انطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)
صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)
TT

انطلاق مفاوضات انضمام أوكرانيا إلى الاتحاد الأوروبي

صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)
صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)

أطلق الاتحاد الأوروبي رسمياً المفاوضات الرامية إلى ضم أوكرانيا، الثلاثاء، مما يضع الدولة التي مزقتها الحرب على مسار طويل نحو العضوية التي حاولت وتحاول روسيا عرقلتها.

صورة جماعية خلال المفاوضات الرامية لضم أوكرانيا ومولدوفيا إلى الاتحاد الأوروبي في يونيو 2024 (إ.ب.أ)

تهدف الخطوة التاريخية خصوصاً إلى إبداء الثقة بمستقبل أوكرانيا، في وقت تتقدّم فيه موسكو بميدان المعركة بعد نحو عامين ونصف العام على بدء الغزو الروسي.

وسيبدأ الاتحاد الأوروبي في وقت لاحق مفاوضات بشأن انضمام مولدوفيا المجاورة لأوكرانيا إلى التكتل، وهي جمهورية سوفياتية سابقة أيضاً تتعرض لضغوط من روسيا.

وأعلن الرئيس الأوكراني، فولوديمير زيلينسكي، أنه «يوم تاريخي» مع اجتماع مسؤولين من كييف ودول الاتحاد الأوروبي الـ27 في لوكسمبورغ.

وكتب زيلينسكي على وسائل التواصل الاجتماعي: «لن نحيد أبداً عن طريقنا نحو أوروبا موحدة وعن بيتنا المشترك مع كل الدول الأوروبية».

وقال رئيس الوزراء الأوكراني، دينيس شميهال، عبر مقطع فيديو في بداية المحادثات: «أصدقائي الأعزاء، يمثّل اليوم بداية فصل جديد في العلاقة بين أوكرانيا والاتحاد الأوروبي».

تقدّمت أوكرانيا وبعدها مولدوفيا بطلبي الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي مباشرة بعد الغزو الروسي في فبراير (شباط) 2022.

لكن انطلاق المحادثات في لوكسمبورغ لن يمثل إلا بداية عملية طويلة من الإصلاحات في أوكرانيا تشوبها عقبات سياسية، يرجح أن تستغرق سنوات، وقد لا تفضي إلى الانضمام في نهاية المطاف.

ولن تشكّل الجهود الروسية الرامية إلى زعزعة الاستقرار العقبةَ الوحيدة على هذه الطريق؛ بل أيضاً تحفّظ المشككين داخل الاتحاد الأوروبي، لا سيما المجر.

لكن رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، وصفت انطلاق المحادثات بـ«النبأ السار جداً بالنسبة إلى شعبَي أوكرانيا ومولدوفيا، وللاتحاد الأوروبي برمته».

وأضافت على منصة «إكس»: «ستكون هناك تحديات في الطريق أمامنا، لكنها ستكون مليئة بالفرص».

وأُشيد بأوكرانيا لإطلاقها سلسلة إصلاحات لوضع حد للفساد والتدخل السياسي رغم الحرب الدائرة.

وأكدت كبيرة المفاوضين الأوكرانيين ونائبة رئيس الوزراء، أولغا ستيفانيشينا، أن كييف «ستكون قادرة على استكمال كل الخطوات قبل عام 2030» للانضمام إلى التكتل.

وقالت: «تأكدوا أن أوكرانيا قادرة جداً على التنفيذ بطريقة سريعة».

عملية معقّدة

أحيت الحرب الروسية في أوكرانيا مسعى الاتحاد الأوروبي إلى استقبال دول أعضاء جدد، بعد سنوات لم تحرز خلالها بلدان، خصوصاً في غرب البلقان، تقدماً يذكر لتحقيق تطلعاتها للانضمام.

ومنح الاتحاد الأوروبي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 جورجيا وضع «الدولة المرشحة للعضوية»، وهي الجارة السوفياتية السابقة الأخرى لروسيا.

كذلك؛ أقر إجراء «مفاوضات للانضمام» مع البوسنة، بينما يجري محادثات مع صربيا ومونتينيغرو وألبانيا ومقدونيا الشمالية.

ستطلق الاجتماعات مع أوكرانيا ومولدوفيا الثلاثاء عملية النظر في مدى امتثال قوانين تلك البلدان لمعايير الاتحاد الأوروبي والعمل الذي ما زال ينبغي القيام به.

وفور استكمال ذلك، سيتعيّن على الاتحاد الأوروبي بدء تحديد شروط للتفاوض على 35 مسألة؛ من الضرائب إلى السياسة البيئية.

وعدّت ستيفانيشينا أن الخطوة التالية يجب أن تأتي في مطلع عام 2025.

وتسعى دول الاتحاد الأوروبي إلى بدء المحادثات الآن قبل أن تتولى المجر؛ التي تعدّ الدولة الأكثر تقرباً من روسيا ضمن التكتل، الرئاسة الدورية للاتحاد الأوروبي الشهر المقبل.

بودابست تعارض انضمام كييف

وقال وزير الشؤون الأوروبية المجري، يانوش بوكا، إنه «من الصعب جداً تحديد المرحلة التي وصلت إليها أوكرانيا».

وتابع: «بناء على ما أراه حالياً، فإنّهم بعيدون جداً عن الإيفاء بشروط الانضمام».

ولبدء المحادثات صدى كبير في أوكرانيا؛ حيث كانت الرغبة في التقارب مع الاتحاد الأوروبي وراء الاحتجاجات التي اندلعت عام 2014 وتحوّلت لاحقاً إلى أزمة مفتوحة مع روسيا.

انضمام مولدوفيا

تأتي المحادثات أيضاً في وقت حساس بالنسبة إلى مولدوفيا بعدما حذّرت الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا وكندا من «مخطط» روسي للتأثير على الانتخابات الرئاسية في البلاد خلا أكتوبر (تشرين الأول).

تتّهم سلطات مولدوفيا؛ المؤيّدة للغرب، الكرملين باستمرار بالتدخّل في الشؤون الداخلية للدولة الواقعة بين أوكرانيا التي تعاني من الحرب، ورومانيا المنضوية في الاتحاد الأوروبي.

واتّهمت رئيستها، مايا ساندو، موسكو؛ التي تنشر قوات في منطقة انفصالية بالبلاد، بالسعي إلى زعزعة الاستقرار في مولدوفيا قبل الانتخابات.

وقالت ساندو الأسبوع الماضي إن «انضمامنا إلى الاتحاد الأوروبي هو طريقنا نحو السلام والازدهار وحياة أفضل لجميع المواطنين».


مقالات ذات صلة

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

أوروبا ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا.

«الشرق الأوسط» (بوخارست)
أوروبا رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
أوروبا المستشار الألماني والرئيس الأوكراني يحضران عرضاً لعربة عسكرية «يتم التحكم فيها عن بعد» بمعرض لمشروعات مشتركة بين بلديهما في برلين الثلاثاء (د.ب.أ) p-circle

«ناتو» يدعو من برلين إلى «عدم إغفال أوكرانيا» وزيادة الدعم لكييف

الحلفاء يدعون إلى عدم وقف المساعدات لأوكرانيا خلال اجتماع مجموعة الاتصال... وزيلينسكي يطالب بعدم «رفع أي عقوبات» عن موسكو.

«الشرق الأوسط» (لندن)
أوروبا أشخاص يسيرون بالقرب من الكرملين بالساحة الحمراء في يوم ممطر وسط موسكو 9 أبريل 2026 (رويترز)

الكرملين: روسيا تعلّمت الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها

قال الكرملين، الخميس، إن روسيا تعلّمت كيفية الحد من تأثير العقوبات المفروضة عليها.

«الشرق الأوسط» (موسكو)
أوروبا ميرتس وزيلينسكي يستعرضان حرس الشرف أمام المستشارية الاتحادية في برلين الثلاثاء (د.ب.أ)

لافروف يؤكد: العلاقات مع واشنطن «ليست مجمدة... ولا يتم الإفصاح عن كل شيء»

أكد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أن العلاقات بين روسيا والولايات المتحدة «ليست مجمدة»، لكن «لا يتم الإفصاح عن كل شيء».


ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
TT

ماكرون يُعرب عن قلقه من أن يُهدد استمرار العمليات العسكرية الهدنة في لبنان

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)
الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يلقي خطاباً في قصر الإليزيه الرئاسي في باريس فرنسا 16 أبريل 2026 (إ.ب.أ)

أعرب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الجمعة، عن قلقه من أن «يُهدّد استمرار العمليات العسكرية» وقف إطلاق النار الذي دخل حيّز التنفيذ بين إسرائيل و«حزب الله»، منتصف ليل الخميس الجمعة، بعد ساعات على إعلانه على لسان الرئيس الأميركي دونالد ترمب.

وقال ماكرون في منشور على منصة «إكس»: «أطالب بتوفير الأمن للمدنيين على جانبي الحدود بين لبنان وإسرائيل. يجب على (حزب الله) إلقاء سلاحه. ويجب على إسرائيل احترام السيادة اللبنانية ووقف الحرب»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

وأعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب، مساء الخميس، أن إسرائيل ولبنان اتفقا على وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام. وبدأ وقف النار الساعة 5 مساء الخميس بتوقيت شرق الولايات المتحدة، حسبما أفادت وكالة «أسوشييتد برس».

وكتب ترمب عبر حسابه على منصة «تروث سوشيال»، أن اتفاق وقف إطلاق النار جاء عقب محادثات «ممتازة» مع الرئيس اللبناني جوزيف عون ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.


مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

مسيّرة روسية تنتهك المجال الجوي لرومانيا

ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
ضباط إنفاذ قانون أوكرانيون يفتشون أجزاء من طائرة مسيّرة في موقع هجوم جوي روسي على خاركيف، أوكرانيا 16 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت وزارة الدفاع الرومانية، اليوم (الجمعة)، إن أنظمة الرادار رصدت اختراق طائرة مسيّرة للمجال الجوي للبلاد خلال هجوم شنته روسيا ليلا على الجارة أوكرانيا، وذلك قبل أن تفقد أثرها جنوب شرق قرية تشيليا فيتش الحدودية، وفق وكالة «رويترز» للأنباء.

ورومانيا عضو في كل من الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي (ناتو). وتشترك في حدود برية تمتد لنحو 650 كيلومترا مع أوكرانيا، وسبق أن تعرضت لانتهاك مجالها الجوي بواسطة الطائرات المسيّرة أو سقوط شظايا على أراضيها.


رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)
رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)
TT

رئيسة وزراء أوكرانيا تعبر عن ثقتها في الدعم الأميركي لبلادها 

رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال  لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن  (رويترز)
رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو خلال لقاء صحافي في السفارة الأوكرانية في واشنطن (رويترز)

غادرت رئيسة الوزراء الأوكرانية يوليا سفيريدينكو، الولايات المتحدة أمس (الخميس)، وهي تشعر بالتفاؤل إزاء ما وصفتها بالمحادثات الإيجابية ​التي أجرتها مع كبار المسؤولين الأميركيين، ومنهم وزير الخزانة سكوت بيسنت، الذي قالت إنها وجدت منه دعما لبلدها الذي مزقته الحرب.

وقالت سفيريدينكو، بحسب وكالة «رويترز»، إنها استغلت اجتماعها مع بيسنت لتأكيد موقف أوكرانيا بأن العقوبات المفروضة على روسيا بعد غزوها الشامل لأوكرانيا قبل أربع سنوات لا ينبغي تخفيفها ‌أو إلغاؤها أو تأجيلها.

وكانت ‌واشنطن قد رفعت بشكل ​مؤقت ‌بعض ⁠العقوبات ​المفروضة على النفط ⁠الروسي للمساعدة في التغلب على تداعيات نقص الإمدادات نتيجة لحرب إيران، لكن العمل عاد بها الآن.

وقالت سفيريدينكو في مقابلتها الوحيدة مع وسائل الإعلام خلال زيارتها للولايات المتحدة للمشاركة في اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين «أعتقد أن الوزير بيسنت يقف ⁠إلى جانب أوكرانيا ويدافع عنها».

وأضافت «كانت مناقشة ودية ‌للغاية، وهو داعم ‌للغاية... أعتقد أن جميع نظرائنا هنا ​في الولايات المتحدة... يدركون ‌جيدا أن منع التحايل على العقوبات، وكذلك تشديد ‌العقوبات، هو إجراء بالغ الأهمية يجب اتباعه لإضعاف روسيا».

واجتمع مسؤولون أميركيون وأوكرانيون الشهر الماضي في فلوريدا لإجراء محادثات حول إنهاء الحرب مع روسيا، لكن الآمال في ‌التوصل إلى اتفاق في وقت قريب تضاءلت. وتصر أوكرانيا على أنها بحاجة إلى ضمانات ⁠أمنية ⁠قبل الموافقة على أي اتفاق سلام.

وقالت سفيريدينكو «أحلم بأن تنتهي هذه الحرب، لكنها ستنتهي... بالضمانات الأمنية المناسبة، وخطة الازدهار المناسبة، وخطة مناسبة لإعادة الإعمار والتعافي... وهذا من شأنه أن يوفر فرصة للأوكرانيين ليعيشوا الحياة التي يستحقونها لأنهم قاوموا بضراوة».

وأشارت سفيريدينكو إلى أن العلاقات بين أوكرانيا والولايات المتحدة تعمقت خلال العام الماضي من خلال العمل المشترك في صندوق الاستثمار الأميركي-الأوكراني لإعادة الإعمار الذي وافق ​الشهر الماضي على أول ​مشروع له والذي من المتوقع أن يوافق على مشروع ثان، في قطاع الطاقة، هذا الصيف.