المتحدث باسم «يونيسيف» في السودان لـ«الشرق الأوسط»: سوء الأوضاع الإنسانية يهدد حياة ملايين الأطفال

حذر من الوفيات بسبب الجوع وتفشي الوبائيات

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
TT

المتحدث باسم «يونيسيف» في السودان لـ«الشرق الأوسط»: سوء الأوضاع الإنسانية يهدد حياة ملايين الأطفال

مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)
مئات الآلاف من أطفال السودان باتوا من النازحين (اليونيسيف)

قال الناطق باسم منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (اليونيسيف) في السودان عثمان شيبة، إن وصول المساعدات الإنسانية إلى دارفور والخرطوم وكردفان، لا يزال يواجه عوائق كثيرة، وإن منظمته بحاجة عاجلة إلى 240 مليون دولار، للوقاية من المجاعة في الأشهر الستة المقبلة، والوصول إلى ثلاثة ملايين ونصف المليون طفل دون سن الخامسة يقيمون في أكثر المناطق هشاشة في السودان.

وأكد شيبة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، أن العوائق البيروقراطية، وانقطاع الاتصالات السلكية واللاسلكية والنهب ومنع الوصول إلى السكان المتضررين، بالإضافة إلى عدم وجود حركة آمنة ومستدامة للإمدادات الإنسانية والمساعدات الإنسانية، عبر الخطوط الأمامية والحدود، كل ذلك، يعيق بشدة ضمان حصول الأطفال على الخدمات والإمدادات الإنسانية المنقذة للحياة التي يحتاجون إليها.

الناطق باسم «اليونيسيف» في السودان عثمان شيبة (الشرق الأوسط)

وأوضح شيبة أن المنظمات الإنسانية بحاجة ماسة إلى تبسيط المتطلبات الإدارية، بما في ذلك عمليات التفتيش والتخليص لتسهيل العمليات عبر الخطوط ووصول المساعدات الإنسانية عبر جميع نقاط العبور، خاصة من تشاد وجنوب السودان، بما يتماشى مع الالتزامات والتعهدات الدولية التي تم التعهد بها في جدة.

وقال: «الانقطاع المستمر للاتصالات يعيق قدرة الجهات الإنسانية في الاستجابة على نطاق واسع، ويقيد وصول الأسر إلى الخدمات الأساسية»، وأضاف: «أدى انقطاع شبه كامل للاتصالات في السودان، بعد إغلاق الشبكة بالكامل والإنترنت في أوائل فبراير (شباط) الماضي، إلى تقييد قدرة ملايين المواطنين على التواصل مع عائلاتهم، وتلقي التحويلات المالية والتحويلات من الخارج، والحصول على المساعدات المنقذة للحياة».

وأكد على الحاجة لموارد إضافية لمعالجة الأثر الإقليمي للأزمة، وقال: «إذا لم تتوفر المساعدات فإن الضغط على الموارد الشحيحة بالفعل، في البلدان المضيفة قد يخلق توترات بين المجتمعات المحلية، ويؤدي إلى تفاقم آثار النزاع خارج حدود السودان».

صبي يحمل طفلاً وهو يقف بجانب أطفال آخرين يجلسون خارج خيمة في مخيم للنازحين في ولاية القضارف شرق السودان (أ.ف.ب)

ووفقا للمتحدث باسم «اليونيسيف»، فإن الوضع الغذائي في السودان كان متدهورا قبل اندلاع الصراع قبل أكثر من عام، ومنذ ذلك الحين ازدادت الظروف الإنسانية سوءا، ما أدى لنزوح جماعي للسكان، وتعطل الوصول إلى الخدمات الأساسية، وتفشي الأمراض، وتدهور الأمن الغذائي، ويشكل كل من هذه الحالات، تهديدا كبيرا لحياة ملايين الأطفال دون سن 5 سنوات، فضلا عن النساء والفتيات الحوامل والمرضعات، وهن الأكثر عرضة للهزال (سوء التغذية الحاد).

وذكر أن توقعات التصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي في ديسمبر (كانون الأول) 2023 أشارت إلى أن 17.7 مليون شخص واجهوا المرحلة الثالثة من انعدام الأمن الغذائي الحاد أو أعلى «الأزمات والطوارئ والكوارث والمجاعة» في الفترة بين أكتوبر (تشرين الأول) 2023 وفبراير 2024.

وقال: «يعاني حالياً نحو 3.6 مليون طفل من سوء التغذية الحاد ويشمل ذلك ما يزيد على 730 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد الوخيم، وهو أكثر أشكال سوء التغذية تهديدا للحياة ويتطلب التدخل الطبي العاجل».

وتوقع شيبة تدهور الأوضاع أكثر، وقال: «إن شبكة نظم الإنذار المبكر بالمجاعة أفادت بأن الأسر ستواجه نتائج الكوارث، في المناطق الأكثر تضررا من النزاع، بما في ذلك أجزاء من الخرطوم، وغرب دارفور، وبين السكان النازحين في المناطق التي يصعب الوصول إليها في دارفور الكبرى، والسكان النازحين في الفاشر وحولها».

صناديق تحتوي على مساعدات مخزَّنة في مستودع تديره مفوضية العون الإنساني السودانية (رويترز)

وأوضح أن منظمته «اتخذت جميع التدابير الممكنة لضمان حصول الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية الحاد في جميع أنحاء السودان، وفي مناطق النزاع، على إمدادات التغذية العلاجية المنقذة للحياة، وأنه منذ يناير (كانون الثاني) 2023 أخضعت اليونيسيف وشركاؤها 6.8 مليون طفل لفحص سوء التغذية، وتلقى 370 ألف طفل العلاج المنقذ للحياة».

وكشف شيبة عن تحديات تواجه عمليات توزيع اللقاحات والرعاية الصحية الأساسية في السودان، بقوله: «تعد القيود المفروضة على الوصول، وانعدام الأمن من العقبات الرئيسية التي تعوق حركة اللقاحات، إضافة إلى أن النظام الصحي على حافة الانهيار، ولا يحصل العاملون في الخطوط الأمامية على رواتبهم منذ أشهر، واستنفدت الإمدادات ولا تزال البنية التحتية الممثلة في المستشفيات والعاملين في النظام الصحي، تتعرض للهجوم بشكل مستمر، بما في ذلك سلاسل التبريد».

وشدد المتحدث باسم «اليونيسيف» في السودان في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، على أولوية منع وقوع خسائر كارثية محتملة في الأرواح، وهو أمر يستلزم، بحسب قوله، «توفير المساعدة المنقذة للحياة للأطفال والأسر، ومنع إصابة المزيد من الأطفال والنساء بأمراض خطيرة ناتجة عن سوء التغذية، وبناء حزمة متكاملة من دعم الاتصالات، وفي مجالات المياه والصرف الصحي والنظافة الصحية والتغذية والصحة والدعم النفسي والاجتماعي وتغيير السلوك»، وأضاف: «منذ يناير 2023، وصلت اليونيسيف وشركاؤها إلى أكثر من 10 ملايين طفل وأسرة بمياه الشرب المأمونة».

صفوف للحصول على الطعام في أم درمان حيث يسيطر الجيش السوداني (رويترز)

وحذر من استشراء الأمراض الوبائية بين الأطفال بالقول: «منذ بداية الحرب، قامت اليونيسيف بتوزيع الإمدادات الصحية الطارئة للوصول إلى 7.3 مليون شخص، منهم ما لا يقل عن 3.2 مليون طفل وأسرهم حصلوا على الخدمات الصحية المنقذة للحياة على مستوى الرعاية الصحية الأولية، خلال شهر مارس (آذار)، وتمكنت اليونيسيف من الوصول إلى 202000 من الأمهات والأطفال الضعفاء في مناطق النزاع وتزويدهم بالإمدادات الصحية، لكن الصعوبات التي تواجه العمل، تشكل تحديات جدية لإيصال المساعدات اللازمة».

وأشار شيبة إلى إعلان السلطات الصحية الحكومية في السودان، عن عدد كبير من حالات الحصبة وحمى الضنك والملاريا المشتبه فيها، لا سيما في المناطق التي تضم أعدادا كبيرة من النازحين، وإلى النظم الصحية المنهكة في عدد من المناطق مثل ولاية النيل الأبيض، وقال: «نشهد تفشي الأمراض بما في ذلك الحصبة، مع الإبلاغ عن الوفيات المرتبطة بها، لا سيما في مواقع النزوح شديدة الازدحام وغير الصحية». وحذر من اقتراب تفشي وباء الكوليرا من نهايته، مشيرا إلى العدد التراكمي للحالات المستمر في الزيادة، وقال: «بلغ حتى 31 مارس أكثر من 11000 حالة إصابة بالكوليرا، مقارنة بـ 10841 حالة حتى 29 فبراير الماضي».

اقرأ أيضاً


مقالات ذات صلة

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

شمال افريقيا وزارة الخزانة الأميركية (رويترز) p-circle

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

أظهر منشور على موقع وزارة الخزانة الأميركية، اليوم (الجمعة)، أن الولايات المتحدة أصدرت عقوبات جديدة مرتبطة بالسودان، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

تصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة في السودان، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي مع دخول الحرب عامها الرابع.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا أسر وعائلات في بلدة طويلة بولاية شمال دارفور فرّت من العنف في الفاشر (الهلال الأحمر)

«الصليب الأحمر»: 11 ألف مفقود خلال 3 سنوات من الحرب في السودان

عدد الأشخاص المفقودين في السودان الذين سُجّلوا حتى الآن بلغ 11 ألفاً، بزيادة قدرها 40 في المائة خلال عام 2025 وحده.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان.

وجدان طلحة (الخرطوم)
شمال افريقيا عدد من الصحافيين القتلى خلال العام الأول من الحرب بالسودان (نقابة الصحافيين)

حرب السودان تدخل عامها الرابع... والإعلام يدفع الثمن

مع دخول الحرب بالسودان عامها الرابع، لقي 35 صحافياً مصرعهم، وتعرض 500 صحافي ومؤسسة إعلامية لانتهاكات، بحسب نقابة الصحافيين السودانيين.

أحمد يونس (كمبالا)

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
TT

أميركا تفرض عقوبات تستهدف مقاتلين كولومبيين في السودان

وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)
وزارة الخزانة الأميركية (رويترز)

فرضت الولايات المتحدة، اليوم (الجمعة)، عقوبات على خمس شركات وأفراد قالت إنهم متورطون في تجنيد عسكريين كولومبيين سابقين ​للقتال لصالح «قوات الدعم السريع» في السودان.

وقالت وزارة الخزانة الأميركية، في بيان نقلته وكالة «رويترز»: «لقد غذّت هذه الشبكة الصراع الذي أفضى إلى واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية وحالات المجاعة في العالم».

وأضافت الوزارة أن الولايات المتحدة حثّت الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع» على قبول هدنة إنسانية ‌لمدة ثلاثة أشهر ‌من دون شروط.

وتسببت الحرب ​الضارية ‌المستمرة ⁠منذ ​ثلاث سنوات ⁠بين الجيش السوداني و«قوات الدعم السريع»، فيما تقول جماعات إغاثة إنها أصبحت الآن أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

وقالت وزارة الخزانة إن مئات من أفراد القوات الكولومبية السابقين ذهبوا إلى السودان لدعم «قوات الدعم السريع» في أدوار قتالية وفنية، وشاركوا ⁠في معارك بأنحاء البلاد.

ومن بين ‌المستهدفين بالعقوبات المعلنة، ‌الجمعة، شركة «فينيكس هيومن ريسورسز ​إس إيه إس»، وهي وكالة ‌توظيف مقرها بوغوتا في كولومبيا، ومديرها خوسيه ليباردو ‌كيخانو توريس، والكولونيل السابق في الجيش الكولومبي خوسيه أوسكار جارسيا بات، وهو مالك شركة تجنيد مقرها بوغوتا، وشركة «غلوبال كوا البشريا إس إيه إس»، ومديرها عمر فرناندو غارسيا باتي.

وتعني ‌العقوبات أن جميع الممتلكات والمصالح العائدة للأشخاص والشركات المشمولين بالعقوبات داخل الولايات ⁠المتحدة ⁠أصبحت خاضعة للتجميد.

وقال وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول، يوم الأربعاء، إن مؤتمراً دولياً لحشد تمويل للسودان أسفر عن تعهدات بتقديم أكثر من 1.5 مليار يورو، أي 1.77 مليار دولار، من المساعدات الإنسانية.

ومع تزايد الضغوط على الإنفاق في مجال التنمية من قبل الجهات المانحة التقليدية، فقد عُقد المؤتمر، الذي أعقب اجتماعات سابقة في لندن وباريس، بهدف تسليط الضوء على السودان، وذلك ​بعد تحول الاهتمام العالمي ​في الآونة الأخيرة نحو الصراع في أوكرانيا والحرب على إيران.


مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
TT

مسؤولة أممية: حرب السودان متروكة وليست منسية

منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)
منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيز براون (أ.ف.ب)

في وقت تتفاقم فيه تداعيات الحرب في السودان مع دخولها عامها الرابع، تتصاعد التحذيرات الأممية من كارثة إنسانية غير مسبوقة، وسط اتهامات بضعف الاهتمام الدولي، واستمرار العوامل التي تؤجج الصراع وتطيل أمده.

وفي هذا السياق، حذّرت منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان، دينيز براون، من أن البلاد تواجه حالة من «التخلي الدولي»، فيما أكد وكيل الأمين العام للأمم المتحدة، المدير المساعد لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، هاوليانغ شو، أن السودان يشهد واحدة من أخطر حالات الطوارئ الصحية العامة في العالم.

وأوضحت براون، في تصريحات لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، من العاصمة الخرطوم، أن وصف الأزمة السودانية بأنها «منسية» لم يعد دقيقاً، مضيفة أن «الأدق هو أنها أزمة متروكة»، مشيرة إلى أن حجم الانتهاكات التي وثقتها الأمم المتحدة، بما في ذلك العنف الجنسي الممنهج والمجازر الجماعية، يفرض تحركاً دولياً عاجلاً. كما لفتت إلى وجود تدفق مستمر للأسلحة من خارج البلاد، في انتهاك لحظر التسليح المفروض على إقليم دارفور، الأمر الذي يسهم في إطالة أمد النزاع.

براون ومن مكتبها في الخرطوم، الذي يُعد من المباني القليلة التي لا تزال تعمل في وسط العاصمة الذي يشبه مدينة ما بعد الدمار تساءلت عن أسباب غياب تحرك دولي فاعل، مقارنة بأزمات أخرى شهدت تفاعلاً شعبياً ورسمياً واسعاً، قائلة إن «العالم لم يتحرك بعد بالقدر المطلوب لوقف ما يجري».

وأشارت إلى أن إقليم دارفور لا يزال يشهد بعضاً من أسوأ أعمال العنف، بما في ذلك هجمات على مخيمات النازحين وعمليات قتل جماعي ذات طابع عرقي، في حين انتقلت حدة القتال خلال الفترة الأخيرة إلى إقليم كردفان، حيث تتسبب الضربات المتكررة في سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، مع تفاقم خطر المجاعة، وورود تقارير عن ارتفاع معدلات وفيات الأطفال، لا سيما في مدينة الأبيض التي تستقبل أعداداً متزايدة من الفارين من مناطق النزاع.

أكبر أزمة جوع ونزوح

من جانبه، قال هاوليانغ شو، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إن نحو 34 مليون شخص في السودان باتوا في حاجة ماسة إلى المساعدة، أي ما يقارب ثلثي السكان، في حين يعاني نحو 19 مليوناً من انعدام الأمن الغذائي الحاد، وتجاوز عدد النازحين 13 مليون شخص، واصفاً الوضع بأنه «أكبر أزمة إنسانية في العالم، وأكبر أزمة جوع ونزوح».

وكيل الأمين العام للأمم المتحدة المدير المساعد لـ«برنامج الأمم المتحدة الإنمائي» هاوليانغ شو (الشرق الأوسط)

وأضاف المسؤول الأممي أن الحرب أعادت الاقتصاد السوداني إلى الوراء أكثر من 30 عاماً، مع تجاوز معدلات الفقر المدقع مستوياتها المسجلة في ثمانينات القرن الماضي، مؤكداً أن هذه الأزمة لا يمكن معالجتها بالمساعدات الإنسانية وحدها، بل تتطلب استثمارات مستدامة في القطاعات الحيوية، مثل الرعاية الصحية والزراعة والطاقة والحوكمة.

وفي هذا الإطار، أوضح أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي يعمل على دعم المزارعين من خلال توفير البذور والأدوات والتدريب، وإعادة تأهيل أنظمة الري وتزويدها بالطاقة الشمسية، إلى جانب دعم المشاريع الصغيرة عبر التدريب والأدوات الرقمية وتسهيل الوصول إلى الأسواق، مع التركيز على تمكين النساء والشباب.

وأشار إلى أن هذه الجهود أسهمت خلال عام 2025 في الوصول إلى نحو 1.75 مليون مستفيد من المزارعين والعاملين وأصحاب المشاريع الصغيرة، من بينهم 25 ألف امرأة تمكنّ من الانتقال إلى مصادر دخل مستدامة، بما يعزز قدرة الأسر على الاعتماد على نفسها وتقليل الاعتماد على المساعدات.

وفي ما يتعلق بالتحديات، لفت شو إلى أن القيود الأمنية تعيق الوصول إلى مناطق النزاع، في ظل مقتل 130 عاملاً إنسانياً منذ اندلاع الحرب، معظمهم من السودانيين، فضلاً عن أن النزوح الواسع يفرض إعادة تقييم مستمرة للبرامج الإنسانية والتنموية. كما أشار إلى صعوبة حشد التمويل اللازم، رغم إطلاق الأمم المتحدة نداءً إنسانياً لعام 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار لمساعدة 20 مليون شخص، لم يُموَّل منه سوى 16 في المائة، ما أدى إلى تفاقم معاناة السكان في مجالات الغذاء والرعاية الصحية والتعليم.

هاوليانغ شو في أثناء مشاركته في افتتاح مقر الأمم المتحدة في العاصمة الخرطوم (الشرق الأوسط)

ورغم ذلك، أكد أن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي حافظ على وجوده داخل السودان من خلال 10 مكاتب وأكثر من 100 موظف، مستفيداً من شراكات محلية ممتدة لعقود، ما مكّنه من الوصول إلى نحو 5 ملايين شخص، بينهم 1.2 مليون تلقوا خدمات صحية منقذة للحياة، و3.6 مليون استفادوا من الطاقة الشمسية، ونحو 820 ألفاً حصلوا على مصادر مياه آمنة.

وفي ظل غياب مسار سياسي واضح، تواصل الأمم المتحدة دعم المبادرات المحلية للوساطة في النزاعات، بهدف خفض التوترات والحفاظ على قنوات الحوار داخل المجتمعات المتضررة، إلى جانب تقييم احتياجات العدالة والمساءلة، في محاولة لتهيئة الظروف أمام أي تسوية مستقبلية تنهي النزاع.


«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
TT

«الوحدة» تترقب ردَّ إيطاليا بشأن نقل سجناء ليبيين

جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)
جانب من مصادقة الجانب الليبي على اتفاقية تبادل السجناء مع إيطاليا (وزارة العدل بحكومة الوحدة)

تترقب السلطات في العاصمة الليبية طرابلس تفعيل إيطاليا اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين، على الرغم من دخولها حيز التنفيذ بعد اعتمادها من البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وكانت محكمة إيطالية قد قضت في 6 ديسمبر 2015 بالسجن 30 عاماً على 5 لاعبين ليبيين، هم علاء فرج الزغيد من نادي أهلي بنغازي، وعبد الرحمن عبد المنصف، وطارق جمعة العمامي من نادي التحدي الليبي، واللاعب محمد الصيد من طرابلس، ومهند نوري خشيبة من طرابلس أيضاً، بتهم «الاتجار في البشر والهجرة غير المشروعة».

السجين الليبي الموقوف في إيطاليا مهند خشيبة (صورة متداولة على حسابات نشطاء)

وسعى رئيس مجلس النواب، المستشار عقيلة صالح، خلال زيارته إلى روما نهاية نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، إلى فتح ملف السجناء الخمسة خلال مناقشاته مع وزير العدل الإيطالي، كارلو نوردو، لكن قضيتهم لم يطرأ عليها جديد.

وسعياً منها لاطلاع الرأي العام الليبي على تطورات هذا الملف، قالت وزارة العدل بحكومة «الوحدة» المؤقتة، مساء الخميس، إنها سبق أن أرسلت وفداً إلى إيطاليا للبدء في إجراءات نقل السجناء بالتنسيق مع سفارة وقنصلية ليبيا في روما، بعد استيفاء المسوغات المطلوبة كافة وفقاً لبنود الاتفاقية. وقالت إن «الأمر حالياً متوقف على الجانب الإيطالي، حيث لا تزال طلبات الموافقة على نقل السجناء الليبيين منظورة أمام القضاء الإيطالي للموافقة على طلبات النقل إلى ليبيا».

كما أوضحت الوزارة أنها «تعمل على متابعة دقيقة ومتواصلة لأوضاع السجناء الليبيين في إيطاليا»، لافتة إلى توقيع اتفاقية تبادل السجناء بين البلدين في 29 سبتمبر (أيلول) 2023، دخلت حيز النفاذ بعد أن اعتمدها البرلمان الإيطالي في 30 ديسمبر 2024.

ولا تزال قضية اللاعبين الخمسة تراوح مكانها منذ الحكم عليهم، وسط تباين أسباب توقيفهم؛ فالسلطات الإيطالية وجهت إليهم اتهاماً بـ«الاتجار في البشر»، لكن أسرهم تؤكد أنهم «كانوا يستهدفون الهجرة للاحتراف بأحد الأندية الأوروبية».

وعادت قضية اللاعبين الخمسة إلى دائرة الاهتمام بعد رواج مقطع فيديو يُظهر إقدام خشيبة على تكميم فمه بالخيوط، والدخول في إضراب عن الطعام تنديداً بسجنه وشعوره باليأس، وسط مطالبات بتحرك السلطات الليبية. وعقب ذلك، جاء تأكيد وزارة العدل بأنها «تعمل على متابعة أوضاع السجناء الليبيين في الخارج، وضمان عودتهم إلى بلدهم وقضاء محكومياتهم في مؤسسات الإصلاح والتأهيل داخل ليبيا، وفقاً لما تقضي به اتفاقيات التعاون القضائي الثنائية».

وانتهت الوزارة مؤكدة أنها «لن تدخر جهداً في سبيل متابعة أوضاع المواطنين الليبيين في الخارج، وتوفير الحماية القانونية الكافية بما يضمن احترام حقوقهم».

النائب العام الليبي والمدعي العام لدى المحكمة العليا الإيطالية (أرشيفية من مكتب الصور)

وكانت أسر اللاعبين الخمسة قد أوضحت أنهم «فشلوا في الحصول على تأشيرة سفر، فاضطروا إلى الهجرة غير المشروعة»، عن طريق ركوب أحد القوارب مع بعض المهاجرين في مدينة زوارة (120 كيلومتراً غرب العاصمة) إلى إيطاليا، مشيرين إلى أنهم سقطوا في يد السلطات الأمنية بمجرد دخولهم البلاد، وبعد أن خضعوا للمحاكمة حُكِم عليهم بالسجن 30 عاماً، بتهمة «الهجرة غير النظامية والمتاجرة في بيع البشر».

وسبق أن أطلقت وزارة الخارجية بالحكومة المكلفة من مجلس النواب حملة دولية تضامناً مع الليبيين المسجونين في إيطاليا.