سيول وبكين وطوكيو تتفق على «نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية»

بيونغ يانغ تندد بـ«الاستفزاز السياسي الخطر» وتمضي بإطلاق قمر اصطناعي

قادة كوريا الجنوبية واليابان والصين في مؤتمر صحافي مشترك في سيول الاثنين (إ.ب.أ)
قادة كوريا الجنوبية واليابان والصين في مؤتمر صحافي مشترك في سيول الاثنين (إ.ب.أ)
TT

سيول وبكين وطوكيو تتفق على «نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية»

قادة كوريا الجنوبية واليابان والصين في مؤتمر صحافي مشترك في سيول الاثنين (إ.ب.أ)
قادة كوريا الجنوبية واليابان والصين في مؤتمر صحافي مشترك في سيول الاثنين (إ.ب.أ)

اتفقت كوريا الجنوبية والصين واليابان، الاثنين، خلال قمّتها الأولى منذ خمس سنوات، على أن نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية والاستقرار فيه «يصبّان في المصلحة المشتركة لبلادنا»، وهو ما عدَّته كوريا الشمالية «استفزازاً سياسياً خطراً»، معلنةً نيّتها إطلاق قمر اصطناعي تجسّسي جديد.

وقالت الدول الثلاث في بيان مشترك إن السلام في شبه الجزيرة «يصب في مصلحتنا المشتركة»، وأعادت تأكيد التزامها «نزع السلاح النووي من شبه الجزيرة الكورية وبذل الجهود من أجل التوصل إلى تسوية سياسية» لهذه القضية.

وقال رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا: «لقد أعدنا تأكيد أن نزع السلاح النووي لكوريا الشمالية والاستقرار في شبه الجزيرة الكورية يصبّان في المصلحة المشتركة لبلادنا».

سارعت كوريا الشمالية للرد، مشيرة إلى أن المناقشات تشكِّل «استفزازاً سياسياً خطراً» وتنتهك وضعها الدستوري بوصفها دولة تملك السلاح النووي.

رئيس الوزراء الياباني فوميو كيشيدا يُلقي كلمة خلال قمة لرجال الأعمال في سيول الاثنين (د.ب.أ)

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية في بيان نشرته وسائل الإعلام الرسمية إن «مناقشة نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية اليوم تشكل استفزازاً سياسياً خطراً»، مضيفاً أن ذلك «ينتهك الموقف الدستوري لبلادنا بوصفها دولة تملك أسلحة نووية».

وقُبيل افتتاح القمّة، أبلغت كوريا الشماليّة خفر السواحل اليابانيين بأنّ نافذة إطلاق الصاروخ الذي سيضع القمر الاصطناعي في المدار، والتي تستمرّ ثمانية أيّام، فُتحت ليل الأحد - الاثنين، وحدّدت ثلاث مناطق خطر بحري قرب شبه الجزيرة الكورية وجزيرة لوزون الفلبينية حيث يمكن أن يسقط حطام من الصاروخ.

وبذلك، أكدت بيونغ يانغ المعلومات الواردة من أجهزة الاستخبارات الكورية الجنوبية التي تفيد بأن بيونغ يانغ تنوي وضع قمر اصطناعي لأهداف عسكرية في المدار مجدداً.

وفي نوفمبر (تشرين الثاني) أطلقت بيونغ يانغ ثلاثة أقمار اصطناعية، وضع فقط آخرها في المدار بنجاح، مما أثار إدانة دولية.

وقبل إجرائه محادثات مع رئيس الوزراء الصيني، لي تشيانغ وكيشيدا، قال الرئيس الكوري الجنوبي، يون سوك يول، في كلمته الافتتاحية، إن «أي عملية إطلاق باستخدام تكنولوجيا الصواريخ الباليستية من شأنها أن تنتهك القرارات المتعددة لمجلس الأمن الدولي وتقوّض السلام والاستقرار الإقليميين والعالميين».

أما رئيس الوزراء الصيني فدعا جميع الأطراف إلى «ممارسة ضبط النفس والحيلولة دون تفاقم الوضع في شبه الجزيرة الكورية».

رئيس الوزراء الصيني لي تشيانغ يُلقي كلمة خلال قمة لرجال الأعمال في سيول الاثنين (د.ب.أ)

تعزيز التعاون

في هذه القمة الثلاثية الأولى منذ خمس سنوات، اتفقت سيول وطوكيو وبكين على تعزيز تعاونها الثلاثي من خلال تنظيم اجتماعات مماثلة بشكل منتظم.

وقال رئيس كوريا الجنوبية إنه «يجب تعزيز نظام التعاون الثلاثي»، موضحاً: «قررنا عقد اجتماعات ثلاثية بشكل منتظم».

وحضّ لي تشيانغ كلاً من كوريا الجنوبيّة واليابان على رفض «الحمائيّة» والانفصال الاقتصادي.

وذكرت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) أنّ «لي دعا إلى عدم تحويل القضايا الاقتصاديّة والتجاريّة إلى ألاعيب سياسيّة أو مسائل أمنيّة، وإلى رفض الحمائيّة والانفصال وقطع سلاسل التوريد».

كذلك، أعلن المسؤولون الثلاثة في بيانهم المشترك أنهم سيسعون للتوصل إلى اتفاق ثلاثي للتجارة الحرة وسيعملون على «تسريع المفاوضات» للتوصل إلى هذا الاتفاق الذي سيكون «حراً وعادلاً وشاملاً ومفيداً للطرفين».

الرئيس الكوري الجنوبي يون سوك يول يُلقي كلمة خلال قمة لرجال الأعمال في سيول الاثنين (أ.ب)

وقال يون إن الدول الثلاث «قررت إنشاء بيئة شفافة للتجارة والاستثمار، وإنشاء سلسلة توريد مضمونة».

وبعد مناقشاتهم، انضم السياسيون الثلاثة إلى قادة أعمال للمشاركة في قمة اقتصادية تهدف إلى تعزيز التجارة بين الدول الثلاث.

وكتبت صحيفة «هانكيوريه» الكورية الجنوبية، الاثنين، قبل القمة: «هذا الاجتماع مهم لأنه قناة الاتصال المنتظمة الوحيدة التي يمكن لزعيمَي كوريا الجنوبية واليابان أن يجتمعا فيها مع الزعيم الصيني».

ويسعى يون سوك يول، رئيس كوريا الجنوبية منذ عام 2022 إلى تحسين علاقات بلاده مع اليابان، القوة الاستعمارية السابقة، في مواجهة التهديدات المتزايدة من بيونغ يانغ.



الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
TT

الصين تعزل الرجل الثاني في اللجنة العسكرية المركزية بعد شي جينبينغ

جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)
جنود من «جيش التحرير الشعبي» الصيني يسيرون في تشكيل عسكري أمام ميدان تيانانمن في بكين (رويترز - أرشيفية)

ذكر بيان رسمي صدر، الاثنين، أن الصين طردت اثنين من أكبر القادة العسكريين وهما تشانغ يوشيا وليو تشن لي، من الحزب الشيوعي والجيش، بسبب اتهامات بعدم الولاء والفساد وانتهاكات تأديبية خطيرة أخرى.

كان تشانغ الرجل الثاني في القيادة بعد الرئيس شي جينبينغ بصفته نائب رئيس اللجنة العسكرية المركزية، وهي أعلى هيئة قيادة عسكرية، وكان يُنظر إليه منذ مدة طويلة على أنه أقرب حليف في الجيش لشي. أما ليو فكان عضواً في اللجنة العسكرية المركزية ورئيس أركان هيئة أركانها المشتركة.

وجرى الإعلان عن إجراء تحقيقات مع تشانغ وليو في يناير (كانون الثاني)، كما جرى إبعاد الاثنين عن اللجنة العسكرية المركزية في أواخر أغسطس (آب) الماضي.

ومنذ توليه السلطة عام 2012، يشن شي واحدة من أوسع حملات مكافحة الفساد وتحسين الانضباط في التاريخ الصيني الحديث. وخضع ملايين الأشخاص داخل الجهاز البيروقراطي الصيني الضخم للتحقيق بدرجات متفاوتة، وأطاحت الحملة بعشرات المسؤولين الكبار في الحزب والحكومة والجيش.

وأصبح الجيش بشكل متزايد أحد الأهداف الرئيسية لهذه الحملة الأوسع نطاقاً خلال السنوات القليلة الماضية. وأسفرت سلسلة من التحقيقات وعمليات الطرد عن بقاء شخصيتين فقط فاعلتين في اللجنة العسكرية المركزية، أحدهما شي نفسه، الذي يشغل منصب الرئيس. وكانت اللجنة تضم في السابق 7 أعضاء.

«غير مخلصين»

اتهمت القيادة الصينية القائدين العسكريين السابقين بعدم الولاء للحزب والتخلي عن مبادئه والتقاعس عن فرض الانضباط الحزبي الصارم أو الإشراف على الموظفين وأفراد أسرهم.

ونقلت وكالة أنباء الصين الجديدة (شينخوا) عن وثائق رسمية أن تشانغ وليو «انتهكا بشكل خطير الانضباط السياسي والقواعد السياسية، وشكّلا عُصَباً وفصائل (جماعات مقربة)، وكانا غير مخلصين وغير أمينين للحزب».

وجاء في الوثائق أن القائدين السابقين «تجاوزا الخطوط الحمراء والحدود الأساسية. مخالفاتهما السياسية والاقتصادية كانت متشابكة، واقترن جمع الثروات بطريق الفساد بالإخلال بالواجب، وإساءة استخدام المنصب».

وأضافت الوثائق: «كانت المبالغ المعنية كبيرة بشكل استثنائي، وكانت طبيعة (سلوكهم) خطيرة للغاية، وكان التأثير فادحاً».


إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

إصابة ثلاثة بينهم جنود كوريون جنوبيون بانفجار في المنطقة المنزوعة السلاح

جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)
جنود كوريون جنوبيون يزيلون مكبرات صوت مُخصصة للبث الدعائي المناهض للشمال قرب المنطقة منزوعة السلاح (أرشيفية - أ.ف.ب)

أصيب ثلاثة أشخاص بينهم جنود كوريون جنوبيون، بانفجار يُشتبه بأنه ناجم عن لغم داخل المنطقة المنزوعة السلاح بين الكوريتين، وفق ما أفادت قناة يونهاب التلفزيونية الكورية الجنوبية الاثنين.

وتُعد المنطقة المنزوعة السلاح التي تفصل بين شطري شبه الجزيرة الكورية منذ انتهاء الحرب بين الشمال والجنوب باتفاق هدنة عام 1953، واحدة من أكثر المناطق المزروعة بالألغام في العالم.

وقال مسؤول عسكري «أصيب جندي بجروح خطيرة خلال عملية شاركت فيها فرقة المشاة الـ25 في المنطقة المنزوعة السلاح» التي تفصل بين الكوريتين. وذكرت قناة «يونهاب» أن ثلاثة جنود أصيبوا في الحادث، حيث جرى نقلهم إلى مستشفى القوات المسلحة الرئيسي.

وأضافت أنه لم يتضح بعد ما إذا كان اللغم قد زُرع بواسطة القوات الكورية الشمالية أم أنه تابع للجيش الكوري الجنوبي.

وتشير بيانات عسكرية نقلتها وكالة أنباء «يونهاب» إلى وجود ما يقدر بنحو 800 ألف لغم في محيط المنطقة، ويعود تاريخ الكثير منها إلى فترة الحرب الكورية، رغم أن عمليات زرع الألغام لم تتوقف في السنوات الأخيرة.

وفي عام 2024، وعقب تصنيف الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون لكوريا الجنوبية على أنها «العدو الرئيسي» لبلاده، أمضى جيش بيونغ يانغ أشهرا في زرع الألغام وبناء حواجز مضادة للدبابات على طول الحدود، في إطار جهود تهدف إلى إغلاقها بشكل دائم.


باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
TT

باكستان: مقتل 28 مسلحاً في غارات جوية على 3 مواقع بأفغانستان

رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)
رجل يستعيد مقتنيات من بين أنقاض منزل تضرر جراء ما قالت حركة «طالبان» إنها غارة جوية باكستانية في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

شنت مقاتلات باكستانية هجمات جوية، الاثنين، على ما وصفه المسؤولون الأمنيون بمخابئ للمسلحين في شرق أفغانستان؛ ما أسفر عن مقتل 28 منهم.

وقالت السلطات في كابل إن ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص قُتلوا في الهجمات.

وقال مسؤولان أمنيان باكستانيان إن 28 مسلحاً مشتبه بهم قتلوا في هجمات اليوم. مع ذلك، قالت الحكومة الأفغانية إن الهجمات أسفرت عن مقتل ثلاثة مدنيين وإصابة أربعة آخرين. ولم يتسن التأكد من تصريحات الجانبين بصورة مستقلة.

أشخاص يحملون جثمان ضحية قُتلت فيما قالت حركة «طالبان» إنه غارة جوية باكستانية وذلك قبيل الدفن في ولاية كونار بأفغانستان (رويترز)

وأدان المتحدث باسم حكومة «طالبان» بأفغانستان ذبيح الله مجاهد في منشور عبر منصة «إكس» الهجمات الجوية، وقال إنه سيكون هناك رد عليها، وفقاً لما ذكرته وكالة «أسوشييتد برس» الأميركية.

وظلت العلاقات بين الحليفين السابقين متوترة منذ فبراير (شباط)، عندما خاض الجانبان أسوأ اشتباكات بينهما منذ سنوات.

ويركز النزاع على نشاط المتشددين في باكستان؛ إذ تتهم إسلام آباد كابل بإيواء مسلحين ‌يشنون هجمات ‌عبر الحدود انطلاقاً من الأراضي الأفغانية، وفقاً لما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتنفي ​حكومة ‌«طالبان» ⁠في ​أفغانستان هذه ⁠الاتهامات وتقول إن التشدد مشكلة داخلية في باكستان.

وجاءت الغارات الجوية اليوم بعد أيام من هجوم على منشأة للشرطة في شمال غرب باكستان أسفر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل.

سكان يتفقدون أنقاض منزل دُمِّر جراء غارة في قرية باتان بمقاطعة كونار شرق أفغانستان (أ.ب)

وقال حمد الله فطرت، نائب المتحدث باسم «طالبان»، في منشور على «إكس» إن منزلاً ⁠واحداً على الأقل أصيب في الغارات ‌في إقليم كونار؛ ما أسفر ‌عن مقتل ثلاثة أفراد من ​أسرة واحدة وإصابة أربعة ‌آخرين.

وأضاف: «في مديرية برمل بإقليم بكتيكا، تعرض موقعان... ‌للقصف؛ ما أدى إلى تدمير متجر ومنزل غير مأهول، دون ورود أنباء عن وقوع خسائر بشرية».

ولم يرد الجيش الباكستاني على الفور على طلب للتعليق.

وكانت أفغانستان قد أطلقت طائرات مسيَّرة ‌ضد باكستان في يوليو (تموز)، وقالت إسلام آباد إن قواتها اعترضتها وأسقطتها.

ووقع أسوأ ⁠حادث ⁠منفرد في مارس (آذار)، عندما قُتل أكثر من 400 شخص في غارة جوية باكستانية على كابل، وقالت «طالبان» الأفغانية إنها استهدفت مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات.

ونفت إسلام آباد ذلك، قائلة إنها «استهدفت بدقة منشآت عسكرية وبنية تحتية لدعم الإرهابيين».

وتشير بيانات المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية الذي مقره لندن إلى أن باكستان لديها قوة جوية كبيرة تضم 422 طائرة مقاتلة وأكثر من 260 طائرة هليكوبتر.

ولا تملك أفغانستان طائرات مقاتلة، ​لكن من المعروف أنها ​تمتلك ست طائرات على الأقل و23 طائرة هليكوبتر وطائرات مسيَّرة استُخدمت من قبل في القتال مع باكستان.