مصر تدعو لـ«ممرات آمنة» من أجل نفاذ المساعدات إلى السودانيين

وزير الخارجية يلتقي أعضاء بالبرلمان الألماني

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع أعضاء بلجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني في برلين الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع أعضاء بلجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني في برلين الأربعاء (الخارجية المصرية)
TT

مصر تدعو لـ«ممرات آمنة» من أجل نفاذ المساعدات إلى السودانيين

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع أعضاء بلجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني في برلين الأربعاء (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع أعضاء بلجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني في برلين الأربعاء (الخارجية المصرية)

دعت مصر إلى ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لإيجاد «ممرات آمنة» لنفاذ المساعدات الإنسانية إلى السودان لدعم شعبه ومساندة مؤسساته الوطنية، حسبما جاء على لسان وزير خارجيتها بدر عبد العاطي خلال لقائه، الأربعاء، بأعضاء لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني «البوندستاغ» على هامش زيارته إلى العاصمة برلين.

وأكد عبد العاطي «موقف مصر الثابت والداعم لأمن واستقرار ووحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه»، واستعرض جهود بلاده لتسوية الأزمة في إطار «الآلية الرباعية» لوقف إطلاق النار، وتهيئة الظروف لإطلاق عملية سياسية شاملة تحفظ وحدة السودان وسيادته واستقراره.

وتعمل «الآلية الرباعية»، التي تضم المملكة العربية السعودية ومصر والإمارات والولايات المتحدة، من أجل وقف إطلاق النار في السودان، وسبق أن عقدت اجتماعاً على المستوى الوزاري بواشنطن في سبتمبر (أيلول) الماضي أكدت فيه على «ضرورة بذل كل الجهود لتسوية النزاع المسلح في السودان».

كما طرحت «الرباعية» في أغسطس (آب) الماضي «خريطة طريق»، دعت فيها إلى «هدنة إنسانية لمدة 3 أشهر، تليها هدنة دائمة لبدء عملية سياسية، وتشكيل حكومة مدنية مستقلة خلال 9 أشهر».

جانب من لقاء وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع أعضاء لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني في برلين الأربعاء (الخارجية المصرية)

وفي نهاية الشهر الماضي، أعربت مصر عن أملها في بدء عملية سياسية بالسودان «دون إقصاء»، ورحَّبت بانخراط الرئيس الأميركي دونالد ترمب في الأزمة السودانية، وذلك خلال محادثات في القاهرة بين وزير خارجيتها ومفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المساواة والاستعداد وإدارة الأزمات، حاجة لحبيب.

«التحديات المشتركة»

وفي لقاء آخر، الأربعاء، مع «مجموعة الصداقة البرلمانية المصرية الألمانية» في «البوندستاغ»، أكد الوزير عبد العاطي «إيمان مصر الراسخ بأهمية دعم الحلول السياسية السلمية لأزمات المنطقة كافة، وتعزيز دور المؤسسات الوطنية، واحترام سيادة الدول بما يسهم في تحقيق الأمن والاستقرار والتنمية لشعوب المنطقة».

وأشار الوزير، الذي بدأ زيارته إلى ألمانيا الاثنين الماضي، إلى مواصلة مصر العمل مع الشركاء الإقليميين والدوليين لدعم الاستقرار في الشرق الأوسط، وتعزيز التعاون لمواجهة «التحديات المشتركة».

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقاء «مجموعة الصداقة البرلمانية المصرية - الألمانية» في «البوندستاغ» الأربعاء (الخارجية المصرية)

وفي اليوم السابق، لفت وزير الخارجية المصري خلال لقاء نظيره الألماني يوهان فاديفول إلى «أهمية تحقيق وقف إطلاق النار بما يسمح بإطلاق عملية سياسية سودانية شاملة»، مؤكداً على «ثوابت الموقف المصري بشأن ضرورة احترام وحدة وسلامة الأراضي السودانية، ودعم مؤسسات الدولة».

الموارد المائية و«المقدرات الوجودية»

ملف آخر برز خلال لقاء عبد العاطي وأعضاء لجنة العلاقات الخارجية بالبرلمان الألماني، الأربعاء، وهو الأمن المائي الذي يجمع مصر والسودان، حيث أكد على «ضرورة الالتزام بقواعد القانون الدولي فيما يتعلق بالموارد المائية المشتركة».

وتحدث الوزير المصري عن أهمية التعاون «على أساس التوافق والمنفعة المشتركة لتحقيق مصالح دول حوض النيل كافة»، مشدداً على «رفض الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي في حوض النيل الشرقي»، ومؤكداً أن «مصر ستتخذ التدابير المكفولة كافة بموجب القانون الدولي لحماية المقدرات الوجودية لشعبها».

مركبة تابعة لمفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تنقل سودانيين فارين من الفاشر إلى مخيم تولوم للاجئين بشرق تشاد الشهر الماضي (رويترز)

وهناك خلاف بين دولتَي مصب نهر النيل - مصر والسودان - من جهة، وإثيوبيا من جهة أخرى، حول مشروع «سد النهضة» الذي افتتحته أديس أبابا رسمياً في التاسع من سبتمبر الماضي، وسط اعتراضات من دولتَي المصب والمطالبة باتفاق قانوني ملزم ينظم عمليات ملء وتشغيل السد بما لا يضر بمصالحهما المائية.

وعقب الافتتاح أرسلت مصر خطاباً إلى مجلس الأمن الدولي، أكدت فيه أنها «لن تغض الطرف عن مصالحها الوجودية في نهر النيل».

«زخم» في العلاقات الثنائية

ووفق إفادة لوزارة الخارجية المصرية، الأربعاء، أشار عبد العاطي إلى الزخم الذي تشهده العلاقات بين مصر وألمانيا على مختلف المستويات السياسية والاقتصادية والاستثمارية والتنموية، مشيداً بالدور البناء الذي تضطلع به ألمانيا في دعم مشروعات التنمية بمصر.

وأعرب الوزير عن التطلع لجذب مزيد من الاستثمارات الألمانية إلى السوق المصرية، لافتاً إلى «ما يشهده المناخ الاقتصادي والاستثماري المصري من تطور، نتيجة السياسات التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة».


مقالات ذات صلة

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

شمال افريقيا بنايات في منطقة فيصل بالجيزة (الشرق الأوسط)

قفزات «الإيجار الجديد» تُعمّق معاناة أسر مصرية

بعد ثلاثة شهور سيكون على الثلاثينية سارة أحمد جمع أغراضها تمهيداً للانتقال من الشقة التي تسكنها حالياً في شبرا الخيمة بمحافظة القليوبية (شمال القاهرة)

رحاب عليوة (القاهرة)
شمال افريقيا وزير الخارجية المصري يلتقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأميركي (الخارجية المصرية)

محادثات مصرية مستمرة في واشنطن لدعم التهدئة وتعزيز الشراكة

تتواصل محادثات وزير الخارجية المصري، بدر عبد العاطي، في واشنطن، حول ملفات عديدة بينها تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين وتوترات المنطقة.

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي خلال تفقد أحد منافذ بيع السلع الشهر الماضي (وزارة التموين)

مصر: صعود الدولار يرفع الأسعار لكن انخفاضه لا يعني هبوطها

جدد تراجع جديد للعملة الأميركية أمام الجنيه المصري التساؤلات بشأن تأثيرات ذلك على أسعار السلع كافة في البلاد

عصام فضل (القاهرة )
الاقتصاد كريستالينا غورغييفا في مؤتمرها الصحافي خلال اجتماعات الربيع في واشنطن (إ.ب.أ)

صندوق النقد الدولي لا يناقش زيادة برنامج القروض لمصر

قالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، إن الصندوق لا يناقش حالياً زيادة برنامج القروض المقدم لمصر.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
شمال افريقيا لاجئون من جنسيات مختلفة في مصر (مفوضية اللاجئين)

أزمة في مصر بسبب دعم الوافدين

يواجه الوافدون أزمة مزدوجة في مصر، مع انحسار الدعم الذي تقدمه «مفوضية اللاجئين»، وتلويحها أخيراً بالتوقف الكامل عن تقديم المساعدات المالية للأسر المستحقة.

أحمد جمال (القاهرة)

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
TT

«مؤتمر برلين»: تعهدات بـ 1.5 مليار دولار للسودان

المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)
المشاركون في المؤتمر الدولي بشأن السودان الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين يوم الأربعاء (أ.ف.ب)

تعهدت الجهات المانحة تقديم مساعدات بقيمة 1.5 مليار دولار إلى السودان، وذلك خلال المؤتمر الذي استضافته العاصمة الألمانية برلين أمس، برعاية ألمانيا والولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي.

وعُقد «مؤتمر برلين» وسط غياب ممثلين عن طرفي الحرب، أي الجيش السوداني، والحكومة الموالية له، و«قوات الدعم السريع». وقبل انطلاقه، انتقدت الحكومة السودانية استضافة ألمانيا للمؤتمر، قائلة إن هذا «تدخل مفاجئ وغير مقبول» في الشأن الداخلي. ويعد هذا المؤتمر الدولي الثالث حول السودان بعد مؤتمرين سابقين في باريس، ولندن.

وحض الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، في كلمة مسجلة خلال المؤتمر، على السلام في السودان، و«إنهاء كابوس» الحرب، ووقف «التدخلات الخارجية، وتدفق الأسلحة اللذين يؤججان النزاع». وطالب طرفي القتال بـ«وقف فوري للأعمال الحربية».


رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
TT

رئيس الوزراء السوداني: لسنا معنيين بمخرجات مؤتمر برلين

رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)
رئيس وزراء السودان كامل إدريس متحدثاً في مؤتمر صحافي بالخرطوم يوم الأربعاء (إعلام مجلس الوزراء)

قال رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس، الأربعاء، إن حكومته غير معنية بمخرجات «مؤتمر برلين» الدولي بشأن الوضع الإنساني في السودان، مؤكداً أنها لم تتلقَّ دعوة للمشاركة في المؤتمر.

وأضاف في مؤتمر صحافي بالعاصمة الخرطوم أن تغييب الحكومة السودانية «خطأ فادح» من قبل الجهات المنظمة للمؤتمر، مشيراً إلى الاحتجاجات التي نظمتها مجموعات من السودانيين في العواصم الأوروبية تعبيراً عن رفضها لتوصيات المؤتمر واستبعاد الحكومة.

وقال: «كنا نأمل أن تُقدَّم لنا الدعوة للمشاركة في مؤتمر برلين لتوضيح الحقائق كافة عن الأوضاع في السودان».

وأكد أن حكومته منفتحة على كل المبادرات وعلى الحوار مع الأطراف الإقليمية والدولية الساعية لتحقيق السلام العادل والشامل في السودان.


تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
TT

تصريحات نائب عن المهاجرات الأفريقيات تثير جدلاً واسعاً في تونس

مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)
مجموعة من المهاجرين والمهاجرات الأفارقة بضواحي صفاقس (أ.ف.ب)

أثارت تصريحات نائب تونسي حول الاغتصاب والمهاجرين من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً وانتقادات واسعة، وجّهتها منظمات المجتمع المدني، وصولاً إلى اتهامه بـ«العنصرية» حيال المهاجرين.

وفي جلسة استماع وتوجيه أسئلة لوزير الداخلية، عُقدت بالبرلمان، قال النائب طارق المهدي في مداخلته عن قضية المهاجرات: «أن تُغتصب أفريقية (مهاجرة) فهذا أمر لا يحدث. التونسيات جميلات... لا ينقصنا شيء في تونس». وأضاف المهدي في تصريحات نقلتها «وكالة الصحافة الفرنسية»: «يجب أن يخرجن بأي ثمن. لقد تم تجاوز كل الخطوط الحمراء».

وتثير الهجرة من دول أفريقيا جنوب الصحراء جدلاً في تونس بشكل منتظم.

ومطلع عام 2023، ندّد الرئيس قيس سعيّد بوصول «جحافل من المهاجرين غير النظاميين»، متحدثاً عن مؤامرة «لتغيير التركيبة الديموغرافية» للبلاد.

وندد «المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية»، في بيان، الثلاثاء، بتصريحات المهدي، معتبراً أنها «عنصرية... وتمثل اعتداء صارخاً على الكرامة الإنسانية، وتبريراً خطيراً للعنف الجنسي والاغتصاب ضد النساء»، وطالب بمحاسبته.

ولاحقاً، كتب النائب على صفحته على «فيسبوك»: «إنهم يخرجون كلامي كلياً عن سياقه، والذي لا أقصد منه أي تشجيع على أي شكل من أشكال العنف، ولا على الاغتصاب. قصدت من قولي حتى ولو خانني التعبير... أن أقول إن نساءنا من أكثر النساء جمالاً وثقافة، ولا غاية لنا أن تعتدي على أي كان».

كما استنكرت «الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان» التصريحات، في بيان، وعدّتها «انتهاكاً خطيراً لكرامة النساء، ومساساً جوهرياً بمبادئ حقوق الإنسان».

وأكدت أن خطاب المهدي «ينطوي على عنصرية فجة، ويغذي بشكل مباشر خطاب الكراهية، والتمييز ضد المهاجرين والمهاجرات من أفريقيا جنوب الصحراء».

وتُعد تونس نقطة عبور مهمة في شمال أفريقيا لآلاف المهاجرين الوافدين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، والذين يسعون للوصول بشكل غير قانوني إلى أوروبا من طريق البحر.