7 معلومات غير صحيحة عن تناول الصوديوم والملح

«ملح البحر أفضل من ملح المائدة العادي» خطأ شائع

7 معلومات غير صحيحة عن تناول الصوديوم والملح
TT

7 معلومات غير صحيحة عن تناول الصوديوم والملح

7 معلومات غير صحيحة عن تناول الصوديوم والملح

«يجب على معظم الناس تقليل تناول الصوديوم لتحسين صحتهم»، تلك كانت عبارة جمعية القلب الأميركية «AHA» عند حديثها عن الجوانب الصحية حول الصوديوم والملح والأطعمة المالحة، لكنها أضافت قائلة: «ونتائج الدراسات الإحصائية تفيد بأن 90 في المائة من الأميركيين يتناول كميات من الصوديوم تفوق أعلى حد لتناوله بشكل يومي».

وأحد أسباب الصعوبات التي تواجه كثيرين في سعيهم نحو تقليل تناول الصوديوم هو بعض المعلومات الواسعة الانتشار حول الصوديوم والملح، التي في الوقت نفسه هي بالفعل معلومات غير صحيحة، ويتسبب تبنّيها بالضرر على صحة المرء. وإليك 7 منها:

معلومات خاطئة

1. «ضغط دمي طبيعي، لذا لا داعي للقلق بشأن كمية الصوديوم التي أتناولها». وهذه من أهم الأوهام وأكثرها ضرراً. وتوصي جمعية القلب الأمريكية بتناول ما لا يزيد عن 2300 ملّيغرام يومياً من الصوديوم، وتتجه نحو النصيحة بالحد المثالي الذي لا يزيد عن 1500 ملّيغرام يومياً لمعظم البالغين، حتى إن تقليل الجرعة بمقدار 1000 ملغم يومياً يمكن أن يساعد في تحسين ضغط الدم وصحة القلب.

وتقول منظمة الصحة العالمية: «يُعد الحد من مدخول الصوديوم أحد التدابير الأكثر فعالية من حيث التكلفة لتحسين الصحة، والحد من عبء الأمراض غير السارية، فكل دولار أمريكي واحد يُستثمر في توسيع نطاق تدخلات الحد من مدخول الصوديوم، يحقق عائداً لا يقل عن 12 دولاراً أميركياً».

هذا بالإضافة إلى أن جدوى تقليل تناول الصوديوم والملح لا تقتصر على خفض ارتفاع ضغط الدم لدى المصابين به، بل للوقاية المستقبلية وتقليل احتمالات الإصابة به؛ ليس هذا فحسب، بل أيضاً لحفظ وظائف الكلى وتقليل احتمالات الإصابة بأنواع مختلفة من الأمراض السرطانية، وخصوصاً في الجهاز الهضمي العلوي.

2. «أنا عادةً لا أُملّح طعامي برش الملح عليه من الملّاحة، لذلك أنا أعدُّ نفسي لا أتناول كثيراً من الصوديوم»، هذا شيء غير صحيح؛ لأنه، وكما تفيد الجمعية: «حتى لو أنك لم تلتقط الملّاحة مطلقاً (أثناء تناول وجبات الطعام)، فقد تحصل على كمية من الصوديوم أكثر مما تحتاج إليه؛ وذلك لأن أكثر من 70 في المائة من الصوديوم الذي نتناوله يأتي من الأطعمة الجاهزة والمعبّأة والمطاعم. وهذه الأطعمة يمكن أن تجعل من الصعب التحكم في كمية الصوديوم التي تتناولها».

وتضيف: «لهذا السبب، من المهم جداً مقارنة ملصقات الحقائق الغذائية وأحجام التقديم». ونتائج الدراسات الطبية التي بحثت في مصادر دخول الصوديوم أجسامنا، تفيد، دون لبس، بأن استخدام الملاحة لرش الملح على الطعام يمثل فقط 20 في المائة من كمية الصوديوم التي نتناولها.

ملح الأطعمة والأدوية

3. «الكميات العالية من الصوديوم موجودة فقط في الطعام. وملح البحر أفضل من ملح المائدة العادي». وهذا من التصورات الشائعة جداً في اعتقاد أن مصدر الصوديوم الذي يدخل أجسامنا يأتي حصرياً من الأطعمة التي نتناولها. لكن الحقيقة، التي قد لا يتنبه لها البعض، وكما تفيد جمعية القلب الأميركية، أنه «تحتوي بعض الأدوية المتاح الحصول عليها دون وصفة طبية، على مستويات عالية من الصوديوم. اقرأ ملصقات الأدوية بعناية، وتذكر أن بعض الشركات تنتج منتجات (من تلك الأدوية) منخفضة المحتوى بالصوديوم».

وكذلك ليس صحيحاً أن ملح البحر يحتوي على كمية صوديوم أقل من تلك التي في ملح الطعام العادي. وتقول الجمعية: «يحظى ملح البحر بشعبية كبيرة، لكنه عادة لا يكون أقل ملوحة، تماماً مثل ملح الطعام، فهو يحتوي عادةً على 40 في المائة صوديوم».

4. «الأطعمة منخفضة الصوديوم ليس لها أي طعم وغير مقبولة للتناول». وهذا اعتقاد شائع أيضاً، وقد يكون لدى البعض ما يبرره، لكن تعميم أن طعم تلك الأطعمة منخفضة الصوديوم لن يكون قابلاً للتناول، أو أن انخفاض الصوديوم في تلك الأطعمة يُفقد الطعم الشهي للحوم أو الدواجن أو الأسماك أو البطاطا أو غيره، هو أيضاً يمكن التغلب عليه.

وتعلق جمعية القلب الأميركية قائلة: «هناك عالم غني من البدائل الإبداعية واللذيذة للملح. قم بتجربة التوابل والأعشاب والحمضيات لتعزيز النكهة الطبيعية لطعامك». وفي إجابة لها عن سؤال: هل قلة الملح تعني طعماً «ماصخاً؟»، تقول جمعية القلب الأميركية: «عندما تستخدم كمية أقل من الملح، يمكنك تذوق النكهة الطبيعية للطعام، خصوصاً عند استخدام تقنيات الطبخ والمكونات اللذيذة لتعزيزها. ومع مرور الوقت، يمكن أن تتكيف براعم التذوق «Taste Buds» لديك مع كمية أقل من الملح. وتشير الدراسات إلى أنه عندما يتبع الناس نظاماً غذائياً منخفض الصوديوم، فإنهم يبدأون تفضيله، وأن الأطعمة التي كانوا يستمتعون بها ذات يوم، سيجدون أنها ذات مذاق مالح جداً. جرِّبه وانظر لنفسك!».

5. «من أجل صحة جيدة، أنا أحرص على عدم تناول الصوديوم تماماً، ولا أتناول كثيراً من الأطعمة المالحة، لذلك لا يدخل جسمي كثير من الصوديوم». وهي بالفعل معلومات غير صحيحة صحياً البتة، ولها ضرر صحي عميق إذا تبنّاها الشخص واعتقد صوابها في تعامله مع «طعم» الأطعمة. وعلقت عليها جمعية الأميركية للقلب بالقول: «الصوديوم هو عنصر غذائي أساسي، ويتحكم في ضغط الدم، وهو ضروري لجعل الأعصاب والعضلات تعمل بشكل صحيح، لكنك تحتاج إلى الكمية المناسبة».

والصوديوم موجود بعدة أشكال من المركبات الكيميائية، منها ما هو «مالح» الطعم، وكثير منها «غير مالح» الطعم. وتقول إدارة الغذاء والدواء الأميركية «FDA»: «في حين أن بعض الأطعمة التي تحتوي على نسبة عالية من الصوديوم (مثل المخللات وصلصة الصويا) ذات مذاق مالح، إلا أن هناك أيضاً عدداً من الأطعمة (مثل المعجنات الحلوة والدونات والفطائر والتورتة والبيتي فور والكوكيز) التي تحتوي على الصوديوم، ولكن ليس طعمها مالحاً». لذا توضح جمعية القلب الأميركية قائلة: «يوجد الصوديوم في جميع الأطعمة تقريباً، استخدم ملصق الحقائق الغذائية لاختيار الأطعمة التي تحتوي على أقل كمية من الصوديوم».

بدائل الملح

6. «بدائل الملح (Salt Substitutes) لا تعطي الأطعمة نكهة». وهذا يحتاج إلى توضيح؛ لأن بدء استخدام بدائل الملح شيء مفيد صحياً للمساعدة على تخفيف تناول الصوديوم عند إعداد وطهو الأطعمة. وتوضح جمعية القلب الأميركية قائلة: «هناك كثير من بدائل الملح في السوق، التي تحل محل بعض أو كل الصوديوم بالبوتاسيوم. طعم ملح البوتاسيوم يشبه كلوريد الصوديوم (ملح الطعام المعتاد)، إلا أنه عند تسخينه يمكن أن يكون له مذاق مرير. يمكن لمعظم الناس تجربة ملح البوتاسيوم، لكن بعض الحالات الطبية (مثل أمراض الكلى) والأدوية يمكن أن تكون لها آثار على مستوى البوتاسيوم بالجسم. تحدَّثْ مع اختصاصي الرعاية الصحية الخاص بك حول ما إذا كان بديل الملح مناسباً لك». وكانت دراسة حديثة، أجرتها جامعة بوند في أستراليا، وجرى نشرها ضمن عدد 9 أبريل (نيسان) الماضي من مجلة حوليات الطب الباطني (Annals of Internal Medicine)، قد أفادت، في نتائجها، بأن استهلاك بدائل الملح، بدلاً من ملح الطعام العادي، يمكن أن يقلل معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، ويقلل أيضاً معدلات الوفاة لأي سبب، لمدة تصل إلى 10 سنوات. ويحتوي بديل الملح، الذي اختبره الباحثون، على بوتاسيوم إضافي، وهو ما قد يفسر جزئياً فوائده الصحية.

التوابل والأعشاب والحمضيات بدائل إبداعية لذيذة لتعزيز النكهة الطبيعية

7. «من الصعب ضبط تناول الصوديوم عند تناول الطعام في المطعم». وهذا أيضاً ليس صحيحاً، كما تفيد جمعية القلب الأميركية، بل إن تنبه المرء يمكّنه من تفادي هذه المشكلة. وتقول مراكز مراقبة الأمراض والوقاية منها (CDC): «40 في المائة من الصوديوم الذي يدخل الأجسام يأتي من عشرة أنواع من الأطعمة، وهي الخبز واللحوم الحمراء الباردة المصنّعة ولحوم الدواجن الباردة المصنّعة والبيتزا والشوربات السريعة التحضير والسندويشات والجبن وأطباق المعكرونة وأطباق اللحوم المُضاف إليها صوص مرق الطماطم والوجبات الخفيفة كشرائح البطاطا والفشار. وربع كمية الصوديوم التي نتناولها في اليوم تأتي من تناول أطعمة المطاعم السريعة».

وكحلول عملية، توضح جمعية القلب الأميركية أنه بإمكان المرء إخبار النادل بالكيفية التي يريد بها طعامه، وتقول: «اطلب أن يجري إعداد طبقك دون ملح إضافي، وأن يجري تقديم الصلصات والتوابل والمرق على الجانب، لاستخدامها باعتدال». وأيضاً تنصح: «تذوق طعامك قبل إضافة الملح. إذا كنت تعتقد أنه يحتاج لتعزيز النكهة، فأضف الفلفل الأسود المطحون الطازج، أو عصرة من الليمون الطازج، وتذوقه مرة أخرى قبل إضافة الملح. يُعدّ الليمون والفلفل جيداً بشكل خاص للأسماك والدجاج والخضراوات». وكذلك تنصح بـ: «التنبه للأشياء التالية: مخلل، مملح، مشوي، مدخن، مرق، صلصة الصويا، صلصة ميسو أو ترياكي. وهذه تميل إلى أن تكون عالية في الصوديوم، وكذلك الأطعمة المطبوخة على البخار، أو المخبوزة، أو المشوية، أو المسلوقة، أو المحمصة، قد تحتوي على كميات أقل من الصوديوم».


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.


الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
TT

الكافيين يترك بصماته على أدمغة الأطفال

الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)
الكافيين يسرق من طفولة الصغار ساعات النوم (جامعة روتجرز)

أفادت دراسة أجراها باحثون من «كلية الملك بلندن» البريطانية بأن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً ويستهلكون كميات أكبر من الكافيين ينامون لمدّة أقصر، وتظهر لديهم اختلافات في مساحة سطح القشرة الدماغية، فضلاً عن ارتفاع احتمالات ظهور مشكلات نفسية وسلوكية لديهم خلال الأشهر اللاحقة.

وأظهرت الدراسة أنّ هذه الارتباطات رُصدت لدى الأطفال الذين يتناولون مشروباً واحداً يحتوي على الكافيين أسبوعياً، مقارنة بمن لا يتناولون هذه المشروبات. وكانت المشروبات الغازية المصدر الرئيسي للكافيين بين المشاركين، وفق النتائج المنشورة الخميس في دورية «الطب النفسي البيولوجي: علم الأعصاب المعرفي والتصوير العصبي».

والكافيين مادة منبّهة تؤثر في الجهاز العصبي المركزي، وتوجد طبيعياً في القهوة والشاي، وتُضاف إلى بعض المشروبات الغازية ومشروبات الطاقة. وقد يستهلكها الأطفال من دون إدراك، عبر هذه المشروبات والشوكولاتة وغيرها. ورغم دورها في تعزيز اليقظة وتقليل الشعور بالنعاس، فإنها قد تؤثر في النوم وتسبّب الأرق والتوتّر لدى بعض الأشخاص.

واعتمد الباحثون على بيانات 9632 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 9 و11 عاماً، ضمن دراسة واسعة تتابع نمو الدماغ وصحة الأطفال والمراهقين. وقدّم الأطفال معلومات عن عدد المشروبات المحتوية على الكافيين التي يتناولونها أسبوعياً، بما فيها القهوة والشاي والمشروبات الغازية، فيما أفاد أولياء أمورهم بمتوسط ساعات نوم أبنائهم.

واستخدم الفريق التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس سُمك القشرة الدماغية ومساحة سطحها. وتُعدّ القشرة الطبقة الخارجية المطوية من الدماغ، وتؤدّي دوراً أساسياً في الوظائف المعرفية والانتباه واتخاذ القرارات وتنظيم العواطف.

وكشفت النتائج عن ارتباط ارتفاع استهلاك الكافيين بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية في 22 منطقة موزعة على فصوص الدماغ الأربعة، حتى بعد أخذ عوامل اجتماعية واقتصادية في الحسبان، منها دخل الأسرة والمستوى التعليمي للوالدين.

ووجد الباحثون أيضاً أنّ الأطفال الأكثر استهلاكاً للكافيين ينامون لمدّة أقصر، وأنّ قلة النوم ترتبط بدورها بانخفاض مساحة سطح القشرة الدماغية. وأسهم العاملان جزئياً في تفسير العلاقة بين ارتفاع استهلاك الكافيين وزيادة مشكلات الصحة النفسية بعد 6 أشهر، بما فيها صعوبات الانتباه واضطرابات المزاج والسلوك.

وبعد 18 شهراً، استمر الارتباط بين مساحة سطح القشرة الدماغية ومشكلات الصحة النفسية، فيما لم يعد الارتباط المتعلق بقِصر مدّة النوم ظاهراً في التحليل نفسه.

وأشار الباحثون إلى صعوبة عزل تأثير الكافيين عن العوامل المصاحبة لاستهلاك المشروبات الغازية، ومنها احتواؤها على كميات كبيرة من السكر، واحتمال ارتباط تناولها بعادات حياتية أقل صحية وسلوكيات تنطوي على قدر أكبر من المخاطرة. ودعوا إلى إجراء دراسات إضافية تراعي أنواع المشروبات وتوقيت استهلاكها وجودة النوم.

وشدّد الفريق على أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين استهلاك الكافيين والتغيّرات في بنية الدماغ أو مشكلات الصحة النفسية، وإنما تُظهر ارتباطات تستدعي مزيداً من البحث لفهم طبيعتها وتحديد العوامل المؤثرة فيها.