خلافات نتنياهو مع الجيش تهدد بإفشال مفاوضات الدوحة

«حماس» تنتظر ردّ إسرائيل على مقترح هدنة غزة... وحديث عن بداية محادثات تستمر شهراً

نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
TT

خلافات نتنياهو مع الجيش تهدد بإفشال مفاوضات الدوحة

نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)
نازحون في خان يونس بجنوب قطاع غزة يوم الخميس (أ.ب)

لم تمض بضع ساعات على بثّ روح التفاؤل بشأن استئناف مفاوضات الدوحة بخصوص هدنة غزة وتبادل الأسرى والمحتجزين، حتى عادت مخاوف إجهاضها مرة أخرى، في ظل تقارير عن خلافات محتدمة في الحكومة الإسرائيلية بين رئيسها بنيامين نتنياهو، وقادة الجيش وأجهزة الأمن الأخرى.

وتبين أن الجيش وجهاز المخابرات العامة (الشاباك) يقاطعان الوفد الإسرائيلي، الذي يجري المفاوضات في الدوحة، وذلك نتيجة خلافاتهما مع نتنياهو. فقد كانت القيادات العسكرية والأمنية تخطط لعقد اجتماع تحضيري لدى وزير الدفاع، يوآف غالانت، بحضور قادة من جميع الأجهزة الأمنية، للتداول في رد حركة «حماس» على الصفقة. لكن نتنياهو منع ممثلي الموساد والمخابرات التابعين له من حضور الاجتماع. وعندما احتج غالانت، قال له نتنياهو: «التحضير للمفاوضات يتم عندي، وليس عندك. فأنا رئيس الحكومة». ثم قال نتنياهو إن هيئة إدارة المفاوضات هي من الآن برئاسته. وتبين أن نتنياهو يفرض مرة أخرى مندوباً شخصياً على وفد المفاوضات، هو مستشاره أوفير فيلك. لذلك، قرّر الجيش الامتناع عن إرسال مندوبه، الجنرال نتسان ألون، وكذلك تغيب عن الوفد رئيس الشاباك رونين بار.

وذكر محلل الشؤون العسكرية في صحيفة «هآرتس»، عاموس هرئيل، أن الردّ الأخير لـ«حماس» على عرض الوسطاء في المفاوضات حول صفقة التبادل، الذي تم تسليمه لإسرائيل الأربعاء، أثار خلافاً كبيراً بين نتنياهو ورؤساء أجهزة الأمن، ووزير الدفاع غالانت، الذين يعتقدون بوجود فرصة لاختراق جديّ في المفاوضات. وقال: «نتنياهو، كما يظهر من التسريبات، ومن التصريحات الرسمية أيضاً، لا يتفق معهم في الرأي. ففي الاختيار بين إطلاق سراح مخطوفين (حتى لو كان بثمن مرتفع) وبين بقائه السياسي، من الواضح ما الذي سيختاره. نتنياهو يخشى من حلّ التحالف مع أحزاب اليمين المتطرف، التي يمكن أن تفرض عليه انتخابات مبكرة. وحسب جهات رفيعة في جهاز الأمن، فإن النتيجة يمكن أن تكون تفويت فرصة ستكلف حياة مخطوفين آخرين، واستمرار القتال في القطاع، وربما تصعيد آخر مع (حزب الله). وقد سبق أن اتبع نتنياهو هذا النهج عدة مرات منذ بداية السنة في اللحظة التي لاح فيها بصيص أمل للتقدم».

وأكدت وسائل الإعلام الإسرائيلية أن نتنياهو، في أحسن الأحوال، يريد أن يمرر مرحلة واحدة من الصفقة، التي يتم فيها إطلاق المخطوفين الجرحى والمسنين والأولاد، المقدر عددهم بـ33 أسيراً، منهم 15 شخصاً أحياء. أما الباقون، من الجنود والرجال، ومعهم جثامين المخطوفين الذين قتلوا أو ماتوا في الأسر، فإنهم سيؤجلون. وهو يقول إن «حماس» لم تتنازل بشكل كافٍ عن مطالبتها بضمانات خارجية كي لا يعود الجيش الإسرائيلي إلى القتال.

مسيرة لعائلات المحتجزين الإسرائيليين للمطالبة بإطلاقهم في تل أبيب الجمعة (أ.ف.ب)

ويغتاظ نتنياهو من التصريحات المتفائلة التي يطلقها الوزير غالانت وقادة الأجهزة الأمنية. وكان غالانت قال في اللقاء الذي أجراه مع عائلات المخطوفين قبل يومين: «نحن قريبون جداً من الصفقة أكثر من أي وقت مضى». ويرى القادة العسكريون أن نتنياهو سيخرب الصفقة حتى في مرحلتها الأولى، ويؤكدون أنه في أعقاب ضغط كبير من الرئيس الأميركي، جو بايدن، وعائلات الأسرى، صادق على خروج الوفد لمواصلة المفاوضات حول الصفقة. ولكن في البيان العلني حرص على تقييد الوفد، حيث يجد صعوبة في التقدم. وقالوا أيضاً، بحسب تسريبات نشرتها صحيفة «يديعوت أحرونوت» وموقع «واللا»، إن نتنياهو يبدو أنه «يريد الحفاظ على وضع القتال الحالي. فهذا أفضل وضع بالنسبة له للحفاظ على حكمه». ويتلقى نتنياهو في هذا المسعى دعماً من اليمين المتطرف - حزب الصهيونية الدينية، برئاسة بتسلئيل سموتريتش، وحزب «عوتسما يهوديت»، برئاسة إيتمار بن غفير - وكذلك من إعلاميين مؤثرين في صفوف اليمين.

وفي هذا السياق، نشر الصحافي اليميني، يينون ميغال، منشوراً في منصة «إكس»، الجمعة، نقل فيه عن مسؤول مقرب من نتنياهو قوله ضد الوزير غالانت، الذي يؤيد الصفقة، إن «غالانت هو أداة تخضع للنخبة ولرئيس هيئة الأركان العامة. ومثلما تصرف في الإصلاح القضائي (الذي عارضه بسبب تأثيره على الجيش)، ومثلما يتصرف في قانون التجنيد (للحريديين خلافاً لموقف نتنياهو)، يتصرف الآن مع الصفقة. إنه يريد إسقاط الحكومة. ولا يمكن الاعتماد عليه».

بدورها، قالت وزيرة الاستيطان والمهمات القومية، أوريت ستروك، من حزب الصهيونية الدينية: «إنني آمل جداً قبل أي شيء آخر ألا يتقدم مقترح الصفقة المطروح حالياً، لأنه يتخلى عن الأغلبية العظمى من المخطوفين، وهذا أمر مروع ورهيب بنظري». وتابعت ستروك أن «المقترح يقول عملياً إنه سنحصل على عدد قليل من المخطوفين مقابل تحرير عدد هائل من المخربين القتلة (أي الأسرى الفلسطينيين)، ووقف القتال والانسحاب من محور نتساريم».

ويستفيد نتنياهو من تهديدات بن غفير المتكررة بإسقاط الحكومة إذا وافق على وقف الحرب. وقال بن غفير لنتنياهو خلال اجتماع الكابينت السياسي الأمني، أمس: «إذا كنت ستتخذ قرارات بمفردك، فستتحمل المسؤولية، وستبقى وحدك. لم ينتخبني نصف مليون شخص كي أجلس في الحكومة، لكن أن يكون رؤساء جهاز الأمن الذين يقررون. وأنا لا أهدد، هذا هو الواقع. وإذا كانوا سيقررون بمفردهم فلا يتوقعوا مني أن أصون الحكومة».

نتنياهو مجتمعاً مع رئيس «الموساد» ديفيد برنيع في تل أبيب يوم 18 أبريل الماضي (مكتب الإعلام الحكومي - د.ب.أ)

لا اختراق... بداية مسيرة

أفادت هيئة البثّ الإسرائيلية بأن رئيس الموساد، دافيد برنيع، غادر إسرائيل إلى قطر لاستئناف محادثات صفقة التبادل، مشيرة إلى أن إسرائيل تعتقد أن المحادثات قد تستغرق شهراً حتى يتم تحقيق انطلاقة فيها، لأن هناك قضايا عالقة كثيرة يجب حلّها. وأشارت «القناة 12» الإسرائيلية إلى أنه من المرتقب أن برنيع سافر إلى قطر وحده، على أن يعود في اليوم ذاته بعد أن يحصل على التفاصيل الإضافية التي تحتاجها إسرائيل. ونقلت القناة عن «مصدر مطلع» أنه يجب خفض سقف التوقعات، وأن سفر برنيع «لا يدلّ على اختراق، بل على بداية المسيرة»، مضيفاً أنه لا أحد يستبعد إمكانية نسف المفاوضات، لأن الفجوات لا تزال واسعة. ولفتت «هيئة البثّ الإسرائيلية» إلى أن هيئة عائلات المخطوفين في غزة توجّهت إلى رئيس الوزراء بطلب ترتيب لقاء عاجل لإطلاعها على آخر التطورات في ملف مسار الصفقة المتبلور.

وكان نتنياهو أبلغ الرئيس جو بايدن، في اتصال هاتفي الخميس، بأنه سيرسل وفداً لاستئناف المفاوضات. ونقلت «رويترز» عن مصدر في فريق التفاوض الإسرائيلي، تحدث شريطة عدم كشف هويته، أن هناك فرصة حقيقية للتوصل إلى اتفاق. وأضافت أن هناك اختلافاً ملحوظاً بين الرد الإسرائيلي على اقتراح «حماس» ومواقف سابقة خلال الحرب المستمرة منذ نحو 9 أشهر على قطاع غزة، عندما قالت إسرائيل إن الشروط التي وضعتها الحركة غير مقبولة.

وقال مسؤول فلسطيني مقرب من جهود السلام التي تتم بوساطة دولية لـ«رويترز» إن اقتراح «حماس» الجديد قد يؤدي إلى اتفاق إطاري إذا قبلته إسرائيل. وأضاف أن «حماس» لم تعد تتمسك بالشرط المسبق بالتزام إسرائيل بوقف إطلاق النار بشكل دائم قبل توقيع الاتفاق، وستسمح للمفاوضات بتحقيق ذلك خلال مرحلة الأسابيع الستة الأولى. وقال المسؤول، الذي طلب عدم ذكر اسمه: «إذا احتاج الجانبان إلى مزيد من الوقت للتوصل إلى اتفاق بشأن وقف دائم لإطلاق النار، يجب عليهما الاتفاق على أنه لن تكون هناك عودة إلى القتال حتى يفعلا ذلك».

ونقلت وكالة الصحافة الفرنسية، من جهتها، عن مسؤول في «حماس»، قوله إن الحركة تتوقع رداً من إسرائيل بحلول السبت. وقال القيادي في الحركة، أسامة حمدان: «نحن لا نرغب بالتحدث عن تفاصيل هذه الأفكار، بانتظار أن نسمع رداً، غالباً الجمعة أو السبت. إذا كان الردّ إيجابياً فعند ذلك سيتم الحديث عن هذه الأفكار بالتفصيل». وأوضح أن القدرات العسكرية للحركة في قطاع غزة «لا تزال في وضع جيد، يُمكّنها من الاستمرار» في الحرب.

ونقلت وسائل إعلام تركية عن الرئيس رجب طيب إردوغان قوله إنه يأمل في التوصل إلى «وقف نهائي لإطلاق النار في غضون يومين»، وحضّ دولاً غربية على ممارسة ضغوط على إسرائيل لقبول الشروط المطروحة.

وفي واشنطن، قال البيت الأبيض إن بايدن رحّب خلال مكالمة هاتفية مع نتنياهو الخميس بقرار رئيس الوزراء استئناف المحادثات المتوقفة «في محاولة لإتمام الاتفاق».

وردّ «حماس» يتعلق بالمقترح الذي أعلنه بايدن في نهاية مايو (أيار)، ويتضمن تحرير نحو 120 رهينة ما زالوا محتجزين في غزة، ووقفاً لإطلاق النار في القطاع. وتتضمن الخطة إطلاق سراح الرهائن تدريجياً، وانسحاب القوات الإسرائيلية على مرحلتين، والإفراج عن سجناء فلسطينيين. وتشمل المرحلة الثالثة إعادة إعمار غزة وإعادة رفات الرهائن القتلى. وقالت إسرائيل من قبل إنها ستقبل بوقف مؤقت للقتال فقط حتى يتم القضاء تماماً على «حماس» التي تدير القطاع المكتظ بالسكان. وقالت مصادر أمنية مصرية إن وفداً إسرائيلياً بحث في مصر، الخميس، تفاصيل اتفاق محتمل. وأضافت المصادر أن إسرائيل سترد على مقترح «حماس» بعد محادثات مع قطر، التي تتوسط هي ومصر في جهود السلام.

إلى ذلك، قالت حركة «حماس»، الجمعة، إنها ترفض أي تصريحات أو مواقف تدعم خطط دخول قوات أجنبية إلى قطاع غزة تحت أي مسمى أو مبرر. وأكدت، في بيان، أن إدارة القطاع «هي شأن فلسطيني خالص». وأضافت أن الشعب الفلسطيني «لن يسمح بأي وصاية أو بفرض أي حلول أو معادلات خارجية تنتقص من ثوابته المرتكِزة على حقّه الخالص في نيل حريته وتقرير مصيره».

وفي أحدث الأعمال القتالية بالقطاع، قال سكان إن الدبابات الإسرائيلية توغلت في حي النصر، شمال رفح، بالقرب من الحدود مع مصر. وقالت إسرائيل إن عملياتها في رفح هدفها تفكيك آخر كتائب الجناح المسلح لـ«حماس». وذكر مسعفون في غزة أن 5 فلسطينيين، بينهم 3 أطفال، قتلوا في ضربة جوية شنّتها إسرائيل على منزل في مخيم جباليا للاجئين، شمال القطاع. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 7 فلسطينيين قُتلوا في عملية عسكرية إسرائيلية بمدينة جنين في الضفة الغربية.


مقالات ذات صلة

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في أثناء مؤتمر صحافي بفلوريدا 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

نتنياهو: سأعرض على ترمب مبادئنا بشأن المفاوضات مع إيران

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الثلاثاء، إن المشاورات مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب سترتكز على عدد من القضايا، في مقدمتها المفاوضات مع إيران.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)
العالم العربي أطفال فلسطينيون يقفون بالقرب من حفرة في مخيم البريج وسط قطاع غزة (أ.ف.ب)

«مساومات إيران» تُحرّك مياه «اتفاق غزة» الراكدة

لقاء مرتقب بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، الأربعاء، وسط توترات مع إيران وجمود في مسار «اتفاق غزة».

محمد محمود (القاهرة )
شؤون إقليمية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت خلال مؤتمر صحافي في قاعدة كيريا العسكرية بتل أبيب (أرشيفية - رويترز)

غالانت يشن هجوماً شرساً على نتنياهو ويتهمه بالكذب

انطلقت عاصفة حادة من ردود الفعل الغاضبة عقب تصريحات أدلى بها رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو وتوالت الاتهامات عليه بالكذب

نظير مجلي (تل أبيب)
تحليل إخباري ترمب ونتنياهو أثناء حضور مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري ماذا وراء الزيارة الدرامية لنتنياهو إلى واشنطن فعلاً؟

إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي عن زيارته إلى واشنطن، لبحث «المفاوضات مع إيران» وطرح المطالب الإسرائيلية، لا ينطوي فعلياً على تطور حقيقي في هذا الملف.

نظير مجلي ( تل ابيب)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو (رويترز) p-circle

ما المطالب الإسرائيلية بشأن إيران التي سيقدمها نتنياهو لترمب؟

ذكر موقع إسرائيلي أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سيؤكد للرئيس الأميركي دونالد ترمب إصرار إسرائيل على القضاء التام على المشروع النووي الإيراني.

«الشرق الأوسط» (تل أبيب)

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
TT

إندونيسيا تستعد لإرسال 8 آلاف جندي إلى غزة دعماً لخطة ترمب

جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)
جانب من الدمار جرَّاء الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة (أ.ب)

تستعد إندونيسيا لإرسال ما يصل إلى 8 آلاف جندي إلى غزة، دعماً لخطة السلام التي يطرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب للمنطقة التي أنهكها النزاع، لتصبح أول دولة تعلن علناً التزامها بإرسال قوات للمهمة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «فاينانشال تايمز»، أعلن رئيس أركان الجيش الإندونيسي الجنرال مارولي سيمانونجونتاك، أمس (الاثنين) أن بلاده بدأت تدريب قوات تمهيداً لاحتمال نشرها في غزة ومناطق نزاع أخرى.

وقال سيمانونجونتاك: «قد تكون قوة بحجم لواء، ربما بين 5 آلاف و8 آلاف جندي. ولكن كل شيء لا يزال قيد التفاوض، ولا يوجد حتى الآن رقم نهائي». ولم يحدد طبيعة المهام، ولكنه أوضح أن التدريب يركِّز على الجوانب الإنسانية وإعادة الإعمار. ومن المقرر أن تكون القوات الإندونيسية جزءاً من «قوة الاستقرار الدولية» التي يعتزم ترمب تشكيلها كقوة متعددة الجنسيات لحفظ السلام.

غير أن تفويض هذه القوة وتركيبتها لا يزالان غير واضحين. وحسب مصدر مطلع، يُرجَّح نشر القوات في مناطق من غزة تخضع لسيطرة إسرائيل، قرب ما يُعرف بـ«الخط الأصفر» الذي لا يزال يفصل بين أجزاء من القطاع، من دون التمركز عليه.

ويُعد نشر هذه القوة عنصراً محورياً للانتقال إلى المرحلة التالية من الخطة التي تهدف في نهاية المطاف إلى نزع سلاح حركة «حماس» وانسحاب القوات الإسرائيلية من القطاع. إلا أن الولايات المتحدة تواجه صعوبة في حشد دول مستعدة لإرسال قوات، إذ رفضت عدة دول حليفة المشاركة تحت أي ظرف. وحسب 3 مصادر مطلعة، يُتوقع أن تكون المغرب الدولة الثانية التي قد تلتزم بإرسال قوات.

ويأتي التعهد الإندونيسي في وقت يسعى فيه الرئيس برابوو سوبيانتو إلى تعزيز حضور بلاده الدولي والانخراط في الدبلوماسية العالمية. كما وافقت

إندونيسيا على الانضمام إلى «مجلس السلام» الذي أنشأه ويرأسه ترمب بمهام واسعة للوساطة في النزاعات حول العالم، وهي خطوة يرى البعض أنها قد تنافس دور الأمم المتحدة.

وكان برابوو قد وعد في سبتمبر (أيلول) الماضي بإرسال ما يصل إلى 20 ألف جندي إلى غزة ومناطق نزاع أخرى. وتدعو إندونيسيا منذ زمن إلى قيام دولة فلسطينية مستقلة، ولا تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل. ولكن برابوو صرَّح العام الماضي بأن «أمن إسرائيل وسلامتها» ينبغي ضمانهما، ما أثار تكهنات حول احتمال تليين موقف جاكرتا، كما قال إن بلاده قد تطبِّع العلاقات مع إسرائيل في حال التوصل إلى حل الدولتين.


إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

إصابة فلسطينيين بنيران إسرائيلية جنوب شرقي مدينة غزة

دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)
دبابة إسرائيلية على الحدود مع قطاع غزة (أ.ف.ب)

أفادت وكالة الأنباء الفلسطينية (وفا)، اليوم (الثلاثاء)، بإصابة شخصين اثنين برصاص الجيش الإسرائيلي جنوب شرقي مدينة غزة.

ونقلت الوكالة عن مصادر طبية قولها إن الإصابة وقعت في محيط محطة الشوا بحي الزيتون جنوب شرقي غزة.

وأشارت إلى أن ستة أشخاص قُتلوا أمس جراء قصف استهدف وسط وشمال قطاع غزة.

ووفق «وفا»، فقد قُتل 587 فلسطينياً وأُصيب أكثر من 1550 آخرين منذ إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

يأتي وقف إطلاق النار المستمر منذ أربعة أشهر، والمدعوم من الولايات المتحدة، بعد مفاوضات متعثرة، وتضمن قبول إسرائيل وحركة «حماس» بخطة مكونة من 20 نقطة اقترحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تهدف إلى إنهاء الحرب التي اندلعت عقب هجوم الحركة في 7 أكتوبر 2023 على إسرائيل. وكان ترمب قد صرح، حينها، بأن هذه الخطة ستؤدي إلى «سلام قوي ودائم ومستدام».


البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

TT

البيت الأبيض: ترمب يعارض ضم إسرائيل للضفة الغربية

رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)
رجل فلسطيني يقف أمام جندي إسرائيلي في مدينة الخليل بالضفة الغربية المحتلة (رويترز)

أكد مسؤول في ‌البيت الأبيض، ‌يوم الاثنين، ⁠مجدداً ​معارضة ‌الرئيس الأميركي دونالد ترمب لضم إسرائيل للضفة ⁠الغربية، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال ‌المسؤول إن ‍«استقرار الضفة الغربية يحافظ على ​أمن إسرائيل ويتماشى مع هدف ⁠الإدارة (الأميركية) في تحقيق السلام في المنطقة».

بدوره، أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، الاثنين، عن القلق البالغ إزاء قرار مجلس الوزراء الأمني الإسرائيلي السماح بسلسلة من التدابير الإدارية والتنفيذية في المنطقتين (أ) و (ب) في الضفة الغربية المحتلة، وحذر من أن هذا القرار يُقوض فرص حل الدولتين.

وقال الأمين العام، في بيان، إن مثل هذه الإجراءات، بما في ذلك استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة، لا تزعزع الاستقرار فحسب ولكنها أيضاً غير قانونية وفق ما خلصت إليه مـحكمة العدل الدولية.

ودعا غوتيريش إسرائيل إلى العدول عن تلك التدابير، كما ناشد جميع الأطراف الحفاظ على السبيل الوحيد لتحقيق السلام الدائم وهو حل الدولتين بما يتوافق مع قرارات مجلس الأمن والقانون الدولي.

وأفاد موقع «واي نت» الإخباري الإسرائيلي، الأحد، بأن مجلس الوزراء الإسرائيلي أقر تغييرات جوهرية في إجراءات تسجيل الأراضي وحيازتها في الضفة الغربية ما يسمح بهدم منازل يملكها فلسطينيون.

وأكد الموقع أن القرارات الجديدة ستتيح لإسرائيل هدم مبان مملوكة لفلسطينيين في المنطقة (أ) في الضفة الغربية المحتلة، كما ستُحدث توسعاً كبيراً في عمليات الاستيطان في جميع أنحاء الضفة الغربية.

وأدان وزراء خارجية دول عربية وإسلامية القرارات والإجراءات الإسرائيلية الأخيرة التي تهدف إلى فرض واقع قانوني وإداري جديد في الضفة الغربية بما يسرّع محاولات ضمّها.

وأكّد وزراء خارجية السعودية، والأردن، والإمارات، وقطر، وإندونيسيا، وباكستان، ومصر، وتركيا، في بيان نشرته «الخارجية السعودية»، أنّه لا سيادة لإسرائيل على الأرض الفلسطينية المحتلّة، وحذّروا من استمرار السياسات الإسرائيلية التوسّعية والإجراءات غير القانونية التي تنتهجها إسرائيل في الضفة الغربية المحتلة.

وفي عمّان، أكد العاهل الأردني الملك عبد ﷲ الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس، رفضهما وإدانتهما الإجراءات غير الشرعية «التي تهدف إلى ترسيخ الاستيطان وفرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية».

وفي رام الله، وصفت الرئاسة الفلسطينية قرارات الحكومة الإسرائيلية بشأن الضفة الغربية بأنها «خطيرة وتستهدف الوجود الفلسطيني».

ونقلت وكالة الأنباء الفلسطينية عن الرئاسة وصفها القرارات بأنها خطوة في إطار «الحرب الشاملة على الشعب الفلسطيني وتنفيذ لمخططات الضم والتهجير».