«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

مخرجة الفيلم الباكستانية تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن كواليس إنتاج العمل

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
TT

«فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين»... حكاية أمل من أحياء كراتشي المهمشة

الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)
الملصق الترويجي للفيلم (الشركة المنتجة)

في منطقة مشار كولوني، الواقعة على أطراف مدينة كراتشي الباكستانية، حيث يعيش آلاف السكان في ظروف اقتصادية واجتماعية معقدة، تبدأ حكاية الفيلم الوثائقي الباكستاني - الأميركي «فتيات الجمباز في مستعمرة الصيادين» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «تريبيكا السينمائي» بنسخته الـ25 في نيويورك.

من خلال الاقتراب من حياة مجموعة من الفتيات الصغيرات، ينسج الفيلم صورة إنسانية هادئة عن مجتمع نادراً ما يظهر على الشاشة بعيداً عن الصور النمطية أو العناوين السياسية الكبرى، وتُعرف مشار كولوني بأنها واحدة من أكبر التجمعات السكانية الفقيرة في كراتشي، ويعيش كثير من سكانها في ظروف تجعل الحصول على التعليم والخدمات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة.

وفي هذا السياق، يبدو ظهور فريق للجمباز مخصص للفتيات حدثاً غير مألوف، يقترب العمل منه بوصفه عملية مستمرة من التعلم واكتشاف الذات، والفتيات اللواتي يتابعهن العمل لا يحاولن فقط إتقان حركات رياضية جديدة، إنما يخضن أيضاً تجربة مختلفة في النظر إلى أنفسهن وإلى العالم المحيط بهن.

مخرجة الفيلم (الشركة المنتجة)

نشاهد في الأحداث الممتدة على مدار أكثر من 90 دقيقة الشخصيات داخل منازلهن، وفي الشوارع التي يعشن فيها، وأثناء التدريبات اليومية، وفي لحظات المزاح والقلق والترقب، ومن خلال هذا التراكم البسيط للتفاصيل، تتكون صورة أكثر عمقاً عن واقع هؤلاء الفتيات، وعن الأسئلة التي تشغل حياتهن ومستقبلهن، فرياضة الجمباز تمثل إطاراً تتحرك داخله الحكاية.

وعبر التدريبات والمنافسات والعلاقات التي تنشأ داخل الفريق، يفتح الفيلم باباً للحديث عن قضايا أوسع تتعلق بالفرص والتعليم والمكانة الاجتماعية للفتيات، وتحضر في الفيلم شخصية المحامية والناشطة الحقوقية طاهرة حسن بوصفها أحد الأعمدة الرئيسية في هذه التجربة، من خلال دعمها للفتيات وحرصها على توفير مساحة آمنة لهن، تبدو جزءاً من شبكة أوسع من الأشخاص الذين يعملون على إحداث تغيير تدريجي داخل مجتمعهم.

الفيلم الذي أخرجته الصحافية الأميركية من أصول باكستانية حبيبة نوشين، بدأت فكرته كما تقول لـ«الشرق الأوسط»، في مقابلة عبر «زووم»، من خلال مسار شخصي تماماً، فقبل سنوات، وأثناء إجراءات تبني ابنتها من باكستان، تعرفت إلى المحامية طاهرة حسن التي كانت تتولى الملف القانوني، وبعد انتهاء تلك المرحلة، استمر التواصل بينهما بصورة متقطعة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، قبل أن تكتشف منشورات تتعلق بفريق الجمباز الخاص بالفتيات في كراتشي.

عملت المخرجة على الفيلم لعدة سنوات (الشركة المنتجة)

وأضافت أن الصور ومقاطع الفيديو التي كانت تشاهدها أثارت فضولها منذ البداية، فبالنسبة لها، كانت رؤية فتيات باكستانيات يمارسن الجمباز أمراً لم يكن مألوفاً خلال سنوات نشأتها في البلاد، مؤكدة أن ما جذبها لم يكن النشاط الرياضي في حد ذاته، بل ما يحمله من دلالات اجتماعية وثقافية تعكس تغيرات تحدث داخل المجتمع الباكستاني، ولو بصورة تدريجية.

وأكدت أن هذه المشاهد دفعتها إلى العودة إلى باكستان لزيارة المشروع على أرض الواقع، وهناك بدأت تتعرف إلى الفتيات وأسرهن والمدربين والقائمين على البرنامج، وخلال تلك الزيارة أدركت أن القصة التي تبحث عنها لا تتعلق بالرياضة فقط، بل بمجموعة من الفتيات يحاولن توسيع حدود ما هو متاح لهن في بيئة مليئة بالتحديات.

وترجع المخرجة الأميركية أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتها لإنجاز الفيلم لرغبتها في تقديم صورة أكثر تنوعاً عن المجتمعات الإسلامية والباكستانية تحديداً، لافتة إلى أنها بحكم عملها الصحافي، تدرك حجم الصور النمطية التي كثيراً ما تهيمن على التغطيات الإعلامية المتعلقة بهذه المنطقة من العالم، لذلك كانت مهتمة بالبحث عن قصص أخرى تتناول الحياة اليومية والطموحات الفردية والتغيرات الاجتماعية التي لا تحظى عادة بالاهتمام نفسه.

وثق الفيلم جانباً من حياة فتيات يمارسن الجمباز (الشركة المنتجة)

وتؤكد نوشين أنها لم تكن تسعى إلى تقديم رسالة جاهزة أو الدفاع عن فكرة مسبقة، بل كانت ترغب في متابعة الشخصيات كما هي، ومنحها الفرصة للتعبير عن نفسها مؤكدة أن ما لفت انتباهها في الفتيات كان مزيجاً من الطموح والعفوية والقدرة على التعامل مع واقعهن بروح مرنة، وهي عناصر شعرت بأنها تستحق التوثيق.

وعن بناء العلاقة مع بطلات الفيلم، تشير المخرجة إلى أن خلفيتها الصحافية ساعدتها كثيراً في هذا الجانب، فخلال سنوات عملها، اعتادت التعامل مع شخصيات ومجتمعات مختلفة، وكانت دائماً حريصة على بناء الثقة قبل البدء في التصوير، معتبرةً أن احترام الشخصيات والتعامل معها بكرامة يمثلان جزءاً أساسياً من منهجها المهني، سواء في الصحافة أو السينما الوثائقية.

وتضيف أن المحامية طاهرة حسن لعبت دوراً مهماً في هذه العملية، ليس فقط باعتبارها إحدى شخصيات الفيلم، بل أيضاً لأنها كانت حريصة على حماية الفتيات والتأكد من أن مشاركتهن تتم في ظروف مناسبة، مشيرة إلى أن وجود شخص يمتلك هذه العلاقة الوثيقة مع الفتيات وعائلاتهن ساعد كثيراً في خلق بيئة تسمح بالتصوير من دون الإخلال بخصوصية المشاركات أو سلامتهن.

أما على المستوى الإنتاجي، فتوضح نوشين أن الفيلم استغرق وقتاً طويلاً في التصوير والتطوير، بعدما أمضى الفريق أكثر من 25 يوماً في التصوير الميداني الذي استمر على مدار أكثر من 3 سنوات، وجمع ما يقرب من 300 ساعة من المواد المصورة. وبعد ذلك بدأت مرحلة طويلة من المشاهدة والتفريغ والمونتاج، وهي العملية التي استغرقت نحو 10 أشهر.

تعرفت المخرجة على بطلات فيلمها بالمصادفة (الشركة المنتجة)

وتشير إلى أن النسخة الأولى من الفيلم كانت أطول بكثير من النسخة النهائية، إذ تجاوزت الساعتين ونصف الساعة. لكن مع تطور عملية المونتاج، بدأ الفريق في التركيز على العناصر الأكثر ارتباطاً بالرحلة الأساسية للفتيات، فالتحدي لا يتمثل في العثور على مشاهد جيدة، بل في اختيار المشاهد التي تخدم الحكاية بأفضل شكل ممكن، ومن ثم كانت عملية الاختيار تعتمد دائماً على سؤال أساسي، مفاداه ما الذي يساعد على فهم رحلة الفتيات بصورة أوضح؟ ومن خلال العودة المتكررة إلى هذا السؤال، تمكن الفريق من بناء النسخة النهائية للفيلم.


مقالات ذات صلة

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

يوميات الشرق في فيلمها الجديد تخوض جنيفر لوبيز علاقة شائكة مع أحد موظّفيها (نتفليكس)

فيلم Office Romance... هبوط غير اضطراري لجنيفر لوبيز

Office Romance على «نتفليكس»، والذي يصنّف نفسه كوميديا رومانسيّة، يسجّل صفر أهداف في شباك كلٍ من الكوميديا، والرومانسية، وأسباب ذلك كثيرة.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق يوسف شاهين واحتفالات بمئوية ميلاده (المركز القومي للسينما بمصر)

«100 كلمة حب»... تسجيلي يستعيد تأثير يوسف شاهين في السينما المصرية

ضمن الاحتفاء بمئوية ميلاد المخرج المصري يوسف شاهين، أعلن المركز القومي للسينما عن إنتاج الفيلم التسجيلي الجديد «100 كلمة حب... على إيقاع شاهين».

محمد الكفراوي (القاهرة )
يوميات الشرق من الملصق الترويجي لفيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» (حساب المخرج على فيسبوك)

مراد مصطفى: «شُبهة التمويل الأجنبي» تطارد «الأفلام المستقلة» في مصر

قال المخرج المصري مراد مصطفى إن ظروف صناعة السينما لا تشجع على عرض فيلم «عائشة لا تستطيع الطيران» تجارياً في مصر، حتى بعد حصوله على العديد من الجوائز.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق أحمد داود وسلمى أبو ضيف في العرض الخاص للفيلم (الشركة المنتجة)

كيف صعد فيلم «إذما» للمركز الثاني في ترتيب الإيرادات بمصر؟

واصل فيلم «إذما»، الذي يقوم ببطولته أحمد داود وسلمى أبو ضيف، صعوده في شباك التذاكر المصري ليحافظ على المركز الثاني بالإيرادات اليومية.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق دياب ورمضان خلال تصوير الفيلم (الشركة المنتجة)

محمد دياب لـ«الشرق الأوسط»: «أسد» ليس وثيقة تاريخية

قال المخرج المصري محمد دياب إن فيلم «أسد» لم يكن بالنسبة له مجرد تجربة سينمائية ضخمة أو محاولة لتقديم عمل ملحمي بصري.

أحمد عدلي (القاهرة)

«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
TT

«جائزة غازي القصيبي» تكرّم نماذج العطاء والإبداع في دورتها الثالثة بالرياض

لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)
لقطة تجمع الفائزين بجائزة غازي القصيبي في دورتها الثالثة 2026 (الشرق الأوسط)

توّجت «جائزة غازي القصيبي» الفائزين بدورتها الثالثة 2026 في فروعها الثلاثة؛ في «الأدب» لأفضل منصة رقمية عربية، و«الإدارة» لأفضل مؤسسة في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، و«التطوع» لأفضل مبادرة قدمت خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وذلك في حفل نُظم، الثلاثاء، في جامعة اليمامة بمدينة الرياض.

وبدأ الحفل الذي حضره جمع من الأدباء ووجوه المجتمع، بالتعريف بالجائزة وفروعها، وبالمسيرة الأدبية والإدارية الناجحة التي سجلها الراحل غازي القصيبي في مشواره العمري، وتحاول الجائزة أن تعكس في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته.

وقال الدكتور عبد الواحد الحميد رئيس الهيئة الإشرافية لكرسي غازي القصيبي للدراسات التنموية والثقافية، إن الجائزة تحتفي بنماذج متميزة من العطاء والإنجاز والابتكار، وتتجسد في أعمالها ومبادراتها قيم التميز والإبداع والمسؤولية.

وأضاف: «لقد حملت الجائزة منذ انطلاقتها رسالة واضحة تتمثل في الاحتفاء بالتجارب الملهمة التي تسهم في خدمة المجتمع وتقدم نماذج عملية للنجاح في مجالات الأدب والتنمية والإدارة والعمل التطوعي»، مؤكداً أن الجائزة لا تكتفى بتكريم الفائزين بل تسعى إلى إبراز قصص النجاح التي تستحق أن تروى.

تعكس الجائزة في فروعها الثلاث القطاعات التي برع فيها القصيبي خلال مسيرته (الشرق الأوسط)

وكشف الحميد أن الدورة الثالثة للجائزة جاءت لتؤكد ما تشهده السعودية من حراك متنامٍ في مختلف المجالات وما تمتلكه المؤسسات والمبادرات السعودية من قدرة على الإبداع.

وقال الحميد إن الجائزة تحمل اسماً ذا قيمة خاصة، مضيفاً: «تحمل اسم الدكتور غازي القصيبي، وهو اسم عزيز علينا جميعاً، إذ كان أنموذجاً استثنائياً، جمع بين الفكر والأدب والإدارة والعمل العام، وترك إرثا ثرياً ما زال يلهم الأجيال ويحفزها على العمل والإنجاز والابتكار»، ومقدماً التهنئة للفائزين بالجائزة في فروعها الثلاث.

وفازت منصة «أدب» التابعة لمؤسسة «أدب» بجائزة فرع الأدب، كأفضل منصة رقمية عربية يجسد حضورها المتنامي في المشهد الثقافي، وتميزها في تقديم محتوى أدبي نوعي يجمع بين الجودة والابتكار، ويعزز التفاعل مع الجمهور بأسلوب معاصر.

وفي فرع الإدارة والتنمية، فازت شركة «فلك» للأعمال والاستثمار بالجائزة، تقديراً لدورها الريادي في دعم وتمكين المشروعات الناشئة، من خلال منظومة متكاملة تسهم في تحويل الأفكار إلى فرص استثمارية واعدة، مع تعزيز توجهات الاقتصاد المعرفي الوطنية.

تُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين لتكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية (الشرق الأوسط)

وحصلت مبادرة «عون» التابعة للبنك العربي الوطني على جائزة فرع التطوع، بوصفها نموذجاً متقدماً في العمل التطوعي المؤسسي، من خلال تقديم خدمات نوعية لضيوف الرحمن، وتنظيم جهود تطوعية احترافية ذات أثر ملموس ومستدام.

وتُمنح الجائزة مرة واحدة كل عامين، وتهدف إلى تكريم المتميزين من الأفراد والمنظمات في السعودية، من خلال ثلاثة فروع، أولها الأدبي، والتطوع عبر مسار المبادرات والأعمال التطوعية، بالإضافة إلى التنمية والإدارة عبر مسار الجهات الحكومية والأهلية وغير الربحية، الذي يهدف إلى تحفيز الجهات الخدمية على المساهمة في دفع عجلة التنمية وتحقيق الإنجازات.

وتعمل الجائزة على إبراز أفضل الممارسات في المجالات الإدارية والتنموية، ودعم المبادرات التطوعية، وتحفيز الإنتاج الأدبي والثقافي، وتشجيع الأجيال المقبلة على الإسهام في التنمية الوطنية.


مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
TT

مخرج مصري في مرمى الانتقادات لتشبيهه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية»

المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)
المخرج أمير رمسيس (فيسبوك)

تعرّض المخرج المصري أمير رمسيس لانتقادات حادة عقب ظهوره في برنامج «الحكاية»، مع الإعلامي عمرو أديب، في حلقة ناقشت أزمة «كلاب الشوارع»، التي ازدادت حدتها خلال الأشهر الماضية عبر «السوشيال ميديا»، بين مؤيد ومعارض، وبين الحديث عن إقامة «شلاتر» (ملاجئ) لإيواء الكلاب واللجوء لتعقيمها أو تصديرها، أو التخلص منها نتيجة لحالات العقر التي تعرض لها مواطنون.

وطالب «المجلس القومي لذوي الإعاقة»، باتخاذ إجراءات قانونية ضد أمير رمسيس، تعليقاً على استعادته لواقعة شهدتها أربعينات القرن الماضي، وتشبيه التخلص من الكلاب بـ«أفعال النازية» وفق قوله، لافتاً إلى أن خطاب «الأزمة الاقتصادية ذكره بالمطالبات النازية بإعدام المعاقين في أفران الغاز لأنهم عقبة في سبيل التطور، بينما رفض مذيع البرنامج حديثه بوضع المعاقين في إطار واحد مع الكلاب».

وأعرب «المجلس القومي للأشخاص ذوي الإعاقة»، في بيان رسمي الاثنين، عن استنكاره الشديد ورفضه لما ورد على لسان أمير رمسيس، الذي تضمن تشبيهاً غير مقبول يمس الأشخاص ذوي الإعاقة، وينال من كرامتهم الإنسانية.

وأكدت الدكتورة إيمان كريم، المشرف العام على المجلس، أن الزج بذوي الإعاقة في أي سياق غير إنساني، يمثل انتهاكاً واضحاً لحقوقهم وكرامتهم، مشددةً على أن «ذوي الإعاقة» ليسوا مادة للتندر أو التشبيه أو الاستخدام كأداة في أي حوار إعلامي أو مجتمعي.

جانب من الحلقة التي شهدت الأزمة (فيسبوك)

وطالب المجلس الجهات المختصة، وجهات التحقيق باتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية حيال هذه التصريحات، كما دعا المجلس أمير رمسيس، إلى تقديم اعتذار علني وصريح لذوي الإعاقة وأسرهم عما بدر منه من تصريحات مسيئة، احتراماً لحقوقهم وكرامتهم الإنسانية، لافتاً إلى اتخاذه للإجراءات اللازمة كافة في إطار اختصاصاته القانونية للحفاظ على حقوق ذوي الإعاقة.

وعن رأيها فيما قاله أمير رمسيس، أكدت الناقدة الفنية المصرية ماجدة موريس، أن أمير رمسيس لم يخطئ في حق ذوي الإعاقة بشكل مباشر، بل كان يقصد «الواقعة نفسها»، التي ارتكبها النظام النازي، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «التشبيه كان عن الفعل الإجرامي وليس عن الأشخاص ذاتهم».

وأعربت ماجدة موريس، عن استغرابها من الرد السريع لـ«المجلس القومي لذوي الإعاقة» دون التأكد من السياق، وتحويل التعليق إلى قضية رأي عام، فمن المفترض أن يتم التحقق قبل إصدار بيان رسمي، لافتةً إلى أن «أمير رمسيس لا يقصد الإهانة مطلقاً، لكن ربما خانه التعبير»، وفق قولها.

وتعليقاً على بيان «القومي لذوي الإعاقة»، قال أمير رمسيس عبر حسابه على موقع «فيسبوك»، إن «من كتب البيان لم يدرس التاريخ في الثانوية، ولديه مشكلات في (العربي) وكان مسانداً لمحرقة هتلر»، مما دعا حسابات «سوشيالية»، للانقسام في التعليقات بين مؤيد لحديثه والمطالبة بفهم سياقه، وبين استنكاره، مؤكدين أن تشبيه المعاقين بالكلاب أمر مرفوض.

وأكد أمير رمسيس في بيان صحافي، الثلاثاء، تقديره واحترامه لذوي الإعاقة، رافضاً تفسير ما صدر منه على أنه إنقاص أو هجوم عليهم، مشيراً إلى أنهم أهل وأقارب، ومن نسيج كل العائلات، ومنهم من تفهموا الأمر بقصده، وحُسن النية، وليس كما فُسر بقصد مصالح أخرى.

وبدوره أكد الكاتب والناقد الفني المصري سمير الجمل، أن «العرف المجتمعي يمثل القانون، وأي رأي يستفز المجتمع ويجادل في تفاصيله يشبه السباحة ضد التيار»، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط»، أن «تصريح أمير رمسيس يحمل إهانة إنسانية، لأنه ربط بين الشخص المعاق والحيوان».

وأضاف أن «المتحدث فنان، ومن صنّاع الرأي العام، وما يقوله محسوب عليه، وحسابه لا بد أن يكون أكبر من الشخص العادي»، متسائلاً: «هل يعقل أنه يطالب بالرفق بالحيوان، ويتحدث هكذا عن الإنسان؟».

وبخلاف بيان «القومي لذوي الإعاقة»، أكدت «حملة 15 مليون معاق... فرسان الإرادة»، رفضها الكامل لأي إساءة، مؤكدة أن ما حدث تجاوز خطير يمس قيم الإنسانية والاحترام والمواطنة، ويتنافى مع الدستور المصري والقانون والمواثيق الدولية.

وطالبت الحملة بتقديم اعتذار علني وصريح وفوري عن التصريحات المسيئة، وفتح تحقيق عاجل، واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة تجاه أي خطاب يحمل إساءة أو تمييزاً.


بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
TT

بشرى لـ«الشرق الأوسط»: تأخرت فنياً بسبب صراحتي

الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)
الفنانة المصرية بشرى (الشرق الأوسط)

أعربت الفنانة المصرية بشرى عن حزنها لعدم ترشيحها لأعمال فنية خلال الفترة الماضية، مؤكدة أنها لم ولن تعلن احتجاجها عن ذلك على غرار بعض الفنانين، متسائلة عما إذا كان اتجاهها للإنتاج وحضور المهرجانات قد جعلا البعض يحاربها أو يعتبرها في منطقة مختلفة، أو أن دخولها عدة مجالات في وقت واحد كان سبباً في تعطل مسيرتها الفنية بصفتها ممثلة.

وفي حوارها مع «الشرق الأوسط» قالت بشرى إنها أصبحت في مرحلة عمرية صعبة؛ فهي ليست صغيرة أو كبيرة، موضحة أن الأدوار التي تكتب لهذه المرحلة قليلة جداً، في حين أن العمر على الشاشة مختلف دائماً عن العمر الحقيقي، بدليل أن الفنان عادل إمام قدم دور طالب في الجامعة وهو في الخمسين من عمره.

وقالت إن هناك أزمة في صناعة السينما بمصر، وتحديداً في مسألة التوزيع، بالإضافة إلى اختفاء المنتج المحلي، بعد أن أصبح كل المنتجين في انتظار تمويل المنصات الرقمية لضمان المال وشاشة العرض، ما أحدث فجوة كبيرة في سوق الإنتاج والتوزيع وتكافؤ الفرص بين المواهب الواعدة؛ على حد تعبيرها.

الفنانة المصرية بشرى تتشوق للعودة للمسرح (الشرق الأوسط)

وفي الفترة الأخيرة شاركت بشرى في العديد من المهرجانات مثل مهرجان بغداد ومهرجان موسكو، ومهرجان البحرين، ومهرجان الدار البيضاء، ومهرجان روتردام للفيلم العربي، مؤكدة أنها اعتذرت عن عدم حضور مهرجانات أخرى كثيرة لشعورها بأن إسهامها في الحياة الفنية أصبح من خلال المهرجانات فقط.

«سيد الناس»

ورغم الهجوم الشديد الذي ناله مسلسل «سيد الناس» الذي شاركت به ضمن موسم رمضان 2025، فإنها قالت: «كنت أتمنى العمل مع المخرج محمد سامي لأنه يفهم ما يريده الشارع والجمهور بغض النظر عما إذا كان ما يقدمه صحيحاً أو غير صحيح، كما أنه شهد باحترافيتي على مدى أيام التصوير أمام كل الزملاء في العمل».

ويعد فيلم «أولاد حريم كريم» إنتاج عام 2023، أحدث أعمالها السينمائية، وقالت إنها شاركت فيه إنتاجياً، وكانت أحد أسباب خروجه للنور.

المسرح

وتؤكد بشرى أنها تشتاق للعودة إلى المسرح، إذ تعتبره بيتها الأول وتحلم بتقديم عمل يتناسب مع قدراتها الاستعراضية على مستوى إنتاجي راقٍ وضخم.

وقد سبق لها القيام ببطولة مسرحية «براكسا» المستوحاة من نص للكاتب الراحل توفيق الحكيم وتم تقديمه على خشبة مسرح الأوبرا المصرية، وهو من إعداد وإخراج نادر صلاح الدين.

وكشفت أنها كانت مرشحة لمسرحية بعنوان «الملك وأنا» مع المخرج محسن رزق، وحلت محلها الفنانة لقاء الخميسي.

ومن مشاريعها الفنية التي لم تكتمل مشروع مع شركة «مارفل» العالمية لإنتاج أفلام مشتركة في تعاون هو الأول من نوعه في مصر والوطن العربي، إلا أنها شعرت بالإحباط على حد قولها عندما فوجئت بالهجوم عليها وعلى مشروعها، لافتة إلى أنها دائماً تعمل بميزانيات أمينة في حين أن سوق الإنتاج تعمل من خلال ميزانيات الهدف منها الربح وليس الاستثمار في العمل الفني بكل تفاصيله.

وتعترف أن وضوحها وصراحتها كانا أحد أسباب تأخرها فنياً، لكنها لم تندم لحظة واحدة على ذلك مهما كان الثمن الذي تدفعه.

الغناء

وأوضحت أنها بدأت مشوارها الفني بالغناء في حفلات المدرسة، كما أنها تحرص على تقديم «الفرانكو أراب» و«المقسوم»، لا سيما أنها قامت بعمل دراسات حرة في الموسيقى. ولأنها شعرت بالخوف على شغفها الغنائي قررت أن يظل في منطقة الهواية وليس الاحتراف، ومن أبرز أغانيها «رنة الخلخال» و«أنا مشكلة» و«بينى وبينك».

بشرى تؤكد أن صراحتها أثرت عليها فنياً (الشرق الأوسط)

وذكرت أنه عُرض عليها في الفترة الأخيرة عدة عروض لتقديم برامج تلفزيونية بعد أن سبق لها العمل مقدمة برامج، بالإضافة إلى عملها مراسلة تلفزيونية، إلا أنها رفضت الفكرة.

وحول مشروع السيرة الذاتية للمطربة المصرية الراحلة داليدا، أكدت أنه لا يزال قائماً لكنه مؤجل، معبرة عن رغبتها في تقديمه قبل أن يتقدم بها العمر.