الحلبوسي يضع «شروطاً صعبة» لحسم أزمة البرلمان في العراق

اجتماع عاصف للإطار الشيعي مع قادة أحزاب سنية ينتهي بالصمت

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
TT

الحلبوسي يضع «شروطاً صعبة» لحسم أزمة البرلمان في العراق

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)
الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (رويترز)

للمرة الأولى منذ إقالة رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي، عقدت قوى «الإطار التنسيقي» اجتماعاً حول أزمة المرشح البديل دون الإعلان عن مخرجات، ورغم أن أجواء الخلاف بين «الحشد الشعبي» وزعيم حزب «تقدم» طغت على الاجتماع، فإن الحلبوسي فاجأ القوى الشيعية بثلاثة شروط «صعبة» لحل الأزمة.

ومضى أكثر من 7 أشهر لم تتمكن خلالها القوى السياسية العراقية من اختيار بديل للحلبوسي، بينما تعمق الخلاف السني – السني نتيجة تحالفات جانبية مع القوى الشيعية.

وكانت قوى سنية منافسة للحلبوسي تحاول منذ أشهر تقديم مرشحين بالتنسيق مع قوى الإطار التنسيقي في محاولة لإبعاد «تقدم» عن المنصب الذي أقره العرف السياسي لأحزاب المكون السُّني.

وكان التحالف الشيعي عقد اجتماعه في بغداد، أمس الأربعاء، بحضور رئيس حزب «تقدم» محمد الحلبوسي، ومثنى السامرائي، زعيم تحالف «العزم»، إلى جانب سالم العيساوي أحد المرشحين لرئاسة البرلمان.

الأحزاب العراقية فشلت مرات كثيرة في اختيار بديل لرئيس البرلمان المقال محمد الحلبوسي (أرشيفية - رويترز)

اجتماع بلا نتائج

وبعد انتهاء الاجتماع الذي استمر نحو ساعتين وشهد نقاشات حامية حول إمكانية التوصل إلى مرشح توافقي، لم يصدر الإطار التنسيقي أي بيان صحافي أو توضيح بشأن نتائج اجتماعه.

وقال مصدر سياسي مطلع، لـ«الشرق الأوسط»، إن «قادة الإطار التنسيقي طلبوا من ممثلي القوى السنية خلال الاجتماع إبداء رأيهم في كيفية حل الأزمة»، ومع ذلك فإن القوى الشيعية أظهرت «عدم رغبتها في تحمل مسؤولية تأخير انتخاب الرئيس الجديد، وفي الوقت نفسه شددت على أن يكون المرشح السني مستوفياً لشروط الإطار التنسيقي».

ونقل المصدر أن قادة في الإطار التنسيقي شددوا لممثلي القوى السنية على أنهم لا يرغبون في استمرار النائب الأول الشيعي، محسن المندلاوي، في المنصب بالوكالة، ونفوا أنهم «يتعمدون تأخير انتخاب الرئيس للإبقاء على المنصب في حوزة شخصية من الإطار».

.

شروط الحلبوسي

بعد الاجتماع، سرب ناشطون مزاعم بشأن شروط قدمها الحلبوسي لقادة القوى الشيعية مقابل حل أزمة البرلمان. وقال إياد السماوي، وهو كاتب مقرب من أجواء الإطار، إن زعيم حزب «تقدم» طرح 3 مقترحات، الأول يتمثل في أن يقدم له الطرف السني المعارض (ويضم قوى السيادة، الحسم، العزم) 3 مرشحين لرئاسة البرلمان وهو من يختار أحدهم مع منحه وزارة التجارة مقابل التنازل عن منصب الرئيس.

أما الاقتراح الثاني وطبقاً للسماوي، فينص على «يرشح الحلبوسي ثلاثة أسماء لخصومه السنة وهم من يختاروا أحدهم لرئاسة البرلمان مقابل تنازله عن وزارة التجارة، بينما يقضي المقترح الثالث بأن يجري الاتفاق على ثلاثة أسماء من النواب السنة الأكبر سناً في مجلس النواب لاختيار أحدهم رئيساً».

ورأى السماوي أنه «في الوقت الذي تبدو المشكلة في هذه الاقتراحات أنها صعبة ومخالفة للدستور ولقرار المحكمة الاتحادية، لكن بعض قيادات الإطار التنسيقي رأت أن فيها ما هو جدير بالمناقشة».

وقد يفسر هذا لماذا تجنب «الإطار التنسيقي» إصدار بيان صحافي – كما جرت العادة – بعد اجتماع مهم كهذا، وقد يكون بحاجة إلى الوقت لدراسة مقترحات الحلبوسي، بحسب مصادر شيعية.

وكانت تقارير صحافية أفادت بأن الإطار التنسيقي أمهل القوى السنية 3 أيام فقط لحسم مرشح توافقي للمنصب، لكنها ليست المهلة الأولى وقد يستغرق حسم الخلافات والنظر في مقترحات حلها وقتاً أكثر من ذلك.

صورة نشرتها منصات مقرَّبة من «الإطار التنسيقي» لأحد اجتماعاته في بغداد

أزمة قانونية

وقال المصدر لـ«الشرق الأوسط» إن أول المعارضين لتنفيذ مقترحات الحلبوسي «مهما كانت» هم القوى السنية المعارضة له، وهي تريد إكمال جلسات التصويت التي عقدت منها جلستين خلال شهري يناير (كانون الثاني) ومايو (أيار) الماضي.

ودون مواصلة الجلستين السابقتين، سيحتاج البرلمان إلى فتح باب الترشيح مجدداً لعقد جلسة انتخاب جديدة، لكن هذا يتطلب تعديلاً للنظام الداخلي في البرلمان.

وطبقاً للمصدر، فإن اجتماع الإطار التنسيقي شهد انقساماً بشأن تعديل المادة 12 من النظام الداخلي خوفاً من مخالفة قرار المحكمة الاتحادية، إلى جانب تعميق الخلاف السني – السني.

وشارك الحلبوسي في اجتماع الإطار بينما كان الخلاف بينه وبين «الحشد الشعبي» بلغ ذروته هذا الأسبوع، حين اتهم رئيس الهيئة فالح الفياض باستغلال منصبه في المناطق السنية وهو ما يتعارض مع مبدأ استقلالية الأجهزة العسكرية والأمنية الذي نص عليه الدستور.

خلاف الحلبوسي والحشد

وردت هيئة «الحشد الشعبي» على الحلبوسي في بيان غاضب من شأنه أن يؤثر على محاولات الحلبوسي كسب ود أطراف شيعية إلى جانبه لحل أزمة رئاسة البرلمان.

وقالت هيئة الحشد في بيان صحافي: «نرفض ما صدر من رئيس مجلس النواب المقال محمد الحلبوسي ضد قانون الخدمة والتقاعد الخاص بمجاهدي الحشد الشعبي وما تضمنه من اتهامات ومغالطات ضد الهيئة ورئيسها».

وأكدت الهيئة أنها «تعمل بموجب القوانين التي حددت العلاقة بالأطراف السياسية والحزبية والاجتماعية، حيث نص بشكل واضح على فصلها عن الأطر السياسية والحزبية والاجتماعية». وتابعت: «من يتجاوز على الدستور والقانون ويدان بالتزوير غير مؤهل أن ينصب نفسه واعظاً وناصحاً للآخرين».

وسارعت حركة «عطاء» التي يقودها الفياض بنفي صلتها بـ«عمل الحشد»، وأعلنت أن رئيس الهيئة انسحب من زعامة الحركة.

وأعلن البرلمان أنه سيناقش مشروع قانون جديد لـ«الحشد» يتعلق بالخدمة والتقاعد، من المفترض أن يتضمن امتيازات مالية جديدة.

وبحسب أرقام وإحصاءات أوردتها موازنة البلاد الاتحادية لعام 2024، فإن «الحشد الشعبي» يضم 238 ألفاً و75 منتسباً، وقد تضخم العدد في السنوات الأخيرة بشكل ملحوظ، رغم تراجع أعمال العنف، وانحسار وجود عناصر تنظيم «داعش» في البلاد.


مقالات ذات صلة

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

المشرق العربي «الإطار التنسيقي» يواجه مأزقاً بعد ترشيحه نوري المالكي لرئاسة الحكومة (واع)

ارتباك عراقي بشأن مزاعم تحذير أميركي من فرض عقوبات

قال وزير الخارجية العراقي، فؤاد حسين، إن رسالة شفهية تسلمها العراق من الجانب الأميركي في واشنطن تضمنت تلميحاً «واضحاً وصريحاً» بإمكانية فرض عقوبات.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي البرلمان العراقي صوّت على تثبيت الفريق أول عبد الأمير يار الله (الثاني من اليسار) رئيساً لأركان الجيش (وزارة الدفاع)

تعيين رئيس أركان الجيش يقسم البرلمان العراقي

اندلع سجال حاد تحت قبة البرلمان العراقي، أمس (الثلاثاء)، خلال تصويت على تثبيت رئيس أركان الجيش، في مشهد عكس عمق الانقسامات السياسية.

حمزة مصطفى (بغداد)
المشرق العربي تحالف «الإطار التنسيقي» في العراق رشح نوري المالكي لرئاسة الحكومة رغم التحفظات (أ.ب)

زيباري: الرئيس العراقي الجديد لن يكلف المالكي بالحكومة

قال القيادي في الحزب «الديمقراطي الكردستاني»، هوشيار زيباري، إن رئيس الجمهورية الكردي المقبل لن يكلف نوري المالكي تشكيل الحكومة.

فاضل النشمي (بغداد)
خاص رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

خاص المالكي إلى سحب ترشيحه بإحدى الطريقتين... «الصعبة أو السهلة»

تراجع نوري المالكي في اللحظات الأخيرة عن المشاركة في اجتماع لـ«الإطار التنسيقي» مساء الاثنين، كان مخصصاً لأن يكون محطة الفصل في مصير ترشيحه لرئاسة الحكومة.

علي السراي (لندن)
المشرق العربي رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني وإلى يساره في الصورة نوري المالكي (أ.ف.ب)

ترمب يخلط أوراق بغداد... وانقسام حاد حول المالكي

تتعمق أزمة تشكيل الحكومة العراقية مع تصريح جديد للرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن ترشيح نوري المالكي، كاشفاً حجم الانقسام داخل «الإطار التنسيقي».

حمزة مصطفى (بغداد)

تجميد المفاوضات المدنية بين لبنان وإسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
TT

تجميد المفاوضات المدنية بين لبنان وإسرائيل

الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)
الرئيس اللبناني جوزيف عون يستقبل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس يوم 8 نوفمبر (الرئاسة اللبنانية)

تراجع دور لجنة «الميكانيزم» التي تم تشكيلها بعيْد وقف إطلاق النار بين إسرائيل و«حزب الله» في العام 2024 إلى حدوده الدنيا في الأشهر القليلة الماضية. فالاجتماع الثاني للجنة في العام الحالي التأم الأربعاء في مقر قوات الـ«يونيفيل» في بلدة الناقورة بجنوب البلاد، مثله مثل الاجتماع الذي سبقه في بداية يناير (كانون الثاني)، بغياب الموفدين المدنيين الذين تم تطعيم اللجنة بهم نهاية العام الماضي، ليقتصر دورها راهناً على إدارة عسكرية - أمنية للوضع في الجنوب، ما يطرح أكثر من علامة استفهام حول أسباب تجميد المفاوضات المدنية بعدما كان الطرفان الأميركي والإسرائيلي يضغطان على لبنان لتسمية موفد مدني.

عناصر من الجيش اللبناني و«يونيفيل» في دورية مشتركة قرب الناقورة جنوب البلاد (أرشيفية - رويترز)

وعُقد الاجتماع الأخير للجنة في ظل توتر تشهده المنطقة الحدودية إثر محاولة إسرائيل منع الجيش اللبناني من استحداث نقاط عسكرية على الحدود لرصد التوغلات الإسرائيلية المتكررة، وتعزيز أمن المنطقة.

واللافت أن الاجتماع الذي ترأسه نائب رئيس اللجنة، الجنرال الفرنسي فالنتين سيلير، في ظل غياب رئيسها الجنرال الأميركي جوزيف كليرفيلد، لم يشارك فيه أيضاً المندوب الإسرائيلي الذي لم يُقدّم أي أعذار، بعدما كانت قد توقفت أيضاً المبعوثة الأميركية مورغان أورتاغوس عن المشاركة في الاجتماعات الأخيرة من دون توضيح رسمي من الولايات المتحدة الأميركية.

دفع باتجاه لجنة ثلاثية

ويرد مصدر رسمي لبناني المقاطعة الإسرائيلية لـ«الانزعاج الواضح من تحركات الجيش اللبناني في المنطقة، وقراره الحاسم باستحداث نقاط مراقبة جديدة»، مؤكداً أن الإشكالات المستجدة بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي شكّلت «مادة أساسية تم البحث فيها خلال الاجتماع، وكذلك التداول في كيفية حلها، ومنع تكرارها، خاصة أن انتشار الجيش اللبناني جنوب الليطاني، وتعزيز وجوده هو قرار ورغبة دولية، ولا يمكن لإسرائيل التصدي له»، لافتاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «لم يعد خافياً على أحد تراجع دور (الميكانيزم) في ظل مساعٍ أميركية واضحة لاستبدال لجنة ثلاثية بهذه اللجنة تضم لبنان، وإسرائيل، والولايات المتحدة الأميركية». ويضيف المصدر: «أما سبب تعليق مشاركة الموفدين المدنيين فمرده بشكل أساسي لعدم رغبة أميركية بأن تتمثل فرنسا بموفد مدني، وسعي واشنطن إلى إطار أكثر فعالية بات وجوده مرتبطاً إلى حد كبير بتطورات الوضع في المنطقة، واتضاح مصير الصراع الأميركي-الإيراني».

الرئيس عون مجتمعاً مع رئيس الوفد اللبناني في لجنة «الميكانيزم» السفير سيمون كرم (أرشيفية - الرئاسة اللبنانية)

وتضم لجنة الـ«ميكانيزم» بصيغتها الراهنة ممثلين عسكريين عن لبنان، وإسرائيل، إضافة لـ«اليونيفيل»، والولايات المتحدة الأميركية، وفرنسا، وقد تم تطعيمها بمرحلة من المراحل بمفاوضيْن مدنييْن يمثلان بيروت وتل أبيب قبل تجميد مشاركتهما في اجتماعاتها.

وكانت السفارة الأميركية في بيروت حددت في وقت سابق تواريخ محددة لانعقاد اللجنة بشكل شهري بدءاً من فبراير (شباط) حتى مايو (أيار) المقبل متحدثة بوضوح عن «استمرار هذه اللقاءات كمنتدى أساسي للتنسيق العسكري بين الأطراف المشاركة»، من دون أي إشارة إلى التفاوض المدني.

أسس خاطئة للتفاوض المدني

ويوضح الأستاذ المحاضر في الجيوسياسة العميد المتقاعد خليل الحلو أن «(الميكانيزم) وُجدت لتبادل المعلومات بين لبنان وإسرائيل بهدف تطبيق القرار 1701 بحيث تُبلّغ إسرائيل الجيش اللبناني عبر اللجنة عن مواقع معينة للكشف عنها، ومعالجتها، لكن تل أبيب بقيت ولا تزال تشتكي من أن المعالجة لا تحصل كما يجب، لذلك تعمد إلى قصف مواقع معينة» مرجحاً في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن يكون تغيب المندوب الإسرائيلي عن الاجتماع الأخير للجنة هدفه «إيصال رسالة امتعاض».

ويعتبر الحلو أنه بما يتعلق بالمفاوضات المدنية عبر «الميكانيزم» «فهي منذ البداية كانت على أسس خاطئة، إذ سمى رئيس الجمهورية السفير سيمون كرم لرفع مستوى المفاوضات، فيما إسرائيل كانت تريد منها الحديث عن علاقات اقتصادية مع لبنان بدل أن يكون النقاش أولاً لوقف الحرب، والحديث عن اتفاقية الهدنة».

مرحلة تصعيد عسكري

من جهته، يرد مدير «مركز المشرق للشؤون الاستراتيجية»، الدكتور سامي نادر، تراجع دور «الميكانيزم» لكون «الديناميكية الإقليمية سبقتها، فهذه اللجنة بتركيبتها مرتبطة بالوضع الإقليمي، حيث إن الدور الأساسي فيها للأميركيين، كما أن الصراع الأميركي- الإيراني بتجلياته كافة ينعكس عليها، من هنا فإن التركيز راهناً هو على مصير هذا الصراع ليتحدد مصير الساحة اللبنانية التي هي ساحة موازية ملحقة، وبالتالي ما يحصل هناك ينعكس تلقائياً هنا».

قائد القيادة الشمالية رافي ميل يطلع وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس والموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس على الوضع على الحدود اللبنانية (إعلام إسرائيلي - أرشيفية)

ويشرح نادر لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه اللجنة وُجدت لمراقبة تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار، وهو اتفاق أصبح ساقطاً ومر عليه الزمن، لأن أياً من الأطراف لم يلتزم به ويحترمه»، مشيراً إلى أن «المقاربة الأميركية تقول بنزع سلاح (حزب الله) وسير لبنان بمفاوضات مباشرة مع إسرائيل، وبالتالي بعد جلاء مصير الصراع مع إيران سيتم الدفع مجدداً بهذه المقاربة إلى الأمام».

وعن تجميد عمل المفاوضين المدنيين، يقول نادر: «نحن في مرحلة تصعيد عسكري إسرائيلي نوعي، وبالتالي لا يمكن أن تكون هناك مفاوضات مدنية في الأجواء المشحونة الراهنة».


الحكومة السورية تتبادل محتجَزين مع فصائل درزية في محافظة السويداء

لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
TT

الحكومة السورية تتبادل محتجَزين مع فصائل درزية في محافظة السويداء

لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)
لحظة تبادل السجناء والمخطوفين أمام حافلات خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز على مشارف السويداء الخميس 26 فبراير (أ.ف.ب)

قالت مديرية الإعلام في محافظة السويداء بجنوب سوريا، إن ​الحكومة أجرت مع الفصائل الدرزية التي تسيطر على مدينة السويداء عملية لتبادل «الموقوفين والأسرى»، وهي أول عملية واسعة من نوعها بين الجانبين، منذ الاشتباكات التي شهدتها المدينة ذات الغالبية ‌الدرزية، الصيف ‌الماضي، وأسفرت ​عن ‌سقوط قتلى.

وأضافت ⁠المديرية، بحسب «رويترز»، ​أن عملية ⁠التبادل شملت إطلاق دمشق سراح 61 شخصاً من عناصر الفصائل الدرزية كانوا محتجَزين في سجن عدرا المركزي قرب العاصمة، مقابل إفراج ما ⁠تُعرف باسم «قوات الحرس ‌الوطني» التابعة لشيخ العقل حكمت الهجري عن 25 من ​عناصر الحكومة ‌السورية. وجرت عملية التبادل تحت إشراف ‌اللجنة الدولية للصليب الأحمر.

لقطة جوية تظهر بقايا دبابة مدمرة في أعقاب اشتباكات دامية بين مقاتلين دروز وعشائر بدوية في مدينة السويداء ذات الأغلبية الدرزية - 25 يوليو 2025 (أرشيفية - رويترز)

واندلعت اشتباكات طائفية عنيفة في السويداء، في يوليو (تموز) الماضي، بين مقاتلين دروز ‌وعشائر بدوية. واحتدمت المواجهات، عندما أرسلت الحكومة قواتها لمحاولة احتواء الاقتتال في عاصمة المحافظة.

وأدت الاشتباكات إلى ضربات شنتها إسرائيل، التي تدعم الدروز، ضد حكومة الرئيس السوري أحمد الشرع. وأُعلن وقف شامل لإطلاق النار في الشهر نفسه لإنهاء القتال، بعد عنف استمر أياماً، وأسفر عن ​مقتل ​المئات.

تجمع أفراد الأمن والمسؤولون بجوار الصليب الأحمر والحافلات التي تقل سجناء خلال مراسم تبادل الأسرى بين السلطات السورية والمقاتلين الدروز في السويداء (أ.ف.ب)

عند حاجز في بلدة المتونة الخاضعة لسيطرة القوات الحكومية في ريف السويداء الشمالي، شاهد فريق «وكالة الصحافة الفرنسية» حافلتين كبيرتين أقلَّتا معتقلين من سجن درعا قرب دمشق، لدى وصولهما برفقة القوات الحكومية والصليب الأحمر الدولي، قبل أن تكملا طريقهما، برفقة سيارة إسعاف، وأخرى للصليب الأحمر الدولي، باتجاه مدينة السويداء.

وبعد وقت قصير، وصلت إلى النقطة ذاتها حافلة تقلّ محتجزين من قوات الأمن والجيش كانوا لدى «الحرس الوطني»، الفصيل المسلح في المناطق الخارجة عن سيطرة الحكومة في السويداء.

وأفاد التلفزيون السوري الرسمي عن «انتشار أمني كثيف لقوى الأمن الداخلي والشرطة العسكرية على طريق دمشق السويداء، لتأمين عملية تبادل الموقوفين».

حافلة تقل سجناء خلال مراسم تبادل أسرى بين السلطات السورية ومقاتلين دروز في السويداء 26 فبراير (أ.ف.ب)

من جهته، أكد المتحدث باسم وزارة الداخلية، نور الدين البابا، أن الوزارة بذلت جهوداً كبيرة، خصوصاً قيادة الأمن الداخلي في السويداء، لعملية تبادل الموقوفين بين الدولة والعصابات الخارجة عن القانون.

وقال البابا لـ«الإخبارية السورية»، اليوم: «نجحنا اليوم في عملية تبادل تُدخِل الفرح على 86 عائلة سورية، ونجحنا في فكّ اختطاف وأَسْر واحتجاز 25 مواطناً سورياً كانوا مختَطَفين لدى المجموعات الخارجة عن القانون».

وكشف المتحدث باسم وزارة الداخلية، أنه تم «طلاق سراح 61 موقوفاً لدى الدولة»، مبيناً أن «هذا الأمر جاء في سياق (اتفاق عمان) لخطوات تهدئة الوضع في السويداء وعودة الحل السلمي والسياسي ضمن نطاق الوحدة الوطنية السورية».

وأضاف: «لا تزال المجموعات الخارجة عن القانون لا تريد الإفصاح عن حال المختطفين والمغيبين لديها»، مشيراً إلى جهود دولية من أجل كشف مصير المختطفين.

مسؤول من البعثة الدولية للصليب الأحمر يشرف على تنفيذ عملية التبادل بين عشائر بدوية وفصائل درزية على مشارف السويداء جنوب سوريا (سانا)

في هذه الأثناء، توجّه رئيس بعثة اللجنة الدولية للصليب الأحمر، في سوريا، ستيفان ساكاليان، في بيان، بالشكر إلى «جميع الأطراف التي لعبت دوراً في لمّ شمل العائلات التي أمضت شهوراً من القلق في انتظار أقاربها».

وأمل أن تمهِّد «هذه العملية الطريق أمام عمليات إطلاق سراح أخرى محتملة وحوار بين جميع الأطراف بشأن قضايا إنسانية أخرى، بما في ذلك تحديد مصير ومكان وجود الأشخاص الذين فُقِدوا، على خلفية الأعمال العدائية في جنوب سوريا منذ شهر تموز (يوليو) 2025».

وتم التوصل إلى وقف لإطلاق النار، بدءاً من 20 يوليو، لكن الوضع استمر متوتراً، والوصول إلى السويداء صعباً. ويتهم سكان دروز الحكومة بفرض حصار على مناطق خارجة عن سيطرتها، تضم عشرات الآلاف من النازحين، وهو ما تنفيه دمشق. ودخلت قوافل مساعدات عدة منذ ذاك الحين.


سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
TT

سوريا: تبادُل أسرى ومحتجزين في السويداء اليوم

وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)
وفد من محافظة السويداء يطّلع على الواقع الخدمي في قرى الريف الغربي (سانا)

أعلنت مديرية إعلام السويداء ذات الأغلبية الدرزية، في سوريا، أنه «وفي ​إطار حرص الدولة الدائم على صون الأمن والسلم الأهلي والاجتماعي، وتعزيزاً لركائز الاستقرار والثقة المتبادلة بين المواطنين والمؤسسات الحكومية، فقد تقرر ​البدء بعملية تبادل للموقوفين إثر أحداث يوليو (تموز) من العام الفائت»، حيث سيتم إطلاق سراح الموقوفين من أبناء محافظة السويداء لدى الحكومة السورية، مقابل إطلاق سراح عدد من الأسرى المحتجزين لدى ما يسمى «قوات الحرس الوطني».

ومن المقرر أن تتم اليوم الخميس عملية التسليم والاستلام بإشراف البعثة الدولية للصليب الأحمر في في مبنى المحافظة الكائن ببلدة الصورة الصغرى، شمال المحافظة، ومن ثم نقلهم مباشرة إلى السويداء عبر حاجز قرية المتونة.

وأكدت مديرية إعلام السويداء أن جميع الموقوفين لدى الحكومة السورية كانوا على تواصل مستمر مع ذويهم، كما لفتت إلى أنه قد تم الإعلان مسبقاً وبشفافية عن قوائم الأسماء الكاملة لجميع المحتجزين، مشددة ​على أن هذه الخطوة «تأتي لتعزيز اللحمة الوطنية وقطع الطريق أمام أي محاولات لزعزعة الاستقرار في المحافظة».

وكان مصدر رسمي سوري أكد لـ«الشرق الأوسط» أمس، إحراز تقدم في المفاوضات بين الحكومة السورية وما تُعرف بـ«قوات الحرس الوطني» المنتشرة في محافظة السويداء ذات الأغلبية الدرزية؛ للتوصل إلى صفقة تبادل محتجزين وأسرى بين الجانبين، ورجح إتمام الصفقة خلال الأسبوع المقبل.

وقال مدير العلاقات الإعلامية بمحافظة السويداء، قتيبة عزام، في تصريح مقتضب لـ«الشرق الأوسط»: «هناك تقدم في المفاوضات حول ملف تبادل المحتجزين والأسرى».