واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

قوات روسية تشن هجوماً كبيراً آخر على شبكة الكهرباء ومواقع أخرى وزيلينسكي يحذر من ضربات أشد

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
TT

واشنطن: الضربات ضد أوكرانيا «تصعيد خطير وغير مبرر» للحرب

جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)
جانب من الدمار الذي خلّفه هجوم روسي بالمسيّرات في كييف يوم 9 يناير (رويترز)

أدانت واشنطن الهجمات الروسية المتواصلة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية، بينما حذرت كييف من أن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير آخر بعد استخدامها صاروخ «أوريشنيك» فرط الصوتي في هجوم على أوكرانيا، الأسبوع الماضي.

أعلن مسؤولون، الثلاثاء، أن روسيا شنت على أوكرانيا هجوماً ثانياً كبيراً خلال 4 أيام، بمسيرات وصواريخ استهدف شبكة الكهرباء مجدداً، وذلك في تحدٍ واضح لجهود السلام

التي تقودها الولايات المتحدة بينما تقترب الحرب من عامها الرابع. وقالت القوات الجوية الأوكرانية، الثلاثاء، ‌إن ⁠روسيا ​أطلقت 293 ‌طائرة مسيرة و18 صاروخاً على ⁠البلاد ‌خلال الليل، وإن ​وحدات الدفاع الجوي أسقطت 240 ⁠طائرة مسيرة و7 صواريخ منها.

زيلينسكي وطاقمه خلال محادثات مع وزير الدفاع البريطاني (أ.ب)

وقالت نائبة المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة تامي بروس إن صاروخ «أوريشنيك» سقط «في منطقة في أوكرانيا قريبة من الحدود مع بولندا وحلف شمال الأطلسي. إن هذا الأمر يشكّل تصعيداً جديداً خطراً، ولا يمكن تفسيره، في وقت تعمل الولايات المتحدة مع كييف وشركاء آخرين وموسكو لوضع حد للحرب من خلال اتفاق يتم التفاوض بشأنه». وتابعت بروس «ندين الهجمات الروسية المستمرة والمتصاعدة على منشآت الطاقة وغيرها من البنى التحتية المدنية في أوكرانيا».

وذكرت بروس روسيا بأنها، قبل نحو عام، صوتت لصالح قرار صادر عن مجلس الأمن يدعو إلى إنهاء النزاع في أوكرانيا. وقالت خلال جلسة المجلس التي عُقدت، الاثنين، بطلب من أوكرانيا: «سيكون من الجيد لو أن روسيا وازنت أفعالها بأقوالها». وأضافت: «وانطلاقاً من روح ذلك القرار، يتعين على روسيا وأوكرانيا وأوروبا السعي بجدية إلى السلام، ووضع حد لهذا الكابوس».

وقال الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، الاثنين، إن هناك معلومات استخباراتية تشير إلى أن روسيا تستعد لشن هجوم كبير آخر على أوكرانيا. وأوضح زيلينسكي أن الهجوم الذي قد يحدث خلال الأيام القليلة المقبلة، قد يتضمن استخدام طائرات مسيرة لتعطيل منظومات الدفاع الجوي، تليها رشقات صاروخية، داعياً الأوكرانيين إلى الالتزام التام بصفارات الإنذار الجوي.

وأعلن حاكم خاركيف، أوليج سينييهوبوف، الثلاثاء، مقتل ما لا يقل عن 4 أشخاص في غارة جوية روسية عنيفة استهدفت المدينة الواقعة شرق أوكرانيا. وأضاف حاكم المدينة أن هناك 6 آخرين على الأقل أصيبوا في الغارة. وأفادت القوات الجوية الأوكرانية، بأن القوات الروسية استهدفت أيضاً كييف وأوديسا ومدناً أخرى، ليلاً، باستخدام مسيرات وقذائف وصواريخ «كروز».

أناس يشحنون أجهزتهم في خيمة مزودة بالتدفئة في كييف يوم أمس (أ.ف.ب)

وفي إحدى ضواحي خاركيف، تم تدمير مركز لوجيستي تابع لشركة بريد «نوفا بوشتا»، وفق ما ذكره مكتب المدعي العام الإقليمي. واتهمت السلطات الجيش الروسي بالقيام بما يسمى «ضربة مزدوجة»، موضحة أنه قد تم استهداف المبنى أولاً بصاروخ قبل أن تستهدف مسيرات لاحقاً رجال إطفاء وعمال إنقاذ. وفي العاصمة كييف، تم فرض انقطاعات طارئة للتيار الكهربائي مجدداً في أنحاء واسعة من المدينة عقب الهجوم، وفق ما أعلنته إدارة المدينة.

ورجَّح الرئيس الأوكراني أن موسكو تسعى للاستفادة من موجة البرد القارس، حيث تنخفض درجات الحرارة حالياً في العديد من المناطق الأوكرانية إلى ما دون 10 درجات مئوية تحت الصفر خلال الليل.

وكان زيلينسكي قد حذر، يوم الخميس الماضي، من هجوم ليلي كبير للقوات الروسية. وبعد ساعات قليلة، شن الجيش الروسي هجوماً عنيفاً على منطقة لفيف غرب أوكرانيا، حيث أعلنت موسكو لاحقاً أن الهجوم تضمن استخدام صاروخ «أوريشنيك» الباليستي الجديد متوسط المدى.

وقالت وزارة الدفاع الروسية، الاثنين، إن صاروخها الباليستي استهدف منشأة للصناعات الجوّية في لفيف (غرب). وأضافت «بحسب معلومات مؤكّدة من مصادر مستقلّة عقب الضربة التي نفّذتها ليل 9 يناير (كانون الثاني) القوّات المسلّحة الروسية بواسطة نظام الصواريخ الباليستية الأرضية المحمول (أوريشنيك)، فإن مصنع الدولة لإصلاح قطاع الملاحة الجوّية في لفيف وُضع خارج الخدمة».

انقطاع التيار الكهربائي عن مبانٍ سكنية في كييف بعد الهجمات الروسية (رويترز)



وقال الرئيس الأوكراني على وسائل التواصل الاجتماعي إن روسيا أطلقت ما يقرب من 300 مسيرة و18 صاروخاً باليستياً و7 صواريخ «كروز»، على 8 مناطق ليلاً.

وأضاف زيلينسكي أن إحدى الغارات وقعت في منطقة خاركيف شمال شرقي البلاد، وأسفرت عن مقتل 4 أشخاص في مركز بريد، وانقطاع الكهرباء عن مئات الآلاف من المنازل في منطقة كييف.

وكتب وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيغا في منشور على «إكس»: «برد قارس هذا الصباح في أوكرانيا مع حرارة دون 15 درجة مئوية تحت الصفر، ولهذا السبب تحديداً هاجمت روسيا أوكرانيا... مستهدفة قطاع الطاقة لحرمان الأسر من الكهرباء والماء والتدفئة».

وشاهد مراسل «وكالة الصحافة الفرنسية» عمال إنقاذ يبحثون بين أنقاض مستودع بريدي تلتهمه النيران في بلدة كوروتيتش بالقرب من خاركيف؛ حيث أسفرت ضربة روسية عن مقتل 4 أشخاص على الأقلّ وجرح 6، وفق الحاكم الإقليمي أوليغ سينيغوبوف.

وأعلنت وزارة الطاقة عن انقطاع الكهرباء مجدّداً في كييف وفي جزء من محيطها بسبب الهجمات على المنشآت الكهربائية وسوء الأحوال الجويّة مع تدنّي الحرارة إلى ما بين 7 و15 درجة دون الصفر. وأكّدت وزارة الدفاع الروسية، الثلاثاء، أن موسكو لا تهاجم سوى أهداف على صلة بالجيش الأوكراني.

مبنى سكني تعرض لغارة جوية روسية بطائرة مسيرة يوم الجمعة الماضي (رويترز)

وبدوره، أعلن، الثلاثاء، الجيش الأوكراني الذي يستهدف بدوره بنى تحتية روسية بهدف تجفيف مصادر التمويل والإنتاج العسكري في روسيا أنه قصف مصنعاً للمسيّرات في تاغانروغ في منطقة روستوف الحدودية، فضلاً عن عدّة أهداف عسكرية في الأراضي الأوكرانية المحتلّة من روسيا. وأعلنت رئيسة بلدية تاغانروغ سفيتلانا كامبولوفا، الثلاثاء، «حالة طوارئ محلية» إثر أضرار تكبّدتها شركتان على وجه الخصوص.

من جانب آخر، رفع الادعاء العام الاتحادي الألماني دعوى قضائية أمام المحكمة الإقليمية العليا في شتوتغارت على أوكرانيين اثنين يُشتبه في كونهما عميلين لروسيا، بتهمة القيام بتكليف من جهاز استخبارات روسي، بإرسال طرود مزودة بأجهزة تتبع عبر نظام تحديد المواقع «جي بي إس» باتجاه أوكرانيا، بهدف اختبار إمكانية إرسال عبوات حارقة في وقت لاحق.

تبدأ الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية بالاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، الثلاثاء، زيارة لبرلين لإجراء محادثات حول تعزيز جاهزية الدفاع الأوروبي.


مقالات ذات صلة

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

العالم أعلام دول مجموعة السبع في يوم اجتماع وزراء خارجية المجموعة بالقرب من باريس - 26 مارس 2026 (رويترز)

مجموعة السبع تسعى إلى موقف مشترك مع واشنطن لإنهاء حرب إيران

تسعى مجموعة السبع المجتمعة في باريس إلى بلورة موقف مشترك مع الولايات المتحدة لإنهاء حرب إيران.

«الشرق الأوسط» (باريس)
الولايات المتحدة​ وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو يتحدث إلى الصحافيين قبل صعوده على متن طائرة بقاعدة أندروز المشتركة بولاية ماريلاند الأميركية 26 مارس 2026 (أ.ف.ب)

روبيو: روسيا تركّز بشكل أساسي على حربها مع أوكرانيا بدل دعم إيران

قال ​وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، الخميس، إنه ‌يعتقد ‌أن ​روسيا ‌تركّز بالدرجة الأولى ​على حربها مع أوكرانيا وليس على مساعدة إيران.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شؤون إقليمية بدأت أوكرانيا سلسلة هجمات على سفن تابعة لأسطول الظل الروسي في البحر الأسود أواخر نوفمبر الماضي ما دفع تركيا إلى تحذير الجانبين (أ.ف.ب)

تركيا تؤكد متابعة الوضع في البحر الأسود بعد هجوم على ناقلة نفط

أكدت تركيا أنها تتابع من كثب المخاطر التي تشكلها المركبات البحرية غير المأهولة والطائرات المسيرة المستخدمة في البحر الأسود خلال الحرب بين روسيا وأوكرانيا.

سعيد عبد الرازق (أنقرة )
العالم صورة بثتها وكالة الأنباء الكورية المركزية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون بالقرب من صاروخ باليستي عابر للقارات (أ.ب) p-circle

خبراء يسجلون ازدياداً «مقلقاً» للأسلحة النووية في العالم

كشف تقرير لمنظمة غير حكومية أن عدد الأسلحة النووية المنتشرة والجاهزة للاستخدام ازداد بشكل ملحوظ العام الماضي في «تطور مقلق» بسياق تصاعد حدة النزاعات.

«الشرق الأوسط» (جنيف)
العالم كايا كالاس مسؤولة السياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي تصل إلى اجتماع وزراء خارجية مجموعة السبع في سيرناي لا فيل خارج باريس 26 مارس 2026 (أ.ب)

كالاس: روسيا تزوّد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين»

اتهمت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس روسيا بتزويد إيران بمعلومات استخبارية «لقتل أميركيين» خلال الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (باريس)

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
TT

لاتفيا تتهم روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة ضد دول البلطيق

رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)
رئيسة وزراء لاتفيا سيلينا إيفيكا خلال قمة قادة قوة التدخل السريع المشتركة في هلسنكي، فنلندا 26 مارس 2026 (إ.ب.أ)

اتهمت وزارة الدفاع اللاتفية روسيا بتنظيم حملة معلومات مضللة منسقة على نطاق واسع ضد دول البلطيق.

وقالت الوزارة، الجمعة، إن موسكو تزعم أن إستونيا ولاتفيا وليتوانيا تسمح باستخدام أراضيها في شن هجمات أوكرانية ضد روسيا.

وأضافت الوزارة أن الحملة تتضمن معلومات مضللة، واستخدام روبوتات دردشة على وسائل التواصل الاجتماعي، وتستهدف الجماهير التي تتحدث الروسية، وتستغل الشباب.

جاء البيان مرفقاً بلقطات شاشة لمنشورات عبر الإنترنت يُزعَم أنها تظهر ما يثبت الحملة الروسية.

وأوضحت الوزارة أن الحملة تهدف إلى إضعاف الثقة في «حلف شمال الأطلسي (ناتو)»، وتقسيم المجتمع وتقويض الثقة في مؤسسات الدولة وإضعاف الدعم الموجه لأوكرانيا.

ولفتت الوزارة إلى أن موسكو تحاول عن طريق ذلك أن تحوِّل الاهتمام عن عدم قدرتها على الدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات الأوكرانية المضادة الناجحة على أهداف روسية تطلّ على ساحل بحر البلطيق.

وشددت على عدم مشاركة أي من لاتفيا وإستونيا وليتوانيا في التخطيط لهجمات أوكرانية مضادة أو تنفيذها.


مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
TT

مجهول يلقي قنابل حارقة على مركز ثقافي روسي في العاصمة التشيكية

صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)
صورة نُشرت في 27 مارس 2026 تظهر واجهة المركز الثقافي الروسي بعد أن ألقى مهاجم مجهول عدة زجاجات مولوتوف على المبنى في براغ عاصمة جمهورية التشيك (رويترز)

ذكرت الشرطة التشيكية، الجمعة، أن مهاجماً غير معروف ألقى عدة قنابل حارقة (مولوتوف) على مركز ثقافي روسي في العاصمة براغ.

وأضافت الشرطة أن الحادث وقع في وقت متأخر الخميس ويتم التحقيق فيه الآن.

ولم تشتعل النيران في مبنى المركز. وأظهرت صورة تهشم نافذة، وتصاعد الدخان من نافذتين أخريين، ومن خلف أحد الجدران، وفق وكالة «أسوشييتد برس».

وتموّل الحكومة الروسية المركز المعروف باسم البيت الروسي، لكن ليس لديه وضع دبلوماسي.

وقال المركز إنه ينظم برامج ثقافية وتعليمية مختلفة، ويقدم دورات في اللغة الروسية.

وقال إيغور غيرينكو، مدير المركز لوكالة «تاس» الروسية للأنباء، إن ثلاثاً من القنابل الحارقة الست التي ألقيت لم تنفجر.

ووصفت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية، ماريا زاخاروفا، الهجوم بأنه «عمل همجي»، طبقاً لما ذكرته وكالة «تاس».

وطلبت السفارة الروسية في براغ من السلطات التشيكية تعزيز الأمن للمؤسسات الروسية وموظفيها في البلاد. ووصف وزير داخلية التشيك لوبومير ميتنار الهجوم بأنه «غير مقبول».


محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محاكمة سوري في برلين بتهم ارتكاب جرائم ضد الإنسانية

من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)
من داخل قاعة محكمة العدل العليا في شونيبيرغ قبل افتتاح محاكمة زعيم ميليشيا سوري متهم بارتكاب جرائم ضد الإنسانية... برلين 27 مارس 2026 (أ.ف.ب)

بدأت، الجمعة، في برلين محاكمة مواطن سوري وصل إلى ألمانيا كلاجئ عام 2015، على خلفية اتهامات بارتكاب جرائم ضد الإنسانية والقتل، تعود إلى أحداث وقعت في مدينة حلب السورية قبل نحو 15 عاماً.

وتتهم النيابة العامة في برلين المواطن السوري بالضلوع في اعتداءات على متظاهرين وتسليمهم إلى جهاز الاستخبارات، وتعتبره قائداً لإحدى الميليشيات في سوريا، وفق ما نقلته «وكالة الأنباء الألمانية».

ويشتبه في أن الأب لخمسة أطفال قام خلال الفترة من أبريل (نيسان) إلى نوفمبر (تشرين الثاني) 2011، بصفته عضواً في ميليشيا، بإساءة معاملة أشخاص واختطافهم، بل وقتل أحدهم في إحدى الحالات. ووفقاً للتحقيقات، كان السوري يقود مجموعة محلية تابعة لما يسمى ميليشيا «الشبيحة»، وكان مسؤولاً عن هجمات عنيفة ضد متظاهرين معارضين للنظام.

وجاء في لائحة الاتهام أن المتهم وأفراد ميليشياته قاموا بضرب الضحايا بالعصي أو الاعتداء عليهم بأجهزة الصعق الكهربائي. ويشتبه في أن أحد الأشخاص توفي متأثراً بهذه الاعتداءات. وفي بعض الحالات، قام المتهم بتسليم متظاهرين إلى جهاز الاستخبارات لمواصلة تعذيبهم. وتشير الاتهامات إلى أن هؤلاء الأشخاص تعرضوا للتعذيب وسوء المعاملة لأسابيع أو أشهر أثناء احتجازهم، وكان المتهم على علم بذلك.

وقالت المدعية أنطونيه إرنتس خلال تلاوة لائحة الاتهام اليوم: «كان هدف الميليشيا هو قمع الاحتجاجات التي بدأت في مارس (آذار) 2011 ضد الحكومة السورية آنذاك برئاسة بشار الأسد بالقوة منذ بدايتها»، موضحة أنها تفترض وقوع ثماني حالات من جرائم ضد الإنسانية وفقاً للقانون الدولي.

ولم يدل المتهم بأي أقوال في بداية المحاكمة. ونُقل من الحبس الاحتياطي إلى المحكمة تحت حراسة مشددة من الشرطة. ولم يستبعد محاموه الإدلاء ببيان في مرحلة لاحقة.

وحسب السلطات، يجرى التحقيق مع المتهم منذ عام 2023، على خلفية إفادات قدمها لاجئون سوريون آخرون. ومن المقرر أن يدلي أول ضحية بشهادته أمام المحكمة في نهاية أبريل المقبل، وفقاً لما ذكره متحدث باسم المحكمة. كما يخطط الادعاء للاستماع إلى شهادات ضحايا آخرين يقيمون كلاجئين في أوروبا.

وكانت التحقيقات قد بدأت لدى النيابة العامة الاتحادية، التي أمرت أيضاً بإلقاء القبض على المتهم في 30 سبتمبر (أيلول) 2025. وبعد شهر، أحيلت القضية على النيابة العامة في برلين لاستكمال الإجراءات.

ومن المتوقع الكشف عن تفاصيل إضافية خلال جلسة المحاكمة المقبلة في 17 أبريل المقبل، حيث من المقرر الاستماع إلى أحد أفراد المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية كشاهد. وقد حددت المحكمة حتى الآن 20 جلسة للنظر في القضية، ومن المحتمل صدور الحكم في 15 يوليو (تموز) المقبل.