بعد 8 أشهر من التصعيد... لماذا لم يردع التدخل الأميركي هجمات الحوثيين؟

باحثون يمنيون لـ«الشرق الأوسط»: واشنطن لا تريد الحسم لعوامل خارجية وداخلية

واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
TT

بعد 8 أشهر من التصعيد... لماذا لم يردع التدخل الأميركي هجمات الحوثيين؟

واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)
واشنطن سحبت حاملة الطائرات «آيزنهاور» من البحر الأحمر وأرسلت «روزفلت» (أ.ف.ب)

رغم انقضاء ثمانية أشهر من بدء الهجمات الحوثية ضد السفن تحت مزاعم نصرة الفلسطينين في غزة، لم يفلح التدخل الأميركي تحت مسمى تحالف "حارس الازدهار" في وضع حد لتهديد الجماعة المدعومة إيرانيا، وسط تصاعد الانتقادات الموجهة من الداخل لإدارة بايدن في التعامل مع المعضلة التي لاتزال تستنزف الموارد العسكرية والأصول دون أية مؤشرات على تراجع التهديد أو تقليم قدرات الجماعة.

وتشير التقديرات إلى أن القوات الأميركية، مع مساعدة بريطانية في أربع مناسبات، نفّذت منذ 12 يناير (كانون الثاني) الماضي قرابة 600 غارة على الأرض، إلى جانب إطلاق أكثر من 150 صاروخاً من طراز «توماهوك» مع عشرات القذائف المستخدمة خلال عمليات التصدي للطائرات المسيّرة والصواريخ الحوثية، وهو ما يعني كلفة كبيرة من الموارد والأموال وإهلاك الأصول العسكرية دون نتيجة مؤثرة.

في الآونة الأخيرة لجأ الحوثيون إلى استخدام الزوارق المسيّرة المفخخة في مهاجمة السفن (أ.ف.ب)

ويدّعي الحوثيون، من جهتهم، أنهم هاجموا نحو 170 سفينة، وكان من أبرز نتائج هذه الهجمات غرق سفينتين وقرصنة سفينة ثالثة وإصابة نحو 29 سفينة بأضرار، فضلاً عن تراجع الملاحة عبر باب المندب وقناة السويس بنسبة نحو 40 في المائة، وما أدى إليه ذلك من هجرة كبريات شركات النقل إلى طريق الرجاء الصالح؛ وهو ما يعني طول المسافة وزيادة أجور الشحن والتأمين.

لمعرفة ملابسات هذا المآل من الإخفاق الأميركي وبقاء التهديد الحوثي وتصاعده، استطلعت «الشرق الأوسط» وجهات نظر عدد من الباحثين السياسيين اليمنيين؛ إذ تبلور ما يشبه الإجماع على أن إدارة بايدن ليست عاجزة عن توسيع المواجهة لتقليم أظافر اليد الإيرانية في اليمن، وإنما لا تريد ذلك لأسباب تتعلّق بالاستراتيجية الأميركية في إدارة النزاعات والاستثمار فيها، إلى جانب ما يتعلّق بأولويات التهديدات الأكثر خطراً، وفي مقدمها النفوذ الصيني.

صورة جوية للسفينة البريطانية «روبيمار» الغارقة في البحر الأحمر إثر هجوم حوثي (رويترز)

وبالنظر إلى الكلفة المرتفعة المتوقعة، حال توسيع المواجهة مع الجماعة الحوثية التي لا تخسر كثيراً لرخص أسلحتها الإيرانية وبدائيتها، يسبق كل ذلك عجز واشنطن عن استعادة ثقة الحلفاء التقليديين في المنطقة -وفق ما يقوله الباحثون اليمنيون-، ووصولاً إلى ما يفرضه عام الانتخابات من عدم محاولة التورّط في صراع أوسع قد تكون نتائجه في صالح المنافس للوصول إلى المكتب البيضاوي.

أولوية الخطر الصيني

«الولايات المتحدة لم تعد راغبة في خوض معارك جديدة فيما يسمى الشرق الأوسط، خصوصاً بعد تجربة أفغانستان والعراق»، بهذا يرى الباحث السياسي اليمني مصطفى ناجي توجه واشنطن، ويجزم بأنها تدخر طاقتها لمواجهة منافسها؛ وهو التنين الصيني.

يقول ناجي لـ«الشرق الأوسط» إن الحرب في اليمن بالنسبة إلى أميركا ستكون بلا طائل، وتعني توسعة رقعة الحرب من الأراضي الفلسطينية إلى مناطق أخرى، وهذه رغبة إيران.

مدمرة أميركية في البحر الأحمر تطلق صاروخاً ضد أهداف حوثية (رويترز)

ويذهب الباحث والمحلل السياسي اليمني عبد الستار الشميري إلى وجهة مقاربة، فإلى جانب الكلفة التي لا تريد واشنطن دفعها لإنهاء الذراع الإيرانية في اليمن، يرى في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن استمرار أزمة الملاحة في البحر الأحمر وخليج عدن لا يؤثر في أميركا وإسرائيل اقتصادياً، وإنما يؤثر في الصين على المدى البعيد؛ إذ ستكون الأكثر تضرراً.

يستدل الشميري بتقديرات تذهب إلى أن الصين تصدّر وتستورد عبر البحر الأحمر ما يعادل 300 مليار دولار سنوياً، وهو نحو ربع واردات بكين وصادراتها في المنطقة، وعليه «ربما ترى أميركا أن في هذا الواقع إنهاكاً لاقتصاد الصين على المستوى البعيد».

ويتطابق في هذه الجزئية المتعلقة بالصين ما ذكره توفيق الجند، الباحث اليمني في «مركز صنعاء للدراسات»، لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ يرى أن القواعد الصينية في أفريقيا مصدر قلق لأميركا، وأن وجودها العسكري الدائم والمنظم هو استمرار تهديد الحوثي أمن الملاحة في هذا الممر التجاري المهم.

سفينة شحن محاطة بقوارب الحوثيين في البحر الأحمر (رويترز)

ويستطرد الجند بالقول: «الوجود الأميركي العسكري في البحر الأحمر يحتاج إلى مبررات أمام القوى العالمية، وتهديد الحوثي للملاحة البحرية هو مبرر قوي لذلك، ويجب أن يبقى فترة من الوقت». «وبالتالي -والحديث للجند- فالقضاء على قوة الحوثيين المهددة لأمن الملاحة يجب ألا يحدث سريعاً»، ويستدل بأن واشنطن أبقت على «حدة رد الفعل، بوصفها سياسة احتوائية ورادعة للفعل المباشر لا خلفيات الفعل».

ضبط إيقاع ومصالح

أي مقاربة لفهم طبيعة الدور الأميركي خلال الصراع الدائر في البحر الأحمر يستدعي -طبقاً للشميري- التساؤل: هل الإدارة الأميركية السابقة أو اللاحقة لديها رغبة في إنهاء المصد الإيراني في اليمن، وهي الجماعة الحوثية، أو غيرها من المصدات الأخرى، أم أنها لا تريد ذلك، وإنما تريد ضبط إيقاع عمل هذه المصدات؟ ويعتقد الباحث اليمني أن أميركا إذا توافرت لديها الرغبة فهي قادرة بقواتها في البحر مع الشرعية اليمنية والمحيط الإقليمي على إنهاك الحوثيين وانتزاع ميناء الحديدة على أقل تقدير عسكري؛ لكنه يرى أنها لا تريد ذلك.

ويستند الشميري إلى «النظرية الاستراتيجية في السياسة الأميركية» منذ عهد «كسينجر»، وهي إدارة الأزمات والصراعات وليس إنهاءها، ويعتقد أن أميركا تسلك هذا السلوك في أكثر من منطقة في العالم؛ إذ تحاول إبقاء أوراق يمكن اللعب بها مستقبلاً، فهي تريد إبقاء التوازن بين العرب وإيران وتركيا وإسرائيل في المنطقة، وتركهم يضربون بعضهم بعضاً.

سفينة الشحن «شامبيون» تعرّضت لهجوم حوثي في خليج عدن وكانت تحمل مساعدات لليمن (رويترز)

ولا يرى أن إدارة بايدن لديها خطة حقيقية للمواجهة مع الحوثيين، إذ يقتصر الأمر على التأديب، ومحاولة إرسال الرسائل وحماية السفن حتى تتجلّى الرؤية النهائية، وهي: هل يشكّل الحوثيون خطراً عميقاً جداً على المصالح الأميركية أو التسبب في إصابات كبيرة في الأرواح؟

هذا الرأي يشاطر الشميري فيه الباحث اليمني في شؤون الإعلام والاتصال، صادق الوصابي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»؛ إذ يقول: «إذا تغيّرت الظروف على الأرض، مثل تصاعد الهجمات الحوثية أو حدوث تطورات جديدة في المنطقة، قد تجد الإدارة الأميركية نفسها مضطرة إلى اتخاذ خطوات أكثر حزماً، مثل تعزيز العمليات العسكرية أو زيادة التعاون مع الحلفاء في المنطقة، مع التركيز على الحفاظ على الاستقرار وتجنّب الانجرار إلى صراع طويل الأمد».

في السياق نفسه، يميّز توفيق الجند بين القدرة والرغبة في التعامل الأميركي مع جماعة الحوثيين، من حيث إذا أرادت واشنطن توظيفها ضدهم، ويقول إن الأمر يتعلّق بالمصالح الأميركية، وإن بقاء الحوثيين عسكرياً في البحر الأحمر يخدم هذه المصالح؛ إذ لا يوجد -وفق تعبيره- دافع أميركي مباشر للحد من المخاطر العسكرية الحوثية في هذا الممر الدولي.

إيران متهمة بتزويد الحوثيين بصواريخ بحرية لمهاجمة السفن (أ.ب)

ومن ناحية ثانية يرى الجند أن أميركا لم تتضرّر من أي نشاط حوثي ضد حركة السفن في البحر الأحمر، بل على العكس، «فسلسلة الإمدادات عبر البحر الأحمر لا تذهب إلى أميركا بل إلى أوروبا غالباً، وانقطاع إمدادات أوروبا من الطاقة العربية تحديداً، يدفع بها إلى التعويض من أميركا وبأسعار أعلى».

تناقض وابتزاز

يقرأ باحثون تردداً وارتباكاً لدى واشنطن عند تعاملها مع الأزمة اليمنية. ويعزو الباحث اليمني فارس البيل، وهو رئيس مركز «المستقبل اليمني للدراسات الاستراتيجية»، ذلك إلى أنها تنظر إليها بصفتها ورقة في ملف الصراع مع إيران، ولا تعدها مشكلة منفصلة إلا في تصريحاتها السياسية والدبلوماسية.

«المراوحة في الملف اليمني من جهة أميركا، قرباً أو ابتعاداً، هي حسب توازنات المعادلة في المنطقة، وتجاذبات الصراع؛ إذ لا تملك واشنطن تصوراً مستقلاً لحل المشكلة اليمنية، وإن كانت تعلن دعمها للسلام، لكنه دعم غامض، أو على الأقل لا تملك الإدارة رؤية واضحة لهذا السلام، وضماناته، وما بعده».

ولا يرى البيل أن إدارة بايدن وصلت إلى قناعة الإضرار بالميليشيات الحوثية أو إضعافها، فضلاً عن القضاء عليها؛ «إذ لا تزال تراها حالة مرتبطة بقواعد اللعبة، ويمكنها الاستفادة منها، بابتزاز دول المنطقة أو بتوازن العلاقة بإيران».

مقاتلات أميركية تحلّق فوق البحر الأحمر ضمن مهام حماية السفن من هجمات الحوثيين (أ.ف.ب)

يساند الجند هذه الرؤية؛ إذ يشير إلى أن واشنطن ترسم خططها وفقاً لمصالحها، وليس بناء على الفعل ورده، «فهي لم تصعّد قصفها لاستهداف العنصر البشري للحوثيين مثلاً، وإنما اكتفت بالتصدي للمسيّرات والصواريخ وفي أبعد مدى لقصف منصات الإطلاق».

وحول إذا كان أحد العوامل الأميركية الإبقاء على الحوثيين «ورقة ابتزاز»، يؤيّد الجند هذا الطرح، ويقول: «هذا يسمح بوجود واشنطن الدائم والفاعل في البحر الأحمر، وبما يسمح لها أيضاً بابتزاز حلفائها في الإقليم، وعلى رأسهم الرياض، ووفقاً لهذا فالتخلص من خطر الحوثيين في البحر الأحمر ليس هدفاً، بل استثماره هو الهدف الذي يستدعي بقاءه ضمن قواعد اشتباك يتم التفاهم عليها غالباً مع طهران وليس مع صنعاء».

ضغوط الداخل الأميركي

يقرأ الباحث اليمني في شؤون الإعلام والاتصال، صادق الوصابي، عدم الفاعلية الأميركية بخصوص ردع هجمات الحوثيين من ناحية ضغوط الداخل الأميركي والرأي العام الغربي، ويرى أن إدارة بايدن تعاني فعلاً معضلة؛ لأن العمليات الدفاعية والهجومية المحدودة التي شنتها، بالتعاون مع دول أخرى، تكشف الحرص على عدم الانغماس في صراع طويل الأمد وغير محبوب داخلياً.

ويربط الوصابي ذلك باقتراب الانتخابات الرئاسية التي تشكّل عامل ضغط كبيراً؛ إذ يسعى الحزب الديمقراطي للحفاظ على شعبيته وعدم إثارة مزيد من الاستياء الداخلي بسبب التدخلات العسكرية الخارجية، وفي الوقت نفسه يرغب في تجنّب الدخول في حروب حقيقية مع أطراف إقليمية.

مقاتلة أميركية على متن حاملة الطائرات «آيزنهاور» (رويترز)

ومن الواضح أن العمليات العسكرية التي تقوم الولايات المتحدة وحلفاؤها بها تهدف -كما يقول الوصابي- بصفة رئيسية إلى تهدئة الرأي العام الغربي، الذي يطالب بردع هجمات الحوثيين المتكررة، إذ تُظهر هذه العمليات أن الإدارة تتخذ خطوات لحماية المصالح الأميركية والملاحة الدولية، لكنها في الوقت نفسه تتجنّب التورّط في مواجهات مباشرة واسعة النطاق.

وبينما لا يغفل مصطفى ناجي الإشارة إلى الحسابات الانتخابية الأميركية و«صعوبة اتخاذ قرار وتكبد خسائر تؤثر في صورة الحزب الديمقراطي الحاكم حالياً»، يتوقع الباحث فارس البيل أن فترة ما قبل الانتخابات لن تشهد تغيراً في الموقف الأميركي، ويستدرك بالقول: «ربما يتحرك الأمر نحو مواجهة أشد أو معالجة سياسية ستحكمها توجهات حاكم البيت الأبيض المقبل».

ويتفق الشميري على أن «الانتخابات الأميركية تشكّل أحد العوامل فيما يخص عدم الدخول في مواجهة واسعة ضد الخطر الحوثي؛ لأن فترة الانتخابات لا تتخذ فيها قرارات كبرى». كما أنه لا يتوقع تغيراً كثيراً حتى في حال فوز إدارة جمهورية، باستثناء «ما يمكن تقديمه من عمليات نوعية أو دعم بالسلاح للشرعية اليمنية أو مساندة قراراتها السياسية والاقتصادية».

ومع ذلك، يرى الشميري أن أي إدارة جمهورية حازمة في البيت الأبيض قد تكون أفضل حالاً في المواجهة مع إيران والحوثي، «لكن دون إفراط في التفاؤل»، وفق تقديره.

تغيير الموازين

يؤكد المستشار الإعلامي في السفارة اليمنية بالقاهرة بليغ المخلافي، وجهة نظر الحكومة الشرعية، في قراءته للعجز الأميركي عن ردع الهجمات الحوثية، ويجزم أنه لن يكون هناك أثر ملموس لعمليات واشنطن إلا بتغيير موازين القوى على الأرض بالتحالف مع الشرعية ودول الإقليم.

ويشير المخلافي إلى بداية التصعيد مع استهداف الحوثيين الملاحة في البحر الأحمر، ومن ثم تشكيل واشنطن تحالف «حارس الازدهار»، ويقول: «هذا التحالف لم يكن فاعلاً بسبب العزوف الإقليمي عن المشاركة؛ لأسباب كثيرة، لعل أبرزها انعدام الثقة في الإدارة الديمقراطية التي أخلّت بالتزاماتها تجاه حلفائها في المنطقة حين أوقفت الدعم اللوجيستي وتصدير الأسلحة وقطع الغيار».

دخان يتصاعد في صنعاء إثر غارة غربية استهدفت موقعاً حوثياً (رويترز)

ويرى المستشار اليمني أن غياب الأطراف الإقليمية عن تحالف واشنطن كان له تأثير كبير في أداء هذا التحالف ونجاعته، وأيضاً بالنظر إلى الطريقة التي تُدار بها العمليات. ويجزم بأن واشنطن ليست عاجزة عن مواجهة الميليشيات الحوثية أو دعم عملية عسكرية قادرة على تقليم أظافر الجماعة، وإنما لا تريد توسيع العمليات في المنطقة، لذلك تحاول أن تكون عملياتها إما ردود أفعال وإما استباقية لتخفيف الأضرار.

وبخصوص نتائج العمليات الأميركية خلال أكثر من ثمانية أشهر، يعتقد المخلافي أنها لم تؤتِ أي ثمار، ولم تتمكن من تغيير سلوك الحوثيين، مشدداً على أن ذلك لن يحدث إلا بتغيير موازين القوى على الأرض لإنهاء تهديد الملاحة.

ويتبنّى المخلافي وجهة نظر الحكومة، ويؤكد أن الخطر الحوثي لن ينتهي إلا بدعم الشرعية للقيام بعملية عسكرية لاستعادة السيطرة على السواحل اليمنية؛ إذ يجب أن تكون العمليات على الأرض، بالإضافة إلى استعادة واشنطن ثقة الحلفاء في المنطقة؛ ليكونوا مشاركين وداعمين، وفي المقدمة المملكة العربية السعودية والإمارات، وفق قوله.


مقالات ذات صلة

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

العالم العربي العليمي استقبل وزير الدولة البريطاني لشؤون الشرق الأوسط (سبأ)

حراك يمني لتعزيز الشراكة الدولية والقدرات العسكرية والإدارية

القيادة اليمنية تكثف تحركاتها الدولية، مؤكدة تعافي الدولة، وتوحيد القرار الأمني، وجاهزية القوات، مع دعم أميركي وبريطاني وفرنسي لتعزيز الاستقرار والسلام

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي العليمي يرأس أول اجتماع لحكومة شائع الزنداني (سبأ)

العليمي يرسم خريطة عمل حكومة الزنداني ويحذر من الفشل

حدد رئيس مجلس القيادة اليمني خريطة طريق صارمة لحكومة الزنداني، واضعاً الاقتصادَ والأمن والخدمات معياراً للأداء، وصناعةَ النموذج مدخلاً لاستعادة الثقة والدولة.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي وزراء حكومة الزنداني مع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي بعد أدائهم اليمين (سبأ)

حكومة الزنداني تؤدي اليمين وفي انتظارها ملفات مثقلة بالتحديات

أدت حكومة شائع الزنداني اليمين الدستورية بالرياض وسط ترحيب أممي ودولي بتنوعها وتمثيل النساء، فيما تواجه تحديات اقتصادية وخدمية وأمنية مع مطالب بالعمل من الداخل.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي مشاهد الفقر والكساد تطغى على الأسواق في مناطق سيطرة الحوثيين قبيل حلول رمضان المبارك (إعلام محلي)

الحوثيون حوّلوا رمضان المبارك ضيفاً ثقيلاً على اليمنيين

يستقبل ملايين اليمنيين بمناطق الحوثيين رمضان المبارك دون رواتب وبلا مساعدات، وسط فقر مدقع وغياب للأمن الغذائي، بعد توقف الدعم الإنساني وتدهور الأوضاع المعيشية.

محمد ناصر (عدن)
خاص وصف المنسق الأممي التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن بأنه كان قوياً وسريعاً (الأمم المتحدة)

خاص الأمم المتحدة: التحرك السعودي الأخير لدعم التنمية في اليمن قوي وسريع

أكد المنسق المقيم للأمم المتحدة في اليمن أن التدخلات التنموية السعودية لا تقل أهمية عن تدخلاتها الإنسانية، وذلك من خلال البرنامج السعودي لتنمية إعمار اليمن.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
TT

«اليونيسيف»: أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم

«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)
«اليونيسيف» تقول إن أطفال السودان في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم (رويترز)

قال ريكاردو بيريس، المتحدث باسم منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، الثلاثاء، إن أطفال السودان «في قلب أكبر كارثة إنسانية في العالم» حالياً، محذراً من أن الوضع يزداد سوءاً يوماً بعد يوم.

وخلال المؤتمر الصحافي نصف الأسبوعي لوكالات الأمم المتحدة في جنيف، قال المسؤول الأممي إن 33.7 مليون شخص في جميع أنحاء السودان حالياً يحتاجون إلى مساعدات إنسانية، نصفهم من الأطفال، مضيفاً أنه من المتوقع أن يعاني 825 ألف طفل من الهزال الشديد خلال هذا العام، بينما أصبحت أكثر من 70في المائة من المرافق الصحية معطلة.

وتابع بيريس قائلاً: «يجب على العالم أن يكف عن غض الطرف عن أطفال السودان».

وأشار إلى بيانات التصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي التي صدرت، يوم الجمعة الماضي، من 3 مناطق في ولاية شمال دارفور، والتي أظهرت «معدلات كارثية لسوء التغذية»، محذراً من أن الجوع الشديد وسوء التغذية يصيبان الأطفال أولاً. وأوضح أن هؤلاء أطفال تتراوح أعمارهم بين 6 أشهر و5 سنوات.

وقال إن أكثر من نصف الأطفال في مناطق شمال دارفور يعانون من سوء التغذية الحاد، مضيفاً: «لم يكن هذا مجرد توقعات أو نماذج، بل حقيقة مؤكدة».

وحذّر بيريس من أن الحرارة والإسهال وإصابات الجهاز التنفّسي والتغطية المحدودة لعمليات التطعيم ومياه الشرب غير الآمنة والأنظمة الصحيّة المنهارة، تحوّل أمراضاً قابلة للعلاج إلى «أحكام بالإعدام لأطفال يعانون بالأساس من سوء التغذية».

وتابع أن «القدرة على الوصول تتضاءل والتمويل شحيح إلى حد يصيب باليأس والقتال يشتد... يجب السماح بالوصول الإنساني، وعلى العالم أن يتوقف عن غضّ الطرف عن أطفال السودان».

في السياق نفسه، حذّرت الأمم المتحدة من أن الوقت ينفد أمام الأطفال الذين يعانون سوء التغذية في السودان داعية العالم إلى «التوقف عن غض الطرف» عن المأساة.

وتنتشر المجاعة في إقليم دارفور بغرب السودان، وفق ما حذّر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، في وقت خلّفت الحرب المتواصلة بين الجيش و«قوات الدعم السريع» ملايين الجياع والنازحين المحرومين من المساعدات.

ويفيد خبراء الأمن الغذائي العالمي بأنه تم تجاوز عتبة المجاعة التي تشير إلى سوء التغذية الحاد في منطقتين إضافيتين في شمال دارفور هما أم برو وكرنوي

ومن جانبه، قال ممثّل منظمة الصحة العالمية في السودان شبل صهباني إن البلاد «تواجه تفشي عدة أوبئة بينها الكوليرا والملاريا وحمى الضنك والحصبة، إضافة إلى سوء التغذية».

وأضاف متحدثاً إلى الصحافيين أن العاملين في قطاع الصحة والبنية التحتية الصحية باتوا في مرمى النيران بشكل متزايد.

ومنذ اندلاع الحرب، تحققت منظمة الصحة العالمية من وقوع 205 هجمات على قطاع الرعاية الصحية، ما تسبب بمقتل 1924 شخصاً.

وتزداد الهجمات دموية كل عام. في 2025، تسبب 65 هجوماً بسقوط 1620 قتيلاً. وفي أول 40 يوماً من هذا العام، تسببت 4 هجمات بمقتل 66 شخصاً.

وتزداد حدة القتال في منطقة كردفان (جنوب).

وقال صهباني: «علينا أن نتحرّك بشكل استباقي، وأن نُخزّن الإمدادات مسبقاً، وأن ننشر فرقنا على الأرض لنكون مستعدين لأي طارئ».

وأضاف: «لكن كل هذا التخطيط للطوارئ... ليس سوى قطرة في بحر».


بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
TT

بعد 15 عاماً على تنحيه... أي إرث بقي من حكم مبارك في مصر؟

الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)
الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك (رويترز)

«له ما له وعليه ما عليه»... كلمات باتت تلازم ذكر اسم الرئيس المصري السابق الراحل حسني مبارك، حتى بعد مرور 15 عاماً على تنحيه من منصبه رئيساً للجمهورية إثر «أحداث 25 يناير» (كانون الثاني) عام 2011.

وعلى الرغم من مرور سنوات طوال، فلا يزال إرثه السياسي والاجتماعي والاقتصادي قائماً، سواء من خلال «دولة المؤسسات»، أم عبر عودة رموز من نظامه إلى المشهد العام.

كان يوم 11 فبراير (شباط) عام 2011 يوماً تاريخياً في مصر حين خرج نائب رئيس الجمهورية آنذاك اللواء عمر سليمان ليعلن في بيان متلفز مقتضب قرار مبارك «تنحيه عن منصب رئيس الجمهورية، وتكليف المجلس الأعلى للقوات المسلحة بإدارة شؤون البلاد»، عقب ما وصفه بـ«الظروف العصيبة» التي تمر بها البلاد.

جنازة رسمية للرئيس السابق حسني مبارك في فبراير 2020 (الشرق الأوسط)

وجاء قرار مبارك في أعقاب احتجاجات شعبية اندلعت في 25 يناير 2011، وأشاع تنحيه «فرحة» بين الجموع المحتشدة في الشوارع، والذين عدُّوه يلبي مطالبهم آنذاك بـ«إسقاط النظام».

لكن السنوات التي تلت ذلك وما صاحبها من أحداث سياسية واقتصادية محلية وإقليمية دفعت نحو إعادة قراءة فترة حكم مبارك التي استمرت 30 عاماً، وسط تداول مقاطع فيديو على وسائل التواصل تعكس مواقف الرئيس المصري السابق الذي توفي عام 2020.

«دولة المؤسسات»

حملت تجربة مبارك في الحكم «إيجابيات وسلبيات»، بحسب مستشار «مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية» عمرو الشوبكي، الذي يرى أن تنحيه عن الحكم «كان يمكن أن يدفع لتغيرات إيجابية لو تم التعامل معه بوعي من جانب المحتجين».

وأضاف الشوبكي لـ«الشرق الأوسط»: «نظام مبارك كان يحمل فرصاً للإصلاح من داخله عبر مؤسسات راسخة ومسار دستوري قانوني واضح»، مشيراً إلى أنه «يختلف عن النظم في دول مجاورة شهدت احتجاجات».

وقال: «المحتجون، لا سيما تنظيم (الإخوان) أهدروا فرصة إصلاح النظام من الداخل؛ ما أحدث خللاً أربك المشهد السياسي في مصر مدة من الوقت».

وشهدت المرحلة التالية لتنحي مبارك استفتاءً على الدستور وانتخابات رئاسية أوصلت تنظيم «الإخوان» إلى الحكم، قبل أن يُطاح به عقب احتجاجات عام 2013، وتدخل مصر حرباً ضد «الإرهاب» وضد التنظيم الذي تصنّفه السلطات «إرهابياً».

وتُعد «دولة المؤسسات» أبرز إرث باقٍ من عهد مبارك، بحسب مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير حسين هريدي الذي قال لـ«الشرق الأوسط» إن مبارك «بنى دولة مؤسسات، ولم يختزل الحكم في شخصه، وهو ما حمى مصر من مصير دول مجاورة شهدت سقوط نظام الحكم».

ويرى هريدي، الذي عاصر مدة حكم مبارك عن قرب بحكم عمله في وزارة الخارجية، أن إرثه باقٍ في مجالات عدة «بدءاً من مؤسسات دولة راسخة وعميقة، مروراً بمشروعات بنية تحتية لا تزال فاعلة وموجودة، وخطوات إصلاح اقتصادي جنت مصر عوائدها، وأسس واضحة لعلاقات مصر الدولية والعربية ما زالت قائمة».

مبارك على نقالة طبية عقب حصوله عام 2017 على حكم البراءة في اتهامه بقتل المتظاهرين (رويترز)

وكانت «دولة المؤسسات» تلك وصناعة «رجل دولة» من أهم أسباب عودة كثير من رموز نظام مبارك إلى المشهد السياسي رغم حالة الاحتقان ضدهم التي ميزت المرحلة التي تلت تنحي مبارك عن السلطة، وامتدت طوال مدة محاكمته ونجليه جمال وعلاء، ليتحول الرفض والنقد إلى احتفاء واضح بظهور نجلي الرئيس الأسبق في أماكن ومناسبات عامة.

وأثار افتتاح «المتحف المصري الكبير» في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي جدلاً عقب تصدر رموز نظام مبارك للمشهد بوصفهم «رعاة للحفل»، وعلى رأسهم رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى، ورجل الأعمال أحمد عز الذي كان عضواً بلجنة سياسات «الحزب الوطني» إبان حكم مبارك.

وفي أغسطس (آب) 2024، عاد يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق إلى المشهد السياسي بعد إدراج اسمه في تشكيل «المجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية». ولا يزال كثيرون آخرون من رموز نظام مبارك يشكلون جزءاً رئيسياً في المشهدين السياسي والاقتصادي، سواء رجال أعمال أم أعضاء برلمان أو حكومة.

محطات فارقة

وُلد محمد حسني مبارك في الرابع من مايو (أيار) عام 1928 في كفر مصيلحة بمحافظة المنوفية في دلتا مصر، وتولى رئاسة البلاد عقب اغتيال الرئيس محمد أنور السادات عام 1981؛ لكن إرثه السياسي يسبق مدة رئاسته.

ويبرز هريدي محطات فارقة في حياة الرئيس الراحل، من بينها «دوره العسكري في إعداد جيل من الطيارين المهرة بصفته مديراً للأكاديمية الجوية بعد حرب عام 1967، إضافة إلى دوره في حرب أكتوبر (تشرين الأول) عام 1973 قائداً للقوات الجوية».

ويشير هريدي إلى «دوره السياسي نائباً للرئيس، ثم رئيساً تولى شؤون البلاد في فترة عصيبة، واستطاع ضبط الأحوال عربياً وإقليمياً وداخلياً». وقال: «هذه الأدوار باقية كإرث عسكري وسياسي لرئيس حاول كثيرون التقليل من إنجازاته، لكن التاريخ أنصفه».

ويقول عمرو الشوبكي: «بعد 15 عاماً يتذكر مصريون مبارك بالخير، لا سيما مواقفه الوطنية في دعم القضية الفلسطينية، وحرصه على المواطن البسيط».

وتبرز هذه الرؤية بين الحين والآخر عبر تعليقات ومنشورات يجري تداولها عبر منصات التواصل الاجتماعي «تعيد قدراً من الاعتبار لنظام مبارك الذي كان يحمل داخله عناصر الإصلاح»، وفق الشوبكي.


مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تطالب بتسوية سلمية وتوافقية بين أميركا وإيران

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي يستقبل نظيره الإيراني عباس عراقجي في القاهرة العام الماضي (الخارجية المصرية)

في وقت تعوِّل فيه أطراف إقليمية على إمكان إحراز تقدم ملموس في المفاوضات الأميركية - الإيرانية عقب جولة استكشافية عُقدت، الجمعة الماضي، شددت مصر على أهمية التوصل إلى تسوية سلمية توافقية بين واشنطن وطهران، بما يمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة.

وجاء ذلك خلال اتصال هاتفي تلقّاه وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي من نظيره الإيراني عباس عراقجي، مساء الاثنين، في إطار اتصالات مكثفة تجريها القاهرة بصورة شبه يومية مع الأطراف المعنية بالمسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران.

وأكد عبد العاطي أهمية «مواصلة مسار المفاوضات بين الجانبين الأميركي والإيراني، وصولاً إلى تسوية سلمية وتوافقية تعالج شواغل جميع الأطراف، على أساس الاحترام المتبادل والمنفعة المشتركة»، مشدداً على «ضرورة تجاوز أي خلافات خلال هذه المرحلة الدقيقة»، وعلى أن «الحوار يظل الخيار الأساسي لتفادي أي تصعيد في المنطقة»، وفق بيان لوزارة الخارجية المصرية.

وكان دبلوماسيون أميركيون وإيرانيون قد عقدوا محادثات غير مباشرة بوساطة عُمانية في مسقط، الأسبوع الماضي، في محاولة لإحياء المسار الدبلوماسي، بعد أن أرسل الرئيس الأميركي دونالد ترمب تعزيزات بحرية إلى المنطقة؛ ما أثار مخاوف من عمل عسكري جديد. وأطلع عراقجي نظيره المصري، خلال الاتصال، على تطورات جولة المفاوضات الأخيرة.

ويرى الخبير في الشؤون الإيرانية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، محمد عباس ناجي، أن تعدد الاتصالات بين مسؤولين مصريين وإيرانيين خلال الأيام الماضية يهدف إلى «تقديم أفكار يمكن أن تسهم في الوصول إلى نقاط تلاقٍ مشتركة بين طهران وواشنطن»، مضيفاً أن «القاهرة تسعى لمنع اندلاع حرب جديدة في المنطقة ستكون إسرائيل المستفيد الأول منها، ومن ثم ستتضرر منها بقية الأطراف الفاعلة في المنطقة، وستقود كذلك إلى أزمات اقتصادية وتهديدات للملاحة في البحر الأحمر والمناطق التي لدى إيران نفوذ فيها».

وأضاف ناجي في تصريح لـ«الشرق الأوسط»: «تستفيد مصر من وجود علاقات جيدة مع الأطراف الرئيسية في الأزمة خصوصاً مع تحسُّن العلاقات مع إيران، إلى جانب المشاورات المستمرة بين الوزير عبد العاطي ومبعوث الرئيس الأميركي ستيف ويتكوف، إلى جانب العلاقة القوية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، والتنسيق مع الأطراف الإقليمية والعربية الفاعلة بشأن منع الارتدادات السلبية للتصعيد الراهن».

اتصالات مصرية تستهدف إنجاح الجهود الدبلوماسية بين إيران والولايات المتحدة (الخارجية المصرية)

وفي السياق نفسه، أجرى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي اتصالاً هاتفياً مع نظيره الإيراني مسعود بزشكيان، الأسبوع الماضي، بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مؤكداً دعم مصر الكامل لها، ومشدداً على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، وأن السبيل الوحيد يتمثل في الحوار والتفاوض بما يراعي مصالح جميع الأطراف».

كما حرص وزير الخارجية العُماني بدر البوسعيدي على إطلاع عبد العاطي على مجريات المفاوضات، بالتوازي مع اتصالات أجرتها القاهرة مع المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وكان التصعيد الأميركي - الإيراني حاضراً أيضاً في مؤتمر صحافي عقده عبد العاطي مع نظيره السنغالي شيخ نيانغ، حيث كشف عن «توجيهات يومية ومستمرة من الرئيس السيسي بشأن الملف الإيراني»، في إطار العمل على منع أي تصعيد جديد.

وأكد عبد العاطي أن هذه التحركات تتم «بتنسيق كامل مع السعودية وقطر والإمارات وتركيا وسلطنة عمان»، في سياق حرص مصر على دعم الأمن والاستقرار الإقليمي.

وأوضح ناجي أن القاهرة تستهدف البناء على أجواء أكثر إيجابية بعد استئناف المفاوضات، مع التعويل على إمكان عقد جولات جديدة قريباً، لا سيما مع زيارة أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إلى مسقط، مرجحاً أن تحمل الزيارة رداً إيرانياً على أفكار أميركية طُرحت في الجولة الأولى، لكنه في الوقت نفسه وصف المشهد الحالي بأنه «تخفيض حذر للتصعيد»، في ظل استمرار الحشد العسكري الأميركي، ومساعي إسرائيل للتأثير في المسار التفاوضي، مع بقاء فجوات واسعة بين واشنطن وطهران.

وأشار ناجي إلى أن العودة إلى «اتفاق القاهرة» الموقَّع، العام الماضي، بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية قد تبقى خياراً مطروحاً إذا جرى التوصل إلى صفقة حول البرنامج النووي الإيراني، بما يتيح تطوير آليات التفتيش بما يتلاءم مع التطورات الحالية.