إيران تختم تسجيل مرشحي الرئاسة... وخامنئي يحذرهم من تبادل الاتهامات

قاليباف تعهد بمواصلة مسار رئيسي... وجهانغيري أكد أن البلاد ليست على ما يرام

خامنئي وحسن خميني خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول في طهران (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي وحسن خميني خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول في طهران (موقع المرشد الإيراني)
TT

إيران تختم تسجيل مرشحي الرئاسة... وخامنئي يحذرهم من تبادل الاتهامات

خامنئي وحسن خميني خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول في طهران (موقع المرشد الإيراني)
خامنئي وحسن خميني خلال مراسم ذكرى المرشد الإيراني الأول في طهران (موقع المرشد الإيراني)

أغلقت إيران، الاثنين، نافذة تسجيل المرشحين للانتخابات الرئاسية المبكرة، نهاية الشهر الحالي، إثر مقتل الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، في حادث تحطم طائرة مروحية. وحذر المرشد علي خامنئي الأطراف السياسية من «التراشق بالاتهامات والتشهير» في الحملة التي تبدأ، الأسبوع المقبل.

وشهدت قاعة لجنة الانتخابات الإيرانية، في مقر وزارة الداخلية، تدفقاً كبيراً من المسؤولين والنواب الحاليين والسابقين، لتقديم أوراقهم، في الساعات الأخيرة، على نهاية التسجيل.

وبداية من الثلاثاء، يباشر مجلس صيانة الدستور فحص طلبات المرشحين، قبل أن يعلن النتائج النهائية في 11 يونيو (حزيران)، عشية انطلاق الحملة الانتخابية لمدة أسبوعين، على أن تجري الانتخابات في 28 يونيو.

وقال المرشد الإيراني علي خامنئي في خطاب الذكرى السنوية للمرشد الأول الخميني إن الانتخابات الرئاسية «يجب أن يسود فيها الأخلاق»، محذراً المرشحين من «التراشق بالاتهامات والتشهير، والإضرار بالحيثية الوطنية».

ونقل الموقع الرسمي قوله إن «الحركة العظيمة التي نحن بصددها يجب فيها تحكيم الأخلاق... على الإخوة الذين يدخلون ساحة التنافس الانتخابي أن ينظروا إليها بوصفها وظيفة». وأضاف «البلاد بحاجة إلى رئيس نشط وفعال ومطلع ومؤمن بمبادئ الثورة».

80 طلباً

وقال وزير الداخلية أحمد وحيدي إن الوزارة سجلت 80 طلباً في نهاية عملية تسجيل المرشحين. ووافقت الوزارة على 37 طلباً حتى نهاية اليوم الرابع، الأحد. وفي اليوم الأخير تقدم 43 مرشحاً للانتخابات. وقالت وسائل إعلام إيرانية إن 75 في المائة من الطلبات تقدم بها نواب حاليون وسابقون.

وكان أبرزهم رئيس البرلمان خلال السنوات الأربع الماضية، محمد باقر قاليباف، الذي انسحب من الانتخابات الرئاسية في 2017 بعد ترشح الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي.

وخاض قاليباف الانتخابات الرئاسية لعام 2005، وأحرز الرتبة الرابعة بحصوله على نحو 4.1 مليون صوت، وفي عام 2013 انهزم أمام الرئيس الأسبق حسن روحاني، وأحرز المرتبة الثانية بحصوله على نحو 6.1 مليون صوت.

وقال قاليباف بعد ترشحه للانتخابات الرئاسية، إنه يستند إلى «خبرة سياسية وتنفيذية» لدخول السباق من أجل «حل المسائل والمشكلات التي تواجه الناس»، منتقداً سوء الإدارة في السنوات العشر التي سبقت رئاسة إبراهيم رئيسي، في إشارة صريحة إلى عهد الرئيس المعتدل نسبياً حسن روحاني، ونهاية الرئيس الأسبق محمود أحمدي نجاد.

وصرح قاليباف: «أتحدث في البداية مع الناس عن قلقين، القلق الأول يتعلق ببلدنا إيران، والقلق الثاني يتعلق بالمشهد الانتخابي». وأضاف: «نحن اليوم قلقون على مستقبل بلادنا وعيش أولادنا... ننظر بدقة إلى كل الأوضاع المعقدة في البلاد، وأسأل نفسي: أي توجه يجب أن يستمر؟ أي توجه يجب أن يكتمل؟ وأي توجه يجب أن يتغير؟ والأهم من ذلك، من يجب أن يحمل على عاتقه المسؤولية في ظل هذه الأوضاع الحساسة؟».

وبشأن الانتخابات، قال قاليباف إنه «قلق من أن تتسبب المجادلات السياسية في تهميش الهواجس الأساسية للناس، وقضية الاقتصاد والمعيشة». وأضاف: «في هذا الصدد، لم تجرِ محاسبة صعوبة الأعمال غير المكتملة بشكل صحيح»، مشيراً إلى «آراء غير واقعية بشأن الحلول العلمية لحل المشكلات». وأضاف: «هذه المخاوف دفعت بعض النخب والطلاب الثوريين الحريصين على البلاد إلى دعوتي لدخول الانتخابات».

وأشار قاليباف إلى إعادة انتخابه رئيساً للبرلمان، في بداية دورته الجديدة، وقال: «في البداية، عندما كُلِّفتُ بمقعد رئاسة البرلمان، رأيت واجبي هناك، وطرحت الأمر على من يهمهم أمر البلاد، لكن بعد رؤية المشهد الانتخابي، وتراجع الفاعلية، وظهور الحلول لحل المشكلات، وكذلك دعوة غالبية النواب، و... دعوة الوجوه السياسية البارزة لثورة، توصلت إلى استنتاج جديد بأنني إذا لم أترشح للرئاسة فإن العمل الذي بدأناه منذ سنوات لحل القضايا الاقتصادية للناس في الحكومة والبرلمان الثورييْن، سيبقى غير مكتمل».

وأعرب الجنرال السابق في «الحرس الثوري» عن اعتقاده أن «التفكير الثوري للجنرال قاسم سليماني والرئيس إبراهيم رئيسي لا يزال فعالاً لتوفير أمن وهدوء الناس». وقال إن بلاده بحاجة إلى تفكير «لا يرى الأشياء أسود وأبيض، وأن يستخدم كل طاقة لتقدم البلاد».

بموازاة ترشح قاليباف، قدم وزير الطرق والتنمية الحضرية، المتشدد مهرداد بذرباش، أوراقه لدخول الانتخابات. وقال الوزير المحسوب على «الحرس الثوري»، إن «إمكانات البلاد يجب ألا تكون ضحية التنافس السياسي».

ونزل بذرباش في اللحظات الأخيرة من مروحية الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، وتوجه إلى مروحية ثانية، وكان حاضراً في مراسم افتتاح سد حدودي مع آذربيجان، قبل مقتل رئيسي ووزير الخارجية حسين أمير عبداللهيان. وهو رئيس مجلس إدارة صحيفة «وطن أمروز» المتشددة.

وزير الطرق والتنمية مهرداد بذرباش المرشح الثاني من حكومة رئيسي لخلافته بعد وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي (إ.ب.أ)

ويعد بذرباش ثاني وزير حالي يترشح بعد وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي. ويأتي ترشحهما على الرغم من تأكيد المتحدث باسم الحكومة علي بهادري جهرمي، الأسبوع الماضي، عدم تقديم الحكومة مرشحاً لخوض الانتخابات.

كما ترشح وزير العدل السابق، مصطفى بورمحمدي، وأحد المسؤولين الأربعة في «لجنة الموت»، المسؤولة عن تنفيذ إعدامات 1988، وهو الملف نفسه الذي لاحق الرئيس الإيراني الراحل إبراهيم رئيسي طيلة فترة رئاسة للحكومة، وقبل ذلك في القضاء.

وقال بورمحمدي إنه سيطلق على الحكومة اسم «حكومة القرار». وأضاف: «كنا مفعمين بالأحلام الكبيرة، لكننا اليوم لم نصل إلى ما أردناه». وأضاف: «أعرف تقلبات سياسة البلاد، وأستطيع أن أقول إنني خلال الـ45 سنة الماضية على دراية بالقضايا والأسرار الخفية صغيرها وكبيرها، والمشكلات الداخلية والخارجية».

وترشح رئيس مؤسسة «الشهيد» الحكومية، أمير حسين قاضي زاده هاشمي، وتعهد النائب السابق بأن يعمل على كبح جماح التضخم والبطالة، وإزالة الفقر المطلق، وتحقيق نمو اقتصادي يتراوح بين 6 إلى 8 في المائة، وتقليل التهديدات الاجتماعية.

وهذه المرة الثانية التي يخوض فيها قاضي زاده هاشمي الانتخابات الرئاسية، بعد 3 سنوات من هزيمته أمام إبراهيم رئيسي حيث أحرز الرتبة الأخيرة بين 4 مرشحين خاضوا الانتخابات.

أمير حسين قاضي زاده هاشمي يترشح للمرة الثانية بعد هزيمة 2021 (أ.ف.ب)

«أوضاع صعبة»

ودخل إسحاق جهانغيري، نائب الرئيس الإيراني الأسبق، وأحد المرشحين للتيار الإصلاحي، إلى السباق. وقال جهانغيري الذي شغل مناصب وزارية منذ عهد الرئيس الأسبق، علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ورفض طلب جهانغيري في الانتخابات الأخيرة.

وقال جهانغيري للصحافيين إن «أحوال إيران ليست على ما يرام اليوم»، وأضاف: «الناس سعوا وراء الحرية والاستقلال والتقدم، وبُذلت جهود لتحقيق هذا الأمر، لكن لا يزال الناس يواجهون أوضاعاً صعبة». وتابع: «كل الإنجازات المتنوعة التي أحرزناها لم تتمكن من بث الحيوية في النمو والتنمية، ما لم نُزح الستار عن الحقائق، لمعرفة الأسباب ستدور الحجر على نفس الرحى».

نائب الرئيس الأسبق إسحاق جهانغيري قد يكون مرشح التيار الإصلاحي إذا حصل على موافقة «صيانة الدستور» (أ.ب)

ولفت جهانغيري إلى أن بلاده يمكنها أن تتخطى «التحديات والمصاعب وحتى الأزمات، (...) شرط أن يكون نموذج حل القضايا الجذرية والتحديات الفائقة، قائماً على إجماع جميع القوى في نظام الحكم». وأضاف: «وعلى الرغم من تنوع وتعدد قضايا ومشكلات البلاد، فإنني أرى أنه من الممكن الحد منها وحلها بمشاركة وثقة الشعب».

بدوره، قال عباس آخوندي، وزير السكن والتنمية الحضرية في حكومة حسن روحاني، إنه سبب ترشحه «القلق على إيران، القلق من الفقر، والمنازعات الدولية والانهيار الاجتماعي والثقافي لشعب في مركز حضارة عمرها آلاف السنوات». وقال آخوندي: «إنني أدرك أنكم تشعرون شعوراً عميقاً بوجود عدة حكومات أو عدم وجود حكومة». وأضاف: «أنتم الذين تجربون تضخماً يتجاوز 40 في المائة لمدة تتجاوز عن 5 سنوات، تدركون أن حكومة وطنية، هاجسها الرفاهية والتنمية، لا تتولى الأمور».

واستقال آخوندي في 2018 من منصبه بعد 5 سنوات من توليه المنصب، إثر ضغوط برلمانية، رغم فشل النواب 3 مرات بحجب الثقة منه.

ومن غير المرجح أن يحصل آخوندي على موافقة مجلس صيانة الدستور. واتهم سياسيون معتدلون المجلس المؤلف من 12 عضواً بإعلان عدم أهلية من يترشحون أمام غلاة المحافظين الذين من المتوقع أن يهيمنوا على السباق الرئاسي.

ومن المتوقع أن تؤدي الاختيارات المحدودة مع ازدياد الاستياء بسبب عدد من الأزمات السياسية والاجتماعية والاقتصادية إلى انخفاض نسبة الإقبال على التصويت، ومن ثم افتقار النظام الإيراني الحاكم للشرعية.


مقالات ذات صلة

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

شؤون إقليمية صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام.

«الشرق الأوسط» (باريس )
رياضة عالمية روسيا هزمت إيران في كازان (أ.ب)

روسيا تهزم إيران بثنائية ودياً

فاز منتخب روسيا على نظيره الإيراني بنتيجة 2 - صفر في تجربة ودية جمعت بينهما الثلاثاء خلال العطلة الدولية الحالية.

«الشرق الأوسط» (كازان (روسيا))
الولايات المتحدة​ شعار وزارة الخزانة الأميركية (أ.ب)

أميركا تفرض عقوبات على 13 فرداً وكياناً لمساعدتهم إيران على شراء أسلحة

 أعلنت وزارة الخزانة الأميركية، الثلاثاء، أن واشنطن ​فرضت عقوبات على على 13 فردا وكيانا،، من بينها جهات تتخذ من الصين وهونغ كونغ وباكستان مقراً.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
المشرق العربي طائرة تابعة للخطوط الجوية العراقية بعد استئناف الرحلات إلى لبنان (أرشيفية - رويترز)

بغداد: استثناء خاص للخطوط العراقية لتسيير رحلات إلى إيران

كشف وزارة النقل العراقية اليوم الثلاثاء أن الخطوط الجوية العراقية حصلت على استثناء خاص لتسيير رحلاتها إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (بغداد)
شؤون إقليمية طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران (أ.ف.ب)

احتجاز طائرة إيرانية في إسطنبول بسبب ديون بقيمة 3 ملايين يورو

 احتُجزت طائرة تابعة لشركة «كاسبيان» الإيرانية للطيران في مطار إسطنبول، بينما كان الركاب وأفراد الطاقم على متنها استعداداً للإقلاع إلى إيران.

«الشرق الأوسط» (أنقرة)

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
TT

إيران تدرس الرد... وخلاف على ترتيب الخطوات


صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)
صواريخ إيرانية معروضة في أحد شوارع طهران الاثنين (رويترز)

أعلنت الحكومة الإيرانية، أمس (الأربعاء)، أن طهران تسلمت الرد الأميركي على أحدث مقترحاتها لإنهاء الحرب، وأنه يخضع للدراسة، وسط خلاف على ترتيب خطوات خطة الأيام السبعة. ولم تكشف الحكومة مضمون الرد، أو ما إذا كانت واشنطن رفضت الخطة.

وتسلم وزير الخارجية عباس عراقجي الرد من الوسطاء القطريين في الدوحة مساء الثلاثاء، حيث توقف في طريق عودته من نيويورك. وقال مسؤول مطلع على المحادثات لوكالة «رويترز» إن الخلاف الرئيسي يتعلق بترتيب الخطوات، لا بعناصر الخطة.

وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن حكومته «ستبذل كل جهودها» لإنجاز مذكرة التفاهم، مضيفاً أن الاتفاق «يجب أن يقوم الآن على استراتيجية رابح - رابح». ودافع عن المذكرة، قائلاً إنها «لم تمس كرامتنا بأي شكل»، وألزمت الولايات المتحدة «بتعهدات محددة».

وقبل ذلك بساعات، قال الرئيس الأميركي دونالد ترمب: «لا أعرف ما إذا كانوا سيستسلمون بعد، لكنهم سيستسلمون»، وكرر أن إيران يجب ألا تحصل على سلاح نووي.

ونقل موقع «أكسيوس» عن مصادر أن «الأمور عالقة. الإيرانيون يطلبون أشياء لا تستطيع الولايات المتحدة قبولها، والولايات المتحدة تعتقد أنها تنتصر، ولذلك لا ترى حاجة إلى تقديم تنازلات».

ميدانياً، أصيبت 3 سفن بمقذوفات «غير محددة» أثناء عبورها مضيق هرمز، الثلاثاء، بحسب هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية، التي لم تحدد الجهة المسؤولة. وقال المتحدث باسم «الحرس الثوري» حسين محبي إن «الحرس» يستهدف منذ فترة السفن الصغيرة التي تحاول عبور المضيق ويمنع مرورها، مضيفاً: «ومع ذلك لم ترد الولايات المتحدة منذ مدة».


إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
TT

إيرانية محكومة بالإعدام تناشد العالم التحرك لإنقاذ حياتها

صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)
صورة عامة للعاصمة طهران (أرشيفية - رويترز)

ناشدت امرأة إيرانية، حُكم عليها بالإعدام على خلفية مشاركتها في الاحتجاجات مطلع العام الحالي، المجتمع الدولي إنقاذ حياتها وحياة آخرين يواجهون عقوبة الإعدام، وفق رسالة صوتية من السجن نشرتها منظمات حقوقية، اليوم (الأربعاء).

جاء نداء محبوبة شهباني، البالغة 33 عاماً، من سجنها في مدينة مشهد بشرق إيران، فيما أعدمت السلطات رجلين آخرين بتهم تتعلق بالاحتجاجات الجماهيرية، التي بلغت ذروتها في البلاد مطلع العام الحالي.

وتتهم منظمات حقوقية إيران بتصعيد عمليات إعدام السجناء البارزين، في محاولة لترهيب السكان وضمان عدم تكرار الاحتجاجات التي سبقت اندلاع الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران نهاية فبراير (شباط).

وقالت شهباني، في مكالمة عبر هاتف السجناء في سجن وكيل آباد بمشهد، بعد أن أبلغها محاميها بحكم الإعدام في 26 سبتمبر (أيلول): «الحكم الصادر بحقي يُظهر أن كثيرين غيري مُعرّضون لخطر الإعدام».

وأضافت في المكالمة التي نشرت تسجيلاً صوتياً لها منظمة «إيران لحقوق الإنسان» (IHR) ومقرها النرويج، ومركز «حقوق الإنسان في إيران» (CHRI) ومقره الولايات المتحدة: «لست قلقة على نفسي، بل قلقة على الآخرين الذين أُيّد حكمهم».

ولم يتسنَّ التحقق من صحة الرسالة على الفور. وقد تخلل المكالمة صوت آلي يقول إن المتصل سجين، وهو إجراء معتاد في المكالمات الواردة من السجون الإيرانية.

وقالت شهباني، في الاتصال المنسوب لها: «أوجه ندائي إلى الجميع، الرأي العام والأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان. ليس من أجلي فقط، بل من أجل جميع الآخرين الذين أُيِّدت أحكامهم، والذين أمضوا شهوراً ينامون في خوف وقلق»، مضيفة: «أناشدهم أن يفعلوا شيئاً».

«أناشد الجميع»

بحسب وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا)، ومقرها الولايات المتحدة، أُدينت شهباني بتنفيذ أعمال «لتقوية إسرائيل والولايات المتحدة وأفراد مرتبطين بجماعات المعارضة» خلال الاحتجاجات.

لكن منظمة «إيران لحقوق الإنسان» قالت إن شهباني استخدمت دراجتها النارية لنقل المتظاهرين المصابين فقط. وأضافت أنها نُقلت إلى الحبس الانفرادي بعد إجراء المكالمة من السجن.

وقالت شهباني، في رسالتها: «الأوضاع سيئة للغاية بالنسبة للسجناء نظراً للضغوط التي يمارسونها علينا. أناشد الجميع أن يفعلوا ما في وسعهم».

وكان القضاء الإيراني قد أعلن في وقت سابق إعدام علي همتي ومجيد نيك - أنديش شنقاً في مشهد بتهم تتعلق بمقتل 4 من أفراد قوات الأمن في احتجاجات.

بحسب منظمة إيران لحقوق الإنسان، منذ استئناف عمليات الإعدام التي كانت تُنفذ في زمن الحرب في مارس (آذار)، أُعدم 31 شخصاً، جميعهم رجال، شنقاً على خلفية احتجاجات يناير (كانون الثاني)، وشخصان آخران على خلفية احتجاجات 2022. ويواجه العشرات خطر الإعدام.

وقال مركز «حقوق الإنسان في إيران» إن 9 نساء في مختلف أنحاء إيران يواجهن خطر الإعدام بتهم سياسية وأمنية.

وفي أبريل (نيسان)، أعاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب نشر رسالة عبر منصة «إكس» من ناشط شاب مؤيد لإسرائيل في الولايات المتحدة، مفادها أن 8 نساء يواجهن الإعدام شنقاً، وحثّ الرئيس الأميركي السلطات الإيرانية على العفو عنهن.

وكانت شهباني إحدى النساء المذكورات في المنشور، مع العلم أن بعضهن أُفرج عنهن لاحقاً، أو لم يعدن يواجهن خطر الإعدام.


واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
TT

واشنطن تلاحق مسؤولي صواريخ «الحرس الثوري»

عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)
عناصر من «الباسيج» يحملون نماذج لصواريخ خلال مسيرة عسكرية في طهران 18 سبتمبر 2026 (رويترز)

عرضت وزارة الخارجية الأميركية مكافأة تصل إلى 15 مليون دولار مقابل معلومات عن 3 مسؤولين بارزين في الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وعن الآليات المالية للوحدة والأفراد والجهات والأنشطة المرتبطة بها.

وسمّى برنامج «مكافآت من أجل العدالة» التابع للوزارة، في إعلان نشره الثلاثاء، المسؤولين الثلاثة: أحمد جعفرآبادي، وعبد الله محرابي، وعلي أصغر نوروزي.

ويرأس العميد عبد الله محرابي منظمة الجهاد للأبحاث والاكتفاء الذاتي في الوحدة الصاروخية، بينما يشغل علي أصغر نوروزي منصب معاون الإمداد والدعم في «الحرس الثوري».

ووصف الإعلان جعفرآبادي بأنه قائد بارز مسؤول عن الإدارة العملياتية للوحدة، من دون أن يتضح ما إذا كان المقصود العميد علي جعفرآبادي، قائد الشعبة الفضائية، أم شخصاً آخر.

وقال البرنامج إن الوحدة تتولى تطوير منظومات الأسلحة، وإنتاج الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية ونشرها، إلى جانب شراء معدات لـ«الحرس الثوري»، الذي تصنفه الولايات المتحدة «منظمة إرهابية أجنبية».

وأفاد الإعلان بأن من يقدم معلومات قد يكون مؤهلاً للحصول على مكافأة وإعادة توطين، مشيراً إلى إمكان إرسال المعلومات عبر تطبيق «سيغنال» أو قناة اتصال تعتمد شبكة «تور».

عقوبات على شبكات التسلح

وتزامن الإعلان مع عقوبات أميركية جديدة. وقالت وزارة الخارجية، في بيان، الثلاثاء، إن واشنطن فرضت عقوبات على 8 كيانات و5 أفراد على صلة بشراء إيران أسلحة ومكونات عسكرية ونشرها، في إطار «عملية العزل الاقتصادي».

وأضافت أن مكافأة الـ15 مليون دولار مخصصة لمعلومات تقود إلى تعطيل الآليات المالية لـ«الحرس الثوري» وفروعه و«قطع شرايينه الاقتصادية».

وقالت الوزارة إن الإجراءات تأتي دعماً للقيود الأممية التي أعيد فرضها على إيران قبل أكثر من عام بعد تفعيل آلية «سناب باك»، متهمة طهران بمواصلة محاولات شراء الأسلحة والمواد المرتبطة بها.

رجلا دين يشاركان في مراسم إحياء ذكرى الثورة فيما يُعرض صاروخ باليستي بميدان آزادي غرب طهران (رويترز)

وأضافت أن الرئيس دونالد ترمب «كان واضحاً: يجب ألا تحصل إيران أبداً على سلاح نووي، ولا يجوز السماح لبرامجها الصاروخية والتسليحية بتهديد السلم والأمن الدوليين».

وأشارت إلى أن الولايات المتحدة فرضت منذ سبتمبر (أيلول) 2025 عشرات العقوبات على شبكات شراء مرتبطة ببرامج الانتشار الإيرانية، وعملت مع ممثلين عن 40 دولة لتعزيز تطبيق القيود المعاد فرضها، متهمة روسيا والصين بعرقلة تحديث بيانات جهات وأفراد إيرانيين على قائمة العقوبات الأممية في مجلس الأمن.

بموازاة الإجراءات الأميركية، قال علي بلالي، مستشار قائد الوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، الأربعاء، إن إيران ستطلق «العدد اللازم» من الصواريخ حتى يدرك العدو أن زمن «اضرب واهرب» انتهى.

ونقلت وكالة «فارس» التابعة لـ«الحرس» عن بلالي قوله: «في العمليات الأخيرة، أطلق العدو عدداً محدوداً، ورددنا بأضعاف ذلك»، مضيفاً أن وتيرة إطلاق الصواريخ تسمح لإيران بمواصلة العمليات بالمعدل نفسه «حتى لو استمرت المواجهة عدة سنوات».