توظيف الذكاء الاصطناعي في طب القلب

إمكانات مستقبلية لتكنولوجيا مزدهرة

توظيف الذكاء الاصطناعي في طب القلب
TT

توظيف الذكاء الاصطناعي في طب القلب

توظيف الذكاء الاصطناعي في طب القلب

كيف يمكن للذكاء الاصطناعي تعزيز جهود الأطباء بمجالات الوقاية من أمراض القلب واكتشافها وعلاجها؟ يتناول البيان العلمي الأول لجمعية القلب الأميركية حول هذا الأمر، القيود الراهنة والإمكانات المستقبلية لهذه التكنولوجيا المزدهرة.

وكان الدكتور جاغميت سينغ، الأستاذ بكلية الطب بجامعة هارفارد، ومؤلف كتاب «مستقبل الرعاية: أجهزة الاستشعار والذكاء الاصطناعي وإعادة اختراع الطب»، قد تولى دور المراجع للبيان، الذي نُشر في الثاني من أبريل (نيسان) 2024، بدورية Circulation. وبوصفه اختصاصياً بمجال فسلجة القلب الكهربية ومعنياً بالذكاء الاصطناعي، والصحة الرقمية وتكنولوجيا الأجهزة الطبية، أبدى سينغ تفاؤله تجاه قدرة أدوات الذكاء الاصطناعي على تحسين كيفية رعاية الأطباء للأشخاص المصابين بأمراض القلب.

وعن ذلك، قال: «لكي يحدث ذلك، سنحتاج إلى نشر هذه التكنولوجيا على نحو عادل، في الوقت الذي نتعلم فيه استراتيجيات فاعلة من حيث التكلفة، في خضم انتقالنا إلى نماذج جديدة لرعاية المرضى».

مراقبة أسرع وأدق؟

على مدار سنوات، جرت الاستعانة بالفعل بالنظم المتنوعة من الذكاء الاصطناعي (انظر إطار: فهم نظم الذكاء الاصطناعي)، في أجهزة تنظيم ضربات القلب المزروعة implantable cardioverter - defibrillators (ICDs)، التي تعتمد على قدرة الجهاز على رصد صور عدم انتظام ضربات القلب التي تهدد الحياة (إيقاعات القلب غير الطبيعية). وبعد ذلك، توفير صدمة لاستعادة الإيقاع الطبيعي للقلب.

في هذا الصدد، قال الدكتور سينغ: «هذا شكل محدد من الذكاء، مضمّن داخل جهاز، ويعمل بشكل أسرع بكثير عن الإنسان».

اليوم، تطورت الخوارزميات إلى حد أن تسجيلات النشاط الكهربائي للقلب من داخل جهاز تنظيم ضربات القلب (يطلق عليها «مخطط كهربائية القلب» electrogram) قد تكون قادرة على التنبؤ بعدم انتظام ضربات القلب قبل حدوثها بوقت طويل. وقد يتيح ذلك للأطباء تكييف أسلوب علاج الشخص لمنع الجهاز من إحداث صدمة. وشرح الدكتور سينغ أن أجهزة الاستشعار المتخصصة الأخرى (التي قد تكون جزءاً من جهاز تنظيم ضربات القلب) أو المسجلات القابلة للزرع (المزروعة بالقرب من القلب) يمكنها التقاط معلومات إضافية، والتنبؤ بدقة بما إذا كان الشخص سيصاب بقصور في القلب خلال الـ30 يوماً المقبلة.

وربما تكون الأجهزة الخارجية، التي تشبه الضمادات الكبيرة، والتي توضع على الصدر، أكثر جدوى وفاعلية. تُعرف هذه الأجهزة بـ«لصقات المراقبة patch monitors»، وتتولى مراقبة النشاط الكهربائي للقلب بشكل مستمر (وتنتج مخطط كهربائية القلب)، بالإضافة إلى إمكانية تتبع درجة الحرارة ومستوى الأكسجين والنشاط البدني وتراكم السوائل في الرئتين لمدة تصل إلى شهر.

عن ذلك، قال الدكتور سينغ: «بالاعتماد على الخوارزميات المستندة إلى الذكاء الاصطناعي، وبالاستعانة بـ24 ساعة فقط من البيانات الواردة من لصقة المراقبة، يمكننا التنبؤ بأي من المرضى سيصاب باضطراب نظم القلب الخطير المحتمل، بما في ذلك الرجفان الأذيني أو عدم انتظام دقات القلب البطيني، خلال الـ13 يوماً التالية».

استخلاص معلومات أكثر من الاختبارات

يمكن أن يساعد تخطيط كهربائية القلب الروتيني والموجز، الذي يجري إجراؤه داخل أماكن طبية، في تشخيص عدم انتظام ضربات القلب والنوبات القلبية. ومع ذلك، فإنه لدى تحليله بواسطة الذكاء الاصطناعي، يمكن لنتيجة الاختبار البسيطة هذه كذلك التنبؤ بالجزء المقذوف (ejection fraction) للشخص (مقياس لقدرة القلب على ضخ الدم، والذي يستخدم لتشخيص قصور القلب) أو تحديد مشكلات القلب الهيكلية، مثل عضلة القلب السميكة (thickened heart muscle) (حالة تعرف باسم اعتلال عضلة القلب الضخامي hypertrophic cardiomyopathy).

وبالمثل، أصبح الذكاء الاصطناعي الآن قادراً على تفحص البيانات من صورة أشعة سينية واحدة للصدر (واحد من الاختبارات الطبية الأكثر شيوعاً) للتنبؤ بخطر إصابة الشخص بالنوبات القلبية، والسكتات الدماغية، والسكري، وغيرها من مشكلات القلب والأوعية الدموية الخطيرة.

المضي قدماً بالذكاء الاصطناعي

كيف يمكن لأدوات الذكاء الاصطناعي أن تحسن بالفعل تجربة الرعاية الصحية لشخص ما؟ هنا، قال الدكتور سينغ: «لنفترض أنك دخلت المستشفى، قريباً، بسبب قصور في القلب وأرسلك الطبيب إلى المنزل مع جهاز مراقبة وجهاز كومبيوتر لوحي بثمن 300 دولار». بمعاونة الذكاء الاصطناعي، تتيح هذه الأدوات للأطباء توفير رعاية منزلية افتراضية ومراقبة حالتك عن بعد، ما يمكّنهم من تحديد ما إذا كنت بحاجة إلى تعديل الدواء بسرعة لمنع حدوث انتكاسة ودخول المستشفى من جديد.

كما أن التحول باتجاه أدوات الذكاء الاصطناعي في وقت مبكر يمكن أن يترك تأثيراً أكبر. ومثلاً، فإن السلع الاستهلاكية مثل الساعات الذكية، التي تعرض للأشخاص البيانات المرتبطة بصحتهم، ثم تقترح استراتيجيات الإدارة الذاتية، قد تسهم في تحسين الوقاية من أمراض القلب.

وعبر الدكتور سينغ عن اعتقاده بأنه «شخصياً، أعتقد أن الطريقة الوحيدة لجعل الرعاية الصحية أكثر استدامة أن يمتلك المرضى الأدوات اللازمة للمشاركة بشكل أكبر في رعايتهم الخاصة».

الذكاء الاصطناعي يمكن أن يتنبأ بالسكري والنوبة القلبية والسكتة الدماغية من صورة أشعة سينية للصدر

فهم نظم الذكاء الاصطناعي

• يشير مصطلح الذكاء الاصطناعي Artificial Intelligence (A.I.) بشكل عام، إلى الأنظمة أو أجهزة الكومبيوتر القادرة على محاكاة الفكر البشري لحل المشكلات.

• ويعدّ تعلم الآلة Machine learning أحد أنماط الذكاء الاصطناعي. وفي إطاره، تتعلم الخوارزميات من كميات كبيرة من البيانات. ومن، وعبر التعرف على الأنماط، تزداد الآلة دقة بمرور الوقت.

• أما التعلم العميق Deep learning، فنوع من تعلم الآلة يعتمد على الكثير من الشبكات العصبية ذات الطبقات، التي جرى تصميمها على غرار بنية ووظيفة الدماغ. وتعتمد الكثير من أدوات الذكاء الاصطناعي الحديثة على التعلم العميق.

• وهناك الذكاء الاصطناعي التنبؤي Predictive A.I.، الذي يسخر البيانات للتنبؤ بالمستقبل. وفي التطبيقات الطبية، لا تهدف هذه الأدوات إلى استبدال دور الأطباء وأحكامهم السريرية، وإنما لمساعدتهم على تحديد الحالات المثيرة للقلق، التي غالباً ما يصعب اكتشافها قبل ظهور أعراض تثير القلق.

• وأخيراً لدينا الذكاء الاصطناعي التوليدي، Generative A.I. الذي يولد محتوى جديداً. ويعدّ «تشات جي بي تي» مجرد مثال واحد على هذا النمط. وفيما يتعلق بإعدادات الرعاية الصحية، يمكن لهذه التكنولوجيا تبسيط مهام «المكتب الخلفي»، مثل الجدولة وإعداد الفواتير وتلخيص الملاحظات من الزيارة، والإجابة عن الأسئلة التي يبعث بها الأشخاص عبر البوابات الطبية على الإنترنت.

* رسالة هارفارد للقلب، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

«الصحة العالمية»: أول تجربة سريرية للقاح ضد «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أفريقيا شخص يتلقى جرعة من لقاح ضد فيروس «إيبولا» في الكونغو (أ.ب)

«الصحة العالمية»: أول تجربة سريرية للقاح ضد «إيبولا» في الكونغو الديمقراطية

أعلن مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، أمس الجمعة، البدء بأول تجربة سريرية للقاح ضد فيروس «إيبولا» لمواجهة التفشي الذي تشهده جمهورية الكونغو.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

عند التفكير في زيادة كمية البروتين في نظامك الغذائي، قد تكون مخفوقات البروتين أول ما يتبادر إلى ذهنك، لكن رغم شعبيتها الواسعة، فإنها ليست الخيار الوحيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)

من ساعات إلى أشهر... كم يبقى المغنيسيوم في جسمك؟

تختلف المدة التي يبقى خلالها المغنيسيوم في الجسم من شخص إلى آخر، إذ تتأثر بعدة عوامل، أبرزها نوع المغنيسيوم الذي يتناوله الشخص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

كشفت نتائج تجارب سريرية عن فعالية لقاح شخصي لعلاج سرطان الجلد من نوع «الميلانوما»، إذ أظهر قدرة على خفض خطر الوفاة، أو عودة المرض بنسبة 42 في المائة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك بعض الأدوية قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا الحميد (بيكسباي)

أدوية شائعة قد تزيد أعراض تضخم البروستاتا سوءاً

تضخم البروستاتا هو زيادة غير سرطانية في حجم أنسجة غدة البروستاتا يضغط على مجرى البول ويعوق تدفقه، وهناك بعض الأدوية التي قد تزيد أعراضه.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
TT

بعيداً عن مخفوقات البروتين... 6 مشروبات غنية به تستحق التجربة

تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)
تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين ممكن دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين (بكسلز)

عند التفكير في زيادة كمية البروتين في نظامك الغذائي، قد تكون مخفوقات البروتين أول ما يتبادر إلى ذهنك. لكن رغم شعبيتها الواسعة، فإنها ليست الخيار الوحيد؛ إذ توجد مشروبات يومية عديدة تحتوي على البروتين بصورة طبيعية، ويمكن أن تساعد في دعم نمو العضلات وتعزيز الشعور بالشبع، وفقاً لموقع «هيلث».

1. حليب البقر

يُعد حليب البقر من أسهل الخيارات لزيادة كمية البروتين التي تتناولها يومياً، إذ يحتوي على بروتين متكامل، أي إنه يوفر جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم.

ويُعتبر الحليب المفلتر فائق الدقة (Ultra-filtered milk) خياراً غنياً بالبروتين، إذ تُزال منه بعض المياه والسكريات الطبيعية خلال عملية الترشيح، ما يمنحه قواماً أكثر كثافة ونعومة.

ويوفر كوب واحد من هذا النوع من الحليب نحو 13 غراماً من البروتين، مقارنة بنحو 8 غرامات في الكوب الواحد من الحليب العادي. وقد يحتوي أيضاً على كمية أقل من اللاكتوز، ما يجعله أسهل هضماً لدى بعض الأشخاص.

وإلى جانب البروتين، يُعد الحليب مصدراً جيداً لعناصر غذائية تدعم صحة العظام، من بينها الكالسيوم وفيتامين «د» والبوتاسيوم.

2. حليب الصويا

يُعد حليب الصويا، المصنوع من فول الصويا، من أفضل المصادر النباتية للبروتين.

وعلى خلاف كثير من بدائل الحليب النباتية الأخرى، يحتوي حليب الصويا على بروتين متكامل، ما يجعله خياراً مناسباً للأشخاص الذين لا يستطيعون تناول منتجات الألبان أو يفضّلون تجنّبها.

كما تُدعَّم بعض أنواع حليب الصويا بالكالسيوم وفيتامين «د»، ما يزيد من قيمتها الغذائية.

وعند شراء حليب الصويا، يُنصح باختيار الأنواع غير المحلّاة، لتقليل كمية السكر المضاف التي تتناولها.

3. الكفير

الكفير مشروب حليبي مخمّر يشبه الزبادي، لكنه يتميز بقوام أخف ومذاق حامض قليلاً. ويمكن تناوله بمفرده أو إضافته إلى مشروبات «السموذي».

وإلى جانب احتوائه على البروتين، يضم الكفير أكثر من 50 سلالة من البكتيريا النافعة المعروفة باسم «البروبيوتيك»، التي تسهم في دعم صحة الأمعاء وتحسين عملية الهضم.

4. مرق العظام

مرق العظام مشروب دافئ يُحضّر عن طريق طهي عظام الحيوانات على نار هادئة لفترة طويلة، ما يساعد على إطلاق الكولاجين والأحماض الأمينية في السائل.

ويتميز هذا المرق بمحتواه المرتفع من البروتين، ويُعد خياراً مناسباً للأشخاص الذين يفضّلون المشروبات ذات النكهة المالحة بدلاً من الحلوة.

ونظراً إلى احتوائه على الكولاجين، فقد يسهم تناوله بانتظام في دعم صحة البشرة والمفاصل، وإن كانت هذه الفوائد لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيدها.

ويمكن تناول مرق العظام بمفرده بين الوجبات، أو استخدامه أساساً لتحضير الحساء.

مرق العظام مشروب دافئ يُحضّر عن طريق طهي عظام الحيوانات على نار هادئة لفترة طويلة (بكسلز)

5. مشروبات «السموذي» الغنية بالبروتين

يمكن تحضير مشروبات «سموذي» غنية بالبروتين دون الحاجة إلى استخدام مساحيق البروتين، وذلك بالاعتماد على أطعمة كاملة تحتوي على هذا العنصر الغذائي بصورة طبيعية.

ومن الخيارات التي يمكن إضافتها إلى هذه المشروبات الحليب والزبادي اليوناني وجبن القريش، وهي مكونات تساعد بسهولة على زيادة محتواها من البروتين.

كما يمكن إضافة زبدة المكسرات والبذور لرفع كمية البروتين، مع تزويد المشروب في الوقت نفسه بالدهون الصحية.

وتُعد مشروبات «السموذي» المحضّرة منزلياً خياراً جيداً لمن يرغبون في التحكم بمكوناتها بصورة أكبر، أو يفضّلون المشروبات الأقل خضوعاً للمعالجة الصناعية.

6. الزبادي القابل للشرب

يُعد الزبادي القابل للشرب خياراً عملياً للحصول على البروتين، خصوصاً أثناء التنقل أو عندما لا يتوفر الوقت لتناول وجبة.

ويتميز بقوام أخف من الزبادي التقليدي، ما يجعله سهل التناول مباشرة بوصفه مشروباً.

لكن بعض الأنواع المنكّهة قد تحتوي على كميات مرتفعة من السكر المضاف؛ لذلك يُفضّل اختيار الزبادي السادة أو الأنواع التي تحتوي على نسبة أقل من السكر، كلما أمكن ذلك.


من ساعات إلى أشهر... كم يبقى المغنيسيوم في جسمك؟

بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)
بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)
TT

من ساعات إلى أشهر... كم يبقى المغنيسيوم في جسمك؟

بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)
بعض الحالات الصحية قد تؤثر في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم والاحتفاظ به (بيكسلز)

تختلف المدة التي يبقى خلالها المغنيسيوم في الجسم من شخص إلى آخر، إذ تتأثر بعدة عوامل، أبرزها نوع المغنيسيوم الذي يتناوله الشخص، والكمية التي يمتصها الجسم منه، ومستويات هذا المعدن الموجودة بالفعل في الجسم، فضلاً عن بعض الحالات الصحية التي قد تؤثر في امتصاصه، والاحتفاظ به، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

كم يستغرق الجسم للتخلص من المغنيسيوم؟

عند تناول مكملات المغنيسيوم، أو الأطعمة الغنية به، يبقى نحو نصف الكمية في الجسم بعد مرور ثماني ساعات إلى تسع. وبعد ثماني ساعات إضافية إلى تسع، يتبقى نصف تلك الكمية، أي ما يعادل 25 في المائة من الكمية الأصلية. وتتكرر هذه العملية تدريجياً حتى يتخلص الجسم من معظم المغنيسيوم.

لكن الجسم لا يتخلص من المغنيسيوم دفعة واحدة؛ إذ يُخزَّن جزء منه في العظام، والعضلات، حيث يمكن أن يبقى لأسابيع، أو حتى أشهر، تبعاً لاحتياجات الجسم، ومعدل استهلاكه لهذا المعدن.

عوامل تؤثر في مدة بقاء المغنيسيوم في الجسم

1. نوع المغنيسيوم الذي تتناوله

تتوفر مكملات المغنيسيوم بأشكال متعددة، تختلف فيما بينها من حيث كفاءة الامتصاص داخل الجسم. كما تحتوي أطعمة كثيرة على المغنيسيوم بصورة طبيعية، وبأشكال متنوعة.

ومن أبرز أنواع المغنيسيوم الشائعة:

- سيترات المغنيسيوم (Magnesium citrate).

- غليسينات المغنيسيوم (Magnesium glycinate).

- أسبارتات المغنيسيوم (Magnesium aspartate).

- لاكتات المغنيسيوم (Magnesium lactate).

- أكسيد المغنيسيوم (Magnesium oxide).

- كبريتات المغنيسيوم (Magnesium sulfate).

وتتميز بعض الأشكال -مثل السيترات، والغليسينات، والأسبارتات، واللاكتات- بكفاءة امتصاص أعلى، ما قد يساعد على بقاء المغنيسيوم في مجرى الدم لفترة أطول.

في المقابل، تُمتص أشكال أخرى -مثل أكسيد المغنيسيوم- بكفاءة أقل، ما يعني أنها ترفع مستويات المغنيسيوم في الجسم بدرجة أقل، وقد يتخلص الجسم منها بسرعة أكبر.

ورغم أن ملصقات المكملات الغذائية توضح عادةً نوع المغنيسيوم الموجود فيها، فإن تناول مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بهذا المعدن يساعد على الحصول عليه بأشكال مختلفة.

2. جرعة المكمل الغذائي

قد تؤدي الجرعات المرتفعة من بعض أنواع المغنيسيوم -مثل سيترات المغنيسيوم- إلى زيادة الكمية التي يمتصها الجسم منه.

وتتراوح جرعات مكملات المغنيسيوم عادةً بين 100 و400 مليغرام (ملغم)، أو أكثر، وغالباً ما تُؤخذ مرة واحدة يومياً.

أما الكمية الغذائية الموصى بها يومياً من المغنيسيوم، فإنها تبلغ:

للرجال: من 400 إلى 420 ملغم يومياً.

للنساء: من 310 إلى 320 ملغم يومياً.

3. مستويات المغنيسيوم الحالية في جسمك

إذا كانت مستويات المغنيسيوم في الجسم منخفضة، فإنه يميل إلى الاحتفاظ بكمية أكبر من هذا المعدن. أما إذا كان يحصل بالفعل على كمية كافية منه، فعادةً ما يتخلص من الفائض عن طريق البول.

ويتمتع الجسم بقدرة على تنظيم مستويات المغنيسيوم، والحفاظ على توازنها. لذلك، فإن اتباع نظام غذائي صحي ومتوازن -يضم مجموعة متنوعة من الأطعمة الغنية بالمغنيسيوم- يساعد على إبقاء مستوياته ضمن النطاق الصحي.

4. الحالات الصحية والأدوية

قد تؤثر بعض الحالات الصحية في قدرة الجسم على امتصاص المغنيسيوم، والاحتفاظ به، إذ تجعل بعض المشكلات الصحية الحفاظ على مستويات كافية من هذا المعدن أكثر صعوبة.

ومن أبرز هذه الحالات:

- الإسهال المزمن، أو سوء الامتصاص.

- أمراض الكلى.

- مرض السكري، وغيره من اضطرابات الغدد الصماء.

كذلك، يمكن لبعض الأدوية أن تقلل من امتصاص المغنيسيوم، ومنها:

- مدرات البول.

- المضادات الحيوية.

- الأدوية المثبطة للمناعة.


لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)
اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)
TT

لقاح جديد لسرطان الجلد يخفض خطر الوفاة أو عودة المرض بنسبة 42 %

اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)
اللقاح الجديد يعمل من خلال تحفيز الجهاز المناعي (أ.ب)

كشفت نتائج تجارب سريرية عن فعالية لقاح شخصي لعلاج سرطان الجلد من نوع «الميلانوما»، إذ أظهر قدرة على خفض خطر الوفاة، أو عودة المرض بنسبة 42 في المائة، وفقاً لصحيفة «التلغراف».

ويُصنّع لقاح «إنتيسميران»، الذي تطوره شركة «موديرنا»، خصيصاً لكل مريض خضع لجراحة لاستئصال ورم ميلانيني، بالاعتماد على عينة مأخوذة من الورم نفسه. ويُحلَّل الحمض النووي للورم باستخدام الذكاء الاصطناعي لإنتاج اللقاح.

وصُمم اللقاح ليُستخدم إلى جانب عقار العلاج المناعي «كيترودا»، الذي تنتجه شركة «إم إس دي». وأظهرت الدراسة أن الجمع بين العلاجين يقلل خطر عودة المرض أو الوفاة لدى مرضى الميلانوما خلال عامين بنسبة 42 في المائة، مقارنة باستخدام «كيترودا» وحده.

وأفادت شركات الأدوية بأن نحو 82 في المائة من المرضى الذين تلقوا العلاج المركب ظلوا على قيد الحياة دون عودة الورم الميلانيني بعد عامين، مقابل 70 في المائة من المرضى الذين تلقوا عقار «كيترودا» (Keytruda) وحده.

وركزت الدراسة على أكثر من 1100 مريض مصابين بنوع عالي الخطورة من الورم الميلانيني، وخضعوا لجراحات لاستئصال الأورام.

كيف يعمل اللقاح؟

يعمل اللقاح، الذي وصفه خبراء بأنه «نقلة نوعية»، من خلال تحفيز الجهاز المناعي، وتمكينه من التصدي للسرطان وفقاً للخصائص المميزة لورم كل مريض.

ويستهدف اللقاح ما يُعرف بـ«المستضدات الجديدة» (neoantigens)، وهي علامات تظهر على الأورام ويمكن للجهاز المناعي التعرف عليها.

نتائج تمنح أملاً جديداً للمرضى

وقالت سوزانا دانييلز، الرئيسة التنفيذية لمؤسسة «ميلانوما فوكس» (Melanoma Focus) في المملكة المتحدة: «تمثل هذه النتائج الإيجابية للتجارب علامة فارقة، ومثيرة للغاية في علاج سرطان الجلد من نوع الميلانوما».

وأضافت: «في ظل تسجيل أكثر من 20 ألف إصابة جديدة و2600 وفاة سنوياً بسبب الورم الميلانيني في المملكة المتحدة، فإن الابتكارات التي تساعد على منع عودة المرض ووقف انتشار السرطان تمنح المرضى أملاً جديداً، وحيوياً».

من جانبه، قال آلان ميلشر، أستاذ العلاج المناعي الانتقالي في معهد أبحاث السرطان بلندن: «هذه نتائج مثيرة للإعجاب للغاية».

وأضاف: «استمرت الأبحاث المتعلقة بلقاحات السرطان لسنوات عديدة، لكن التقدم المحرز في مجالات التسلسل الجيني، والعلاجات المناعية، وتقنية الحمض النووي الريبوزي المرسال (mRNA)، بما في ذلك الخبرات المكتسبة من لقاحات كوفيد، كلها أحدثت تحولاً جذرياً في الإمكانات المتاحة اليوم».

وتابع البروفسور ميلشر: «ما يثير الحماس بصورة خاصة هو أن هذا اللقاح يُصمَّم لكل مريض على حدة؛ إذ يستخدم معلومات مستمدة من ورم المريض نفسه لتحديد أهداف خاصة بنوع السرطان الذي يعاني منه».