أحمدي نجاد يترشح لرئاسة إيران بشعار «حل الأزمة المعيشية»

وزير الثقافة في حكومة رئيسي يقدم أوراقه للانتخابات

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

أحمدي نجاد يترشح لرئاسة إيران بشعار «حل الأزمة المعيشية»

أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)
أحمدي نجاد يلوح بيديه لدى وصوله مقر الانتخابات الإيرانية (إ.ب.أ)

ترشَّح الرئيس الإيراني الأسبق عضو مجلس تشخيص مصلحة النظام، محمود أحمدي نجاد، لانتخابات الرئاسة الإيرانية المقررة نهاية الشهر الحالي لانتخاب خليفة الرئيس إبراهيم رئيسي، الذي لقي حتفه في تحطم طائرة مروحية.

وتعهد أحمدي نجاد، في مؤتمر صحافي، بالعمل على حلّ الأزمة المعيشية التي تواجه الإيرانيين. وأشار إلى أن بلاده تعاني من مشكلات متعددة الجوانب، اقتصادية وسياسية وثقافية واجتماعية وأمنية، مشدداً على أنها أكثر «كماً وكيفاً» من عام 2013، في إشارة إلى نهاية ولايته الثانية وبداية رئاسة حسن روحاني.

وأضاف أحمدي نجاد: «رؤية الظروف المعيشية والاقتصادية للأغلبية الساحقة من الناس، الذين اخترقتهم معاناة العيش إلى عمق عظامهم، وكرامة وأمن ملايين الأشخاص المعرضة لخطر جسيم، تسلب الصبر والجَلَد من أي إنسان مسؤول، وتؤثر فيه عميقاً».

أحمدي نجاد يرفع شهادة الأحوال المدنية أمام الصحافيين في مقر الانتخابات الإيرانية (د.ب.أ)

وقال أحمدي نجاد إن «التجارب الإدارية الطويلة من أدنى المستويات التنفيذية إلى أعلى المستويات خلال الفترة الرئاسية، بالإضافة إلى أنها تمنع الحماس والرغبة في قبول المسؤولية مرة أخرى، تجسد أمام عيني الصعوبات الناجمة من قبول المسؤولية مرة أخرى لحل مشكلات البلاد»، وفقاً لموقعه الرسمي «دولت بهار».

وأعرب عن ثقته في أن «جميع مشكلات البلاد يمكن حلُّها من خلال الاستفادة القصوى من القدرات الوطنية»، حسبما أوردت «وكالة الصحافة الفرنسية».

ولم يكمل أحمدي نجاد حديثه، إذ انقطع صوته في قاعة الوزارة الداخلية. وقال أحد المسؤولين هناك إن «الوقت المحدد انتهى»، في إشارة إلى 5 دقائق تُمنح للمرشحين، الذين يقفون وراء منصة تظهر فوقها عشرات الميكروفونات لوسائل الإعلام، في سياق الحملة التي أطلقتها السلطات للانتخابات المبكرة.

وقال أحمدي نجاد، وهو يرفع سجل الأحوال المدنية أمام الصحافيين، إنه «صناعة إيران»، في إشارة ضمنية إلى الانتقادات التي واجهت خصمه علي لاريجاني، إثر نشر صورة من سجل أحواله المدنية، التي تشير إلى ولادته في العراق.

وقبل ذلك، قال أحمدي نجاد، لمجموعة من أنصاره قبل التوجه إلى مقر الانتخابات: «رغم أنني أعرف ما هو قادم وما الأحداث والأحوال المنتظَرة، فإنني قلتُ: يجب أن أمتثل، وسأكون حاضراً في وزارة الداخلية اليوم»، حسبما أفاد به موقعه الرسمي.

وبثّ موقعه الرسمي مقاطع فيديو من خروجه من مقرّ إقامته إلى وزارة الداخلية. وقالت مواقع إيرانية إن «300 شخص رافقوه إلى مقر الانتخابات».

وهذه المرة الثالثة على التوالي، بعدما شغل المنصب لولايتين بين عامي 2005 و2013، في حقبة شهدت توترات مع الغرب، خصوصاً بشأن برنامج إيران النووي وتصريحاته النارية ضد إسرائيل.

وكان أحمدي نجاد، الذي يوصف بـ«الرئيس الشعبوي»، من ضمن كثير من المرشحين الذين استبعدهم المجلس عن انتخابات 2021 التي فاز بها رئيسي، كما استُبعِد في السابق عن انتخابات عام 2017، وذلك بعدما تجاهل توصية من المرشد علي خامنئي بأن «دخول المنافسة ليس في مصلحته ومصلحة البلاد».

وخلال فترة رئاسة حسن روحاني، تحوَّل أحمدي نجاد، وهو عضو سابق في «الحرس الثوري» إلى منتقد شرس للحكام. ونشر عدة خطابات مسجلة يخاطب فيها المسؤولين الكبار بالنظام، ويطالب بتغيير المسار، وفُسّرت بعض خطاباته بأنها موجهة للمرشد الإيراني علي خامنئي. وأثارت بعض مواقفه تساؤلات حول تحوله إلى معارض لنظام الحكم.

في سبتمبر (أيلول) الماضي، نفى النائب أحمد علي رضا بيغي، المقرب من أحمدي نجاد، أن يكون الأخير قد تحول إلى معارض لنظام الحكم، مضيفاً أنه التزم الصمت بعدما «حذّر من أوضاع قد حدثت بالفعل».

ومع تولي إبراهيم رئيسي قبل 3 سنوات، تراجعت حدة خطابات أحمدي نجاد. وانتشرت بعض المعلومات غير الرسمية حينها عن فرض الإقامة الجبرية عليه. وأنعش خامنئي حظوظ أحمدي نجاد في بقائه على الساحة السياسية، عندما أبقى على عضويته في مجلس تشخيص مصلحة النظام، في سبتمبر 2022.

وعزا سياسيون إيرانيون تجديد عضوية أحمدي نجاد إلى «اعتقاد المرشد الإيراني من أجل كبح جماحه».

وتحاشى أحمدي نجاد اليوم التطرق إلى المرشد الإيراني أو سجل حكومة رئيسي.

وفي فبراير (شباط) الماضي، نشرت مواقع إيرانية صوراً لأحمدي نجاد، بعد أشهر من الغياب، تظهر كدمات كبيرة على وجهه، ما أثار تساؤلات حول فترة غيابه. وقالت بعض المواقع إن الكدمات تعود لآثار عملية تجميل.

وتعرض أحمدي نجاد لانتقادات حادة من قبل وسائل إعلام إيرانية، منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، لعدم اتخاذه أي موقف بشأن الحرب في غزة، خصوصاً من قبل خصومه الإصلاحيين.

وزار أحمدي نجاد بودابست الشهر الماضي. وقالت الحكومة المجرية رداً على الانتقادات إن زيارته «جامعية ولا علاقة لها بالحكومة».

وفي أكتوبر الماضي، صادرت السلطات الإيرانية جواز سفر أحمدي نجاد، ومنعته من السفر إلى غواتيمالا، لكنها بعد 48 ساعة، أعادت جواز سفره وسمحت له بمغادرة البلاد. وفي حينها، قالت السلطات إن منعه من السفر يعود إلى مخاوف من اعتقاله بسبب العقوبات المفروضة عليه.

وفرضت الولايات المتحدة في 18 سبتمبر عقوبات على محمود أحمدي نجاد، ووزارة الاستخبارات الإيرانية، لضلوعهما فيما وصفته بأنها «عمليات اعتقال غير مشروعة».

وفي عام 2005، واجه أحمدي نجاد استنكاراً على المستوى العالمي إثر إدلائه بتصريح قال فيه إن إسرائيل «ستُزال قريباً من الخريطة»، مؤكداً أن المحرقة كانت «أسطورة». وعلى المستوى الداخلي، اندلعت احتجاجات في جميع أنحاء البلاد ضد إعادة انتخابه في عام 2009، قابلتها الحكومة بحملة قمع أدت إلى مقتل العشرات، بينما اعتُقل الآلاف.

«صيانة الدستور»

وككل المرشحين للانتخابات في إيران، سيكون خوض أحمدي نجاد السباق الرئاسي رهن مصادقة مجلس صيانة الدستور المؤلف من 12 عضواً، يختار نصفهم المرشد الإيراني.

وقال المتحدث باسم مجلس صيانة الدستور، هادي طحان نظيف، إن «القانون لا يسمح للمجلس نشر أسباب رفض أهلية المرشحين». وأضاف: «نحن نبلغ الأشخاص أسباب رفض أهليتهم»، لكنه قال إن «قانون الانتخابات البرلمانية الأخيرة سمح للمجلس نشر أسباب رفض طلب المرشحين، إذا قدموا معلومات خاطئة حول الأسباب».

ونقلت مواقع إيرانية عن طحان نظيف قوله أمام مؤتمر لقوات الباسيج (التعبئة) التابع لـ«الحرس الثوري»: «من الواضح أن مجلس صيانة الدستور تضرر من عدم انتشار الأسباب».

وقلّل من أهمية تأثير نتائج عملية البتّ بأهلية المرشحين على الانتخابات.

وقال: «تأثيرها بين 1.5 إلى 2 في المائة»، مضيفاً في الوقت نفسه أن «حصة القضايا المعيشية أكثر من 60 في المائة».

وقالت: «نؤمن بحضور الناس والمشاركة». وأضاف: «المشاركة لها أسباب كثيرة، لكن بعض الدراسات أوصلتنا لنتيجة أن على الأجهزة المختلفة أن تقوم بعملها للمشاركة».

وبشأن احتمال المرشحين الذين تم رفض طلباتهم في الاستحقاقات الانتخابية السابقة، قال سيامك رهبيك، عضو مجلس صيانة الدستور للصحافيين: «لا يمكن إصدار الحكم. في كل فترة تتم دراسة أوضاع المرشحين، ولا يمكن القول ما الذي يحدث».

وقال محمود واعظي، مدير مكتب الرئيس الإيراني الأسبق (حسن روحاني)، إنه «لا يعلم ما إذا كان علي لاريجاني قد تلقى رسالة إيجابية من قبل الحكام، لكي يترشح للرئاسة». ورفض طلب لاريجاني في انتخابات 2021.

قفزة مرشحين

وأعلن المتحدث باسم لجنة الانتخابات، محسن إسلامي، تسجيل 20 طلباً من أصل 57 شخصاً حاولوا تقديم طلبات الترشح اليوم (الأحد).

وأكد إسلامي ارتفاع عدد السياسيين المتقدمين للانتخابات إلى 37 مرشحاً من أصل 137 شخصاً حاولوا دخول السباق حتى نهاية اليوم الرابع من تسجيل المرشحين. وكان عدد المرشحين المسجلين 17 شخصاً حتى نهاية اليوم الثالث.

وبعد نهاية التسجيل، الاثنين، يباشر مجلس صيانة الدستور عملية فحص الطلبات لمدة أسبوع، قبل إعلان المرشحين الذين سيخوضون السباق. ومن المنتظر نشر قائمة المؤهلين منهم في 11 يونيو (حزيران).

وفُتح باب الترشح للانتخابات الرئاسية الخميس. وقدمت شخصيات بارزة أخرى ترشيحها، من بينها رئيس البرلمان السابق المحافظ علي لاريجاني، والمحافظ المتشدد سعيد جليلي الذي كان مفاوضاً في الملف النووي، ومسؤول الشؤون التنفيذية في مكتب المرشد الإيراني، الجنرال وحيد حقانيان.

مرشح حكومة رئيسي

لم يكن أحمدي نجاد وحده مفاجأة اليوم الرابع من تسجيل الانتخابات، إذ ترشح وزير الثقافة والإعلام الحالي، محمد مهدي إسماعيلي، وذلك بعدما نفى مسؤولون في الحكومة أي نية لتقديم مرشح في الانتخابات الرئاسية.

وقال إسماعيلي إن «الناس تريد رئيساً يواصل مسار حكومة رئيسي». وأضاف: «الشعب لا يريد أن تبدأ عملية الازدواجية في الحكم من جديد، وأن تنتهك حقوق العمال والشعب باسم الخصخصة من جديد». وقال: «الناس لا يريدون دخول مافيا الاستيراد مرة أخرى إلى عجلة عمل المصانع».

وزير الثقافة محمد مهدي إسماعيلي لدى تقديم أوراق ترشحه للانتخابات (أ.ف.ب)

وتابع إسماعيلي أن رئيسي «ممهد ورافع راية المرحلة الثالثة من الثورة، أي مرحلة استقرار الحكومة الإسلامية». وتابع: «رئيسي رفع علم التحوُّل والتغييرات في نموذج إدارة البلاد». وأضاف: «التشييع غير المسبوق لرئيسي يُظهِر أن الناس عرفوا مَن يقدم الخدمات، ويريدون استمرار طريقه. الناس لا تريد مسؤولاً حكومياً من نوع الكسالى والأرستقراطيين».

وأشار إسماعيلي إلى ضرورة استمرار «الحيوية في السياسة الخارجية»، وقال: «يجب أن تتحول البلاد إلى محور اقتصادي وصناعي في المنطقة، وأن تثمر المشاريع العمرانية... تسري العدالة في مختلف أنحاء البلاد». وأضاف: «شعارنا المحوري: تقديم الخدمات مستمر. لقد تعلمنا من الرئيس الراحل العمل على مدار الساعة».

وسرعان ما تفاعلت شبكات التواصل الاجتماعي مع صورة لإسماعيلي يظهر فيها ضاحكاً أثناء تقديم أوراق، وصورة له، الأسبوع الماضي، يبكي بشدة على هامش جنازة رئيسي.

جاء ترشُّح إسماعيلي بعدما نفى مسؤولون في الحكومة، الأربعاء، على رأسهم الرئيس المؤقت محمد مخبر، ترشح أي من أعضاء الفريق الحكومي للرئاسة.

واجتمع إسماعيلي الخميس مع القيادي السابق في «الحرس الثوري»، محسن رضايي، الذي يوصَف بـ«عراب» حكومة رئيسي.

الأزمة المعيشية

وبعد مغادرة أحمدي نجاد لمركز الانتخابات، وصل مساعده السابق، مسعود زريبافان، الذي تعهد بإبطال مفعول العقوبات، وحل المشكلات المعيشية والاقتصادية. كما وعد بتوسيع البنية التحتية في الإنترنت، في صالح الاقتصاد ومعيشة الناس.

وكشف حزب «المؤتلفة الإسلامية»، الخيمة السياسية للتجار المحافظين في بازار طهران، عن مرشحه للانتخابات الرئاسية، النائب السابق محمد رضا بور إبراهيمي، الذي فشل في دائرته الانتخابات كرمان، في الحفاظ على مقعده للمرة الرابعة. ووصفته وكالة «مهر» في مارس (آذار) الماضي بأنه أحد الوجوه الصاعدة في الحزب. ومن بين النواب المتنفذين في البرلمان.

وقال بور إبراهيمي لدى تقديم أوراق ترشحه إن «أولوية البلاد حلّ المشكلات الاقتصادية والمعيشية». وأضاف: «نحن بحاجة إلى وضع المجادلات الضارة والتصنيفات الكاذبة جانباً، وأن نستخدم طاقة كل المسؤولين لتقدم الجمهورية الإسلامية».

وقال النائب الإصلاحي السابق، محمود صادقي على هامش تسجيله، إن «البلاد تواجه تحديات وأزمات متعددة»، مشدداً على أن «هذه التحديات متجذرة بشكل أساسي في نظام الحكم، الذي لم يقضِ على الفرص فحسب، إنما تسبب في إحباط ويأس الشعب الإيراني في تحقيق المثل العليا للثورة».

وذكرت مواقع إيرانية، الأحد، أن نتائج استطلاع رأي أجراه مركز أبحاث البرلمان الإيراني أظهرت أن نسبة المشاركة «ستفوق 53 في المائة».

والجمعة، قال مجيد مير أحمدي، نائب وزير الداخلية، إن آخر استطلاعات الرأي التي جرت قبل 3 أيام، تتوقع نسبة مشاركة تفوق 70 في المائة.

وقال علي شمخاني، مستشار المرشد الإيراني علي منصة «إكس»، إن «ما سيتمخض عن الانتخابات الرئاسية في إيران، إلى جانب استمرار إجراءات خلق وتوظيف الممرات داخل البلاد، التي تعدّ مصدراً استراتيجياً وغير قابل للحظر لإنتاج الثروة الوطنية من خلال ترانزيت البضائع، سيكون لهما رسالة مهمة للأطراف الرئيسية في حرب الممرات العالمية».


مقالات ذات صلة

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده إلى الطائرة الرئاسية الجديدة التي أهدتها قطر إلى الولايات المتحدة، في قاعدة أندروز بولاية ماريلاند الأربعاء (أ.ف.ب)

معضلة ترمب: اتفاق بلا تنازلات لإيران

لم تعد المفاوضات الأميركية - الإيرانية تدور فقط حول أجهزة الطرد المركزي والعقوبات. فبعد الحرب الأخيرة، انتقل مضيق هرمز من تهديد مؤجل إلى ورقة ضغط مجرّبة.

إيلي يوسف ( واشنطن)
شؤون إقليمية الرئيس الأميركي دونالد ترمب يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة الرئاسة في قاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية - 1 يوليو 2026 (أ.ب)

ترمب: نزع السلاح النووي الإيراني يمضي جيداً

قال ​الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الأربعاء، إن الأمور ‌بين ‌الولايات ​المتحدة ‌وإيران ⁠تسير على ​ما يرام، ⁠مضيفاً أن الاجتماعات في قطر ⁠سارت ‌على نحو ‌جيد.

«الشرق الأوسط» (لندن_واشنطن)
شؤون إقليمية أطفال يلعبون في الماء وخلفهم سفن شحن راسية وصياد قريب في مضيق هرمز قبالة بندر عباس (أ.ب)

طهران: جنوح سفينة في مضيق هرمز

 ذكر التلفزيون الرسمي الإيراني أن سفينة جنحت في مضيق هرمز، بعد عدم سيرها في المسار المعتمد من قِبل طهران.

«الشرق الأوسط» (طهران)
شؤون إقليمية صورة نشرها موقع قاليباف من اجتماعه المشترك مع الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي السبت الماضي p-circle

التلفزيون الإيراني يقطع بث مقابلة مع قاليباف مثيراً انتقادات

قطع التلفزيون الرسمي الإيراني، أمس الثلاثاء، بث مقابلة مع رئيس البرلمان الإيراني وكبير المفاوضين مع الولايات المتحدة محمد باقر قاليباف، مما أثار انتقادات.

رياضة عالمية الجماهير الإيرانية هتفت وصفقت لمنتخب بلادها لحظة الوداع (رويترز)

رغم الخروج من دور المجموعات... الإيرانيون يرون منتخبهم منتصراً

غادر المنتخب الإيراني قارة أميركا الشمالية، أمس الثلاثاء، مغادراً المكسيك، التي استضافت معسكر الفريق خلال بطولة كأس العالم لكرة القدم 2026.

«الشرق الأوسط» (تيخوانا (المكسيك) )

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران
TT

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

تقدم حذر بين واشنطن وطهران

سجّلت المحادثات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، أمس (الأربعاء)، تقدماً حذراً، مع بدء جولة فنية في الدوحة تناولت الأصول الإيرانية المجمدة، والملاحة في مضيق هرمز، وتثبيت وقف دائم لإطلاق النار، عبر وساطة قطرية وباكستانية.

وأشاد الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالاجتماعات التي بدأت مساء الثلاثاء، قائلاً إن نزع السلاح النووي الإيراني «يمضي بصورة جيدة»، وإن الجانبين «يتفاهمان بشكل جيد جداً».

وربط ترمب المسار الدبلوماسي بتراجع أسعار النفط والبنزين وارتفاع الأسواق، فيما قال نائبه جي دي فانس إن المناقشات «تسير على نحو جيد»، رغم أن البحث النووي لم يبدأ بعد، مؤكداً أن واشنطن تتفاوض «من موقع قوة» وتحتفظ بخيارات عسكرية.

في المقابل، رسم رئيس البرلمان وكبير المفاوضين الإيرانيين محمد باقر قاليباف خطوطاً حمراء أمام أي محادثات لاحقة، قائلاً إن التخصيب والقدرات الصاروخية والتحالفات الإقليمية غير قابلة للتفاوض، وإن الاتصالات الحالية تقتصر على تنفيذ مذكرة التفاهم.

وتمسكت طهران بما تصفه إدارة مضيق هرمز، وحذّرت من اللجوء إلى القوة إذا تعثر تنفيذ البنود المتفق عليها، بينما تربط واشنطن الإفراج عن 6 مليارات دولار مجمدة بتنفيذ التزامات محددة.

وتوعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بردّ «فوري وقويّ» على أي تهديد يستهدف المرشد مجتبى خامنئي.


شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
TT

شخصيات تقود إيران في حقبة ما بعد علي خامنئي... من هم؟

الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)
الرئيس الإيراني مسعود بيزشكيان (د.ب.أ)

تتركّز عملية اتخاذ القرار في إيران، وفق خبراء ومحللين، بين أيدي مجموعة من المسؤولين السياسيين والعسكريين، منذ اغتيال المرشد علي خامنئي، في أول أيام الحرب الأميركية - الإسرائيلية، وفق ما أوردته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وانتخب مجلس خبراء القيادة نجل خامنئي، مجتبى، مرشداً أعلى خلفاً لوالده في مارس (آذار)، لكن لم يتضح بعد مدى ضلوعه في الحكم، ولا سيما أنه لم يظهر في العلن منذ تعيينه بسبب إصابته في الحرب.

في ما يأتي عرض موجز لأبرز الشخصيات التي يعتقد أنها صاحبة القرار في هرمية الحكم في طهران حالياً...

المرشد مجتبى خامنئي

يرأس مجتبى خامنئي نظرياً نظام الحكم في إيران بعدما خلف والده مرشداً، وهو منصب يحتفظ به مدى الحياة، ويمنحه الكلمة الفصل في السياسات العليا لإيران.

امرأة إيرانية تحمل صورة المرشد مجتبى خامنئي خلال تجمع في طهران (إ.ب.أ)

ولا يزال نفوذه غير واضح، لكن التقديرات ترجح أنه لم يبلغ ما كان لوالده، الذي حكم البلاد لنحو 4 عقود، من إمساك كامل بمفاتيح نظام الحكم.

الرئيس مسعود بزشكيان

يُنظر إلى بزشكيان، الذي تولى الرئاسة منذ عام 2024 بعد انتخابات جرت في أعقاب مقتل الرئيس السابق إبراهيم رئيسي في حادث تحطم مروحية، على أنه ينتمي إلى الجناح الأكثر اعتدالاً في الساحة السياسية الإيرانية.

لكن موقعه لا يعني إطلاقاً أنه الرجل الأول على رأس هرم السلطة، إذ إن الكلمة الفصل في المسائل الرئيسية تعود إلى المرشد. ويرأس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية، ويقود المجلس الأعلى للأمن القومي الذي يصادق على قراراته المرشد.

ورغم أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف هو من قاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة، فإن بزشكيان هو الذي وقّع عن بُعد مذكرة التفاهم مع الولايات المتحدة، كما فعل نظيره دونالد ترمب.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف

يُنظر إلى قاليباف على أنه وجه القيادة، في ظل غياب مجتبى عن المشهد. وقاد الوفد المفاوض مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة الباكستانية لإنهاء الحرب، وشارك في جولتي مفاوضات إسلام آباد وجنيف، كما زار قطر وسلطنة عمان في إطار المهمة نفسها.

رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف (أ.ب)

وحرص خلال المفاوضات على عدم الظهور مع الوفد الأميركي أمام وسائل الإعلام، رغم أن التفاوض كان يجري بين الطرفين بشكل مباشر حول طاولة واحدة.

وخلال 3 عقود قضاها في قلب منظومة الحكم الإيرانية، شغل مناصب عسكرية ومدنية عدة، فكان قائداً للوحدة الصاروخية في «الحرس الثوري»، وقائداً لشرطة طهران، ورئيساً لبلدية العاصمة، وصولاً إلى رئاسة البرلمان.

وترشح قاليباف، المعروف بطموحه، لرئاسة الجمهورية 3 مرات، لكنه لم يفز.

وزير الخارجية عباس عراقجي

شغل عراقجي المنصب منذ عام 2024 بعد مقتل وزير الخارجية السابق حسين أمير عبداللهيان في حادث تحطم المروحية ذاته، الذي أودى برئيسي.

ومثل إيران إلى جانب قاليباف في المباحثات مع الولايات المتحدة، وكان من أبرز الأصوات الناطقة باسم إيران في وسائل الإعلام وعبر منصات التواصل الاجتماعي.

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي (إ.ب.أ)

وكان عضواً في «الحرس الثوري»، قبل ان ينضم للجهاز الدبلوماسي. ويحمل شهادة دكتوراه في الفكر السياسي من جامعة كنت البريطانية، وسبق له أن شارك في المفاوضات التي أثمرت اتفاق عام 2015 النووي، ضمن فريق الوزير السابق محمد جواد ظريف.

قائد «الحرس الثوري» أحمد وحيدي

يعدّ وزير الداخلية والدفاع السابق أحمد وحيدي ثالث قائد لـ«الحرس الثوري» في غضون أقل من عام، بعدما قُتل سلفه محمد باكبور في اليوم الأول للحرب الأخيرة، فيما قُتل حسين سلامي خلال حرب الأيام الـ12 الإسرائيلية ضد إيران في يونيو (حزيران) 2025.

ولهذا السبب على الأرجح، بقي وحيدي متحفظاً خلال الحرب ولم يظهر علناً.

ولم يصدر غير بيان واحد باسمه قائداً لـ«الحرس»، في 19 مارس (آذار)، قدّم فيه تعازيه إثر مقتل قائد قوات التعبئة (الباسيج) غلام رضا سليماني.

أمين مجلس الأمن القومي محمد باقر ذو القدر

أبقى محمد باقر ذو القدر على مستوى نادر من الظهور العلني، من دون أن يعني ذلك أن نفوذه غير ذي شأن.

وعُين ذو القدر في هذا المنصب، الذي يعدّ أرفع منصب أمني في إيران، بعد مقتل سلفه والمفاوض المخضرم علي لاريجاني، في غارة إسرائيلية في مارس (آذار). وعلى خلاف لاريجاني، أمضى ذو القدر مسيرته المهنية في «الحرس الثوري»، واعتبر تعيينه تعزيزاً لدور «الحرس» في صناعة القرار. وكان أميناً عاماً لمجلس تشخيص مصلحة النظام.

رئيس السلطة القضائية محسني إجئي

على عكس شخصيات قيادية أخرى، كثّف رئيس السلطة القضائية غلام حسين محسني إجئي حضوره على شاشات التلفزيون الإيراني خلال فترة الحرب، وحضّ، بنبرته الهادئة، على تسريع إصدار أحكام الإعدام في قضايا التجسس والتعامل مع الاستخبارات الخارجية على خلفية الحرب.

ويواجه منذ أعوام طويلة انتقادات من جماعات حقوقية تتهمه بالإشراف على انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان. وستنتهي قريباً فترة خمس سنوات الأولى من رئاسة للسلطة القضائية. وتحوم الشكوك بشأن احتمال تجديد رئاسة للجهاز القضائي، في سياق تغييرات واسعة قد تشهدها أجهزة الدولة في بداية عهد المرشد الجديد مجتبى خامنئي.


آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
TT

آيزنكوت وبينيت يكذبان نتنياهو بشأن «قنبلة إيران»

غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)
غادي آيزنكوت رئيس الأركان الإسرائيلي السابق وزعيم حزب «ياشار» الوسطي يتحدث خلال إطلاق الحملة الانتخابية لحزبه الثلاثاء (أ.ب)

تلقى الجمهور الإسرائيلي وجبة أولى من سجالات المعركة الانتخابية، بعدما ادعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أنه منع إيران من استخدام قنبلة نووية في الحربين الأخيرتين، فيما رد منافساه غادي آيزنكوت ونفتالي بينيت بالتكذيب والتفنيد، واتّهماه باعتماد أسلوب التباهي والاستعراض والغطرسة الزائفة بهدف تخويف المواطنين والناخبين.

وكان نتنياهو قد قال، في مقابلة مع القناة «14» التي تعد منبره الإعلامي الأساسي، إن إيران وصلت إلى السلاح النووي. وأضاف: «دخلت إلى إيران مرتين لكي أنقذنا من الإبادة بالقنابل النووية التي كانت بحوزتها. وستكون هناك مرة ثالثة إذا اقتضت الحاجة. فما دمت أنا رئيساً للوزراء، فلن تمتلك إيران سلاحاً نووياً».

وقال آيزنكوت، خلال مشاركته في مؤتمر هرتسليا للمناعة القومية، الأربعاء، إن نتنياهو «لا يقول الحقيقة»، مؤكداً أن إيران لا تمتلك أي قنبلة نووية.

وأضاف: «إنه يختلق واقعاً من الخيال بهدف إخافة الجمهور الإسرائيلي والناخبين»، واتهمه بالانفصال عن الواقع والاستغراق في الأوهام ليظهر بمظهر القائد القوي، بعدما ثبت، على حد قوله، مدى ضعفه.

أما بينيت فتحدث بتفصيل أكبر عن الموضوع، وقال في مؤتمر هرتسليا نفسه: «استمعنا أمس إلى من يقول إن إيران كانت تمتلك قنابل نووية. هذا كذب، ومحاولة لإعادة هندسة الرواية بأثر رجعي. والحقيقة أن نتنياهو أهمل مسألة تطوير القدرات العسكرية الإيرانية».

وأضاف: «عندما توليت منصب رئيس الوزراء عام 2021، اكتشفت أمراً صادماً يصعب استيعابه. لم أجد خطة لمواجهة المشروع الإيراني. سألت مرة ومرتين، لكن نتنياهو لم يعطني جواباً. كنت قد التقيته في جلسة تسليم المنصب، ولم تستغرق الجلسة سوى 20 دقيقة. لم يكن لديه ما يقوله لي».

رئيسا الوزراء السابقان وزعيما المعارضة الإسرائيلية نفتالي بينيت (يسار) ويائير لابيد يحضران جلسة في البرلمان الإسرائيلي 20 مايو الماضي (أ.ب)

وتابع بينيت: «كنا يومها بعد ثلاث سنوات من انسحاب الأميركيين من الاتفاق مع إيران. واكتشفت أن نتنياهو لم يهتم ببناء قوة تأخذ في الحسبان ما قد يفعله الإيرانيون، فلا خطة عمل، ولا ميزانية مخصصة، ولا تطوير لوسائل قتالية ملائمة لتدمير القدرات النووية، في حال جددت طهران جهودها باتجاه التسلح النووي».

وقال: «تحول الأمر إلى كابوس؛ لأن الصورة الاستخباراتية المتعلقة بإيران، التي كانت مطروحة على طاولة الحكومة، بدت مفزعة، ولم يكن في مقابلها رد إسرائيلي. لذلك كان أول ما فعلته أنني بدأت العمل».

وأضاف: «تمثلت الخطوة الأولى في دعوة رؤساء الصناعات العسكرية الإسرائيلية، وطلبت منهم توفير الأسلحة الحديثة التي نحتاج إليها لمهاجمة إيران. أما الخطوة الثانية، فكانت بناء خطة لإضعاف النظام الإيراني».

وتابع بينيت: «أعددنا، بالتعاون مع الموساد ومجلس الأمن القومي، عشرات المسارات التي تعنى بالموضوع، ومضينا فيها وفق (استراتيجية ريغان)، التي وُضعت في حينه لإسقاط نظام الاتحاد السوفياتي. وتضمنت خطتنا خطوات سرية وعلنية كثيرة».

وأخرج بينيت من جيبه الورقة التي رسم عليها هذه الخطة في يناير (كانون الثاني) 2022، وكشف منها عن البند المتعلق بتوفير شبكة إنترنت بديلة للمتظاهرين الإيرانيين، بدلاً من الشبكة التي تقطعها السلطات لحجب حقيقة ما يجري في البلاد.

ترمب ونتنياهو خلال مؤتمر صحافي في البيت الأبيض يوم 29 سبتمبر 2025 (أ.ف.ب)

ويُذكر أن المقابلة مع نتنياهو، مساء الثلاثاء، التي كان الهدف منها الترويج له وإظهاره بمظهر القائد القوي الذي لا يجوز استبداله، خصوصاً في زمن الحرب، انقلبت ضده. فقد خرج المعلقون بانطباع واسع بأنه «منفصل عن الجمهور»، وشددوا على كثرة السقطات في تصريحاته، إلى جانب ما أظهَره من غرور وغطرسة.

وعلى سبيل المثال، سأله المذيع يانون مغال، المعروف بإعجابه الشديد بنتنياهو: «ما الذي تغير فيك منذ هجوم 7 أكتوبر (تشرين الأول) 2023؟». وبعد لحظات من الصمت، أجاب نتنياهو: «انخفض وزني». وساد الصمت في الاستوديو، حتى إن المذيع وجمهور المؤيدين لم يضحكوا، بل بدوا مذهولين.

وكتبت ميكي ليفين في صحيفة «معاريف»، الأربعاء: «الرجل فقد أي صلة بالواقع. ففي 7 أكتوبر قُتل 1200 إسرائيلي في يوم واحد، وارتكبت (حماس) فظائع بحق الإسرائيليين لا تزال آثارها تضرب مجتمعاً بأكمله. هناك عائلات ثكلى، ومصابون كثيرون، ومخطوفون، وبيوت مدمرة، وأناس يعيشون الصدمة حتى اليوم، وأنت يا رئيس حكومتنا منشغل بخفض وزنك؟».

وأضافت: «إن كنت تمزح، فهذه ليست نكتة. والدليل أن الجمهور الذي استقبلك بهتاف: بيبي ملك إسرائيل، لم يضحك، بل بقي فاغر الفم ومذهولاً».

وقال نتنياهو لاحقاً إنه قلب إسرائيل رأساً على عقب، من «جيش لديه دولة» إلى «دولة لديها جيش»، في إشارة حملت انتقاداً لقادة الأجهزة الأمنية.