الموريتانيون يختارون رئيساً وسط هواجس الأمن وضعف الإقبال

ناخبة تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)
TT

الموريتانيون يختارون رئيساً وسط هواجس الأمن وضعف الإقبال

ناخبة تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)
ناخبة تدلي بصوتها في أحد مراكز الاقتراع في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)

توجه الناخبون الموريتانيون، اليوم (السبت)، إلى صناديق الاقتراع للتصويت على من سيحكم البلاد خلال السنوات الخمس المقبلة، ولكن الطابع الأبرز كان ضعف الإقبال على مراكز الاقتراع، خاصة في مدن البلاد الداخلية، حيث لم تتجاوز نسبة المشاركة 14 في المائة بعد سبع ساعات من بداية التصويت وبقاء خمس ساعات فقط على إغلاق مكاتب الاقتراع.

وتتزامن هذه الانتخابات مع فصل الصيف في موريتانيا، ذات المناخ الصحراوي والجاف، حيث تصل درجات الحرارة في بعض مناطق البلاد إلى أكثر من أربعين درجة مئوية، فيما يتوقع أن تنخفض درجات الحرارة مع حلول المساء، ما يزيد من احتمال ارتفاع نسبة المشاركة.

ناخبات خارج مركز اقتراع في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)

وقالت اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات في نقطة صحافية عند منتصف النهار: «إنها لم تسجل أي خروق بعد مضي خمس ساعات من التصويت»، مؤكدة أنها «مرتاحة بشكل تام لسير عملية الاقتراع لرئاسيات 2024، ومكاتب التصويت افتتحت في موعدها المحدد وشرع الناخبون في الإدلاء بأصواتهم بأريحية وانسيابية، ولم نسجل حتى الساعة أي ملاحظات أو خروقات».

إجراءات أمنية

قبل ساعات من فتح مكاتب الاقتراع، بدأت السلطات الموريتانية تنفيذ خطة أمنية في العاصمة نواكشوط وعدد من المدن الكبرى، بهدف تأمين الاقتراع، وخشية وقوع أعمال شغب، على غرار ما حدث قبل أيام في مدينة نواذيبو، العاصمة الاقتصادية للبلاد.

ناخب يتوجه إلى مركز اقتراع في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)

وشوهدت وحدات من شرطة مكافحة الشغب ترابط عند ملتقيات الطرق الرئيسية، وبالقرب من مكاتب التصويت، كما جابت دوريات من الدرك الوطني شوارع العاصمة نواكشوط، واتخذت إجراءات شبيهة في مدن أخرى منها نواذيبو وروصو وكيفة وأزويرات.

وأصدرت وزارة الداخلية بياناً صحافياً عشية توجه الناخبين الموريتانيين إلى مكاتب التصويت، قالت فيه: «تم اتخاذ جميع الإجراءات اللازمة، ونشر الأجهزة العسكرية والأمنية على امتداد التراب الوطني، حيث وُجد مكتب تصويت لتمكين المواطنين من تأدية واجبهم الانتخابي بكل حرية وطمأنينة على أمنهم وأمن ممتلكاتهم».

وأكدت الوزارة أن «عملية الاقتراع ستجري في ظروف طبيعية، وستكون عمليات التنقل انسيابية ومن دون عوائق، في مناطق البلاد كافة»، قبل أن تعلن تعليق قرار سابق بمنع حركة النقل العمومي بين المدن بعد منتصف الليل «حرصاً على تسهيل تنقل الناخبين إلى مراكز الاقتراع».

الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد شيخ الغزواني يدلي بصوته في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)

الهاجس الأمني كان حاضراً حتى في تصريحات المرشحين السبعة لهذه الانتخابات، حيث قال المرشح المعارض العيد محمدنا مبارك: «أتمنى أن يسود الأمن والاستقرار، خلال يوم الاقتراع وبعد إعلان النتائج، من أجل إثراء تجربتنا الديمقراطية، فرغم التنافس واختلاف البرامج الانتخابية، فإن الهدف هو صيانة المكتسبات الديمقراطية، وصيانة أمن واستقرار البلد لأن ذلك خط أحمر».

وأضاف ولد محمدن في حديث أمام عشرات الصحافيين، من مكتب تصويت في حي شعبي بنواكشوط: «صيانة الأمن جزء من مسؤوليتنا جميعاً بصفتنا موريتانيين، ولكن العبء أكبرُ على الفاعلين السياسيين والهيئات المشرفة على الانتخابات والإدارة... مسؤوليتنا جميعا أن نوفر للشعب الموريتاني أجواء يعبر فيها عن إرادته بكل حرية وشفافية ونزاهة، وأن تتم حماية إرادته».

ناخبون خارج مركز اقتراع في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)

التزام بالنتائج

الرئيس المنتهية ولايته محمد ولد الشيخ الغزواني، الساعي للفوز بولاية رئاسية ثانية، بعد أن أدلى بصوته في أحد مكاتب الاقتراع بنواكشوط، شدد على أهمية الأمن والسكينة، وقال: «أنا مرتاح لجو الهدوء والأمن والسكينة الذي تجري فيه عمليات الاقتراع على التراب الوطني كافة».

وأضاف ولد الغزواني أنه حريص على أن «تكون هذه الانتخابات شفافة ونزيهة وذات مصداقية»، قبل أن يهنئ الموريتانيين على ما سماه «الجو التنافسي الإيجابي الذي تمت فيه الحملة الانتخابية، والذي أظهر المستوى الرفيع لوعيهم السياسي وتشبثهم وتعلقهم بالسلم الأهلي واللُّحمة الاجتماعية والوحدة الوطنية، ومدى ترسخ الممارسة الديمقراطية في البلد»، وفق تعبيره.

مسؤولة في مركز اقتراع تحضر أوراق التصويت في نواكشوط السبت (أ.ف.ب)

وخلص إلى تأكيد أنه «ملتزم بما ستسفر عنه نتائج الانتخابات التي تبقى الكلمة الفصل فيها للناخب الموريتاني ليحدد ويقرر لمن تُسند قيادة الوطن في السنوات الخمس المقبلة»، وأضاف أن «الفائز الأول في النهاية المواطن والديمقراطية الموريتانية».

انتقادات المعارضة

وجه المرشح المعارض بيرام الداه اعبيد انتقادات لاذعة للجنة الوطنية المستقلة للانتخابات، وهي هيئة تتولى الإشراف على الاقتراع، وقال إن أجهزة الحكومة والسلطة «تجمع مستضعفين يعانون من مشكلات صحية ومادية، وترغمهم على التصويت لها بالإغراء والاستدراج، وذلك بمباركة من اللجنة الوطنية المستقلة للانتخابات».

بل إن المرشح المعارض اتهم اللجنة بأنها متورطة في «الدعاية لصالح المرشح محمد ولد الشيخ الغزواني»، وقال إنها «صادرت هواتف ممثليه في مكاتب التصويت، وضايقتهم»، قبل أن يدعو الموريتانيين إلى «الوقوف بكل قوة في وجه سرقة مستقبل البلد لمدة خمس سنوات مقبلة».

وعبر ولد اعبيد عن ثقته في الفوز، ما لم تحدث عمليات تزوير.


مقالات ذات صلة

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

آسيا أدلت أم بصوتها في انتخابات مجلس النواب بصالة رياضية بطوكيو (إ.ب.أ)

اليابان: توقعات بفوز ساحق لتاكايتشي في انتخابات شتوية نادرة

يدلي الناخبون في اليابان بأصواتهم، اليوم (الأحد)، في انتخابات من المتوقع أن تحقِّق فيها رئيسة الوزراء ساناي تاكايتشي فوزاً ساحقاً.

«الشرق الأوسط» (طوكيو )
المشرق العربي رئيس الحكومة العراقية الأسبق نوري المالكي (د.ب.أ)

الضغوط الأميركية تضعف قدرة «التنسيقي» على التمسك بالمالكي

تتزايد الشكوك حول قدرة «الإطار التنسيقي» على التمسك أكثر بترشيح زعيم ائتلاف «دولة القانون» نوري المالكي لرئاسة الوزراء.

حمزة مصطفى (بغداد)
الولايات المتحدة​ ترمب يلقي خطاباً أمام البحرية الأميركية برفقة رئيسة وزراء اليابان تاكايتشي في يوكوسوكا (أرشيفية - أ.ف.ب)

ترمب يعبر عن دعمه لرئيسة وزراء اليابان قبل انتخابات الأحد

كتب ترمب على منصته للتواصل الاجتماعي تروث سوشال أمس الخميس «رئيسة الوزراء تاكايتشي شخصية تستحق تقديرا كبيرا للعمل الذي تقوم به هي وائتلافها».

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
الولايات المتحدة​ كارولاين ليفيت المتحدثة باسم البيت الأبيض (أ.ب)

البيت الأبيض: لا «خطط رسمية» لنشر «إدارة الهجرة» في مراكز الاقتراع

قال البيت الأبيض يوم الخميس إن الرئيس دونالد ترمب لم يناقش «خططا رسمية» لنشر عناصر من إدارة الهجرة والجمارك في مراكز الاقتراع خلال انتخابات التجديد النصفي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
الولايات المتحدة​ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

قرار المحكمة العليا يشعل «حرب الخرائط» ويقرّب معركة 2026 من البيت الأبيض

التصعيد بدأ عندما دفعت قيادة جمهورية في تكساس، بدعم من ترمب، نحو خريطة قد تمنح الحزب مكسباً في عدد المقاعد.

إيلي يوسف (واشنطن)

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

24 قتيلاً بهجوم لـ«الدعم السريع»

الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)
الحرب أجبرت الآلاف على الفرار من ولاية الجزيرة إلى ولايات مجاورة (أرشيفية - أ.ف.ب)

قُتل 24 شخصاً، بينهم 8 أطفال وعدد من النساء، جراء استهداف «قوات الدعم السريع» عربة نقل كانت تُقلّ نازحين من منطقة دبيكر إلى مدينة الرهد بولاية شمال كردفان، وفق ما أفادت به «شبكة أطباء السودان».

جاء الهجوم على حافلة النازحين في سياق هجمات مختلفة لـ«الدعم السريع» طالت أيضاً مستشفى الكويك العسكري وقافلة إغاثية تابعة لبرنامج الغذاء العالمي في شمال وجنوب إقليم كردفان. وأعربت السعودية عن إدانتها واستنكارها الشديدين لهجمات «قوات الدعم السريع»، وأكدت، في بيان لوزارة خارجيتها، أمس، أن هذه الأعمال لا يمكن تبريرها بأي حال من الأحوال.

وجددت السعودية تأكيد موقفها الداعي إلى وحدة السودان وأمنه واستقراره، ورفضها التدخلات الخارجية واستمرار بعض الأطراف في إدخال السلاح غير الشرعي والمرتزقة والمقاتلين الأجانب، موضحةً أن هذا التدخل يُطيل أمد الحرب.


ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
TT

ليبيا: «الأعلى للقضاء» يرفع تصعيده ضد قرارات «الدستورية»

اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)
اختتام مسار الحوكمة في «الحوار المُهيكل» بليبيا الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة (البعثة)

رفع «المجلس الأعلى للقضاء» في ليبيا سقف التصعيد ضد قرارات الدائرة الدستورية في «المحكمة العليا» في طرابلس، بتحذير صارم من «محاولات تسييس الجهاز القضائي»، و«العبث به في هذه المرحلة حساسة»، في بلد يعاني انقساماً سياسياً وعسكرياً مزمناً يكاد يقترب من ساحة القضاء.

جاء موقف «المجلس الأعلى للقضاء» على خلفية قرار الدائرة الدستورية إبطال قانونين أصدرهما مجلس النواب، وتضمنا تعديلات على قانون نظام القضاء، ما يعني سقوط الأساس الدستوري، الذي قام عليه تشكيل المجلس الأعلى للقضاء الحالي، وفقدانه صفته المستمدة من هذا القانون، بما يوجب إعادة تشكيله وفق النصوص السابقة.

ودون حديث مباشر عن «الدائرة الدستورية»، أعرب المجلس، في بيان، مساء الجمعة، عن أسفه لما يحدث على الساحة القضائية، وبخاصة «محاولات البعض للنيل من وحدة واستقلال السلطة القضائية، عبر استخدام أدوات تحسب نفسها على الشأن الدستوري للحلول محل المجلس بمجلس ضرار»، عادّاً أن هدفها «تحقيق غايات لا يمكن القول إلا أنها سياسية وشخصية ضيقة، على نحو يصادر كل ما عداها من سلطات».

وأضاف المجلس موضحاً أنه «حفاظاً على وحدة السلطة القضائية، والتحلي بالمسؤولية ولمصلحة الوطن الكبرى، مارس المجلس أعلى درجات الانضباط فترة من الزمن أمام تعنت مستمر ممن حملوا هذه الغايات لفرض أمر واقع لا نتيجة له»، مشيراً إلى محاولات «العبث بالجهاز في مرحلة حساسة وخطيرة من تاريخ الوطن، في الوقت الذي هو أحوج فيه ما يكون للوحدة دون غيرها».

من جلسة سابقة لمجلس النواب الليبي (المجلس)

وينظر إلى هذا التصعيد على أنه حلقة من صراع قانوني وسياسي بين مجلسي النواب والدولة، انتقل من أروقة السياسة إلى قلب السلطة القضائية، وبينما سعى مجلس النواب عبر حزمة تعديلات قانونية إلى إعادة تشكيل المجلس الأعلى للقضاء، بما يضمن له نفوذاً أكبر على الهيئة القضائية، اعتبر مجلس الدولة أن هذه الخطوة «تسييس» للقضاء.

وأكد «المجلس الأعلى للقضاء» أنه «سيظل الممثل الشرعي الوحيد للهيئات القضائية، ولن يتخلى عن التزامه بوحدة الجهاز وأعضائه تحت أي ضغوط، مع الالتفات عن أي قرارات تصدر عن غيره، وعدم الانصياع لمن عقدوا العزم على التفريط في وحدته بقرارات معدومة».

على صعيد آخر، اختتم مسار الحوكمة في الحوار المُهيكل، الذي ترعاه بعثة الأمم المتحدة، بمناقشة سبل استكمال مجلس المفوضية الوطنية العليا للانتخابات، وتجاوز الجمود المتعلق بالإطار الانتخاب.

وبحث أعضاء المسار في ثاني جولة مداولات مباشرة، على مدى الخمسة أيام، القضايا المتعلقة بتأزم الطريق نحو الانتخابات، بما في ذلك استكمال مجلس المفوضية العليا للانتخابات، والجمود المتعلق بالإطار الانتخابي، مع تقديم توصيات عملية للعمل مع مجلسي النواب والدولة، أو خارجهما لضمان المضي قدماً في العملية السياسية.

وشهدت الجولة تأكيداً من الممثلة الخاصة للأمين العام، هانا تيتيه، على أن هذا الحوار يمثل عملية «ليبية - ليبية»، تهدف لوضع حلول عملية صاغها الليبيون بأنفسهم لمستقبل بلادهم، بعيداً عن كونه هيئة لاختيار حكومة جديدة. كما استندت المداولات بشأن الإطار الانتخابي إلى قوانين لجنة «6+6»، وتوصيات اللجنة الاستشارية، مع التركيز على فهم الضمانات، والمخاوف السياسية الكامنة وراء الخلافات الحالية.

من جانبهم، أشار الأعضاء المشاركون إلى أن الجولة انتقلت من المبادئ العامة إلى التفاصيل الإجرائية، مؤكدين أن حل أزمة الشواغر في مجلس إدارة المفوضية يعد ركيزة أساسية لتعزيز الثقة في أي انتخابات مستقبلية، ومنع تعرضها للطعن أو التعطيل.

من حملة الانتخابات البلدية السابقة (المفوضية)

وفي ختام الجولة، عرض الأعضاء توصياتهم الرئيسية على سفراء وممثلي مجموعة العمل السياسية لعملية برلين، الذين أكدوا دعمهم لخريطة الطريق التي تيسرها البعثة الأممية، على أن يستأنف المسار أعماله في مارس (آذار) المقبل، لمواصلة بناء التوافق حول رؤية وطنية تحقق الاستقرار طويل الأمد.

وجددت البعثة الأممية التأكيد على أن الحوار المُهيكل ليس هيئةً لاتخاذ القرار بشأن اختيار حكومة جديدة، مشيرة إلى أنه يُعنى فقط ببحث توصيات عملية لخلق بيئة مواتية للانتخابات، ومعالجة التحديات الأكثر إلحاحاً في مجالات الحوكمة والاقتصاد والأمن، بهدف تعزيز مؤسسات الدولة. وذلك من خلال دراسة وتطوير مقترحات السياسات والتشريعات لمعالجة محركات الصراع طويلة الأمد، كما أشارت إلى أن عمل الحوار المُهيكل سيهدف إلى بناء توافق في الآراء حول رؤية وطنية، من شأنها أن تعبد الطريق نحو الاستقرار.

وتزامن هذا التطور مع انطلاق عملية الاقتراع، السبت، لانتخابات المجالس البلدية في بلديات تاجوراء، صياد، والحشان، إضافة إلى مركز اقتراع في طبرق، وسط أجواء منظمة وهادئة. وقالت غرفة العمليات الرئيسية بالمفوضية إن عملية الاقتراع تسير وفق الخطة المعتمدة، ودون تسجيل أي عراقيل تُذكر، وفي أجواء تتسم بالانضباط والتنظيم.

وأكدت المفوضية فتح جميع المراكز، وعددها 43 مركزاً تضم 93 مكتب اقتراع، وتميزت هذه الجولة باستخدام تقنية التحقق الإلكتروني (البصمة) في بلدية تاجوراء، في خطوة تستهدف تعزيز الشفافية، ومنع أي محاولات للتزوير.

خوري خلال تفقدها مركزاً للاقتراع في الانتخابات البلدية السبت (البعثة الأممية)

ودعت بعثة الأمم المتحدة جميع الناخبين المسجلين للإدلاء بأصواتهم بهدف المساهمة في بناء حوكمة محلية مسؤولة، فيما زارت نائبة رئيسة البعثة، ستيفاني خوري، مراكز الاقتراع في تاجوراء للاطلاع على عملية التصويت، واستخدام نظام التحقق الإلكتروني من الناخبين.

وتستكمل هذه الانتخابات خطة المفوضية لانتخاب المجالس البلدية على مستوى البلاد، بعد تجاوز بعض العوائق الفنية والقانونية، التي أخرت الاقتراع فيها، كامتداد لنجاح المراحل السابقة، التي نُفذت خلال العامين الماضيين، وأسفرت عن اعتماد نتائج نهائية وتشكيل مجالس منتخبة.


مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
TT

مصر تؤكد أهمية «مفاوضات عُمان» بين إيران وأميركا لاستقرار المنطقة

عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)
عبد العاطي خلال مشاركته في حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» بالعاصمة السلوفينية ليوبليانا (الخارجية المصرية)

أعربت مصر عن تقديرها للدور المهم والبنّاء الذي تضطلع به سلطنة عُمان، واستضافتها المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، مشددة على أنها «سوف تواصل بذل جهودها الحثيثة لخفض التصعيد، ودعم التوصل إلى تسويات تعزّز منظومة الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي».

جاءت التأكيدات المصرية خلال اتصالَين هاتفيين لوزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، السبت، مع كل من وزير خارجية سلطنة عُمان بدر البوسعيدي، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل غروسي.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين الولايات المتحدة وإيران في العاصمة العُمانية مسقط، وقال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، إن المحادثات «شهدت أجواء إيجابية للغاية»، مضيفاً أن الجانبين «اتفقا على مواصلة المفاوضات».

وأطلع وزير الخارجية العماني، نظيره المصري، السبت، على مجريات المفاوضات التي تمت في عمان بين الولايات المتحدة وإيران، مثمناً الجهود المصرية الدؤوبة والاتصالات المكثفة التي أجرتها مصر بين الأطراف المعنية على مدار الأسابيع الأخيرة، والتي أسهمت في تقريب وجهات النظر والتمهيد للمفاوضات، مشيداً بـ«التحركات الدبلوماسية المصرية الرامية إلى نزع فتيل الأزمات في المنطقة».

وقال عبد العاطي، خلال الاتصال مع البوسعيدي، إن مصر «ستواصل دعمها الجهود كافّة الرامية إلى خفض التصعيد، والتوصل إلى تسوية توافقية للملف النووي الإيراني تراعي شواغل جميع الأطراف»، مشدداً على «أهمية البناء على ما تحقق في هذه المفاوضات، بغية تحقيق الأمن والاستقرار الإقليميين، وتجنّب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى موجات جديدة من عدم الاستقرار».

وزيرا خارجية مصر وإيران خلال لقاء غروسي بالقاهرة في سبتمبر الماضي (الخارجية المصرية)

وأكدت مصر، الجمعة، دعمها الكامل لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران، «بوساطة الأشقاء في سلطنة عمان». وشددت على أنه «لا توجد حلول عسكرية لهذا الملف، والسبيل الوحيد للتعامل معه يتمثّل في الحوار والتفاوض، بما يراعي مصالح الأطراف المعنية كافّة».

كما ثمّنت الجهود البنّاءة التي بذلتها كل من المملكة العربية السعودية، وقطر، وتركيا، وسلطنة عمان، وباكستان في هذا الإطار، معربة عن أملها في أن «تُفضي هذه المساعي الصادقة إلى تحقيق اختراق إيجابي، يُسهم في تعزيز فرص الاستقرار والسلام في المنطقة».

كما أشار وزير الخارجية المصري، خلال اتصاله الهاتفي مع غروسي، السبت، إلى استمرار الجهود المصرية الرامية إلى خفض التصعيد في المنطقة، مشدداً على «أهمية مواصلة بذل الجهود الإقليمية والدولية، لخفض حدة التوتر والتصعيد بالمنطقة، والدفع بالحلول الدبلوماسية».

وقادت مصر العام الماضي وساطة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية، انتهت بتوقيع وزير الخارجية الإيراني، ومدير عام الوكالة الدولية، على اتفاق بالقاهرة في التاسع من سبتمبر (أيلول) الماضي، يقضي بـ«استئناف التعاون بين الجانبَين، بما يشمل إعادة إطلاق عمليات التفتيش على المنشآت النووية الإيرانية»، قبل أن تعلن طهران تجميد الاتفاق في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي.

وكان عبد العاطي قد أكد، خلال حلقة نقاشية بـ«منتدى بليد الاستراتيجي» في العاصمة السلوفينية ليوبليانا، مساء الجمعة، «أهمية خفض التصعيد في الإقليم، وتجنّب توسيع دائرة الصراع، وضرورة تغليب الحلول الدبلوماسية والحوار لمعالجة الملفات الخلافية، بما يُسهم في الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها، ومنع انزلاقها إلى مواجهات أوسع».