شويغو في طهران لتنسيق المواقف والتحضير لتوقيع الشراكة الشاملة

أول مهمة رسمية خارجية لصديق بوتين المقرب بعد توليه «مجلس الأمن»

 بزشكيان يسقتبل شويغو في طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يسقتبل شويغو في طهران (الرئاسة الإيرانية)
TT

شويغو في طهران لتنسيق المواقف والتحضير لتوقيع الشراكة الشاملة

 بزشكيان يسقتبل شويغو في طهران (الرئاسة الإيرانية)
بزشكيان يسقتبل شويغو في طهران (الرئاسة الإيرانية)

دخلت موسكو على خط المشاورات والجهود الإقليمية والدولية المبذولة لاستطلاع مواقف طهران، حيال التصعيد المحتمل وآفاق تطور الموقف في المنطقة.

وفي أول مهمة خارجية له منذ تسلم مهامه سكرتيراً لمجلس الأمن القومي الروسي في مايو (أيار) الماضي، حملت زيارة سيرغي شويغو إلى إيران دلالات مهمة لجهة التوقيت وأجندة الحوار المطروحة خلال لقاءاته في طهران.

وحرصت موسكو على تأكيد أن الزيارة «مبرمجة في وقت سابق» في محاولة للتأكيد على أن التحرك ليس مرتبطاً بالتصعيد الحاصل حالياً في المنطقة.

وأجرى المسؤول الروسي البارز، الذي يعد من أكثر الشخصيات الفاعلة قرباً من الرئيس فلاديمير بوتين، محادثات منفصلة مع نظيره الإيراني علي أكبر أحمديان، ومع رئيس الأركان العامة محمد باقري، قبل أن يلتقي الرئيس الجديد مسعود بزشكيان.

ونقلت الرئاسة الإيرانية عن بزشكيان قوله لدى استقبال شويغو إن «تطوير العلاقات مع الشريك الاستراتيجي روسيا من أولويات السياسة الخارجية للجمهورية الإسلامية في إيران». وشدد على ضرورة «تسريع تنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين».

وتابع: «روسيا من الدول التي وقفت إلى جانب الشعب الإيراني في الأيام الصعبة»، وقال: «نعتقد أن فترة الهيمنة الأحادية لبعض القوى، بما في ذلك الولايات المتحدة، قد انتهت». وأضاف: «توافق المواقف والتعاون بين إيران وروسيا في تعزيز العالم متعدد الأقطاب سيؤدي بالتأكيد إلى تعزيز الأمن والسلام العالمي».

رئيس الأركان الإيراني محمد باقري يجري مباحثات مع شويغو في طهران اليوم (أرنا)

من جانبه، قال رئيس الأركان محمد باقري خلال لقاء شويغو إن «العلاقات بين إيران وروسيا استراتيجية عميقة وطويلة الأمد، ولن تتأثر بتغير الحكومات». وأضاف: «الولايات المتحدة تدرك جيداً أن العالم لم يعد أحادي القطب، ونحن نرحب بالتعاون الثلاثي بين إيران وروسيا والصين».

وفي وقت سابق، أفاد بيان أصدره مجلس الأمن الروسي ونشره، الاثنين، على موقعه الإلكتروني بأن الزيارة جاءت تلبية لدعوة تلقاها شويغو لزيارة العاصمة الإيرانية في مايو الماضي، أي مباشرة بعد تسلمه مهامه الجديدة في مجلس الأمن. ووفقاً للمعطيات، فقد دعا أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان شويغو لزيارة إيران خلال محادثة هاتفية في أواخر مايو. وعقب هذه المحادثة، صرح سكرتير مجلس الأمن الروسي أن موسكو وطهران تواصلان التعاون على أعلى المستويات.

وأفاد مجلس الأمن بأن الطرفين يعتزمان مناقشة مجموعة واسعة من قضايا التعاون الثنائي: من المجال الأمني إلى المشاريع التجارية والاقتصادية، فضلاً عن مختلف جوانب الأمن العالمي والإقليمي.

ورأت مصادر روسية أن الزيارة واللقاءات التي يجريها شويغو تحمل 3 عناوين رئيسية، يتعلق أولها بتطورات الوضع الإقليمي والدولي الحالي، مع حاجة موسكو إلى استطلاع مواقف القيادة الإيرانية، واحتمالات القيام بضربة عسكرية ضد إسرائيل من شأنها أن تؤجج التصعيد في المنطقة عموماً. وذكرت الأوساط أن الرئيس الروسي كان قد حذر من اقتراب المنطقة من تصعيد خطر خلال استقباله الرئيس السوري بشار الأسد قبل أسبوعين، وقاله له إن الوضع المتفاقم في المنطقة مقبل على تصعيد إضافي، مشيراً إلى أن سوريا «لن تكون بمعزل عن التطورات المحتملة».

أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي أكبر أحمديان يستقبل نظيره الروسي سيرغي شويغو في طهران (إرنا)

في هذا الإطار رأى المصدر أن موسكو مهتمة بمعرفة حجم الرد الإيراني المحتمل، وتنسيق المواقف مع طهران حول التطورات التي قد تطرأ في المستقبل القريب، مع تحديد آليات مشتركة للتحرك لمنع أي تصعيد من التأثير على الملفات الرئيسية التي تهم الطرفين وبينها الوضع في سوريا ومحيطها.

العنوان الثاني للزيارة مرتبط بتحضيرات سابقة لتنشيط الاتصالات مع القيادة الإيرانية الجديدة، واستطلاع رؤيتها لرزمة الملفات الخارجية المرتبطة بإيران، ومحيطها، على صعيد الملف النووي والأزمات الإقليمية والعلاقة مع بلدان الجوار، وكذلك على الصعيد الثنائي في العلاقة مع روسيا.

أما العنوان الثالث فهو مرتبط بالتحضيرات الروسية – الإيرانية لتوقيع اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة التي كانت موسكو قد أعلنت أخيراً أن المفاوضات بشأن صياغة الوثيقة الأساسية لها قد استكملت، وأن الطرفين يضعان اللمسات الأخيرة عليها تحضيراً لتحديد موعد توقيع الاتفاقية التي وصفت بأنها ستحدد شكل العلاقة وآليات تطوير التعاون لعقود مقبلة.

وكانت آخر زيارة لشويغو لإيران في سبتمبر (أيلول) الماضي، عندما كان لا يزال يشغل منصب وزير الدفاع. وأجرى في حينها سلسلة من المفاوضات مع القيادة العسكرية للجمهورية.

وفي نهاية يوليو (تموز)، قال الناطق باسم الكرملين دميتري بيسكوف، إن الرئيس فلاديمير بوتين يستعد للقاء مع بزشكيان. وأضاف: «الجانب الإيراني تسلم دعوة من الجانب الروسي، ونأمل أن يأتي الرئيس الجديد إلى قمة مجموعة (بريكس) المزمع عقدها في مدينة كازان الروسية في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل».

وقال بيسكوف: «سنكون سعداء برؤيته، والرئيس بوتين يستعد للاتصال المرتقب».

وفي الشهر نفسه، أعلنت وزارة الخارجية الروسية أن مشاورات على مستوى الخبراء من الإدارات القانونية والدبلوماسية لوزارتي خارجية البلدين تمت في موسكو، وجرى خلالها وضع اللمسات الأخيرة على الصياغة النهائية للوثيقة.

ورجحت أوساط روسية على الفور أن يتم التوقيع رسمياً على اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة خلال أعمال قمة «بريكس» في كازان.

بهذا المعنى فإن زيارة شويغو بالإضافة إلى الملفات العاجلة المطروحة على أجندة الطرفين، تشكِّل واحدة من المحطات الأخيرة لتنسيق المواقف وتحديد الآليات المتعلقة بتوقيع الاتفاقية.


مقالات ذات صلة

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

المشرق العربي أضرار مادية في مستودع للقمح بالقرب من قاعدة قسرك بعد إسقاط الدفاعات الجوية الأميركية مسيرات انتحارية فجر الأحد (فرات بوست)

سوريا تتصدى لمسيّرات انطلقت من العراق نحو قاعدة عسكرية ثانية

أعلن معاون وزير الدفاع السوري سمير علي أوسو، الأحد، أن قوات الجيش السوري صدّت هجوماً بطائرات مسيّرة انطلقت من العراق، وكانت تستهدف قاعدة أميركية في الحسكة.

«الشرق الأوسط» (دمشق)
شؤون إقليمية الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب) p-circle

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في منطقة صناعية قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
شؤون إقليمية تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران.

سعيد عبد الرازق (أنقرة)
شؤون إقليمية ضربات على منشأة عسكرية في ضواحي أصفهان وسط إيران (تلغرام)

حالة الطقس قد تعرقل العمليات في حرب إيران

حذر خبير شؤون المناخ، إيتاي غال، في تل أبيب من أسبوع صعب على إسرائيل ودول المنطقة التي تتعرض للقصف الإيراني؛ «وذلك بسبب حالة الطقس المتوقعة في الأيام المقبلة».

نظير مجلي (تل أبيب)
شؤون إقليمية عنصر في «الهلال الأحمر الإيراني» اليوم السبت أمام ركام مبنى شركة تعرض للقصف في طهران يوم 1 مارس 2026 (أ.ب)

واشنطن ترسل مزيداً من القوات إلى المنطقة

تشهد الولايات المتحدة توسعاً سريعاً في وجودها العسكري بالشرق الأوسط، في وقت يدرس فيه الرئيس دونالد ترمب خطواته المقبلة في المواجهة مع إيران.

«الشرق الأوسط» (عواصم )

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
TT

«الكنيست» يصوّت على ميزانية تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق العسكري

جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)
جانب من جلسة سابقة للبرلمان الإسرائيلي (أرشيفية - رويترز)

يصوت «البرلمان الإسرائيلي (الكنيست)»، مساء الأحد، على ميزانية عام 2026، التي تتضمن زيادة هائلة في الإنفاق المخصص للدفاع، في وقت تخوض فيه تل أبيب حرباً على جبهات عدة.

ومن المتوقع أن تزيد ميزانية الدفاع بنحو 10 مليارات دولار؛ مما يمثل أكثر من الضعف مقارنة بميزانية عام 2023، أي قبل اندلاع الحرب في قطاع غزة بعد هجوم «حماس» على جنوب إسرائيل؛ إذ لم يتوقف إنفاق إسرائيل على الدفاع منذ ذلك الوقت.

وفي 28 فبراير (شباط) الماضي، شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجوماً مشتركاً على إيران، وانجر لبنان إلى الحرب بعد تدخل «حزب الله» إثر مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي.

وأفادت الصحافة الإسرائيلية في 15 مارس (آذار) الحالي بموافقة الحكومة على تقديم مبلغ 827 مليون دولار مخصصات طارئة لشراء أسلحة مرتبطة بالحرب القائمة؛ نظراً إلى الاحتياجات الملحة الناتجة عن الصراع الجديد.

ومن المتوقع أن تؤدي هذه الزيادة الكبيرة في الإنفاق الدفاعي إلى تقليص بنسبة 3 في المائة بميزانيات كل الوزارات الأخرى، مثل التعليم والصحة والخدمات الاجتماعية.

كذلك، وافقت حكومة رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، الذي يعتمد بقاؤه على دعم الحلفاء المتطرفين والمتدينين القريبين من المستوطنين، على زيادة كبيرة في الأموال المخصصة حصراً لهم.

وعليه؛ فستتلقى الأحزاب اليمينية المتطرفة الدينية أكثر من 715 مليون دولار زيادة في ميزانية المؤسسات التعليمية الخاصة التي تسيطر عليها عبر جمعياتها.

ورغم التقليصات الكبيرة التي فرضتها الحكومة على الميزانيات المدنية كافة، فإن تمويل المستوطنات بقي من دون تغيير، وفقاً لتقرير صادر عن حركة «السلام الآن» الإسرائيلية.

ووصف التقرير هذه الإجراءات بأنها «سطو علني على الأموال العامة لمصلحة مجموعة صغيرة داخل قاعدة الحكومة؛ ففي حين تقلص الحكومة الميزانيات داخل إسرائيل، فإنها تضخ الأموال في المستوطنات».

وفي 4 ديسمبر (كانون الأول) 2025، قررت الحكومة استثمار 836 مليون دولار على مدى 5 سنوات مقبلة في تطوير المستوطنات.


احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
TT

احتراق مجمّع صناعي جنوب إسرائيل جراء إصابته بصاروخ إيراني

الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)
الدخان يتصاعد من منطقة صناعية في جنوب إسرائيل بعد رصد الصواريخ الإيرانية (أ.ب)

رجّح الجيش الإسرائيلي، الأحد، أن الانفجار الذي وقع في المنطقة الصناعية رمات حوفيف قد يكون نتج من شظايا صاروخ، وذلك بُعيد رصد إطلاق دفعة صاروخية جديدة من إيران.

وقال الجيش لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «نُقدّر أن هناك أثراً لشظايا صاروخ». وكانت وسائل إعلام إسرائيلية بثت لقطات لتصاعد دخان أسود كثيف فوق المنطقة الصناعية الواقعة في صحراء النقب في جنوب إسرائيل، ولم ترد تقارير فورية عن وقوع إصابات.

وفي بيان منفصل، قالت الشرطة الإسرائيلية: «يبدو أن الحريق ناتج من سقوط ذخيرة أو حطام عملية اعتراض»، وأضافت: «تتواصل عمليات التمشيط للعثور على مواد إضافية، وإزالة أي خطر على الجمهور».

بدورها، قالت شركة «أداما»، المتخصصة في حماية المحاصيل، إن مصنعها في مخشتيم بجنوب إسرائيل تعرض لهجوم صاروخي ​إيراني أو شظايا من صاروخ اعتراضي، دون وقوع إصابات. وأضافت الشركة التابعة لمجموعة «سينجنتا» الصينية أن حجم الأضرار التي لحقت بالمصنع لم يُعرف بعد.

وقالت خدمة الإطفاء والإنقاذ الإسرائيلية إن حريقاً اندلع في منطقة صناعية جنوب إسرائيل تضم عدداً من المصانع الكيميائية والصناعية، وذلك عقب هجوم ‌صاروخي إيراني، ‌يرجح أنه نجم عن ​حطام صاروخ ‌جرى ⁠اعتراضه.

وحثت ​الجميع على ⁠الابتعاد عن منطقة «نيوت هوفاف» الصناعية بسبب وجود «مواد خطرة»، في وقت تعمل فيه 34 فرقة إطفاء على احتواء الحريق. وقالت إن ليس هناك أي خطر على من هم على مسافة تزيد على 800 متر من المنطقة الصناعية.

وقالت في ⁠بيان: «نطلب من السكان في محيط المنطقة ‌البقاء في منازلهم، وإغلاق ‌النوافذ وفتحات التهوية، واتباع تعليمات ​قوات الأمن والطوارئ حتى يتم ‌السيطرة الكاملة على تبعات الواقعة».

وأظهرت مقاطع ‌فيديو وصور نشرتها خدمة الإطفاء والإنقاذ من مكان الواقعة كرة كبيرة من اللهب ودخاناً أسود كثيفاً، ومحاولة من أفراد فرق الإطفاء لمنع انتشار الحريق.

وتقع «نيوت هوفاف» على مسافة نحو 13 كيلومتراً من بئر السبع، أكبر مدينة في جنوب إسرائيل. وتوجد عدة قواعد عسكرية إسرائيلية في المنطقة. وكان الجيش الإسرائيلي قد أعلن في وقت سابق في عدة بيانات أنه رصد 5 رشقات صاروخية من إيران، الأحد، وأكد في بياناته أن «أنظمة الدفاع تعمل على اعتراض التهديد».

من جانبه، قال المجلس المحلي للمنطقة، في بيان: «تم الإبلاغ عن واقعة خطرة، وطُلب من جميع عمال المصانع البقاء في المناطق المحمية». وتقع المنطقة الصناعية رمات حوفيف على مسافة 12 كيلومتراً من مدينة بئر السبع، وتضم أكثر من 40 مصنعاً متخصّصاً في التقنيات البيئية، وتطوير البنية التحتية الصناعية.

وهذا الانفجار هو الثاني الذي يطول منشأة صناعية في إسرائيل منذ بدء الهجوم الإسرائيلي - الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي. وفي 19 مارس (آذار) الحالي، أفادت وسائل إعلام إسرائيلية بتعرض مصفاة نفط في مدينة حيفا لضربة.


تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
TT

تركيا لوحت بالتدخل شمال العراق حال انخراط مسلحين أكراد في حرب إيران

تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)
تدريبات عسكرية لعناصر من «بيجاك» في أربيل شمال العراق يوم 26 فبراير الماضي (رويترز)

كشفت مصادر تركية عن تلويح أنقرة بالتدخل العسكري في شمال العراق على غرار ما قامت به في سوريا حال انخراط مسلحي حزب «العمال الكردستاني» وذراعه الإيرانية «حزب الحياة الحرة» (بيجاك) في حرب برية على بعض الجبهات داخل إيران بدفع من إسرائيل.

وذكرت المصادر أن تركيا وجهت منذ اندلاع الهجمات الأميركية والإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي تحذيرات إلى مختلف الأطراف بشأن خطط لدفع عناصر من «العمال الكردستاني» و«بيجاك» للقيام بعمليات برية غرب إيران.

ونقلت صحيفة «تركيا» القريبة من الحكومة عن المصادر، التي لم تحددها بالأسماء، أن الرئيس رجب طيب إردوغان أكد في اتصال هاتفي مع الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، عقب اندلاع حرب إيران مباشرة، أن تركيا لن تقبل استخدام «تنظيمات إرهابية» في الهجوم على إيران. وأن موقفها من وحدة أراضيها واضح لا لبس فيه.

تحرك أنقرة وتحذير من أوجلان

وذكرت المصادر أن وفوداً من وزارة الخارجية والمخابرات التركية أجرت عقب هذا الاتصال لقاءات مع مسؤولي إقليم كردستان العراق، وأبلغتهم رسالة مفادها: «سنتدخل كما فعلنا في سوريا».

وأضافت أن زعيم حزب «العمال الكردستاني»، عبد الله أوجلان، وجَّه أيضاً من سجن «إيمرالي» في غرب تركيا، تحذيراً تم نقله إلى قيادات الحزب في جبل قنديل في شمال العراق مفاده: «لا تنخدعوا بلعبة إسرائيل»، وأن هذا التحذير غيَّر موازين القوى في المنطقة.

ترمب والموقف التركي

وفي هذا السياق، ربط محللون بين الموقف التركي من أي تحرك للتنظيمات الكردية بدفع من إسرائيل وإشادة ترمب خلال خطابه في قمة «مبادرة مستقبل الاستثمار» في ميامي بعد شهر من انطلاق حرب إيران، بموقف تركيا، قائلاً: «أعتقد أن تركيا كانت رائعة، لقد كانوا مذهلين حقاً وبقوا خارج النطاقات التي طلبناها منهم» ووصف إردوغان ترمب بـ«القائد الرائع».

وعد الكاتب والمحلل السياسي مراد يتكين أنه يمكن تفسير هذه الإشادة، التي كان يمكن أن تثير جدلاً كبيراً في تركيا لو قام بها ترمب في ظروف أخرى، مشيراً إلى أنها تدل على تقديره لخطوات تركيا خلال الحرب في إيران ومنع الصدام المباشر بين إسرائيل وحلف شمال الأطلسي (ناتو).

ولفت إلى تصدي «ناتو» لثلاثة صواريخ انطلقت من إيران باتجاه المجال الجوي لتركيا، ثم تعزيزه الدفاعات الجوية لتركيا بمنظومات «باتريوت»، والإعلان أيضاً عن مشروع إنشاء فيلق متعدد الجنسيات تابع له تحت قيادة الفيلق السادس للجيش التركي في ولاية أضنة، التي تقع فيها قاعدة «إنجرليك» الجوية، أكدت أن الحرب في إيران دفعت العلاقة بين تركيا و«ناتو» إلى مستوى جديد.

وأوضح يتكين أن ذلك معناه أن الرد على أي استهداف لتركيا سيأتي من الحلف قبل أن يأتي من تركيا، وأنه سيتصدى للتهديدات التي تواجه تركيا من الجنوب والشرق قبل أن تضطر تركيا إلى الدخول في صراع، وأن هذا يشمل أي تهور قد تُقدم عليه أي إدارة في إسرائيل.

ورأى أنه ربما يكون ما أراده ترمب من إردوغان، وأشاد به بسببه، هو إبعاد تركيا عن صراع مباشر مع إسرائيل قد يقود إلى سيناريو كارثي يصبح «ناتو» طرفاً فيه.