سيناريوهات تنحي بايدن: بين خيار هاريس والمؤتمر المفتوح

بايدن وهاريس خلال مؤتمر صحافي عقب تعرُّض ترمب لمحاولة اغتيال في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
بايدن وهاريس خلال مؤتمر صحافي عقب تعرُّض ترمب لمحاولة اغتيال في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
TT

سيناريوهات تنحي بايدن: بين خيار هاريس والمؤتمر المفتوح

بايدن وهاريس خلال مؤتمر صحافي عقب تعرُّض ترمب لمحاولة اغتيال في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)
بايدن وهاريس خلال مؤتمر صحافي عقب تعرُّض ترمب لمحاولة اغتيال في غرفة روزفلت بالبيت الأبيض (إ.ب.أ)

تتصاعد الضغوط على الرئيس الأميركي جو بايدن للتنحي عن السباق الرئاسي في مواجهة الرئيس السابق والمرشح الجمهوري دونالد ترمب، بعد تراجع حظوظه في استطلاعات الرأي.

وبينما أعلنت مديرة حملة بايدن الانتخابية، الجمعة، أن الرئيس الأميركي باقٍ «بالتأكيد» في السباق إلى البيت الأبيض، اتّسعت لائحة كبار الديمقراطيين الداعين لانسحابه، لتشمل رئيسة مجلس النواب السابقة نانسي بيلوسي، النائب الديمقراطي البارز آدم شيف، زعيم الديمقراطيين في مجلس الشيوخ تشاك شومر، وحتى الرئيس باراك أوباما الذي شكّك في قدرة بايدن على الفوز، وفق صحيفة «واشنطن بوست».

وقالت مديرة حملة بايدن، جين أومالي ديلون لقناة «إم إس إن بي سي»، إن «جو بايدن أكثر تصميماً من أي وقت مضى على التغلب على دونالد ترمب». وأضافت: «الرئيس هو قائد حملتنا والبلاد»، مضيفة «من الواضح... أنه أفضل شخص لمواجهة ترمب». ومع ذلك، أقرت مديرة الحملة بأن الأسابيع الماضية كانت «صعبة» بالنسبة لفريق الحملة، وقالت: «شهدنا دون شك بعض التراجع في الدعم، لكنها حركة محدودة».

بايدن وبيلوسي خلال حفل تكريمها بواشنطن في 16 مايو 2023 (رويترز)

وبينما تشير كل التوقعات إلى أن مشوار الرئيس الأميركي جو بايدن نحو ولاية ثانية شارف على نهايته، تزداد التساؤلات حول الخطوات المقبلة التي ستتبع هذه اللحظة غير المسبوقة في التاريخ الأميركي.

يقول جون مالكوم، المدعي العام الفيدرالي السابق ونائب رئيس معهد الحكومة الدستورية في «هيرتاج»، إنه على الرغم من أن هذه ستكون المرة الأولى في التاريخ التي يتنحى فيها رئيس حالي، فإنه سبق لرؤساء آخرين أن قرروا عدم خوض ولاية ثانية. وأوضح في حديث مع «الشرق الأوسط»: «لقد قرّر رؤساء مثل ليندون جونسون الانسحاب من السباق لولاية ثانية بعد فوزه في انتخابات نيوهامبشير التمهيدية، لكن ما لم يحدث من قبل هو أن يقرر رئيس الانسحاب بعد تأمين ترشيح حزبه الرسمي في الانتخابات التمهيدية».

ماذا بعد قرار التنحي؟

لافتة انتخابية تطالب بطرد بايدن في المؤتمر الوطني الجمهوري الخميس (رويترز)

فعلياً، أمام بايدن خياران في حال قرر الانسحاب؛ إمّا التخلي عن مهامه بوصفه رئيساً، وتسليم شعلة الرئاسة لنائبته كامالا هاريس التي ستكمل عهده في البيت الأبيض ومشواره لانتزاع ولاية ثانية، وإما الإعلان عن انسحابه من السباق الرئاسي لولاية ثانية وتأييد بديل له.

ولكل من الخيارين تظهر تحديات كبيرة، هنا أبرزها:

-خيار تسليم مهامه لنائبته

قد يكون هذا الخيار هو الأمثل دستورياً في ظاهره، كما فعل الرئيس السابق ريتشارد نيكسون عند استقالته عبر تسليم نائبه جيرالد فورد سدة الرئاسة. لكن من ينظر في تفاصيل الدستور يرى أن المعضلة الأساسية هنا هي في اختيار نائب للرئيس بدلاً من هاريس. فأي خيار سيحتاج إلى تصويت الكونغرس عليه، إذا ما حدث تحت التعديل الـ25، مع احتمال أن يكون صاحب المنصب رئيس مجلس النواب بحكم موقعه الثالث في التراتبية لاستلام الحكم. في هذه الحالة، وبما أن رئيس مجلس النواب هو الجمهوري مايك جونسون، فالأرجح أن يجري تجنب هذا السيناريو.

-خيار «المؤتمر المفتوح»

يطرح هذا الخيار احتمالين اثنين. الأول هو إعلان بايدن عن انسحابه وتأييد هاريس للاستمرار في السباق على رأس البطاقة الديمقراطية، وهذا الخيار المرجح وفق الكثيرين. السبب هو أن تأييده لهاريس سوف يحفز مندوبي الحزب للتصويت لصالحها في المؤتمر الحزبي الوطني الذي سينعقد في 19 أغسطس (آب) بشيكاغو، ما يُعزّز من حظوظها في الحصول على إجماع الحزب، وإظهاره بصورة موحدة بعد الانقسامات التي خيمت عليه إثر الجدل المحيط بتنحي بايدن.

أما السيناريو الثاني فيتمثّل في انسحاب بايدن، وترك الباب مفتوحاً أمام لائحة بُدلاء مفتوحة. ما يرمي الكرة في ملعب مندوبي الحزب الذين أصبحوا غير ملتزمين، بمجرد إعلانه عن الانسحاب. ويوضّح مالكوم: «عندما ينسحب بايدن، يصبح مندوبو الحزب غير ملتزمين. حينها، ينعقد المؤتمر الحزبي المفتوح، حيث يستمر المندوبون بالتصويت إلى أن يفوز مرشح بالأصوات المطلوبة لانتزاع الترشيح». وأشار مالكوم إلى عقد الكثير من المؤتمرات الوطنية «المفتوحة»، كان آخرها في عام 1952 في المؤتمر الوطني الديمقراطي.

أين تذهب أموال المانحين؟

صورة أرشيفية لأوباما وبايدن خلال تنصيب الرئيس السابق ترمب في 20 يناير 2017 (أ.ف.ب)

هذا هو السؤال الأهم الذي سيحدد على الأرجح خيار الديمقراطيين؛ فقد جمعت اللجنة الانتخابية لبايدن وهاريس أكثر من 120 مليون دولار منذ بدء السباق، وبما أن البطاقة تحمل اسم الاثنين، فهذا يعني أن هاريس يمكنها أن تحتفظ بالأموال. هذا ما أكده مالكوم، الذي قال: «إذا أصبحت هاريس هي المرشحة، فستحصل على الأموال، وإلا فستذهب هذه المبالغ إلى اللجنة الوطنية الديمقراطية التي يمكنها أن تخصص المبالغ إلى المرشح الجديد بشكل متفرق بسبب القوانين المالية المرتبطة بالانتخابات». وهذا بحد ذاته قد يكون العامل الأساسي وراء اختيار بايدن لهاريس بوصفه خليفة له.


مقالات ذات صلة

مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

تحليل إخباري زعيم الأقلية الديمقراطية في مجلس النواب الأميركي حكيم جيفريز خلال كلمة له في أوستن بولاية تكساس يوم 31 يوليو (أ.ب)

مؤشرات «كئيبة» للديمقراطيين مع استعدادهم للانتخابات النصفية للكونغرس

يتأرجح مسؤولو الحزب الديمقراطي بين استعادة الثقة واستمرار القلق قبل نحو 15 شهراً على الانتخابات النصفية للكونغرس، وسط مؤشرات «كئيبة» لهم في الاستطلاعات.

علي بردى (واشنطن)
أفريقيا فرقت الشرطة المتظاهرين باستخدام البنادق خلال مظاهرات «سابا سابا» اليوم... ويُحتفل بيوم «سابا سابا» سنوياً في 7 يوليو وهو ذكرى الاحتجاجات المؤيدة للديمقراطية التي اندلعت عام 1990(د.ب.أ)

10 قتلى في احتجاجات كينيا

قُتل 10 أشخاص في مظاهرات تشهدها كينيا إحياء لذكرى احتجاجات مؤيدة للديمقراطية، وفق ما أفادت به، الاثنين، منظمة حقوقية محلية.

«الشرق الأوسط» (نيروبي)
الاقتصاد المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك زهران ممداني (أ.ب)

ممداني المرشح لمنصب رئيس بلدية نيويورك يُفضل عالماً بلا مليارديرات (فيديو)

قال المرشح الديمقراطي لمنصب عمدة نيويورك، زهران ممداني، إنه لا ينبغي وجود مليارديرات، مُصعّداً لهجته، في مقابلة تلفزيونية، ضد أغنى وأقوى سكان نيويورك.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
آسيا محققون من كوريا الجنوبية ومسؤولون من «NTSB» وشركة «بوينغ» يتفقدون مكان تحطم الطائرة في مطار موان على بعد 288 كيلومتراً جنوب غربي سيول (أ.ف.ب)

«المعجزات» الاقتصادية والسياسية في آسيا على محك الاستدامة والاستقرار

تختتم سيول أسوأ سنة مرّت عليها منذ عقود، حيث تهديدات جارتها بيونغيانغ، وأزمة الحكم التي ما زالت مفتوحة على احتمالات تصعيدية يصعب جداً التكهن بخواتيمها.

شوقي الريّس (مدريد)
الولايات المتحدة​ الجمهوري جيم جاستيس رفقة كلبه قبيل المؤتمر الوطني للحزب الجمهوري (ا.ب)

الجمهوريون ينتزعون الأغلبية في مجلس الشيوخ

فاز الجمهوريون، الثلاثاء، بمقعد كان يشغله الديموقراطيون في مجلس الشيوخ الأميركي عن ولاية وست فرجينيا، بحسب توقعات شبكتي «سي بي إس نيوز» و«فوكس نيوز».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

 فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)
فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)
TT

مسؤولون أميركيون: إرسال دعوات «مجلس سلام غزة»

 فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)
فلسطينيون يسيرون بجانب مبان دمرتها غارات إسرائيلية في حي الزيتون بقطاع غزة (ا.ب)

قال مسؤولون أميركيون، اليوم، ​إنه تم توجيه دعوات لأطراف للمشاركة في «مجلس السلام» الدولي ‌الذي سيتولى ‌إدارة ‌غزة ⁠مؤقتاً، ​وذلك ‌في إطار خطة الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء الحرب في القطاع الفلسطيني.

وفي مؤتمر صحافي ⁠عبر الهاتف، ‌أحجم المسؤولون الأميركيون ‍عن الكشف ‍عمن تلقوا ‍الدعوات لكنهم أكدوا أن ترمب سيختار شخصياً أعضاء المجلس.

وجاء ​هذا بعد أن أعلنت واشنطن، ⁠الأربعاء، إطلاق المرحلة الثانية من خطة ترمب، رغم عدم استيفاء عناصر أساسية من المرحلة الأولى.


125 مليون دولار تكلفة تغيير اسم «البنتاغون» إلى «وزارة الحرب»

مبنى «البنتاغون» (آ ب)
مبنى «البنتاغون» (آ ب)
TT

125 مليون دولار تكلفة تغيير اسم «البنتاغون» إلى «وزارة الحرب»

مبنى «البنتاغون» (آ ب)
مبنى «البنتاغون» (آ ب)

أفاد تحليل صدر يوم الأربعاء عن مكتب الميزانية في الكونغرس بأن إعادة تسمية وزارة الدفاع الأميركية إلى «وزارة الحرب» قد تكلف دافعي الضرائب ما يصل إلى 125 مليون دولار، وذلك بحسب مدى اتساع التغيير وسرعة تنفيذه.

وكان الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع في أيلول (سبتمبر) أمرا تنفيذيا يجيز استخدام اسم «وزارة الحرب» كلقب ثانوي للبنتاغون. وقال ترمب حينها إن هذه الخطوة تهدف إلى إيصال رسالة إلى العالم بأن الولايات المتحدة «قوة لا يستهان بها»، كما انتقد اسم وزارة الدفاع، واصفا إياه بأنه «خاضع لثقافة الاستيقاظ».

وجاء الأمر التنفيذي في وقت بدأ فيه الجيش الأميركي حملة ضربات جوية دامية استهدفت قوارب يشتبه في نقلها مخدرات في أميركا الجنوبية. ومنذ ذلك الحين، شهدت الساحة الدولية عملية عسكرية وصفت بالمذهلة أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، كما لوحت إدارة ترمب باتخاذ إجراءات عسكرية في مناطق تمتد من إيران إلى غرينلاند.

ويتعين على الكونغرس الموافقة رسميا على أي تغيير دائم لاسم الوزارة، إلا أنه لم يبد اهتماما جديا بذلك حتى الآن. ومع ذلك، تبنى وزير الدفاع بيت هيغسيث عملية إعادة التسمية، وبدأ فورا باستخدامها على عدد من اللافتات عقب صدور أمر ترمب. فقد أمر الموظفين بإزالة الحروف الذهبية الكبيرة التي كانت تكتب «وزير الدفاع» خارج مكتبه، واستبدل اللافتة على باب مكتبه لتصبح «وزير الحرب».


نائب رئيس وزراء غرينلاند يعلن وصول مزيد من قوات «الناتو» في الأيام المقبلة

ميوتي إيغيدي  نائب رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي (ا.ف.ب)
ميوتي إيغيدي نائب رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي (ا.ف.ب)
TT

نائب رئيس وزراء غرينلاند يعلن وصول مزيد من قوات «الناتو» في الأيام المقبلة

ميوتي إيغيدي  نائب رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي (ا.ف.ب)
ميوتي إيغيدي نائب رئيس وزراء غرينلاند خلال مؤتمر صحافي (ا.ف.ب)

أعلن نائب رئيس وزراء غرينلاند، اليوم (الأربعاء)، وصول مزيد من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) «في الأيّام المقبلة»، وذلك عقب اجتماع في البيت الأبيض بين مسؤولين دنماركيين وغرينلانديين وأميركيين.

وقال ميوتي إيغيدي خلال مؤتمر صحافي إن «جنود الناتو سيصبحون أكثر انتشاراً في غرينلاند اعتباراً من اليوم وفي الأيّام المقبلة. ويتوقّع ارتفاع عدد الرحلات والسفن العسكرية»، مع الإشارة إلى «مناورات».