الصين تزيد وارداتها من النفط الروسي «الرخيص»

رغم تراجع الطلب على خام الأورال بسبب التوترات في البحر الأحمر

ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
TT

الصين تزيد وارداتها من النفط الروسي «الرخيص»

ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)
ناقلات نفط في ميناء بحري تابع لشركة «سينوبك» في نانتونغ بمقاطعة جيانغسو الصينية (رويترز)

أظهرت بيانات رسمية السبت، أن إجمالي واردات الصين من النفط الخام من روسيا، أكبر مورد لها، ارتفع في النصف الأول من هذا العام 5 في المائة، مع تهافت المصافي على الخام منخفض السعر، فيما انخفضت الواردات من السعودية، ثاني أكبر مورد لها، وذلك لالتزامها باتفاق «أوبك بلس»، لخفض الإنتاج.

وتراجع إجمالي واردات الصين من روسيا، بما في ذلك عبر خطوط الأنابيب والشحنات، في يونيو (حزيران) على أساس سنوي 20 في المائة إلى 8.43 مليون طن أو ما يعادل 2.05 مليون برميل يوميا، وفقا لبيانات الإدارة العامة للجمارك في الصين.

يأتي هذا انخفاضا من 2.1 مليون برميل يوميا في مايو (أيار)، وأيضا في تراجع عن يونيو من عام 2023 عندما تم تسجيل أعلى مستوى على الإطلاق عند 2.56 مليون برميل يوميا.

ويعود تراجع الواردات من روسيا في يونيو جزئيا إلى ضعف الطلب من مؤسسات معالجة النفط المستقلة في الصين، حيث أجبرها تضاؤل ​​الهوامش وسط ضعف الطلب المحلي على الوقود على تقليص عملياتها إلى أدنى مستوى منذ أوائل عام 2020.

كما انخفض الطلب على خام الأورال الروسي الذي يتم تحميله من موانئ أوروبية، إذ أدى التوتر في البحر الأحمر إلى ارتفاع أسعار الشحن.

وانخفض إجمالي واردات الصين من النفط الخام 11 في المائة عن المستوى القياسي الذي سجلته قبل عام، بينما سجلت الواردات خلال الأشهر الستة الأولى انخفاضا سنويا نادرا بلغ 2.3 في المائة متأثرة بطلب محلي أضعف من المتوقع في الوقت الذي يكابد فيه ثاني أكبر اقتصاد في العالم للتعافي.

ولم تسجل الصين أي واردات من إيران أو فنزويلا الشهر الماضي. وانخفضت الشحنات من الولايات المتحدة 60 في المائة على أساس سنوي إلى 1.21 مليون طن في يونيو.

الواردات من السعودية

وأظهرت البيانات تراجع الشحنات التي تلقتها الصين من السعودية في يونيو على أساس سنوي 14 في المائة إلى 6.82 مليون طن. وانخفضت الشحنات من المملكة منذ بداية العام 13 في المائة على أساس سنوي إلى 40.38 مليون طن، أو ما يعادل 1.62 مليون برميل يوميا.

ينفذ تحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاء مثل روسيا، تخفيضات في الإنتاج منذ أواخر عام 2022 لدعم السوق. ووافق التحالف في اجتماعه السابق في يونيو على تمديد تخفيضات قدرها 3.66 مليون برميل يوميا لمدة عام حتى نهاية 2025 وتمديد تخفيضات إضافية أحدث بواقع 2.2 مليون برميل يوميا من ثمانية أعضاء لمدة ثلاثة أشهر حتى نهاية سبتمبر (أيلول) 2024. وسيتخلى التحالف بعد ذلك تدريجيا عن التخفيضات البالغة 2.2 مليون برميل يوميا على مدار عام من أكتوبر (تشرين الأول) 2024 إلى سبتمبر 2025.

وتصل التخفيضات الطوعية للسعودية، أكبر مصدر للنفط في العالم، إلى نحو مليون برميل يومياً، بجانب الخفض البالغ 500 ألف برميل يوميا، والذي سبق أن أعلنت عنه المملكة في أبريل (نيسان) 2023، والممتد حتى نهاية ديسمبر (كانون الأول) 2024، وبذلك يكون إنتاج المملكة نحو 9 ملايين برميل يومياً حتى نهاية يونيو الماضي.

ومع بداية شهر مايو الماضي، بدأت صادرات السعودية من النفط الخام، تتعافى من التراجع الذي شهدته في أبريل بعد أن سجلت أعلى مستوى في تسعة شهور في مارس. وارتفعت صادرات النفط الخام السعودية 2.5 في المائة إلى 6.118 مليون برميل يوميا في مايو من 5.968 مليون برميل يوميا في أبريل.

وزاد إنتاج الخام في المملكة إلى 8.993 مليون برميل يوميا في مايو من 8.986 مليون برميل يوميا في الشهر السابق. وفق بيانات مبادرة البيانات المشتركة (جودي).

العرض والطلب

يتوقع محللون في بنك «بي إن بي باريبا» الفرنسي انخفاض المعروض من النفط في السوق العالمية خلال الربع الحالي بسبب الطلب الموسمي المرتفع على الطاقة، قبل أن يتراجع الطلب في الربع الأخير من العام مع إمدادات إضافية من تجمع «أوبك بلس» للدول المصدرة للنفط والولايات المتحدة.

وقال المحلل ألدو سبانجر في مذكرة صادرة عن البنك إن «أي كميات إضافية من جانب أوبك بلس يمكن أن تطيل أمد التوازن في السوق، مع نمو الإمدادات من خارج أوبك بما يلبي النمو الطبيعي للطلب... نتوقع أن يتمكن تجمع أوبك بلس من تقليص الكميات التي خفضها طوعا من إنتاجه» مع زيادة في الإنتاج بمقدار 500 ألف برميل يوميا خلال العام 2025/2024.

وهبطت أسعار النفط بأكثر من دولارين، خلال جلسة الجمعة، آخر تعاملات الأسبوع، مسجلة عند التسوية أدنى مستوياتها منذ منتصف يونيو، فيما أدى ارتفاع الدولار لزيادة الضغط على الأسعار.

وانخفض سعر خام برنت 2.48 دولار أو 2.9 في المائة إلى 82.63 دولار للبرميل عند التسوية. كما هبطت العقود الآجلة لخام غرب تكساس الوسيط الأميركي 2.69 دولار أو 3.3 في المائة إلى 80.13 دولار للبرميل.

ومن المقرر أن تعقد لجنة المراقبة الوزارية المشتركة لتحالف «أوبك بلس»، الذي يضم منظمة البلدان المصدرة للنفط (أوبك) وحلفاءها، اجتماعا عبر الإنترنت في الأول من أغسطس (آب) لمراجعة أوضاع السوق.

ونقلت وكالة «رويترز»، عن ثلاثة مصادر من «أوبك بلس»، قولهم إنه من المستبعد أن يوصي اجتماع وزاري مصغر للتحالف الشهر المقبل بتغيير سياسة الإنتاج والتي تشمل خطة لوقف تخفيض كمية محددة من النفط اعتبارا من أكتوبر. وقال مصدر إن الاجتماع سيكون بمثابة «جس نبض» لسلامة أوضاع السوق.

ولم يستبعد نائب رئيس الوزراء الروسي ألكسندر نوفاك إجراء تعديلات على الاتفاق إذا لزم الأمر عندما سُئل الأسبوع الماضي، عما إذا كانت السوق قوية بالقدر الكافي لاستيعاب الكميات الإضافية اعتبارا من أكتوبر. وقال نوفاك: «الآن لدينا هذا الخيار (زيادة الإنتاج)، كما قلنا من قبل، سنقيم دائما الوضع في وقتها».

وذكر وزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان في يونيو أن «أوبك بلس» قد يوقف زيادة الإنتاج مؤقتا أو يتراجع عنها إذا رأى أن السوق ليست قوية بما يكفي.

وأبقت «أوبك» الأسبوع الماضي على توقعاتها لنمو الطلب العالمي على النفط خلال 2024 و2025 عند 2.25 مليون برميل يوميا و1.85 مليون برميل يوميا على الترتيب.


مقالات ذات صلة

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

الاقتصاد وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض (أ.ب)

ترخيص أميركي «مؤقت» يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق في البحر

أصدرت وزارة الخزانة الأميركية ترخيصا مؤقتاً يسمح للدول بشراء النفط الروسي العالق حالياً في البحر لزيادة النطاق العالمي للإمدادات الحالية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت في البيت الأبيض بالعاصمة واشنطن 6 مارس 2026 (أ.ب)

بيسنت: البحرية الأميركية قد ترافق السفن في مضيق هرمز ضمن تحالف دولي

قال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت ‌إن ⁠البحرية الأميركية ربما بالتعاون ⁠مع تحالف دولي سترافق ⁠السفن عبر ‌مضيق ‌هرمز حالما ‌تسمح الظروف ‌العسكرية بذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
العالم زورق تابع لخفر سواحل شرطة سلطنة عُمان خلال دورية بالقرب من مضيق هرمز في مسقط بعُمان 12 مارس 2026 (رويترز)

«المنظمة البحرية الدولية» تدعو لاجتماع طارئ بشأن مضيق هرمز

أعلنت المنظمة البحرية الدولية، الخميس، عقد اجتماع طارئ، الأسبوع المقبل؛ لمناقشة التهديدات التي تواجه الملاحة بالشرق الأوسط، ولا سيما في مضيق هرمز.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد شعار «توتال إنرجيز» عشية افتتاح «معرض باريس الدولي للزراعة» (رويترز)

«توتال»: استمرار عمليات «ساتورب» بالسعودية وإيقاف 15 % من الإنتاج الإقليمي

أكدت شركة «توتال إنرجيز» أنها بدأت فعلياً إيقاف أو تعليق الإنتاج في مواقع استراتيجية عدة بمنطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ الرئيس دونالد ترمب يتحدث لوسائل الإعلام لدى وصوله إلى قاعدة أندروز في ولاية ماريلاند الأميركية 11 مارس 2026 (رويترز) p-circle

ترمب: منع إيران من امتلاك أسلحة نووية أهم من أسعار النفط

صرّح الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الخميس، بأن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة له من السيطرة على أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
TT

الدولار يقفز لأعلى مستوى في 3 أشهر مع تصاعد الحرب في إيران

أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار الأميركي (رويترز)

ارتفع الدولار إلى أعلى مستوى له في أكثر من ثلاثة أشهر، يوم الجمعة، متجهاً نحو تسجيل مكسبه الأسبوعي الثاني منذ اندلاع الحرب في إيران، إذ عززت اضطرابات الأسواق مكانته كأبرز ملاذ آمن للمستثمرين.

في المقابل، تراجع اليورو إلى أدنى مستوى له منذ نوفمبر (تشرين الثاني)، فيما حذّرت اليابان من استعدادها لاتخاذ إجراءات لحماية عملتها بعد أن لامس الين أضعف مستوياته في نحو 20 شهراً. وجاء ذلك في وقت ارتفعت فيه أسعار النفط، بينما سمحت الولايات المتحدة ببيع بعض المنتجات البترولية الروسية التي كانت خاضعة للعقوبات المفروضة على موسكو بسبب حربها في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وفي سياق متصل، صعّدت إيران هجماتها على منشآت النفط والنقل في أنحاء الشرق الأوسط، بينما تعهّد مرشدها الجديد، مجتبى خامنئي، بالإبقاء على مضيق هرمز مغلقاً أمام حركة الملاحة.

وقال غافين فريند، كبير استراتيجيي الأسواق في «بنك أستراليا الوطني» في لندن، في بودكاست: «يركّز السوق حالياً على عامل جديد، ليس التنويع، بل مزيج من التضخم المرتفع وتباطؤ النمو. إنه مزيج سام من التضخم المرتفع والنمو الضعيف، وقد يزداد سوءاً كلما طال أمد هذه الأزمة».

وسجّل مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، أعلى مستوى له منذ 26 نوفمبر، مستفيداً من جاذبيته كملاذ آمن، فضلاً عن كون الولايات المتحدة مُصدِّراً صافياً للطاقة. وارتفع المؤشر بنسبة 0.16 في المائة إلى 99.83 نقطة، متجهاً لتحقيق مكاسب أسبوعية بنحو 1 في المائة.

وتراجع اليورو بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.1501 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ 21 نوفمبر، بينما انخفض الين إلى 159.69 ين للدولار، وهو أضعف مستوى له منذ يوليو (تموز) 2024. كما تراجع الجنيه الإسترليني بنسبة 0.08 في المائة إلى 1.333 دولار.

وقبل نحو أسبوعين، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل غارات جوية على إيران أسفرت عن مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، ما دفع طهران إلى تنفيذ ضربات انتقامية وسّعت نطاق الصراع وأدت إلى تعطّل شبه كامل لحركة الشحن البحري من الخليج. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنه يعتقد أن المرشد الجديد مجتبى خامنئي، لا يزال على قيد الحياة لكنه «مصاب»، بعد أن وصفه التلفزيون الإيراني الرسمي بأنه مصاب بجروح حرب.

وفي سياق متصل، ذكرت صحيفة «فايننشال تايمز» أن إدارة ترمب استهلكت «سنوات» من الذخائر الحيوية منذ بداية الحرب. وفي غرب العراق، تُجري الولايات المتحدة عمليات إنقاذ عقب تحطم طائرة عسكرية مخصّصة للتزوّد بالوقود جواً.

وعلى صعيد الطاقة، وافقت وكالة الطاقة الدولية يوم الأربعاء على الإفراج عن كمية قياسية من النفط من المخزونات الاستراتيجية بلغت 400 مليون برميل، فيما أصدرت الولايات المتحدة يوم الخميس إعفاءً لمدة 30 يوماً يسمح للدول بشراء المنتجات البترولية الروسية العالقة حالياً في البحر.

من جهتها، قالت وزيرة المالية اليابانية ساتسوكي كاتاياما، إن بلادها مستعدة لاتخاذ أي خطوات ضرورية لمواجهة تحركات الين التي تؤثر على معيشة المواطنين، مضيفة أنها على اتصال وثيق مع السلطات الأميركية بشأن سوق الصرف الأجنبي.

وكان الين قد تراجع إلى مستوى حساس عند 160 يناً للدولار في يناير (كانون الثاني)، ما دفع الولايات المتحدة إلى إجراء ما يُعرف بـ«مراقبة أسعار الصرف»، وهي خطوة غالباً ما تمهّد لتدخل محتمل في السوق، الأمر الذي ساهم حينها في دعم العملة اليابانية.

باعتبارها مستورداً رئيسياً للطاقة، تواجه اليابان ضغوطاً مزدوجة نتيجة أزمة الشرق الأوسط، تتمثل في ارتفاع تكاليف الطاقة وتراجع جاذبية الين كملاذ آمن، وفقاً لتوني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي».

وقال في مذكرة: «ما كان يُعد سابقاً خطاً فاصلاً عند مستوى 160 يناً للدولار أصبح أشبه بهدف متحرك. وفي ظل هذه البيئة الاقتصادية الكلية المتوترة، من غير المنطقي أن تهدر السلطات أدوات التدخل القيّمة».

كما يترقب المستثمرون اجتماعات البنوك المركزية، الأسبوع المقبل، في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان لتقييم كيفية استجابة صناع السياسات لاحتمال حدوث صدمة في أسعار الطاقة.

وأظهرت سوق المقايضات أن المتداولين يتوقعون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة ربما في أقرب وقت في يونيو (حزيران)، بينما قد يؤجل مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي خفض أسعار الفائدة حتى ديسمبر (كانون الأول)، بعد أن كان متوقعاً سابقاً في يوليو (تموز).

وفي أسواق العملات الأخرى، تراجع الدولار الأسترالي بنسبة 0.18 في المائة إلى 0.7061 دولار، بينما انخفض الدولار النيوزيلندي بنسبة 0.44 في المائة إلى 0.5828 دولار.

أما في سوق العملات الرقمية، فقد ارتفع سعر البتكوين بنسبة 1.90 في المائة ليصل إلى 71.527.50 دولار، فيما صعد الإيثيريوم بنسبة 2.23 في المائة إلى 2.109.03 دولار.


الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
TT

الأسواق الآسيوية تنهي الأسبوع على تراجع بضغط من «وول ستريت»

متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)
متداولو العملات يراقبون أسعار الصرف داخل مقر بنك هانا في سيول (أ ف ب)

تراجعت معظم الأسهم الآسيوية، يوم الجمعة، متأثرة بخسائر «وول ستريت»، في حين تذبذبت أسعار النفط قرب مستوى 100 دولار للبرميل، وسط استمرار المخاوف المرتبطة بالحرب الإيرانية وتأثيرها المحتمل على إمدادات النفط الخام والغاز.

ففي طوكيو، انخفض مؤشر «نيكي 225» بنسبة 1.3 في المائة ليصل إلى 53.746.50 نقطة؛ حيث تكبّدت أسهم شركات التكنولوجيا بعضاً من أكبر الخسائر، إذ تراجع سهم مجموعة «سوفت بنك» بنسبة 4.7 في المائة. كما هبط مؤشر «كوسبي» في كوريا الجنوبية بنسبة 1.8 في المائة إلى 5.481.09 نقطة، وفق «وكالة أسوشيتد برس».

وفي هونغ كونغ، خسر مؤشر «هانغ سينغ» نحو 0.8 في المائة ليصل إلى 25.523.60 نقطة، بينما تراجع مؤشر «شنغهاي» المركَّب في الصين بنسبة 0.6 في المائة إلى 4.105.40 نقطة. أما في أستراليا، فانخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز- إيه إس إكس 200» بنسبة طفيفة بلغت 0.1 في المائة ليصل إلى 8.617.10 نقطة.

كما تراجع مؤشر «تايكس» التايواني بنسبة 0.5 في المائة، فيما انخفض مؤشر «سينسكس» الهندي بنسبة 0.9 في المائة.

في المقابل، أشارت العقود الآجلة للأسهم الأميركية إلى بعض التعافي؛ إذ ارتفعت عقود «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.2 في المائة، بينما صعدت عقود «داو جونز» الصناعي بنسبة 0.3 في المائة.

واستقرت أسعار النفط نسبياً؛ إذ ظل «خام برنت»، المعيار العالمي، قريباً من مستوى 100 دولار للبرميل، يوم الجمعة، بعد أن تجاوز هذا الحاجز يوم الخميس، عقب قفزة حادة أوصلته إلى ما يقارب 120 دولاراً في وقت سابق من الأسبوع. في المقابل، تراجع خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بنسبة 0.7 في المائة، ليصل إلى 95.02 دولار للبرميل.

وفي أول تصريحات علنية له، تعهَّد المرشد الإيراني الجديد، مجتبى خامنئي، يوم الخميس، بمواصلة القتال، مؤكداً أن طهران ستستمر في استخدام مضيق هرمز، وهو ممر بحري حيوي لنقل النفط والغاز، كورقة ضغط ضد الولايات المتحدة وإسرائيل. وتشير التقديرات إلى أن نحو 20 في المائة من نفط العالم يمر عبر هذا المضيق.

وقد أدَّت الهجمات المتزايدة على السفن في المضيق أو بالقرب منه إلى تصاعد المخاوف بشأن حجم اضطراب الإمدادات واستمرار اختناقات الشحن، وفقاً لمحللين في بنك «ميزوهو».

جاءت تصريحات المرشد الجديد، بعد أن وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب الحرب بأنها «شاملة تماماً»، ما زاد من المخاوف بشأن مدة استمرار التوترات في المنطقة.

وتشهد أسعار النفط تقلبات حادة منذ اندلاع الحرب مع إيران؛ حيث قفز خام برنت هذا الأسبوع إلى ما يقارب 120 دولاراً للبرميل، وهو أعلى مستوى له منذ عام 2022.

وفي محاولة لتهدئة الأسواق، أعلنت «وكالة الطاقة الدولية»، يوم الأربعاء، أن الدول الأعضاء ستفرج عن 400 مليون برميل من النفط من احتياطياتها الطارئة، وهو أكبر حجم إفراج من هذا النوع على الإطلاق. ومع ذلك، يرى بعض الاقتصاديين أن هذه الخطوة قد لا تكون كافية لطمأنة الأسواق.

ومن المرجَّح أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط إلى زيادة الضغوط التضخمية عالمياً؛ إذ بدأت تكاليف الوقود المرتفعة بالفعل تؤثر في المستهلكين حول العالم. كما يشير بعض المحللين إلى أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يزيد أيضاً من تكاليف تطوير وإنتاج تقنيات الذكاء الاصطناعي والرقائق الإلكترونية.

وكانت «وول ستريت» قد أنهت تعاملات الخميس على انخفاض، بعد موجة من التقلبات الحادة التي شهدتها الأسواق هذا الشهر. فقد تراجع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 1.5 في المائة ليصل إلى 6.672.62 نقطة، بينما انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي بنسبة 1.6 في المائة إلى 46.677.85 نقطة، وهبط مؤشر «ناسداك» المركَّب بنسبة 1.8 في المائة إلى 22.311.98 نقطة.

وتكبدت بعض الشركات الأكثر حساسية لتكاليف الوقود خسائر أكبر، إذ هبط سهم شركة «كارنيفال» لتشغيل الرحلات البحرية بنسبة 7.9 في المائة، فيما تراجع سهم «يونايتد إيرلاينز» بنسبة 4.6 في المائة.

وفي تعاملات صباح الجمعة المبكرة، تراجعت أسعار المعادن النفيسة، إذ انخفض سعر الذهب بنسبة 0.5 في المائة إلى 5.099.40 دولار للأونصة، بينما تراجعت الفضة بنسبة 2.3 في المائة إلى 83.16 دولار للأونصة.

وفي سوق العملات، ارتفع الدولار الأميركي بشكل طفيف مقابل الين الياباني إلى 159.39 ين مقارنة بـ159.34 ين في الجلسة السابقة، بينما جرى تداول اليورو عند 1.1497 دولار، متراجعاً من 1.1512 دولار.


الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
TT

الذهب يتجه لخسارة أسبوعية ثانية مع ارتفاع أسعار الطاقة

صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)
صائغ يزن حُليّاً ذهبية داخل صالة عرض في أحمد آباد الهند (رويترز)

يتجه الذهب نحو تسجيل تراجع أسبوعي ثانٍ على التوالي رغم ارتفاعه الطفيف، يوم الجمعة، إذ أدّى صعود أسعار الطاقة نتيجة تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تقليص التوقعات بخفض أسعار الفائدة الأميركية في المدى القريب.

وارتفع سعر الذهب الفوري بنسبة 0.3 في المائة ليصل إلى 5095.55 دولار للأونصة بحلول الساعة 06:33 بتوقيت غرينتش، في حين تراجعت العقود الآجلة للذهب الأميركي تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.1 في المائة إلى 5100.20 دولار، وفق «رويترز».

وفي المقابل، انخفضت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عشر سنوات، ما عزّز جاذبية المعدن الأصفر الذي لا يدرّ عائداً. ومع ذلك، فقد الذهب أكثر من 1 في المائة من قيمته خلال الأسبوع الحالي، كما تراجع بأكثر من 3 في المائة منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير (شباط).

وقال تيم ووترر، كبير محللي الأسواق في شركة «كيه سي إم»، إن المخاوف المرتبطة بالتضخم، إلى جانب التساؤلات حول قدرة الاحتياطي الفيدرالي على خفض أسعار الفائدة في حال استمرار ارتفاع أسعار النفط، تُضعف إلى حد ما جاذبية الذهب.

وأضاف: «في ظل حالة عدم اليقين المستمرة بشأن مدة الصراع في الشرق الأوسط ونطاقه، من المرجح أن يظل الذهب ملاذاً آمناً مفضلاً لدى المستثمرين».

وفي تطور متصل، أعلن المرشد الإيراني مجتبى خامنئي، يوم الخميس، أن طهران ستُبقي مضيق هرمز الاستراتيجي مغلقاً كوسيلة ضغط على الولايات المتحدة وإسرائيل، ما أثار مخاوف بشأن إمدادات الطاقة العالمية وأصول المخاطرة.

وفي الأسواق، تجاوزت أسعار النفط مستوى 100 دولار للبرميل، بعدما أدّت الهجمات على ناقلات النفط في الخليج والتحذيرات الإيرانية إلى تقويض آمال التهدئة السريعة للصراع في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط، جدّد الرئيس الأميركي دونالد ترمب دعوته لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول إلى خفض أسعار الفائدة.

ورغم ذلك، يتوقع المتداولون أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير ضمن النطاق الحالي البالغ 3.5 في المائة إلى 3.75 في المائة عند ختام اجتماعه في 18 مارس (آذار)، وفقاً لأداة «فيد ووتش». وبينما تشير بيانات التضخم الأخيرة إلى أن وتيرة ارتفاع الأسعار لا تزال تحت السيطرة، فإن تأثير الحرب والارتفاع الحاد في أسعار النفط لم ينعكس بعد بشكل كامل في البيانات الاقتصادية.

ويترقب المستثمرون صدور مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي لشهر يناير (كانون الثاني)، المقرر نشره لاحقاً اليوم، الذي يُعد المقياس المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي لقياس التضخم.

وعلى صعيد الطلب العالمي، اتسعت الخصومات على الذهب في الهند هذا الأسبوع إلى أدنى مستوياتها منذ نحو عقد، في ظل ضعف الطلب وتجنب بعض التجار دفع رسوم الاستيراد، في حين أدى تصاعد الحرب في الشرق الأوسط إلى تعزيز الطلب على الملاذات الآمنة في الصين.

أما في المعادن النفيسة الأخرى، فقد تراجعت الفضة الفورية بنسبة 1 في المائة إلى 82.91 دولار للأونصة، وانخفض البلاتين بنسبة 1 في المائة إلى 2111.45 دولار، كما هبط البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1603 دولارات للأونصة.