مبعوثة أممية تدافع عن عدم إشراك أفغانيات في اجتماع مع «طالبان»

انتقادات لعدم وضع حقوق المرأة على جدول الأعمال

روزا أوتونباييفا المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)
روزا أوتونباييفا المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)
TT

مبعوثة أممية تدافع عن عدم إشراك أفغانيات في اجتماع مع «طالبان»

روزا أوتونباييفا المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)
روزا أوتونباييفا المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة (الأمم المتحدة)

دافعت مسؤولة رفيعة المستوى في الأمم المتحدة بأفغانستان، عن عدم إشراك نساء أفغانيات في الاجتماع الأول المقبل، بين حركة «طالبان» ومبعوثين من 22 دولة، مؤكدة على مناقشة مطالب تتعلق بحقوق المرأة.

وتعرضت روزا أوتونباييفا، المبعوثة الخاصة للأمم المتحدة، لوابل من أسئلة الصحافيين يوم الجمعة، بشأن الانتقادات التي وجهتها لها منظمات حقوق الإنسان، نظراً لاستبعاد نساء أفغانيات من الاجتماع المقرر انعقاده في العاصمة القطرية، الدوحة، يومي 30 يونيو (حزيران) و1 يوليو (تموز) حسب تقرير لـ«أسوشييتد برس» الأحد.

الجدير بالذكر أن حركة «طالبان» قد استولت على السلطة عام 2021، عقب انسحاب القوات الأميركية وحلف شمال الأطلسي بعد حرب دامت عقدين. ولا تعترف أي دولة بالحركة رسمياً حكومةً لأفغانستان، وقالت الأمم المتحدة إن الاعتراف بها يكاد يكون مستحيلاً في ظل استمرار منع وحرمان النساء من التعليم والعمل.

طالبات أفغانيات يهتفن: «التعليم حقنا... والإبادة الجماعية جريمة» خلال احتجاج في هيرات عام 2022 وسط مراقبة من أحد مسلحي «طالبان» (أ.ف.ب)

وقالت تيرانا حسن، المديرة التنفيذية لمنظمة «هيومن رايتس ووتش»، إنه في مواجهة ما تمارسه حركة «طالبان» من قمع شديد للنساء والفتيات، تعدّ خطط الأمم المتحدة لعقد اجتماع «من دون وضع حقوق المرأة على جدول الأعمال، أو وجود نساء أفغانيات في غرفة الاجتماع، أمراً صادماً».

متحدث باسم حركة «طالبان» يعقد مؤتمراً صحافياً في العاصمة كابل (إ.ب.أ)

وقالت أنييس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية: «ستتقوض مصداقية هذا الاجتماع، إذا لم يتناول بشكل مناسب أزمة حقوق الإنسان في أفغانستان، وإذا لم تشارك فيه مدافعات من النساء عن حقوق المرأة والإنسان، وأصحاب المصلحة الآخرون المعنيون من المجتمع المدني الأفغاني».

وأكدت أوتونباييفا، الرئيسة السابقة لقرغيزستان ووزيرة خارجية البلاد سابقاً، بعد إبلاغ مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، أنه «لم يُملِ أحد شروطاً» على الأمم المتحدة بشأن اجتماع الدوحة؛ لكنها أكدت عدم حضور أي امرأة أفغانية.

وقالت أوتونباييفا إن روزماري ديكارلو، مسؤولة الشؤون السياسية بالأمم المتحدة، ستترأس الاجتماع، وإنها ستحضر بنفسها مع بعض من الشخصيات النسائية من المبعوثين المختصين بالشأن الأفغاني البالغ عددهم 22.

مقاتل من «طالبان» يقف في الحراسة بينما تمر امرأة في العاصمة كابل يوم 26 ديسمبر 2022... وشجب مفوض حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة القيود المتزايدة على حقوق المرأة في أفغانستان (أ.ب)

يعد هذا الاجتماع هو اللقاء الثالث الذي يتم برعاية الأمم المتحدة بشأن الأزمة الأفغانية في الدوحة. ولم تتم دعوة حركة «طالبان» إلى الاجتماع الأول، وقال أنطونيو غوتيريش، الأمين العام للأمم المتحدة، إنهم قد وضعوا شروطاً غير مقبولة لحضور الاجتماع الثاني في فبراير (شباط)، بما في ذلك مطالب باستبعاد أعضاء المجتمع المدني الأفغاني من المحادثات، وأن تتم معاملتهم بوصفهم حكاماً شرعيين للبلاد.

وكانت ديكارلو، وكيلة الأمين العام، قد زارت أفغانستان في مايو (أيار) ودعت أمير خان متقي، وزير خارجية «طالبان»، إلى حضور الاجتماع المقبل، وقد قبلت حركة «طالبان» الدعوة، وقالت إنها سوف ترسل وفداً. وقالت أوتونباييفا: «نأمل أن يقود هذا الوفد وزير الخارجية الفعلي متقي»؛ لكن قد ترسل حركة «طالبان» وزيراً آخر.

وقالت أوتونباييفا إنه قبل اجتماع الدوحة مباشرة، سيكون هناك اجتماع مشترك مع ممثلي المجتمع المدني الأفغاني، من داخل وخارج البلاد. وفي الثاني من يوليو، بعد لقاء الدوحة مباشرة: «سنلتقي بكل أفراد المجتمع المدني» على حد قولها.

الجدير بالذكر أن حركة «طالبان» قد استخدمت تفسيرها الخاص للشريعة لمنع الفتيات من التعليم بعد سن الحادية عشرة، ومنع النساء من الوجود في الأماكن العامة، واستبعادهن من كثير من الوظائف، وفرض قواعد اللباس، وتنفيذ متطلبات وصاية الرجل.

وقالت أوتونباييفا إن الاجتماع المقبل سيكون أول اجتماع مباشر بين حركة «طالبان» والمبعوثين، وسوف يركز على ما وصفتها بـ«القضايا الخطيرة الأكثر أهمية اليوم»، وهي أعمال القطاع الخاص والقطاع المصرفي، وسياسة مكافحة المخدرات.

وأضافت أن كلا الأمرين يتعلقان بالنساء، وأن المبعوثين سيقولون لحركة «طالبان»: «إن الأمور لا تسير بنجاح على هذا النحو. يجب أن يكون لدينا نساء حول الطاولة، ويجب أن نمنحهن أيضاً إمكانية الانخراط في الأعمال التجارية». وأضافت أنه «إذا كان هناك -على سبيل المثال- 5 ملايين مدمن في أفغانستان، فإن أكثر من 30 في المائة منهم من النساء».

وأبلغت أوتونباييفا مجلس الأمن أن الأمم المتحدة تأمل أن يتحدث المبعوثون ووفد «طالبان» بعضهما إلى بعض، ويعترفوا بالحاجة إلى المشاركة، ويتفقوا على «الخطوات التالية لتخفيف حالة عدم اليقين التي يعيشها الشعب الأفغاني».

وتتوقع الأمم المتحدة استمرار الحوار في اجتماع رابع بالدوحة، في وقت لاحق من العام الحالي، يركز على قضية رئيسية أخرى هي أثر تغير المناخ على البلاد.

مقاتل من «طالبان» يحرس نساء خلال تلقي الحصص الغذائية التي توزعها مجموعة مساعدات إنسانية في كابل (أ.ب)

على الجانب الآخر، قالت ليزا دوتن، مديرة التمويل بمكتب الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية، للمجلس، إن «الآثار الحادة لتغير المناخ» تفاقم الأزمة الإنسانية في أفغانستان، وتزيدها عمقاً؛ حيث قالت إن أكثر من 50 في المائة من السكان، أي نحو 23.7 مليون شخص، بحاجة إلى مساعدات إنسانية خلال العام الحالي، وهو ثالث أعلى رقم في العالم.

وأوضحت قائلة: «إن الأحوال الجوية الحادة الشديدة قد أصبحت أكثر حدوثاً وأكثر حدة وشدة، فقد ارتفعت درجات الحرارة في بعض مناطق أفغانستان بمقدار الضعف عن المتوسط العالمي منذ عام 1950»، وتشهد البلاد حالات متزايدة من الجفاف وفيضانات مفاجئة مميتة ومهلكة.

وقالت أوتونباييفا إن الأمم المتحدة ترغب في رؤية نتيجة أخرى لاجتماع الدوحة، وهي إنشاء مجموعات عمل لمواصلة المحادثات بشأن كيفية مساعدة المزارعين على التخلي عن زراعة نبات الخشخاش الذي ينتج الأفيون، وزراعة محاصيل أخرى عوضاً عن ذلك، وكذا بشأن كيفية تزويد الصيدليات بالأدوية لمساعدة المدمنين، وكيفية معالجة الجريمة، وتحسين الخدمات المصرفية، والأنشطة التجارية الخاصة.

أما بالنسبة لما ترغب الأمم المتحدة في رؤيته، فقالت: «نحتاج بشدة إلى أن يغيروا طريقة تفكيرهم، ويمنحوا الفتيات فرصة وحرية الالتحاق بالمدارس».

كذلك قالت أوتونباييفا إن أفغانستان هي الدولة الوحيدة من 57 دولة في «منظمة التعاون الإسلامي» التي لا تسمح للفتيات بالذهاب إلى المدرسة، وهو ما وصفته بـ«اللغز الكبير». وأضافت أوتونباييفا أن أفغانستان تخضع لهيمنة الرجال: «ونريد أن نغير تفكير» الشباب في هذا المجتمع التقليدي فيما يتعلق بالمرأة.

وقالت دوتن للمجلس، إن «حظر تعليم الفتيات يؤدي إلى زيادة في حالات زواج الأطفال، والإنجاب المبكر، وما ينتج عن ذلك من عواقب وخيمة على المستوى البدني والعاطفي والاقتصادي». كذلك أشارت إلى تقارير تفيد بارتفاع عدد محاولات الانتحار بين النساء والفتيات الأفغانيات.


مقالات ذات صلة

عشرات الضحايا في تفجيرين واشتباك في شمال غربي باكستان

آسيا باكستانيون ينقلون قريباً لهم أصيب بالتفجير في إقليم خيبر بختونخوا الاثنين (أ.ف.ب)

عشرات الضحايا في تفجيرين واشتباك في شمال غربي باكستان

تخوض حركة «طالبان» حرباً ضد ​الدولة منذ عام ‌2007 في محاولة لفرض الأحكام المتشددة، ‌التي تتبناها على باكستان ذات الأغلبية المسلمة.

«الشرق الأوسط» (بيشاور)
آسيا الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري (أ.ف.ب) p-circle

باكستان تتهم أفغانستان بخلق ظروف «مشابهة أو أسوأ» مما كانت قبل هجمات 11 سبتمبر

حذّر رئيس باكستان من أن حكومة «طالبان» في أفغانستان خلقت ظروفاً «مشابهة أو أسوأ» من تلك التي سبقت هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية التي استهدفت أميركا.

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا الآلاف يفرون من شمال غربي باكستان (أ.ب)

عشرات الآلاف يفرون من باكستان خشية تنفيذ عملية عسكرية ضد «طالبان»

فرّ أكثر من 70 ألف شخص، غالبيتهم من النساء والأطفال، من منطقة نائية في شمال غربي باكستان قرب الحدود مع أفغانستان، بسبب عدم اليقين بشأن عملية عسكرية محتملة.

«الشرق الأوسط» (بارا)
آسيا صورة ملتقطة في 29 ديسمبر 2025 تظهر أحد أفراد الأمن التابعين لحركة طالبان وهو يقف حارساً بالقرب من نقطة حدودية مع باكستان (أ.ف.ب)

باكستان: أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين» وتشكل تهديداً إقليمياً

حذّر الجيش الباكستاني، الثلاثاء، من أن أفغانستان تتحول إلى «مركز للإرهابيين والجهات الفاعلة غير الحكومية».

«الشرق الأوسط» (إسلام آباد)
آسيا عنصر أمن «طالبان» يحرس طريقاً قرب معبر غلام خان الحدودي بين أفغانستان وباكستان في منطقة جوربوز جنوب شرقي ولاية خوست 20 أكتوبر 2025 (أ.ف.ب)

دول آسيا الوسطى تسعى لاحتواء أفغانستان

يتم التعامل مع أفغانستان من قبل جيرانها بشكل متزايد على أنها أقل من شريك تتعين تنميته، وعلى نحو أكثر مصدر خطر تتعين إدارته.


ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

ترمب يدفع نحو حرب مع إيران... ومستشاروه يحثُّونه على الاهتمام بالاقتصاد

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس (الجمعة)، إنه يدرس توجيه ضربة عسكرية محدودة لإيران، بينما يستعد «البنتاغون» لشن عملية على إيران تستمر أسابيع عدة، ‌وقد تشمل قصف منشآت أمنية بالإضافة إلى البنية ⁠التحتية ⁠النووية.

وأفاد تحليل لوكالة «رويترز» للأنباء، بأن الأنباء عن ضربة محتملة لإيران تأتي في الوقت الذي يحثه فيه مساعدوه على صب التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، مما يسلط الضوء على المخاطر السياسية لأي تصعيد عسكري قبل انتخابات التجديد النصفي المقررة هذا العام.

وأمر ترمب بتعزيز مكثف للقوات الأميركية في الشرق الأوسط، والتأهب لشن هجوم جوي محتمل على إيران قد يستمر لعدة أسابيع، دون مزيد من التفاصيل.

ويبرز تركيز ترمب على إيران بوصفه أوضح مثال حتى الآن على مدى تصدر السياسة الخارجية -بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية- لأجندته في الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، وهو ما طغى في الأغلب على القضايا الداخلية، مثل تكلفة المعيشة التي تُظهر استطلاعات الرأي أنها في صدارة أولويات معظم الأميركيين، وفق الوكالة.

مساعدو ترمب يحثون على التركيز على الاقتصاد قبل الانتخابات

وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض، إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن «دعم موحد» داخل الإدارة، للمضي قدماً في شن هجوم على إيران. وأضاف المسؤول -طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام- أن مساعدي ترمب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال «رسالة مشتتة» إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد، ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر.

ويريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترمب على الاقتصاد، وهو أمر تم التأكيد عليه بوصفه القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترمب.

وقال مسؤول ثانٍ في البيت الأبيض لوكالة «رويترز» للأنباء إن أجندة ترمب في السياسة الخارجية «تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي». وأضاف المسؤول: «جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً؛ سواء من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا».

وستحدد انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونغرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحدياً لترمب في السنوات المتبقية من رئاسته.

وقال روب جودفري الخبير الاستراتيجي الجمهوري، إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترمب والجمهوريين. وأضاف جودفري: «على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت الترشح عن الحزب الجمهوري -ثلاث مرات متتالية- والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية؛ لأن إنهاء (عصر الحروب الأبدية) كان وعداً انتخابياً واضحاً».

ويخطط الجمهوريون للاعتماد في الحملة الانتخابية على التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونغرس العام الماضي، بالإضافة إلى برامج لخفض تكاليف السكن وبعض الأدوية التي تُصرف بوصفة طبية.

عدو أقوى من فنزويلا

على الرغم من بعض الأصوات المعارضة، أيد عدد من مؤيدي نهج «لنجعل أميركا عظيمة مجدداً» ذي التوجه الانعزالي الذي يروج له ترمب، الهجوم المباغت الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي. ولكنه قد يواجه مقاومة أكبر إذا دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، التي ستكون عدواً أكثر قوة.

وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وكرر تحذيره أمس (الجمعة) قائلاً إن «من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل».

واستهدفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في يونيو (حزيران) الماضي، وهددت طهران برد قوي إذا تعرضت لهجوم مرة أخرى.

أنصار ترمب يؤيدون «إجراءات حاسمة ومحدودة»

وفاز ترمب بفترة رئاسية ثانية عام 2024 معتمداً على نهج «أميركا أولاً» إلى حد بعيد، الذي يشمل تعهدات بخفض التضخم وتجنب الصراعات الخارجية المكلفة، ولكن استطلاعات الرأي تظهر أنه يجد صعوبة في إقناع الأميركيين بأنه يحقق تقدماً في خفض الأسعار المرتفعة.

ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي، إن أنصار ترمب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة. وتابعت قائلة: «سيتعيَّن على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل».

لكن في ظل استطلاعات رأي تُظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى، والتحديات أمام ترمب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، فإن أي تصعيد مع إيران يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع «رويترز» للأنباء، بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.

أسباب متنوعة للحرب

نادراً ما كانت السياسة الخارجية -على مر التاريخ- قضية حاسمة بالنسبة للناخبين في انتخابات التجديد النصفي. ولكن مع نشر قوة كبيرة تشمل حاملتَي طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة في الشرق الأوسط، ربما لم يترك ترمب لنفسه خيارات سوى تنفيذ عمل عسكري، ما لم تقدِّم إيران تنازلات كبيرة لم تبدِ حتى الآن استعداداً يُذكر لقبولها. وبخلاف ذلك فهو يخاطر بالظهور بمظهر الضعيف على الساحة الدولية.

والمبررات التي قدمها ترمب لشن هجوم محتمل فضفاضة ومتنوعة. فقد هدد في البداية بشن ضربات في يناير (كانون الثاني) رداً على حملة القمع التي مارستها الحكومة الإيرانية لإخماد الاحتجاجات الشعبية بأنحاء البلاد، ولكنه تراجع عن ذلك في وقت لاحق.

وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته العسكرية بمطالبات بإنهاء برنامج إيران النووي، وطرح فكرة «تغيير النظام»، ولكنه ومساعديه لم يذكروا كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق ذلك.

وأكد المسؤول الثاني في البيت الأبيض أن ترمب «كان واضحاً في أنه يفضِّل الدبلوماسية دائماً، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان». وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران «لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً ولا القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم».

وما يراه كثيرون على أنه غموض، يتناقض بشكل صارخ مع الحجة العامة التي روج لها الرئيس جورج دبليو بوش لغزو العراق عام 2003، والذي قال إن هدفه هو القضاء على أسلحة الدمار الشامل بالبلاد.

وعلى الرغم من أنه تبين في النهاية أن تلك المهمة استندت إلى معلومات مخابراتية خاطئة وادعاءات كاذبة، فأهداف الحرب التي أعلنها بوش كانت واضحة في البداية.

وقال جودفري المحلل الاستراتيجي الجمهوري، إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون من كثب كيفية تعامل ترمب مع إيران. وأضاف: «سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدِّم الرئيس حججه».


وسط مطالبة برد أموال... المزارعون الأميركيون يحثون ترمب على انتهاج مسار مختلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
TT

وسط مطالبة برد أموال... المزارعون الأميركيون يحثون ترمب على انتهاج مسار مختلف

الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)
الرئيس الأميركي دونالد ترمب (إ.ب.أ)

حثَّ المزارعون الأميركيون الرئيس دونالد ترمب على انتهاج مسار مختلف فيما يتعلق بالرسوم الجمركية. وقال رئيس الاتحاد الأميركي للمكاتب الزراعية، زيبي دوفال، إن المزارعين يفهمون جهود ترمب لاستخدام الرسوم على أنها تستهدف «توفير فرص متكافئة بشكل أكبر للمنتجات الأميركية والعاملين الأميركيين والاقتصاد الأميركي»، لكنهم يحثون الإدارة على أن تسلك مساراً آخر.

وقال دوفال، في بيان أمس (الجمعة): «للأسف، تسببت عرقلة التجارة وتراجع أسعار المنتجات الزراعية في صعوبات إضافية للمزارعين الذين دخلوا عام 2025 وهم يواجهون بالفعل تضخماً كبيراً للغاية وتراجعاً في أسعار المنتجات الزراعية».

وأضاف: «ومع ارتفاع تكاليف الإمدادات إلى أو بالقرب من مستويات مرتفعة قياسية، نشجع الرئيس بقوة على تجنب استخدام أي سلطات متاحة أخرى لفرض رسوم جمركية على المدخلات الزراعية التي قد تزيد التكاليف بشكل أكبر».

مطالبة برد أموال السكان

من جهته، طالب حاكم ولاية إلينوي الأميركية جي بي بريتزكر، الرئيس دونالد ترمب برد أموال. وأصدرت حملة الحاكم الديمقراطي أمس (الجمعة)، رسالة موجهة إلى الرئيس ترمب -مع فاتورة مرفقة بقيمة 8.68 مليار دولار- بعد حكم المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية.

وكتب بريتزكر، الذي يُنظر إليه على أنه منافس في الانتخابات الرئاسية عام 2028، وقد تشاجر بشكل متكرر مع الرئيس: «لقد تسببت ضرائبك الجمركية في إحداث فوضى بين المزارعين، وأثارت غضب الحلفاء، ورفعت أسعار البقالة للغاية. هذا الصباح، أبلغكم قضاة المحكمة العليا الذين اخترتهم أنت بأن هذه الرسوم غير دستورية أيضاً».

وتحدد الفاتورة، التي تحمل علامة «متأخرة السداد»، تكلفة الرسوم بمبلغ 1700 دولار لكل أسرة من أسر الولاية البالغ عددها 5.11 مليون أسرة، أي ما مجموعه 8 مليارات و679 مليوناً و261 ألفاً و600 دولار. ويقول بريتزكر إن عدم الدفع سيؤدي إلى «مزيد من الإجراءات».


أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
TT

أميركا تعترض 5 طائرات روسية قرب ألاسكا

إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)
إقلاع طائرة مقاتلة من طراز «إف-16» (أرشيفية - رويترز)

انطلقت طائرات عسكرية أميركية لاعتراض 5 طائرات روسيّة كانت تحلّق في المجال الجوي الدولي قبالة الساحل الغربي لولاية ألاسكا، لكنّ مسؤولين عسكريين قالوا أمس (الجمعة)، إن الطائرات الروسية لم يُنظر إليها على أنها استفزازية.

وقالت قيادة الدفاع الجوي الأميركية الشمالية إنها اكتشفت وتعقبت طائرتين روسيتين من طراز «تو-95»، وطائرتين من طراز «سو-35»، وطائرة من طراز «إيه-50»، تعمل بالقرب من مضيق بيرينغ، يوم الخميس.

ورداً على ذلك، أطلقت القيادة طائرتين من طراز «إف-16»، وطائرتين من طراز «إف-35»، وطائرة من طراز «إي-3»، وأربع طائرات لإعادة التزود بالوقود من طراز «كيه سي-135» لاعتراض وتحديد ومرافقة الطائرات الروسية حتى غادرت المنطقة، وفقاً لبيان صادر عن القيادة، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وجاء في بيان القيادة أن «الطائرات العسكرية الروسية ظلت في المجال الجوي الدولي ولم تدخل المجال الجوي السيادي الأميركي أو الكندي». وأشارت إلى أن هذا النوع من النشاط «يحدث بانتظام ولا يعد تهديداً».