلية «مستقرة»، دلالات عميقة تجاوزت التصنيف؛ إذ جاء هذا التثبيت بمثابة شهادة دولية على مرونة الاقتصاد السعودي وقدرته العالية على امتصاص أعنف الصدمات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، وفي مقدمتها الإغلاق الفعلي لمضيق هرمز منذ مطلع مارس (آذار) الماضي.

ولم تكتفِ الوكالة برصد الملاءة المالية للمملكة، بل سلّطت الضوء على نجاح الحوكمة التنظيمية والبدائل اللوجستية - وعلى رأسها خط أنابيب «شرق-غرب» - في الحفاظ على تدفقات النفط وتحويل التحديات الإقليمية إلى نقاط قوة تشغيلية، مما أكد انتقال الاقتصاد من مرحلة الاعتماد على زخم الأسواق إلى النضج الهيكلي تماشياً مع مستهدفات «رؤية 2030».

بدائل لوجستية مرنة

وأوضحت «موديز» في تقريرها، أن التثبيت يعكس الحجم الضخم للاقتصاد السعودي، ومدى دعمه باحتياطيات هيدروكربونية هائلة وتكاليف إنتاج تعد الأقل عالمياً ومكانة المملكة التنافسية العالية في أسواق الطاقة العالمية. ولفتت إلى أن التقدم المحرز في إطار «رؤية 2030» ساهم في دعم نمو قوي في القطاعات غير النفطية، مدعوماً بالاستثمار العام المستدام، والإصلاحات الهيكلية.

وفي قراءة تحليلية لواقع الصراع الإقليمي الحالي، وضعت الوكالة سيناريو مركزياً يفترض استمرار الاضطرابات التجارية في مضيق هرمز، مؤكدة أن تقييمها الائتماني للمملكة أثبت «صموداً استثنائياً» بفضل القدرة على تحويل معظم الصادرات النفطية عبر البحر الأحمر؛ حيث يضخ خط أنابيب «شرق – غرب» حالياً نحو 7 ملايين برميل يومياً، مع قدرة الموانئ التصديرية على ساحل البحر الأحمر على شحن ما يصل إلى 5 ملايين برميل يومياً، وهو ما يعادل ثلثي مستويات التصدير ما قبل النزاع.

عوائد نفطية

وعلى الصعيد المالي، أشارت الوكالة إلى أنه على الرغم من بقاء إنتاج النفط وصادراته دون مستويات ما قبل النزاع، فإن هذا التراجع في الكميات سيتم تعويضه بـ«فائض مريح» ناتج عن الارتفاع في الأسعار، متوقعة أن يتراوح متوسط سعر برميل النفط بين 90 و110 دولارات في عام 2026.

هذه الطفرة السعرية ستؤدي - وفقاً للتقرير - إلى تجاوز الإيرادات الحكومية للتوقعات السابقة، مما يمنح صناع القرار في المملكة مرونة مالية عالية لرفع الإنفاق على تدابير الدعم الاقتصادي، والدعم الحكومي، والدفاع، مع توقعات ببقاء العبء المالي للدين العام معتدلاً عند نحو 32 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2026، وهي نسبة تتماشى تماماً مع الدول المصنفة في نفس الفئة عالمياً.

«غربلة» وفرز

وفي نظرة موضوعية ومتزنة لأرقام النمو، توقعت «موديز» انكماشاً مؤقتاً في الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 1.7 في المائة خلال عام 2026، مدفوعاً بتراجع إنتاج الهيدروكربونات بنسبة 10 في المائة والتباطؤ الطبيعي في بعض الأنشطة غير النفطية نتيجة حذر الأسواق وارتفاع التكاليف.

بيد أن هذا التقدير المتحفظ لعام 2026 يتقاطع مع الأرقام الرسمية الإيجابية المحققة على الأرض؛ إذ أظهرت التقديرات السريعة للهيئة العامة للإحصاء السعودية نمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للمملكة بنسبة 2.8 في المائة خلال الربع الأول من عام 2026 على أساس سنوي، مدفوعاً بالزخم المستمر للأنشطة غير النفطية التي سجلت هي الأخرى نمواً بنسبة 2.8 في المائة، مما يعكس متانة الحراك الاقتصادي المحلي ومقاومته للمؤثرات الخارجية.

وفي السياق ذاته، تبدو تقديرات صندوق النقد الدولي لآفاق الاقتصاد السعودي أكثر تفاؤلاً؛ إذ توقع الصندوق في تقريره الأخير تحقيق المملكة نسبة نمو تصل إلى 3.1 في المائة خلال عام 2026، على أن يتسارع هذا النمو بقوة في عام 2027 ليصل إلى 4.5 في المائة، ما يضع الاقتصاد السعودي في المرتبة الثالثة كأسرع الاقتصادات نمواً بين دول مجموعة العشرين لعام 2027، مدعوماً بانتهاء النزاعات الإقليمية، وإعادة فتح مضيق هرمز، والاستدامة الهيكلية للأنشطة غير النفطية.

وإذا كان صندوق النقد الدولي قد رجّح كفة التسارع التدريجي، فإن وكالة «موديز» ذهبت إلى أبعد من ذلك في استشرافها لعام 2027؛ إذ وضعت سيناريو أكثر تفاؤلاً يتوقع ارتداداً حاداً وقوياً للنمو ليصل إلى نحو 8 في المائة بمجرد عودة تدفقات التجارة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها والزيادة التدريجية في إنتاج النفط.

وعلى المدى المتوسط، لفتت الوكالة إلى أن الدين الحكومي سيرتفع بشكل تدريجي ليقترب من 40 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي، وهو معدل آمن يظل مدعوماً ومحصناً بالأصول المالية الحكومية الضخمة التي تقدر بنحو 18 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي للمملكة.

الاقتصاد غير النفطي... حصان الرهان لـ«الرؤية»

أشادت الوكالة بالتقدم المستمر في ملف التنويع الاقتصادي، متوقعة أن يعود نمو القطاع الخاص غير النفطي إلى مستويات تتراوح بين 4 في المائة و5 في المائة بمجرد انحسار النزاع الإقليمي، لتصبح المملكة صاحبة أحد أقوى معدلات النمو في مجلس التعاون الخليجي.

وعزت الوكالة هذا الزخم المستدام إلى المشروعات الكبرى التي يقودها صندوق الاستثمارات العامة، والتي دخلت مراحل متقدمة تُسهم في توسيع الطاقة الاستيعابية لقطاعات الخدمات والضيافة والسياحة والترفيه والتجزئة. ولفت التقرير إلى أن الخطة الاستراتيجية الجديدة للصندوق (2026-2030) تأتي متسقة مع حجم الاستثمارات المحلية الضخمة التي بلغت 200 مليار دولار خلال الفترة (2021-2025)، والتي مثلت 16 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي الاسمي لعام 2025.

المرونة المالية

وفي سياق متصل، أكدت «موديز» أن الإصلاحات المالية الهيكلية السابقة رفعت من مرونة المالية العامة في مواجهة تقلبات أسواق الطاقة؛ إذ لم تعد الميزانية العامة للمملكة رهينة لحدة الدورات النفطية الصعودية والهبوطية كما كان عليه الحال في العقود الماضية. وأبرز التقرير نجاح حوكمة الإيرادات عبر قفز مساهمة العوائد غير النفطية لتشكل 45 في المائة من إجمالي الإيرادات الحكومية في عام 2025 مقارنة بـ36 في المائة فقط في عام 2016.

هذا التحول الهيكلي - بحسب القراءة التحليلية للوكالة - منح المخطط المالي السعودي «مصدات أمان» غير مسبوقة، مما جعل الاقتصاد العام قادراً على استيعاب الصدمات الخارجية بيسر أكبر. فبينما كانت تراجع كميات الإنتاج أو أسعار النفط تؤدي سابقاً إلى اضطرابات حادة في الإنفاق التنموي، يتيح الإطار المالي الحالي للمملكة الحفاظ على وتيرة إنفاق رأسمالي مستقرة على المشروعات الاستراتيجية لـ«رؤية 2030»، مستفيدة في الوقت ذاته من كفاءة ضبط النفقات والقدرة العالية على النفاذ بمرونة إلى أسواق الدين المحلية والدولية، وهو ما يحمي صافي الأصول المالية للحكومة ويحافظ على الجدارة الائتمانية العالية للمملكة.


روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
TT

روبيو يروّج لإمدادات الطاقة الأميركية خلال زيارة للهند

حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)
حقل نفط في ولاية تكساس (رويترز)

ناقش وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، السبت، قضايا التجارة والطاقة مع رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي خلال زيارة تهدف إلى تعزيز العلاقات التي تأثرت بالرسوم الجمركية التي فرضتها واشنطن، وتواصلها مع باكستان والصين، وهو ما لا يروق لنيودلهي.

وأشار إيجاز للاجتماع نشرته الولايات المتحدة إلى أن روبيو، الذي قال قبل الزيارة إن الولايات المتحدة ترغب في بيع الطاقة للهند، ضغط في هذا الاتجاه، وأبلغ مودي بأن «منتجات الطاقة الأميركية تتيح القدرة على تنويع إمدادات الطاقة في الهند».

وأضاف مكتب روبيو أن الوزير الأميركي «شدد على أن الولايات المتحدة لن تسمح لإيران بالسيطرة على سوق الطاقة العالمية». وتقوّض أزمة الطاقة التي أفرزتها الحرب على إيران جهود الولايات المتحدة الرامية إلى إبعاد الهند عن النفط الروسي.

وقال روبيو للصحافيين بعد اجتماعه مع مودي: «تعد الهند حجر الزاوية في نهج الولايات المتحدة تجاه منطقة المحيطين الهندي والهادي، ليس فقط من خلال (الرباعية)، ولكن على الصعيد الثنائي أيضاً»، وذلك في إشارة إلى الشراكة الدبلوماسية بين الولايات المتحدة وأستراليا والهند واليابان. ورغم إلغاء كثير من الرسوم الجمركية بموجب اتفاق مؤقت، لم يتوصل البلدان بعدُ إلى اتفاق شامل بشأن التجارة.

وفي الوقت نفسه، تقاربت الولايات المتحدة مع باكستان المجاورة للهند، والتي تجمعها بها خصومة؛ إذ صارت إسلام آباد طرفاً محورياً في الجهود الرامية إلى إنهاء حرب إيران، وهو عامل جديد يثير التوتر في العلاقات بين الولايات المتحدة والهند.

وقالت الحكومة الهندية في بيان إنه في حين لم يذكر مودي إيران بشكل محدد في اجتماع السبت، فقد جدد التأكيد على دعم الهند لجهود السلام، ودعا إلى حل سلمي للصراع من خلال الحوار والدبلوماسية.

وأشار السفير الأميركي لدى الهند سيرجيو جور إلى أن روبيو وجّه دعوة نيابة عن الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى مودي لزيارة البيت الأبيض في المستقبل القريب.