معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم في «لائحة أعداء» ترمب

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
TT

معركة انتخابات 2028 على الرئاسة الأميركية تبدأ من وزارة العدل

غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)
غافين نيوسوم يلقي كلمةً في فعالية تطوعية بعنوان «نعم للاقتراح 50» بمركز مؤتمرات لوس أنجليس خلال نوفمبر 2025 (أ.ف.ب)

لم ينتظر حاكم كاليفورنيا، غافين نيوسوم، أن تتحول التحقيقات الفيدرالية المحيطة به وبزوجته؛ جنيفر سيبل نيوسوم، عبئاً سياسياً صامتاً... اختار أن يعلنها بنفسه، وأن يضعها فوراً في إطارٍ أكبر من ملف قضائي: صراع مبكر على «رئاسة 2028»، ومواجهة مباشرة مع الرئيس دونالد ترمب. ومع قوله إن الرئيس يلاحقه؛ «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، نقل نيوسوم القضية من خانة الشبهات والتحقيقات إلى خانة المعركة على معنى استخدام السلطة في واشنطن، وعلى من يملك حق تحدي ترمب من داخل الحزب الديمقراطي.

حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم يتحدث خلال تجمع في لوس أنجليس يوم 14 أغسطس 2025 (رويترز)

من التحقيق إلى منصة سياسية

سياسياً؛ بدا رد نيوسوم محسوباً. صحيفة «بوليتيكو» أشارت إلى أنه بدلاً من الاكتفاء بنفي الاتهامات أو انتظار تسريبات وزارة العدل، ظهر في فيديو قصير وصاغ الرواية بنفسه: عملاء فيدراليون يطرقون أبواب أصدقاء العائلة وموظفين سابقين، يطلبون وثائق تمتد إلى سنوات، ويبحثون ـ وفق تعبيره ـ «عن جريمة؛ لا عن دليل موجود». بهذه اللغة، حاول الحاكم تحويل موقعه من مشتبه فيه محتمل إلى ضحية خصومة سياسية.

ترمب يرد على أسئلة وسائل الإعلام بشأن ملفَّيْ حاكم كاليفورنيا غافين نيوسوم ودوريات الحدود (إ.ب.أ)

هذه المقاربة ليست جديدة في السياسة الأميركية، لكنها تكتسب وزناً إضافياً في زمن ترمب. فاتهام وزارة العدل بـ«التسييس» أصبح أحد خطوط الصراع المركزية بين الرئيس وخصومه. وقد وضع نيوسوم نفسه في صف شخصيات ديمقراطية أخرى قالت إن ترمب يستهدفها، مثل النائب آدم شيف، والمدعية العامة ليتيشا جيمس، ورئيس «مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي)» السابق جيمس كومي. الفارق أن نيوسوم لا يكتفي بالدفاع عن نفسه، بل يوظف الهجوم عليه لتعزيز صورته بوصفه أبرز ديمقراطيٍ مستعدٍ لمواجهة ترمب وجهاً لوجه.

لهذا؛ لم يكن مفاجئاً أن يتحرك فريقه سريعاً لجمع الدعم الديمقراطي وإطلاق رسائل تعبئة وتبرعات؛ فبالنسبة إلى قاعدة حزبية ترى في ترمب تهديداً للمؤسسات، يمكن لأي استهداف من جانبه أن يتحول «وساماً سياسياً». ومن هنا تبدو المفارقة: ما قد يبدأ تحقيقاً مؤذياً قد ينتهي بدفع نيوسوم خطوة إضافية إلى صدارة السباق الديمقراطي المقبل.

مبنى «الكابيتول» بمدينة ساكرامنتو بولاية كاليفورنيا حيث رفع المشرعون الجمهوريون دعوى قضائية لعرقلة خطة لإعادة تقسيم الدوائر الانتخابية (أ.ف.ب)

نقاط الضعف المحتملة

لكن المكسب السياسي ليس مضموناً. فالتحقيقات، وفق كثير من الصحف الأميركية، ليست فقط بشأن نيوسوم شخصياً، بل تمتد إلى زوجته، خصوصاً الضرائب والتمويلات المرتبطة بأنشطتها ومؤسساتها. هذا يفتح باباً أعلى حساسية؛ لأن إدخال العائلة الصراعَ يمنح الحاكم مادة قوية للحديث عن «انتقام شخصي»، لكنه في الوقت نفسه يخلق مساحة يمكن أن تتحول استنزافاً طويلاً إذا ظهرت وثائق أو مخالفات ملموسة.

تتركز الأنظار على جنيفر سيبل نيوسوم، وهي مخرجة وناشطة في قضايا المرأة والمساواة، وعلى منظمة تديرها تلقت ملايين الدولارات من تبرعات. هذه قد تكون قانونية في ذاتها، لكنها سياسياً قابلة للتشكيك، خصوصاً عندما تتصل بأسرة مسؤول يطمح إلى الرئاسة.

حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم (رويترز)

كما أن الخلفية لا تخلو من تعقيد. فهناك تحقيق سابق أدى إلى إقرار رئيسة مكتب نيوسوم السابقة بالذنب في قضية تتعلق بتحويل أموال انتخابية ومعلومات سرية. ورغم أن نيوسوم لم يُتهم في ذلك الملف، فإن خصومه سيحاولون استخدامه لقول إن محيط الحاكم يستحق التدقيق، وليس ضحية فقط. لذلك؛ فإن نجاح نيوسوم في تحويل القضية رافعةً انتخابيةً سيتوقف على سؤال بسيط: هل ستبقى التحقيقات دون نتائج كبيرة، أم ستنتج مادة قانونية محرجة؟

«2028» تبدأ قبل أوانها

اللافت في خطاب نيوسوم أنه لم يُخفِ الطموح الرئاسي، بل جعله محور الدفاع. وبقوله إن ترمب يلاحقه «لأنه يفكر في الترشح للرئاسة»، فإنه يقر عملياً بأن «معركة 2028» بدأت. وهذا الإقرار يخدمه بقدر ما يقيّده... يخدمه لأنه يرسخه خصماً وطنياً لترمب، لا مجرد حاكم ولاية كبيرة. ويقيّده لأنه يجعل كل خطوة لاحقة تُقرأ بوصفها جزءاً من حملة غير معلنة.

غافين نيوسوم (أ.ب)

في الحزب الديمقراطي، يحتاج أي مرشح محتمل إلى إثبات أمرين: القدرة على مهاجمة ترمب بفاعلية، والقدرة على توحيد القاعدة من دون أن يبدو متهوراً. نيوسوم يحاول الجمع بين الأمرين. فهو يتحدث بلغة صدامية مع الرئيس، لكنه يقدم نفسه أيضاً مدافعاً عن القانون والمؤسسات والعائلة. حصوله على دعم شخصيات ديمقراطية، حتى من منافسين محتملين مثل جي بي بريتزكر والنائب رو خانا، يمنحه حصانة أولية داخل الحزب ويصعّب على خصومه الديمقراطيين مهاجمته قبل اتضاح مسار التحقيقات.

أما ترمب، فربما يكون قد منح خصمه هدية سياسية غير مقصودة. فكلما توسعت صورة «لائحة الأعداء»، وجد الديمقراطيون شخصية قادرة على تحويل الاستهداف تعبئةً. لكن الخطر على نيوسوم يبقى قائماً: فالشهرة الوطنية التي تأتي من المواجهة مع ترمب يمكن أن ترفع صاحبها بسرعة، لكنها قد تجعله أيضاً هدفاً دائماً؛ قانونياً وسياسياً وإعلامياً.


مقالات ذات صلة

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب (رويترز)

ترمب: الأفضل ألا أتدخل في الانتخابات الإسرائيلية ولكنني قد أؤيد مرشحاً ما

قال الرئيس الأميريكي دونالد ترمب، الاثنين، إنه قد يتدخل في السياسة الإسرائيلية بتأييد مرشح ما قبل الانتخابات البرلمانية المقررة في أكتوبر (تشرين الأول) المقبل.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )
تحليل إخباري المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

تحليل إخباري «ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

تلهب فلوريدا الثلاثاء عمليات اختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، بانتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي

علي بردى (واشنطن)
العالم العربي فتاة تحاول ركوب دراجة نارية بالقرب من مبنى متضرر بشدة في مخيم النصيرات للاجئين الفلسطينيين وسط القطاع (أ.ف.ب)

هل نجحت مباحثات كوشنر بالقاهرة في حلحلة «اتفاق غزة» المعطل؟

حراك أميركي جديد يقوده جاريد كوشنر، المبعوث الخاص للرئيس الأميركي، دونالد ترمب، بحثاً عن تنفيذ خريطة الطريق المرتبطة بالمرحلة الثانية من اتفاق غزة.

محمد محمود (القاهرة)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مؤتمر صحافي في فلوريدا يوم 29 ديسمبر 2025 (رويترز)

تحليل إخباري نزع السلاح أم الانسحاب أولاً؟ عقدة تهدد خطة ترمب لغزة

تواجه خطة ترمب لغزة عقدة ترتيب نزع سلاح «حماس» والانسحاب الإسرائيلي، وسط خلاف مع نتنياهو وتعقيدات التحقق من تنفيذ الالتزامات وحدود الضغط الأميركي.

شادي عبد الساتر (بيروت)
الاقتصاد شعار شركة «إكوينور» للنفط والغاز (رويترز)

«إكوينور» النرويجية توسع أعمالها في قطاع الطاقة الأميركي

أعلنت مجموعة «إكوينور» النرويجية للطاقة، يوم الاثنين، عن اتفاقها على شراء حصة في محطة توليد طاقة تعمل بالغاز في ولاية بنسلفانيا الأميركية.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
TT

«ثلاثاء فلوريدا» يلهب مواجهات الجمهوريين والديمقراطيين في النصفية

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)
المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون خلال جولة انتخابية في حي ليتل هافانا بميامي يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

يتوجه الناخبون في فلوريدا الثلاثاء إلى صناديق الاقتراع لاختيار مرشحي الحزبين «الجمهوري» و«الديمقراطي» لمنصب الحاكم، ومقعد لمجلس الشيوخ، في انتخابات تمهيدية تكتسب أهمية تتجاوز الطابع المحلي، حيث أعاد الجمهوريون رسم الدوائر الانتخابية للولاية لتعزيز فرص فوزهم في الانتخابات النصفية للكونغرس في 3 نوفمبر المقبل (تشرين الثاني).

وتحمل الانتخابات الجمهورية لمنصب الحاكم بعداً إضافياً، إذ تأتي في ظل التنافس السياسي المستمر بين الرئيس دونالد ترمب والحاكم رون ديسانتيس، الذي تنتهي ولايته بعد شهرين ونصف. ويتنافس 11 مرشحاً جمهورياً، أبرزهم عضو مجلس النواب بايرون دونالدز، المدعوم من ترمب ويتمتع بتفوق مالي واضح، ونائب الحاكم جاي كولينز، الحليف المقرب من ديسانتيس.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب وحاكم فلوريدا رون ديسانتيس خلال اجتماع سابق في البيت الأبيض (رويترز)

وكان ديسانتيس اختار كولينز، وهو جندي سابق في القوات الخاصة فقد ساقه في إصابة قتالية، لمنصب نائب الحاكم في أغسطس (آب) 2025. ويقول كولينز إنه يخوض السباق «لحماية إرث ديسانتيس»، إلا أن الحاكم لم يعلن تأييده لأي من المرشحين.

الديمقراطيون ومعاركهم

وفي الجانب الديمقراطي، يتنافس ستة مرشحين، بينهم النائب الجمهوري السابق ديفيد جولي، الذي انضم إلى الحزب عام 2025 بعد مغادرته «الحزب الجمهوري» في 2018، ويتمتع بتفوق كبير في جمع التبرعات. واختار جولي النائبة الديمقراطية السابقة غوين غراهام، ابنة الحاكم والسيناتور الراحل بوب غراهام، لتكون نائبته.

ويأمل الديمقراطيون في كسر جفاف انتخابي طويل في فلوريدا، حيث لم يفز مرشح ديمقراطي بمنصب الحاكم منذ أكثر من ثلاثة عقود. وأعيد انتخاب ديسانتيس عام 2022 بفارق 19 نقطة.

لكن المعركة الأكثر حساسية في الانتخابات التمهيدية قد تكون في الدائرة العشرين لمجلس النواب، حيث تواجه النائبة الديمقراطية المخضرمة ديبي واسرمان شولتز أربعة مرشحين سوداً، بينهم النائبة السابقة شيلا شيرفيلوس-مكورميك، في أعقاب إعادة رسم الدوائر التي أثارت جدلاً حول التمثيل السياسي للسكان السود.

وأصبح هذا السباق رمزاً للتداعيات السياسية لإعادة تقسيم الدوائر في فلوريدا. وأعاد الجمهوريون رسم الخريطة بهدف تقليص عدد الدوائر الديمقراطية في جنوب فلوريدا من خمس إلى ثلاث، لتصبح مقاطعة بروارد، المعروفة بأنها الأكثر ديمقراطية في الولاية، ممثلة بدائرة واحدة يفترض أن تكون ديمقراطية حول فورت لودرديل.

أميركيات يعتمرن قبعات «ماغا» (لنجعل أميركا عظيمة مرة أخرى) خلال حضور حفل انتخابي لدونالد ترمب في ويست بالم بيتش بفلوريدا يوم 6 نوفمبر 2024 (رويترز)

وتسعى واسرمان شولتز (59 عاماً)، التي تمثل المنطقة منذ نحو ثلاثة عقود، إلى ولايتها الثانية عشرة في الكونغرس. وهي المرشحة البيضاء الوحيدة في السباق، بينما يمثل منافسوها، ومن بينهم شيرفيلوس-مكورميك والمنظم التقدمي إيليا مانلي، ناخبين سوداً في منطقة يبلغ السود فيها نحو 42 في المائة من السكان.

وقالت شيرفيلوس-مكورميك إن «مجيئها بهذه الطريقة هو مجرد مقعد آخر لبروارد، إنه محو كامل لتاريخنا، ومعركتنا من أجل وصول السود».

أما مانلي (27 عاماً) فقال إن واسرمان شولتز «كانت لديها خيارات أخرى»، بينها الترشح في منطقتها الجديدة، مضيفاً: «بدلاً من ذلك، طعنتنا في الظهر، في محاولة لإبعاد تمثيل السود».

البيضاء الوحيدة

وتدافع واسرمان شولتز عن قرارها، مؤكدة أنها قادرة على تمثيل المنطقة الجديدة بأكملها بعد سنوات من العمل في مجتمعات متنوعة. وقالت: «لن أسقط نفسي في هذه المنطقة. مثلت مجتمعات متنوعة. وأعرف كيفية تصميم خدمتي لهم، وتمثيل المنطقة على نطاق أوسع».

المرشحة الديمقراطية لمجلس الشيوخ عن فلوريدا أنجي نيكسون والمرشح لمجلس النواب أوليفر لاركن خلال جولة انتخابية في نورث ميامي بيتش يوم السبت الماضي (أ.ف.ب)

وتشير إلى سجلها في الكونغرس وعملها على قضايا تؤثر في المجتمعات السوداء، إضافة إلى جهودها للتواصل مع المجموعات العرقية والثقافية المختلفة. وقالت إنها أمضت «ست سنوات في تعلم اللغة الإسبانية» للتواصل مع الناخبين، وفي الاجتماعات العامة، ووسائل الإعلام الناطقة بالإسبانية.

لكن منتقديها يرون أن القضية تتجاوز قدرة النائب على تقديم الخدمات إلى مسألة التمثيل نفسه. وردت واسرمان شولتز بأن «التجربة الحياتية مهمة، لكن التجربة بشكل عام مهمة أيضاً»، مشيرة إلى أن خبرتها في الكونغرس قد تمنح المنطقة نفوذاً أكبر، خصوصاً إذا استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلس النواب.

وتقول شيرفيلوس-مكورميك إن معركتها مرتبطة أيضاً بقضيتها الجنائية الفيدرالية، إذ تواجه اتهامات بسرقة 5 ملايين دولار من أموال الكوارث، وهي تنفي ارتكاب أي مخالفات. وترى أن إعادة تقسيم الدوائر والاتهامات الموجهة إليها جزء من محاولة لإسكات صوتها بوصفها العضو الهايتي الوحيد في الكونغرس.

وفي المقابل، تتمسك واسرمان شولتز بترشحها، قائلة: «لقد فعل ترمب وديسانتيس هذا بمجتمعنا»، ومضيفة: «سأكون ملعونة إذا سمحت لهم بسرقة السلطة السياسية في مقاطعة بروارد، وتفكيك وحدتنا، ومنعنا من الدفاع عن قيم مجتمعنا».

ولا تقتصر تداعيات إعادة رسم الدوائر على هذا السباق. وأصبحت مقاعد ديمقراطية أخرى، بينها مقعدا كاثي كاستور ودارين سوتو، أكثر ميلاً للجمهوريين، فيما يواجه جاريد موسكوفيتز أيضاً سباقاً صعباً في دائرة أعيد رسمها.

وفي مجلس الشيوخ، تواجه الجمهورية آشلي مودي منافسة محدودة على ترشيح حزبها لخلافة ماركو روبيو، وإكمال العامين المتبقيين من ولايته. وسيواجهها في نوفمبر الفائز بين الديمقراطية أنجي نيكسون والمقدم المتقاعد أليكس فيندمان.

وتجري الانتخابات وسط مشاركة مبكرة كبيرة؛ إذ كان قد أدلى حتى الجمعة بنحو 663 ألف صوت جمهوري، و610 آلاف صوت ديمقراطي. ويبلغ عدد الناخبين المسجلين في الولاية نحو 13.5 مليون، بينهم 5.6 مليون جمهوري، و4.1 مليون ديمقراطي، ونحو 3.3 مليون غير منتسبين إلى حزب.

وبذلك، ستحدد انتخابات الثلاثاء ليس فقط مرشحي فلوريدا للانتخابات العامة، بل أيضاً حجم النفوذ الذي سيحتفظ به ترمب داخل «الحزب الجمهوري»، وقدرة الديمقراطيين على استعادة موطئ قدم في الولاية، ومستقبل التمثيل السياسي للأقليات في واحدة من أكثر الولايات الأميركية أهمية انتخابياً.


تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
TT

تقرير: مدمرة أميركية قضت أربعة أيام بلا طاقة في بحر الصين الجنوبي

مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)
مدمرة أميركية (أرشيفية- أ.ف.ب)

قالت شبكة «سي إن إن» الأميركية إن مدمرة أميركية قضت أربعة أيام الشهر الماضي دون مراحيض صالحة للاستخدام أو خدمات مطبخ أو تكييف هواء، وذلك وسط الحرارة الشديدة في بحر الصين الجنوبي، عقب فقدانها للطاقة.

وذكر الأسطول السابع الأميركي في بيان لشبكة «سي إن إن» أن الحادث نجم عن عطل فني على متن المدمرة، مما يمثل انتكاسة أخرى في ظل تزايد المخاوف بشأن الضغوط الهائلة الواقعة على البحرية الأميركية نتيجة التوترات مع إيران والالتزامات العالمية.

كانت المدمرة «بينفولد» تنفذ عمليات روتينية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ في 24 يوليو (تموز) عندما وقع «عطل فني في المولدات»، حسبما صرح ماثيو كومر، المتحدث باسم الأسطول السابع.

وعادة ما تكون «بينفولد» جزءاً من المجموعة الضاربة المرافقة لحاملة الطائرات «جورج واشنطن» -التي تتجه حالياً إلى الشرق الأوسط لتحل محل حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» التي تواجه ضغوطاً تشغيلية كبيرة- إلا أنه يبدو أن «بينفولد» لا تزال موجودة في آسيا.

حاملة الطائرات «يو إس إس أبراهام لينكولن» (أ.ب)

وأوضح كومر أنه إلى جانب فقدان القدرة على المناورة الذاتية، تأثرت خدمات المطبخ والمراحيض وتكييف الهواء وإمدادات مياه الشرب على متن المدمرة الحربية التي تزن قرابة 10 آلاف طن.

وجاء في بيان كومر: «لم تقع إصابات بين أفراد الطاقم، الذين أظهروا مرونة وصلابة واحترافية وثباتاً راسخاً في استجابتهم للموقف».

وأضاف البيان أن سبب انقطاع التيار الكهربائي لا يزال قيد التحقيق.

وتأتي هذه الحادثة في وقت تواجه فيه البحرية الأميركية تدقيقاً متزايداً عقب تقارير عن تدني الروح المعنوية ومخاوف تتعلق بالصحة النفسية على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في الشرق الأوسط، بعد قضائها أكثر من 200 يوم دون التوقف في أي ميناء أثناء العمليات الموجهة ضد إيران.

وقد أشار محللون ومشرعون ديمقراطيون إلى أن البحرية الأميركية تعاني من استنزاف لقدراتها ومواردها بسبب متطلبات المواجهة مع إيران والالتزامات العالمية للبحرية.

ورغم أن كومر لم يحدد الموقع الدقيق الذي وقع فيه العطل، إلا أن السجلات الجوية تظهر أن درجات الحرارة النهارية في بحر الصين الجنوبي خلال أواخر شهر يوليو تراوحت في المتوسط ​​بين 32 إلى 37 درجة مئوية.

ووصف كارل شوستر، وهو قبطان سابق في البحرية الأميركية -سبق أن عايش انقطاعاً تاماً للطاقة استمر نحو أربع ساعات على متن مدمرة بالقرب من بورتوريكو- طبيعة الوضع في سيناريو كهذا قائلاً: «لقد كان الموقف يبعث على توتر شديد؛ إذ انصبّ قلق ضباط العمليات على معنويات الطاقم والجوانب التشغيلية، بينما ركّز المهندسون جهودهم على حل المشكلة، وشغل بالَ الملاحِ اتجاهَ انجراف المدمرة والأحوال الجوية المرتقبة. أما الطاقم فكان قلقاً بشأن الطقس والطعام وما سيحدث تالياً، في حين حمل القائد والضابط التنفيذي همّ كل هذه الأمور، بالإضافة إلى التساؤل عن موعد وصول المساعدة».

وأضاف شوستر: «أستطيع أن أؤكد لكم أن قضاء أربع ساعات في المياه الواقعة جنوب شرق بورتوريكو لا يضاهي بأي حال حجم التوتر المصاحب لقضاء أربعة أيام في بحر الصين الجنوبي».

وذكرت البحرية أن المدمرة «روبرت سمولز» قدّمت وجبات مطهوة لطاقم المدمرة «بينفولد» أثناء فترة انقطاع الطاقة. وأفاد كومر بأن سفناً أخرى ضمن مجموعة حاملة الطائرات الضاربة «جورج واشنطن» المتمركزة في اليابان قدّمت المساعدة أيضاً خلال الأيام الأربعة التي ظلت فيها «بينفولد» بلا طاقة، وذلك قبل سحبها إلى خليج سوبيك في الفلبين لإجراء الإصلاحات اللازمة.

وأشار بيان البحرية إلى أن عمليات الإصلاح اكتملت بحلول 8 أغسطس، وعادت المدمرة إلى الخدمة.

وتُعد حادثة المدمرة «بينفولد» ثاني حالة لفقدان الطاقة تتعرض لها مدمرة تابعة للبحرية الأميركية في منطقة مسؤولية «قيادة المحيط الهادئ»؛ وهي منطقة تمتد من المياه قبالة الساحل الغربي للولايات المتحدة وحتى الحدود الغربية للهند، ومن القطب الشمالي إلى القارة القطبية الجنوبية (أنتاركتيكا).


عقد أميركي ضخم لشراء صواريخ «توماهوك» وسط تقارير عن تراجع المخزونات

المدمرة الأميركية «فرانك إي بيترسن جونيور» في أثناء إطلاق صاروخ «توماهوك» ضد إيران (أرشيفية - د.ب.أ)
المدمرة الأميركية «فرانك إي بيترسن جونيور» في أثناء إطلاق صاروخ «توماهوك» ضد إيران (أرشيفية - د.ب.أ)
TT

عقد أميركي ضخم لشراء صواريخ «توماهوك» وسط تقارير عن تراجع المخزونات

المدمرة الأميركية «فرانك إي بيترسن جونيور» في أثناء إطلاق صاروخ «توماهوك» ضد إيران (أرشيفية - د.ب.أ)
المدمرة الأميركية «فرانك إي بيترسن جونيور» في أثناء إطلاق صاروخ «توماهوك» ضد إيران (أرشيفية - د.ب.أ)

أعلنت وزارة الدفاع الأميركية، الاثنين، إبرام عقد بقيمة 22.9 مليار دولار مع شركة «رايثيون» لتزويدها بصواريخ «توماهوك»، وسط تقارير عن تراجع المخزونات بسبب الحرب مع إيران.

وقال القائم بأعمال وزير البحرية الأميركي هونغ كاو إن العقد سيتيح «تسريع تسليم صواريخ (توماهوك) إلى قواتنا المقاتلة بوتيرة غير مسبوقة».

وأضاف في بيان: «من الضروري ضمان امتلاك قواتنا البحرية والمشتركة القوة النارية الفتاكة التي تحتاج إليها لردع أي عدوان وحماية الوطن»، مشيراً إلى أن الوزارة «تستخدم كل الأدوات المتاحة لتلبية متطلبات عملياتنا الحالية».

المدمرة الأميركية «ديلبرت دي بلاك» تطلق صاروخ ««توماهوك»» في إطار عملية «ملحمة الغضب» يوم 28 فبراير (رويترز)

وكان تحليل نشره الشهر الماضي مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) أفاد بأن مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الدفاع الجوي «باتريوت» و«ثاد» تراجعت بشكل حاد بسبب الحرب مع إيران.

وحسب تقديرات المركز، كانت الولايات المتحدة تملك قبل اندلاع الحرب أواخر فبراير (شباط) أكثر من 2300 صاروخ اعتراضي من طراز «باتريوت»، وأكثر من 450 صاروخاً من طراز «ثاد»، لكن هذه الأعداد تراجعت بنحو النصف أو أكثر خلال الأشهر التالية من القتال.

وأفادت صحيفة «واشنطن بوست» هذا الشهر بأن الرئيس دونالد ترمب طالب وزير الدفاع بيت هيغسيث بتوضيحات بشأن نقص الذخائر خلال اجتماع لمجلس الوزراء.

لكن ترمب وهيغسيث نفيا لاحقاً أن تكون الولايات المتحدة تواجه تراجعاً في مخزوناتها من الصواريخ.