«البحر الأحمر»... ليلة تتويج تؤكد مكانته جسراً عالمياً للسينما

جمع 97 دولة في دورته الخامسة... والفيلم السعودي «هجرة» يخرج بجائزتين

المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)
المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)
TT

«البحر الأحمر»... ليلة تتويج تؤكد مكانته جسراً عالمياً للسينما

المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)
المخرجة السعودية شهد أمين تتسلَّم جائزة فيلم «هجرة» (المهرجان)

بعد أيام سينمائية حافلة احتضنت خلالها جدة عروضاً أولى وأصواتاً من 4 قارات، جاء ختام الدورة الخامسة لمهرجان «البحر الأحمر السينمائي الدولي» في ليلة تتويج عكست اتّساع تأثيره العالمي، وأبرزت الحضور المتنامي للسينما السعودية، وسط مشاركة لافتة لعدد من أبرز نجوم العالم، من بينهم جوني ديب، وسلمان خان، ويسرا، ونادين لبكي، والسير أنتوني هوبكنز، في مشهد رسَّخ مكانة المهرجان جسراً يربط بين السينما العربية ونظيرتها العالمية.

رئيسة مجلس أمناء مؤسّسة «البحر الأحمر السينمائي» جمانا الراشد فخورة بالإنجاز (المهرجان)

وتحدَّثت رئيسة مجلس أمناء مؤسّسة «البحر الأحمر السينمائي»، جمانا الراشد، خلال الحفل، قائلة: «على مدار الأيام العشرة الماضية، حملتنا شاشات المهرجان عبر القارات وإلى عوالم جديدة. عشنا معاً تجربة نادرة، لكن تأثيرها عميق. غرباء يجلسون جنباً إلى جنب، منجذبين إلى الفيلم نفسه، القصة نفسها، الشخصيات نفسها. هذه قوة السينما، وستظلّ إحدى أهم الطرق لفهمنا بعضنا البعض».

واستعرضت الراشد أبرز أرقام الدورة الخامسة، التي شملت عرض 111 فيلماً من مختلف أنحاء العالم، بينها أكثر من 40 عرضاً أول عالمياً أو إقليمياً، و290 عرضاً سينمائياً، و30 ألف تذكرة. كما استقبل المهرجان هذا العام وفوداً دولية من 97 دولة، إضافة إلى أكثر من 40 ألف مشارك من صنّاع السينما. وعلّقت على هذه الأرقام: «هي ليست مجرّد إحصاءات، بل تعبير عن مجتمع سينمائي يتّسع عاماً بعد عام. مخرجون يجدون شركاء، ومشروعات تجد مَن يؤمن بها، وجمهور يفتح قلبه لوجهات نظر جديدة».

تكريم الأسطورة أنتوني هوبكنز (المهرجان)

تكريمات بحضور عالمي

بعد الكلمة، بدأت مراسم التكريم التي احتفى فيها المهرجان بأربعة أسماء تركت بصمتها على السينما العالمية. فكانت البداية مع الممثلة والمخرجة السعودية عهد كامل، صاحبة التجربة التي مزجت بين الحضور المحلّي والطموح الدولي. تلاها تكريم الممثل والمخرج البريطاني إدريس إلبا، الذي قدَّم حضوراً لافتاً ضمن فعاليات المهرجان. كما امتدَّ الاحتفاء إلى المخرج الأميركي دارن آرونوفسكي، أحد أبرز الأصوات السينمائية التي أسهمت في دفع حدود التجريب البصري والسردي. أما أكثر اللحظات إجلالاً فكانت تكريم السير أنتوني هوبكنز، الذي اعتلى المنصة بحضور هادئ وامتنان واضح، في مشهد عبَّر عن احترام متبادل بين المهرجان وأحد أيقونات التمثيل في العالم.

المخرج الأميركي دارن آرونوفسكي وزوجته على السجادة الحمراء (المهرجان)

جوائز الجمهور

وانتقل الحفل بعد ذلك إلى إعلان الجوائز، ففاز فيلم «هجرة» للمخرجة السعودية شهد أمين بجائزة فيلم العلا لأفضل فيلم سعودي بتصويت الجمهور، قبل أن يضيف إلى رصيده جائزة لجنة التحكيم لاحقاً، في تأكيد جديد على حضور التجربة السعودية في المنافسة. كما فاز فيلم «كولونيا» للمخرج المصري محمد صيام بجائزة الجمهور لأفضل فيلم دولي، في حين نال فيلم «في آي: في الحركة» للمخرجة الفرنسية جولييت بينوش جائزة الشرق لأفضل وثائقي.

تألُّق السينما القصيرة

وفي مسابقة الأفلام القصيرة، منحت لجنة التحكيم تنويهاً خاصاً لفيلم «جيم 1983» للمخرج جورج أبومحيّا، في حين فاز فيلم «الأراضي الفارغة» للمخرج كريم الدين الألفي بجائزة اليسر الفضية. أما «اليسر الذهبية» فذهبت إلى الفيلم الفلسطيني «مهدد بالانقراض» للمخرج سعيد زاغا، في عمل قدَّم مقاربة حساسة للتوتر الإنساني وسط واقع معقّد. وفي فئة الإنجاز السينمائي، برز الفيلم الصيني «أصوات الليل» للمخرج زانغ زونغشين، بوصفه تجربة بصرية تستند إلى حسّ سردي مبتكر.

الممثل اللبناني جورج خبّاز يفوز بجائزة أفضل ممثل (المهرجان)

جوائز التمثيل

على مستوى الأداء التمثيلي، فازت الممثلة الكورية سيو سو بين بجائزة اليسر لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم «عالم الحب»، وهو أداء قائم على التعبير الداخلي والقدرة على حمل المعنى بأقل الحركات. أما جائزة أفضل ممثل فكانت من نصيب اللبناني جورج خبّاز عن دوره في فيلم «يونان»، وهو دور كشف عن قدرة عالية على المزج بين الحساسية الإنسانية والعمق الدرامي. كما فاز الكاتب اللبناني سيريل عريس بجائزة أفضل سيناريو عن فيلمه «نجوم الأمل والألم»، في حين حصد المخرج أمير فخر الدين جائزة اليسر لأفضل مخرج عن فيلم «يونان».

وفي فئة الأفلام الطويلة، ذهبت جائزة اليسر الفضية للمخرجة شيرين دعيبس عن فيلمها «اللي باقي منك»، في حين اختُتم الحفل بإعلان الفائز الأبرز، وهو فيلم «أرض ضائعة» للمخرج أكيو فوجيموتو، الذي نال «اليسر الذهبية» لأفضل فيلم طويل، في تتويج لخطة إخراجية قدَّمت سرداً إنسانياً مكثفاً ببصمة بصرية واضحة.

النجم جوني ديب يُحيّي الجمهور على السجادة الحمراء (المهرجان)

دورة تفتح آفاقاً جديدة

تميَّزت الدورة الخامسة بارتفاع مستوى الاختيارات الفنّية، واتّساع رقعة المشاركة الدولية، وازدياد حضور السينما السعودية في قلب المشهد، فبدا أن المهرجان يُرسّخ اتجاهاً واضحاً نحو تعزيز الأصوات التي تحمل رؤى إنسانية واسعة، مع الحفاظ على مساحة متنامية للأعمال السعودية التي تطمح إلى منافسة عالمية.

وقد برز هذا العام تحوّل في تركيبة الأفلام المختارة؛ إذ حضرت بقوة موضوعات الهوية، والهجرة، والعلاقة بين الفرد والجماعة، ومفهوم الذاكرة بوصفه مُحرّكاً للسرد. وبدا من خيارات لجنة التحكيم أنّ الأعمال التي تجمع بين الرؤية الفنّية الواضحة والبُعد الإنساني العميق كانت الأقدر على لفت الانتباه. ومن بين الأعمال الفائزة، ترك «أرض ضائعة» أثراً بسبب لغته السينمائية الهادئة التي تحوّل التفاصيل الصغيرة إلى مَشاهد ذات طاقة وجدانية عالية، في حين شكّل فوز «هجرة» تأكيداً لمرور السينما السعودية بمرحلة نضج تقني وفنّي يضاف إلى رصيد تجاربها المتصاعدة.

ومع انتهاء الدورة، كان واضحاً أنّ المهرجان لم يعد حدثاً احتفالياً فحسب، بل منصة تُصنَع فيها ملامح مرحلة جديدة من الحضور السينمائي السعودي والعربي. فقد تداخلت الأصوات المتنوّعة، وتجاورت التجارب العالمية مع المحلّية، واتّسعت دائرة السينما لمَن يريد أن يروي قصته، أو يسمع قصة أخرى. ومع مغادرة الحضور القاعة، بقي الإحساس بأنّ الدورة الخامسة دشَّنت مرحلة أكثر نضجاً، تجعل من «البحر الأحمر» مهرجاناً قادراً على حَمْل السينما المحلّية إلى العالم، والعالم إلى جدة.


مقالات ذات صلة

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

يوميات الشرق مشهد من فيلم «ماري أنطوانيت» صور في «قصر فرساي» (imdb)

بعد مرور 20 عاماً: فيلم «ماري أنطوانيت» للمخرجة صوفيا كوبولا يعود إلى «قصر فرساي»

تعود كوبولا لاستكشاف فيلم «ماري أنطوانيت» سينمائياً مرة أخرى؛ فبينما كانت تعمل على الفيلم قبل 20 عاماً، كانت هناك عين تراقب من كثب: والدتها إليانور.

لورا كابيل (باريس)
يوميات الشرق صورة مركبة للفنانة نادية لطفي و«سيدة الشاشة» فاتن حمامة والنجمة تحية كاريوكا

بالثوب الأبيض والقلب النابض... فنانات مصريات بمستشفيات حرب أكتوبر

«حرب الكرامة بالأبيض والأسود»... عندما قادت فاتن حمامة ونادية لطفي وتحية كاريوكا وهالة فاخر كتائب «الهلال الأحمر» بالمعادي.

كوثر وكيل (لندن)
يوميات الشرق الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» في منافسات «الأوسكار» (الشرق الأوسط)

9 أفلام عربية في سباق «الأوسكار» وسط منافسة دولية شرسة

من المقرّر إعلان القائمة القصيرة، التي تضمّ 15 فيلماً، في 15 ديسمبر (كانون الأول) المقبل.

انتصار دردير (القاهرة)
يوميات الشرق الصلح يُعقد... والجرح يبقى (الجهة الإعلامية)

«البارح العين ما نامت»: حكاية زواج قسري من البقاع إلى المهرجانات العالمية

تدور الأحداث على الحدود بين لبنان وسوريا، حيث يشعل إحراق شاحنة خلافاً داخل مجتمع بدوي متماسك.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق خلال حفل توقيع الكتاب (الشرق الأوسط)

إلهام شاهين تحتفل بكتاب يتناول مسيرتها الفنية

حرصت الفنانة المصرية إلهام شاهين على الاحتفاء بتوقيع كتاب يتناول جانباً من مسيرتها الفنية.

أحمد عدلي (القاهرة)

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
TT

بعد 235 يوماً في المدار... رائدة فرنسية: «أعيدوني إلى الفضاء»

لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)
لامست الأرض مجدّداً... لكنّ عينيها ظلّتا على ارتفاع 400 كيلومتر (أ.ف.ب)

قالت رائدة الفضاء الفرنسية صوفي أدونو، السبت، من ألمانيا، عقب عودتها إلى الأرض، إنها اختبرت «جميع المشاعر الإنسانية، من الأكثر فرحاً إلى الأشدّ صعوبة»، خلال الأشهر الثمانية التي أمضتها في مدار الأرض.

وكانت مركبة «دراغون»، التي تقلّ أدونو وطاقم مهمة «كرو - 13»، قد هبطت الخميس في المحيط الهادي قبالة سواحل كاليفورنيا، عائدةً من محطة الفضاء الدولية.

وبذلك تكون أدونو قد أمضت 235 يوماً على متن المحطة، محطّمةً الرقم القياسي لأطول إقامة متواصلة في المدار لرائد أو رائدة فضاء من أوروبا.

رحلة انتهت على الأرض ولم تنتهِ في داخلها (أ.ف.ب)

ونقلت «وكالة الصحافة الفرنسية» عن أدونو قولها السبت، من مركز التدريب التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في مدينة كولونيا الألمانية، والدموع تغالبها بين الحين والآخر، أن الأرض تبدو من ارتفاع 400 كيلومتر «بلا انقسامات ولا حدود»، بل مجرّد «كوكب ثمين يتشاركه الجميع».

وبدا الإرهاق واضحاً على رائدة الفضاء البالغة 44 عاماً لدى وصولها إلى ألمانيا، برفقة طبيبين من وكالة الفضاء الأوروبية.

وفي الفضاء، يتكيَّف الجسم مع انعدام الجاذبية، ممّا يؤدي إلى هشاشة العظام، وفقدان الكتلة العضلية، وتدهور صحة القلب، ومشكلات في الرؤية. وستخضع أدونو خلال الأسابيع الثلاثة المقبلة لبرنامج خاص لاستعادة عافيتها.

وقالت في مؤتمر صحافي: «انتابني مزيج من المشاعر المدهشة. إنه لأمر مذهل. من الرائع العودة إلى الأرض، لكن هذه العودة ترافقها مجموعة من التحديات، لا سيما الجسدية منها».

دموع عند الهبوط وحنين إلى ما فوق الغيوم (إ.ب.أ)

وأشارت إلى أن عملية الهبوط، الخميس، كانت «صعبة»، إذ اضطرت الكبسولة التي تقلّ رواد الفضاء الأربعة إلى «مواجهة الأمواج العاتية مدّة 25 دقيقة».

وأضافت: «عندما أخرجني أفراد فرق الإنقاذ من الكبسولة كانت أول عبارة قلتها لهم: (أعيدوني إلى الفضاء أرجوكم. الأمور أسهل بكثير هناك)».

وخلال المهمّة أصبحت أدونو أول رائدة فضاء فرنسية تنفّذ طلعة خارج المحطة لإجراء إصلاحات فيها. ونفّذت ثلاث طلعات في المجموع، في 18 و25 أغسطس (آب)، والأول من سبتمبر (أيلول).


هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
TT

هل تخشى وخز الإبر؟ موسيقاك المفضّلة قد تخفّف الألم

تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)
تُعزف الألحان على أوتار الراحة فيتراجع الوجع (إ.ب.أ)

أظهرت اختبارات أنّ الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة قد يساعد على تخفيف الألم خلال إجراءات طبية، مثل التطعيم.

وذكر فريق بحثي، في دراسة نقلتها «وكالة الأنباء الألمانية» عن دورية «فرونتيرز إن بين ريسيرش» العلمية، أنّ موسيقى موتسارت لم تُحقّق التأثير نفسه الذي أحدثته الألحان المفضّلة لدى المشاركين في تخفيف الألم، وفق نتائج دراسة محدودة شملت نحو 200 شخص. وأكّد الباحثون أن النتائج لا تزال أولية وتحتاج إلى دراسات إضافية للتحقّق منها.

وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة من المستشفى الجامعي في زيوريخ، أندريه كريستينيل دراجنيا، أنّ مستوى الألم الناتج عن إدخال الإبرة يختلف بدرجة كبيرة بين الأشخاص. وكانت دراسات سابقة قد أظهرت مراراً تأثير الاستماع إلى الموسيقى في الإحساس بالألم عموماً، في حين يشير التحليل الجديد إلى أنّ التفضيلات الموسيقية الشخصية تؤدّي دوراً في ذلك أيضاً.

من جهتها، قالت الباحثة الرئيسية المشاركة في الدراسة من المستشفى نفسه، ميريتيل غارسيا ألزامورا: «أنصح المرضى بالاستماع إلى الموسيقى، خصوصاً أولئك الذين يحبّونها عموماً».

وأوضحت أن المستشفى سيولي هذا الجانب اهتماماً أكبر، مضيفةً: «في ضوء نتائجنا، سنوسّع استخدام الموسيقى خلال سحب الدم من الأوردة في إطار فحوص الأشعة، لا سيما لدى المرضى الذين يعانون القلق أو رهاب الأماكن المغلقة».

وشملت الدراسة، التي أجراها فريق المستشفى، 204 مرضى تراوحت أعمارهم بين 17 و83 عاماً، كانوا يستعدّون للخضوع لفحص بالرنين المغناطيسي يتطلّب إعطاء مادة تباين. وقُسّم المشاركون إلى 4 مجموعات، خضعت كلّ منها لأحد الخيارات التالية في أثناء إدخال القنية الوريدية: عدم الاستماع إلى الموسيقى، أو الاستماع إلى الموسيقى المفضّلة، أو مقطوعة محدّدة للاسترخاء، أو سوناتا لموتسارت.

وتنوَّعت اختيارات المشاركين الموسيقية بين الموسيقى الكلاسيكية وأغنيات البوب الحديثة، وصولاً إلى مؤلّفات بيتهوفن وموسيقى الروك الصاخبة.

وبدأ تشغيل الموسيقى قبل سحب الدم من الوريد. وقيّم المشاركون مستوى الألم على مقياس من درجة واحدة، تعني «لا ألم»، إلى 10 درجات، تعني «أشدّ ألم يمكن تخيّله». وسُجّلت التقييمات قبل إدخال الإبرة مباشرةً، وبعد الإجراء مباشرةً، ثم بعد 30 ثانية ودقيقتين. وأفاد 71 مشاركاً بأنهم شعروا بالألم حتى قبل وخز الإبرة.

وأظهرت النتائج انخفاضاً ملحوظاً في متوسط مستوى الألم لدى المجموعة التي استمعت إلى موسيقاها المفضّلة، سواء بين المرضى الذين شعروا بالألم قبل الوخز أو الذين لم يشعروا به. أما موسيقى موتسارت، فسُجّل معها انخفاض ذو دلالة إحصائية في الألم لدى الأشخاص الذين كانوا يشعرون به بالفعل قبل الإجراء فقط.

في المقابل، لم يرصد الباحثون انخفاضاً ملموساً في الإحساس بالألم لدى المجموعة التي استمعت إلى موسيقى الاسترخاء. وأوضحوا أنّ المقطوعة كانت بطيئة وهادئة، مع تغيّرات محدودة في الإيقاع وشدّة الصوت، مرجّحين أن المرضى لم ينتبهوا إليها بوعي أو تجاهلوها ببساطة. لكنهم شدّدوا على أن هذه النتيجة لا تعني أن موسيقى الاسترخاء عديمة الفائدة في جميع الحالات.

ومع ذلك، تبقى دلالات الدراسة محدودة جداً؛ إذ كانت المجموعات صغيرة، ولم يُوزّع المشاركون عليها عشوائياً، بل وفق التسلسل الزمني لمواعيد فحوص الرنين المغناطيسي. كما أنّ سحب الدم من الوريد تسبّب في ألم قصير الأمد وخفيف في الغالب، ممّا يحول دون تعميم النتائج على الإجراءات الطبية الأطول أو الأكثر إيلاماً.


«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
TT

«رقص شرقي بضوابط شرعية» يُشعل الجدل في مصر

جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)
جانب من منشورات أثارت جدلاً حول تعليم الرقص (فيسبوك)

أثار إعلان نشرته مدرّبة رياضية عن دورات لتعليم الرقص بضوابط «شرعية» جدلاً على مواقع التواصل الاجتماعي في مصر، بين مؤيّدين للفكرة لِما توفّره من خصوصية، ومعترضين يرون في إقحام الضوابط الشرعية في مثل هذه الأنشطة استخداماً للدين في غير موضعه.

ودعت هيلجا طمان، التي تعرّف نفسها عبر «فيسبوك» بأنها مدرّبة رياضية ومدرّبة رقص، إلى دورات لتعليم الرقص ضمن ضوابط وصفتها بأنها «شرعية». ولاقت الدعوة انتشاراً لافتاً لما انطوت عليه من طرافة ومفارقة، بينما نقلت وسائل إعلام محلية تصريحات للمدرّبة وأجرت معها لقاءات شرحت خلالها فكرتها ورؤيتها لتعليم الرقص في بيئة تراعي خصوصية المحجّبات والملتزمات دينياً، مع إجراء مقابلات للمتدرّبات للتحقّق من التزامهن.

وأكّدت منشورات الصفحة التي تروّج لهذه الدورات منع الموسيقى الصاخبة والملابس المكشوفة، وتوفير بيئة آمنة لتعلّم الرقص وممارسته في المنزل بخصوصية.

وتعزو الطبيبة النفسية والواعظة بوزارة الأوقاف، الدكتورة يمنى أبو النصر، الجدل الذي أثارته الدعوة إلى رغبة المحجّبات في المجتمعات المغلقة في المشاركة باحتفالات، مثل «ليلة الحنّة» وغيرها من المناسبات المقتصرة على النساء. وتضيف لـ«الشرق الأوسط»: «المبدأ نفسه غير مرفوض بوصفه عرفاً اجتماعياً، لكن الغريب والجديد هو أن يُعلَن هذا على الملأ، وأن يُزَجّ باسم الدين والشرع في مثل هذه الدعوات لكسب جمهور أو جذب مشاركات من أوساط تتّسم بقلّة العلم والتعليم».

وتشير يمنى أبو النصر إلى وجود أنشطة كثيرة مخصّصة للمحجّبات والمتديّنات، مثل ارتداء ملابس السباحة المحتشمة، لكنها ترفض توظيف الدين والشرع للترويج لهذه الأنشطة، عادَّةً ذلك نوعاً من الافتئات على الشرع.

وتقول: «لا يجوز استخدام الشرع والدين في الترويج لأمور بغرض حصد مكاسب، ومن يستخدم الدين سلعةً فهو خاسر، تماماً مثل مَن يروّجون لفكرة (المقهى الإسلامي)، أو القنوات التي تظهر فيها سيدات بكامل زينتهن (بمكياج كامل) ويتحدّثن في الدين، وهي مظاهر لا تستقطب إلا الجهلة».

ولا تعيب يمنى أبو النصر على صاحبة الدعوة اختيار هذا النشاط، موضحةً: «هي حرّة في اختيار المجال الذي تراه مناسباً للعمل وكسب الرزق، لكن القول إن هذا المجال بضوابط شرعية هو المرفوض، لما فيه من استخدام وتجرّؤ على الشرع والدين، وهو أمر لا يليق، فالدين ليس تجارة».

جانب من منشورات التدريب على الرقص (فيسبوك)

وعن الانتشار السريع لمثل هذه الدعوات والإعلانات المثيرة للجدل، يقول خبير وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي محمد فتحي إن «الجدل حول دورة للرقص الشرقي بضوابط شرعية نموذج واضح لكيفية صناعة التفاعل على المنصات، عبر الجمع بين فكرتين متناقضتين في نظر الجمهور. فالمحتوى لا يثير الاهتمام بموضوعه فحسب، بل بالمفارقة التي يحملها العنوان، وتدفع المستخدمين إلى التعليق والمشاركة والانقسام بين مؤيّد ومعارض».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «في اقتصاد الانتباه الرقمي، قد تكون الفكرة المثيرة للجدل أقدر على الانتشار من المحتوى التقليدي؛ لأن الخلاف يضاعف التفاعل، وقد يدفع التفاعل بدوره الخوارزميات إلى توسيع نطاق الوصول. لكن من المهم التمييز بين الانتشار والنجاح؛ فارتفاع المشاهدات والتعليقات لا يعني بالضرورة اقتناع الجمهور بالفكرة أو قبولها مجتمعياً».

من جانبه، يرى الناقد الفني المصري محمد عبد الرحمن أن «وسائل التواصل الاجتماعي باتت تطرح في الآونة الأخيرة أفكاراً غير مألوفة وغير مقبولة، لم نكن نتخيّل أن تُطرح يوماً».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «يحاول البعض اختبار إمكان فرض أفكاره، ويبقى الحكم عليها مرهوناً بنتائج التجربة. أما الجانب الآخر، فيتعلّق بتدخّل الجهات الدينية المخوّلة شرعاً تقييم مثل هذه الأفكار، وتحديد مدى قبولها وملاءمتها للمجتمع».