مساعٍ لتغيير موقف إدارة بايدن بشأن حظر استخدام أوكرانيا للسلاح الأميركي في العمق الروسي

«السبع» تناقش مصادرة الأصول الروسية... وبوتين يلوح بالرد

أوستن مع بلينكن
أوستن مع بلينكن
TT

مساعٍ لتغيير موقف إدارة بايدن بشأن حظر استخدام أوكرانيا للسلاح الأميركي في العمق الروسي

أوستن مع بلينكن
أوستن مع بلينكن

قال الجنرال تشارلز براون، رئيس هيئة الأركان الأميركية المشتركة، إنه لا يوجد نظام أسلحة «سحري» واحد يمكن أن يقدمه الشركاء لأوكرانيا من شأنه أن يقلب الأمور ضد الروس، فيما تزامنت هذه التصريحات مع تقارير إعلامية تفيد بأن وزير الخارجية أنتوني بلينكن بدأ يقود جهود تغيير موقف إدارة بايدن من حظر أوكرانيا استخدام السلاح الأميركي في العمق الروسي.

وأضاف براون في ندوة نظمتها محطة «إن بي سي»، بالتعاون مع «مجلس الأطلسي»: «إن الأمر مزيج من القدرات التي تم توفيرها مع الشركاء».

رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (رويترز)

وبعدما أكد أن مجموعة الاتصال الدفاعية الأوكرانية تعمل على ضمان أن تتمتع أوكرانيا بالقدرة على الدفاع عن نفسها، عبر توفير الدفاع الجوي والأنظمة المضادة للدروع والدبابات والمدفعية والمزيد، قال إنه في الوقت الحالي ينصب التركيز على المعركة القريبة، مشيراً أيضاً إلى أن الأمر لا يقتصر على ما تقدمه الولايات المتحدة للأوكرانيين فحسب، بل لبقية الشركاء أيضاً.

وزير الدفاع الأميركي لويد أوستن ورئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال تشارلز براون (أ.ف.ب)

ولكن عندما سُئل عما إذا كان الأمر يقيد أوكرانيا بعدم استخدام الأسلحة الأميركية لضرب التشكيلات الروسية التي تتجمع لشن هجمات خارج حدود أوكرانيا، قال براون: «إن أوكرانيا لديها أنظمة أخرى يمكنها استخدامها للهجوم خارج البلاد دون استخدام الأنظمة الأميركية»، مضيفاً: «لقد كانوا يهاجمون روسيا... وسنواصل الحوار حول هذا الأمر».

وتأتي تصريحات براون بالتزامن مع تسريبات صحافية تشير إلى أن الإجماع حول هذه السياسة بدأ يتآكل، في ظل مناقشات جارية داخل إدارة الرئيس جو بايدن تهدف إلى إقناع الرئيس بتغيير موقفه من قضية استخدام السلاح الأميركي، بدفعٍ من وزارة الخارجية.

بلينكن غيّر موقفه

وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» أن نقاشاً حاداً داخل الإدارة، مارس فيه وزير الخارجية أنتوني بلينكن ضغطاً لتغيير هذا الموقف، لا يزال في مراحل التكوين، بعد زيارته إلى كييف، الأسبوع الماضي. وليس من الواضح بعدُ عدد المسؤولين في الدائرة الداخلية للرئيس بايدن الذين وافقوا عليه. وعدّ موقف فيكتوريا نولاند، القائمة بأعمال نائب وزير الخارجية التي استقالت أخيراً، حيث قالت إن ما يجري في خاركيف يظهر أن الإدارة بحاجة إلى استراتيجية جديدة لأوكرانيا، مؤشراً على تزايد الأصوات المؤيدة لرفع الحظر.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يرحب بوزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن في كييف قبل أسبوع (أ.ب)

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين قولهم إنه لم يتم تقديم هذا الاقتراح رسمياً بعدُ إلى الرئيس، الذي كان يعد تقليدياً «الأكثر حذراً». ورفض المتحدث باسم وزارة الخارجية، ماثيو ميلر، التعليق على المداولات الداخلية حول سياسة أوكرانيا، بما في ذلك ما يخص التقرير الذي قدمه بلينكن بعد عودته من كييف.

وأكد المتحدث باسم الكرملين، دميتري بيسكوف، أن أي أسلحة يتم ضخها إلى نظام كييف لا يمكنها تغيير مسار العملية العسكرية الخاصة، وأن الجيش الروسي يعرف عمله. وقال بيسكوف للصحافيين إن «العملية العسكرية الخاصة مستمرة، وجيشنا يقوم بعمله. إنهم يعرفون كيفية القيام بذلك، هذا على الأرجح كل ما يمكن قوله»، بحسب ما ذكرته وكالة «سبوتنيك» الروسية للأنباء.

كما نقلت «نيويورك تايمز» عن مسؤولين أن الولايات المتحدة تدرس الآن تدريب القوات الأوكرانية داخل البلاد، بدلاً من إرسالها إلى ألمانيا. وسيتطلب ذلك نشر أفراد عسكريين أميركيين في أوكرانيا، وهو أمر آخر حظره بايدن حتى الآن. ويثير هذا تساؤلاً حول كيفية رد الولايات المتحدة إذا تعرض المدربون الذين من المرجح أن يتمركزوا بالقرب من مدينة لفيف الغربية، للهجوم. واستهدف الروس بشكل دوري مدينة لفيف، رغم أنها بعيدة عن مناطق القتال الرئيسية. لكن الجنرال براون قال خلال ندوته مع «إن بي سي»، إنه عندما يتم هزيمة الغزو الروسي سيعود أفراد الخدمة الأميركية إلى أوكرانيا لتدريب الجيش الأوكراني، لكن حالياً، يتم التدريب خارج البلاد».

الأصول الروسية في خدمة المعركة

البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

وفي سياق متصل، حثت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين، الخميس، وزراء مجموعة السبع المجتمعين في إيطاليا على العمل على «خيارات أكثر طموحاً» لاستخدام الأصول الروسية المجمدة لمساعدة أوكرانيا.

ويجتمع الوزراء ومحافظو البنوك المركزية في المجموعة في ستريسا بإيطاليا، للتحضير لقمة رؤساء دول مجموعة السبع الشهر المقبل. وعلى جدول الأعمال خطة لتمويل المساعدات الحيوية لأوكرانيا باستخدام الفوائد الناتجة عن أصول البنك المركزي الروسي البالغة 300 مليار يورو (325 مليار دولار) المجمدة من قبل مجموعة السبع وأوروبا. واتخذ الاتحاد الأوروبي الخطوة الأولى نحو الاتفاق هذا الشهر على مصادرة عائدات الأصول الروسية المجمدة لتسليح أوكرانيا، وهي مكاسب ستراوح بين 2.5 و3 مليارات يورو (2.7 إلى 3.3 مليار دولار) سنوياً.

كرستين لاغارد رئيسة البنك المركزي الأوروبي (رويترز)

ورحبت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع بهذه الخطة، ولكنها قالت: «علينا أيضاً أن نواصل عملنا الجماعي بشأن خيارات أكثر طموحاً، مع الأخذ في الاعتبار جميع المخاطر ذات الصلة، والعمل معاً». وبحسب يلين، فإنها تريد تقديم «خيارات ملموسة» لزعماء مجموعة السبع، وأضافت: «الفشل في اتخاذ إجراءات إضافية ليس خياراً، ليس لمستقبل أوكرانيا، وليس لاستقرار اقتصاداتنا وأمن شعوبنا».

وأوضح مرسوم وقعه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الخميس، أن روسيا ستحدد الممتلكات الأميركية، ومنها الأوراق المالية التي يمكن استخدامها للتعويض عن أي خسائر قد تتكبدها موسكو في حال صادرت الولايات المتحدة أياً من الأصول الروسية المجمدة لديها. ونص مرسوم بوتين على أنه بوسع أي كيان روسي أن يطلب من محكمة بالبلاد البت فيما إذا كانت ممتلكاته تم الاستيلاء عليها بشكل غير مبرر وطلب تعويض. وبعد ذلك يمكن أن تأمر المحكمة بتحويل التعويض في شكل أصول أو ممتلكات أميركية في روسيا من قائمة ستضعها اللجنة الحكومية الروسية المعنية ببيع الأصول الأجنبية.

رحبت يلين في مؤتمر صحافي قبل الاجتماع بالخطة الأوروبية (أ.ف.ب)

وحدد المرسوم الأوراق المالية والعقارات والمنقولات وحقوق الملكية والحصص في الشركات الروسية من بين الأصول المملوكة للولايات المتحدة، والتي قد تصبح عرضة للمصادرة. واعترف الرئيس السابق دميتري ميدفيديف، الشهر الماضي، بأن روسيا تمتلك كمية ضئيلة من ممتلكات الدولة الأميركية، وأن أي رد تتخذه روسيا سيكون غير متماثل ويركز على أصول الأفراد.

وقال مسؤولون واقتصاديون لـ«رويترز»، هذا الشهر، إن قدرة روسيا على الرد بالمثل إذا استولى الغرب على أصولها المجمدة تناقصت بسبب تضاؤل ​​الاستثمار الأجنبي، لكنها قد تلاحق أموال مستثمري القطاع الخاص بدلاً من ذلك. وأقرت واشنطن تشريعاً يسمح لإدارة الرئيس جو بايدن بمصادرة الأصول الروسية الموجودة في البنوك الأميركية، ونقلها إلى أوكرانيا، وهو ما وصفته موسكو مراراً بأنه غير قانوني.

ولم تُنجز بعد تفاصيل الخطة الأميركية، بما في ذلك الجهة التي ستصدر الدين؛ الولايات المتحدة وحدها أم دول مجموعة السبع ككل. لكنها ستكون بمثابة أساس لمناقشات مجموعة السبع، وفقاً لمصدر بوزارة الخزانة في إيطاليا، التي تستضيف محادثات ستريسا، بصفتها رئيسة مجموعة السبع هذا العام. وقال المصدر إن الاقتراح الأميركي هو «وسيلة مثيرة للاهتمام للمضي قدماً»، لكن «أي قرار يجب أن يكون له أساس قانوني متين». ويشكل الوقت أهمية بالغة؛ إذ إن بطء وصول المساعدات الأوروبية إلى كييف، وشبه توقف المساعدات الأميركية لعدة أشهر في أثناء المشاحنات الداخلية في واشنطن، كانا سبباً في إجهاد قدرات أوكرانيا، ما سمح لروسيا باستعادة زمام المبادرة على الأرض. وبالإضافة إلى الولايات المتحدة وإيطاليا، تضم مجموعة السبع بريطانيا وكندا وفرنسا وألمانيا واليابان.

نزاعات قانونية

وتشعر الدول الأوروبية بالقلق من حصول سابقة في القانون الدولي، وخطر حدوث نزاعات قانونية خطرة مع موسكو. ولم يُخف جانكارلو جورجيتي، وزير الاقتصاد الإيطالي، تعقيدات القضية، وأكد أن روما ستكون «وسيطاً نزيهاً» في المناقشات، لكنه قال إن المهمة «حساسة للغاية».

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين (رويترز)

في أبريل (نيسان) الماضي، أرسلت موسكو تحذيراً مبطناً إلى إيطاليا بصفتها رئيسة مجموعة السبع، عبر قرار بوضع اليد على الفرع الروسي لمجموعة «أريستون» الإيطالية؛ «رداً على أعمال عدائية ومخالفة للقانون الدولي مارستها الولايات المتحدة ودول أجنبية أخرى انضمت إليها». في مارس (آذار) الماضي، هددت روسيا الاتحاد الأوروبي باتخاذ إجراءات قانونية «تدوم لعقود» إذا استخدمت عائدات أصولها المجمدة لصالح أوكرانيا، ووصفت ذلك بأنه «سرقة». وقال جون كيرتون، مدير مجموعة أبحاث مجموعة السبع في جامعة تورونتو، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن الاستفادة من الفوائد على الأصول الروسية فقط «من شأنها أن تقلل إلى حد كبير من المشاكل القانونية». وأضاف: «من الناحية القانونية، لن يكون ذلك بمثابة مصادرة للأصول». ورحبت فرنسا، الأربعاء، بالخطة الأميركية، قائلة إنها تأمل في أن يتوصل وزراء المال في مجموعة السبع إلى اتفاق هذا الأسبوع. وقال وزير الاقتصاد الفرنسي برونو لومير: «قدم الأميركيون مقترحات تندرج في إطار القانون الدولي، وسنعمل عليها بشكل علني وبنّاء».


مقالات ذات صلة

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

أوروبا جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لتزويد أوكرانيا بأسلحة أميركية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز) p-circle

بالمال و«تلغرام»... روسيا جندت آلاف الجواسيس الأوكرانيين

جنّد جهاز الأمن الفيدرالي الروسي وأجهزة استخبارات روسية أخرى آلاف الأوكرانيين للتجسس على بلادهم... 

«الشرق الأوسط» (كييف)
أوروبا الرئيسان الأميركي دونالد ترمب والروسي فلاديمير بوتين خلال «قمة ألاسكا» يوم 15 أغسطس 2025 (أ.ف.ب) p-circle

لافروف: مستعدون لتنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا

موسكو مستعدة لتقديم تنازلات لدفع التسوية من دون المساس بمصالح روسيا... والبرلمان الأوروبي يوافق على قرض بقيمة 90 مليار يورو لمساعدة أوكرانيا

رائد جبر (موسكو) «الشرق الأوسط» (بروكسل)
أوروبا صورة جوية لناقلة نفط تنتمي لأسطول الظل الروسي قبالة سواحل ميناء سان نازير غرب فرنسا 2 أكتوبر 2025 (رويترز)

الدنمارك تعلن عن عبور يومي ﻟ«أسطول الظل الروسي» في مياهها الإقليمية

قالت الدنمارك إن ناقلات تابعة لـ«أسطول الظل الروسي»، الذي يتحايل على العقوبات الأوروبية، عبرت المياه الدنماركية بمعدل ناقلة واحدة تقريباً يومياً خلال عام 2025.

«الشرق الأوسط» (كوبنهاغن)
أوروبا صورة ملتقطة في 5 فبراير 2026 في العاصمة الأوكرانية كييف تظهر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي يتحدث خلال مؤتمر صحافي (د.ب.أ)

زيلينسكي: لا انتخابات قبل الضمانات الأمنية ووقف النار

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الأربعاء، أن أوكرانيا لن تجري انتخابات إلا بعد ضمانات أمنية ووقف إطلاق نار مع روسيا.

«الشرق الأوسط» (كييف)

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
TT

بريطانيا تتعهد ﺑ205 ملايين دولار لشراء أسلحة أميركية لأوكرانيا

جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)
جنود أوكرانيون يشاركون في تدريبات للدفاع الجوي وسط الهجوم الروسي على بلادهم في منطقة تشيرنيهيف بأوكرانيا 11 نوفمبر 2023 (رويترز)

قال وزير الدفاع البريطاني جون هيلي، الأربعاء، إن بريطانيا خصصت 150 مليون جنيه إسترليني (205 ملايين دولار) لمبادرة «قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية» لتزويد كييف بأسلحة أميركية.

وتأسست المبادرة في الصيف الماضي لضمان تدفق الأسلحة الأميركية إلى أوكرانيا في وقت توقفت فيه المساعدات العسكرية الأميركية الجديدة.

وقال هيلي، في بيان أرسله عبر البريد الإلكتروني: «يسعدني أن أؤكد أن المملكة المتحدة تلتزم بتقديم 150 مليون جنيه إسترليني لمبادرة قائمة المتطلبات الأوكرانية ذات الأولوية».

وأضاف: «يجب أن نوفر معاً لأوكرانيا الدفاع الجوي الضروري الذي تحتاجه رداً على هجوم بوتين الوحشي»، وفق ما نقلته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتسمح المبادرة للحلفاء بتمويل شراء أنظمة الدفاع الجوي الأميركية وغيرها من المعدات الحيوية لكييف.

وقال السفير الأميركي لدى حلف شمال الأطلسي (ناتو) ماثيو ويتاكر، الثلاثاء، إن الحلفاء قدّموا بالفعل أكثر من 4.5 مليار دولار من خلال البرنامج.


لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
TT

لماذا يزداد عدد الأوكرانيين الذين يتجسسون لصالح روسيا؟

جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)
جنود يحملون العلم الروسي في مدينة بوكروفسك الأوكرانية (رويترز)

بعد ظهر يوم 19 يوليو (تموز) 2024 بقليل، وصلت هريستينا غاركافينكو، وهي ابنة قس تبلغ من العمر 19 عاماً، إلى كنيسة في مدينة بوكروفسك بشرق أوكرانيا. ورغم تدينها، فإنها لم تكن هناك من أجل الصلاة.

وبحكم معرفتها بالمبنى بحكم عمل والدها فيه، صعدت الشابة إلى الطابق الثاني ودخلت إحدى الغرف. هناك، وفي نافذة محجوبة بستائر، وضعت هاتفها المحمول ككاميرا للبث المباشر، موجهة إياه نحو طريق تستخدمه القوات والمركبات الأوكرانية المتجهة من وإلى خطوط المواجهة في الشرق. وأُرسل البث مباشرة إلى المخابرات الروسية، وفق ما ذكرته شبكة «سي إن إن» الأميركية.

ولم تكن هذه هي المهمة الوحيدة التي نفذتها غاركافينكو لصالح الاستخبارات الروسية، وفقاً لما ذكره المدعون الأوكرانيون. فقد تواصلت طوال ذلك العام مع أحد العملاء الروس، ناقلة له معلومات حول مواقع الأفراد والمعدات العسكرية الأوكرانية في بوكروفسك، وهي مدينة استراتيجية مهمة.

واحدة من آلاف

وتُعدّ غاركافينكو، التي تقضي عقوبة بالسجن لمدة 15 عاماً بتهمة الخيانة، واحدة من آلاف الأوكرانيين الذين يُعتقد أن جهاز الأمن الفيدرالي الروسي (FSB) وأجهزة استخبارات روسية أخرى قد جندتهم للتجسس على بلادهم.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني (SBU)، فقد فتح المحققون أكثر من 3800 تحقيق بتهمة الخيانة منذ أن شنّت روسيا غزوها الشامل في فبراير (شباط) 2022، وأُدين أكثر من 1200 شخص بالخيانة وصدرت بحقهم أحكام.

وفي المتوسط، يواجه المدانون عقوبة السجن لمدة تتراوح بين 12 و13 عاماً، بينما يُحكم على بعضهم بالسجن المؤبد.

وقد تواصلت شبكة «سي إن إن» مع جهاز الأمن الفيدرالي الروسي الذي رفض التعليق.

وصرّح أندري ياكوفليف، المحامي الأوكراني والخبير في القانون الدولي الإنساني، لشبكة «سي إن إن» بأن كييف «تضمن تهيئة الظروف اللازمة لمحاكمة عادلة»، وأن محاكم البلاد، بشكل عام، تحترم الإجراءات القانونية الواجبة. وأضاف أن النيابة العامة لا تلجأ إلى المحكمة إلا إذا توفرت لديها أدلة كافية، ولا تلجأ إلى أي ذريعة للحصول على إدانة.

أكثر أنواع الخيانة شيوعاً

ووفق جهاز الأمن الأوكراني، يعد تسريب المعلومات إلى المخابرات الروسية هو «أكثر أنواع الخيانة شيوعاً في زمن الحرب».

وجاء في بيان لجهاز الأمن الأوكراني أنه «في مناطق خطوط القتال الأمامية، نعتقل في أغلب الأحيان عملاء يجمعون معلومات حول تحركات الجيش الأوكراني ومواقعه ويُسربونها. أما في غرب ووسط أوكرانيا، فيجمع العملاء معلومات حول المنشآت العسكرية والبنية التحتية الحيوية، ويُسربونها، كما يُحاولون القيام بأعمال تخريبية بالقرب من محطات توليد الطاقة ومباني الشرطة وخطوط السكك الحديدية».

لماذا يوافق الأوكرانيون على التجسس؟

وفق «سي إن إن»، تتنوع فئات الأوكرانيين الذين تجندهم روسيا. وبينما ينطلق بعضهم من دوافع آيديولوجية، فإن هذه الفئة آخذة في التضاؤل، وفقاً لمسؤولي الاستخبارات الأوكرانية. أما بالنسبة للأغلبية، فالمال هو الدافع الرئيسي.

ووفقاً لجهاز الأمن الأوكراني، فإن عملاء الاستخبارات الروسية يجندون في المقام الأول الأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إلى المال، مثل العاطلين عن العمل، أو الأفراد الذين يعانون من إدمانات مختلفة، كالمخدرات أو الكحول أو القمار.

وقال ضابط مكافحة تجسس في جهاز الأمن الأوكراني لشبكة «سي إن إن» إن قنوات منصة «تلغرام» تُعدّ حالياً من أكثر أدوات التجنيد شيوعاً. وأوضح أن الروس «ينشرون إعلاناتٍ تُقدّم ربحاً سريعاً وسهلاً. ثم يُسنِدون المهام تدريجياً. في البداية، تكون هذه المهام بسيطة للغاية، كشراء القهوة، وتصوير إيصال في مقهى.

مقابل ذلك، تُحوّل الأموال إلى بطاقة مصرفية، وتبدأ عملية التجنيد تدريجياً. ولاحقاً، تظهر مهام أكثر حساسية، كتركيب كاميرات على طول خطوط السكك الحديدية، وتصوير المنشآت العسكرية، وما إلى ذلك».

وأشار الضابط الأوكراني إلى أنه إذا رفض الشخص التعاون في مرحلة معينة، يلجأ العملاء الروس إلى الابتزاز، مهددين بتسليم المراسلات السابقة إلى جهاز الأمن الأوكراني. وأكد: «عندها، لا سبيل للتراجع».


نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
TT

نتائج تشريح: مهاجرو قارب غرق قبالة اليونان ماتوا بإصابات في الرأس وليس غرقاً

خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)
خفر السواحل اليوناني ينفّذ عملية بحث وإنقاذ عقب اصطدام قارب مهاجرين بآخر لخفر سواحل قبالة جزيرة خيوس اليونانية في بحر إيجه يوم 4 فبراير 2026 (رويترز)

أظهرت نتائج تشريح اطلعت عليها وكالة «رويترز» للأنباء أن معظم المهاجرين الأفغان البالغ عددهم 15، الذين لقوا حتفهم قبالة جزيرة خيوس اليونانية الأسبوع الماضي عندما اصطدم قاربهم بسفينة تابعة لخفر السواحل، ماتوا متأثرين بجروح في الرأس، وليس نتيجة الغرق.

وفتح تحقيق جنائي في حادث التصادم الذي وقع في الثالث من فبراير (شباط)، وهو أحد أكثر حوادث المهاجرين دموية في اليونان منذ سنوات، حيث اصطدمت سفينة تابعة لخفر السواحل بزورق مطاطي كان يحمل نحو 39 شخصاً، ما تسبب في انقلابه.

وقال خفر السواحل إن زورق المهاجرين كان يسير دون أضواء ملاحة وتجاهل تحذيرات التوقف. وأضاف أن القارب المطاطي غيّر مساره فجأة واصطدم بسفينة الدورية، ما أدى إلى سقوط الركاب في البحر.

لكن شهادات خمسة ناجين، اطلعت عليها «رويترز»، تتعارض مع الرواية الرسمية. وقالوا إن خفر السواحل لم يصدر أي تحذير مسبق، وإن الزورق المطاطي لم يغيّر مساره. وفي وقت لاحق، عثر غواصون على جثث داخل القارب.

ومن المرجح أن تتيح نتائج التشريح نظرة أكثر حدة لدى المحققين فيما يتعلق بقوة الاصطدام وطبيعته.

ونصت إحدى الوثائق القضائية التي اطلعت عليها «رويترز»، الأربعاء، على أن «سبب الوفاة إصابات خطيرة في الجمجمة والدماغ»، بينما أشارت وثائق أخرى إلى إصابات مصاحبة في الصدر.

وقالت وثيقة أخرى: «إصابات في الجمجمة والدماغ ثم الغرق».

وأظهرت صور خفر السواحل التي التقطت بعد الاصطدام خدوشاً طفيفة على سفينتها. وأصيب في الحادث ثلاثة من أفراد طاقم خفر السواحل و24 مهاجراً.