ليبيا: حفتر يحرك قوات الجيش جنوباً... وسلطات طرابلس تتأهب

مصر والمغرب تؤكدان على جهود حل الأزمة السياسية

جانب من القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» المكلفة بالتحرك جنوب غربي ليبيا (رئاسة أركان القوات البرية)
جانب من القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» المكلفة بالتحرك جنوب غربي ليبيا (رئاسة أركان القوات البرية)
TT

ليبيا: حفتر يحرك قوات الجيش جنوباً... وسلطات طرابلس تتأهب

جانب من القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» المكلفة بالتحرك جنوب غربي ليبيا (رئاسة أركان القوات البرية)
جانب من القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» المكلفة بالتحرك جنوب غربي ليبيا (رئاسة أركان القوات البرية)

بات المشهد العسكري والسياسي في ليبيا مشوباً بالكثير من التوتر والقلق والمخاوف، وذلك إثر تحريك «الجيش الوطني»، بقيادة المشير خلفية حفتر، قواته إلى جنوب غربي البلاد، وسط تأهب سلطات طرابلس، واستدعاء لقواتها.

ورصد ليبيون تحرك أرتال عسكرية تابعة لـ«الجيش الوطني» من قاعدة تمنهنت (جنوب)، باتجاه مدينة غدامس، الواقعة قرب المثلث الحدودي مع تونس والجزائر. وجاء هذا التحرك عقب إعلان رئاسة أركان القوات البرية، بقيادة صدام حفتر، أمس الأربعاء، نقل وحدات عسكرية تابعة لرئاسة الأركان العامة إلى مختلف مدن ومناطق الجنوب الغربي.

ولم توضح «رئاسة الأركان» وجهة قواتها العسكرية، لكنها قالت إن هذا التحرك يأتي بتوجيهات من القائد العام «في إطار خطة شاملة لتأمين الحدود الجنوبية للوطن؛ وتعزيز الأمن القومي للبلد واستقراره في هذه المناطق الحيوية، وذلك من خلال تكثيف الدوريات الصحراوية، والرقابة على الشريط الحدودي مع الدول المجاورة». مشيرة إلى أن القيادة العامة تسعى بهذا التحرك إلى «تعزيز الأمن على الحدود، والتصدي لأي تهديدات قد تستهدف سلامة واستقرار الوطن»، وفي المقابل، لم تستبعد مصادر محسوبة على غرب ليبيا أن يكون تحريك هذه الآليات والقوات بهدف السيطرة على معبر «غدامس - الدبداب» الحدودي مع الجزائر، وهو الأمر الذي لم تحسمه سلطات شرق ليبيا.

ويبدو أن محيط مدينة غدامس، الواقعة أقصى غرب ليبيا، سيتحول إلى مسرح لأحداث ساخنة خلال الأيام المقبلة، وذلك بسبب ما شهده من تحشيد عسكري مؤخراً بين موالين لحكومة «الوحدة» المؤقتة، برئاسة عبد الحميد الدبيبة، وموالين لـ«الجيش الوطني».

جانب من القوات البرية التابعة لـ«الجيش الوطني» المكلفة بالتحرك جنوب غربي ليبيا (رئاسة أركان القوات البرية)

وفيما يعد رفعاً لمستوى التأهب استعداداً لـ«هجوم محتمل» من «الجيش الوطني»، أعطى معاون رئيس الأركان بقوات الدبيبة، الفريق صلاح النمروش، اليوم (الخميس)، تعليماته لوحدات قواته برفع درجة الاستعداد لصد أي هجوم محتمل، دون توضيح المزيد.

وطالبت «قوة العمليات المشتركة» التابعة لقوات غرب ليبيا، اليوم (الخميس)، من جميع منتسبيها والقوات المساندة التواجد فوراً بمقر القوة، مصحوبين بكافة تجهيزاتهم ومعداتهم، واكتفت في بيان مقتضب بالقول إن «الأمر في غاية الأهمية». وتحدث ناصر عمار، آمر «قوة الإسناد بعملية بركان الغضب»، الموالية لحكومة «الوحدة»ـ عن وجود حشود عسكرية انطلقت من مصراتة إلى العاصمة طرابلس منذ الصباح الباكر، مشيراً إلى انضمام ألوية عدة، منها «العاديات» و«أبو بكر الصديق»، و«كتائب اللواء 32 المعزز»، و«كتيبة المجاهد»، والتي يصل أفرادها تباعاً، ضمن قوات مساندة لتوحيد «غرفة عمليات فجر الحرية» مع العمليات الغربية.

ويرى متابعون ليبيون أن التوترات الحاصلة قرب غدامس تعد جزءاً من الصراع الدولي في الساحل الأفريقي، معتبرين أن «كل طرف يسعى لتعزيز قواته عبر حلفائه العسكريين في المنطقة، بقصد إحكام السيطرة على غدامس ومطارها، ومن ثم فتح نافذة حدودية جديدة على القارة».

وجاء هذا التطور وسط أجواء متوترة في العاصمة طرابلس، إثر خلاف نشب على رئاسة المجلس الأعلى للدولة بين رئيسه المنتهية ولايته محمد تكالة، ورئيسه السابق خالد المشري، بالإضافة إلى أمر النائب العام باعتقال وزير النفط والغاز المكلف بحكومة «الوحدة»، خليفة عبد الصادق.

الكبير مستقبلا نورلاند (المصرف المركزي الليبي)

بموازاة ذلك، واصل المبعوث الأميركي، ريتشارد نورلاند، جولاته ما بين طرابلس وبنغازي «للتأكيد على ضرورة التوافق بين الأطراف الليبية بشأن المسار المستقبلي للعملية السياسية في ليبيا»، وفق المبعوث ريتشارد نورلاند، على حساب سفارته على منصة «إكس».

والتقى المبعوث الأميركي خلال اليوم الماضيين رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، في بنغازي. كما التقى في طرابلس كلاً من عضوي المجلس الرئاسي عبد الله اللافي وموسى الكوني، ورئيس مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات عماد السايح، ورئيس مجلس إدارة المؤسسة الوطنية للنفط فرحات بن قدارة.

وقالت السفارة الأميركية إن نورلاند عقد اجتماعاً، اليوم (الخميس) وصفته بـ«المهم» مع محافظ مصرف ليبيا المركزي، الصديق الكبير، وقال المبعوث: «ناقشنا الحاجة الضرورية إلى اتفاق قائم على التوافق بشأن ميزانية موحدة بين الشرق والغرب للحد من الإنفاق، وضمان الشفافية والمساءلة، والسماح بسياسة نقدية ومالية متماسكة».

وأوضح المتحدث باسم مجلس النواب عبد الله بليحق، أن لقاء عقيلة ونورلاند «بحث مستجدات الأوضاع في ليبيا وسبل إنهاء الأزمة الراهنة، كما تناول اللقاء انتخابات رئاسة المجلس الأعلى للدولة، حيث جرى التأكيد على الالتزام بما ينص عليه القانون في هذا الشأن».

وزير خارجية المغرب أكد مع نظيره المصري على أهمية استمرار التنسيق وبحث مستجدات الأوضاع في ليبيا (الشرق الأوسط)

في سياق ذلك، فرضت الأزمة الليبية نفسها على المحادثات الهاتفية لوزيري الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره المغربي ناصر بوريطة، وقال السفير أحمد أبو زيد، المتحدث باسم الخارجية، إن الوزيرين أكدا على أهمية استمرار التنسيق إزاء مختلف الملفات المطروحة على الساحتين الأفريقية والعربية، وبحث مستجدات الأوضاع في ليبيا، حيث أكد الوزيران على أهمية التنسيق المشترك فيما يتعلق بجهود حل الأزمة، وضعاً في الاعتبار تماثل موقف الدولتين في هذا الصدد.

وفيما يتعلق بتعقب «ملفات الفساد» في ليبيا، أمرت النيابة العامة بحبس وزير النفط والغاز المكلف بحكومة «الوحدة الوطنية» خليفة عبد الصادق، ومدير شؤون مكتبه، لاتهامهما بـ«الفساد المالي».

وأوضح مكتب النائب العام، مساء (الأربعاء)، أن عبد الصادق تعمد تهديد مسؤول محاسبة الشركات لحمله على اعتماد مستند يجيز التصرف في 457 مليوناً و600 ألف يورو لفائدة شركة أجنبية بالمخالفة للتشريعات. ووفق النيابة العامة، فقد أثبتت التحقيقات انتهاج الوزير سلوكاً يتعارض مع الواجبات الوظيفية، مشيراً إلى أن المحقق انتهى إلى حبس المتهمَين على ذمة القضية.


مقالات ذات صلة

ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

شمال افريقيا «المضغوطة» بزيه العسكري فى حفل تخريج عناصر جهاز «دعم الاستقرار» (الجهاز)

ظهور ميليشياوي في احتفالية يثير انتقادات حقوقية بليبيا

لم تهدأ ردود الفعل المستهجنة لظهور «المضغوطة» ضمن احتفال فرع الميليشيا في طرابلس بتخريج دورة تدريبية لعدد من منتسبيها.

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا هانا تيتيه خلال مشاركتها في اجتماع لجنة «4+4» الليبية بتونس الاثنين (البعثة الأممية)

ليبيون يراهنون على اتفاق سياسي يمهد للانتخابات رغم المخاوف

تتجه الأنظار في ليبيا إلى العاصمة التونسية، حيث يُنتظر أن يوقع ممثلو شرق البلاد وغربها، هذا الأسبوع الصيغة النهائية لتفاهمات لجنة «4+4» بشأن القوانين الانتخابية

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا عناصر الشرطة الزراعية في إحدى المزارع المشتبه بوجود إصابات بالحمى القلاعية فيها (الشرطة الزراعية)

ليبيا تواجه خطر تفشي «الحمى القلاعية» بإجراءات احترازية

وسَّعت السلطات الليبية إجراءاتها الاحترازية لمواجهة مخاوف تفشي مرض الحمى القلاعية بين الأبقار والأغنام، بعد رصد إصابات وحالات اشتباه في عدد من المدن.

علاء حموده (القاهرة )
شمال افريقيا المنفي مستقبلاً السفير الفرنسي لدى ليبيا تيري فالات (المجلس الرئاسي)

المنفي يبحث عن دعم فرنسي لـ«المبادرة الثلاثية» بشأن ليبيا

جدد محمد المنفي، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، تمسكه بـ"المبادرة الثلاثية" التي سبق أن أطلقها مع رئيسي مجلسي النواب، عقيلة صالح، و"الأعلى للدولة"، محمد تكالة.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا بولس والطرابلسي يتوسطان الصورة والقائم بالأعمال الأميركي إلى اليسار (حساب بولس على «إكس»)

هل تجمع سرت أفرقاء ليبيا لوضع خريطة «توحيد الجيش»؟

بدا لكثير من الليبيين أن سرت، المطلة على البحر المتوسط، مقبلة على احتضان اجتماعات عسكرية وأمنية خلال الأيام المقبلة، تستهدف بحث آليات إنهاء الانقسام المؤسسي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
TT

مصر تجدد رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»

مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)
مؤتمر صحافي بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ونظيره الصومالي حسن شيخ محمود خلال فبراير الماضي في القاهرة (الرئاسة المصرية)

جدَّدت مصر رفضها الاعتراف بـ«أرض الصومال»، وشدَّدت على «رفضها الكامل لأي محاولات أو إجراءات من شأنها المساس بوحدة الأراضي الصومالية، بما في ذلك أي اعتراف بما تُسمى (أرض الصومال) بوصف ذلك انتهاكاً لوحدة وسيادة جمهورية الصومال الفيدرالية».

وجرى اتصال هاتفي بين وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، ونظيره الصومالي عبد السلام عبدي علي، السبت، تناول سبل تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث تمَّ تبادل الرؤى بشأن تطورات الأوضاع الداخلية في الصومال، إلى جانب مستجدات الأوضاع الإقليمية، لا سيما في منطقة القرن الأفريقي.

وأكد عبد العاطي خلال الاتصال دعم مصر الكامل لجمهورية الصومال الفيدرالية ومؤسساتها الوطنية، مشدداً على «الحرص على أمن واستقرار الصومال»، مُجدِّداً موقف بلاده الثابت الداعم لوحدة الصومال وسيادته وسلامة أراضيه.

ومنذ أعلنت إسرائيل «الاعتراف بالإقليم الانفصالي»، في 26 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تتوالى التحركات والاتصالات المصرية الرافضة للخطوة الإسرائيلية.

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه الرئيس الصومالي على هامش «منتدى أنطاليا» الدبلوماسي في أبريل الماضي (الخارجية المصرية)

وبحسب إفادة لوزارة الخارجية المصرية، السبت، أعرب وزير الخارجية الصومالي عن تقدير بلاده للدعم المصري المتواصل على المستويات السياسية والتنموية والأمنية، مثمناً المواقف المصرية الثابتة الداعمة لوحدة وسيادة الصومال، وسلامة أراضيه.

كما أكد الحرص على مواصلة التنسيق والتشاور مع مصر بشأن مختلف القضايا الثنائية والإقليمية ذات الاهتمام المشترك، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار في منطقة القرن الأفريقي.

وتشيد مصر بالزخم الذي تشهده العلاقات الثنائية مع الصومال على مختلف المستويات، حيث تمَّ افتتاح خط مصر للطيران بين البلدين، والتوقيع على بروتوكول التعاون العسكري في أغسطس (آب) 2024، والانتقال الكامل للسفارة المصرية إلى مقديشو، فضلاً عن التوقيع على الإعلان السياسي، الخاص بترفيع العلاقات إلى مستوى «الشراكة الاستراتيجية» في يناير (كانون الثاني) 2025.

وأعربت مصر، منتصف الشهر الماضي، عن إدانتها الشديدة لإعلان افتتاح ما تُسمى «سفارة أرض الصومال» في مدينة القدس المحتلة، وعدَّت أنَّ هذه الخطوة تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية المتعلقة بالقدس.

وأكدت «الخارجية المصرية» حينها رفضها الكامل لأي إجراءات أحادية تهدف إلى تكريس واقع غير قانوني في القدس، أو منح شرعية لأي كيانات أو ترتيبات تخالف قواعد القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.


مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
TT

مصر تدفع لزيادة إنتاج الغاز عبر بئر استكشافية جديدة بـ«المتوسط»

وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)
وزير البترول المصري خلال تفقده أحد حقول الغاز بـ«المتوسط» (وزارة البترول المصرية)

تستهدف الحكومة المصرية زيادة إنتاج الغاز الطبيعي في منطقة البحر المتوسط، لتلبية السوق المحلية، وتأمين احتياجاتها من الطاقة، وفق مسؤول حكومي مصري قال لـ«الشرق الأوسط» إن «بيانات أعمال الاستكشاف تشير إلى نتائج مبشّرة في الفترة المقبلة».

وقام وزير البترول والثروة المعدنية المصري كريم بدوي، السبت، بزيارة ميدانية على متن سفينة الحفر «ستينا آيس ماكس» بمنطقة شمال كليوباترا بالبحر المتوسط لمتابعة أعمال البئر الاستكشافية الجديدة للغاز الطبيعي «فيلوكس-إكس وان»، حسب وزارة البترول المصرية.

وقامت شركة «شل» الأميركية بحفر البئر الاستكشافية «فيلوكس-إكس وان»، وهي تقع في حوض «هيرودوت» في شمال البحر المتوسط، بين السواحل الشمالية المصرية وجزيرة كريت اليونانية، وتعد من أكبر الأحواض الرسوبية في البحر المتوسط.

وتعد البئر أول الأعمال الاستكشافية في منطقة كليوباترا شمال المتوسط، وفق المتحدث باسم وزارة البترول المصرية محمود ناجي، الذي قال إن «هذه المرة الأولى التي يتم العمل فيها بهذه المنطقة، كما أنها من أعمق المناطق الاستكشافية في البحر المتوسط»، مشيراً إلى أن «أعمال الاستكشاف والإنتاج ستفتح الطريق أمام أعمال استكشافية أخرى بالمنطقة».

وأوضح ناجي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «تحليل البيانات الخاصة بأعمال الكشف بهذه المنطقة يشير إلى نتائج مبشّرة»، وقال إنه «من الصعب تقدير حجم الإنتاج المتوقع؛ ذلك لأنه يحتاج إلى تقديرات دقيقة على أرض الواقع، وهو ما تعمل عليه وزارة البترول باعتبارها منطقة حديثة الاستكشاف».

وفي شهر يونيو (حزيران) الماضي، أعلنت الحكومة المصرية إنهاء ملف المستحقات المتأخرة لشركاء الاستثمار في إنتاج البترول والغاز بشكل كامل، بعد أن بلغت نحو 6.1 مليار دولار في يونيو 2024، وقال وزير البترول المصري إن هذه الخطوة «تمهد الطريق أمام مرحلة أكثر نشاطاً في أعمال البحث والاستكشاف وتنمية الحقول والإسراع بتنفيذ المشروعات الإنتاجية».

وتأتي أعمال الاستكشاف في شمال المتوسط ضمن خطة الحكومة المصرية لاستكشاف وتنمية 101 بئر هذا العام، وفق متحدث وزارة البترول المصرية، الذي قال إن «إجراءات الوزارة تسير وفق هذه الخطة، والنتائج مبشّرة لتلبية الاحتياج المحلي، وتأمين إمدادات الطاقة».

مصر تعزز اكتشافات الغاز الطبيعي لتلبية احتياجات السوق المحلية (وزارة البترول المصرية)

وتعد منطقة شمال غرب المتوسط من المناطق الواعدة في إنتاج الغاز، وفق أستاذ هندسة البترول بالجامعة الأميركية في القاهرة جمال القليوبي، الذي قال إن «المنطقة استراتيجية في إنتاج الغاز، وزيادة العمل فيها تأتي ضمن توجّه الحكومة المصرية لرفع قدراتها من إنتاج الغاز، لسد العجز في الاستهلاك المحلي».

وأشار القليوبي، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن هناك «إجراءات موازية لتنمية وتطوير الحقول القائمة لتعزيز إنتاجها، مثل حقل (نرجس) الذي تعمل على تنميته شركة (شيفرون) الأميركية».

وفي وقت سابق، قال وزير البترول المصري إن «التوسع في أنشطة البحث والاستكشاف يهدف إلى تعزيز الإنتاج المحلي وتقليل فاتورة الاستيراد، وهو إحدى أهم أولويات الدولة في المرحلة الحالية».

وتعمل الحكومة المصرية على تأمين سلاسل إمدادات الطاقة مع زيادة الإنتاج المحلي، خصوصاً في فصل الصيف، وفق القليوبي، الذي قال إن «التركيز الحكومي يستهدف سد احتياجات الدولة من الوقود»، إلى جانب «زيادة صفقات الغاز المسال بمنطقتَي البحر المتوسط والأحمر، للاستفادة من البنية اللوجستية الخاصة بتسييل الغاز في مصر».

ويبلغ متوسط إنتاج مصر المحلي من الغاز الطبيعي حالياً نحو 4 مليارات قدم مكعبة يومياً، في حين يتراوح الطلب المحلي بين 6.2 و7.2 مليار قدم مكعبة يومياً، خاصة خلال ذروة فصل الصيف، مما يدفع البلاد لاستيراد شحنات من الغاز المسال لسد الفجوة.


مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
TT

مصر تشدد قبضتها على جرائم «غسل الأموال»

منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)
منظر عام للمباني والأهرامات الكبرى في القاهرة (رويترز)

تضخ النيابة العامة المصرية ملايين الدولارات في خزينة الدولة سنوياً، من الأموال المُتَحفَّظ عليها من جرائم «غسل الأموال». وتُرجِع «النيابة» ذلك إلى «تطوير منظومة الرصد والتحقيقات المالية الموازية، وتتبع المتحصلات غير المشروعة، وكشف مسارات إخفائها وتدويرها».

وقالت النيابة المصرية، في بيان، السبت، إن «عدد قضايا غسل الأموال التي تمَّ التحقيق فيها وإحالتها إلى المحكمة الاقتصادية المختصة، بلغ 437 قضية خلال العامين الماضيين».

وأضافت أن التحقيقات المالية الموازية «أسفرت عن حصر وتتبع متحصلات غير مشروعة، واتخاذ الإجراءات القانونية للتحفظ على أصول نقدية ضخمة تجاوزت 7.89 مليار جنيه (الدولار يساوي نحو 49.6 جنيه)، ونحو 318.31 مليون دولار، إلى جانب عملات أجنبية أخرى وعدد من العقارات، تمهيداً لمصادرتها وفقاً لأحكام القانون».

ويظهر نشاط مكافحة جرائم «غسل الأموال»، في بيانات وزارة الداخلية عبر صفحتها الرسمية على «فيسبوك». وتتنوع هذه القضايا بين «كشف شبكات غسل أموال تمَّ التَّحصُّل عليها من المخدرات، أو الاتجار في البشر، أو غيرهما من الجرائم».

الخبير الأمني مساعد وزير الداخلية الأسبق، محمد نور الدين، يرى أن «غسل الأموال من الجرائم المرتبطة بشبكة من الجرائم الأخرى، سواء مخدرات أو دعارة أو سلاح وغيرها، ويتمُّ ضبطها عادة من خلال سقوط عنصر من هذه الشبكات».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أنه «بمجرد ضبط تاجر مخدرات أو سلاح أو شبكة اتجار في البشر، تتولى الجهات المختصة من نيابة الأموال العامة التحقيق في تاريخه كله، وتتبع أنشطته، لكشف سبل تبيض أمواله والتصدي لها».

وبحسب مراقبين، «يُعدُّ المتهم ورجل الأعمال المثير للجدل، صبري نخنوخ، أبرز الأمثلة على ذلك؛ إذ تمَّ توقيفه في يونيو (حزيران) الماضي على خلفية مشاجرة، وفي غضون ساعات وُجِّهت له اتهامات عدة بين غسل أموال، وتجارة آثار وحيازة أسلحة».

ويوضِّح نور الدين: «في الماضي، كان هذا النشاط محدوداً سواء في الجرائم التي تأتي منها الأموال أو طرق غسلها، وعادة تكون في السيارات أو العقارات، أما الآن فحروب الجيل الرابع جعلت الأمور متشعبة، وتتبعها يحتاج إلى جهد أكبر».

مقر النيابة العامة المصرية (صفحة النيابة على فيسبوك)

وأشارت النيابة العامة في إفادتها، السبت، إلى أنه في «إطار مواكبة التطورات المتسارعة في أساليب الجريمة المنظمة، فقد نجحت في تفكيك شبكات مالية معقدة ارتبطت بتداول العملات المشفرة، وتتبع التحويلات غير المشروعة عبر تقنية (Blockchain)، وضبط عدد من محافظ تداول العملات المشفرة غير المرخصة، مع إقامة الدليل الرقمي ضد المتورطين»، بما يعكس قدرة جهات التحقيق على ملاحقة الجرائم المالية في البيئات الرقمية.

وأضاف البيان أن «النيابة اتخذت الإجراءات القانونية والتدابير المصرفية اللازمة لضبط المتحصلات الإجرامية الناتجة عن جرائم تداول العملات المشفرة، والتي بلغت قيمتها ملايين الدولارات»، حيث تم تحويلها إلى «المحفظة الوطنية» التي تديرها النيابة العامة، ثم تسييلها وإيداع قيمتها بالدولار في الخزانة العامة؛ دعماً لجهود الدولة في حماية الاقتصاد الوطني وتعزيز الاستقرار المالي.

مقر وزارة الداخلية المصرية (صفحة الوزارة على فيسبوك)

ووفق الخبير الاقتصادي، علي الإدريسي: «يضر غسل الأموال بالاقتصاد الوطني في كثير من الأصعدة، خصوصاً على المدى الطويل، مع ظهور رجال أعمال دون تاريخ، يتمكَّنون في غضون سنوات قليلة من السيطرة على قطاعات مثل العقارات أو السيارات، فيؤثرن سلباً على المنافسة في هذه القطاعات».

ويتابع: «هدف هؤلاء لا يكون الربح من النشاط المشروع، بل إخفاء أموالهم فيه، ما يجعلهم يتخذون قرارات تؤثر على السوق، وغيرهم من العاملين بالقطاع نفسه».

ويشيد الإدريسي بـ«يقظة الأجهزة الأمنية في التصدِّي لهذه الأموال، وكشف طرق غسلها المستحدثة»، ويشير إلى أن بعضاً من كشف هذه الأنشطة، قد يحدث من خلال بلاغات منافسين حول أسلوب المشتبه بهم في إدارة أعمالهم وطرق تربحهم منها.

وشدَّدت النيابة المصرية، السبت، على «استمرارها في التَّصدِّي بحزم لجميع جرائم غسل الأموال والجرائم الاقتصادية»، وتؤكد أن «يد القانون ستطال كل مَن يحاول إخفاء أو تدوير الأموال غير المشروعة أو إضفاء المشروعية عليها، مهما تنوعت الوسائل أو تطوَّرت التقنيات المستخدمة في ارتكاب تلك الجرائم».