المالكي إلى سحب ترشيحه بإحدى الطريقتين... «الصعبة أو السهلة»

ضغوط داخلية وأميركية تدفع «الإطار التنسيقي» إلى حافة التفكك

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
TT

المالكي إلى سحب ترشيحه بإحدى الطريقتين... «الصعبة أو السهلة»

رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)
رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

تراجع نوري المالكي في اللحظات الأخيرة عن المشاركة في اجتماع لتحالف «الإطار التنسيقي»، مساء الاثنين، كان مخصصاً لأن يكون «محطة الفصل» في مصير ترشيحه لرئاسة الحكومة الجديدة، على وقع تصاعد التلويح بعقوبات أميركية، وفق مصادر متطابقة.

وبدلاً من إعلان انسحابٍ كان متوقعاً ومنتظراً، أبلغ المالكي دائرته المقربة، وفق مصادر موثوقة، بأنه «متمسك بترشيحه حتى النهاية»، معتبراً أن «الحديث عن عقوبات أميركية قد تشمل تدفق عائدات النفط مجرد ابتزاز وتخويف لا أساس قانوني له»، في حين تشير المصادر إلى أن أجنحة داخل «الإطار التنسيقي» تشعر باليأس تفكر بخيارات «قاهرة» للتخلص من المعضلة، بينما يتحول المالكي إلى سجين ترشيحه.

وكان التحالف الحاكم في العراق قد رشح المالكي، زعيم ائتلاف «دولة القانون» ورئيس الوزراء الأسبق لولايتين، رغم تحفظات داخلية مبكرة، أبرزها من حزب «تقدم» السني، قبل أن تتعقد فرصه إثر موقف لافت من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حذر فيه من «تداعيات تعيينه في المنصب»، ما ألقى بظلال ثقيلة على المشهد السياسي في بغداد.

«إلى إشعار آخر»

بسبب إصرار المالكي، اضطر قادة الأحزاب في «الإطار التنسيقي» إلى تأجيل اجتماعهم «إلى إشعار آخر»، وسرعان ما تكشّف مزيد من التصدّع الصامت داخل هذا التحالف، ما ينذر بأزمة تتجاوز استحقاق تشكيل الحكومة إلى استمراره مظلةً شيعيةً حاكمة.

وقالت مصادر متطابقة لـ«الشرق الأوسط» إن المالكي بعث رسالة مكتوبة إلى قادة «الإطار التنسيقي»، مساء الاثنين، لإبلاغهم بعدم حضوره الاجتماع، بعد «علمه أن النقاشات ستتجه نحو الضغط عليه لسحب ترشيحه».

يأتي ذلك رغم موافقته المسبقة على عقد الاجتماع، وتأكيده الحضور، بل إن مصادر تشير إلى أنه كان المبادر إلى الدعوة إليه من الأساس.

ويتردد في العراق، على نطاق واسع، أن قيادات سياسية، شيعية وسنية وكردية، تلقت تحذيرات من إجراءات أميركية محتملة بعد مهلة محددة. وهي معطيات يصعب التحقق منها من مصادر مستقلة، لكنها تتقاطع في روايات أطراف سياسية متنافسة.

وخلال مقابلة متلفزة على قناة «دجلة» العراقية، قال وزير الخارجية العراقي الأسبق هوشيار زيباري إن «الأحزاب الشيعية» تلقت رسالتي رفض جديدتين من البيت الأبيض لتولي المالكي رئاسة الحكومة الجديدة.

خيارات اضطرارية

تتركز العقدة بين المالكي و«الإطار التنسيقي» الآن في أن الأخير يحاول «قدر المستطاع»، دفع المرشح إلى المبادرة شخصياً بسحب الترشيح، لأسباب وصفها قيادي شيعي بأنها «تتعلق بحماية وحدة التحالف».

وقال القيادي لـ«الشرق الأوسط»، إن قادة التحالف «كانوا يفضلون منح المالكي المساحة الاعتبارية الكافية لتقييم الخيار الأنسب لإعلان سحب ترشيحه، حرصاً على وحدة الإطار ومستقبل الحكومة»، مستدركاً بالقول إن «صلاحية استخدام هذه الطريقة تصل إلى نهايتها»، وإن «الخيارات المقبلة ستكون اضطرارية».

غير أن مصادر قيادية تؤكد أن المالكي يرفض سحب ترشيحه طوعاً، ويرى أن مسؤولية العدول عنه لا تقع عليه، بل على «الإطار التنسيقي» نفسه، إذا أراد ذلك عبر تصويت مماثل لما جرى عند اعتماده مرشحاً. ووفق هذه المصادر، فإن «التحالف الشيعي دخل متاهة معقدة بخيارات محدودة للخروج».

وكان المالكي قد أبلغ مقربين منه بعدم قناعته بجدية التهديدات المتداولة، معتبراً أن «العقوبات، لو حدثت، لن تضعف العراق»، مستشهداً بتجارب دول خرجت، حسب تقديره، أكثر صلابة بعد سنوات من الضغوط.

كما أشارت المصادر إلى أن المالكي يتوقع أيضاً أن «يتبدل الرفض الأميركي إلى قبول بترشيحه مع مرور الوقت»، بناءً على معطيات وسطاء تطوعوا لما وصفوه بـ«تصحيح صورة المرشح لدى ترمب وفريقه». ورفض أشخاص من دائرة ائتلاف «دولة القانون» التعليق على الأمر.

اجتماع سابق لقوى «الإطار التنسيقي» (وكالة الأنباء العراقية)

«الإطاحة بالمالكي»

لا تستبعد مصادر داخل «الإطار التنسيقي» أن يُضطر التحالف في نهاية المطاف إلى الإطاحة بترشيحه، إذا ما تحول إلى «عبء ثقيل على تحالف منهك في الأساس».

وقال القيادي الشيعي إن «العملية ستكون شديدة الحساسية، لأنهم سيضطرون إلى كسر حليف قوي مثل المالكي والخضوع لإرادة أميركية»، وأضاف: «يبدو المالكي عنيداً وقوياً، لكنه ينزف خياراته الواقعية في لحظة سياسية خطيرة».

وينقسم «الإطار التنسيقي» بين فريق يفضل ترك الأزمة لعامل الزمن، إما على أمل تراجع المالكي طوعاً، أو انتظار ما ستؤول إليه التوازنات في ظل الاشتباك الأميركي - الإيراني، وفريق آخر يدعو إلى حسم المسألة عبر تصويت داخلي بأغلبية الثلثين.

ويقر قياديون شيعة، تحدثت إليهم «الشرق الأوسط»، الثلاثاء، بأن «المعترضين على ترشيحه لا يملكون سوى الاستمرار في الضغط من داخل التحالف»، في وقت «وصل فيه التحالف إلى مرحلة تفكك غير معلنة»، وتسود أوساطه «حالة استسلام وعجز قد تضطرهم قريباً إلى خيارات صعبة غير معهودة إلا إذا تغير موقف المالكي واختار الطريق الأسهل»، حسب تعبيرهم.

وحتى لحظة نشر هذه القصة، تحدثت تسريبات متضاربة عن احتمال إقدام المالكي على سحب ترشيحه خلال الساعات المقبلة، فيما لم يتسن التحقق بشكل مستقل من صحة هذه المعلومات.


مقالات ذات صلة

انخفاض مفاجئ في إمدادات الغاز يقطع الكهرباء في العراق

المشرق العربي صورة عامة من بغداد أثناء انقطاع التيار الكهربائي (رويترز-أرشيفية)

انخفاض مفاجئ في إمدادات الغاز يقطع الكهرباء في العراق

أعلنت وزارة الكهرباء العراقية، الأربعاء، إنطفاء المنظومة الكهربائية بشكل تام في عموم محافظات العراق.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
المشرق العربي تصاعد الدخان واللهب قرب «مطار أربيل الدولي» في كردستان العراق عقب تفجيرات نفّذتها أنظمة الدفاع الجوي بعمليات اعتراض مكثفة (د.ب.أ)

العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب: نتعرض لهجمات الطرفين

فؤاد حسين: «العراق يواجه صعوبات متزايدة في تصدير نفطه، وهو وضع تشترك فيه بعض دول المنطقة؛ الأمر الذي ينذر بتداعيات خطيرة على أسواق الطاقة العالمية».

فاضل النشمي (بغداد)
العالم العربي المرجع الشيعي علي السيستاني (إكس)

السيستاني يدعو إلى وقف الحرب ويُحذر من «فوضى عارمة» في المنطقة

أبلغ المالكي موفد «الإطار التنسيقي» إليه زعيم «منظمة بدر»، هادي العامري، الذي زاره فجر الأربعاء، أنه لن يسحب ترشيحه ما لم يصدر القرار بالإجماع.

حمزة مصطفى (بغداد)
مراكب صيد صغيرة أمام ناقلات نفط عملاقة تنتظر فتح مضيق هرمز (أ.ب)

«جي.بي مورغان»: إغلاق مضيق هرمز ربما يجبر العراق والكويت على خفض إنتاج النفط

قال محللون في «جي.بي مورغان» إن إمدادات النفط الخام من العراق والكويت يمكن أن تبدأ في التوقف خلال أيام إذا ظل مضيق هرمز مغلقاً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد حقل نفطي في البصرة بالعراق (رويترز)

مسؤولان: العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من 3 ملايين برميل يومياً خلال أيام

قال مسؤولان عراقيان، الثلاثاء، إن العراق سيضطر لخفض إنتاجه بأكثر من ثلاثة ملايين برميل يومياً، خلال أيام، إذا لم تتمكن ناقلات النفط من الإبحار عبر مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (بغداد)

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
TT

مقتل قيادي في «حماس» بضربة إسرائيلية في شمال لبنان

مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)
مبانٍ وسيارات متضررة في أعقاب الغارات الجوية الإسرائيلية على بيروت (رويترز)

أفاد الإعلام الرسمي اللبناني بمقتل قيادي في «حماس» بضربة نفّذتها مسيّرة إسرائيلية في شمال لبنان اليوم الخميس، في أول إعلان عن سقوط عنصر في الحركة الفلسطينية في لبنان منذ أشعل الهجوم الأميركي - الإسرائيلي على إيران حرباً إقليمية.

وأعلنت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية مقتل «القيادي في حركة (حماس) وسيم عطا الله العلي وزوجته، بعدما استهدفت قبل فجر اليوم مسيّرة معادية منزلهما في مخيم البداوي»، قرب مدينة طرابلس. وأضافت أن إحدى ابنتيه أصيبت بجروح.

وقال الجيش الإسرائيلي، فجر اليوم، إن إسرائيل شنّت مجدداً ضربات على مواقع تابعة لـ«حزب الله» المدعوم من إيران في بيروت. وأوضح سلاح الجو الإسرائيلي، على منصة «إكس»، أن الأهداف كانت بنى تحتية تستخدمها الجماعة المسلحة. وبدأ «حزب الله» إطلاق صواريخ على إسرائيل في وقت مبكر من يوم الاثنين رداً على مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي. ومنذ ذلك الحين استأنف الجيش الإسرائيلي شن ضربات مكثفة على أهداف في مناطق عدة بلبنان.


العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب

 تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
TT

العراق يشكو تضرره المباشر من الحرب

 تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)
تشييع في بغداد لعناصر من «حزب الله» العراقي قُتلوا بغارة استهدفت مقراً لـ«الحشد الشعبي» (رويترز)

أكد وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين تضرر بلاده المباشر من الصراع الدائر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، مما «يجعله في موقع المتأثر لا الطرف».

وأكدت مصادر موثوقة لـ«الشرق الأوسط» أن عباس عراقجي وزير الخارجية الإيراني وعلي باقري كني نائب أمين لجنة الأمن القومي، طلبا من مسؤولين عراقيين «معلومات إضافية ودقيقة» حول مضمون المحادثة الهاتفية التي جرت بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب وكل من الزعيم الكردي العراقي مسعود بارزاني وزعيم «الاتحاد الوطني الكردستاني» بافل طالباني.

كذلك، دعا المرجع الديني الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني، أمس، إلى وقف «الحرب الظالمة» الدائرة حالياً، محذراً من «فوضى عارمة واضطرابات واسعة لمدة طويلة تُلحق الويلات بشعوب المنطقة وبمصالح الآخرين أيضاً».


إسرائيل تتوغل في لبنان بحذر وتتواجه برياً مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
TT

إسرائيل تتوغل في لبنان بحذر وتتواجه برياً مع «حزب الله»

 الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)
الدخان يتصاعد من مدينة الخيام بعد قصف إسرائيلي استهدف أحد أحيائها بالتزامن مع توغل الدبابات فيها (أ.ف.ب)

وصلت الدبابات الإسرائيلية إلى وسط مدينة الخيام في جنوب لبنان، أمس، ضمن خطة توغل بري بدأتها الثلاثاء، وتنفذها بحذر، حيث انخرطت قواتها في مواجهة برية مع مقاتلي «حزب الله» الذين عادوا إلى منطقة جنوب الليطاني مرة أخرى، بعد إخلائها خلال الأشهر الماضية.

ونشطت اتصالات دبلوماسية واسعة، أبرزها اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ولقاءات بين السفير الأميركي لدى بيروت ميشال عيسى مع عون وسلام، وطلب لبنان من فرنسا والولايات المتحدة التدخل لوقف الحرب.

في مقابل هذه الجهود، قال أمين عام «حزب الله» نعيم قاسم، إن الحزب «يرد على الاعتداء الإسرائيلي والأميركي»، مضيفاً: «سنواجهه بالدفاع الوجودي عن المقاومة والوطن». وتابع قائلاً: «خيارنا مواجهتهم لدرجة الاستماتة لأبعد الحدود، ولن نستسلم»، رغم إقراره بـ«عدم التكافؤ بالإمكانيات».

بالموازاة، حسمت الحرب القائمة التمديد لمجلس النواب، وباتت تتجه الأنظار إلى جلسة نيابية يُرجَّح أن تُعقد مطلع الأسبوع المقبل لإقرار التمديد لمدة سنتين.