رانيا فريد شوقي: أرفض تقديم سيرة والدي درامياً

في ذكرى ميلاده قالت لـ«الشرق الأوسط»: إن عدم تصوير مسرحياته «خسارة كبيرة»

الفنان فريد شوقي وابنته رانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنان فريد شوقي وابنته رانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)
TT

رانيا فريد شوقي: أرفض تقديم سيرة والدي درامياً

الفنان فريد شوقي وابنته رانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)
الفنان فريد شوقي وابنته رانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)

رغم مرور أكثر من ربع قرن على رحيل الفنان المصري فريد شوقي المُلقب بـ«وحش الشاشة»، فإن أعماله الغزيرة و«المميزة» التي قدّمها على مدار أكثر من 50 عاماً ويُعاد عرضها بشكل دوري، تجعل من الصعب نسيانه، وفق نقاد.

وفي ذكرى ميلاده الـ104 التي توافق 30 يوليو (تموز) من عام 1920، تحدثت ابنته الفنانة رانيا عن جوانب من حياة والدها، رأت أن «سرّ حبّ الناس له حتى يومناً يعود إلى حبه الشديد للفن واعتزازه بتقديم أعمالٍ غيّرت مجرى حياتهم، فقد كان شخصاً فريداً اقتحم القلوب ببراعة وحرفية».

وعدّت رانيا عدم تصوير عدد كبير من مسرحيات والدها في القطاعين العام والخاص بـ«الخسارة الكبيرة».

رانيا فريد شوقي (الشرق الأوسط)

وترفض الفنانة المصرية تقديم السيرة الذاتية لوالدها: «لا أرى مواصفاته الخاصة في أي فنان راهناً، فالسيرة الذاتية مراحل، ولا يوجد من يقدم مراحله عبر سيناريو متقن، لذلك الفكرة خارج حساباتي، لكن في حال وجود سيناريو جيّد، سأرحب بتجسيد دور ابنته».

وكشفت رانيا بعض تفاصيل علاقة والدها بوالدتها سهير ترك التي رحلت قبل 4 أشهر: «كان والدي يعشق عمله، وهي لم تعترض يوماً أو تشعر بالضيق من ذلك، بل كانت متيمة به، وتهوى تسجيل أعماله ولقاءاته والاهتمام بكل تفاصيله، ولديها مكتبة تضمّ تسجيلات نادرة له». مشيرة إلى أنه «كان شخصاً نشيطاً يبدأ يومه بالصلاة والجلوس في مكتبه لشرب القهوة، ومن ثَمّ الخروج للتمشية بالنادي، ليعود بعد ذلك إلى المنزل لتناول الطعام والراحة».

«وحش الشاشة» ورانيا (حسابها على موقع «فيسبوك»)

وكان فريد شوقي، وفق رانيا، يحب السباحة وكرة القدم وركوب الخيل ولعب الشيش والبوكس، وعاشقاً للجو الأُسري والتجمعات العائلية والتنزه والسّفر، ويتمتع بالطيبة المفرطة حتى إنه كان يتأثر بأي مشهد فني حزين.

وفي إطار العمل كان يستيقظ قبل موعده بـ5 ساعات للاستعداد الجيد للتصوير للانتهاء من كل ما يلزمه، لأنه دقيق وهادئ الطباع ولا يحب الاستعجال.

وتُعدّ رانيا نفسها محظوظة لأنها ابنة فريد شوقي الذي تعيش بنصائحه، ومن بينها الالتزام بالمواعيد، والحرص على ما تقدمه، وتقول إنه حذّرها من تأثير الحياة الشخصية على الفن والعكس.

الفنان المصري فريد شوقي (حساب رانيا على موقع «فيسبوك»)

والدها كان السبب الرئيسي وراء حبها للفن، توضح: «تأثرت به كثيراً، وعايشت تفاصيله، وأُعدّه مؤسسة وأكاديمية فنية. كان بيتنا مجمّعاً فنياً كبيراً يضمّ المنتجين والممثلين والمخرجين وكتاب وصناع الفن».

وعن أقرب أعمال والدها لها تقول: «قدّم أكثر من 360 فيلماً، جميعها قريبة لقلبي، خصوصاً أفلام (رصيف نمرة خمسة)، و(الفتوة)، و(جعلوني مجرماً)، و(كلمة شرف)، و(شاويش نص الليل)، و(وبالوالدين إحسانا)، و(حكمت المحكمة)، و(لا تبكي يا حبيب العمر)، و(الموظفون في الأرض)، و(هكذا الأيام)».

وترى رانيا أن قرب والدها من الشارع كان السبب في ظهور فيلم «الأسطى حسن»، الذي استلهم أحداثه وكتبه عبر نافذة في حي «الزمالك» تطل على حي «بولاق» في الجهة المقابلة، وقدّم خلاله البطولة للمرة الأولى.

ولفتت رانيا إلى أن والدها كان عاشقاً للكتابة ويهتم بقراءة الصحف، والمجلات، والكتب، خصوصاً أخبار الحوادث التي يخرج منها بأفكار يدوّنها في أجندة خاصة أو بصوته على الكاسيت حتى لا يفقدها.

صورة لملك الترسو مع زوجته وابنتيه رانيا وعبير (حساب رانيا على موقع «فيسبوك»)

ويرى الناقد الفني المصري طارق الشناوى أن فريد شوقي نجم صنع نفسه بنفسه، فقد عُرف عنه تأثّره بالفنان يوسف وهبي، كما أنه قرر التمرد والمجازفة وأنتج فيلم «الأسطى حسن» لينتقل للبطولة، حتى أصبح علامة فارقة في تاريخ السينما المصرية.

ويضيف الشناوي لـ«الشرق الأوسط»: «حظي شوقي بلقب (ملك الترسو)، بجانب لقب (وحش الشاشة)، و(الملك)، الذي أطلقه عليه زملاؤه بالإجماع بعد أن شهدت فترة السبعينات أزمة في كتابة الأسماء عبر الشارة، حتى إن نور الشريف قال إن الفنانين الذين يحصلون على أجور أعلى تُكتب أسماؤهم أولاً، باستثناء فريد شوقي الذي يجب أن يكتب اسمه أولاً في كل الحالات».

وكشف الشناوي أنه على الرغم من زواج شوقي أكثر من مرة، لكن تبقى هدى سلطان وسهير ترك علامتين بارزتين في حياته: «سلطان كانت دائمة التواصل معه، وسهير رفيقة الدرب الطويل».

ويؤكد الناقد محمد شوقي أن فريد كان «الورقة الرابحة» في معظم الأفلام، وصاحب فكرٍ وحجر أساسٍ في صناعة السينما، كما أنه الممثل الوحيد في العالم الذي قدم 3 أفلام غيّرت قوانين، وهي «جعلوني مجرماً»، و«حميدو»، و«كلمة شرف».

صورة جماعية للفنان الراحل رفقة زوجته وابنتيه رانيا وعبير (حساب رانيا على موقع «فيسبوك»)

ويذكر محمد شوقي في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن الجمهور حطّم السينما مرتين بسببه، الأولى في فيلم «الفتوة» لضربه «بالقفا»، وفي فيلم «باب الحديد»، بسبب ضربه فيه خلال الأحداث بجانب رفضهم لدوره. كما يرى أن فريد ظل «بطلاً للنهاية»، وساهم في تقديم نجومٍ مثل نادية لطفي، وليلى طاهر، ونورا، وقدّم ليلى علوي، وساند الفخراني، ويشير شوقي إلى أنه برغم دخول فريد للتلفزيون متأخراً فإنه قدّم علامات مثل «البخيل وأنا»، و«حلم الليل والنهار»، و«العرضحالجي»، و«الشاهد الوحيد»، و«تاه الطريق».

رحل فريد شوقي يوم 27 يوليو (تموز) 1998، وقبل ذلك بـ40 يوماً أعلن التلفزيون المصري خبر رحيله بالخطأ، وهو ما تسبّب في إقالة الإعلامية الراحلة ملك إسماعيل من رئاسة القناة الأولى حينها. وهو ما دعا أيضاً الإعلامية المصرية سهير شلبي للذهاب إلى منزل الفنان الراحل بحي العجوزة وتصوير آخر لقاء له، وتحكي شلبي لـ«الشرق الأوسط» كواليس اللقاء، تقول: «كنت في منزلي وعندما استمعت للخبر اتصلت مباشرة بزوجته سهير التي عبّرت عن استيائها لما حدث».

مؤكّدة: «تربطني صلة وطيدة بأسرته، ولم يكلّفني أحد بالذهاب إليه، بل اتصلت بالتلفزيون وطلبت كاميرا وارتديت الجينز وتوجهت إلى منزله، ووجدته نائماً وحوله زوجته وبناته، وقال لي: (التلفزيون المصري موتني بدري وأجرى بروفة لخبر رحيلي يا سهير)، وحزن لإذاعة الخبر بالخطأ، لكنه سرعان ما هدأ وفرح بحبّ جمهوره الكبير».


مقالات ذات صلة

محمد عبد الرحمن: «المتر سمير» يعتمد على كوميديا الموقف

يوميات الشرق محمد عبد الرحمن يعتبر «المتر سمير» تجربة مختلفة في مشواره (الشركة المنتجة للمسلسل)

محمد عبد الرحمن: «المتر سمير» يعتمد على كوميديا الموقف

قال الفنان محمد عبد الرحمن إن مشاركته في مسلسل «المتر سمير» تُمثل بالنسبة له محطة مختلفة في مشواره.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
يوميات الشرق «لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

«لا أستطيع أن أشاهد نفسي»... ممثلون ندموا على أدوار قدّموها

ممثلون كبار ندموا على أدوار قدّموها وتجاورت على رفوف منازلهم جوائز الأوسكار مع جوائز الراتزي عن أسوأ أداء... مَن هم هؤلاء النجوم؟

كريستين حبيب (بيروت)
كريم محمود عبد العزيز في شخصية «المتر سمير» (إم بي سي مصر)

«المحامين» المصرية تصطدم مجدداً بالدراما بسبب «المتر سمير»

اتهمت نقابة المحامين المصرية مسلسل «المتر سمير» بالإساءة لمهنة المحاماة وأقامت دعوى قضائية لوقف عرض المسلسل الرمضاني والمطالبة بتعويض.

انتصار دردير (القاهرة )
يوميات الشرق ليلى طاهر في لقطة من مسلسل «عائلة الأستاذ شلش» (يوتيوب)

الفنانة ليلى طاهر للواجهة بعد غياب 12 عاماً عن الظهور الفني

عادت الفنانة المصرية ليلى طاهر للواجهة بعد غياب 12 عاماً عن الظهور الفني، وتصدر اسمها مؤشرات البحث على موقع «غوغل».

داليا ماهر (القاهرة )
شمال افريقيا أبطال مسلسل «القرار» الليبي (تلفزيون بنغازي)

«القرار»... دراما تستحضر معركة شرق ليبيا ضد «داعش» وتفتح سجالاً سياسياً

وسط حالة من الانقسام السياسي بين شرق ليبيا وغربها، يُعرض مسلسل «القرار»، الذي يستحضر الحرب التي خاضها «الجيش الوطني» ضد الجماعات المتشددة في بنغازي ودرنة.

علاء حموده (القاهرة)

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
TT

متاحف الآثار المصرية تحتفي بالمرأة في يومها العالمي وعيد الأم

السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)
السلطانة ملك (وزارة السياحة والآثار)

احتفت متاحف مصرية بالمرأة خلال شهر مارس (آذار) الحالي الذي وافق اليوم العالمي للمرأة في الثامن من الشهر، كما يوافق عيد الأم 21 من الشهر نفسه، عبر اختيار قطع أثرية لمقتنيات نسائية وتماثيل النساء من العصور القديمة، ومنسوجات عليها رسوم تجسد المرأة، وصور ومتعلقات من مكاحل وأمشاط وغيرها.

وتحتفي المتاحف المصرية بدور المرأة عبر التاريخ، وتسلّط الضوء على نماذج مشرّفة لنساء أسهمن بعطائهن وإنجازاتهن في خدمة المجتمع، وتركْن بصمات خالدة في مجالات العمل الإنساني والثقافي والحضاري، وفق بيان لوزارة السياحة والآثار، الجمعة.

ومن بين القطع الأثرية التي اختارتها بعض المتاحف لتكون قطعة شهر مارس، وفق تصويت إلكتروني لزوار المتاحف والجمهور، أبرز متحف مطار القاهرة الدولي تمثالاً صغيراً من البرونز للإلهة إيزيس وهي جالسة تُرضع طفلها حورس، ويعلو رأسها تاج يتكون من قرنين يتوسطهما قرص الشمس. وقد اتخذ المصريون القدماء من الإلهة إيزيس رمزاً للأمومة والحماية.

ويعرض متحف إيمحتب بسقارة تمثالاً للإلهة إيزيس في هيئة آدمية جالسة ترتدي تاج القرنين وقرص الشمس، وتحمل طفلاً صغيراً يمثل الإله حورس.

بينما يعرض متحف الإسماعيلية لوحة من الحجر الجيري تعود للدولة القديمة تمثل الثالوث المقدس في نقش بارز، حيث تظهر إيزيس على اليمين وحورس على اليسار، بينما يتوسطهما الملك ممثلاً للإله أوزيريس، في مشهد يعكس دور إيزيس كحامية للملك ولابنها حورس.

الثالوث إيزيس وأوزيريس وحورس (وزارة السياحة والآثار)

كما يعرض متحف كفر الشيخ (دلتا مصر) رأس تمثال من الجرانيت للملكة برنيكي الثانية، ابنة ماجاس حاكم قورينية والملكة أباما السورية، التي وُلدت عام 267 ق.م، وحكمت مصر في أثناء حرب الملك بطليموس الثالث ضد الملك سلوقس الثاني.

ويعرض متحف طنطا (دلتا مصر) تمثالاً من الحجر الجيري للإلهة تاورت، إلهة الحمل والإنجاب عند المصري القديم، التي صُوّرت في هيئة أنثى فرس النهر.

كما يعرض متحف الإسكندرية القومي تمثالاً من البرونز للإلهة إيزيس من العصر البطلمي، ويصورها في وضع الجلوس وهي تُرضع الطفل حربوقراط (حورس).

ويعرض متحف الأقصر للفن المصري القديم مرآة من البرونز كانت من أهم أدوات الزينة والتجميل منذ أقدم العصور، ويعرض متحف النوبة بأسوان تمثالاً من الغرانيت للأميرة آمونرديس، ابنة الملك كاشتا وأخت الملك بعنخي، التي شغلت منصب الزوجة الإلهية للإله آمون.

من المعروضات المتحفية المختارة في شهر مارس (وزارة السياحة والآثار)

ومن العصور الوسطى والعصر الحديث يعرض متحف الفن الإسلامي مكحلة من العاج المطعّم بالصدف ترجع إلى العصر المملوكي، ويعرض المتحف القبطي قطعة من النسيج القبطي تصور المرأة بأشكال مختلفة، ومن بينها قطعة تحمل صورة نصفية لسيدة بكامل زينتها، تحيط بها جامات زخرفية تضم طيوراً متنوعة.

بينما يعرض متحف المركبات الملكية ببولاق صورة فوتوغرافية من فترة حكم الأسرة العلوية، وهي صورة للسلطانة ملك، الزوجة الثانية للسلطان حسين كامل، التي لُقبت بـ«أميرة الفقراء وراعية الأيتام» تقديراً لأعمالها الخيرية الواسعة. وقد اشتهرت بعطائها الإنساني، خاصة خلال شهر رمضان.

أما متحف ركن فاروق بحلوان (جنوب القاهرة) فيعرض صورة فوتوغرافية للأميرة فوزية فؤاد التي اشتهرت بدعمها للأعمال الخيرية وحقوق المرأة، حيث تولت رئاسة مبرة محمد علي لفترة طويلة، وأسهمت في تنفيذ العديد من البرامج الخيرية لخدمة الفقراء وإنشاء المستشفيات ومكافحة الأوبئة.

بينما يعرض متحف المجوهرات الملكية بالإسكندرية لوحة زيتية للأميرة فاطمة ابنة الخديوي إسماعيل، التي تعد من أبرز الداعمين للتعليم في مصر، حيث تبرعت بمجوهراتها والأرض التي أُقيمت عليها الجامعة المصرية (جامعة القاهرة حالياً).

من القطع الأثرية التي تحتفي بالمرأة (وزارة السياحة والآثار)

ويعرض متحف جاير أندرسون بالسيدة زينب (وسط القاهرة) شكمجية من الخشب المطعّم بالصدف تتكون من درجين تعلوهما مرآة صغيرة بين قائمين، وترتكز على أربع أرجل تنتهي كل منها بشكل كروي ومذهّب.

ويعرض متحف الشرطة القومي بقلعة صلاح الدين مشطاً خشبياً مزيناً بزخارف هندسية ونباتية دقيقة ومطعّماً بالصدف، وقد زُيّن أحد جانبيه بثلاث جامات دائرية تتوسطها جامة كُتب بداخلها: «إن الشيطان لكم عدو مبين».

ويأتي تقليد اختيار قطعة الشهر في متاحف الآثار المصرية ليؤكد على التفاعل بين الجمهور الذي يختار القطع الأثرية عبر تصويت على «فيسبوك»، والعرض المتحفي، وتفاعل المتاحف مع المناسبات المختلفة المحلية والعالمية.


طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
TT

طوروس سيرانوسيان... صفحة من مجد الزمن الجميل تُطوى

أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)
أول مَن وضع لبنان على خريطة الفنّ العالمي (فيسبوك)

قلّة من جيل اليوم تتذكّر اسم متعهّد الحفلات اللبناني من أصل أرمني طوروس سيرانوسيان، فهو شخصية فنّية عملت منذ الستينات حتى الألفية الثانية على تعزيز موقع لبنان الفنّي في العالم. وبرحيله تُطوى صفحة من مجد الزمن الجميل في لبنان، فصاحب اللقب الأحبّ إلى قلبه «وزير السياحة المتنقّل» أسَّس «مهرجانات جبيل» في أوائل السبعينات، وكذلك «مهرجانات دير القلعة»، ناشراً بذلك مفهوم الفنّ المناطقي من خلال إحياء حفلات ضمن المهرجانات. وكان يتذكّر تلك المرحلة راوياً: «عام 1970 قدّمت إلى وزارة السياحة طلباً لإقامة مهرجانات في جبيل. وافقت وأعطتني حقاً حصرياً لـ10 أعوام. صرفتُ أكثر من نصف مليون دولار، واشتريت من إنجلترا أجهزة صوت وإنارة. أضأتُ القلعة والطرقات المؤدّية إليها، فكتب رئيس بلدية جبيل الدكتور أنطوان شامي: (كان الشوك يفترش أرض قلعة جبيل فأنارها طوروس سيرانوسيان وجعل منها منارة)».

ومن خلال «بيت الفنان اللبناني» الذي أسَّسه عام 1987، خلق صلة وصل بين متعهّدي الحفلات في الخارج ونجوم لبنان.

كتب مذكراته في كتاب «مذكرات في ذكريات» (فيسبوك)

لم يكن يفصل بين علاقات العمل والصداقة، بل كان يفتخر بذلك ويقول: «ربحت صداقة جميع الفنانين اللبنانيين وأكثرية الفنانين العالميين». أما الأحبّ إلى قلبه من زمن الفن الجميل، فكانت الراحلة صباح التي تولّى إدارة أعمالها لـ30 سنة متتالية، فاحتلّت مكانة خاصة لديه؛ إذ كان يعدّها من أهم المطربات في العالم العربي.

وكان سيرانوسيان أول مَن استقدم نجوماً أجانب إلى لبنان، فقد أحضر شارل أزنافور 6 مرات، في حين زار جيلبير بيكو بيروت لإحياء 5 حفلات، وتفوّقت عليهما داليدا بإحيائها في مرحلة السبعينات 7 حفلات غنائية من تنظيم سيرانوسيان. وكذلك الأمر بالنسبة إلى ديميس روسوس، وراي تشارلز، وغلوريا غاينر. وكان في كلّ مرة يزور فيها باريس أو اليونان يتواصل مع هؤلاء النجوم محافظاً على صداقته معهم لعقود متتالية.

بالنسبة إليه، فإنّ «مهرجانات بيت الدين» هي الوحيدة التي استطاعت الحفاظ على مكانتها الرائدة بين المهرجانات الأخرى. في المقابل كانت لديه ملاحظات على مهرجانات لم تعرف، وفق رأيه، التعمُّق أكثر فيما يطلبه الجمهور اللبناني وما يراعي مشاعره الوطنية.

تولّى إدارة أعمال الراحلة صباح لـ30 سنة (فيسبوك)

ولم يكتفِ سيرانوسيان بإحياء حفلات لفنانين لبنانيين وغربيين بين لبنان والعالم، بل أسهم أيضاً في صناعة نجوم غناء. من بين هؤلاء الثنائي نينا وريدا بطرس في أوائل التسعينات. اكتشف موهبتهما بعدما حضر لهما حفلات فنّية، لا سيما أنّ الأختين كانتا قد فازتا بالميدالية الذهبية في برنامج «استوديو الفن» لهواة الغناء. وبذلك كان سيرانوسيان أول مَن أطلق ثنائياً غنائياً في لبنان والعالم العربي. ومن أشهر أغانيهما «لولي»، و«بأمارة إيه»، و«البلدي وبس».

وحرص الراحل على توثيق هذه المسيرة الطويلة في كتابه «مذكرات في ذكريات»، فاستعرض كواليس العمل مع العمالقة وأسرار صناعة المهرجانات الكبرى، ليكون مرجعاً للأجيال القادمة في إدارة الفنّ والترفيه. وضمَّ الكتاب سيرته الذاتية والمواقف الصعبة التي واجهها خلال مشواره.

وبرحيل طوروس سيرانوسيان يفقد لبنان أحد مؤسِّسي العمل النقابي والفنّي وداعمي المواهب الشابة. وكان الراحل وديع الصافي من أكثر المعجبين به، وقد وصفه بأنه «الرجل التاريخي في رفع اسم لبنان فنّياً وثقافياً».

وإثر إعلان وفاته، نعاه عدد كبير من معاصريه، بينهم الإعلامي والناقد الفنّي جمال فياض الذي كتب كلمات مؤثرة: «رحل طوروس سيرانوسيان... حبيبنا وصديقنا ورفيق الأيام الحلوة والزمن الجميل. رحل الطيب الآدمي، الفنان الذي احترم كلمته ووعده في كلّ عمل قام بإنتاجه. دعم وقدَّم كثيراً للفنانين في بداياتهم حتى نجوميتهم. طوروس الحبيب... نفسك في السماء».


حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
TT

حملة مصرية لتوثيق تجارب السائحين في المعالم التاريخية والطبيعية

جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الحملة الترويجية (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت وزارة السياحة المصرية إطلاق حملة ترويجية للمقاصد السياحية في مصر، تتضمن تصوير مقاطع فيديو للسائحين يوثقون فيها تجاربهم، ويتحدثون عن انطباعهم حول المقصد السياحي المصري الذي زاروه.

وتتضمن الحملة مقاطع فيديو في أماكن متنوعة، من بينها مقاصد تاريخية مثل المعابد والأهرامات ومناطق السياحة الثقافية عموماً، وكذلك مقاطع فيديو في السواحل المصرية؛ حيث السياحة البيئية والشاطئية والعلاجية وسياحة المؤتمرات.

وتأتي هذه الحملة، التي تنفذها الهيئة العامة للتنشيط السياحي بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، في إطار توجيهات وزير السياحة والآثار المصري، شريف فتحي، بضرورة توثيق ونقل تجارب السائحين من مختلف الجنسيات بشكل يومي خلال زيارتهم الحالية لمصر، بما يعكس ما تنعم به البلاد من أمن وأمان واستقرار، ويبرز استمتاع الزائرين بتجاربهم السياحية، في ظل التطورات الإقليمية الراهنة، وفق بيان للوزارة، الجمعة.

وتسعى الحملة الإعلامية المصوّرة، التي انطلقت الخميس، إلى إبراز الأجواء الإيجابية والحركة السياحية بالوجهات المصرية؛ حيث تعتمد على تصوير مقاطع فيديو قصيرة مع السائحين بشكل يومي في عدد من الوجهات السياحية المختلفة، يتم نشرها عبر المنصات الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي التابعة للوزارة والهيئة والاتحاد والغرف السياحية.

كما تهدف المقاطع إلى التعرف على ردود فعل السائحين وانطباعاتهم، بما يُسهم في رصد مؤشرات الحركة السياحية في ظل الأحداث الإقليمية الراهنة، ودعم الجهود المبذولة للارتقاء بجودة الخدمات المقدمة للزائرين، وتعزيز تجربة السائح بالمقصد السياحي المصري.

فيديو من الحملة الترويجية أمام الأهرامات (وزارة السياحة والآثار)

وأكد رئيس الهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، الدكتور أحمد يوسف، أن المقاطع التي يتم تصويرها مع السائحين تؤكد أن الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري ما زالت تعكس شعورهم بالأمن والأمان خلال الزيارة، مشيراً إلى أن الهيئة تحرص على نقل تجارب أكبر عدد من السائحين في الوجهات السياحية المصرية المختلفة.

ولفتت سوزان مصطفى، رئيس الإدارة المركزية للتسويق السياحي بالهيئة المصرية العامة للتنشيط السياحي، إلى أن هذه المقاطع تتيح نقل صورة حية ومباشرة للحركة السياحية في مصر، من خلال عرض التجارب الحقيقية للسائحين وانطباعاتهم خلال زيارتهم، وإبراز ما يتمتع به المقصد السياحي المصري من مقومات سياحية متنوعة وبيئة آمنة ومستقرة.

وعدّ الخبير السياحي المصري، محمد كارم، هذه الحملة «من أهم أدوات الترويج حالياً، وهي خطوة توثق تجربة السائحين في المقصد السياحي المصري».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «السائح لم يعد يعتمد على الإعلانات التقليدية، ولكنه ينجذب أكثر للتجارب الحقيقية، فحين نقدم تجارب حية وواقعية تنتقل بسهولة للسائحين الآخرين، وكأن السائح بمنزلة سفير لمصر في الخارج؛ يتحدّث عنها ويبرز تجربته فيها، بما يجذب سائحين آخرين إليها».

الغردقة من المقاصد السياحية المصرية الجاذبة للأجانب (وزارة السياحة والآثار)

وعدّ كارم أن «الهدف الأساسي من هذه الحملة توجيه رسالة بأن مصر دولة آمنة مستقرة تتمتع بالتنوع السياحي من حضارة وتاريخ وطبيعة، ما يُسهم في ترسيخ صورة ذهنية إيجابية للمقصد السياحي، وهو ما أتوقع أن ينعكس على زيادة معدلات الزائرين ومعدلات الإشغالات والإقبال على المقصد السياحي المصري».

ويُمثل قطاع السياحة أحد مصادر الدخل القومي المهمة لمصر، ووصل عدد السائحين الذين زاروا مصر العام الماضي إلى نحو 19 مليون زائر، وهو رقم قياسي لم تحققه من قبل، وتطمح مصر لجذب 30 مليون سائح سنوياً بحلول عام 2031، من خلال برامج ترويجية متنوعة، من بينها برنامج أطلق قبل فترة بعنوان «تنوع لا يضاهى» لتأكيد تنوع الأنماط السياحية التي تتمتع بها مصر، ومن بينها السياحة الثقافية والشاطئية والعلاجية والبيئية والترفيهية وسياحة المؤتمرات والسفاري.