ارتفاع ضغط الدم... 5 طرق لخفضه دون أدوية

طبيبة تقيس ضغط دم مريضة (بيكسباي)
طبيبة تقيس ضغط دم مريضة (بيكسباي)
TT

ارتفاع ضغط الدم... 5 طرق لخفضه دون أدوية

طبيبة تقيس ضغط دم مريضة (بيكسباي)
طبيبة تقيس ضغط دم مريضة (بيكسباي)

يزداد احتمال الإصابة بارتفاع ضغط الدم مع التقدم في العمر، ويعدّ أكثر شيوعاً لدى الرجال قبل عمر 64 عاماً تقريباً. لكن النساء أكثر عرضة لارتفاع ضغط الدم بعد عمر 65 عاماً. يكون المرض كذلك شائعاً بشكل خاص بين أصحاب البشرة السمراء، إذ يصابون به في سن مبكرة مقارنة مع ذوي البشرة البيضاء. كما يكون الإنسان أكثر عرضة لهذا المرض إذا كان أحد والديه أو أشقائه مصاباً به، ويعدّ عامل السمنة أيضاً سبباً في تغيرات الأوعية الدموية وغيرها من أجزاء الجسم، وغالباً ما تتسبب في ارتفاع ضغط الدم على غرار ارتفاع نسبة الكوليسترول.

ويؤدي التوتر والتدخين والإفراط في تناول الملح وفي استهلاك الكحول بجميع أنواعه، إلى ارتفاع ضغط الدم.

النظام الغذائي

ابدأ بالأطعمة التي تتناولها. تقول إميلي غير، أستاذة مساعدة في قسم علوم التغذية بكلية علوم البيئة البشرية بجامعة كورنيل في إيثاكا، بنيويورك: «يمكن للنظام الغذائي أن يساعد في الوقاية وإدارة ارتفاع ضغط الدم، وليس بسبب الآثار الجانبية الناجمة عن بعض الأدوية». الخطوة الأولى في النظام الغذائي التي يوصي بها معظم الأطباء هي تقليل تناول مادة الصوديوم. في المتوسط، يستهلك الأميركيون 3.400 ملغ يومياً. وفقاً للإرشادات الغذائية، يجب استهلاك أقل من 2300 ملغ، أي ما يعادل ملعقة صغيرة من الملح، لكن جمعية القلب الأميركية تقول إن 1500 ملغ هو المقدار اليومي المثالي الذي يحتاجه جسم الإنسان. تقليل تناول الصوديوم يمكن أن يؤدي إلى نتائج جيدة. على سبيل المثال، الانتقال من 5 آلاف ملغ يومياً إلى نحو 1300 ملغ سيساعد في خفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) بمعدل 8 نقاط، والانبساطي (الرقم السفلي) 3 نقاط، حسب دراسة نشرت في عام 2023 بمجلة «جاما»، أجريت على 213 من كبار السن الذين يعانون ضغط الدم أو من دون. ولكن هناك مشكلة، تقليل الصوديوم في نظامك الغذائي ليس بالأمر السهل. يأتي معظم الصوديوم من الأطعمة المعلبة وأطباق المطاعم على غرار البيتزا، والسندويشات، واللحوم المعلبة، والخبز، والحساء، والتاكو، ورقائق البطاطس والبسكويت. ومع ذلك، فإن اتباع بعض النصائح التالية قد يؤدي إلى انخفاض كبير في ضغط الدم.

1-احصل على كمية كافية من البوتاسيوم

عدم الحصول على كمية كافية من البوتاسيوم يمكن أن يكون مشكلة لضغط الدم تماماً، كما الحال مع تناول كمية كبيرة من الصوديوم. يقول سواييل هيرماث، أستاذ مساعد في كلية الطب بجامعة أوتاوا في كندا: «كثير من الدراسات يظهر أنه عندما تزيد من تناول البوتاسيوم، تكون كليتك أفضل وتعمل على التخلص من الصوديوم، لذلك من خلال تناول مزيد من البوتاسيوم يمكنك التخلص من بعض الصوديوم في نظامك الغذائي».

البوتاسيوم يساعد أيضاً في استرخاء الأوعية الدموية، ما يزيد من تدفق الدم ويخفض ضغط الدم. مراجعة بحثية نُشرت في المجلة الطبية البريطانية «بي إم جي» في عام 2013، شارك فيها نحو 129 ألف شخص، وجدت أن الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم ويتناولون بين 3.500 ملغ و4.700 ملغ من البوتاسيوم يومياً (القيمة اليومية الموصى بها) قللوا من ضغط الدم الانقباضي بمقدار 5.32 نقطة وضغط الدم الانبساطي بمقدار 3.1 نقطة.

مصادر غنية بالبوتاسيوم

تناول نظام غذائي غني بالخضراوات، والحبوب الكاملة، والفاصوليا، والبازلاء، والعدس، والفواكه والمكسرات، يعدّ طريقة سهلة للحفاظ على تناولك للبوتاسيوم. فيما يلي بعض المصادر الجيدة للبوتاسيوم.

البطاطا: 895 ملغ في حبة بطاطا صغيرة مخبوزة من دون قشر. العدس: 731 ملغ في كوب مطبوخ. القرع: 582 ملغ في كوب من مكعبات القرع المطبوخ. البرقوق: 556 ملغ في 10 حبات برقوق. الموز: 411 ملغ في موزة متوسطة. تضمين هذه الأطعمة في نظامك الغذائي يمكن أن يساعدك في الحفاظ على مستويات صحية من البوتاسيوم، ما يسهم في إدارة ضغط الدم بشكل أفضل وتحسين صحة القلب.

 

2- تقليل استهلاك الكحول أو منعه كلياً

أيام النظر إلى الكحول حامياً للقلب قد ولت. تقرير عن موقف الجمعية الدولية لارتفاع ضغط الدم، نشر في مجلة ارتفاع ضغط الدم عام 2023، يوصي بتجنب شرب الكحول بكميات كبيرة؛ 4 مشروبات للنساء و5 للرجال في مناسبة واحدة، ويفضل الامتناع عن شرب الكحول تماماً. الناس لا يتحدثون عن ذلك، ولكن هناك علاقة قوية بين زيادة استهلاك الكحول وارتفاع ضغط الدم. أظهرت الدراسات أن الأشخاص الذين يشربون بكثرة يستفيدون بشكل كبير من خفض ضغط الدم عندما يقللون من تناول الكحول.

نصائح لتقليل استهلاك الكحول

تحديد كمية الشرب: حاول تحديد عدد المشروبات التي تتناولها في اليوم والأسبوع، وابحث عن بدائل غير كحولية.

شرب الماء بين المشروبات: يساعد شرب الماء بين المشروبات الكحولية على تقليل استهلاك الكحول وزيادة الترطيب.

اختيار المشروبات قليلة الكحول: اختر المشروبات التي تحتوي على نسبة أقل من الكحول أو خالية من الكحول.

تجنب المناسبات التي تتضمن شرب الكحول بكثرة: حاول تجنب المناسبات التي تشجع على الشرب بكثرة أو خطط لنشاطات بديلة لا تتضمن الكحول.

الحصول على الدعم: إذا كنت تجد صعوبة في تقليل استهلاك الكحول، فابحث عن الدعم من الأصدقاء أو العائلة أو المجموعات المساندة.

تقليل استهلاك الكحول يمكن أن يكون له تأثير كبير على ضغط الدم ويسهم في تحسين الصحة العامة.

 

3- زيادة استهلاك الألياف

الحبوب الكاملة، والفواكه، والخضراوات، والمكسرات، والبذور، والبقوليات، تحتوي جميعاً على الألياف، وهي نوع من الكربوهيدرات التي لا يمكن للجسم تحطيمها أو امتصاصها بالكامل. ترتبط الألياف بتحسين صحة القلب بشكل عام. على سبيل المثال، أظهرت مراجعة لـ243 دراسة نُشرت في مجلة «لانست» في عام 2019، أن الأشخاص الذين يتناولون من 25 إلى 29 غراماً من الألياف يومياً (القيمة اليومية هي 28 غراماً) كان لديهم خطر أقل بنسبة من 15 إلى 30 في المائة على الوفاة بسبب أمراض القلب أو السكتة الدماغية، مقارنة بالأشخاص الذين يتناولون أقل من 15 غراماً من الألياف. ووفقاً للباحثين، قد تكون الكميات الأعلى من الألياف أكثر فائدة.

 

كيفية زيادة استهلاك الألياف

تناول الحبوب الكاملة: مثل الشوفان، والشعير، والأرز البني.

تناول الفواكه والخضراوات الطازجة: اختر الفواكه والخضراوات التي تحتوي على قشرة، حيث تكون الألياف أكثر في القشرة.

استخدام البذور والمكسرات كوجبات خفيفة: مثل اللوز، وبذور الشيا، والفستق.

تضمين البقوليات في وجباتك اليومية: مثل الفاصوليا، والعدس، والحمص. زيادة استهلاك الألياف يمكن أن تسهم في تعزيز صحة القلب بشكل كبير، ويمكن أن تكون فعالة في خفض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

 

4- تقليل استهلاك السكر

السكر المضاف، الذي تتم إضافته أثناء عملية التصنيع، يرتبط بزيادة خطر ارتفاع ضغط الدم، بالإضافة إلى زيادة الوزن، ومقاومة الإنسولين، وارتفاع الكوليسترول، وفقاً لجمعية الضغط الدولية. في دراسة نُشرت في مجلة «نترينتس» عام 2019، تقليل تناول السكر يومياً من نحو 9 ملاعق صغيرة 36 غراماً إلى أقل من 7 ملاعق صغيرة 28 غراماً، قد يخفض ضغط الدم الانقباضي بمقدار 8.4 نقطة، والضغط الانبساطي بمقدار 3.7 نقطة عند النساء كبار السن.

 

كيفية تقليل استهلاك السكر

تجنب المشروبات المحلاة: اختر المياه أو المشروبات الطبيعية غير المحلاة بدلاً من المشروبات الغازية والعصائر المحلاة.

تجنب الحلويات والأطعمة المصنعة: قلل من تناول الحلويات، والكعك، والبسكويت، والأطعمة الأخرى التي تحتوي على كميات كبيرة من السكر المضاف.

اختيار الفواكه بديلاً للحلويات: تناول الفواكه الطازجة كبديل صحي للحلويات، فهي تحتوي على سكر طبيعي وألياف تساعد في الشعور بالشبع.

قراءة الملصقات الغذائية: تأكد من قراءة الملصقات الغذائية لمعرفة كمية السكر المضاف في المنتجات التي تشتريها.

الطهي في المنزل: قلل من استخدام السكر في الطهي واستبدل به بدائل أقل في السعرات الحرارية مثل العسل أو التوت البري.

تقليل استهلاك السكر يمكن أن يسهم في تحسين صحة القلب والأوعية الدموية، ويساعد في السيطرة على ضغط الدم والحفاظ على الوزن الصحي المثالي.

 

5- مراقبة السعرات الحرارية

تنفيذ جميع النصائح الغذائية المذكورة أعلاه سيساعد في زيادة العناصر الغذائية الصحية في نظامك الغذائي بشكل طبيعي، بينما يقلل من السعرات الحرارية الفارغة والدهون المشبعة والصوديوم. يمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان الوزن.

 

كيفية مراقبة السعرات الحرارية

التركيز على الأطعمة الصحية والمغذية: اختيار الأطعمة الطبيعية والمليئة بالفيتامينات والمعادن والألياف، مثل الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية.

تقليل استهلاك السعرات الحرارية الفارغة: تجنب تناول الوجبات السريعة، والحلويات، والمشروبات الغازية التي تحتوي على سكر مضاف وسعرات حرارية عالية دون قيمة غذائية.

ممارسة الرياضة والنشاط البدني بانتظام: الحفاظ على نشاط بدني منتظم يساعد في حرق السعرات الحرارية الزائدة وتعزيز اللياقة البدنية العامة.

المحافظة على التوازن بين السعرات الحرارية المتناولة والمحروقة: تتبع الكمية المناسبة من السعرات الحرارية التي تحتاجها حسب احتياجاتك اليومية، بناءً على العمر، والجنس، والنشاط البدني.

مراقبة الوزن بشكل منتظم: قياس الوزن بانتظام ومراقبة التقدم في خسارة الوزن إذا كان ذلك ضرورياً، مع التركيز على الأهداف الصحية والمستدامة.

بالتركيز على مراقبة السعرات الحرارية وتنفيذ التغييرات الغذائية الصحية، يمكن أن يسهما في تحسين الصحة العامة، خصوصاً في إدارة ضغط الدم والحفاظ على الوزن الصحي.


مقالات ذات صلة

تقليل السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يخفض خطر السرطان لاحقاً

صحتك الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)

تقليل السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يخفض خطر السرطان لاحقاً

أشارت دراسة حديثة إلى أن الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك رجل مريض بالسرطان (رويترز)

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

هناك تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تساعد في خفض مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وتعزيز الصحة بشكل عام.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن تلقي العلاج المناعي للسرطان في الصباح قد يضاعف فترة البقاء على قيد الحياة مقارنة بتلقيه بعد الظهر

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك ساعدت الشريحة على تنشيط عضلات الوجه والحلق لدى عدد من المرضى لعلاج حالات ارتعاش خارجة عن السيطرة (بيكساباي)

شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام بعد إصابات المخ

ابتكر فريق من الباحثين في الولايات المتحدة شريحة دماغية تساعد في تحسين القدرة على الكلام، والقدرة على الابتلاع بعد إصابات المخ.

«الشرق الأوسط» (سان فرانسيسكو)
صحتك قلة النوم تؤثر على جميع جوانب صحتك تقريباً (بيكساباي)

ماذا يحدث لجسمك عندما تنام أقل من 6 ساعات لعدة أيام؟

معظمنا يعلم أهمية النوم، لكن الكثيرين لا يزالون يحصلون على أقل من 6 ساعات نوم في الليلة. قد تظن أنك بخير، لكن قلة النوم تؤثر على صحتك بالكامل.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تقليل السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يخفض خطر السرطان لاحقاً

الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)
الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)
TT

تقليل السكر في أول عامين من عمر الطفل قد يخفض خطر السرطان لاحقاً

الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)
الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ (بيكسلز)

قد يكون ما يتناوله الطفل خلال سنواته الأولى أكثر تأثيراً على صحته المستقبلية مما كان يُعتقد.

فقد أشارت دراسة حديثة إلى أن الحد من تناول السكر خلال الأيام الألف الأولى من حياة الطفل، أي منذ الحمل وحتى بلوغه نحو عامين، قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان في مرحلة البلوغ، إلى جانب تباطؤ الشيخوخة البيولوجية وتحسن صحة الجهاز المناعي.

وحسب موقع «أونلي ماي هيلث» العلمي، فقد استند الباحثون إلى حدث تاريخي فريد في بريطانيا، عندما كانت الحكومة تفرض قيوداً على استهلاك السكر، قبل أن تنهي هذا النظام في سبتمبر (أيلول) عام 1953، ليرتفع الاستهلاك بعد ذلك بشكل حاد.

وقارن الباحثون البيانات الصحية لأكثر من 64 ألف شخص بالغ بعضهم ولد قبل انتهاء القيود على السكر، والبعض الآخر ولد بعدها.

ولاحظ الباحثون فرقاً كبيراً في صحتهم على المدى الطويل.

فقد أظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لقيود السكر في بداية حياتهم كانوا أقل عُرضة للإصابة لاحقاً بسرطانات الكبد والمستقيم والبروستاتا والثدي والرئة، بنسب تراوحت بين 36 في المائة و69 في المائة مقارنة بمن تعرضوا لمستويات أعلى من السكر.

وربط الباحثون هذا التأثير بعاملين رئيسيين.

الأول هو تغير العادات الغذائية، إذ وجدوا أن الأطفال الذين نشأوا مع كمية أقل من السكر طوروا ميلاً مستمراً إلى الأطعمة الأقل حلاوة، واتبعوا أنظمة غذائية أكثر صحة حتى بعد مرور نحو 50 عاماً.

أما العامل الثاني فيتعلق بالتغيرات البيولوجية، إذ أظهر أفراد المجموعة التي تعرضت للسكر بشكل أقل علامات على تباطؤ الشيخوخة على مستوى الخلايا، إلى جانب تمتعهم بجهاز مناعي أكثر صحة، وانخفاض عمرهم البيولوجي بأكثر من عامين مقارنة بالمجموعة التي تعرضت لمستويات أعلى من السكر.

وتشير دراسة أخرى نُشرت الشهر الماضي إلى وجود ارتباط بين انخفاض التعرض للسكر خلال الحمل، وكذلك خلال أول عام أو عامين من حياة الطفل، وانخفاض خطر الإصابة بالخرف في مراحل لاحقة من العمر.

لكن الدراسة لم تثبت أن تقليل السكر يمنع الخرف، وإنما رصدت علاقة بين كمية السكر التي يتعرض لها الإنسان في مراحل حياته المبكرة وخطر الإصابة بالخرف مستقبلاً.

وتسلط هذه النتائج الضوء على أهمية التغذية خلال المراحل الأولى من حياة الإنسان، وتشير إلى أن العادات الغذائية التي تبدأ في الطفولة المبكرة قد يكون لها تأثير طويل الأمد على الصحة.

لذلك، فإن التركيز على التغذية المتوازنة، وتقليل السكريات المضافة منذ الطفولة، من الخطوات المهمة لدعم صحة الطفل ونموه على المدى الطويل.


7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)
TT

7 عادات يومية بسيطة قد تخفض خطر الإصابة بالسرطان

رجل مريض بالسرطان (رويترز)
رجل مريض بالسرطان (رويترز)

لا توجد عادة واحدة قادرة على منع الإصابة بالسرطان، كما أن بعض عوامل الخطورة، مثل التاريخ العائلي، لا يمكن التحكم فيها. لكن أبحاثاً متزايدة تشير إلى أن تغييرات بسيطة في نمط الحياة قد تساعد في خفض مخاطر الإصابة ببعض أنواع السرطان وتعزيز الصحة بشكل عام.

وفيما يلي أبرز هذه التغييرات، وفقاً لما ذكره طبيب الأورام البريطاني روبرت توماس لصحيفة «التلغراف»:

قف وتحرك كل 30 دقيقة

قال توماس إن قضاء ساعات طويلة في الجلوس قد يؤثر سلباً في تنظيم السكر وحساسية الإنسولين ووظائف التمثيل الغذائي، وهي تغيرات قد ترتبط مع مرور الوقت بالالتهابات المزمنة واضطراب الهرمونات.

وأظهرت دراسة شملت أكثر من 90 ألف بريطاني أن كل ساعة إضافية يقضيها الشخص جالساً أو مستلقياً ارتبطت بزيادة قدرها 9 في المائة في خطر الوفاة بالسرطان.

وفي المقابل، ارتبط استبدال نشاط بدني خفيف بساعة واحدة من الخمول يومياً، بانخفاض خطر الوفاة بالسرطان بنسبة 12 في المائة.

وحسب توماس، لا يشترط ممارسة تمارين شاقة، فالمشي لبضع دقائق، وصعود السلالم، والقيام بالأعمال المنزلية، كلها طرق بسيطة لكسر فترات الجلوس الطويلة.

اخرج إلى الهواء الطلق فور استيقاظك

أشار توماس إلى أن التعرض للضوء الطبيعي في بداية اليوم يساعد الجسم على ضبط ساعته البيولوجية؛ ما يُحسّن دورة النوم والاستيقاظ ويدعم إنتاج هرمون الميلاتونين في المساء، وهو هرمون طبيعي ينتجه جسمك لتنظيم دورة نومك.

ويرتبط اضطراب الساعة البيولوجية لفترات طويلة بزيادة خطر الإصابة بأنواع عدة من السرطان، من بينها سرطان الثدي والبروستاتا والقولون.

وتمكن الاستفادة من ذلك عبر المشي صباحاً أو ممارسة بعض التمارين في الهواء الطلق. كما أن ممارسة النشاط قبل الإفطار وإطالة فترة الصيام الليلي إلى نحو 13 ساعة قد تساعد في تحسين حساسية الإنسولين وتنظيم سكر الدم وإدارة الوزن، وإن لم توجد أدلة قوية على أن ممارسة الرياضة قبل الإفطار تخفض خطر السرطان بشكل مباشر، لكن مع ذلك، يرتبط الحفاظ على وزن صحي، وصحة أيضية جيدة، وممارسة النشاط البدني بانتظام، بانخفاض خطر الإصابة بأنواع عدّة من السرطان.

تناول الأطعمة المفيدة لصحة الأمعاء

يتزايد اهتمام الباحثين بدور صحة الأمعاء في الوقاية من السرطان. وتشير أقوى الأدلة إلى أهمية تناول كميات وفيرة من الألياف، التي تُغذي بكتيريا الأمعاء المفيدة، وترتبط باستمرار بانخفاض خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم.

ويدرس العلماء أيضاً كيف يمكن لبعض البكتيريا المفيدة الموجودة في الأطعمة المُخمّرة أن تدعم مرضى السرطان. وتُساعد هذه البكتيريا الأمعاء والجهاز المناعي، في حين تُقلل من «الإجهاد التأكسدي»، وهو خلل كيميائي يُتلف الحمض النووي.

على النقيض من ذلك، فإن اتباع نظام غذائي غني بالأطعمة فائقة المعالجة وقليل الألياف قد يُخلّ بتوازن ميكروبيوم الأمعاء ويُعزز الالتهاب المزمن، الذي يُعتقد أنه يُسهِم في تطور السرطان.

ويقول توماس: «أشجّع الكثير من مرضاي على إدراج طعام مُخمّر في نظامهم الغذائي اليومي. يُعدّ الزبادي والكفير خيارين ممتازين، إلى جانب الأطعمة المخمرة بالطرق التقليدية مثل الكيمتشي أو مخلل الملفوف. لكن لا ينبغي أن يحلّا محلّ العناصر الغذائية الأساسية. فالنظام الغذائي الغني بالخضراوات والبقوليات والحبوب الكاملة والمكسرات والبذور يبقى حجر الزاوية لصحة الأمعاء، مع استهداف تناول 30 غراماً على الأقل من الألياف يومياً».

أضف الأعشاب والتوابل إلى وجباتك

تحتوي كثيرٌ من الأعشاب والتوابل، مثل الكركم والقرفة والقرنفل والزعتر وإكليل الجبل والأوريغانو، على مركبات طبيعية قد تساعد الخلايا من خلال تقليل الالتهاب ومقاومة الجزيئات الضارة ودعم وظائف الخلايا الطبيعية.

استخدم خيط تنظيف الأسنان يومياً

العناية بالفم لا تقتصر فوائدها على الأسنان؛ إذ ربطت أبحاث متزايدة بين أمراض اللثة وسوء نظافة الفم وارتفاع خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، خصوصاً سرطانات الرأس والرقبة والجهاز الهضمي.

ويعتقد الباحثون أن الالتهاب المزمن والتغيرات التي تصيب البكتيريا الموجودة في الفم قد تكون من العوامل المؤثرة، وقد ربطت الدراسات بين تاريخ الإصابة بأمراض اللثة وفقدان الأسنان وزيادة خطر الإصابة بسرطان المريء؛ ربما لأن البكتيريا الضارة في الفم تُنتج مركبات مسرطنة مثل النيتروزامينات.

قلل اللحوم المصنعة والمشوية

تناول اللحوم المصنعة بكثرة واللحوم التي تعرضت للاحتراق الشديد أثناء الشواء يرتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان القولون.

فعند طهي اللحوم في درجات حرارة مرتفعة تتكون مواد كيميائية قد تلحق أضراراً بالحمض النووي، كما قد تتكون مواد ضارة نتيجة تساقط الدهون على اللهب وتصاعد الدخان.

وتصنف منظمة الصحة العالمية اللحوم المصنعة ضمن المواد المسببة للسرطان لدى الإنسان، في حين تصنف اللحوم الحمراء على أنها من المواد التي يُرجح أن تكون مسرطنة.

ولا يعني ذلك ضرورة الامتناع الكامل عن الشواء، وإنما تقليل اللحوم المصنعة، وتجنب الأجزاء شديدة الاحتراق، وزيادة الاعتماد على الوجبات النباتية خلال الأسبوع.

احمِ بشرتك من الشمس

العلاقة بين الأشعة فوق البنفسجية وسرطان الجلد مثبتة بشكل واضح، ويمكن لحروق الشمس الشديدة والمتكررة أن تزيد بدرجة كبيرة خطر الإصابة بسرطان الجلد، وخصوصاً الميلانوما.

لذلك؛ يُنصح باستخدام واقٍ شمسي واسع الطيف بدرجة حماية لا تقل عن 30، وإعادة وضعه كل ساعتين عند البقاء خارج المنزل لفترات طويلة، إلى جانب البحث عن الظل خلال ساعات ذروة أشعة الشمس.


تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
TT

تلقي العلاج المناعي للسرطان صباحاً قد يطيل عمر المرضى

امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)
امرأة تُعالَج من السرطان (أرشيفية - رويترز)

تشير دراسة واسعة النطاق إلى أن تلقي العلاج المناعي للسرطان في الصباح قد يضاعف فترة البقاء على قيد الحياة مقارنة بتلقيه بعد الظهر.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، فقد قام الباحثون التابعون لمستشفى كريستي لعلاج السرطان بالمملكة المتحدة، بتحليل بيانات 2631 مريضاً مصاباً بسرطانات متقدمة.

وشملت الدراسة مرضى بسرطان الرئة، والميلانوما ( الشكل الأكثر فتكاً من سرطان الجلد)، وسرطان الكلى، وسرطانات الرأس والرقبة، وسرطان المسالك البولية، بما في ذلك سرطان المثانة.

وتلقى جميع المرضى العلاج المناعي بين عامي 2018 و2023، وهو علاج ذو أهمية كبيرة يعتمد على جهاز المناعة لمهاجمة السرطان.

وقارن الباحثون بين المرضى الذين تلقوا معظم جلساتهم في الصباح وأولئك الذين تلقوا معظم العلاج بعد الظهر.

ووجد الفريق أن المرضى الذين تلقوا معظم علاجاتهم في الصباح عاشوا أكثر من ضعف المدة التي عاشها المرضى الذين تلقوا معظم علاجاتهم في فترة ما بعد الظهر.

وكانت الفروق أكثر وضوحاً لدى بعض أنواع السرطان.

فبين مرضى الميلانوما الذين تلقوا أدوية العلاج المناعي الشهيرة نيفولوماب أو بيمبروليزوماب، بلغ متوسط البقاء 43.1 شهر لدى من تلقوا العلاج في وقت مبكر من اليوم، مقابل 21.1 شهر لدى من تلقوه بعد الظهر.

أما مرضى سرطان الرئة الذين تلقوا أدوية العلاج المناعي أتيزوليزوماب أو بيمبروليزوماب، فبلغ متوسط البقاء لديهم 24.4 شهر في مجموعة العلاج الصباحي، مقابل 11.8 شهر في المجموعة التي تلقت العلاج بعد الظهر.

كما ظهرت فروق كبيرة لدى بعض مرضى سرطان الكلى، إذ بلغ متوسط البقاء 39.2 شهر لمن تلقوا العلاج مبكراً، مقارنة بـ26.1 شهر لمن تلقوه في وقت لاحق.

لماذا قد يكون الصباح أفضل؟

يدرس الباحثون احتمال ارتباط هذه النتائج بالساعة البيولوجية للجسم، وهي التغيرات الطبيعية التي تنظم وظائف الجسم على مدار اليوم.

ويخضع جهاز المناعة نفسه لإيقاع يومي، إذ تتغير حركة ونشاط أنواع مختلفة من الخلايا المناعية حسب الوقت، ما قد يؤثر في طريقة استجابة الجسم للعلاج المناعي.

وقال البروفسور بول لوريغان، استشاري الأورام في مستشفى كريستي وكبير الباحثين في الدراسة إن أهم ما توصلت إليه هذه الدراسة هو وجود مؤشر يستحق مزيداً من البحث والتقصي.

وأضاف: «تشير نتائجنا إلى أن المرضى الذين يتلقون العلاج المناعي في وقت مبكر من اليوم قد يحققون نتائج أفضل من أولئك الذين يتلقونه في وقت متأخر. ولكننا بحاجة لمزيد من البحث حتى نستطيع أن نجزم بأن التوقيت وحده هو السبب».

وأضاف أن «بعض الأشخاص بطبيعتهم أشخاص صباحيون، وبعضهم يميلون إلى النشاط مساءً»، مشيراً إلى أنه من الممكن أن يستجيب المرضى للعلاج بشكل مختلف وفقاً لإيقاعاتهم البيولوجية، وتابع: «لكننا ببساطة لا نعرف ذلك حتى الآن».

ويسعى الباحثون حالياً إلى إجراء دراسات مستقبلية عشوائية على مرضى الميلانوما وسرطانات الدم، بهدف التأكد من هذا الأمر.

وفي حال تأكد تأثير توقيت العلاج، يرى الباحثون أن المستشفيات قد تحتاج فقط إلى تعديل مواعيد الجلسات العلاجية.