بوتين وأوربان يجريان «محادثات صريحة» في الكرملين

«مهمة السلام» أزعجت أوروبا وأثارت سجالات حيال وحدة موقفها

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
TT

بوتين وأوربان يجريان «محادثات صريحة» في الكرملين

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)

أثارت زيارة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، إلى موسكو الجمعة، ولقاؤه مع الرئيس فلاديمير بوتين عاصفة من السجالات في الأوساط الأوروبية. وفي مقابل الارتياح الروسي الكبير وأجواء الترحيب التي أظهرها الكرملين تجاه «مهمة السلام» التي قادها أوربان، بدا الأخير كأنه يغرد خارج السرب بالنسبة إلى الاتحاد الأوروبي الذي انتقد الزيارة بقوة ووصفها بأنها «تقوض وحدة الاتحاد والتزاماته». وينظر إلى القائد الشعبوي اليميني بوصفه الأقرب إلى موسكو بين قادة الاتحاد الأوروبي.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان في الكرملين (أ.ب)

واستقبل بوتين أوربان في الكرملين، وتعمد إظهار حفاوة بأول ضيف أوروبي يزور روسيا منذ نحو عامين. وجرى اللقاء بين الرجلين خلف أبواب مغلقة، واستمر زهاء ساعتين، خرج بعدها أوروبان ليغرد على منصة «إكس»: «السلام يجب أن يتحقق». في تأكيد جديد على عنوان زيارته الأساسي التي حملت تسمية «مهمة سلام».

وكان أوروبان قد استبق وصوله العاصمة الروسية بتغريدة مماثلة كتب فيها: «مهمة السلام تستمر... المحطة الثانية موسكو» في إشارة إلى زيارة قام بها إلى كييف، الثلاثاء الماضي، وحض خلالها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي على وقف القتال، وتهيئة الأجواء لدفع عملية سياسية للتسوية.

عرقل أوربان مرات عدة مساعدات الاتحاد الأوروبي لكييف وحاول مراراً وتكراراً منع فرض عقوبات ضد روسيا (أ.ف.ب)

واستهل بوتين الشق المفتوح من اللقاء بالتأكيد أمام الصحافيين أنه يعتزم خلال المفاوضات مع أوربان تبادل وجهات النظر حول العلاقات الثنائية والملف الأوكراني.

وزاد مخاطباً ضيفه: «آمل أن تتاح لنا الفرصة لتبادل وجهات النظر حول بناء العلاقات الثنائية في هذا الوضع الصعب، وبالطبع الحديث عن آفاق تطور أكبر أزمة أوروبية، وأعني الاتجاه الأوكراني». وأكد أنه سوف يُطلع رئيس الوزراء المجري على تفاصيل مقترحات موسكو للتوصل إلى تسوية سلمية في أوكرانيا.

الرئيس إيمانويل ماكرون مستقبلاً (الثلاثاء) على مدخل قصر الإليزيه رئيس وزراء المجر فيكتور أوربان (رويترز)

وقال بوتين: «بالطبع، أنا مستعد لأن أناقش معك الفروق الدقيقة في هذه القضية (...) في إطار المقترحات التي قدمناها، وآمل أن تطلعني على موقفك، وموقف الشركاء الأوروبيين». وأشار الرئيس الروسي إلى أن اقتراحاته كانت قد أعلنت في خطاب ألقاه في وزارة الخارجية في وقت سابق.

بدوره، شكر أوربان الرئيس الروسي على ترتيب الزيارة والأجواء الدافئة التي قوبل بها. وقال إنه يود أن يبحث مع بوتين عدداً من القضايا المهمة لأوروبا.

وقال أوربان في بداية الاجتماع: «أود أن أغتنم هذه الفرصة لمناقشة عدد من القضايا المهمة معكم، وأود أن أعرف موقفكم من القضايا التي تهم أوروبا».

وأضاف أن «عدد الدول التي يمكنها التحدث مع طرفي الصراع (في أوكرانيا) يتناقص بسرعة. ستصبح المجر قريباً الدولة الوحيدة في أوروبا التي يمكنها التحدث مع الجميع».

رئيسة المفوضية الأوروبية فون دير لاين في حديث مع قادة أوروبيين بمناسبة انعقاد قمة غير رسمية في بروكسل الاثنين (إ.ب.أ)

في وقت لاحق، قال مساعد الرئيس الروسي لشؤون السياسة الخارجية يوري أوشاكوف إن اللقاء كان «صريحاً ومفتوحاً»، وزاد أن الطرفين تبادلا وجهات النظر بشكل تفصيلي. وأوضح السياسي أن أوربان لم يأتِ إلى موسكو حاملاً رسالة من زيلينسكي، لكنه ناقش آفاق السلام في أوكرانيا.

وفي إشارة إلى الانتقادات الأوروبية قال أوشاكوف إن أوربان يزور موسكو بصفته رئيس وزراء المجر لكن «لا أحد يمكن أن يرفع عنه صفة رئيس المجلس الأوروبي الحالي».

وعكست هذه الإشارة موقف الكرملين تجاه السجالات الداخلية الحادة في أوروبا، خصوصاً لجهة أن أوربان لم يحصل على تفويض للحديث باسم الاتحاد الأوروبي خلال زيارته إلى موسكو، على الرغم من أن بلاده تترأس منذ مطلع الشهر مجلس أوروبا.

قال الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو)، ينس ستولتنبرغ إن رئيس وزراء المجر أبلغ «الناتو»، قبل زيارته المقررة إلى روسيا. وأضاف ستولتنبرغ في مؤتمره الصحافي، قبل قمة لزعماء «الناتو»، تعقد في واشنطن، الأسبوع المقبل: «أبلغتنا المجر بشأن تلك الزيارة المقبلة». وتابع أنه يتوقع من الحلفاء في واشنطن بحث اجتماع أوربان مع الرئيس الروسي «والتعامل مع محادثات، أجراها في موسكو». وأضاف: «بالطبع، فيكتور أوربان لا يمثل (الناتو)، في تلك الاجتماعات. إنه يمثل بلاده»،

من جانبها، حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين رئيس الوزراء المجري من أنه لا يمكنه استرضاء الرئيس الروسي بزيارته لموسكو. وكتبت فون دير لاين عبر منصة (إكس): «إن الاسترضاء لن يوقف بوتين. ولن يمهد الطريق لسلام شامل وعادل ومستدام في أوكرانيا إلا الوحدة والعزيمة».

أوربان مع ميلوني في القمة الأوروبية (أ.ب)

وكان مفوض السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل قد انتقد بقوة تحرك أوربان، وقال إن الأخير «لم يحصل على تفويض من الاتحاد الأوروبي لزيارة روسيا»، وشدد على أن بروكسل «تستبعد إجراء اتصالات رسمية مع موسكو».

وأضاف: «تتولى المجر الآن رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2024، وهذا لا يمنحها حق تمثيل الاتحاد الأوروبي في الخارج»، لافتاً إلى أنه المسؤول عن السياسة الخارجية للاتحاد الأوروبي إلى جانب رئيس المجلس الأوروبي (المنتهية ولايته) شارل ميشيل، إلا أن أوربان، رد على بوريل بتأكيد أن اتصالاته مع الجانب الروسي حول الأزمة الأوكرانية تنطلق من صفته رئيساً لوزراء بلاده وليس نيابة عن الاتحاد الأوروبي.

ونقلت وسائل إعلام غربية عن أوربان قوله: «لست بحاجة للحصول على تفويض من الاتحاد الأوروبي والجبهة الدولية لأنني لا أمثل أحداً، وأتحدث باسم بلادي».

اللافت أن أوربان كان قد أكد قبل ذلك في كييف أنه يزور أوكرانيا بصفته رئيس وزراء البلد الذي يترأس حالياً مجلس أوروبا.

وقال بعد اجتماعه مع زيلينسكي: «نحن نقدر مبادرات السلام التي قدمها الرئيس زيلينسكي، وطلبنا منه النظر في وقف إطلاق النار قبل بدء المفاوضات».

وقال أوربان أيضاً إن قضية السلام في أوكرانيا ستكون محورية خلال الأشهر الستة المقبلة للرئاسة المجرية لمجلس الاتحاد الأوروبي.

وأضاف: «سنكون بمثابة أداة مهمة، في اتخاذ الخطوات الأولى نحو السلام. هذا هو جوهر مهمتنا في تحقيق سلام». ولم يذكر أوربان الزيارة المحتملة في منشوره، لكنه قال: «سوف أتوجه إلى أماكن، يوجد فيها تهديد بالحرب أو حرب، لها عواقب سلبية على أوروبا والمجر». وأدانت الخارجية الأوكرانية الزيارة التي قالت إنه «لم يجرِ الاتفاق عليها» معها.

هذا الموقف قوبل بعاصفة من الانتقادات على الصعيد الأوروبي. وشدد المستشار الألماني أولاف شولتس قائلاً إن رئيس الوزراء المجري ليس مسؤولاً عن سياسة الاتحاد الأوروبي. وقال شولتس: «هذه هي قواعدنا المشتركة؛ ولهذا فرئاسة المجر للاتحاد الأوروبي ليست السبب في هذه الزيارة، بل أنشطته بوصفه رئيس وزراء المجر».

وعبَّر رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك عن الصدمة إزاء الزيارة التي عدَّها رئيس الوزراء الفنلندي بيتيري أوربو «أنباءً مزعجة».

وقال، الجمعة، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إريك مامر، إن «زيارة رئيس الوزراء المجري، فيكتور أوربان، إلى روسيا (تقوض وحدة) الاتحاد الأوروبي»، وأضاف قائلاً: «إنه يقوض الوحدة والالتزام اللذين نحتاج إلى إظهارهما».

وزاد أن المفوضية الأوروبية تعتقد أن زيارة أوربان لروسيا تهدف إلى تخفيف التوترات في العلاقات مع الاتحاد الروسي، وهو ما لا يتوافق مع استراتيجية الاتحاد الأوروبي.

وقال مامر: «الأمر يتعلق بخفض التوترات، وليس بالسلام، ونعتقد أن هذا يقوض الوحدة والالتزام اللذين يجب أن نظهرهما لإنهاء هذه الحرب». ووفقاً له، هناك سياسة أوروبية واضحة بشأن الصراع في أوكرانيا. و«هذا هو الموقف الرسمي الذي أيده المجلس الأوروبي ومجلس وزراء الخارجية على كل المستويات. والسؤال هو كيفية تنفيذ مثل هذه الاستراتيجية. أولاً، عبر دعم أوكرانيا».

أوربان يتحدث إلى زيلينسكي خلال قمة زعماء الاتحاد الأوروبي ببروكسل في 27 يونيو 2024 (رويترز)

بالإضافة إلى ذلك، أوضح مامر أنه «خلال أي مناقشات حول التسوية، يجب أن تكون أوكرانيا على طاولة المفاوضات». وأضاف: «المبدأ الآخر هو دعوة روسيا لسحب قواتها من أوكرانيا». وفي إشارة إلى تداعيات محتملة لزيارة أوربان إلى موسكو على علاقة المفوضية الأوروبية بالمجر قال الناطق الأوروبي إن «هذه الزيارة سوف تثير الشكوك حول الرحلة التقليدية المنتظرة للمفوضين الأوروبيين إلى المجر بوصفه رئيساً لمجلس الاتحاد الأوروبي، والتي كان من المفترض أن تجري بعد العطلة الصيفية... يبدو لنا أن هذا سيكون تطوراً خاطئاً».

وشدد مامر على أنه رغم تصريح أوربان نفسه عن عدم حصوله على تفويض من الاتحاد الأوروبي لإجراء مفاوضات مع روسيا الاتحادية، إلا أن «السياق واضح للجميع عندما تجري الزيارة بعد 5 أيام من بدء رئاسة مجلس الاتحاد الأوروبي».

في المقابل، رد أوربان بقوة على هذه الانتقادات، وكتب على منصة «إكس» خلال وجوده في موسكو أنه «لا يمكنك إحلال السلام في أوكرانيا في أثناء الجلوس على كرسي مريح في بروكسل».

وزاد: «حتى لو لم يكن لدى الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي تفويض للتفاوض نيابة عن الاتحاد الأوروبي، فلا يمكننا أن نجلس وننتظر انتهاء الحرب بأعجوبة. سنكون بمثابة أداة مهمة لاتخاذ الخطوات الأولى نحو السلام» وكتب: «مهمة حفظ السلام مستمرة».


مقالات ذات صلة

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

أوروبا صورة جماعية للقادة المشاركين في القمة الأوروبية ببروكسل... يوم 19 مارس الحالي (إ.ب.أ)

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي

تصاعد حدة القتال تزامناً مع توجه وفد أوكراني إلى ميامي، وكييف تطلق 300 مسيّرة وتعطّل بعض المطارات الروسية، وطائرات موسكو تتسبب بقطع التيار الكهربائي في الشمال.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا الساحة الحمراء في موسكو (أ.ب)

حرب المسيّرات بين روسيا وأوكرانيا مستمرة ومقتل شخصين في زابوريجيا

أطلقت أوكرانيا 283 طائرة مسيّرة باتجاه روسيا ليل الجمعة - السبت، في رقم هو من بين الأعلى منذ بدء النزاع.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا جانب من المؤتمر الصحافي الختامي للقمة الأوروبية ببروكسل... يوم 20 مارس الحالي (إ.ب.أ) p-circle

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا

أوروبا محبطة من «فيتو» أوربان وتبحث عن بدائل لتأمين قرض لأوكرانيا، وزيلينسكي يؤكد استئناف المحادثات مع واشنطن لإنهاء الحرب الروسية.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا مسؤولو أجهزة الاستخبارات الأميركية خلال جلسة استماع في الكونغرس أمس (أ.ف.ب)

أوربان لن يدعم أي قرار يصب في مصلحة أوكرانيا... ويستبعد إقراضها 100 مليار دولار

قال رئيس وزراء المجر، فيكتور أوربان، لدى وصوله إلى بروكسل الخميس لحضور قمة الاتحاد الأوروبي، إنه لن يدعم أوكرانيا، ولن يوافق على فرض عقوبات جديدة على روسيا.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا ملك بريطانيا تشارلز الثالث يصافح الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي خلال لقاء خاص في لندن يوم 17 مارس 2026 (أ.ف.ب)

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرضها

كييف تدعو بروكسل إلى إيجاد سبل لتجاوز اعتراض المجر على قرض بقيمة 90 مليار يورو

«الشرق الأوسط»

بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا: ترمب يعبّر عن موقفه الشخصي في تهديده لإيران... ولن ننجر للحرب

جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)
جدارية مناهضة للولايات المتحدة في طهران (إ.ب.أ)

قال وزير الإسكان البريطاني ستيف ريد اليوم (الأحد) إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب عبَّر عن موقفه الشخصي عندما هدَّد بتدمير محطات الطاقة الإيرانية إذا لم تُعِد طهران فتح مضيق هرمز بالكامل خلال 48 ساعة.

ورداً على سؤال حول موقف بريطانيا من مهلة ترمب، قال ريد لشبكة «سكاي نيوز»: «الرئيس الأميركي قادر تماماً على التعبير عن نفسه والدفاع عما يقوله... لن ننجر إلى الحرب، لكننا سنحمي مصالحنا في المنطقة. وسنعمل مع حلفائنا لتهدئة الوضع».

ومنح الرئيس الأميركي، السبت، إيران مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة البحرية مهدداً بتدمير بنيتها التحتية للطاقة. وردّاً على ترمب، هدَّد الجيش الإيراني باستهداف البنى التحتية للطاقة وتحلية المياه في المنطقة.

إلى ذلك، قال الوزير البريطاني إن صاروخاً أطلقته إيران واستهدف قاعدة عسكرية مشتركة بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة في المحيط الهندي «أخفق في الوصول إلى هدفه»، فيما «تم اعتراض صاروخ آخر».

وأضاف ريد، في تصريحات لهيئة الإذاعة البريطانية: «تقديراتنا تشير إلى أن الإيرانيين استهدفوا بالفعل جزيرة دييغو غارسيا»، وهي قاعدة عسكرية تبعد نحو 4 آلاف كيلومتر (2500 ميل) عن إيران.

وتابع: «بحسب ما نفهمه، فإن أحد الصاروخين أخفق وسقط قبل بلوغ هدفه، فيما جرى اعتراض الصاروخ الآخر ومنعه»، وذلك خلال مشاركته ممثلًا للحكومة في البرامج الصباحية ليوم الأحد.

وأشار الوزير البريطاني إلى أن «هذا التطور لا يبعث على الدهشة»، معتبراً أن «إيران دأبت على إطلاق صواريخ بشكل متهور في أنحاء المنطقة».

وتُعد جزيرة دييغو غارسيا، الواقعة ضمن أرخبيل تشاغوس، إحدى قاعدتين سمحت لندن لواشنطن باستخدامهما فيما تصفه الحكومة البريطانية بـ«العمليات الدفاعية» في حربها ضد إيران.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال» قد أفادت، الجمعة، بأن إيران أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه القاعدة، التي تُعد مركزاً رئيسياً للعمليات الأميركية في آسيا، بما في ذلك الحملات الجوية في أفغانستان والعراق.

ورغم أن الصاروخين لم يصيبا هدفهما، فإن عملية الإطلاق توحي بأن طهران تمتلك صواريخ بمديات أطول مما كان يُعتقد سابقًا.

وتنشر الولايات المتحدة قاذفات ومعدات عسكرية أخرى في دييغو غارسيا.

وأعلنت الحكومة البريطانية، الجمعة، أنها ستسمح لواشنطن باستخدام قواعدها في دييغو غارسيا وفيرفورد جنوب غربي إنجلترا، لاستهداف «مواقع الصواريخ والقدرات التي تُستخدم لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وأكد مصدر رسمي بريطاني أن «محاولة استهداف دييغو غارسيا غير الناجحة» من جانب إيران وقعت قبل إعلان الجمعة.

وشدد ريد على أن «المملكة المتحدة لن تُساق إلى هذا النزاع»، مضيفًا أنه «لا توجد تقديرات محددة تفيد بأن الإيرانيين يستهدفون بريطانيا، أو حتى أنهم قادرون على ذلك إن أرادوا»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

كما لفت إلى تباين المواقف بين لندن وواشنطن بشأن الحرب، في وقت أثار فيه رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر استياء الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال الأسابيع الأخيرة.

وقال ريد: «ليست هذه المرة الأولى في التاريخ التي تتبنى فيها المملكة المتحدة، أو رئيس وزرائها، موقفًا مختلفًا عن رئيس الولايات المتحدة؛ فقد حدث ذلك خلال حرب فيتنام».


إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
TT

إيطاليا تجري استفتاء على خطة ميلوني لإصلاح النظام القضائي

امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)
امرأة تدلي بصوتها في مركز اقتراع للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

تبدأ إيطاليا، اليوم (الأحد)، استفتاء، على مدى يومين، حول ما إذا كانت ستجري تغييرات على نظامها القضائي، وهو مشروع رئيسي للحكومة اليمينية برئاسة رئيسة الوزراء جورجيا ميلوني.

وقد وافق مجلسا البرلمان بالفعل على الإصلاح. ومع ذلك، وبما أنه يتطلب تغييرات في الدستور، فيجب أيضاً طرحه للتصويت العام.

ويقول المنتقدون إن الخطط قد تقوِّض استقلال القضاء.

صورة تُظهر أوراق الاقتراع بمركز اقتراع في اليوم الأول للتصويت على الاستفتاء الدستوري الإيطالي بشأن إصلاح القضاء في ميلانو (أ.ف.ب)

وسيتم إقرار الإصلاح حال موافقة أكثر من 50 في المائة من المُصوِّتين. ويُنظَر إلى الاستفتاء أيضاً على أنه اختبار للدعم الشعبي لكل من اليمين واليسار قبل الانتخابات البرلمانية المقبلة، المقرر إجراؤها في أواخر عام 2027.

ويحق لأكثر من 46 مليون إيطالي التصويت. ومن المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين.

وتعدُّ عملية إعادة الهيكلة واحدة من المبادرات الرئيسية لائتلاف ميلوني المكون من 3 أحزاب يمينية ومحافظة، والذي يحكم إيطاليا منذ نحو 3.5 سنة.

ولطالما دفع اليمين السياسي في إيطاليا بأن أجزاء كبيرة من القضاء متحالفة مع اليسار. وفي الوقت نفسه، تتهم المعارضة ميلوني بالسعي لإخضاع نظام العدالة للنفوذ السياسي.

من المتوقع ظهور النتائج بحلول مساء الاثنين (أ.ف.ب)

وفي قلب الإصلاح توجد خطة لفصل المسارات المهنية للقضاة والمدعين العامين. كما سيتم إنشاء هيئات تسيير ذاتي جديدة لكلا المجموعتين، مع مشاركة البرلمان في تعيين الأعضاء، مما قد يمنح السياسيين نفوذاً أكبر على قرارات التعيين.

وعلى الرغم من الخلاف السياسي، فإنَّ هناك اتفاقاً واسع النطاق على أنَّ نظام العدالة في إيطاليا يتطلب الإصلاح، حتى وإن اختلفت الآراء حول كيفية تحقيقه.

وغالباً ما تستغرق الإجراءات القانونية وقتاً أطول بكثير مما هي عليه في كثير من الدول الأوروبية الأخرى، وفقط 4 من كل 10 إيطاليين يثقون في القضاء، وفقاً لأحد استطلاعات الرأي.


تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

تقرير: غواصة بريطانية تعمل بالطاقة النووية تتمركز في بحر العرب

الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)
الغواصة البريطانية «إتش إم إس أنسون» في صورة وزعتها وزارة الدفاع البريطانية في 22 فبراير(شباط) الماضي (أرشيفية - أ.ف.ب)

اتَّخذت غواصة بريطانية، تعمل بالطاقة النووية ومُزوَّدة بصواريخ «كروز» من طراز «توماهوك»، موقعاً لها في بحر العرب، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء عن صحيفة «ديلي ميل»، أمس (السبت)، مما يمنح بريطانيا القدرة على شنِّ ضربات بعيدة المدى في حال تصاعد الصراع بالشرق الأوسط.

وأضاف التقرير أن الغواصة تطفو على السطح بشكل دوري للتواصل مع المقر المشترك الدائم للمملكة المتحدة في نورثوود، حيث يتم التصريح بأي أمر إطلاق من قبل رئيس الوزراء ونقله من قبل رئيس العمليات المشتركة.

ويأتي هذا الانتشار بعد أن أذنت بريطانيا للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية لشنِّ ضربات على المواقع الإيرانية التي تهدِّد مضيق هرمز.