اتهامات يمنية لـ«الحرس» الإيراني بإدارة التشكيلات العسكرية والأمنية الحوثية

مصادر تحدثت عن تشكيل وحدات قتالية طائفية

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين (أ.ف.ب)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين (أ.ف.ب)
TT

اتهامات يمنية لـ«الحرس» الإيراني بإدارة التشكيلات العسكرية والأمنية الحوثية

الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين (أ.ف.ب)
الحوثيون استغلوا الحرب في غزة لتجنيد عشرات الآلاف من المقاتلين (أ.ف.ب)

ذكرت مصادر وثيقة الاطلاع في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء أن ممثلي «الحرس الثوري» الإيراني استكملوا إحكام قبضتهم على جميع التشكيلات المخابراتية والعسكرية الحوثية، وباتوا يتحكمون في كل القرارات، بالتزامن مع بدء تشكيل وحدات قتالية ذات عقيدة طائفية على غرار التشكيلات الموجودة في إيران.

المصادر التي تحدثت إلى «الشرق الأوسط» بعد تمكنها من الوصول إلى مناطق سيطرة الحكومة اليمنية، أوضحت أن حملات الاعتقالات التي نفذتها الجماعة حديثاً كانت بإشراف من عناصر «الحرس الثوري».

تعبئة طائفية وتشكيل وحدات قتالية تدين بالولاء المطلق لزعيم الحوثيين (إعلام حوثي)

وكانت حملة الاعتقالات طاولت العشرات من العاملين في مكاتب الأمم المتحدة أو في منظمات إنسانية دولية، وكذا موظفون سابقون لدى السفارة الأميركية، كما طاولت وللمرة الأولى عناصر من سلالة الحوثيين نفسها كانت قد عملت لصالح الجماعة منذ بداية الانقلاب على الحكومة المعترف بها دولياً.

ووفق ما قالته المصادر، هناك توجه داخل الاستخبارات الحوثية التي يطلق عليها «جهاز الأمن والمخابرات»، وكذا داخل جهاز الأمن الداخلي المعروف باسم «الأمن الوقائي» لتصفية الإدارات المهمة وأجهزة الأمن والتشكيلات العسكرية ممن لا يوثق بولائهم ولا بنهجهم العقائدي حتى وإن كانوا من سلالة الحوثي نفسها.

واستعانت الجماعة بعناصر غير عقائديين عند اقتحام صنعاء، واستفادت من خبراتهم في العمل داخل مؤسسات الدولة أو المنظمات المحلية والدولية، لكن الحاجة إليهم انتفت الآن، طبقاً لما أكدته المصادر.

ونقلت المصادر عن أفراد من سلالة الحوثي نفسها كانوا عملوا في خدمة الجماعة الانقلابية طوال السنوات السابقة القول إنه يجرى استبعادهم، إما لأنهم لا ينحدرون من محافظة صعدة، أو لأنهم صُنّفوا وفقاً لتقارير حوثية داخلية بأنهم غير مؤمنين بولاية زعيم الجماعة عبد الملك الحوثي، أو مشكوك في عقيدتهم الطائفية.

الحوثيون يجنّدون المراهقين تحت مسمى الذهاب للقتال في فلسطين (إعلام حوثي)

وبعض هذه الأسر - بحسب المصادر - حاولت التوسط لإطلاق سراح أبنائها الذين تم اعتقالهم بسبب عملهم السابق لدى السفارة الأميركية أو لدى منظمات إغاثية دولية، لكنها فشلت، وظهر أن قدرتها على التواصل مع قيادات في أجهزة المخابرات الحوثية أو في مكتب زعيم الجماعة كما كان يحدث في السابق، أصبحت محدودة للغاية.

تحكم مطلق

أفادت المصادر اليمنية بأن نفوذ عناصر «الحرس الثوري» الذين كانوا يتحكمون بالأعمال العسكرية تحديداً بخاصة ما يتصل بالصواريخ الباليستية ومعامل تركيب الطائرات المسيرة، توسع أخيراً، حيث باتوا يتحكمون بالمشهد الأمني بشكل مطلق.

وقالت إن هذه العناصر استغلت الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة وأوعزت للحوثيين بتجنيد الآلاف من المراهقين الذين تم إلحاقهم بالمعسكرات الصيفية أو في مدارس التعليم الطائفي الخاص، وآخرين من خريجي ما تسمى الدورات الثقافية عن طريق إيهامهم بأنه يتم إعداداهم وتأهيليهم كي يذهبوا للقتال في فلسطين.

عناصر «الحرس الثوري» الإيراني يتولون الإشراف على الهجمات الحوثية البحرية (أ.ف.ب)

والغاية من هذه العملية - بحسب المصادر - هي إيجاد تشكيلات عسكرية عقائدية على غرار «الحرس الثوري»، تدين بالولاء المطلق لزعيم الحوثيين، وتؤمن بأنه الولي المرسل من الله لحكم البلاد؛ ولهذا يرتكز بنيان هذه التشكيلات على من يطلق عليهم اسم «المؤمنين» لتمييزهم عن المجاميع المسلحة السابقة والتي كان يطلق على منتسبيها اسم «المجاهدين».

وبشأن التشكيلات العسكرية التي كانت قائمة قبل الانقلاب وتم دمجها قبل نحو عام مع التشكيلات المسلحة للحوثيين وظلت تحمل المسميات نفسها، أكدت المصادر أن الخبراء الإيرانيين لا يراهنون عليها؛ لأنها تضم خليطاً من منتسبي وحدات الجيش والأمن السابقين، كما أن المجاميع المسلحة للحوثيين التي دُمجت في هذه الوحدات كانت في غالبها تقاتل لأسباب مرتبطة بالانتماء السلالي أو الطائفي أو القبلي؛ ولهذا سيتم الاحتفاظ بها، لكن النواة الصلبة لهذه التركيبة المسلحة ستكون قائمة على التشكيلات الجديدة.

لم يستثنِ الحوثيون صغار السن من التعبئة العسكرية والطائفية (أ.ف.ب)

وتوقعت المصادر اتساع رقعة الاعتقالات خلال الفترة المقبلة لتشمل مجاميع من الكوادر النسائية والشبابية والعاملين في القطاع المدني؛ لأن الجماعة ترى في هؤلاء عقبة أمام قدرتها على تطويع المجتمع وإعادة تشكيله وفق رؤاها المنغلقة، والتي تسعى إلى عودة النساء إلى المنازل والتوقف عن الالتحاق بالجامعات أو العمل في المؤسسات المدنية والثقافية.

ويعتقد الحوثيون - بحسب المصادر - أن الحضور النسائي في العمل والأنشطة المختلفة جزء مما يسمونه الحرب الناعمة عليهم؛ ولهذا عملوا في إطار هذا المسعى على إغلاق معاهد تعلم اللغات للفتيات ووضعوا قواعد صارمة على لباسهن وفرضوا فصلهن عن الذكور في الجامعات والمعاهد وحتى في المقاهي العامة، لكنهم يجابَهون بمقاومة مجتمعية تفشِل كل هذه القرارات.

تكميم الأفواه

في سياق متصل بممارسات الحوثيين، ذكر نجل القاضي المعارض عبد الوهاب قطران الذي أُفرج عنه بعد اعتقال دام ستة أشهر، أن والده ممنوع من الكتابة في مواقع التواصل الاجتماعي أو الإدلاء بتصريحات للمواقع؛ لأن ذلك كان شرطاً لتوجيه زعيم الحوثيين بإطلاق سراحه.

القاضي اليمني عبد الوهاب قطران بعد خروجه من المعتقل الحوثي (إعلام محلي)

وطبقاً لما أورده نجل قطران، فإن والده كان يرغب في الرد على محاور لقاء خاص بأحد المواقع الإلكترونية، لكن سلطان السامعي، عضو مجلس حكم الحوثيين، تواصل معه وطلب منه التوقف عن الكتابة؛ لأنه تم الإفراج عنه بموجب ضمانة قدمها السامعي لزعيم الحوثيين بأن قطران سيتوقف عن الكتابة، وإن عاد فإن السامعي على استعداد لأن يُسجَن بدلاً عنه.

ويقول ثلاثة من المسافرين غادروا صنعاء منذ أيام قليلة لـ«الشرق الأوسط» إن المدينة باتت أشبه بسجن كبير وكل الفاعلين في قطاع الشباب أو المرأة أو الطب والتجارة عُرضة للاعتقال بتهمة الجاسوسية لمجرد أن أحدهم التحق بأحد المعاهد الأميركية لتعليم اللغة الإنجليزية أو عمل لدى منظمة أو سفارة أجنبية أو سافر في أي فعالية من الفعاليات الثقافية والاجتماعية إلى الدول الغربية.


مقالات ذات صلة

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

العالم العربي تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

أفاد تقرير يمني رسمي بأن نحو 297 ألف أسرة في مأرب تحتاج إلى مساعدات عاجلة وسط تصاعد انعدام الأمن الغذائي وتدهور خدمات التعليم والصحة والمياه.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي ممارسات المسلحين الحوثيين خارج إطار أجهزة الأمن أدت إلى وقوع حوادث مميتة (أ.ف.ب)

دماء العيد... العنف يكشف فشل الحوثيين في تطبيع المجتمع

شهد عيد الأضحى في مناطق سيطرة الحوثيين وقائع انفلات أمني كشفت عن فشل الجماعة بتطويع المجتمع لها، كما أقدمت على ملاحقة المشاركين في صلاة الغائب على الرئيس هادي.

وضاح الجليل (عدن)
الخليج جانب من الاجتماع المرئي بين مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين (مكتب مفوضية اللاجئين بالرياض)

مركز الملك سلمان ومفوضية اللاجئين يوقِّعان اتفاقية لتعزيز الحماية والرعاية الصحية باليمن

وقَّعت «المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين» و«مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية»، اتفاقية بقيمة 3.1 مليون دولار، لحماية اليمنيين.

فتح الرحمن يوسف (الرياض)
العالم العربي يمنيّ في صنعاء يزور أقاربه القتلى بمقبرة أنشأها الحوثيون (أ.ف.ب)

«عناوين للبحوث»... مركز يمني لفهمٍ أعمق للشأن المحلي والعربي

إطلاق مركز «عناوين» للبحوث ودراسة التحولات كمؤسسة بحثية مستقلة متخصصة في تحليل المتغيرات اليمنية والإقليمية عبر الدراسات وقواعد البيانات والأدوات الرقمية.

«الشرق الأوسط» (عدن)
العالم العربي فرق صحية توفر الرعاية للأسر اليمنية في مخيمات النزوح (الأمم المتحدة)

السعودية تعزز جهود الاستجابة الصحية في اليمن

كثّفت السعودية دعمها للقطاع الصحي اليمني عبر فرق متنقلة وإمدادات طبية وبرامج تدريب وتأهب للأوبئة، بما يعزز الخدمات الصحية ويحمي الفئات الأكثر ضعفاً

محمد ناصر (عدن)

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
TT

«إم إس سي» تعلن إصابة سفينة لها بقذيفتين في ميناء أم قصر بالعراق

صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)
صورة لسفينة تابعة لشركة «إم إس سي» لدى استيلاء «الحرس الثوري» الإيراني عليها بمضيق هرمز في أبريل الماضي (أرشيفية - رويترز)

قالت شركة (إم إس سي)، أكبر مجموعة شحن حاويات في العالم، اليوم الثلاثاء، إن قذيفتين أصابتا سفينتها (ساريسكا 5) أثناء وجودها في ميناء أم قصر بالعراق أمس الاثنين، مضيفة أن جميع أفراد الطاقم بخير ولم يصابوا بأذى.

وذكرت الشركة أن «الحرس الثوري» الإيراني أعلن مسؤوليته عن الواقعة التي وصفتها بأنها هجوم غير مبرر على ناقلة تجارية محايدة لا علاقة لها بالولايات المتحدة أو إسرائيل، وفقا لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وأضافت المجموعة في بيان «تشعر (إم إس سي) بقلق بالغ إزاء هذه الهجمات غير المبررة والمخاطر التي تشكلها على بحارتها الأبرياء والتجارة البحرية الحيوية في المنطقة».

 

 

 

 


297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
TT

297 ألف أسرة يمنية في مأرب بحاجة إلى مساعدات عاجلة

تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)
تقديرات رسمية بوجود نحو 4 ملايين يمني نزحوا داخلياً أغلبهم في مأرب (الأمم المتحدة)

كشف تقرير يمني حديث صادر عن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في محافظة مأرب بتصاعد الاحتياجات الإنسانية في المحافظة التي تحتضن أكبر تجمع للنازحين في اليمن، مؤكداً أن نحو 296 ألفاً و835 أسرة من النازحين وأفراد المجتمع المضيف تحتاج إلى مساعدات إنسانية عاجلة خلال العام الجاري، في ظل استمرار تداعيات النزوح وتراجع حجم التمويل المخصص للاستجابة الإنسانية.

ويعكس التقرير حجم الضغوط المتزايدة التي تواجهها المحافظة التي تستضيف، وفق تقديرات أممية، أكثر من 62 في المائة من إجمالي النازحين في اليمن، الأمر الذي جعلها في صدارة المناطق الأكثر احتياجاً للدعم الإنساني والخدمات الأساسية.

وأوضح التقرير اليمني أن 234 ألف أسرة تعاني من مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائي خلال العام الحالي، بزيادة بلغت 13 في المائة مقارنةً بعام 2024، مما يشير إلى استمرار تدهور الأوضاع المعيشية واتساع دائرة الفقر بين الأسر النازحة والمجتمعات المضيفة.

منظر من مدينة مأرب اليمنية (إعلام حكومي)

وأشارت البيانات الحكومية إلى أن 71 في المائة من الأسر النازحة تعيش في مخيمات وملاجئ طارئة متهالكة تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات السلامة، وتبقى عرضة لمخاطر الحرائق والفيضانات والتقلبات المناخية. كما يواجه 69 في المائة من النازحين المقيمين في منازل مستأجرة خطر الإخلاء القسري نتيجة ارتفاع الإيجارات وتراجع قدرتهم على توفير تكاليف السكن.

وفي قطاع المياه، أفاد التقرير بأن 63 في المائة من السكان في مأرب لا يزالون بحاجة إلى مصادر آمنة ومستدامة لمياه الشرب، وهو ما يفاقم المخاطر الصحية والبيئية، خصوصاً في مواقع النزوح والتجمعات السكانية المكتظة.

تحديات التعليم والصحة

سلط التقرير الضوء على التحديات التي تواجه قطاع التعليم في محافظة مأرب، موضحاً أن 6 آلاف و229 طفلاً باتوا خارج العملية التعليمية بسبب الظروف الاقتصادية والإنسانية الصعبة التي تعيشها أسرهم، في حين يفتقر 47 في المائة من الأطفال النازحين إلى شهادات الميلاد، الأمر الذي يحرم كثيرين منهم من الحصول على خدمات أساسية ويعقِّد إجراءات التحاقهم بالتعليم.

أجبر الصراع في اليمن ملايين الأشخاص على الفرار من منازلهم إلى مخيمات مؤقتة (الأمم المتحدة)

وفي القطاع الصحي، أكد التقرير أن 63 في المائة من المرافق الصحية في مأرب تعمل بشكل جزئي أو تحتاج إلى إعادة تأهيل وصيانة وتوفير المعدات والتجهيزات الطبية اللازمة. كما أشار إلى حاجة 99 ألفاً و879 امرأة من الحوامل والمرضعات إلى خدمات الرعاية الصحية والتغذية الأساسية، في ظل محدودية الخدمات المتاحة وارتفاع الطلب عليها.

جهود لتعزيز الاستجابة

بيّن التقرير المحلي أن مكتب التخطيط والتعاون الدولي في مأرب واصل خلال العام الماضي أداء دوره في التنسيق بين السلطة المحلية والمنظمات الإنسانية والجهات المانحة والشركاء الدوليين، بهدف تعزيز الاستجابة للاحتياجات المتزايدة في المحافظة.

ووفقاً للتقرير، نجح المكتب في توقيع اتفاقيات لتنفيذ 26 مشروعاً إنسانياً شملت 11 مشروعاً طارئاً، وخمسة مشاريع تشغيلية، وعشرة مشاريع مستدامة، بتكلفة إجمالية تجاوزت 16.8 مليون دولار، واستهدفت قطاعات الحماية والأمن الغذائي والصحة والمياه والتعليم.

النازحون في مأرب يعيشون في مخيمات تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة (إعلام محلي)

كما أنجز المكتب خلال العام الماضي إعداد وتنفيذ 412 دراسة ومشروعاً، إضافةً إلى إعداد سبع خطط تنموية وثماني مصفوفات للاحتياجات. وأكد التقرير أن الرؤية الاستراتيجية لعام 2026 تركز على تعزيز التنمية المستدامة والتمكين الرقمي وتنمية رأس المال البشري، إلى جانب توسيع الشراكات مع القطاع الخاص والمنظمات الدولية ورفع كفاءة المؤسسات المحلية بما يدعم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في المحافظة.

Your Premium trial has ended


حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
TT

حقوقيون يندّدون باستمرار احتجاز الحوثيين محامياً بارزاً

المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)
المحامي اليمني عبد المجيد صبره تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين (إعلام محلي)

ندَّد حقوقيون يمنيون باستمرار جهاز المخابرات التابع للجماعة الحوثية في احتجاز المحامي البارز عبد المجيد صبره، الذي تولى الدفاع عن عشرات المعتقلين والناشطين، منذ نحو ثمانية أشهر، وسط رفض متواصل لإطلاق سراحه أو إحالته إلى القضاء، رغم صدور مذكرتين من النيابة تطالبان بذلك.

وقال بيان وقَّعه عشرات الحقوقيين إن استمرار احتجاز صبره يكشف عن تجاهل الحوثيين كل المناشدات الحقوقية الصادرة من داخل اليمن وخارجه، المطالبة بالإفراج عنه، مؤكدين أنه لا توجد أي تهمة قانونية بحقه، وأنه اعتُقل من مكتبه على خلفية منشور في مواقع التواصل الاجتماعي احتفى فيه بذكرى ثورة 26 سبتمبر (أيلول)، وإنهاء حكم الأئمة في شمال اليمن.

وأضاف الموقّعون أنهم يضمون أصواتهم إلى جانب أسرة المحامي المعتقل، التي طالبت بالإفراج عنه بعد اعتقال تعسفي استمر نحو 247 يوماً دون أي مبرر أو مسوغ قانوني، مؤكدين أن حرمان المواطن من حريته يمثل انتهاكاً صارخاً لسيادة القانون اليمني، الذي جعل من أهم واجبات الأجهزة الأمنية حماية الحريات العامة لا مصادرتها.

الحوثيون تجاهلوا مطالب نقابة المحامين وأوامر القضاء بالإفراج عن صبره (إكس)

ورأى المتضامنون أن استمرار اعتقال محامٍ كرّس سنواته للدفاع عن المعتقلين والناشطين خلال العقد الماضي لا يعكس قوة سلطة الحوثيين، بل يكشف عن حجم هشاشتها وخشيتها من الأصوات القانونية المستقلة. وأكدوا أن مكان المحامي صبره ليس خلف القضبان، بل في قاعات المحاكم، حيث يؤدي رسالته في الدفاع عن العدالة وسيادة القانون.

معاناة أسرية

وفقاً لما ورد في البيان، فإن جهاز المخابرات الحوثي لا يزال يرفض تنفيذ توجيهات المحكمة الجزائية المتخصصة بقضايا الإرهاب وأمن الدولة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، والتي طالبت بالإفراج عن صبره أو إحالته إلى النيابة، استناداً إلى المذكرتين الصادرتين من النيابة العامة، مشيرين إلى أن الجهاز تجاهل الرد على توجيهات المحكمة ورسائل النيابة.

وكانت أسرة المحامي المعتقل قد تمكنت من زيارته في محبسه، وأكدت أن جهاز المخابرات الحوثي وضع شروطاً للإفراج عنه، من بينها التوقف عن الدفاع عن المعتقلين المعارضين للجماعة، والامتناع عن النشر في مواقع التواصل الاجتماعي. وحسب الأسرة، فإن صبره أبلغهم بموافقته على تلك الشروط بعد طول فترة احتجازه سعياً لاستعادة حريته، إلا أن الحوثيين عادوا ورفضوا إطلاق سراحه أو إحالته إلى النيابة، متجاهلين مطالب نقابة المحامين والتوجيهات القضائية الصادرة عن المحكمة والنيابة.

إلى ذلك، قال وليد صبره، شقيق المحامي المعتقل، إن العيد الثاني مرّ وأخوه بعيدٌ عن أمه وأطفاله، مضيفاً أن والدته لم تستطع إخفاء وجعها، وحاولت حبس دموعها أمام أحفادها، لكن غياب ابنها كسر قلبها؛ لأنها لا تريد أكثر من عودته إلى المنزل والجلوس إلى جوارها كما كان يفعل دائماً.

مواقف مناهضة

سبق للمحامي صبره أن أكد في منشورات ومواقف سابقة أن الحوثيين يسعون إلى تطويع اليمنيين في مناطق سيطرتهم لنسيان «ثورة 26 سبتمبر»، التي أطاحت حكم الأئمة في شمال اليمن، أو منع الاحتفاء بها بصفتها مناسبة للتحرر والانعتاق من الحكم السلالي. وقال إن الجماعة لا تمنح هذه المناسبة أي اهتمام في وسائل إعلامها ومنتدياتها، مقابل اهتمام مبالغ فيه بذكرى انقلابها على السلطة الشرعية.

وفي موقف آخر، قال الرجل الذي دُعي لحضور عدد من المؤتمرات الدولية، إن جماعة الحوثي تُعدّ الأكثر انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير والعمل الصحافي في اليمن، مشيراً إلى أنها أغلقت منذ سيطرتها على صنعاء القنوات الإعلامية المناهضة لها، ونهبت ممتلكاتها، واعتقلت عشرات الصحافيين وأخفت بعضهم قسراً، وعرضتهم للتعذيب الجسدي والمعنوي، لأنها تعدّ الصحافي المخالف لها أحد أبرز خصومها.

وذكر المحامي اليمني، الذي ترافع سابقاً للدفاع عن عدد من الصحافيين المعتقلين، أن الصحافيين الذين احتجزتهم الجماعة الحوثية تعرَّضوا لأشد أنواع التعذيب النفسي والجسدي، سواء من أُفرج عنهم أو من لا يزالون رهن الاعتقال، مؤكداً أن الحوثيين يفرضون قيوداً مشددة على وسائل الإعلام العاملة في مناطق سيطرتهم، ويلزمونها ببث برامج وخطابات مرتبطة بسياسات الجماعة وزعيمها عبد الملك الحوثي.

وأشار إلى أن المكاتب الإعلامية العاملة في مناطق سيطرة الحوثيين لا تستطيع ترتيب أي مقابلات مع شخصيات سياسية أو اجتماعية لصالح قنوات أجنبية إلا بعد الحصول على موافقة مسبقة من الجماعة.