اكتشاف علاجات جديدة من جوانب إيجابية لبعض الآثار الجانبية للأدوية

دور المصادفة والملاحظة الدقيقة في تقدم الأبحاث الدوائية

المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
TT

اكتشاف علاجات جديدة من جوانب إيجابية لبعض الآثار الجانبية للأدوية

المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية
المركب الدوائي للفياغرا طور اساسا لعلاج الذبحة الصدرية

يشير تعريف الآثار الجانبية للأدوية إلى الآثار غير المقصودة التي يمكن أن تحدث نتيجة تناول دواء ما. وتشمل هذه الآثار الأعراض المزعجة أو غير المرغوب فيها التي يمكن أن تظهر خلال الاستخدام العلاجي. ومن المهم فهم هذه الآثار بشكل جيد لتقليل المخاطر المحتملة، وتحسين نوعية الرعاية الصحية بشكل عام. وتعد الآثار الجانبية للأدوية موضوعاً مهماً يجب أخذه بعين الاعتبار في مجال الرعاية الصحية والطب.

وهنالك أمر لا يقل أهمية في موضوع الأدوية، وهو الجانب الإيجابي لبعض الآثار الجانبية للأدوية الذي قد يكون ذا تأثير مهم على العلاج والتشخيص الصحيح. وغالباً ما يُنظر إلى الآثار الجانبية للأدوية بشكل سلبي، لأنها يمكن أن تسبب للمرضى عدم الراحة وأعراضاً ومضاعفات أخرى غير متوقعة. ومع ذلك، هناك حالات، حيث يمكن أن يكون للآثار الجانبية للأدوية فيها نتائج إيجابية.

سوف نستكشف في هذا المقال كثيراً من الجوانب الإيجابية للآثار الجانبية للأدوية، وكيف يمكن أن تكون مفيدة في مواقف معينة من تحسين الرعاية الصحية.

جوانب إيجابية للآثار الجانبية للأدوية

لقد تم تحقيق كثير من التطورات الطبية الرائدة عندما لاحظ الباحثون ومتخصصو الرعاية الصحية تأثيرات إيجابية غير مقصودة لبعض الأدوية التي تم تطويرها في الأصل لأغراض أخرى. وعلى سبيل المثال، تم تطوير عقار السيلدينافيل في البداية لعلاج الذبحة الصدرية، ولكن تبين لاحقاً أن له تأثيراً جانبياً مفيداً على ضعف الانتصاب، ما أدى إلى تطوير الفياغرا. أحدث هذا الاكتشاف غير المتوقع ثورة في علاج ضعف الانتصاب، وتحسين نوعية الحياة لكثير من الأفراد. وهكذا وفي بعض الحالات، يمكن أن توفر الآثار الجانبية للأدوية علاجاً إضافياً.

هناك كثير من الفوائد التي يمكن أن توفرها الأدوية لكثير من الأشخاص، فقد أسهم كثير منها من خلال الجوانب الإيجابية لآثارها الجانبية (السلبية) في علاج عدد من الأمراض، نذكر منها ما يلي:

- علاج الأمراض والإصابات.

- التخفيف من الألم.

- تحسين جودة الحياة للأشخاص المصابين بأمراض مزمنة.

- منع العدوى والأمراض الخطيرة.

- تقليل خطر الإصابة بمضاعفات المرض.

- تحسين صحة القلب والأوعية الدموية.

- تحسين وظائف الجهاز الهضمي والكلي.

- تحسين الوظائف العقلية والعاطفية.

- المساعدة في التحكم في ضغط الدم ومستويات السكر في الدم.

- تحسين الأداء البدني والرياضي.

توظيف فوائد الآثار الجانبية

فيما يلي نورد بعض الأمثلة عن كيفية أن تكون الآثار الجانبية الدوائية إيجابية! وكيف يمكن استخدامها لتحسين العلاج والرعاية الصحية:

- يمكن أن تساعد الآثار الجانبية للدواء في تشخيص المشكلات الصحية المحتملة للمريض.

- قد تعمل بعض الآثار الجانبية كأنها إشارة تحذيرية لمنع استمرار تناول الدواء.

- يمكن أن تكون الآثار الجانبية دليلاً على تفاعل الجسم مع الدواء.

- بعض الآثار الجانبية قد تؤدي إلى تحسين حالة صحية أخرى غير المشكلة التي يتم علاجها بالدواء.

- تسهل بعض الآثار الجانبية الالتزام بالعلاج وتنظيمه بشكل أفضل.

- قد تؤدي بعض الآثار الجانبية إلى تخفيف أعراض أو مضاعفات المرض الأساسي.

- قد تساعد الآثار الجانبية المحتملة في تحسين خيارات العلاج واختيار الدواء المناسب.

- تساعد في تقليل الجرعة المطلوبة من الدواء بناءً على الآثار الجانبية المرتبطة.

- يمكن أن تقود الآثار الجانبية إلى اكتشاف فوائد غير متوقعة للدواء.

- يمكن أن تحفز الآثار الجانبية على البحث والابتكار لتطوير علاجات أفضل وأكثر فاعلية.

أدوية شهيرة مستخدمة حالياً

تم اكتشاف إيجابية بعض الآثار الجانبية للأدوية في أوقات مختلفة وبطرق متنوعة، غالباً من خلال الملاحظة والتجارب السريرية. وهناك كثير من الأدوية الشهيرة التي تستخدم حالياً في علاج حالات مرضية معروفة، تم اكتشافها بفضل الآثار الجانبية التي لوحظت عند استخدام أدوية أخرى.

فيما يلي بعض الأمثلة البارزة على كيفية تأثير المصادفة في تقدم الأبحاث الدوائية، واكتشاف علاجات جديدة بناءً على آثار جانبية غير متوقعة، ونورد أيضاً تفاصيل اكتشاف بعض الأدوية الشهيرة التي اكتشفت آثارها الجانبية المفيدة:

- فياغرا (سيلدينافيل sildenafil): كان يُجرى تطوير السيلدينافيل أصلاً ليكون دواء لعلاج الذبحة الصدرية (ألم الصدر الناجم عن أمراض القلب). أثناء التجارب السريرية، لاحظ الباحثون أن المشاركين يعانون من آثار جانبية غير متوقعة تتعلق بتحسين القدرة على الانتصاب. وأدى هذا الاكتشاف إلى تحول تركيز الأبحاث لاستخدام الدواء في علاج ضعف الانتصاب، ومن ثمّ أدى إلى تطوير الفياغرا ليصبح أول علاج فعّال لضعف الانتصاب. وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) في عام 1998 تحت الاسم التجاري «فياغرا».

- مينوكسيديل (Minoxidil): تم اكتشاف تأثيره في السبعينات، حيث كان يُجرى تطويره في الأصل بوصفه دواء لعلاج ارتفاع ضغط الدم، حيث كان يسبب توسع الأوعية الدموية. ولكن، لاحظ الأطباء أن المرضى الذين كانوا يتناولونه قد نما لديهم شعر في أماكن غير متوقعة. بناءً على هذه الملاحظة، تم تطويره ليكون دواء لعلاج تساقط الشعر. وتمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في عام 1988 تحت الاسم التجاري «روجين».

- إسيتالوبرام Escitalopram (سيبرالكس Cipralex): تم اكتشاف تأثيره الإضافي في أواخر التسعينات. في البداية، تم تطويره، في الأصل، بوصفه دواء مضاداً للاكتئاب ضمن مجموعة مثبطات استرداد السيروتونين الانتقائية (SSRIs). ولكن أثناء استخدامه لعلاج الاكتئاب، لاحظ الباحثون أن المرضى الذين يعانون من اضطرابات القلق يظهرون تحسناً ملحوظاً بسبب تأثيراته الجديدة والمفيدة لعلاج اضطرابات القلق العام. بناءً على هذه الملاحظة، تم اعتماد استخدام الإسيتالوبرام لعلاج اضطرابات القلق أيضاً.

- الثاليدوميد (Thalidomide): تم اكتشاف تأثيره في أواخر الخمسينات وأوائل الستينات، وأعيد اكتشاف فائدته في التسعينات. كان يُستخدم في الأصل دواء مهدئاً لعلاج الغثيان الصباحي عند الحوامل. ولكن تم اكتشاف أنه يسبب تشوهات خلقية شديدة فتم سحبه من السوق لذلك السبب. لاحقاً، اكتشف الباحثون أن الثاليدوميد له تأثير مثبط للجهاز المناعي، كما تم العثور على أن له تأثيرات مفيدة وخصائص مضادة للأورام وفي علاج أنواع معينة من السرطان مثل الورم النخاعي المتعدد، وكذلك في علاج الجذام، فتمت إعادة استخدامه في التسعينات لعلاج الورم النخاعي المتعدد والجذام.

- بوبرينورفين (Buprenorphine): تم اكتشاف تأثيره في الثمانينات. كان يتم استخدامه في الأصل مسكناً للألم، ولكن لاحظ الباحثون أنه يمكن أن يكون فعالاً في علاج إدمان المواد الأفيونية بسبب تأثيره الجزئي على مستقبلات الأفيون، مما أدى إلى تطويره ليصبح علاجاً بديلاً لمدمني الأفيونات. وتم اعتماده في عام 2002 علاجاً لإدمان المواد الأفيونية تحت الاسم التجاري «سابوكسون».

طور «سيلدينافيل» في الفياغرا أصلاً لعلاج الذبحة الصدرية ووجد أنه يحسن القدرة على الانتصاب

فوائد دوائية غير متوقعة

على الرغم من أن الآثار الجانبية للأدوية يُنظر إليها عادة على أنها نتائج غير مرغوب فيها للأدوية، فإنها، كما أوضحنا في هذا المقال، قد يكون لها أحياناً آثار إيجابية في مواقف معينة. فيما يلي بعض الأمثلة التي يمكن أن يكون فيها للآثار الجانبية للأدوية فوائد غير متوقعة:

- استخدامات خارج التسمية (Off - Label Uses): في بعض الحالات، يمكن أن تكون الآثار الجانبية للدواء مفيدة في علاج حالات أخرى. على سبيل المثال، قد يكون للدواء المصمم في الأصل لعلاج حالة معينة آثار جانبية تكون فعّالة في علاج اضطراب مختلف تماماً. تُعرف هذه الظاهرة بالاستخدام «خارج التسمية» للأدوية.

- اكتشافات بالصدفة (Serendipitous Discoveries): تم اكتشاف أو تطوير بعض الأدوية بناءً على الآثار الجانبية التي يعاني منها المرضى الذين يستخدمون أدوية أخرى. على سبيل المثال، مثل تطوير الفياغرا.

- إدارة الأعراض (Symptom Management): في بعض الحالات، يمكن أن تساعد الآثار الجانبية للأدوية في تخفيف أعراض حالات أخرى. على سبيل المثال، يمكن أن يكون للدواء الذي يسبب النعاس أثر جانبي مفيد للمرضى الذين يعانون من الأرق أو القلق.

- مراقبة الصحة (Health Monitoring): يمكن أن تكون الآثار الجانبية في بعض الأحيان بمثابة مؤشرات لمقدمي الرعاية الصحية لمراقبة تقدم العلاج أو اكتشاف المضاعفات المحتملة. على سبيل المثال، إذا واجه المريض تأثيراً جانبياً محدداً، فقد يدفع ذلك اختصاصيي الرعاية الصحية إلى ضبط الجرعة أو التبديل إلى دواء مختلف.

وفي حين أن الأمثلة التي أوردناها سلطت الضوء على بعض الجوانب الإيجابية المحتملة للآثار الجانبية للأدوية، فمن الضروري أن نتذكر أن الهدف الأساسي للأدوية هو علاج الحالة المستهدفة بفاعلية مع الحد الأدنى من الآثار الضارة. لذا يجب على مقدمي الرعاية الصحية دائماً مراقبة الآثار الجانبية وإدارتها؛ لضمان سلامة المرضى.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

من الغذاء إلى الرياضة... خطوات يومية لحماية كليتيك

صحتك مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)

من الغذاء إلى الرياضة... خطوات يومية لحماية كليتيك

تؤدي الكليتان دوراً حيوياً في تنقية الدم من الفضلات، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، والمساهمة في ضبط ضغط الدم وإنتاج بعض الهرمونات الأساسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  الاستمرار في تناول الأطعمة والمشروبات شديدة السخونة على مدى طويل قد يُلحق أضراراً بالمريء (بيكسلز)

هل تحتسي قهوتك وهي تغلي؟ تحذير من مخاطر المشروبات الساخنة جداً

يفضّل كثيرون احتساء الشاي أو القهوة أو تناول الحساء وهو في أقصى درجات سخونته، خصوصاً خلال الأجواء الباردة، لما يمنحه ذلك من شعور بالدفء والراحة.

«الشرق الأوسط» (نيودلهي)
صحتك إذا شممت رائحة طعام شهي فقد تسمع معدتك تقرقع (بيكسلز)

هل تصدر معدتك أصوات قرقرة؟ إليك أبرز الأسباب

سواء لاحظتها أم لا، يصدر جسمك أصواتاً مستمرة. قد لا تثير طقطقة المفاصل أو أصوات الغازات قلقك، لكن سماع قرقرة معدتك قد يثير شعوراً بالحرج أو الفضول.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك علماء يعملون في مختبرات تابعة لجامعة تشيلي في سانتياغو (أ.ف.ب)

علماء يطورون أجساماً مضادة واعدة للوقاية من فيروس «إبستاين بار»

ربما يكون ‌الباحثون قد اقتربوا من تطوير لقاح يحمي من فيروس «إبستاين بار»، وهو فيروس شائع مرتبط بداء كثرة الوحيدات، والتصلب ​المتعدد، وبعض أنواع السرطان.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية قالت مجموعة القرصنة عبر وسائل التواصل الاجتماعي إنها «نشرت بيانات طبية حساسة لأكثر من 10 آلاف مريض» من الشبكة الإسرائيلية (رويترز)

مجموعة قرصنة مرتبطة بإيران تعلن اختراق أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل

أعلنت مجموعة قرصنة تُعرف باسم «حنظلة» يُعتقد أنها مرتبطة بإيران، الأربعاء، أنها نجحت في اختراق أنظمة أكبر شبكة رعاية صحية في إسرائيل، وهي شبكة «كلاليت».

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

من الغذاء إلى الرياضة... خطوات يومية لحماية كليتيك

مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)
TT

من الغذاء إلى الرياضة... خطوات يومية لحماية كليتيك

مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)
مضادات الالتهاب غير الستيرويدية قد تُلحق الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة (بيكسلز)

تؤدي الكليتان دوراً حيوياً في تنقية الدم من الفضلات، وتنظيم توازن السوائل والأملاح، والمساهمة في ضبط ضغط الدم وإنتاج بعض الهرمونات الأساسية. ونظراً لأهمية هذا الدور، فإن الحفاظ على صحة الكلى يُعدّ جزءاً أساسياً من العناية بالصحة العامة. ويمكن لتبنّي عادات يومية سليمة وتجنّب بعض السلوكيات الضارة أن يُسهم بشكل كبير في تقليل خطر الإصابة بأمراض الكلى أو إبطاء تطورها، وفقاً لموقع «ويب ميد».

لا تُفرِط في تناول بعض الأدوية

قد تُلحق مضادات الالتهاب غير الستيرويدية، مثل الإيبوبروفين والنابروكسين، الضرر بالكلى إذا جرى تناولها بجرعات كبيرة دفعة واحدة أو بصورة متكررة. كما أن الاستخدام طويل الأمد لمثبطات مضخة البروتون، التي تُستعمل لعلاج قرحة المعدة أو الارتجاع المعدي المريئي، قد يزيد من احتمالية الإصابة بأمراض الكلى المزمنة. لذلك، يُنصح بعدم تناول هذه الأدوية إلا وفق إرشادات طبية واضحة وتحت إشراف الطبيب.

توخَّ الحذر عند استخدام المضادات الحيوية

قد تؤثر المضادات الحيوية، المصمَّمة لمكافحة العدوى البكتيرية، سلباً في الكليتين إذا استُخدمت بإفراط أو من دون ضرورة. ويمكن أن يحدث هذا الضرر حتى لدى الأشخاص الذين يتمتعون بصحة جيدة، لكنه يكون أكثر خطورة لدى من يعانون ضعفاً في وظائف الكلى. ومن هنا تبرز أهمية الالتزام بالجرعات الموصوفة وعدم استخدام هذه الأدوية إلا عند الحاجة الطبية المؤكدة.

تجنَّب المكملات العشبية من دون استشارة

لا يُلزَم مصنعو المكملات الغذائية بإثبات سلامة منتجاتهم بالطريقة نفسها المفروضة على الأدوية، وقد يحتوي بعضها على مكونات تُضر بالكلى. وتزداد الخطورة لدى المصابين بأمراض كلوية، إذ يمكن أن تؤدي هذه المكملات إلى تفاقم حالتهم أو التأثير في فعالية الأدوية التي يتناولونها. لذا، من الضروري استشارة الطبيب قبل البدء في استخدام أي مكمل عشبي.

احرص على تناول طعام صحي ومتوازن

تعالج الكليتان كل ما يدخل الجسم من طعام وشراب، بما في ذلك العناصر الضارة مثل الدهون الزائدة والملح والسكريات. ومع مرور الوقت، قد يؤدي النظام الغذائي غير الصحي إلى الإصابة بارتفاع ضغط الدم والسمنة وداء السكري، وهي حالات تُجهد الكليتين وتزيد من خطر تلفهما. ويعتمد النظام الغذائي الصحي على الإكثار من الخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة، مع التقليل من الأطعمة المصنّعة والغنية بالدهون والملح.

انتبه إلى كمية الملح التي تستهلكها

يؤثر الملح في الأشخاص بطرق متفاوتة؛ فبالنسبة لبعضهم، قد يؤدي الإفراط في تناوله إلى زيادة نسبة البروتين في البول، مما قد يضر بالكلى أو يُفاقم أمراضها لدى المصابين بها. كما أن كثرة الملح ترتبط بارتفاع ضغط الدم، وهو من أبرز أسباب أمراض الكلى، فضلاً عن زيادة خطر تكوّن حصى الكلى التي قد تكون مؤلمة للغاية وقد تُسبب مضاعفات إذا لم تُعالج في الوقت المناسب.

اشرب كمية كافية من الماء

يساعد شرب الماء بانتظام على إيصال العناصر الغذائية إلى الكليتين وتمكينهما من التخلص من الفضلات عبر البول. وعند عدم الحصول على كمية كافية من السوائل، قد تنسد المرشحات الدقيقة داخل الكليتين، مما يزيد من خطر تكوّن حصى الكلى والالتهابات. وحتى الجفاف البسيط، إذا تكرر، قد ينعكس سلباً على صحة الكلى. وعموماً، يُعد شرب ما بين أربعة إلى ستة أكواب من الماء يومياً مناسباً لمعظم الأشخاص، مع الحاجة إلى كميات أكبر في حالات المرض أو الطقس الحار.

مارس الرياضة بانتظام واعتدال

يسهم النشاط البدني المنتظم، إلى جانب النظام الغذائي الصحي، في الوقاية من أمراض مثل السكري وأمراض القلب، التي قد تؤدي بدورها إلى تلف الكلى. ومع ذلك، ينبغي تجنُّب الانتقال المفاجئ من نمط حياة خامل إلى ممارسة نشاط بدني مكثف، لأن الإفراط في التمرين من دون استعداد كافٍ قد يضر بالكليتين. يُستحسن البدء تدريجياً، وصولاً إلى ممارسة الرياضة مدة تتراوح بين 30 و60 دقيقة على الأقل، خمسة أيام في الأسبوع.

أقلِع عن التدخين

يزيد التدخين من خطر الإصابة بسرطان الكلى، كما يُلحق أضراراً بالأوعية الدموية، ما يؤدي إلى إبطاء تدفق الدم إلى الكليتين ويؤثر في كفاءتهما. إضافة إلى ذلك، قد يُضعف التدخين فعالية بعض الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم. ويُعدّ ارتفاع ضغط الدم غير المُسيطر عليه سبباً رئيسياً لأمراض الكلى، مما يجعل الإقلاع عن التدخين خطوة أساسية لحمايتها.

أَدِر مشكلاتك الصحية بفعالية

يُعدّ داء السكري وارتفاع ضغط الدم من أكثر الحالات شيوعاً المسببة لأمراض الكلى. ويمكن لنظام غذائي متوازن وممارسة الرياضة بانتظام أن يُسهما في السيطرة عليهما. وبالنسبة لمرضى السكري، من المهم مراقبة مستويات السكر في الدم بدقة والالتزام بالعلاج الموصوف، بما في ذلك الإنسولين عند الحاجة. أما مرضى ارتفاع ضغط الدم، فعليهم متابعة قراءات الضغط بانتظام والالتزام بالأدوية وفق تعليمات الطبيب، لأن التحكم الجيد بهذه الحالات يُقلل بدرجة كبيرة من خطر تضرر الكلى.


6 أطعمة غنية بالبروتين قد تحميك من الخرف

يُعدّ البيض مصدراً مهماً للبروتين قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام (بكساباي)
يُعدّ البيض مصدراً مهماً للبروتين قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام (بكساباي)
TT

6 أطعمة غنية بالبروتين قد تحميك من الخرف

يُعدّ البيض مصدراً مهماً للبروتين قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام (بكساباي)
يُعدّ البيض مصدراً مهماً للبروتين قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام (بكساباي)

يُعدّ البروتين من أكثر العناصر الغذائية تداولاً في الوقت الراهن، نظراً لأهميته في تزويد الجسم بالطاقة والحفاظ على الكتلة العضلية، إلى جانب دعم صحة البشرة والأظافر وتعزيز كفاءة الجهاز المناعي والشعور بالشبع.

غير أن دوره لا يقتصر على ذلك، إذ يرتبط أيضاً بصحة الدماغ وتقليل خطر الإصابة بالخرف. وأوضحت اختصاصية التغذية ماغي مون لـ«هاف بوست»، أن نقص البروتين يرتبط بزيادة خطر الخرف، مشيرةً إلى أن البروتين يوفِّر اللبنات الأساسية للناقلات العصبية، بينما تمدّ الأطعمة الغنية بالبروتين الجسم بالفيتامينات والمعادن الضرورية لصحة الدماغ.

وتدعم الأبحاث العلمية ذلك، إذ تُظهر أن كبار السن الذين يتناولون كميات منخفضة من البروتين ويعانون ضعفاً في القوة العضلية يكونون أكثر عرضة لظهور تدهور معرفي، في حين أن تناول كميات كافية أو مرتفعة من البروتين قد يخفف هذا الخطر.

غير أن المسألة لا تتعلق بكمية البروتين فحسب، فمعظم الأشخاص في الولايات المتحدة يحصلون بالفعل على احتياجاتهم منه. وعندما يتعلق الأمر بتقليل خطر الخرف، فإن نوعية البروتين هي العامل الحاسم. وفيما يلي أفضل ستة مصادر بروتين يُوصى بها الخبراء للحد من خطر الإصابة بالخرف:

1- السلمون

اتفق الخبراء جميعاً على أن المأكولات البحرية تُعدّ المصدر الأفضل على الإطلاق للبروتين فيما يتعلق بخفض خطر الخرف، ولا سيما الأسماك الدهنية مثل السلمون والتونة والسلمون المرقط والماكريل والسردين. وقال اختصاصي علم النفس العصبي الدكتور تشاد إدواردز إن السلمون يتميز بتركيز مرتفع جداً من أحماض «أوميغا-3» الدهنية التي تدعم صحة الخلايا العصبية وتقلل الالتهاب في الدماغ.

وأوضحت اختصاصية التغذية لورا علي أن أحماض «أوميغا-3» تساعد على حماية خلايا الدماغ، وتقليل تكوّن اللويحات، وتعزيز التواصل بين الخلايا العصبية، وتهدئة الالتهاب، مشيرةً إلى أن تناول حصة إلى حصتين من المأكولات البحرية أسبوعياً يُوصى به لدعم صحة الدماغ. وأشار عالم الأعصاب الدكتور إيميران ماير إلى أن «أوميغا-3» تساهم أيضاً في مكافحة تكوّن لويحات «الأميلويد»، التي تُعدّ مؤشراً رئيسياً على مرض «ألزهايمر».

2- البيض

يُعدّ البيض مصدراً آخر للبروتين يقول الخبراء إنه قد يساهم في خفض خطر الخرف عند تناوله بانتظام. وأشار إدواردز إلى أن تناول أكثر من بيضة واحدة أسبوعياً يرتبط بانخفاض خطر الخرف بنسبة 47 في المائة مقارنة بمن لا يتناولون البيض إطلاقاً.

وأوضح أن البيض، إلى جانب كونه مصدراً جيداً لأحماض «أوميغا-3»، يحتوي أيضاً على نسبة مرتفعة من الكولين، وهو عنصر غذائي يُستخدم لإنتاج الناقل العصبي «أستيل كولين» الذي يلعب دوراً مهماً في استرجاع الذاكرة والانتباه والتعلّم.

3- الفاصوليا

وقالت لورا علي إن الفاصوليا من أقوى الأطعمة الداعمة لصحة الدماغ، إذ تحتوي على بروتين نباتي وألياف تعزز صحة الأمعاء، التي يرتبط تحسّنها بشكل متزايد بالشيخوخة الصحية، إضافة إلى مضادات أكسدة قد تساعد على تقليل الالتهاب.

كما أشار ماير إلى أن دعم صحة الأمعاء - عبر تناول أطعمة غنية بالألياف مثل الفاصولياء - يُعدّ وسيلة مهمة لخفض خطر الخرف. وفي هذا السياق، أظهرت دراسة عام 2022 أن اختلال توازن الأمعاء يلعب دوراً رئيسياً في تطور الخرف، مما يعزز فكرة أن ما يفيد الأمعاء يفيد الدماغ أيضاً، وتُعدّ الأطعمة الغنية بالألياف مثالاً واضحاً على ذلك.

4- الصويا

الصويا مصدر آخر للبروتين النباتي يقول الخبراء جميعهم إنه ممتاز لدعم صحة الدماغ. وجدت دراسة علمية أُجريت عام 2025 ونُشرت في مجلة «Frontiers in Nutrition»، وشملت أكثر من 68 ألف شخص، أن الذين تناولوا الصويا شهدوا انخفاضاً بنسبة 14 في المائة في الاضطرابات المعرفية العصبية الكبرى مقارنةً بمن لم يتناولوا الصويا. وهذا يعني أن تناول التوفو، والتمبيه، والإدامامي، وحليب الصويا يمكن أن يلعب جميعها دوراً مهماً في الحد من خطر الإصابة بالخرف.

5- الجوز

يقول الخبراء إن المكسرات والبذور تُعد طعاماً ممتازاً ينبغي تناوله بانتظام لأنها غنية بالبروتين وبأحماض «أوميغا-3» التي تحمي الدماغ. وخصَّ إدواردز الجوز بالذكر باعتباره مصدراً ممتازاً بشكل خاص للبروتين، لأنه أعلى المكسرات احتواءً على أحماض «أوميغا-3» الدهنية.

وبالإضافة إلى البروتين وأحماض أوميغا-3 الدهنية، يحتوي الجوز على البوليفينولات وفيتامين E، اللذين يساعدان في خفض التهاب الدماغ - وهو سبب آخر يجعله مصدراً رائعاً للبروتين لصحة دماغك.

6- الدجاج

بينما يقول الخبراء إنه لا يُنصح بتناول قطع اللحم الدهنية بانتظام إذا كنت ترغب في خفض خطر الإصابة بالخرف، فإنهم يشيرون إلى أن مصادر البروتين قليلة الدسم، مثل الدجاج، يمكن أن تكون مفيدة. فالدجاج ليس فقط غنياً بالبروتين، بل قال إدواردز إنه مصدر جيد للكرياتين، المرتبط مباشرةً بدعم الصحة المعرفية والذاكرة.

وقالت لورا علي: «اللحوم مصدر جيد للعديد من العناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك فيتامين B12 والزنك والحديد. ابحث عن اللحوم التي تحمل تصنيفاً لا يقل عن 90 في المائة قليلة الدسم».


تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
TT

تناول الكربوهيدرات فقط… ما تأثيره على سكر الدم؟

كمية من الأرز في طبق (بكساباي)
كمية من الأرز في طبق (بكساباي)

يُطلَق مصطلح «الكربوهيدرات العارية»، الذي شاع بين روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، على تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة بمفردها من دون مرافقتها بأطعمة أخرى. ويشير خبراء إلى أن تناولها من حين لآخر لا يسبب مشكلة، لكن الجمع بينها وبين عناصر غذائية أخرى قد يساعد على تقليل تأثيرها في مستويات سكر الدم.

ما الذي تفعله «الكربوهيدرات العارية» بمستويات السكر؟

تُمتص الحبوب المُكرَّرة في مجرى الدم بسرعة أكبر من الحبوب الكاملة، حسب اختصاصية التغذية جوان سالج بليك. وقالت إن ذلك سيؤثر في مستويات غلوكوز الدم عند تناولها بمفردها، خصوصاً على معدة فارغة.

وبعبارة أخرى، فإن الحبوب المُكرَّرة مثل الخبز الأبيض والمعكرونة وحبوب الإفطار والأرز الأبيض ستؤدي إلى ارتفاع في سكر الدم عندما تُؤكل وحدها. لكن عند تناولها مع البروتين والألياف والدهون، أوضحت بليك أن امتصاصها سيتباطأ، ولن يحدث ارتفاع كبير في مستويات غلوكوز الدم.

ومع ذلك، فإن الارتفاع السريع في سكر الدم ليس أمراً سيئاً دائماً، حسب الاختصاصية دارا فورد. فرياضيّو التحمّل، على سبيل المثال، يحتاجون إلى هذه الدفعة السريعة من السكر للحفاظ على النشاط، كما يحتاج الأشخاص الذين يعانون انخفاض سكر الدم إلى مصدر سريع للسكر لتجنّب نقصه.

وقالت فورد: «لكن بالنسبة لمعظم الأفراد، نرغب في الحد من كمية السكر البسيط المتناولة واختيار خيارات أكثر غنى بالعناصر الغذائية».

لماذا تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لسكر الدم؟

تُعدّ الكربوهيدرات المعقّدة أفضل لضبط سكر الدم مقارنة بالمُكرَّرة، لأنها توفّر للجسم الكربوهيدرات مع عناصر غذائية إضافية مثل الألياف والبروتين والدهون الصحية والفيتامينات والمعادن. وتشمل مصادرها الفواكه الكاملة والخضراوات والحبوب الكاملة والمكسرات والبقوليات.

ويشير خبراء إلى أن كثيرين لا يتناولون ما يكفي من الألياف لأن الكربوهيدرات السريعة أسهل توافراً، رغم أن زيادة الألياف تحمل فوائد صحية متعددة. فالألياف تُبطئ الهضم وإطلاق السكر في الدم، بينما يعزّز البروتين الشعور بالشبع وتساعد الدهون الصحية على الامتلاء لفترة أطول، لذلك يُنصح بالجمع بين الألياف والبروتين في الوجبات للمساعدة على توازن مستويات الغلوكوز.

فائدة غير مُقدَّرة للحبوب المُكرَّرة

ورغم أن الكربوهيدرات البسيطة قد تؤثر في سكر الدم، أشارت بليك إلى أن الحبوب المُكرَّرة تكون مُدعَّمة بفيتامينات «ب» مثل حمض الفوليك والحديد، ما يمنحها دفعة غذائية.

ويُعد حمض الفوليك تحديداً ضرورياً لتكوين الحمض النووي في خلاياك، ويلعب دوراً بالغ الأهمية خلال الحمل، خصوصاً في الأسابيع الأولى بعد الإخصاب. فهذا الفيتامين ضروري لتكوين خلايا جديدة كي يتمكن الجنين من النمو والتطور.

وقالت بليك: «ضع في اعتبارك أنه ليس إلزامياً أن تُدعَّم الحبوب الكاملة بحمض الفوليك، لذلك فإن كثيراً من النساء في سن الإنجاب يفقدن هذه الفائدة إذا استبعدن جميع الحبوب المُكرَّرة من نظامهن الغذائي. ويمكن للنظام الغذائي الصحي أن يجمع بين الحبوب الكاملة والحبوب المُكرَّرة المُدعَّمة».

طرق بسيطة لجعل الكربوهيدرات المُكرَّرة أكثر توازناً

لتحقيق توازن أفضل عند تناول الكربوهيدرات المُكرَّرة، يُنصح بدمجها مع مصادر للبروتين أو الألياف أو الدهون الصحية. ويمكن مثلاً إضافة حبوب إفطار مُدعَّمة إلى الزبادي اليوناني مع التوت في وجبة الفطور، أو إعداد شطيرة بالديك الرومي المشوي أو اللحم قليل الدهن مع الغواكامولي للغداء، كما يمكن خلط المعكرونة المطبوخة مع الفاصولياء والخضراوات المطبوخة للعشاء، أو تناول كعكة أرز مع طبقة خفيفة من زبدة الفول السوداني وشرائح الموز كوجبة خفيفة، وهو ما يساعد على جعل الوجبة أكثر توازناً غذائياً.