مصر تدعم «أسبيدس» الأوروبية لحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر

وزير الخارجية تحدث عن «انخفاض هائل» في عوائد «قناة السويس»

سفينة تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس المصرية (الموقع الإلكتروني لهيئة قناة السويس)
سفينة تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس المصرية (الموقع الإلكتروني لهيئة قناة السويس)
TT

مصر تدعم «أسبيدس» الأوروبية لحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر

سفينة تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس المصرية (الموقع الإلكتروني لهيئة قناة السويس)
سفينة تحمل حاويات تمر عبر قناة السويس المصرية (الموقع الإلكتروني لهيئة قناة السويس)

أكدت مصر دعمها العملية البحرية الأوروبية في البحر الأحمر «أسبيدس»، لحماية أمن الملاحة في ضوء التوترات المتزايدة بأحد أهم ممرات الملاحة عالمياً، ما أدى إلى «انخفاض هائل» في عائدات «قناة السويس»، بحسب إفادة رسمية لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، الأربعاء، عقب استقباله بالقاهرة قائد العملية البحرية الأوروبية بالبحر الأحمر «أسبيدس»، فاسيليس غورباريس.

وتصاعدت التوترات بمنطقة البحر الأحمر، نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، مع استهداف جماعة «الحوثي» اليمنية السفن المارة بالممر الملاحي، «رداً على استمرار الحرب الإسرائيلية ضد قطاع غزة».

وزير الخارجية المصري يستقبل قائد العملية الأوروبية «أسبيدس» (الخارجية المصرية)

ودفعت تلك الهجمات شركات شحن عالمية لتغيير مسارها متجنبة المرور في البحر الأحمر، ما كان له تداعيات على الاقتصاد وحركة التجارة العالمية.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، في بيان صحافي، إن «عبد العاطي أعرب عن ارتياح بلاده للتعاون القائم مع قيادة العملية (أسبيدس)»، مؤكدا «دعم مصر لمهامها نظراً للطبيعة الدفاعية لولايتها، وفي إطار التحديات المتزايدة التي تشهدها الملاحة في البحر الأحمر».

وأكد الوزير المصري «أهمية تضافر الجهود لخلق بيئة آمنة لمرور السفن بالبحر الأحمر، وطمأنة شركات الشحن الدولية»، مشيراً إلى «التأثير المباشر للتهديدات الأمنية للملاحة في البحر الأحمر على الاقتصاد المصري، نظراً للانخفاض الهائل في عوائد (قناة السويس)، الأمر الذي يجعل مصر من أكثر دول العالم تأثراً بالوضع الحالي»، بحسب الإفادة الرسمية.

واستعرض عبد العاطي «الشواغل المصرية» إزاء التصعيد الحالي في المنطقة على ضوء التوترات الأخيرة، وتأثير ذلك على حركة الشحن البحري في البحر الأحمر وقناة السويس.

سفينة شحن محاطة بقوارب الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)

وتعد قناة السويس أحد المصادر الرئيسية للعملة الصعبة في مصر، وبلغت إيراداتها العام الماضي 10.3 مليار دولار، بحسب الإحصائيات الرسمية.

لكن هذه العائدات شهدت تراجعاً في الشهور الأخيرة، بسبب توترات البحر الأحمر. وقال رئيس الوزراء المصري الدكتور مصطفى مدبولي، في مؤتمر صحافي، الأسبوع الماضي، إن «بلاده تخسر ما بين 500 و550 مليون دولار شهرياً، بسبب توترات البحر الأحمر».

من جانبه، أعرب قائد العملية البحرية الأوروبية عن «تقديره للدعم المصري للعملية البحرية الأوروبية»، مؤكداً «حرصه على التواصل مع دول المنطقة المتأثرة بحالة التوتر في البحر الأحمر وفي مقدمتها مصر».

ولفت غورباريس إلى «الطبيعة الدفاعية للعملية البحرية الأوروبية في مواجهة التهديدات»، مستعرضاً «النجاحات التي حققتها في صد العديد من الهجمات الحوثية»، بحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

وتوافق المسؤولان المصري والأوروبي على «أهمية مواصلة التشاور والتنسيق المشترك لتهدئة الأوضاع في المنطقة ولسلامة الملاحة في البحر الأحمر»، حيث أكد عبد العاطي «ضرورة العمل على معالجة الأسباب الحقيقية لحالة التصعيد غير المسبوقة، وهي استمرار الحرب الإسرائيلية في غزة وسياسة الاغتيالات وانتهاك سيادة دول المنطقة».

حاملة الطائرات الأميركية «روزفلت» حلّت محل الحاملة «أيزنهاور» للتصدي لهجمات الحوثيين (أ.ب)

وشدد المسؤول الأوروبي على «أهمية تضافر الجهود من أجل تأمين الملاحة في البحر الأحمر»، مؤكداً «حرص العملية الأوروبية على خلق البيئة التي تسهم في المرور الآمن للسفن في البحر الأحمر»، بحسب المتحدث باسم الخارجية المصرية.

وأطلق الاتحاد الأوروبي عملية (أسبيدس) للأمن البحري في البحر الأحمر، في فبراير (شباط) الماضي، بهدف حماية السفن التجارية من هجمات «جماعة الحوثي».

بدوره، قال الخبير الاستراتيجي رئيس المؤسسة العربية للتنمية والدراسات الاستراتيجية، العميد سمير راغب، لـ«الشرق الأوسط»، إن «مصر معنية بحماية أمن الملاحة في البحر الأحمر، وترى أن السبيل الوحيد لذلك هو وقف التصعيد والحرب على قطاع غزة»، مشيرا إلى أن «دعم القاهرة للمهمة الأوروبية يأتي في هذا السياق».

واتفق معه اللواء نصر سالم، المستشار بأكاديمية ناصر العسكرية للدراسات الاستراتيجية، موضحاً لـ«الشرق الأوسط» أن «الدعم المصري للعملية الأوروبية يعني تقديم المساعدات والخدمات دون الاشتراك في عمليات عسكرية»، لافتاً إلى «أهمية التنسيق كون هذه المهمات البحرية لها تأثير مباشر على مصر وتقع في نطاق مسؤوليتها».

صورة وزّعها الحوثيون لاستهداف إحدى السفن في البحر الأحمر بزورق مسيّر مفخخ (أ.ف.ب)

وأضاف «هناك مهمات متعددة لحماية الملاحة في البحر الأحمر من بينها (المهمة المشتركة 153) التي سبق وقادتها مصر»، موضحاً أن «هذه مهمات لها أدوار محددة في وقت محدد ومن الضروري التنسيق معها».

والقاهرة عضو في «قوة المهام المشتركة (153)»، وتولت قيادتها أواخر عام 2022. وأكدت في حينه، أنها «إحدى أهم الآليات المشتركة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، ومجابهة التهديدات بكل أنماطها».

وشكّلت الولايات المتحدة، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، تحالف «حارس الازدهار» للرد على هجمات «الحوثي». ويقول سالم إن «تحالف (حارس الازدهار) الأميركي تأسس لحماية إسرائيل رغم وجود أربع مهمات مشتركة في البحر الأحمر وباب المندب»، مشيراً إلى أن «دولا أوروبية رفضت الانضمام إليه ومن هنا تأسست (أسبيدس)».

وفرق راغب بين العملية الأوروبية و«تحالف حارس الازدهار» الذي شكلته الولايات المتحدة الأميركية، وقال إن «(أسبيدس) تقوم بمهمة دفاعية لحماية الملاحة، لتكون بمنأى عن التحالف الأميركي الذي يحمل في طياته دعماً لإسرائيل»، مشيراً إلى أن «مصر ودولاً عربية عدة رفضت الانضمام لتحالف (حارس الازدهار) لنفس السبب، لا سيما أن التحالف ينفذ عمليات ضد (الحوثي) على أرض اليمن».

وكان مسؤول السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، أشار عند إطلاق «أسبيدس»، إلى أن «هدفها الدفاع فقط، وليس الهجوم، وأنها لن تقوم بأي عمليات على اليابسة».


مقالات ذات صلة

«البحر الأحمر الدولية» تحول وجهاتها إلى مجتمعات متكاملة لدعم تنويع الاقتصاد السعودي

عالم الاعمال أحد المشاريع في وجهات «البحر الأحمر الدولية» (الشركة)

«البحر الأحمر الدولية» تحول وجهاتها إلى مجتمعات متكاملة لدعم تنويع الاقتصاد السعودي

تتطلع شركة «البحر الأحمر الدولية» لتحويل مشاريعها من مرحلة التطوير إلى التشغيل الفعلي، مع توجه استراتيجي يتجاوز إنشاء المنتجعات الفاخرة إلى بناء وجهات متكاملة.

مساعد الزياني (الرياض)
يوميات الشرق منتجع «سيكس سنسز أمالا» المطل على شاطئ «تربل باي» يستعد لاستقبال أول ضيوفه منتصف يوليو الجاري (واس)

«أمالا» تعزز سياحة الاستشفاء بافتتاح «سيكس سنسز»

خطت وجهة «أمالا» خطوة جديدة نحو ترسيخ مكانتها بوصفها من أبرز وجهات سياحة الاستشفاء الفاخرة عالمياً، مع إعلان «البحر الأحمر الدولية» افتتاح منتجع «سيكس سنسز»

«الشرق الأوسط» (تبوك)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث خلال مؤتمر صحافي في نهاية قمة «الناتو» في حين يستمع إليه وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو (يميناً) ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث في لاهاي بهولندا يوم 25 يونيو 2025 (أ.ب) p-circle

تحليل إخباري قمة «ناتو»... أوروبا أمام اختبار الإنفاق الدفاعي وضغوط ترمب

تبحث قمة «ناتو» في أنقرة مستقبل تقاسم الأعباء داخل الحلف، وسط ضغوط ترمب على أوروبا لزيادة الإنفاق الدفاعي، وتحديات تمتد من أوكرانيا إلى الصين والشرق الأوسط.

شادي عبد الساتر (بيروت)
شمال افريقيا رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد خلال الإدلاء بصوته في الانتخابات الشهر الماضي (وكالة الأنباء الإثيوبية)

الجيش الإثيوبي يدعم الوصول لمنفذ بحري... خطاب للداخل أم تصعيد؟

تواصل إثيوبيا التأكيد على حقها في منفذ على البحر الأحمر، ودخل الجيش على الخط بتشديده على «أهمية الحفاظ على الجاهزية العالية لتأمين الوصول لهذا الحق».

محمد محمود (القاهرة )
العالم العربي ناقلة نفط بالقرب من ميناء الحديدة باليمن على البحر الأحمر (رويترز)

هيئة بحرية بريطانية تتلقى بلاغاً عن هجوم على سفينة قبالة الحديدة

أعلنت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، الأحد، تلقيها بلاغاً عن واقعة بحرية وقعت على بعد 30 ميلاً بحرياً جنوب غربي مدينة الحديدة اليمنية.

«الشرق الأوسط» (الحديدة)

50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
TT

50 قتيلاً ومفقوداً في انقلاب قارب مهاجرين قبالة سواحل ليبيا

مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)
مهاجرون على متن قارب مطاطي لدى وصول خفر السواحل الليبي لإنقاذهم في البحر المتوسط قبالة سواحل ليبيا (رويترز - أرشيفية)

انقلب قارب يحمل نحو 60 مهاجراً، بينهم نساء وأطفال، وكان متجهاً إلى الشواطئ الأوروبية، قبالة سواحل شرق ليبيا في أحدث مأساة بحرية. وقالت السلطات إن ما لا يقل عن 50 شخصاً ماتوا أو فُقدوا، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

ووقع الحادث يوم الثلاثاء بالقرب من جزيرة البردعة قبالة مدينة طبرق الساحلية، وفقاً لسلطات خفر السواحل في شرق ليبيا، وتمكن 10 ناجين من السباحة إلى الجزيرة لإنقاذ أنفسهم. وقال خفر السواحل إن البحث عن آخرين مستمر.

وهذه أحدث مأساة تقع قبالة سواحل ليبيا، وهي إحدى نقاط الانطلاق الرئيسية للمهاجرين الذين يحاولون عبور البحر المتوسط والوصول إلى الشواطئ الأوروبية من أجل حياة أفضل هناك. وفي الشهر الماضي أدى غرق سفينة قبالة سواحل شرق ليبيا إلى مقتل أو فقدان 51 مهاجراً.

وقالت المنظمة الدولية للهجرة إنه تم تسجيل مقتل أو فقدان أكثر من 800 مهاجر في طريق وسط البحر المتوسط في الفترة من أول يناير (كانون الثاني) وحتى 16 مايو (أيار) من هذا العام. وأضافت أن العام الماضي شهد مقتل أو فقدان أكثر من 1300 مهاجر على هذا الطريق.


«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)
عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)
TT

«الجنائية الدولية» تراجع اتهامات لأحد المتهمين بجرائم في دارفور

عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)
عبد الله بندة خلال مثوله أمام المحكمة الجنائية الدولية يونيو 2010 (موقع المحكمة)

تعقد المحكمة الجنائية الدولية في 21 يوليو (تموز) الحالي جلسة علنية للنظر في طلب قدمه مكتب المدعي العام لسحب الاتهامات الموجهة إلى المواطن السوداني عبد الله بندة أبكر نورين، أحد المتهمين بارتكاب جرائم حرب في إقليم دارفور، في خطوة قد تنهي إحدى أقدم القضايا المنظورة أمام المحكمة.

وقالت المحكمة، في بيان نشرته على موقعها الإلكتروني، إن الدائرة الابتدائية الرابعة ستعقد الجلسة عند الساعة الثانية والنصف بعد الظهر بتوقيت لاهاي، للاستماع إلى ملاحظات الادعاء والدفاع والمشاركين بشأن طلب سحب الاتهامات، على أن تُبث الجلسة عبر الموقع الإلكتروني للمحكمة.

وتتعلق القضية بالهجوم الذي وقع في 29 سبتمبر (أيلول) 2007 على موقع قوة حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي (أميد) في بلدة حسكنيتة بولاية شمال دارفور، وأسفر عن مقتل 12 من أفراد القوة، وإصابة ثمانية آخرين بجروح خطيرة. وكان بندة قد مثل طوعاً أمام المحكمة في يونيو (حزيران) 2010، قبل أن تؤكد الدائرة التمهيدية الأولى التهم الموجهة إليه في 7 مارس (آذار) 2011 وتحيله إلى المحاكمة، ثم تغيب عن جلسات المحكمة، فأصدرت الدائرة الابتدائية الرابعة مذكرة توقيف بحقه في 11 سبتمبر 2014، وظلت القضية معلقة لعدم مثوله أمام المحكمة التي لا تجري محاكمة غيابية.

الادعاء يطلب إسقاط التهم

وأعلن مكتب المدعي العام، الثلاثاء، أنه طلب الإذن بسحب ثلاث تهم بارتكاب جرائم حرب ضد عبد الله بندة، وأنه خلص إلى أن الأدلة لم تعد توفر «أسباباً جوهرية» للاعتقاد بمسؤوليته الجنائية عن الجرائم المنسوبة إليه. وقال مكتب المدعي العام إنه تقدم بطلب سحب الاتهامات في 5 أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وظل سرياً؛ تنفيذاً لأوامر الدائرة، قبل أن ترفع السرية عن الوثائق ويعلن عنه هذا الأسبوع.

أرجع قراره إلى التدهور الكبير الذي أصاب الأدلة بمرور الزمن، واستنفاد جميع مسارات التحقيق، وتعذر الوصول إلى عدد من الشهود أو امتناعهم عن التعاون، إلى جانب وجود مشكلات تتعلق بمصداقية بعض الشهود الرئيسيين، وظهور أدلة جديدة تصبّ في مصلحة المتهم. وأضاف: «مرور أكثر من عقد على تأكيد التهم، ووصول التحقيقات إلى مراحلها النهائية، يجعلان من غير المرجح أن تؤدي أي تحريات إضافية إلى تغيير هذا التقييم».

وأرجع مكتب المدعي العام قراره إلى ما أسماه «تقييم موضوعي للأدلة»، والتزاماً بعد المضي إلى المحاكمة إلا عندما تتوافر أدلة كافية، مشيراً إلى أن سحب التهم – حال موافقة المحكمة عليه - سينهي قضية بندة، من دون أن يمنع الادعاء من إعادة توجيه الاتهامات مستقبلاً إذا ظهرت أدلة جديدة.

وقالت نائبة المدعي العام، نزهة خان، إن مكتبها يدرك أثر القرار على الضحايا الذين انتظروا العدالة لسنوات، بيد أنه ملتزم بضمان عدم إحالة أي قضية للمحاكمة إلا إذا استند إلى أدلة كافية.

نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية نزهة خان (أ.ف.ب)

وتابعت: «طلب سحب التهم يخص بندة وحده، ولا يؤثر على القضايا الأخرى المتعلقة بجرائم دارفور، أو على التحقيقات التي يجريها مكتب الادعاء بشأن الجرائم المرتكبة خلال الحرب الحالية في السودان».

ويأتي طلب سحب التهم في حين لا يزال بندة حاضراً على الساحة العسكرية في السودان، فبعد اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع» في 15 أبريل (نيسان) 2023، انضم إلى القوة المشتركة التابعة للحركات المسلحة الموقّعة على اتفاق جوبا، والمتحالفة حالياً مع الجيش. وذكرت صحيفة «سودان تربيون» أنه وصل إلى مدينة الفاشر في نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 على رأس قوة عسكرية، وأعلن انضمامه للقتال إلى جانب الجيش، قبل أن يشارك لاحقاً في العمليات العسكرية التي خاضتها القوة المشتركة في إقليم دارفور. وحسب الصحيفة، فإن بندة تعرض لإصابات بالغة خلال هجوم شنته «قوات الدعم السريع» على منطقة المالحة بشمال دارفور في مارس 2025، ونُقل إلى مصر لتلقي العلاج، ثم عاد بعدها إلى أم درمان.

ويجئ طلب سحب التهم في ظل التعقيدات التي واجهت أحد أقدم ملفات المحكمة الجنائية الدولية بشأن دارفور، في وقت يواصل فيه مكتب المدعي العام تحقيقاته في الجرائم المرتكبة بإقليم دارفور، منذ اندلاع الحرب بين الجيش و«قوات الدعم السريع».

وأحال مجلس الأمن الدولي قضية دارفور للمحكمة الجنائية الدولية في 2005، بموجب القرار 1593، لتصبح أول قضية تحال إلى المحكمة بقرار من المجلس. وتبعاً لذلك؛ أصدرت المحكمة مذكرات توقيف بحق عدد من المسؤولين السودانيين، بينهم الرئيس السابق عمر حسن أحمد البشير، الذي صدرت بحقه مذكرتا توقيف، الأولى في 4 مارس 2009 بتهم ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، والأخرى في 12 يوليو 2010 بتهمة الإبادة الجماعية. وأصدرت المحكمة كذلك أوامر قبض بحق وزير الدولة بوزارة الداخلية أحمد محمد هارون وقتها في أبريل 2007، ووزير الدفاع الأسبق عبد الرحيم محمد حسين في الأول من مارس 2012، إضافة إلى عبد الله بندة.

ورفضت حكومة الرئيس عمر البشير طوال فترة حكمها الاعتراف باختصاص المحكمة أو تسليم أي من المطلوبين، رغم مطالبة مجلس الأمن الدولي والمحكمة الجنائية الدولية بذلك بصورة متكررة.

وبعد سقوط نظام البشير في 11 أبريل 2019، أعلنت الحكومة الانتقالية استعدادها للتعاون مع المحكمة، ونص اتفاق جوبا للسلام الموقّع في أكتوبر 2020 على التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية، كما وافق مجلس الوزراء في أغسطس (آب) 2021 على مشروع قانون للانضمام إلى نظام روما الأساسي، وأعلن مسؤولون التزامهم بتسليم المطلوبين، لكن تلك التعهدات لم تنفذ حتى انقلاب 25 أكتوبر 2021.

علي كوشيب خلال جلسة النطق بالحكم حيث أدين بجرائم حرب في دارفور 9 ديسمبر (أ.ف.ب)

ولا يزال مصير تنفيذ أوامر القبض الصادرة بحقهم المطلوبين من الجنائية الدولية معلقاً، وتخفي السلطات مكان وجودهم، علماً أن البشير يقيم في مكان ما بشمال البلاد.

ويعد علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم «علي كوشيب»، أول وآخر متهم في قضية دارفور مثل أمام المحكمة الجنائية الدولية، فقد سلم الرجل نفسه للمحكمة في يونيو 2020، وأدانته الدائرة الابتدائية الأولى في 6 أكتوبر 2025 بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور، وحكمت عليه في 9 ديسمبر (كانون الأول) 2025 بالسجن لمدة عشرين عاماً.

وتعدّ إدانة كوشيب أول إدانة تصدرها المحكمة في قضايا دارفور منذ إحالة الملف إليها قبل أكثر من عشرين عاماً، ويظل الحكم الصادر بحقه قابلاً للاستئناف. أما بحر إدريس أبو قردة، الذي شغل منصب وزير الصحة بعد توقيعه اتفاقية سلام مع حكومة البشير، فقد مثُل طوعاً أمام المحكمة عام 2009 في القضية نفسها المتعلقة بهجوم حسكنيتة، ورفضت الدائرة التمهيدية اعتماد التهم بحقه، لتنتهي الإجراءات القضائية في مواجهته دون إحالته إلى المحاكمة.


«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)
التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)
TT

«التوترات الإقليمية» ترفع معدلات الشائعات في مصر

التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)
التوترات الإقليمية تدعم انتشار الشائعات في مصر (مجلس الوزراء المصري)

أكد تقرير حكومي مصري، أن التوترات الإقليمية رفعت معدلات الشائعات بالبلاد بنسبة 113 في المائة خلال النصف الأول من العام الحالي، في حين تصدرت «التداعيات السلبية» للأزمات الخارجية قائمة الشائعات.

وذكر المركز الإعلامي لمجلس الوزراء المصري، في تقرير نشره، الأربعاء، أن «نسبة الشائعات المرتبطة بالتداعيات السلبية للأزمات الخارجية وصلت إلى 57.3 في المائة من إجمالي الشائعات خلال النصف الأول من العام الحالي، مقارنة بـ21.1 في المائة خلال النصف المناظر له من عام 2025.

وانعكست «التوترات الإقليمية» لتتركز على قضايا وقطاعات بعينها، حيث تحدثت شائعات عن «اعتزام الحكومة بيع الأصول لسداد الديون الخارجية»، وأخرى تطرقت إلى وجود أزمة طاقة في مصر بسبب الأحداث الإقليمية، وثالثة تحدثت عن اعتزام الحكومة تخفيف الأحمال الكهربائية لمدة 4 ساعات يومياً على مستوى الجمهورية، وذكر التقرير أن «الشائعات زعمت بدء تطبيق تخفيف أحمال الكهرباء بداية من مايو (أيار) الماضي».

وقال عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية» السفير رخا أحمد حسن لـ«الشرق الأوسط»، إن «انخراط مصر وتفاعلها في القضايا الإقليمية بشكل كبير له تأثير على انتشار الشائعات؛ لذلك تتركز حول قضايا تتقاطع مع الوضعين الإقليمي والداخلي، مثل الطاقة والبترول وغيرهما».

وأكد حسن، أن «تأثير التوترات الإقليمية على معدلات انتشار الشائعات في مصر، لا ينفي الأسباب الرئيسية المعروفة بشكل عام لانتشارها، وعلى رأسها، نقص المعلومات، والغموض وعدم الوضوح، وعادة تمس الشائعات موضوعات تتصل اتصالاً مباشراً بحياة الناس، وتهم الرأي العام».

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال جولة بمدينة العلمين الجديدة الأربعاء (مجلس الوزراء المصري)

ورصد التقرير، شائعات تحدثت عن «وصول خسائر السياحة في مصر إلى 600 مليون دولار يومياً بسبب الأزمة العالمية»، (الدولار يساوي نحو 50.50 جنيه مصري)، وزعمت شائعات أخرى «حدوث تسرب إشعاعي في المنطقة تسبب في إصدار قرار بإجازة استثنائية للمدارس والجامعات بمصر»، إلى جانب شائعات تركزت حول نقص السلع الأساسية في الأسواق نتيجة التوترات الإقليمية.

ونشر التقرير معدل انتشار الشائعات خلال الأشهر الماضية، حيث بلغت 11.6 في المائة خلال يناير (كانون الثاني)، و16.9 في المائة في فبراير (شباط)، و21 في المائة بمارس (آذار)، و20.3 في المائة في أبريل (نيسان)، و15.7 في المائة في مايو (أيار)، و14.5 في المائة خلال يونيو (حزيران) الماضي.

وتطرق الخبير الاقتصادي الدكتور وائل النحاس إلى ما وصفه بـ«الربط بين تخوفات المواطنين تجاه قضايا بعينها وتحليل سلوكيات الحكومة لتنتج شائعات تقوم على التوقعات»، وقال لـ«الشرق الأوسط»، إن «تخوفات المواطنين تجاه مشكلات بعينها تتأثر بالتوترات الإقليمية، مثل الكهرباء والطاقة والطيران والسياحة، تدفعهم إلى التكهن والتحليل، وهو ما يسمى (تحوط) يستند إلى تحليل سلوكيات الحكومة، مثل تخفيف الأحمال بسبب أزمة الطاقة».

وتصدر قطاع الاقتصاد قائمة معدلات انتشار الشائعات في مصر بنسبة 14.4 في المائة، من إجمالي الشائعات خلال النصف الأول من العام الحالي، يليه قطاع الطاقة بـ13.3 في المائة، ثم قطاع التموين 11.6 في المائة، بينما سجل قطاعا السياحة والطيران 11.4 في المائة، وقطاع الصحة 10.9 في المائة، في حين سجل قطاع التعليم 7.9 في المائة، حسب التقرير.