غوانتانامو: محاكمة تفجير المدمرة «كول» تنطلق بعد 25 عاماً

أودى بحياة 17 بحاراً أميركياً قبالة سواحل اليمن

قصف الإرهابيون المدمرة «كول» بمياه ميناء عدن في 12 أكتوبر 2000 وكان يُنظر إليه على أنه مقدمة لهجمات 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)
قصف الإرهابيون المدمرة «كول» بمياه ميناء عدن في 12 أكتوبر 2000 وكان يُنظر إليه على أنه مقدمة لهجمات 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)
TT

غوانتانامو: محاكمة تفجير المدمرة «كول» تنطلق بعد 25 عاماً

قصف الإرهابيون المدمرة «كول» بمياه ميناء عدن في 12 أكتوبر 2000 وكان يُنظر إليه على أنه مقدمة لهجمات 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)
قصف الإرهابيون المدمرة «كول» بمياه ميناء عدن في 12 أكتوبر 2000 وكان يُنظر إليه على أنه مقدمة لهجمات 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

تقرر انطلاق محاكمة سجين متهم بالتخطيط لتفجير المدمرة الأميركية «كول» في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، والتي يمكن أن تصل عقوبة الإدانة فيها إلى الإعدام. وإذا مضت الخطة المقررة، فستتزامن المحاكمة مع الذكرى الخامسة والعشرين للهجوم الذي شنه تنظيم «القاعدة»، وأودى بحياة 17 بحاراً أميركياً قبالة سواحل اليمن.

العقيد ماثيو فيتزغيرالد مكلف إدارة جلسات المحاكمة في قضية المدمرة «كول» العام المقبل (نيويورك تايمز)

وبالفعل، حجز الكولونيل ماثيو إس. فيتزغيرالد، قاضي بالجيش، قاعة المحكمة في خليج غوانتانامو للمحاكمة في الفترة من 6 أكتوبر 2025 حتى 19 ديسمبر (كانون الأول) من ذلك العام، وفقاً لأمر أصدرته المحكمة، الجمعة. واستناداً إلى تقويم المحكمة، فإن هذه القضية ستصل إلى المحاكمة قبل قضية هجمات 11 سبتمبر (أيلول)، التي حدد قاضيها 23 أسبوعاً من العام المقبل لعقد جلسات استماع تمهيدية.

6 مواعيد مقترحة للمحاكمة

جدير بالذكر أن القضاة العسكريين في قضية المدمرة «كول» سبق أن حددوا أكثر من 6 مواعيد مقترحة للمحاكمة، ثم تخلوا عنها لاحقاً، وذلك منذ استدعاء السجين عبد الرحيم النشيري للمحاكمة عام 2011. يذكر أن النشيري، ألقي القبض عليه عام 2002. ويواجه اتهامات بالمساعدة في تدبير الهجوم الانتحاري على المدمرة البحرية الأميركية، بينما كانت في محطة للتزود بالوقود بميناء عدن، اليمن. ويجري النظر إلى التفجير الذي وقع في 12 أكتوبر 2000، بمثابة مقدمة لهجمات 11 سبتمبر (أيلول) الإرهابية.

من جهته، لم ينشر الكولونيل فيتزغيرالد بعد المواعيد النهائية للمسائل السابقة لانعقاد المحاكمة، وهي خطوة تصاحب عادةً إعلان موعد المحاكمة. ويقوم جدول أعماله على تصور مفاده عقد جلسات الاستماع السابقة للمحاكمة على مدار 12 أسبوعاً العام المقبل.

عبد الرحيم النشيري متهم بتفجير المدمرة «كول» (متداولة)

وقال القاضي فيتزغيرالد داخل المحكمة في 31 مايو (أيار): «أشعر بتفاؤل حذر»، وكشف عن خطط لتحديد المواعيد. وأضاف: «أعتقد أن هذا تاريخ عادل ومعقول، بناءً على مراجعتي الشاملة للسجل الضخم».

من ناحية أخرى، توفي حتى اليوم ما لا يقل عن 8 من آباء البحارة الذين سقطوا في الهجوم، في أثناء انتظار المحاكمة، وحرص الكثيرون منهم على حضور الإجراءات التمهيدية للمحاكمة بانتظام.

في المقابل، عبر أنتوني جيه. ناتالي، المحامي الرئيسي للنشيري، عن شكوكه في إمكانية وصول القضية إلى المحاكمة خلال 15 شهراً.

وقال في مقابلة: «من غير المنطقي، في أحسن الأحوال، الاعتقاد بأنه يمكن إنجاز كل شيء، وإنجازه على النحو الصحيح في هذا الإطار الزمني».

وتابع: «ما لم يعقد القاضي جلسات تمهيدية كاملة وعادلة، مع وجود الشهود وجدول زمني مناسب للاطلاع على القضايا، سيكون من المستحيل تقريباً، إن لم يكن من المستحيل، أن يقدم الدفاع مساعدة قانونية فاعلة».

جدير بالذكر أن هناك كثيراً من العقبات التي يمكن أن تعرقل هذا الطموح، بما في ذلك التحديات المتعلقة بالأدلة التي تريد الحكومة استخدامها في هذه القضية.

معتقَل غوانتانامو حيث احتُجِز النشيري المتهم الرئيسي في تفجير المدمرة «كول» (رويترز)

يُذكر أنه العام الماضي، حكم القاضي السابق بأن اعترافات النشيري للعملاء الفيدراليين في غوانتانامو عام 2007 كانت مستمدة من التعذيب على يد مسؤولي وكالة الاستخبارات المركزية (سي آي إيه). واستبعد الاعترافات المستخلصة من التحقيق من القضية.

وقد جرى احتجاز النشيري بمعزل عن العالم الخارجي من قبل الوكالة لمدة 4 سنوات، بدءاً من عام 2002. وخلال تلك الفترة، جرى إيهامه بالغرق، واحتجازه في صناديق خشبية، وحرمانه من النوم، واغتصابه، وتهديده بقتله وقتل والدته. وقال القاضي، الكولونيل لاني جيه. أكوستا جونيور، إن قدرة السجين على مقاومة المحققين «قد جرى تجريده منها عمداً وحرفياً عبر الضرب».

اليوم، يستأنف المدعون هذا القرار أمام لجنة الاستئناف في البنتاغون، وقد تصل القضية إلى محكمة الاستئناف الأميركية في مقاطعة كولومبيا قبل بدء المحاكمة.

من جهتهم، يسعى محامو النشيري إلى استدعاء الشهود قبل المحاكمة في طعون أخرى للأدلة الحكومية المقترحة التي يقولون إنها ملوثة كذلك بالتعذيب. في الوقت نفسه، يمر الفريق القانوني الممثل للسجين بمرحلة انتقالية.

من جهته، طلب لفتنانت كوماندر ألاريك إيه. بييت، جندي سابق في القوات البحرية الأميركية، والذي يتمتع بأطول علاقة مع النشيري مقارنة بأي محامٍ، الإذن من القاضي بترك القضية بعد 7 سنوات في الوظيفة. وقد تولى بييت تمثيل النشيري وحده لبعض الوقت، لأن محامي الدفاع الآخرين تركوا القضية بعد اكتشاف جهاز تنصت في غرفة الاجتماعات الخاصة بهم.

واليوم، يتقاعد ناتالي، لكن بديلته، المحامية أليسون ميلر، لم تحصل بعد على تصريح أمني لمقابلة النشيري، وتمثيله أمام محكمة غوانتانامو. وحكم القاضي فيتزغيرالد بأنه يمكن لناتالي ترك القضية بعد تكليف ميلر بشكل كامل ومقابلة النشيري.

وتعد ميلر، مثل ناتالي، «محامية مثقفة» أو محامية تتمتع بخبرة معترف بها في الدفاع عن المتهمين في قضايا تصل عقوبتها إلى الإعدام، وهو دور مطلوب قانوناً في قضايا غوانتانامو.

وسبق لها تمثيل المتهمين في 10 محاكمات أمام هيئة محلفين في محاكم فلوريدا، وأسفرت إحداها عن حكم بالإعدام. وكانت كذلك مستشارة قانونية في قضية رجل أقر بأنه مذنب بقتل 17 شخصاً في مدرسة ثانوية في باركلاند بولاية فلوريدا، في فبراير (شباط) 2018، وصدر بحقه حكماً بالسجن مدى الحياة دون إمكانية الإفراج المشروط، بدلاً عن الإعدام.

*«نيويورك تايمز »


مقالات ذات صلة

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

شمال افريقيا عناصر شرطة ألمانية (رويترز - أرشيفية)

حكم قضائي يسمح لموريتاني معتقل سابق في غوانتانامو بدخول ألمانيا

قضت محكمة ألمانية بالسماح للموريتاني محمدو ولد صلاحي الذي كان معتقلاً في غوانتانامو والذي جسدت هوليوود قصته في فيلم «الموريتاني»، بالدخول إلى ألمانيا مجدداً.

«الشرق الأوسط» (برلين)
أوروبا صورة أرشيفية غير مؤرخة قدّمتها «القيادة المركزية الأميركية» تظهر أبو زبيدة (أ.ب)

بريطانيا توافق على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى أقامها معتقل في غوانتانامو

قال محامي أحد معتقلي خليج غوانتانامو، الاثنين، إن الحكومة البريطانية وافقت على دفع «مبلغ ضخم» لتسوية دعوى قضائية أقامها المعتقل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الولايات المتحدة​ مدخل محكمة «غوانتانامو» (أ.ب)

قضاة جدد في غوانتانامو يتسلمون قضية «أحداث 11 سبتمبر»

عادت القضية المرفوعة ضد الرجال المتهمين بالتخطيط لـ«هجمات 11 سبتمبر (أيلول)» الإرهابية عام 2001 إلى مسار العمل مدة وجيزة هذا الأسبوع.

كارول روزنبرغ (واشنطن)
الولايات المتحدة​ العقيد جوناثان فون انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (نيويورك تايمز)

اختيار ضابط سابق في مشاة البحرية لقيادة فرق الدفاع في غوانتانامو

اختير العقيد جوناثان فون، الذي انضم إلى سلاح مشاة البحرية قبل أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، مع عودة القضاة إلى خليج غوانتانامو. واختارت إدارة ترمب عقيداً في مشاة…

كارول روزنبرغ (واشنطن )
الولايات المتحدة​ برج مراقبة... البوابة الرئيسية للمعتقل الموجود بقاعدة غوانتانامو الأميركية في جزيرة كوبا يوم 16 أكتوبر 2018 (أ.ف.ب) p-circle

رفض طلب إدارة ترمب إسقاط دعوى تطعن على احتجاز مهاجرين في غوانتانامو

رفضت قاضية فيدرالية طلباً من إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب برفض دعوى قضائية تطعن على احتجاز مهاجرين في القاعدة البحرية الأميركية بخليج غوانتانامو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
TT

غيلين ماكسويل شريكة إبستين ترفض الرد على أسئلة لجنة في الكونغرس الأميركي

غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)
غيلاين ماكسويل شريكة جيفري إبستين تتحدث في منتدى في ريكيافيك بآيسلندا عام 2013 (رويترز - أرشيفية)

رفضت غيلين ماكسويل، شريكة جيفري إبستين والتي تمضي عقوبة بالسجن لمدة 20 عاماً، الاثنين، الإجابة عن أسئلة وجّهتها إليها لجنة تابعة لمجلس النواب الأميركي في قضية المتموّل الراحل المدان بجرائم جنسية.

وقال الرئيس الجمهوري لهذه اللجنة جيمس كومر إثر جلسة مغلقة قصيرة تخللتها مكالمة بالفيديو من سجنها في تكساس (جنوب)، «كما كان متوقعاً، لجأت غيلين ماكسويل إلى التعديل الخامس ورفضت الرد على أي سؤال».

ووصف ما حصل بأنه «مخيّب جداً للآمال»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وكان محامو ماكسويل التي طعنت بحكم السجن الصادر بحقها في 2022، حذّروا في رسالة إلى كومر من أنها ستستخدم حقها في عدم تجريم نفسها، والذي يكفله التعديل الخامس للدستور الأميركي.

وأضاف كومر: «قال محاموها إنها سترد على الأسئلة إذا حصلت على عفو» رئاسي من دونالد ترمب.

وكان المحامون طالبوا بمنحها حصانة جنائية مقابل الإدلاء بشهادتها، لكن اللجنة البرلمانية رفضت ذلك.

وجاءت هذه الجلسة في خضم البلبلة الناجمة عن نشر وزارة العدل في 30 يناير (كانون الثاني) كميات هائلة من الوثائق المتعلقة بقضية إبستين، والتي تسبب إحراجاً للعديد من الشخصيات في الولايات المتحدة وعبر العالم.

وكان تود بلانش، الرجل الثاني في الوزارة، أوضح أن هذه «الصفحات التي يبلغ عددها أكثر من ثلاثة ملايين» لا تحتوي على أي عناصر جديدة يمكن أن تؤدي إلى ملاحقات قضائية إضافية.

ورغم أن مجرّد ذكر اسم شخص ما في الملف لا يعني بالضرورة ارتكابه أي مخالفة، فإن العديد من الشخصيات البارزة تخشى ما قد تثيره علاقاتها السابقة بإبستين من صدمة.

النائبة الأميركية ميلاني ستانسبري (في الوسط) وهي ديمقراطية من ولاية نيو مكسيكو والنائبة جاسمين كروكيت وهي ديمقراطية من ولاية تكساس تتحدثان إلى الصحافيين بعد جلسة استماع افتراضية مغلقة للجنة الرقابة بمجلس النواب مع غيلين ماكسويل في مبنى الكابيتول في العاصمة واشنطن... 9 فبراير 2026 (أ.ف.ب)

ترمب وكلينتون غير مذنبين

وأوضح كومر أن محامي ماكسويل (64 عاماً) قال أمام اللجنة الاثنين: «إنه ليس في حوزتها أي معلومة تظهر أن الرئيسين دونالد ترمب وبيل كلينتون مذنبان بأي شكل من الأشكال».

ونسج الرئيس الديمقراطي الأسبق بيل كلينتون والرئيس الجمهوري الحالي دونالد ترمب علاقات مع إبستين، لكنهما يؤكدان أنهما قطعاها قبل انتحاره في سجنه في نيويورك عام 2019 بوقت طويل، ولم يكونا على علم بجرائمه الجنسية.

واستدعت اللجنة البرلمانية نفسها مع نهاية الشهر كلاً من كلينتون وزوجته هيلاري، وزيرة الخارجية السابقة، للاستماع إلى شهادتيهما بشكل منفصل حول علاقات الرئيس الأسبق بإبستين.

لكنّ الزوجين طلبا الأسبوع الفائت عقد جلسات استماع علنية، قائلين إنهما يريدان تجنب استغلال الجمهوريين لتصريحاتهما.

في نهاية يوليو (تموز)، قام تود بلانش، المحامي الشخصي السابق لترمب، بخطوة غير مألوفة، إذ انتقل إلى فلوريدا (جنوب شرقي الولايات المتحدة) حيث كانت ماكسويل تمضي عقوبتها، لاستجوابها طوال يوم ونصف يوم.

وبعيد ذلك، نُقلت إلى سجن يخضع لإجراءات أمنية أقل صرامة في تكساس، ما أثار غضب الضحايا وعائلاتهم.

وفي نص هذه المقابلة الذي نشرته وزارة العدل في أغسطس (آب)، تقول ماكسويل إنها لا تصدّق أن جيفري إبستين انتحر في السجن، غير أنها رفضت التكهن بهوية الشخص المسؤول عن وفاة شريكها السابق.

ويعتقد قسم من الأميركيين أن المتمول اغتيل لمنعه من توجيه أصابع الاتهام إلى شخصيات أفادت من شبكته لاستغلال القاصرات جنسياً.

وفي المقابلة نفسها، أكدت ماكسويل أن إبستين لم يحتفظ بـ«قائمة عملاء» ولم يكن على علم بأي ابتزاز لشخصيات مهمة.


أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
TT

أميركا تصدر إرشادات جديدة للسفن العابرة لمضيق هرمز

الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)
الولايات المتحدة تصدر إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز (رويترز)

أصدرت الولايات المتحدة، اليوم الاثنين، إرشادات جديدة للسفن التجارية التي تعبر مضيق هرمز مع تزايد التوتر بين واشنطن وطهران بشأن برنامج إيران النووي.

وهددت إيران في وقت سابق بإغلاق مضيق هرمز، الذي يقع جزء منه داخل مياهها الإقليمية، واستولت في بعض الأحيان على سفن تجارية وناقلات نفط تمر عبر المنطقة بدعوى مواجهة التهريب.

ووفقاً لـ«رويترز»، نصحت الإدارة البحرية التابعة لوزارة النقل الأميركية في ضوء الإرشادات الجديدة السفن التجارية التي ‌ترفع علم ‌الولايات المتحدة بالبقاء بعيداً قدر ‌الإمكان ⁠عن المياه ‌الإقليمية الإيرانية، وأن ترفض شفهياً طلب القوات الإيرانية الصعود على متن السفن إذا طلبت ذلك.

وجاء في الإرشادات المنشورة على موقع الإدارة الإلكتروني أنها «تنصح السفن التجارية التي ترفع علم الولايات المتحدة، والتي تعبر هذه المياه، بالبقاء بعيداً قدر الإمكان عن ⁠المياه الإقليمية الإيرانية دون المساس بسلامة الملاحة».

وشددت الإرشادات كذلك على ضرورة ‌ألا تقاوم أطقم السفن القوات الإيرانية إذا صعدت على متنها.

وقالت: «إذا صعدت القوات الإيرانية على متن سفينة تجارية ترفع علم الولايات المتحدة، يجب ألا يقاوم الطاقم بالقوة الفريق الذي صعد».

وقال وزير الخارجية الإيراني يوم الجمعة إن المحادثات النووية مع الولايات المتحدة بوساطة عمان بدأت بداية جيدة، ومن المقرر أن تستمر، وذلك في تصريحات قد تساعد في تهدئة المخاوف من ⁠أن الفشل في التوصل إلى اتفاق قد يدفع الشرق الأوسط إلى الحرب.

وفي حين أبدى الجانبان استعداداً لإحياء الجهود الدبلوماسية بشأن النزاع النووي الطويل الأمد بين طهران والغرب، قالت واشنطن إنها تريد أن تشمل المحادثات أيضاً الصواريخ الباليستية الإيرانية، ودعمها للجماعات المسلحة في المنطقة وحقوق الإنسان.

وزاد الرئيس دونالد ترمب الضغط على إيران يوم الجمعة بإصدار أمر تنفيذي يفرض رسوماً جمركية 25 في المائة على الواردات من ‌أي دولة تشتري سلعاً من إيران «بشكل مباشر أو غير مباشر».


«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
TT

«أزمة الثقة» الأميركية - الأوروبية تُلقي بثقلها على مؤتمر ميونيخ

وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)
وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو ونائب الرئيس جاي دي فانس خلال مباراة ضمن دورة الألعاب الأولمبية الشتوية (د.ب.أ)

كشف رئيس مؤتمر ميونيخ للأمن، فولفغانغ إيشينغر، أن وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، سيشارك في المؤتمر على رأس وفد كبير من الولايات المتحدة، مما يعكس أهمية العلاقات الأميركية – الأوروبية، رغم «أزمة الثقة» الموجودة عبر الأطلسي.

وكتب منظمو مؤتمر ميونيخ للأمن 2026 الذي تستضيفه المدينة الألمانية، في تقريرهم للمنتدى الذي يُعقد نهاية الأسبوع الجاري، موجهين انتقادات لمن يقفون وراء «فترة من سياسات التخريب»، قائلين إن «أقوى من يُقوّض القواعد والمؤسسات القائمة هو الرئيس الأميركي دونالد ترمب».

ولطالما مَثّل المؤتمر مؤشراً على جودة العلاقات عبر الأطلسي، إلا أن تقرير الاثنين يُظهر بوضوح تدهوراً في هذه العلاقات منذ تولي ترمب ولايته الرئاسية الثانية.

وقال إيشينغر، الاثنين: «في الوقت الراهن، تشهد العلاقات عبر الأطلسي، في رأيي، أزمة ثقة وصدقية حادة». وأضاف: «لذلك، من دواعي سروري البالغ أن يُبدي الجانب الأميركي هذا الاهتمام الكبير بميونيخ»، متوقعاً حضور أكثر من 50 مشرعاً من الكونغرس، بينهم النائبة الديمقراطية ألكسندريا أوكاسيو - كورتيز، وهي من أشد المعارضين للرئيس ترمب. وأضاف أن 15 من رؤساء الوزراء أو الدول من الاتحاد الأوروبي سيحضرون المؤتمر، الذي سيفتتحه ‌المستشار الألماني ‌فريدريش ميرتس، الجمعة ويستمر حتى الأحد. وفي الإجمال، سيشارك نحو 65 من زعماء العالم، وبينهم المستشار الألماني فريدريش ميرتس، إلى نحو 100 من وزراء الخارجية والدفاع والقادة العسكريين الكبار وصناع القرار، على مدار ثلاثة أيام من المناقشات تبدأ الجمعة.

وأوضح إيشينغر أيضاً أن التقرير الجديد يُركز بشكل مباشر على ما سماه «المشكلة الكبيرة التي يتجاهلها الجميع»، ألا وهي ردة الفعل العنيفة ضد المبادئ التي قامت عليها الحوكمة العالمية منذ عام 1945. وكتب في مقدمة التقرير: «على مدى أجيال، لم يكن حلفاء الولايات المتحدة قادرين على الاعتماد على القوة الأميركية فحسب، بل على فهم مشترك واسع النطاق للمبادئ التي يقوم عليها النظام الدولي». وأضاف: «اليوم، يبدو هذا أقل يقيناً بكثير، مما يثير تساؤلات صعبة حول مستقبل التعاون عبر الأطلسي والدولي».

أميركا ترمب

الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الخارجية ماركو روبيو خلال اجتماع في البيت الأبيض بواشنطن العاصمة (رويترز)

وكان نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس وجّه في مؤتمر عام 2025، انتقادات لاذعة لحلفاء الولايات المتحدة الأوروبيين، متهماً قادة الاتحاد الأوروبي بتقييد حرية التعبير، والسماح بالهجرة المفرطة، وتجاهل آراء الناخبين.

وأطلقت تعليقات فانس سلسلة انتقادات من ‌أعضاء في إدارة ترمب لأوروبا، مما أثار قلق حلفاء واشنطن الأوروبيين.

ويتوقع أن يلقي روبيو كلمة السبت. ورداً على سؤال عما إذا كان يتوقع هجوماً مماثلاً من روبيو، توقع إيشينغر أن يتحدث روبيو عن السياسة الخارجية الأميركية و«ليس عن قضايا لا تدخل مباشرة في نطاق اختصاصه»، مؤكداً أن إحدى قضايا المؤتمر الرئيسية ستكون قدرة أوروبا مستقبلاً على إثبات نفسها بقوة أكبر عن طريق قدراتها الخاصة والوحدة.

وأظهر رد أوروبا على مخططات ترمب في شأن غرينلاند، وهي جزيرة دنماركية تتمتع بحكم ذاتي، أنها قادرة على القيام بذلك إذا لزم الأمر. وتراجع ترمب عن تهديداته بفرض رسوم جمركية على أوروبا واستبعد الاستيلاء على غرينلاند بالقوة.

ويتوقع أن يرأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وفد بلاده، وذلك قبل قليل من حلول الذكرى الرابعة للغزو الروسي. وقال إيشينغر إن وزير الخارجية الفلسطيني ‌ومسؤولين إسرائيليين سيحضرون، وإن زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو ستشارك عبر الإنترنت.

أثر كارني

وقبل أيام من بدء المؤتمر، لا يزال كثيرون يتندرون بخطاب رئيس الوزراء الكندي، مارك كارني، في دافوس أخيراً. ويتوقع أن يكون ما يسمى الآن «أثر كارني» حاضراً في مؤتمر ميونيخ؛ لأن خطابه في دافوس كان بمثابة جرس إنذار لحلفاء الولايات المتحدة.

ويُشير تقرير ميونيخ الذي أعده الباحثان توبياس بوند وصوفي إيزنتروت إلى أن التحالفات في المستقبل تتطلب استثماراً مُستداماً وصدقية وثقة؛ وهي عناصر يجب الحفاظ عليها بفاعلية. وينبه إلى أن الدول غير الراغبة أو غير القادرة على التكيف مع بيئة عالمية أكثر إكراهاً «تُخاطر بأن تسحق في نظام دولي يتشكل بشكل متزايد بفعل القوة بدلاً من الإجماع».

وقبيل إصدار التقرير، قال بوند: «خلصت القيادة الجديدة للولايات المتحدة، الدولة التي لطالما لعبت دور حامية النظام الدولي لما بعد عام 1945، إلى أن الحفاظ على هذا النظام لم يعد يصب في مصلحة أميركا». وأضاف: «بل إنها بدأت في تفكيكه بشكل فعلي، على الأقل في عدة جوانب رئيسية». وزاد: «نشهد حالياً صعود فاعلين سياسيين لا يعدون بالإصلاح أو الترميم، بل يصرحون بوضوح برغبتهم في هدم المؤسسات القائمة، ونطلق عليهم اسم: رجال الهدم». ورأى أن «ما يحرك الكثير منهم هو الإحباط من المسارات الليبرالية التي سلكتها مجتمعاتهم، التي يرون أنها تُعرّض بلدانهم لخطر التدهور الحضاري».