انفجارات ضخمة تهز مدينة زليتن الساحلية الليبية

الحادث أعاد المطالبة بإخلاء المناطق السكنية من التشكيلات المسلحة

انفجارات زليتن أعادت مطالبة الليبيين بإخلاء المناطق السكنية من التشكيلات المسلحة (أ.ف.ب)
انفجارات زليتن أعادت مطالبة الليبيين بإخلاء المناطق السكنية من التشكيلات المسلحة (أ.ف.ب)
TT

انفجارات ضخمة تهز مدينة زليتن الساحلية الليبية

انفجارات زليتن أعادت مطالبة الليبيين بإخلاء المناطق السكنية من التشكيلات المسلحة (أ.ف.ب)
انفجارات زليتن أعادت مطالبة الليبيين بإخلاء المناطق السكنية من التشكيلات المسلحة (أ.ف.ب)

هزّت انفجارات ضخمة متتالية مدينة زليتن الساحلية، الواقعة غرب ليبيا، إثر انفجار مخزن للذخيرة، تملكه ميليشيا «كتيبة العيان» بمنطقة كادوش، وسط تضارب الروايات حول أسباب الحادث، الذي خلّف حالة من الخوف بين المواطنين، وخسائر محدودة.

ووقعت الانفجارات التي سمع السكان دويها فجر اليوم (الجمعة) بجميع أنحاء المدينة (150 كيلومتراً شرق العاصمة طرابلس)، أعقبها تصاعد أعمدة اللهب والدخان.

وقال شهود عيان إنهم استيقظوا فجراً على أصوات سلسلة انفجارات متتالية ومرعبة، تبين لهم أنها ناتجة عن انفجار مخزن أسلحة وذخائر بأحد المقار العسكرية لـ«كتيبة العيان»، التي يطلق عليها «فرسان زليتن» القريبة من ديارهم.

وطوّقت السيارات التابعة لأجهزة الشرطة وعربات الإسعاف والإطفاء مكان الانفجار، وسط مطالبات للمواطنين بالتزام منازلهم تجنباً لتعرضهم لأي أضرار. فيما لم تؤكد أي جهة رسمية أحاديث تشير إلى استهداف معقل الكتيبة بطائرة «مسيرة».

حكومة الدبيبة التزمت الصمت إزاء الانفجارات المتتالية التي هزت مدينة زليتن الساحلية (الوحدة)

وفيما التزمت السلطات الأمنية، التابعة لحكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، الصمت، قال عضو مجلس بلدية زليتن، مصطفى البحباح، إن الانفجار وقع فجراً في مقر «كتيبة العيان» الواقعة بين الأحياء السكنية، واستمرت أصوات الانفجارات دقائق عدة، دون معرفة السبب.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مدير فرع جهاز الإسعاف والطوارئ في زليتن، الطاهر الشطشاطي، تعرض بعض المنازل الواقعة في محيط مقر الكتيبة لأضرار، لكنه نفى وقوع إصابات بين المواطنين.

وأعلن في ليبيا عن إطلاق مبادرات عدة لجمع السلاح بداية من عام 2012، انطلقت أولاها بمدينتي طرابلس وبنغازي، تحت شعار «أمن بلادك بتسليم سلاحك». وفي فبراير (شباط) 2013، وضعت الولايات المتحدة مع ليبيا خطة سرية، تقضي بتوفير برنامج مخصص لشراء الأسلحة، وتحديداً الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات، والمقدّر عددها بـ20 ألف صاروخ، لكن هذا الأمر لم يحدث.

وبعد مرور أكثر من سنة. وبالضبط في يوليو (تموز) 2014، قدّم البرنامج الليبي للإدماج والتنمية (LPRD)، الذي عرف بعد تأسيسه بـ«هيئة شؤون المحاربين»، استراتيجية مفصلة لجمع السلاح، بالتعاون مع المنظمة الدولية للعدالة الانتقالية.

من مخلفات اشتباكات عنيفة بين ميليشيات مسلحة وسط طرابلس (أ.ف.ب)

وأعاد حادث الانفجار للواجهة مطالب المواطنين للسلطات التنفيذية بضرورة إخلاء مناطقهم السكنية من المقار العسكرية للتشكيلات المسلحة. وسبق أن تعهد عماد الطرابلسي، وزير الداخلية بحكومة «الوحدة»، في نهاية شهر مارس (آذار) الماضي بإخلاء العاصمة طرابلس بالكامل من التشكيلات المسلحة من قبل الأجهزة الأمنية والعسكرية، خلال ما وصفه بفترة قريبة مقبلة، لكن ذلك لم يحدث حتى الآن.

ولم يحدد الطرابلسي حينها موعداً زمنياً لتنفيذ هذا التعهد، لكنه قال إنه سيتم إرجاع كل هذه الأجهزة إلى ثكناتها، باستثناء الجهات العسكرية التابعة لوزارة الدفاع، على أن يقتصر العمل الأمني على الداخلية.

عماد الطرابلسي تعهد بإخلاء العاصمة طرابلس بالكامل من التشكيلات المسلحة (داخلية الوحدة)

وتحوّل العتاد المخزن لدى المجموعات المسلحة وبعض المواطنين خارج إطار الدولة إلى مصدر أرق وقلق للسلطات الليبية منذ إسقاط نظام معمر القذافي عام 2011. وهو ما دفع «الأمم المتحدة» لدعوة الأطراف كافة إلى ضرورة إبعاده عن مناطق المدنيين، ودمج هذه التشكيلات في أجهزة الدولة الرسمية.

ويرى متابعون لتركيبة الميليشيات في ليبيا أنها تعوق تجاوزه بما يعرف بالفترة الانتقالية، وذلك بإصرارها على إبقاء الوضع على ما هو عليه، ويؤكدون أنه «كلما هدأت الاشتباكات أوقدت الميليشيات نارها، بغية الاستبقاء على ليبيا سوقاً رائجة للسلاح، تدرّ ملايين الدولارات على أمراء الحرب».

وتكرر وقوع انفجارات عدة بمخازن أسلحة وذخائر للميليشيات خلال السنوات الماضية. وسبق أن شهدت مدينة زليتن انفجاراً مماثلاً في نوفمبر (تشرين الثاني) عام 2023، تسبب حينها في تضرر بعض المنازل المجاورة للمقر، واشتعال النيران بها، وإصابة مواطن باختناق نتيجة احتراق منزله.

النائب العام الليبي الصديق الصور (المكتب الإعلامي للنائب العام)

في شأن مختلف، كشفت النيابة العامة الليبية ملابسات واقعة ملاحقة تونسيين كان بحوزتهما أسلحة وقنابل في منطقة الحدود الليبية الغربية.

وقال مكتب النائب العام، المستشار الصديق الصور، مساء الخميس، إن فرع «جهاز دعم الاستقرار» في نالوت، توصل إلى معلومات بنشاط المتهمين، بعد أن سلم أحدهما نفسه لمأموري الضبط وأطلعهم على نشاط رفيقه، وأسباب حيازته لأسلحة ومواد متفجرة في محل بعيد عن التجمعات السكنية، ثم اهتدى مأمورو الضبط، بدعم «جهاز الردع لمكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة» إلى مكان وجود المشتبه الثاني الذي كان متسربلاً بالسلاح.

وأوضحت النيابة العامة أنه لدى مداهمة الأمن لمقر المتهم الثاني، قاومهم بإلقاء قنبلة يدوية، لكنها أودت بحياته. وانتقل المحقق لفحص محل الواقعة، ثم عاين جثمان المتوفى، وشرع في تحقيق الواقع المنسوب إلى المقبوض عليه الآخر.


مقالات ذات صلة

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

شمال افريقيا لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

أدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح، للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية».

خالد محمود (القاهرة )
شمال افريقيا المبعوثة الأممية تيتيه خلال اجتماع بالحوار المهيكل (البعثة الأممية)

هل تتمكن تيتيه من تجاوز «تعقيدات» الأفرقاء لتنفيذ «خريطة الطريق» في ليبيا؟

كرّس خلاف مجلسَي «النواب» و«الدولة» في ليبيا بشأن مجلس مفوضية الانتخابات لمزيد من الانقسام السياسي، ووضع «خريطة الطريق» الأممية على المحك.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا مهاجرون سريون بأحد مراكز احتجاز اللاجئين في طرابلس (جهاز الأمن)

إحالة متهم إلى القضاء الليبي على خلفية «انتهاكات جسيمة» ضد مهاجرين

أحالت النيابة العامة في ليبيا متهماً إلى القضاء على خلفية ارتكاب انتهاكات جسيمة طالت مهاجرين، وفق تحقيقات جهاز الأمن الداخلي.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جل الليبيين باتوا يشتكون من تدهور قدرتهم الشرائية بسبب ارتفاع الأسعار (أ.ف.ب)

«تراجع الدينار» يفاقم الغلاء ويثقل كاهل الليبيين قبل رمضان

زاد تراجع سعر صرف الدينار الليبي أمام الدولار من مخاوف مواطنين تحدثوا إلى «الشرق الأوسط»، وأشاروا إلى أن الغلاء يتصاعد في الأسواق خاصة قبل شهر قدوم شهر رمضان.

علاء حموده (القاهرة)
الاقتصاد الأمير عبد العزيز بن سلمان والدكتورة ليلى بنعلي عقب توقيعهما البرنامج التنفيذي (وزارة الطاقة السعودية)

تعاون سعودي - مغربي في الطاقة المتجددة وتمكين الشركات

وقَّع الأمير عبد العزيز بن سلمان، وزير الطاقة السعودي، والدكتورة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي المغربية، برنامجاً تنفيذياً للتعاون بمجال الطاقة المتجددة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
TT

أبرز مراحل مفاوضات السد الإثيوبي (إطار)

صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024
صورة لـ«سد النهضة» وضعها رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد على صفحته بـ«فيسبوك» في أغسطس 2024

على مدار نحو 15 عاماً، عقب إعلان الحكومة الإثيوبية عزمها بناء «سد النهضة»، على رافد النيل الأزرق، دخلت مصر والسودان وإثيوبيا في نزاع مستمر، تخللته جولات تفاوض عديدة، على أمل الوصول لاتفاق يساعد أديس أبابا لاستكمال مشروعها بهدف توليد الكهرباء، ويجنب في الوقت نفسه دولتي المصب أضراراً متوقعة.

وجاءت مراحل هذا النزاع على النحو التالي:

* سبتمبر (أيلول) 2011 اتفق رئيسا وزراء مصر وإثيوبيا على تشكيل لجنة دولية لدراسة آثار السد على دولتي المصب.

* مايو (أيار) 2012 بدأت اللجنة أعمالها وضمت 10 خبراء مصريين وإثيوبيين وسودانيين و4 خبراء دوليين، وكانت مهمتها فحص الدراسات الهندسية الإثيوبية، وتأثير السد على مصر والسودان.

* مايو 2013 أصدرت اللجنة الثلاثية تقريرها، وطالبت بضرورة إكمال الدراسات لتقييم آثار السد، قبل توقف المفاوضات بعدما رفضت مصر تشكيل لجنة فنية من دون خبراء أجانب.

* يونيو (حزيران) 2014 اتفقت السلطات في مصر وإثيوبيا على استئناف المفاوضات، بعد لقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي ورئيس وزراء إثيوبيا هيلي ديسالين على هامش قمة الاتحاد الأفريقي.

* سبتمبر 2014 اجتمعت لجنة ثلاثية فنية تضم مصر وإثيوبيا والسودان؛ واتفقت على اختيار مكتبين استشاريين، أحدهما هولندي والآخر فرنسي، لعمل الدراسات المطلوبة بشأن السد.

* مارس (آذار) 2015 وقّع الرئيس المصري ونظيره السوداني ورئيس وزراء إثيوبيا، في الخرطوم، وثيقة «إعلان المبادئ»، تنص «على إعداد الدراسات الفنية اللازمة في مدة لا تزيد على 11 شهراً، وتعهد إثيوبيا بعدم الإضرار بدولتي المصب».

* ديسمبر (كانون الأول) 2015 وقّع وزراء خارجية مصر والسودان وإثيوبيا «وثيقة الخرطوم» التي تضمنت اتفاق التأكيد على إعلان المبادئ، وتكليف مكتبين فرنسيين، لتنفيذ الدراسات الفنية المطلوبة.

* أبريل (نيسان) 2018 الاجتماع التساعي الأول لوزراء الخارجية والمياه ورؤساء أجهزة المخابرات في مصر والسودان وإثيوبيا، لكن لم يتوصل الاجتماع لاتفاق.

* سبتمبر 2018 عقد وزراء الري بالدول الثلاث اجتماعاً للجنة الفنية، لكن لم يتوصل لاتفاق، ليتم إعلان إرجاء المفاوضات بعدها.

* فبراير (شباط) 2019 أعلنت الدول الثلاث استئناف التفاوض، بعد لقاء جمع قادة الدول الثلاث، على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا.

* سبتمبر 2019 أعلنت وزارة الري المصرية تعثر المفاوضات وتعذر الوصول لاتفاق.

* نوفمبر (تشرين الثاني) 2019 تدخلت الولايات المتحدة الأميركية بوساطة بين الدول الثلاث، وأعلنت استضافة 4 اجتماعات للوصول لاتفاق خلال شهرين.

* يناير (كانون الثاني) 2020 واشنطن تستضيف اجتماع الدول الثلاث، لتقييم نتائج الاجتماعات السابقة، وانتهى الاجتماع بتوافق مبدئي على بنود الاتفاق.

* يونيو 2020 مصر تتقدم بطلب لمجلس الأمن تدعو فيه للتدخل من أجل مواصل التفاوض بحسن نية، والاتحاد الأفريقي يعلن رعايته للمفاوضات.

* أبريل 2021 مصر والسودان تعلنان فشل مفاوضات الاتحاد الأفريقي التي عُقدت في العاصمة الكونغولية كينشاسا، بعد إصرار إثيوبيا على تنفيذ عملية الملء الثاني للخزان.

* يوليو (تموز) 2021 مجلس الأمن الدولي يعقد جلسة لبحث أزمة سد النهضة بناء على طلب مصر.

* سبتمبر 2021 مجلس الأمن الدولي يصدر بياناً رئاسياً حث فيه «مصر وإثيوبيا والسودان على استئناف المفاوضات، بدعوة من رئيس الاتحاد الأفريقي، بهدف وضع صيغة نهائية لاتفاق مقبول وملزم للأطراف، وعلى وجه السرعة، ضمن إطار زمني معقول».

* يوليو 2023 اتفق الرئيس المصري مع رئيس وزراء إثيوبيا على استئناف التفاوض للانتهاء من الاتفاق بين مصر وإثيوبيا والسودان لملء وقواعد تشغيل السد، على أن تنتهي خلال 4 أشهر.

* ديسمبر 2023 أعلنت الحكومة المصرية توقف مسار مفاوضات السد الإثيوبي نتيجة لاستمرار أديس أبابا في مسار المفاوضات التي استمرت 13 عاماً.


ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
TT

ترحيب مصري - سوداني بعرض ترمب حول السد الإثيوبي

الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)
الرئيس المصري ونظيره الأميركي خلال توقيع وثيقة وقف الحرب في غزة بمدينة شرم الشيخ المصرية في أكتوبر الماضي (إ.ب.أ)

رحّبت دولتا مصر والسودان بعرض الرئيس الأميركي دونالد ترمب الوساطة مجدداً في قضية «سد النهضة»، للوصول إلى اتفاق بين دولتَي المصب، مصر والسودان، مع إثيوبيا.

وقال ترمب، مساء الجمعة، إن «واشنطن مستعدة للاضطلاع بدور فاعل في تقريب وجهات النظر بين الأطراف المعنية، بما يحقق تسوية عادلة ونهائية لمسألة تقسيم مياه النيل، ويضمن تلبية احتياجات الدول الثلاث على المدى البعيد».

وثمّن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «اهتمام ترمب بمحورية قضية نهر النيل لمصر». وأشار في تدوينة على حسابه الرسمي، السبت، إلى «حرص بلاده على التعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل، والقائم على مبادئ القانون الدولي، وبما يحقق المصالح المشتركة دون إضرار بأي طرف»، مؤكداً أن «هذه هي الثوابت التي يتأسّس عليها الموقف المصري».

ووجه السيسي خطاباً إلى الرئيس الأميركي تضمن «تأكيد الموقف المصري، وشواغل القاهرة ذات الصلة بالأمن المائي»، إلى جانب التأكيد على «الدعم المصري لجهود ترمب، والتطلع لمواصلة العمل من كثب معه خلال المرحلة المقبلة».

ودشنت أديس أبابا مشروع «سد النهضة» رسمياً في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، وسط اعتراضات من مصر والسودان، للمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظّم عمليات «تشغيل السد»، بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أنه «يدرك وفريقه الأهمية العميقة لنهر النيل لمصر وشعبها». وقال عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال» إنه «يريد المساعدة في تحقيق نتيجة تضمن تلبية احتياجات مصر والسودان وإثيوبيا من المياه على المدى البعيد». وشدد على أنه «لا ينبغي لأي دولة في هذه المنطقة أن تسيطر بشكل منفرد على موارد النيل الثمينة، وأن تضر بجيرانها في هذه العملية».

وقال رئيس مجلس السيادة السوداني، عبد الفتاح البرهان، إن «حكومة السودان ترحب وتدعم مبادرة ووساطة ترمب حول مياه النيل». وأشار عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس»، السبت، إلى «أهمية إيجاد حلول مستدامة ومرضية تحفظ للجميع حقوقهم، مما يساعد على استدامة الأمن والاستقرار في الإقليم».

بينما لم يصدر موقف رسمي من الحكومة الإثيوبية بشأن عرض الرئيس الأميركي للوساطة في قضية «السد» وسط ترقب لموقف أديس أبابا.

واستضافت واشنطن خلال ولاية ترمب الأولى جولة مفاوضات عام 2020 بمشاركة البنك الدولي، ورغم التقدم الذي شهدته المفاوضات بين الدول الثلاث (مصر وإثيوبيا والسودان)، فإنها لم تصل إلى اتفاق نهائي، بسبب رفض الجانب الإثيوبي التوقيع على مشروع الاتفاق الذي جرى التوصل إليه وقتها.

وأكد وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، خلال مؤتمر صحافي، السبت، مع نظيره البوسني، إلمدين كوناكوفيتش، أن «الرئيس السيسي يقدر اهتمام الرئيس ترمب بقضية مياه النيل». وأشار إلى أن «بلاده تدعم جهود الرئيس الأميركي للعمل من كثب لتحقيق المصالح للجميع، مع التأكيد على الشواغل المائية لدولتَي المصب».

وشدد عبد العاطي على «انفتاح بلاده للتعاون الجاد والبناء مع دول حوض النيل لتنفيذ مبادئ القانون الدولي، ومبدأ الإخطار المسبق وعدم إحداث ضرر»، عادّاً ذلك «أحد الثوابت الأساسية لبلاده».

وحول قضية السد الإثيوبي، قال الوزير المصري إن «إجمالي الموارد المائية لدول حوض النيل يبلغ 1600 مليار متر مكعب سنوياً، وبالتالي ليس هناك نقص في موارد المياه، إذا جرى تحسين استخدام الموارد المائية، وأن يكون التعاون قائماً على مبدأ تحقيق المكاسب للجميع، والابتعاد بشكل كامل عن الإجراءات الأحادية».

جانب من «سد النهضة» الإثيوبي (أ.ف.ب)

ووفق تقدير عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، فإن «ملف أزمة السد الإثيوبي سيشهد حراكاً خلال الفترة المقبلة بعد عرض الرئيس ترمب»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أن «التدخل الأميركي يعكس وجود إرادة لدى واشنطن لإنهاء تلك الأزمة». وأشار إلى أن «دعوة الإدارة الأميركية إلى استئناف التفاوض ربما جاءت بعد التواصل مع الحكومة الإثيوبية لإنهاء الخلاف القائم».

ويعتقد السفير صلاح حليمة أن «واشنطن مؤهلة إلى القيام بدور إيجابي في ملف أزمة السد الإثيوبي»، موضحاً أن «القاهرة ترحّب بتدخل واشنطن بالنظر إلى المسار السابق خلال الفترة الرئاسية الأولى للرئيس ترمب، التي كادت تنتهي باتفاق لولا رفض الجانب الإثيوبي التوقيع عليه».

وأعلنت مصر توقف مسار التفاوض مع إثيوبيا بشأن السد، خلال العام الماضي، بعد جولات مختلفة، على مدار 13 عاماً، وذلك «نتيجة لغياب الإرادة السياسية لدى الجانب الإثيوبي»، حسب وزارة الري المصرية في وقت سابق.

بينما يخشى أستاذ القانون الدولي، العضو السابق في وفد الخرطوم بمفاوضات السد الإثيوبي، أحمد المفتي، «استمرار التعنت الإثيوبي في قضية السد»، قائلاً لـ«الشرق الأوسط» إن «واشنطن سبق أن تدخلت في القضية، وكذلك مجلس الأمن والاتحاد الأفريقي والجامعة العربية، وجميع الأطراف طالبت أديس أبابا بالتعاون مع دولتَي المصب، غير أن الحكومة الإثيوبية لم تغيّر موقفها، وأكملت بناء السد بالإضافة إلى ملئه وتشغيله بشكل أحادي». ويرى المفتي أن «الحل الوحيد لتحريك هذا الملف هو اتخاذ موقف مصري-سوداني مشدد يجبر الحكومة الإثيوبية على التفاوض».


«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
TT

«النواب» الليبي يرفض «أي مساومة» على أموال البلاد المجمدة

لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)
لقاء صدام حفتر مع المبعوث الخاص لرئيس فرنسا (الجيش الوطني)

أكد مجلس النواب الليبي رفض أي «مساومة» على الأموال المجمدة، واعتبرت «لجنة التحقق ومتابعة الأموال الليبية المجمدة بالخارج» في مجلس النواب، خلال زيارة رسمية إلى اليونان، أن حماية هذه الأرصدة «تمثل مسؤولية وطنية كبرى»، وأنها «لن تسمح بأي شكل من أشكال التلاعب، أو سوء الاستغلال، أو الاستخدام غير المشروع للأموال الليبية المجمدة».

وشددت اللجنة، السبت، على أن هذه الأصول ليست محلاً للتصرف أو المساومة؛ بل هي ثروة سيادية يجب الحفاظ عليها وإدارتها وفق أعلى المعايير الدولية، وبما يضمن حقوق الأجيال الليبية القادمة. وقالت إنها ناقشت مع مسؤولين في البرلمان اليوناني جهود الدولة الليبية لتعزيز الشفافية والرقابة الدولية على هذه الأصول، ومن بينها التقدم بمشروع قرار إلى مجلس الأمن الدولي في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، يهدف إلى تكليف مكتب مراجعة دولي مستقل لمراجعة وتدقيق كافة الأموال الليبية المجمدة بالخارج، بما يعزز الثقة، ويمنع أي ممارسات تضر بالمصلحة الوطنية الليبية.

كما شددت «اللجنة» على تطلعها إلى تعاون بنَّاء من جميع الدول المعنية بحفظ الأصول الليبية، مؤكدة أن حماية هذه الأموال «ليست شأناً ليبياً داخلياً فحسب؛ بل مسؤولية دولية تفرضها القوانين والقرارات الأممية، ومبادئ احترام سيادة الدول وحقوق شعوبها في ثرواتها».

وأدرجت «اللجنة» زيارتها إلى اليونان ضمن ما وصفته بـ«مسار وطني مؤسسي واضح للدفاع عن مقدرات الدولة الليبية، وترسيخ مبدأ المساءلة والشفافية، والعمل مع الشركاء الدوليين لضمان صون هذه الأصول من أي عبث أو استغلال».

سفير مالطا خلال اجتماعه مع المبعوثة الأممية (السفير)

في غضون ذلك، قال سفير مالطا، فرانكلين أكويلينا، إنه بحث مع رئيسة بعثة المنظمة الدولية للهجرة في ليبيا، نيكوليتا جيوردانو: «تعزيز سبل التعاون في مجالات العودة الإنسانية الطوعية، والرعاية الصحية للمهاجرين، وإدارة الحدود، دعماً لجهود الهجرة الآمنة والإنسانية». كما بحث مع رئيسة بعثة الأمم المتحدة هانا تيتيه، ونائبتها ستيفاني خوري «خريطة طريق الأمم المتحدة» والحوار المهيكل، وأهمية دعم المؤسسات الليبية كمسار نحو الاستقرار والمصالحة، لافتاً إلى تجديد مالطا التزامها بالبقاء كشريك بناء لدعم عملية سياسية، تيسِّرها الأمم المتحدة، ويقودها ويملك زمامها الليبيون، بما يخدم مصلحة الشعب الليبي.

في شأن آخر، أشاد الفريق صدام حفتر، نجل ونائب القائد العام لـ«الجيش الوطني» المشير خليفة حفتر، بما وصفه بالدور الفرنسي البارز في مكافحة الإرهاب، لافتاً -خلال لقائه، مساء الجمعة، في قصر الإليزيه بالعاصمة الفرنسية باريس، مع فنسنت جيرو، رئيس الأركان الخاص للرئيس الفرنسي، ومبعوثه الخاص بول سولير- إلى مستوى التعاون القائم بين الطرفين على مدى السنوات الماضية، والذي أسفر عن نتائج إيجابية ومثمرة على صعيد دعم الاستقرار في ليبيا، ومواجهة التهديدات الأمنية المختلفة.

مجلس النواب خلال اجتماعات لجنة متابعة الأموال الليبية في اليونان (المجلس)

وأكد صدام في أول زيارة عمل رسمية إلى فرنسا، منذ توليه مهام عمله نائباً للمشير حفتر، رغبة قيادة «الجيش الوطني» في تطوير وتعزيز العلاقات الثنائية مع فرنسا، والارتقاء بها على كافة الصُّعد، ولا سيما في مجالات التدريب، وبناء القدرات، والتطوير العسكري، وتبادل الخبرات، بما يخدم المصالح المشتركة للبلدين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية دعم الجهود الدولية لاستقرار ليبيا ووحدتها وسيادتها كأولوية قصوى.

وأوضح صدام أن اللقاء ناقش أيضاً آخر المستجدات المحلية والإقليمية والدولية، ووجهات النظر حول التحديات الأمنية الراهنة؛ مشيراً إلى التأكيد على ضرورة استمرار التشاور والتنسيق المشترك؛ خصوصاً في مكافحة الإرهاب والعصابات العابرة للحدود، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.

إلى ذلك، أعلنت إدارة مطار الكفرة الدولي في جنوب البلاد، أنه تقرر إغلاقه مؤقتاً بدءاً من الاثنين القادم، لمدة شهر كامل، لإجراء أعمال صيانة شاملة لمهبط الطائرات، مشيرة إلى أنها ستعلن لاحقاً عن موعد إعادة فتح المطار، فور الانتهاء من أعمال الصيانة.

وأوضحت الإدارة، السبت، أن هذا الإجراء يأتي في إطار الحرص على السلامة الجوية، ورفع كفاءة البنية التحتية للمطار، بما يضمن جاهزيته لاستقبال الرحلات وفق المعايير المعتمدة.