«فايزر» العالمية تكشف عن آفاق جديدة في بحوث سرطان الرئة

قالت إن «الابتكارات» تشكل مستقبل علاج المرض

«فايزر» العالمية تكشف عن آفاق جديدة في بحوث سرطان الرئة
TT

«فايزر» العالمية تكشف عن آفاق جديدة في بحوث سرطان الرئة

«فايزر» العالمية تكشف عن آفاق جديدة في بحوث سرطان الرئة

كشفت شركة «فايزر» عن أنها سجّلت نتائج إيجابية لمرضى سرطان الرئة بعد مضي 5 سنوات على العلاج، حيث يعدّ سرطان الرئة من أكثر أنواع السرطان صعوبةً في العلاج، نظراً لطبيعته المتنوعة والمعقدة، إضافة إلى وجود أنواع عدة منه، وذلك بسبب المتغيرات الجينية في الخلايا المتأثرة بالمرض، المسماة «المعلمات الحيوية».

وأوضحت «فايزر» أن أكثر أنواع سرطان الرئة شيوعاً هو سرطان الرئة غير صغير الخلايا، ومن أنواعه الفرعية سرطان الرئة غير صغير الخلايا إيجابي (إيه إل كيه/ ALK)، الذي يحدث بين 3 و5 في المائة من المرضى الذين يعانون من سرطان الرئة غير صغير الخلايا.

وقالت: «على الرغم من أن هذا قد يبدو للوهلة الأولى عدداً قليلاً، فإن ذلك يعني تشخيص إصابة 72 ألف شخص في جميع أنحاء العالم سنوياً، وغالباً ما يكون سرطان الرئة غير صغير الخلايا إيجابي (إيه إل كيه/ ALK) المتقدم عدوانياً، ويؤثر في معظم حالاته على الأشخاص الأصغر في السن، وينجم هذا النوع من سرطان الرئة عن طفرة في (إيه إل كيه/ ALK) تنتج عن اندماجه مع جين آخر، لكن سبب حدوث ذلك غير معروف، وعادة ما يُصيب الفئات الأصغر سناً، حيث إن نصف الحالات التي يتم تشخصيها بسرطان الرئة غير صغير الخلايا إيجابي (إيه إل كيه/ ALK) يكون قبل بلوغهم سن الخمسين».

وأوضحت في تقرير أُرسل لـ«الشرق الأوسط» أنه بحسب أبحاثها فإنه لا تخفى التحديات والصعوبات التي يلقيها مرض السرطان على كاهل المريض على أي شخص تعرّض لهذه التجربة المريرة. وقالت: «يعاني المرضى في بعض الحالات من مضاعفات نفسية سيئة تصل لحد الشعور بالعجز وفقدان الأمل، لا سيما أولئك الذين تم تشخيصهم بأنواع نادرة وصعبة العلاج من السرطان».

وبحسب التقرير، الذي أصدرته الشركة، فإن السرطان ليس مجرد مرض واحد، بل مجموعة متنوعة تضم المئات من الأنواع والأشكال. وبأخذ سرطان الرئة مثالاً، حيث يعد ثاني أكثر أنواع السرطان تسبباً بالوفيات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ يسبب نحو 10 في المائة من وفيات السرطان.

وأضافت: «إلى جانب التدخين، يسهم التعرض للملوثات البيئية والمخاطر المهنية أيضاً في انتشار سرطان الرئة في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا. وقد تم تحديد تلوث الهواء الداخلي الناتج عن استخدام الوقود الصلب لأغراض الطهي والتدفئة، خصوصاً في المناطق الريفية، عاملَ خطرٍ. بالإضافة إلى أن التعرض المهني للمواد المسرطنة، مثل الأسبستوس، والسيليكا، والمعادن الثقيلة، التي يكثر استخدامها في كثير من الصناعات بما في ذلك التعدين والبناء والتصنيع، قد يزيد من خطر الإصابة بسرطان الرئة».

وأكد التقرير أنه «على الرغم من أن هذا الموضوع قد يبدو متشعباً، فإنه بفضل نجاح العلماء بتكوين فهم أعمق عن هذه (المعلمات الحيوية)، حيث تمكنوا من تطوير أدوية مصممة خصيصاً لمهاجمة الخلايا السرطانية بدقة أكبر، ويطلق على هذه الأدوية اسم العلاجات الموجهة أو الأدوية الدقيقة، إذ ساعدت المرضى المصابين بأنواع مختلفة من السرطان بما في ذلك بعض أشكال سرطان الرئة».

وأكدت أنه منذ ما يناهز العقد من الزمن، نجحت شركة الصناعات الدوائية «فايزر» في تطوير دواء دقيق يستهدف بروتين «إيه إل كيه (ALK)» الشاذ، مما مكّن وقتها من إعداد خطط علاجية جديدة للمرضى المصابين بهذا النوع الفرعي من المرض. ولسوء الحظ، لاحظ الباحثون تكوين أجسام عديد من المرضى المصابين بسرطان الرئة غير صغير الخلايا إيجابي (إيه إل كيه/ ALK) لمقاومة من العلاجات الموجهة، لتبدأ الأورام السرطانية بالنمو والانتشار مجدداً. علاوة على ذلك، أُصيب عديد من المرضى بأورام دماغية، التي تعرف باسم «نقائل الدماغ».

ولفتت إلى أن العلماء في «فايزر» واصلوا في دراسة جين «إيه إل كيه (ALK)»، والتعرّف على دوره في تحفيز نمو السرطان، وبناءً على ما توصلوا إليه، عكفوا على تصميم مثبط جديد له للمساعدة في تخطي بعض من هذه التحديات، ووضعوا ابتكارهم الدوائي الجديد بمتناول المرضى في غضون فترة لم تتجاوز 4 سنوات، وهي فترة أقصر من الوقت اللازم لتطوير دواء جديد.

وتؤكد الشركة أن بيانات أحدث دراسة سريرية هي مثال واحد فقط على الجهود التي تبذلها للتوصل إلى اكتشافات دوائية جديدة لعلاج مرض السرطان، كما اعتادت منذ سنوات طويلة، مؤكدة حرصها على ضخ استثمارات كبيرة في بحوث السرطان، إذ تمتلك أحد أكبر المخصصات الاستثمارية لهذا الغرض على مستوى القطاع.

وتركز الشركة على تطوير أدوية مبتكرة جديدة لأكثر أنواع السرطان شيوعاً حول العالم، وتحرص على تطوير تقنيات مختلفة، على غرار الأجسام المضادة والأدوية المترافقة والأجسام المضادة ثنائية الخصوصية؛ لمهاجمة السرطان من جهات عديدة.


مقالات ذات صلة

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

صحتك امرأة تُعالَج من سرطان الثدي (أرشيفية - رويترز)

فحص دم بسيط يحدد العلاج الأنسب لكل مريضة بسرطان الثدي

طوَّر باحثون اختباراً بسيطاً للدم، يُمكنه التنبؤ بمدى استجابة مريضات سرطان الثدي للعلاجات المختلفة، ويحدد أفضل علاج لكل حالة على حدة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تؤكد السعودية التزامها المستمر بدعم الابتكار وتوسيع الوصول إلى العلاجات المتقدمة (واس)

السعودية تسجل علاجاً لمرضى سرطان المثانة والرئة

اعتمدت «هيئة الغذاء والدواء» السعودية استخدام مستحضر «أنكتيفا» (نوجابنديكين ألفا إنباكيسيبت) لعلاج المرضى البالغين المصابين بسرطان الرئة والمثانة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
يوميات الشرق الطبيعة رفيقة طريق في رحلة التعافي (قصر كنسينغتون)

كيت ميدلتون: الطبيعة شريكتي في التعافي من السرطان

قالت أميرة ويلز، كيت ميدلتون، إنّ الطبيعة أدَّت دوراً محورياً في مساعدتها على التعافي من مرض السرطان...

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك الأدلة القوية تشير إلى صلة بين التدخين وسرطان البروستاتا العدواني (بيكسلز)

تغييرات بسيطة بنمط الحياة قد تحمي من سرطان البروستاتا

كشفت دراسة حديثة أن اتباع نظام غذائي غني بالخضراوات، مع تناول البروبيوتيك، قد يُبطئ من تطور سرطان البروستاتا منخفض الخطورة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك شرائح من سمك التونة (بيكساباي)

دور التونة في الوقاية من السرطان

تعدُّ التونة -وخصوصاً الأنواع الدهنية منها- جزءاً من نظام غذائي يُساعد على تقليل خطر الإصابة ببعض أنواع السرطان، ولا سيما سرطان القولون والمستقيم وسرطان الثدي.

«الشرق الأوسط» (لندن)

بطل «جيمس بوند» الجديد «بات وشيكاً» مع بروز الأسماء

نجم هوليوود الممثل كالوم تيرنر أبرز المرشحين (غيتي)
نجم هوليوود الممثل كالوم تيرنر أبرز المرشحين (غيتي)
TT

بطل «جيمس بوند» الجديد «بات وشيكاً» مع بروز الأسماء

نجم هوليوود الممثل كالوم تيرنر أبرز المرشحين (غيتي)
نجم هوليوود الممثل كالوم تيرنر أبرز المرشحين (غيتي)

كشف مصدر مطّلع في صناعة السينما التوقيت المحتمل لإعلان اسم الممثل الذي سيتولى دور «جيمس بوند» في الفيلم المقبل، مع اقتراب انطلاق تصوير العمل ببطله الجديد كلياً، حسب صحيفة «مترو» اللندنية.

ومنذ أن أُسدل الستار على نسخة «دانيال كريغ» من «العميل 007»، بعد مقتل الشخصية بشكل حاسم في فيلم No Time To Die، بات المقعد شاغراً بصورة نهائية، لتبدأ رحلة البحث عن «بوند» جديد يقود السلسلة في مرحلتها المقبلة.

وخلال هذه الفترة، انتقلت حقوق الامتياز السينمائي إلى استوديوهات «أمازون إم جي إم»، التي شرعت في وضع ملامح حقبة جديدة لأشهر جاسوس في تاريخ السينما.

وشمل ذلك التعاقد مع المخرج الكندي دوني فيلنوف، مخرج فيلم Dune، لتولي إخراج الجزء المقبل من السلسلة، على أن يكون السيناريو من تأليف ستيفن نايت، صانع مسلسل Peaky Blinders.

ورغم الإعلان عن فريق الإخراج والكتابة، فإن الاستوديو لم يحسم بعد اسم بطل الفيلم، وإن كانت تقارير قد أشارت إلى أن دائرة الاختيار قد ضاقت لتشمل 8 أسماء فقط.

وفي هذا السياق، لمّح الصحافي السينمائي البارز جاستن كرول، مراسل موقع Deadline، إلى أن الإعلان المنتظر قد يكون أقرب مما يتوقعه كثيرون. وخلال ظهوره في بودكاست My Mom’s Basement، قدّم كرول تقديره لموعد انطلاق تصوير فيلم بوند الجديد تحت قيادة فيلنوف.

وقال كرول: «أتوقع أن يكون ذلك في الصيف، لو كنتُ مضطراً للمراهنة. أعتقد أن الإنتاج سيبدأ على الأرجح في نهاية هذا العام أو مطلع العام المقبل». وأضاف: «من الواضح أن الأمر قد يحدث قبل ذلك بقليل، لكن من كل ما سمعته منذ عودتي، يبدو أن بوند سيكون في منتصف العام أكثر منه في الربع الأول».

وإذا صحت هذه التقديرات، فإن عشاق السلسلة قد يحصلون على أخبار كبرى في أي وقت، مع تصاعد التكهنات حول الاسم الذي سيتولى حمل «الرخصة للقتل».

ويتزامن ذلك مع تقارير تفيد بأن المنتجين حصروا خياراتهم في عدد من أبرز نجوم هوليوود حالياً. ويُعتقد أن الممثل كالوم تيرنر، نجم فيلم Eternity وخطيب المغنية العالمية دوا ليبا، يتصدر قائمة المرشحين، بحسب ما نُسب إليه شخصياً في تقرير لصحيفة «ديلي ميل» البريطانية. ووفقاً لمصدر مقرّب، فإن تيرنر يتصرف بثقة توحي بأن اختياره بات محسوماً؛ حتى قيل إنه «أفشى الخبر» في أوساط معارفه.

وقال المصدر: «كالوم هو بوند الجديد؛ تم تأكيد الأمر. الجميع في دائرته يتحدث عن ذلك. إنه أسوأ سرّ مكتوم في المدينة». وختم المصدر حديثه قائلاً: «دوا في غاية السعادة من أجل كالوم، وكانت تقول إنها تتمنى تسجيل شارة فيلم بوند».


فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
TT

فنانون سعوديون في «صحراء X العلا 2026» يعيدون إحياء الروابط بين الإنسان والأرض

عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)
عمل الفنان محمد الفرج (فنون العلا)

في قلب الطبيعة الساحرة بمدينة العلا، حيث يقام معرض «صحراء X العلا 2026» تتيح تجربة بصرية وفلسفية فريدة لجمهور المتطلعين اكتشاف حكايات الفن والفنانين، وذلك من خلال أعمال 3 فنانين سعوديين مشاركين في نسخة هذا العام، نجحوا في مد جسور بين الماضي والحاضر، وتحويل عناصر البيئة المحلية إلى أيقونات فنية ملهمة.

يقول الفنان السعودي محمد الفرج، الذي يشارك بعمله إلى جانب عملين للراحل محمد السليم والفنانة بسمة فلمبان، إن الفن السعودي امتداد رصين يرسخ الارتباط بين جيل الرواد والشباب من الفنانين السعوديين، من خلال تجاور الأعمال في فضاء طبيعي ملهم مثل العلا، وأضاف الفرج أن جيل البدايات ألهم الأجيال التالية وترك تأثيراً لديهم، كما أن أعمالاً مثل عمل الفنان محمد السليم في معرض «صحراء X العلا 2026» لم يفقد قدرته على الإلهام، رغم مرور عقود على إنجازه، ولا يزال ينطوي على طاقة الإبداع والإلهام.

عمل الفنان الرائد محمد السليم (فنون العلا)

إرث محمد السليم: «الأفقية» تنبثق من الرمال إلى السماء

في لفتة وفاء تاريخية، يحتفي المعرض بإرث الرائد الراحل محمد السليم الذي يعرض لأول مرة مجموعة مختارة من منحوتاته التي صممها لبلدية مدينة الرياض في ثمانينات القرن الماضي وهي من بين مشاريعه الأقل شهرة، التي استوحاها من المناظر الطبيعية الصحراوية، وتتجه كل منحوتة منها نحو السماء، مستخدمةً الهندسة بشكل رمزي، وتُشير الأشواك البلورية في الشوكة الخماسية إلى الحماية والصمود، أما الأوجه الملتوية لوحدة «الشرف»، فترمز إلى المعرفة والفهم والتواصل، بينما تُمثل المثلثات، وهي سلسلة متصاعدة من الأشكال المتشابكة، استعارة للقوة المُجتمعة للثقافات المُتنوعة.

وتحتفي بتلات برعم الزهرة المُتفتحة بالجمال الكامن في الإمكانات الشابة، وقد استُلهمت زخارف النجوم والهلال التي تعلو رمز الأهلّة من خيام البدو وسماء الليل.

وبوصفه أول من أقام معرضاً فنياً في الرياض عام 1967، وأسس دار الفنون السعودية عام 1979، أول دار فنية في الرياض، موفراً بذلك منصة حيوية للفنانين للتجمع وعرض أعمالهم والحصول على مواد كانت نادرة آنذاك، في تجسيد لالتزامه الدائم برعاية الفنانين والمصممين والمهندسين المعماريين، يعود السليم اليوم عبر «صحراء X العلا 2026» ليؤكد أن الرؤية الفنية الأصيلة لا تموت، بل تتجدد مع كل «برعم زهرة» يتفتح في قلب الصحراء.

عمل الفنانة بسمة فلمبان «همس الحصى» (فنون العلا)

بسمة فلمبان: صدى الأنهار القديمة في «همس الحصى»

بلمسة تجريدية ضخمة، تعيد الفنانة بسمة فلمبان قراءة الجيولوجيا التاريخية للعلا، من خلال عملها «همس الحصى» المستوحى من تكليف أصلي لمعرض «صحراء X العلا 2024» بتنسيق مايا الخليل ومارسيلو دانتاس.

وحولت فلمبان الحصى الصغيرة إلى منحوتات جيرية عملاقة تستقر على ألواح فولاذية تعكس أشعة الشمس.

ويسلط العمل الضوء على ظاهرة «التافونية» وتكون التجاويف الصخرية التي تشبه خلايا النحل، تقول بسمة فلمبان: «تحمل هذه الحصى معرفة بأنهارنا القديمة، فهذه الحصى، بشكلها الدائري وأطوالها، تخبرنا عن سرعة تدفق المياه وكيف تحركها الأمواج بعيداً أو بالقرب من أقدامنا، إنها تحمل في طياتها صدىً حيوياً لأرضنا، بتقلباتها وتضاريسها».

واشتهرت الفنانة السعودية فلمبان بأعمالها التركيبية المستوحاة من الهندسة الإسلامية، وقد حوّلت عنصراً جيولوجياً صغيراً إلى تحفة فنية ضخمة. فبينما تستقر حصى عملاقة منحوتة من الحجر الجيري على ألواح فولاذية تشبه أشعة الشمس، تتكون منحدرات العلا الرملية من رواسب غنية بالكوارتز، تراكمت بفعل شبكات الأنهار والدلتا القديمة.

وشكلت هذه المجاري المائية القديمة المشهد الصحراوي الحالي، وتشكلت تجاويف صخرية تشبه خلايا النحل على واجهات الجبال المعروفة باسم «التافونية»، بفعل عوامل التعرية.

وتتسبب عوامل التعرية في سقوط الأجزاء المجوفة، كالحصى، لتشتيت ما كان متماسكاً في السابق.

عمل الفنانة بسمة فلمبان «همس الحصى» (فنون العلا)

محمد الفرج: فلسفة التعايش في «متاهة الحكايات»

ويطل الفنان محمد الفرج بعمل فني يتخذ من الطبيعة شريكاً استراتيجياً. فهو الذي استلهم رؤيته من طفولته في واحات الأحساء، ويرى في النخيل وقنوات الري والتربة أوعية للصمود.

ويقدم الفرج نخلة بديعة وهي ليست مجرد مجسم، بل هي نتاج تلاحم مجموعة أشجار، مستحضراً تقنيات «التطعيم» التي كان يمارسها جده لإطالة عمر الأشجار المحتضرة، من خلال عملية تقليدية تُطيل عمر الجذع، فينمو مُتحداً مع جذعٍ آخر.

يقول الفرج: «هذا التلاحم هو مثال حي على كيفية نشوء التجديد من خلال التعايش، وكيف يسود الانسجام في البيئة بوصفه فعلاً أساسياً للبقاء»، ويدعو العمل الزوار للدخول في متاهة تسرد حكايات الاعتماد المتبادل بين الإنسان وبيئته.

وتقود هذه المتاهة إلى نخلة مميزة مؤلَّفة من أشجار عديدة، ويعكس هذا التلاحم البستاني، بالنسبة إلى الفرج، مثالا حياً على كيفية نشوء التجديد من خلال التعايش، وكيف يسود الانسجام في البيئة بشكلٍ طبيعي، وكيف يُعدّ الاعتماد المتبادل فعلاً أساسياً للبقاء.

وبين «تعايش» الفرج، و«ذاكرة» فلمبان، و«أفقية» السليم، يثبت الفن السعودي في العلا أنه ليس مجرد عرض جمالي، بل هو حوار ممتد بين الهوية والأرض، ورسالة للعالم بأن الصحراء كانت ولا تزال مهداً للإبداع والابتكار.


جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
TT

جان خليفة مُستعاداً في بيروت... كيف تطمئنّ اللوحة إلى شكلها الأخير؟

الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)
الوجه متروك عمداً في منطقة بين الظهور والانمحاء (الشرق الأوسط)

يجمع معرض استذكاري للتشكيلي اللبناني الراحل جان خليفة، في «غاليري مارك هاشم» بمنطقة ميناء الحصن البيروتية، أعمالاً متنوّعة من تجريد حركي إلى تشخيص مُلتبس، ومن لوحات صغيرة مثل الملاحظات إلى أعمال طويلة مثل المشهد. ويقترح إعادة قراءة فنان اشتغل طوال حياته على فكرة تتبدَّل أشكالها، وهي كيف يمكن للوحة أن تُشبه الزمن وهو يتكسَّر ويتجمَّع من جديد، وللصورة ألا تكون فقط «تمثيلاً» فتصبح «فعلاً».

كلّ لطخة إعلان عن فشل جميل في ضبط الشكل (الشرق الأوسط)

يُقارب العرض تجربة الفنان مثل أرشيف مفتوح من خلال مواد توثيقية وإشارات إلى محطات تعليمية ومؤسّساتية، وقراءات مُرافقة تشرح كيف كان خليفة لا يطمئنّ في بناء أعماله إلى اكتمال نهائي.

وعلى الجدار، تصطفّ 3 لوحات تبدو متقاربة زمنياً ومختلفة المزاج. في إحداها يتقدَّم شكلٌ بيضوي محاط بخطوط زرقاء، وفي ثانية تتوزَّع طبقات الأزرق والأخضر والأبيض، يتخلّلها أثر أحمر عمودي يُشبه الجرح أو عمود النار، بينما تتدلَّى خطوط بيضاء مثل الماء أو الحبر حين يفلت من السيطرة. وفي ثالثة يتقابل الأحمر العريض مع الأزرق، وتقطع المساحة خطوط جانبية دقيقة كأنها حدود أو «هوامش» تُشير إلى أنّ اللوحة ليست فراغاً حراً.

هذا النوع من التجريد يشتغل على حركة تُشبه حركة الجسد، قوامها التوازن المُعلَّق بين البناء والانفجار. حتى حين تبدو المساحات بسيطة، فإنها مُحمّلة بإيماءة عاجلة، فنلمح اللون وهو يُرمَى ويُسحب ويُلطَّخ، ثم يُترك ليشهد على اللحظة التي وُلد فيها.

الأزرق يوسّع المشهد ويترك العين معلّقة في الداخل (الشرق الأوسط)

يتكرَّر هذا المنطق في لوحات طولية صغيرة تتجاور كأنها صفحات من دفتر واحد. فالأصفر يفيض، والأخضر يشقّ المساحة، والنقاط البنفسجية والبرتقالية تظهر مثل بؤر لونية، والخطوط الرمادية تبدو مثل طرقات أو مجاري ماء. بذلك، تتحوَّل اللوحات إلى «تمارين» على التقاط اللحظة، فتتوالى الارتدادات كما يتبدَّل الضوء خلال يوم واحد.

اللوحات «تمارين» على التقاط اللحظة (الشرق الأوسط)

من بين أكثر المحطات صراحةً في المعرض، عملٌ مرتبط بعام 1976، حين انقسمت بيروت بفعل الحرب إلى شطرَيْن. تُروى الفكرة عبر صورتين لامرأتين توأمتين مُحاطتين بالزهور والقلوب، في استعارة مباشرة عن الحبّ بوصفه تجاوزاً للخطوط الفاصلة. لكنّ الزهرة ليست بهجة خالصة. هي محاولة لتضميد ما لا يلتئم.

هذه المفارقة بيت القصيد. فخليفة لم يرسم «شعاراً» للوحدة بقدر ما رسم قلق الرابط حين يوضع تحت الضغط. لذلك تبدو المرأة في أكثر من عمل مثل كائن يتراوح بين التجسُّد والتبدُّد. أحياناً تُرسم الوجوه بثلاثية داكنة على خلفيّة خضراء، وأحياناً تصبح الملامح مثل قناع برتقالي داخل عباءة زرقاء يطلّ بعينين مطفأتين على مساحة صاخبة. وبذلك، تحضر الحرب من خارج الموضوع المباشر، عبر الانقسام والقناع والإحساس بأنّ الوجه لا يستطيع أن يكون «وجهاً» كاملاً بعد الآن.

اللوحة تلتقط الجسد في منتصف حركته قبل أن يقرّر أين يستقرّ (الشرق الأوسط)

إلى جانب هذا الخطّ، يطلّ عمل مؤرَّخ بسنة 1974 لامرأة في انكشاف جسدي تجلس حاملةً باقةً من الزهر. الخطوط سميكة، الألوان تُضخِّم الشحنة، والملامح تُختصر إلى عين واحدة كبيرة وفم صغير. ومع ذلك، يظلّ الحضور الحسّي كثيفاً، فتبدو المرأة كأنها تحتضن الزهور لتؤكد أنّ الحياة لا تزال ممكنة، ويمكن للون أن يُعيد صياغة العلاقة بين الرغبة والاحتواء.

وفي أعمال أخرى، تتحوَّل الزهرة إلى كتلة لونية مُكدَّسة تُنفَّذ بتراكمات قريبة من «العجينة»، كأنّ خليفة أراد للوردة أن تُلمَس أيضاً، فتتحوّل الطبيعة إلى طبقة لون ويصبح النبات «إيقاعاً بصرياً خالصاً».

المرأة فكرة تتحرّك داخل اللون وتترك أثرها قبل أن تختفي (الشرق الأوسط)

ومن أكثر ما يختزل هذا التوجُّه، عملٌ تركيبي يبدو مثل وعاء للذاكرة. فيه يظهر سلك أحمر ملتفّ مثل السياج الشائك، وقطرات حمراء كبيرة تتدلَّى كأنها علامات إنذار، وعجلات صغيرة وصورة فوتوغرافية لامرأة مستلقية، إضافةً إلى صندوق جانبي يضم جهاز راديو وورقة مكتوبة. الراديو يوحي بالصوت العام والخبر الذي يصنع خوفاً جماعياً، والسلك الأحمر يستعيد مفهوم الحدود والحصار، والقطرات تستحضر الجرح على أنه واقع يومي. هنا يصبح «الكولاج» طريقة في التفكير، كما يُلمِح النص المُرافق لأعمال الكولاج في المعرض، مما يُجسِّد ميل الفنان إلى تقطيع ما هو قائم وإعادة جمعه حين تضربه الفكرة على نحو عاجل، لتُبيّن الأعمال أنّ خليفة لم يتعامل مع اللوحة على أنها مساحة مستقلّة عن العالم، حين رأى فيها عالماً مُصغَّراً يمكن أن يحمل صورة وصوتاً ومادةً وخردةً ودلالة.

اللوحة تمثّل قدرة الطبيعة على مفاجأة الشكل (الشرق الأوسط)

وجان خليفة (1923 - 1978) هو أحد الأسماء المفصلية في الفنّ اللبناني الحديث، معروف بنزعة منضبطة وبمقاربة روحية للتجريد. فقد عرف المؤسّسات واشتغل معها، مع ذلك ظلَّ مشاغباً في اللوحة وترك في اللون ما يكفي من الفوضى كي لا يتحوّل الانضباط إلى قيد. والرسام الذي قرأ أوروبا ما بعد الحرب، عاد ليُترجم بيروت بموادها الخاصة، فأعاد تركيبها في وجه مقنَّع وزهرة كثيفة وسلك شائك، وتجريد يركض كأنه لا يريد أن يُمسك به أحد. فنانٌ عامل اللوحة مثل كائن قابل للانكسار وإعادة الولادة، واللون على أنه طريقة لرؤية ما يتعذَّر الإفصاح عنه. إرثه اليوم يترك العين في منطقة بين الدهشة والأسئلة، حيث يبدأ فعلاً الفنّ.