فوائد صحية مذهلة لصودا الخبز... تعرَّف عليها

قد يكون لشرب الماء المخلوط بصودا الخبز بعض الفوائد الصحية ولكن هناك تحذيرات مهمة (أرشيفية- رويترز)
قد يكون لشرب الماء المخلوط بصودا الخبز بعض الفوائد الصحية ولكن هناك تحذيرات مهمة (أرشيفية- رويترز)
TT

فوائد صحية مذهلة لصودا الخبز... تعرَّف عليها

قد يكون لشرب الماء المخلوط بصودا الخبز بعض الفوائد الصحية ولكن هناك تحذيرات مهمة (أرشيفية- رويترز)
قد يكون لشرب الماء المخلوط بصودا الخبز بعض الفوائد الصحية ولكن هناك تحذيرات مهمة (أرشيفية- رويترز)

إذا كنت تعتقد أن صودا الخبز أو «بيكينغ صودا» مفيدة فقط لامتصاص الروائح الكريهة من الثلاجة، أو تنظيف المنتجات، أو صنع المخبوزات، فعليك التفكير مرة أخرى.

ينصح بعض الأشخاص بإضافة صودا الخبز إلى الماء وتناولها، ويقولون إنهم وجدوا أن المكون يحسن أداء التمارين الرياضية والارتجاع الحمضي ومستويات الطاقة، وأكثر. لكن يحذر خبراء من هذه الممارسة أحياناً؛ إذ إنها مفيدة لحالات مختلفة، ولا تزال المسألة تحت الدراسة بسبب الأبحاث المحدودة.

وفي هذا الصدد، تقول فرنسيس لارجمان روث، اختصاصية التغذية، إن «صودا الخبز مكون طبيعي رائع للغاية، يمكنه القيام بالكثير». وأضافت خبيرة التغذية أن مجرد إنتاج صودا الخبز من مكونات طبيعية لا يعني أنه من الآمن تناولها دون تنظيم. وإن الحاجة إلى الحذر ترجع إلى كيمياء صودا الخبز وكيمياء الجسم، وكيف أن التفاعل الحساس بين الاثنين هو الشيء الذي يمكن أن يساعد أو يضر.

وتقول جريس ديروشا، اختصاصية التغذية المسجلة، والمتحدثة باسم أكاديمية التغذية وعلم التغذية، إن صودا الخبز، المعروفة رسمياً باسم بيكربونات الصوديوم، هي مادة قلوية تتكون من الصوديوم والهيدروجين والكربون والأكسجين. وإن من أهم فوائد صودا الخبز الأساسية: تحييد الحمض.

وعلى مقياس درجة الحموضة والقلوية، فإن أيَّ شيء بدرجة أقل من 7 يكون حمضياً، بينما 7 إلى 8 محايد، وأي شيء من 8 إلى 14 فهو قلوي أو قاعدي. وفي هذا السياق، تقول ديروشا إن النطاق الطبيعي لدرجة الحموضة في جسم الإنسان، والذي يتم قياسه عن طريق الدم، يتراوح بين 7.35 و7.45، ولكن أجزاء معينة من الجسم وموادها لها درجة حموضة خاصة بها، مثل درجة الحموضة العالية في المعدة، والتي تبلغ 1. ويعد تناول كثير من صودا الخبز التي تبلغ درجة الحموضة القلوية فيها نحو 8.3، هو ما قد يؤدي إلى خروج الأمور عن السيطرة.

قبل ممارسة الرياضة

حسب تقرير لشبكة «سي إن إن»، عندما يتعلق الأمر بما يمكن أن يحسنه تناول صودا الخبز، فإن القدرة على ممارسة التمارين الرياضية هي من الأغراض التي تدعمها الأبحاث بشكل كبير، والتي يعود تاريخها إلى ثمانينات القرن العشرين.

وأثناء ممارسة التمارين الرياضية -وخصوصاً التمارين المكثفة، مثل الركض أو القفز بالحبل- تنتج عملية التمثيل الغذائي للعضلات أيونات الهيدروجين، كما قالت الدكتورة تامارا هيو بتلر، (أستاذة مشاركة في علم التمارين الرياضية في جامعة ولاية وين في ديترويت) ثم يؤدي تحلل جليكوجين العضلات الذي ينتج الطاقة أيضاً إلى تكوين حمض اللاكتيك، بالإضافة إلى أيون الهيدروجين.

وأضافت هيو بتلر أن تراكم الأيونات «يزيد من الحموضة... في بيئة الدم والعضلات التي تحد من أداء التمارين الرياضية، أي عملية الحرق، وبالتالي، فإن (فائدة) تناول صودا الخبز قبل التمرين هي تقليل الحموضة في العضلات العاملة وحولها، مما يمكن أن يحسن الأداء في التمارين الرياضية عالية الكثافة وقصيرة المدة».

وأظهرت بعض الدراسات أن تناول صودا الخبز قبل ساعة أو ساعتين من ممارسة التمارين الرياضية، يمكن أن يحسِّن الأداء لمدة تصل إلى 12 دقيقة من الأنشطة عالية الكثافة، مثل ركوب الدراجات والجري والتجديف والملاكمة والكاراتيه، وفقاً لمراجعة بحثية كبيرة عام 2021، أجرتها الجمعية الدولية للتغذية الرياضية. لكن من الممكن أن تستمر التأثيرات على الرقم الهيدروجيني لمدة تصل إلى 3 ساعات، كما قال هيو بتلر. وتمكن المشاركون الذين تناولوا صودا الخبز في دراسة شملت تدريب القوة من القيام بمزيد من التكرارات مع إجهاد عضلي أقل.

إيجابية على وظائف الكلى

وتقول ديروشا إن صودا الخبز قد تخفض حمض المعدة، وتخفف من ارتجاع الحمض أو عسر الهضم أيضاً. وهو أمر غير مفاجئ؛ لأن المكون هو من مكونات مضادات الحموضة، وهو علاج شائع لهذه الحالات، كما كانت هناك بعض الأدلة التي تشير إلى أن صودا الخبز قد تبطئ أيضاً من تطور مرض الكلى.

إلى ذلك، يقول الدكتور بول أوكونور، أستاذ علم وظائف الأعضاء في كلية الطب بجامعة أوغوستا في جورجيا، إن الأعضاء لا تعمل بشكل جيد بما يكفي للتخلص من كمية كافية من الحمض كل يوم، لدى الأشخاص المصابين بأمراض الكلى المزمنة، مما يؤدي إلى زيادة حمضية الدم.

ويتابع أوكونور: «من الناحية السريرية، ما كنا نفعله هو إعطاء مكملات البيكربونات لهؤلاء الأشخاص، لتعويض الحمل الحمضي بشكل أساسي، والمساعدة في إعطاء الكلى حمضاً أقل للتخلص منه؛ إذ إن كون الجسم «حمضياً» بشكل مفرط يمكن أن يسبب فقدان العظام والمعادن وهدر العضلات، وبعض الأشياء الإشكالية الأخرى».

وأُجريت تجربة على 153 شخصاً يعانون من ارتفاع ضغط الدم وارتفاع خطر تفاقم مرض الكلى المزمن. وارتبط تناول جرعتين يومياً من صودا الخبز -في شكل 4 أو 5 أقراص 650 ملليغرام- بتقدم أبطأ لمرض الكلى على مدى 5 سنوات، وفقاً للدراسة التي نُشرت في 5 أغسطس (آب) في المجلة الأميركية للطب.

وكانت هذه النتيجة بالمقارنة بالمجموعة التي تلقت الرعاية الطبية القياسية فقط. ومع ذلك، لم يرتبط تناول مكملات صودا الخبز بتحسن ضغط الدم أو خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

وأكدت هذه النتائج 15 دراسة أخرى -أو نحو ذلك- حول هذا الموضوع. كما اقترح قليل منها فوائد لحصوات الكلى. لكن أوكونور قال إن تجربتين سريريتين متعددتي المواقع مؤخراً أشارتا إلى خلاف ذلك، وما زال العلماء في حيرة بشأن السبب.

وقالت لارجمان روث، إن دراسة أُجريت عام 2018 على كل من الفئران والبشر، وجدت أن صودا الخبز قللت من الالتهاب، وهو عامل خطر لمشكلات صحية مختلفة، بما في ذلك أمراض القلب والاكتئاب ومرض ألزهايمر وغيرها. وقالت روث: «ومع ذلك، استمرت الدراسة لمدة أسبوعين فقط، لذلك لا يمكننا افتراض أن هذا العلاج آمن بمرور الوقت».

لكن النتائج هي السبب وراء اقتراح مؤلفي الدراسة أن الأمراض الالتهابية، مثل التهاب المفاصل الروماتويدي، يمكن أن تستفيد من صودا الخبز، كما قالت لارجمان روث.

ممنوعة عن الأطفال والحوامل

وينصح الخبراء في التقرير بضرورة استشارة الأطباء قبل تناول صودا الخبز؛ لأن جسم كل شخص مختلف. وقالت لارجمان روث إن انخفاض حمض المعدة يمكن أن يجعل بعض الأدوية تستغرق وقتاً أطول للعمل، أو تؤثر على كيفية عملها.

وقال خبراء إن هناك أشخاصاً تكون هذه التعليمات بالغة الأهمية لهم. ولا يُنصح بمكملات صودا الخبز على الإطلاق، بما في ذلك الأطفال؛ وأولئك الذين يعانون من مشكلات القلب والأوعية الدموية والحوامل.

ويرجع هذا الحذر جزئياً إلى محتوى الصوديوم العالي؛ حيث تحتوي ملعقة صغيرة واحدة على أكثر من 1200 ملليغرام. ويبلغ الحد الأقصى اليومي المثالي للصوديوم من جمعية القلب الأميركية 1500 ملليغرام يومياً لمعظم البالغين، وخصوصاً أولئك الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم، ولا يزيد عن 2300 ملليغرام يومياً.

وقال الخبراء إنه لا توجد توصية عالمية بالجرعة. ولكن بالنسبة لعسر الهضم، يمكنك تجربة ربع ملعقة صغيرة مخلوطة بكوب من الماء، كما قالت لارجمان روث.

وتقول ديروشا إن بعض الناس يستخدمون ملعقة صغيرة؛ لكن العمل على زيادة ذلك الكم قد يكون أفضل. والبعض يعانون من الإسهال أو الغازات أو الغثيان أو القيء من تناول الكثير. وأضافت أن شربه بعد الأكل هو الأفضل؛ لأنك تحتاج إلى حمض المعدة لهضم الطعام أولاً.


مقالات ذات صلة

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

الولايات المتحدة​ ولاية نيويورك تسجل أول وفاة بالحصبة منذ 30 عاماً (بيكسباي)

وفاة طفل بالحصبة في ولاية نيويورك للمرة الأولى منذ 30 عاماً

توفي طفل في منطقة ريفية بشمال ولاية نيويورك بعد إصابته بالحصبة، في أول وفاة تسجلها الولاية الأميركية بسبب المرض منذ 30 عاماً، وفقاً لما أعلنه مسؤولون بالولاية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق ممرضة مصرية تستعين بعربة «كارو» للوصول لقرية تستهدفها حملة التطعيم ضد الحصبة (وحدة طب الأسرة بالكفر الشرقي بكفر الشيخ)

فرَق الصحة المصرية تستعين بـ«الباعة الجائلين» للإعلان عن حملة تطعيم

شهدت الحملة القومية للتطعيم ضد الحصبة والحصبة الألمانية في مصر مشاهد غير مألوفة.

محمد عجم (القاهرة)
صحتك شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

تتيح موافقة أميركية على نسخة عامة من حقنة للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية توفيرها في 120 دولة بتكلفة 40 دولاراً سنوياً للشخص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

«الشرق الأوسط» (نيويورك (الولايات المتحدة))
صحتك أجرى العملية فريق طبي متخصص بـ«مستشفى قوى الأمن» باستخدام تقنية الروبوت في ترميم الثدي (واس)

السعودية تُسجل نجاح أول عملية نوعية لترميم الثدي بروبوت

نجح «مستشفى قوى الأمن» بالعاصمة السعودية الرياض في إجراء أول عملية من نوعها لترميم الثدي باستخدام تقنية الجراحة الروبوتية، لسيدة تبلغ من العمر 43 عاماً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
TT

موافقة أميركية تمهّد لتوفير حقنة للوقاية من «إيدز» بـ40 دولاراً سنوياً

شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)
شعار إدارة الغذاء والدواء الأميركية في قاعة مبنى هوبرت همفري بواشنطن يوم 22 أبريل 2025 (أ.ب)

وافقت إدارة الغذاء والدواء الأميركية على نسخة جنيسة منخفضة التكلفة من الحقنة الوحيدة عالمياً التي تُعطى مرتين سنوياً للوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية المسبّب للإيدز، في خطوة مهمة نحو تسريع توفير الدواء بأسعار ميسورة في 120 دولة منخفضة ومتوسطة الدخل، وفق تقرير لوكالة «أسوشييتد برس».

جاء هذا الإعلان صباح يوم الاثنين من قِبل الشركة المصنّعة، ومنظمات ساهمت في تسريع تطوير هذا العقار، الذي يحمل اسم ليناكابافير (lenacapavir).

ومن المتوقع أن تبلغ تكلفة الدواء 40 دولاراً سنوياً للشخص الواحد في الدول التي سيتوفر فيها، وهو السعر ذاته للأقراص الوقائية اليومية المتاحة حالياً. لكن الحقن تُعد أكثر ملاءمة بكثير من الأقراص؛ نظراً لأنها تُعطى على فترات متباعدة، كما أنها منعت الإصابات الجديدة بصورة شبه كاملة في دراستين رائدتين شملتا أشخاصاً أكثر عرضة لخطر الإصابة.

تقول كارمن بيريز كاساس، مسؤولة ملف فيروس نقص المناعة البشرية في منظمة «يونيتيد» (Unitaid)، وهي منظمة صحية عالمية تموّل مشروعات لتوسيع إتاحة الأدوية، ووسائل الوقاية، إن الناس لا يتناولون دائماً جرعتهم اليومية من الدواء، «وإذا لم تتناوله، فلا يمكنك الحصول على الحماية من فيروس نقص المناعة البشرية». وأضافت: «مع ليناكابافير أصبحنا أكثر تفاؤلاً بكثير».

ويرى المدافعون عن الصحة العامة أن هذا العقار سيساهم في نهاية المطاف في خفض أعداد المصابين بفيروس نقص المناعة البشرية، ومرض الإيدز، وكذلك تقليل الوفيات الناجمة عنهما. ووفقاً لمنظمة الصحة العالمية، كان هناك 41 مليون شخص حول العالم يتعايشون مع فيروس نقص المناعة البشرية في العام الماضي، بينما توفي 570 ألف شخص لأسباب مرتبطة بالفيروس.

وتقول كارولين أمول، التي تدير برنامج فيروس نقص المناعة البشرية في «مبادرة كلينتون للوصول إلى الصحة» (Clinton Health Access Initiative) -وهي منظمة صحية عالمية: «مع توفر نسخة عامة عالية الجودة، وبسعر ميسور، يمكننا المساعدة في توسيع نطاق الوصول إلى هذا الدواء ليشمل 20 مليون شخص حول العالم ممن يحتاجون إلى الوقاية قبل التعرّض»، وهي أدوية تُصرف بوصفة طبية للأشخاص المعرّضين لخطر الإصابة بالفيروس قبل تعرّضهم له.

وتضيف قائلة: «وإذا تمكنا من الوصول إلى هذه الأعداد، فبإمكاننا فعلياً البدء في وضع حد لوباء فيروس نقص المناعة البشرية». لا يمكن بيع النسخة العامة من عقار ليناكابافير في الولايات المتحدة؛ نظراً لأن النسخة الأصلية التي تحمل اسماً تجارياً -وهي عقار «يزتوغو» (Yeztugo) الذي تنتجه شركة «جيلياد ساينسز» وحصل على الموافقة العام الماضي- لا تزال محمية ببراءة اختراع. ويبلغ السعر المُعلن لهذا العقار في الولايات المتحدة -أي التكلفة قبل احتساب التغطية التأمينية- 28.218 دولار سنوياً. وتؤكد شركة «جيلياد» أن هذا السعر يتماشى مع تكلفة أنواع أخرى من الأدوية المستخدمة في «الوقاية قبل التعرّض لفيروس نقص المناعة البشرية.

موافقة أميركية تسرّع إتاحة الدواء

وقد منحت إدارة الغذاء والدواء الأميركية الموافقة على هذه النسخة العامة بموجب إجراء متّبع منذ فترة طويلة، يهدف إلى ضمان جودة الأدوية المتعلّقة بفيروس نقص المناعة البشرية التي توفرها الحكومة الأميركية لدول أخرى. ومن شأن حصول أي دواء على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية أن يسرّع من إجراءات اعتماده في العديد من الدول الأخرى. وتُصنف هذه الموافقة على أنها «موافقة مبدئية»؛ وهو التعبير القياسي الذي تستخدمه الإدارة للأدوية العامة طالما ظل العقار الأصلي محمياً ببراءة اختراع.

وحتى الآن، كانت شركة «جيلياد» المورد الوحيد لعقار ليناكابافير، وقد فاق الطلبُ المعروضَ في الدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط. وفي العام الماضي، أبرمت «جيلياد» اتفاقيات ترخيص دون إتاوات مع ست شركات مصنّعة للأدوية العامة لتمكين إنتاج العقار. وتغطي هذه التراخيص الطوعية مجموعة محددة من الدول في أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، وآسيا، وأميركا اللاتينية.

وتشمل الآثار الجانبية الشائعة لعقار ليناكابافير تفاعلات في موضع الحقن، وصداعاً، وغثياناً. كما يجب على الأفراد الخضوع لفحص فيروس نقص المناعة البشرية قبل البدء في تناول العقار، ومع كل جرعة حقن؛ فقد رُصدت حالات لفيروس مقاوم للأدوية لدى أشخاص استخدموا العقار وهم مصابون بالفيروس دون علمهم.

ويشير القائمون على هذه الجهود إلى أن النسخ العامة (غير التجارية) من عقار ليناكابافير قد تصبح متاحة في بعض المناطق خلال أسابيع، رغم أن الأمر قد يستغرق وقتاً أطول في البلدان التي تشترط خضوع الدواء لعمليات اعتماد محلية قبل السماح باستخدامه. أما النسخ العامة التي تنتجها شركات أخرى، فلم تحصل بعد على موافقة إدارة الغذاء والدواء الأميركية.


أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
TT

أجهزة قابلة للارتداء تتنبأ بأزمات ضغط الدم

قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)
قياس ضغط الدم لشخص باستخدام جهاز رقمي (مؤسسة القلب الوطنية في أستراليا)

أظهرت دراسة أميركية أن الجمع بين أجهزة مراقبة ضغط الدم القابلة للارتداء وتقنيات الذكاء الاصطناعي قد يتيح التنبؤ بأزمات ارتفاع ضغط الدم قبل حدوثها بفترة تصل إلى 3 أيام، مما يمنح المرضى والأطباء فرصة للتدخل المبكر، وتجنب مضاعفات قد تهدد الحياة.

وأوضح الباحثون من جامعة ميريلاند أن تحليل أنماط ضغط الدم على مدار اليوم، إلى جانب بيانات أجهزة تتبع اللياقة البدنية التي تُرتدى حول المعصم، يساعد في تحديد الأشخاص الأكثر عُرضة للإصابة بأزمة ارتفاع ضغط الدم، ومن المقرر عرض النتائج خلال الجلسات العلمية لعام 2026 لجمعية القلب الأميركية، المقرر عقدها في مدينة شيكاغو خلال الفترة من 6 إلى 9 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي.

وتحدث أزمة ارتفاع ضغط الدم الطارئة عندما يبلغ الضغط 180/120ملليمتر زئبق أو أكثر، بالتزامن مع حدوث تلف حاد في أحد أعضاء الجسم، مثل القلب أو الدماغ أو الكلى أو العينين. وتستدعي هذه الحالة تدخلاً طبياً فورياً، إذ قد تؤدي إلى النوبة القلبية والسكتة الدماغية وتلف الكلى. وتشمل أعراضها المحتملة ألم الصدر وضيق التنفس والصداع الشديد وتشوش الرؤية والغثيان والقيء والارتباك الذهني.

ولاختبار قدرة الذكاء الاصطناعي على التنبؤ بهذه الأزمات، استخدم الباحثون جهازاً محمولاً مزوداً برباط يُلف حول الذراع لقياس ضغط الدم، وآخر يُرتدى حول المعصم لمراقبة مؤشرات القلب والأوعية الدموية، مثل معدل ضربات القلب والتباين في الفترات الزمنية بين ضرباته.

وجمعت الأجهزة قراءات متكررة لضغط الدم خلال الأنشطة اليومية وأثناء النوم، وحلل نموذج الذكاء الاصطناعي البيانات لرصد أنماط ترتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة خلال الساعات الـ72 التالية. وعند ارتفاع مستوى الخطر، كان النظام يرسل تنبيهاً إلى الطبيب للتواصل مع المريض ومراجعة أعراضه، وتعديل جرعات الأدوية عند الحاجة.

وشملت الدراسة 4190 من الرجال والنساء تتراوح أعمارهم بين 40 و85 عاماً، ويعانون ارتفاع ضغط الدم من المرحلة الثانية، بمتوسط عمر بلغ 62 عاماً.

وخلال متابعة استمرت 12 شهراً، رصد الباحثون 418 أزمة ارتفاع ضغط الدم لدى 312 مشاركاً، أي نحو 7 في المائة من إجمالي المشاركين. وأظهرت النتائج قدرة النموذج على التمييز بين الأشخاص الأكثر والأقل عُرضة للإصابة بالأزمة قبل وقوعها بما يصل إلى 72 ساعة.

وتعرض نحو 32 في المائة ممن تلقوا تنبيهات بارتفاع خطر الإصابة لأزمة فرط ضغط الدم بالفعل، بينما لم يُصب 97.4 في المائة ممن لم يتلقوا تنبيهات بهذه الأزمة.

وكشفت الدراسة عن علامتين ارتبطتا بزيادة خطر الإصابة؛ الأولى عدم انخفاض ضغط الدم أثناء النوم، خلافاً للانخفاض الطبيعي المتوقع خلال ساعات الراحة، وهو ما ارتبط بزيادة احتمالات حدوث الأزمة 5 أضعاف.

أما الثانية، فتمثلت في ارتفاع ضغط الدم بأكثر من 35 ملليمتر زئبق بعد الاستيقاظ مقارنة بمستواه أثناء الليل، وارتبطت بزيادة احتمالات الإصابة 4 أضعاف.

وأظهرت النتائج أيضاً أن التدخل الطبي المبكر قد يحد من المضاعفات؛ إذ انخفضت أزمات ارتفاع ضغط الدم بنحو 61 في المائة، وتراجعت زيارات أقسام الطوارئ بنحو 45 في المائة، لدى المرضى الذين استجاب أطباؤهم لتنبيهات النظام وعدّلوا علاجهم خلال 24 ساعة، مقارنة بمن لم يحصلوا على تدخل مبكر.

وأشار الباحثون إلى أن التعامل مع ارتفاع ضغط الدم اعتمد لعقود على قياسات تُجرى في أوقات محددة، رغم احتمال غياب العلامات التحذيرية قبل حدوث مضاعفات خطيرة. وقد توفر التقنيات الرقمية صورة أكثر تفصيلاً عن أنماط الضغط بين الزيارات الطبية، بما يعزز الرعاية الشخصية ويُحسّن متابعة العلاج والالتزام بالأدوية.

 


دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
TT

دراسة: سرعة مشيك قد تحمل مؤشراً على طول عمرك

في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)
في مجال العلاج الطبيعي يُطلق على سرعة المشي اسم «العلامة الحيوية السادسة» لما له من دلالة على الصحة العامة (بيكساباي)

تشير بحوث جديدة إلى أن سرعة مشي الشخص المعتادة قد تقدم مؤشرات على صحته العامة وطول عمره.

وقد تابعت دراسة -نُشرت في دورية «جاما نتورك أوبن» الأميركية- 4067 شخصاً بالغاً؛ بلغ متوسط ​​أعمارهم نحو 69 عاماً، وذلك لبحث ما إذا كانت سرعة مشيهم المعتادة مرتبطة باحتمالية الوفاة بمرور الوقت.

وأجرى المشاركون في بريطانيا اختباراً قصيراً للمشي بوتيرتهم المعتادة، كما ارتدوا جهازاً لتتبع النشاط البدني على معصمهم لمدة 9 أيام؛ بهدف رصد سرعة مشيهم أثناء ممارسة حياتهم اليومية، وفق ما ذكره تقرير لشبكة «فوكس نيوز» الإخبارية.

وعلى مدى فترة متابعة قاربت 12 عاماً، ارتبطت سرعة المشي بانخفاض خطر الوفاة، وذلك حتى بعد أن أخذ الباحثون في الحسبان عوامل أخرى تتعلق بالصحة ونمط الحياة. وقد بلغ إجمالي عدد المشاركين الذين توفوا خلال تلك الفترة 739 شخصاً.

وتشير بيث تمبلين -وهي اختصاصية سريرية معتمدة في طب الشيخوخة والرئيسة التنفيذية لمركز «هاوس فيت» للعلاج الطبيعي واللياقة البدنية في سانت لويس في أميركا- إلى أن سرعة المشي يمكن أن تقدم نظرة أشمل حول مدى كفاءة وظائف الجسم.

وتقول تمبلين: «في مجال العلاج الطبيعي، نطلق على سرعة المشي اسم (العلامة الحيوية السادسة)؛ لأنها تقدم لمحة سريعة عن مدى كفاءة عمل أنظمة الجسم المختلفة معاً». ووفقاً للطبيبة، يمكن للتغيرات في سرعة المشي أن تقدم مؤشرات حول الحالة الصحية للفرد.

وتوضح قائلة: «لكي تمشي بخطوات سريعة، فأنت بحاجة إلى ساقين قويتين، وقلب ورئتين يتمتعان بصحة جيدة، وتوازن جيد، بالإضافة إلى دماغ وجهاز عصبي قادرين على تنسيق كل هذه العمليات».

وتضيف تمبلين: «عندما تبدأ سرعة المشي في الانخفاض، غالباً ما تكون تلك علامة تحذير مبكرة على تراجع كفاءة أحد تلك الأنظمة، وقد يظهر هذا التراجع قبل أن تكشف عنه أي فحوصات مخبرية».

وبالنسبة لكبار السن الذين يرغبون في تحسين سرعة مشيهم ولياقتهم البدنية بشكل عام، قد لا يكون مجرد زيادة عدد الخطوات كافياً.

وتنصح تمبلين قائلة: «اعمل على بناء المحرِّك (أي القدرات البدنية)، وليس فقط اكتساب عادة المشي. فمعظم الناس يحاولون زيادة مسافة مشيهم، ولكن السرعة تنبع في الواقع من القوة والتوازن».

وتقترح الطبيبة تقوية الساقين من خلال تمارين بسيطة، مثل النهوض من الكرسي دون استخدام اليدين، أو رفع الكعبين عن الأرض أثناء التمسك بطاولة أو سطح ثابت.

كما توصي بإضافة فترات قصيرة من المشي السريع؛ إذ يمكن للشخص -بعد الإحماء- أن يمشي بخطوات سريعة لمدة دقيقة، ثم يبطئ وتيرته لمدة دقيقتين، ويكرر ذلك مع زيادة فترات المشي السريع تدريجياً.

ويشير الخبراء إلى أن هذه النتائج لا تعني بالضرورة أن مجرد المشي بسرعة أكبر سيؤدي إلى إطالة العمر.

وتؤكد تمبلين مجدداً: «تُظهر هذه الدراسة وجود ارتباط؛ لكنها لا تقدم دليلاً على أن المشي بسرعة أكبر بحد ذاته يضيف سنوات إلى عمر الإنسان».

وأشار الباحثون إلى أن المشاركين في الدراسة كانوا -بشكل عام- أكثر صحة من المجموعة الأوسع. كما أنه لا توجد طريقة معيارية موحدة لقياس سرعة المشي اليومية باستخدام أجهزة تتبع النشاط التي تُرتدى على المعصم.