مرضى سودانيون في مصر رهن مبادرات الإغاثة

جهود حكومية لتوفير العلاج المجاني بالتعاون مع منظمات إغاثية

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار يناقش في لقاء سابق مع نظيره السوداني هيثم إبراهيم عوض الله تقديم الدعم اللازم (وزارة الصحة المصرية)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار يناقش في لقاء سابق مع نظيره السوداني هيثم إبراهيم عوض الله تقديم الدعم اللازم (وزارة الصحة المصرية)
TT

مرضى سودانيون في مصر رهن مبادرات الإغاثة

وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار يناقش في لقاء سابق مع نظيره السوداني هيثم إبراهيم عوض الله تقديم الدعم اللازم (وزارة الصحة المصرية)
وزير الصحة المصري خالد عبد الغفار يناقش في لقاء سابق مع نظيره السوداني هيثم إبراهيم عوض الله تقديم الدعم اللازم (وزارة الصحة المصرية)

يعيش عشرات الآلاف من المرضى السودانيين في مصر، بعد فرارهم من الحرب السودانية، رهن مبادرات إغاثة دولية «محدودة»، وجهود حكومية مصرية لرعايتهم، في ظل ظروف صعبة، جراء تراجع التمويل الإنساني للمفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، والتي قلصت دعمها للاجئين، وطالبي اللجوء في مصر.

ووصل نحو مليون ونصف مليون سوداني إلى مصر منذ اندلاع الحرب. وترتب على أزمة «التمويل الإنساني للمفوضية السامية» عدم قدرة عشرات الآلاف من المرضى المسجلين لدى المفوضية على الوصول إلى الرعاية الصحية الحيوية، وخدمات حماية الطفل، وأشكال المساعدة الأساسية الأخرى، في حين تكثف الحكومة المصرية بالتعاون مع السفارة السودانية وجهات ومنظمات صحية محلية ودولية جهودها لتقديم الخدمات الطبية العاجلة.

وفي مايو (أيار) الماضي عززت مصر تعاونها مع «منظمة أطباء بلا حدود» لتقديم الرعاية الصحية في المناطق الأكثر احتياجاً، وتعزيز جهود الاستجابة السريعة في حالات الطوارئ، والتنسيق في مجال تقديم الرعاية الصحية للاجئين.

أحد المرضى السودانيين يتلقى العلاج بأحد مستشفيات محافظة أسوان في مصر (السفارة السودانية بالقاهرة - أرشيفية)

وقال المستشار الطبي بسفارة السودان في القاهرة، خضر فيصل أبو بكر، لـ«الشرق الأوسط» إن «وزارة الصحة المصرية تشترك مع الملحقية الطبية في العديد من مشاريع العلاج المقدمة إلى الوافدين السودانيين، من بينها مشروع رعاية مرضى القصور الكلوي للسودانيين في مصر، وهو مشروع بتمويل من مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية، وبالتعاون مع منظمة الصحة العالمية إلى جانب الحكومة المصرية، وهو يرعى الآن 1000 مريض يتلقون العلاج في محافظات مصرية مختلفة بشكل مجاني».

وأوضح في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن «المفوضية بالتعاون مع شركات طبية مصرية خاصة تقدم خدمة التأمين الطبي عبر بطاقات التخفيض العلاجية»، وهي يتم منحها للوافدين مجاناً، وتقدم تخفيضات علاجية تصل إلى 70 في المائة داخل أكثر من 4000 مزود خدمة ما بين مستشفيات، وعيادات، ومراكز طبية، ومراكز أشعة، وتحاليل.

وتتيح وزارة الصحة المصرية علاج المرضى السودانيين في المستشفيات الحكومية، ومعاملتهم مثل المصريين. كما دخل القطاع الخاص على خط تقديم الدعم، إذ اتفقت السفارة السودانية في مايو الماضي مع إحدى شركات الخدمات الطبية الخاصة لتقديم علاج مخفض إلى المرضى السودانيين الوافدين إلى مصر.

ووفق مستشار وزير الصحة المصري لشؤون الرعايات والطوارئ، شريف وديع، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، فإن مصر «قدّمت الرعاية الطبية لنحو 300 ألف سوداني مقيمين على أراضيها منذ اندلاع الحرب، إضافةً إلى تقديم نحو 50 ألف جرعة من اللقاحات، والطعوم».

تتكامل الجهود المصرية مع مبادرة «أطباء بلا حدود» لعلاج المرضى السودانيين، والتي تعمل بالشراكة مع مؤسسة «أم حبيبة» في محافظة أسوان، جنوب مصر، منذ يناير (كانون الثاني) الماضي، لتقديم رعاية طبية مجانية عبر عيادات متنقلة للسودانيين في 5 مواقع مختلفة في جميع أنحاء المحافظة. تشمل الخدمات رعاية الاستشارات العامة، والأمراض غير المعدية، والصحة الإنجابية، بالإضافة إلى الرعاية الصحية النفسية، وأنشطة التوعية الصحية.

تقول أسماء، وهي من السودانيين المستفيدين من المبادرة، والبالغة (64 عاماً)، إنها غادرت السودان في 19 مايو 2023، بعد شهر من اندلاع الحرب، بحثاً عن ملاذ آمن مع اثنين من أبنائها (في عمر 19 و23 عاماً آنذاك) في دراو، وهي قرية تقع على بعد 40 كيلومتراً شمال مدينة أسوان، في جنوب مصر.

وتعاني أسماء من السكري، وارتفاع ضغط الدم، وأمراض القلب، والأوعية الدموية. اضطرت لمغادرة السودان عند بدء الحرب، لأنها لم تعد قادرة على العثور على الرعاية الصحية في الخرطوم، وذلك عقب عملية قسطرة القلب التي كان عليها إجراؤها هناك.

وعلى مدار الأشهر الثمانية الماضية، دأبت أسماء على زيارة العيادات المتنقلة التي تديرها «أطباء بلا حدود» بالشراكة مع مؤسسة «أم حبيبة» لتقديم الرعاية الطبية المجانية، لمتابعة حالتها الصحية، وتلقي العلاج اللازم. تقول أسماء: «أنا ممتنة جداً لهذه الخدمات الطبية المجانية، ولجودة الرعاية التي أتلقاها هنا. لم أعد أقلق بشأن فواتيري الطبية، مع قلة المال الذي أملك».

وتعيش أسماء اليوم في شقة مستأجرة في دراو مع ابنيها. وبينما تشعر بالامتنان لجيرانها، وسكان دراو الذين استضافوهم، وفتحوا أبوابهم لهم، إلا أن وضعهم المالي لا يزال صعباً. تسترجع أسماء حياتها في الخرطوم قائلة: «اضطر أفراد عائلتي القلائل الذين ما زالوا في الخرطوم لبيع كثير من ممتلكاتنا هناك لدعمنا مالياً هنا. كنا نمتلك عدة متاجر لأعمالنا التجارية، والآن تغيرت أحوالنا جميعاً».

تراجع تمويل مفوضية اللاجئين ضاعف الأعباء على الحكومة المصرية (المفوضية السامية لشؤون اللاجئين في مصر)

أما خالد (61 عاماً)، فهو من ضمن المستفيدين من المبادرة، حيث يعاني من أعراض مزمنة، ويتابع علاجه مع طبيب في دراو.

ورغم كون خالد مسجلاً بشكل قانوني في مصر، فإنه يحد من تحركاته في البلاد لتقتصر على حالات الطوارئ فقط، خوفاً من الوصمة، والمضايقات التي يكثر تكرارها. يقول خالد: «السكان في دراو أحسنوا استقبالنا، وهم يعاملوننا بطيبة، لكن يمكن لحوادث فردية مثل هذه أن تقع، وقد تكون مزعجة».

بدوره يتلقى حسن (65 عاماً)، وأصله من ولاية الجزيرة، وسط شرق السودان، العلاج في العيادة المتنقلة في بلدة نصر النوبة، الواقعة على بعد 75 كيلومتراً شمال مدينة أسوان، في جنوب مصر، حيث يعاني حسن من السكري.

يقول حسن: «أجريت عملية جراحية في السودان، والجرح لا يلتئم بشكل صحيح، لذا يحتاج لمتابعة يومية. اضطررت لمغادرة السودان لعدة أسباب أحدها نقص العلاج، سواء للسكري، أو للجرح».

وقال المستشار الطبي بسفارة السودان في القاهرة إن السفارة تقدم بالتعاون مع الجهات الحكومية المصرية خدمة التوجيه، والاستشارات للمرضى، لتوجيههم نحو سبل العلاج الأسلم، والأفضل، مع وجود سوق كبيرة للسياحة العلاجية بالبلاد، إلى جانب التنسيق مع وزارة الصحة المصرية في إطار التعاون بين البلدين لتقديم رعاية للمرضى السودانيين في المستشفيات الحكومية، ومعاملتهم مثل المريض المصري من حيث التكلفة.

وأشار أبو بكر إلى مبادرات في طريقها للتطبيق لرعاية مرضى السكري من السودانيين الوافدين إلى مصر بالتعاون مع الاتحاد الدولي للسكرى، وكذلك مبادرة أخرى لرعاية مرضى الأورام بالتعاون مع دولة قطر، وبالتعاون مع الحكومة المصرية.

وفي شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استقبل نائب رئيس الوزراء المصري وزير الصحة والسكان، الدكتور خالد عبد الغفار، وزير الصحة السوداني، هيثم إبراهيم عوض الله، لبحث سُبل تعزيز التعاون الصحي بين البلدين، وتناول «آليات تعزيز التعاون في مجالات مكافحة الأوبئة، ودعم النظام الصحي السوداني، والاستجابة للطوارئ».

وفي ذلك الحين أكدت مصر استعدادها لتقديم دعم شامل يشمل توفير 200 ألف علبة ألبان صناعية شبيهة بلبن الأم، و200 أسطوانة أكسجين، إلى جانب التعاون في القطاع الدوائي، ومكافحة الأمراض المتوطنة.


مقالات ذات صلة

أزمة المحروقات

شمال افريقيا بانتظار قليل من الوقود في إحدى المحطات بالعاصمة السودانية الخرطوم (الشرق الأوسط)

أزمة المحروقات

تعيش العاصمة السودانية، الخرطوم، أزمة وقود متصاعدة، مع ظهور طوابير طويلة من السيارات المكتظة أمام محطات الخدمة.

بهرام عبد المنعم (الخرطوم)
شمال افريقيا صورة متداولة تبيّن جانباً من الدمار الذي ألحقته مسيَّرات «الدعم السريع» بمدينة الأُبيّض في إقليم كردفان

المسيّرات تحصد أرواح السودانيين وتمتد إلى البنى التحتية

واصلت المسيّرات القتالية التابعة لطرفي الحرب حصد أرواح السودانيين دون هوادة في أنحاء البلاد كافة وقتلت وجرحت العشرات 

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا قائد «لواء البراء بن مالك» المصباح طلحة (وسط) يقف على يمين مساعد القائد العام للجيش السوداني ياسر العطا (متداولة)

ترحيب بين قوى سودانية بتصنيف «الإخوان» جماعة إرهابية

لقي تصنيف الإدارة الأميركية جماعة «الإخوان» في السودان «كياناً إرهابياً عالمياً» ترحيباً بين قوى سياسية ومدنية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
تحليل إخباري الدخان يتصاعد جراء قصف في بدايات الحرب السودانية (أرشيفية - أ.ف.ب)

تحليل إخباري السودانيون يخشون تهميش أزمتهم بعد اشتعال حرب إيران

بينما تتجه أنظار العالم إلى الحرب الأميركية - الإسرائيلية - الإيرانية، يتراجع الاهتمام الإقليمي والدولي بحروب ضروس أخرى منها تلك الدائرة في السودان.

أحمد يونس (كمبالا)
شمال افريقيا سودانيون يصلّون على أرواح ضحايا هجوم بطائرة مسيرة في ولاية جنوب كردفان (أرشيفية - رويترز)

تصعيد بالمسيرات في دارفور وكردفان يوقع عشرات القتلى

شهدت مناطق في إقليمي دارفور وكردفان تصعيداً عسكرياً لافتاً خلال الأيام الماضية مع تزايد هجمات الطائرات المسيّرة ما أدى إلى سقوط عشرات القتلى والجرحى من المدنيين

محمد أمين ياسين (نيروبي)

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
TT

حملات حوثية تنغص معيشة اليمنيين في محافظة إب

اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)
اتهامات للجماعة الحوثية بتصعيد الانتهاكات ضد اليمنيين (إكس)

أقدم الحوثيون على تنفيذ حملات تعسف استهدفت بالإغلاق والهدم أسواقاً ومتاجر ومنازل في محافظة إب (193 كيلومتراً جنوب صنعاء)، وذلك في سياق عملية مُمنهجة، ظاهرها «إزالة العشوائيات» وباطنها فرض مزيد من الإتاوات غير القانونية.

ووفق ما ذكرته مصادر محلية في إب لـ«الشرق الأوسط»، فإن حملة التعدي التي أطلقتها الجماعة، عبر ما يُسمى «مكتب الأشغال العامة» و«إدارة المرور»، أغلقت سوقين شعبيين وطردت التجار والباعة، كما هدمت منازل عدة بعضها طور الإنشاء في المنطقة الخامسة بمديرية الظهار جنوب مدينة إب (مركز المحافظة).

واشتكى مُلاك منازل ومحلات تجارية طالهم التعسف الحوثي، وأوضحوا لـ«الشرق الأوسط»، أن الجماعة تشنّ حملات تستهدف منازلهم ومصادر عيشهم تحت مبررات غير قانونية.

باعة أرصفة يتعرضون للابتزاز من قبل مسلحين حوثيين (فيسبوك)

وقال مراد، وهو اسم مستعار لمالك بسطة تجارية بمديرية الظهار لـ«الشرق الأوسط»، إن الحملة باغتتهم دون سابق إنذار، موضحاً: «نعتمد على هذه البسطة منذ سنوات لإعالة أسرنا، وفجأة جاءت الجرافات ومعها مسلحون وطلبوا منا إخلاء المكان خلال دقائق قليلة جداً، ثم بدأوا بهدم كل شيء». ولفت إلى أن الإجراءات تمت هذه المرة كسابقاتها بطريقة قاسية، مؤكداً أن كثيراً من المُتضررين لم تُمنح لهم فرصة لنقل ممتلكاتهم أو بضائعهم.

اتساع التعسف

في مديرية العدين (جنوب غرب إب) استخدمت الحملة الحوثية - التي أشرف على تنفيذها قيادات في الجماعة - 4 جرافات لاستهداف مُمتلكات السكان ومصادر عيشهم.

وأوضح سكان لـ«الشرق الأوسط»، أن مشرفين حوثيين برفقة عربات ومسلحين نفذوا حملات دهم استهدفت بالإغلاق «السوق المركزي» الكائن وسط المدينة، إلى جانب تجريف وإزالة لعدد من البسطات والمحلات الصغيرة والأكشاك التي يعتمد عليها مئات المواطنين كمصدر رئيسي للعيش.

تعرض متاجر للهدم الحوثي في مديرية العدين بمحافظة إب (فيسبوك)

وبحسب السكان، فإن هذه الحملات لم تقتصر على إزالة ما تصفه الجماعة بالمخالفات، بل طالت ممتلكات قائمة منذ سنوات، دون تقديم بدائل مناسبة للمتضررين أو مراعاة للأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها السكان في ظل تدهور الأوضاع المعيشية.

وأوضح عدد من المتضررين أن الحملة نفذت بشكل مفاجئ، ولم تمنح أصحاب البسطات والعربات أي مهلة لإخلاء مواقعهم، قبل أن تباشر الجرافات بعملية الهدم والتجريف، ما أدى إلى خسائر مادية كبيرة، وقطع مصادر دخل أسر كاملة.

ويتحدث بائع خضروات في سوق العدين لـ«الشرق الأوسط»، عن أن مصدر دخله الوحيد اختفى خلال دقائق جراء حملة التعدي الحوثية، وأضاف: «ليس لدينا عمل آخر. بعد التجريف أصبحنا بلا عمل ولا نعرف كيف سنوفر احتياجات أسرنا».

وبررت الجماعة الحوثية استهدافها أملاك السكان ومصادر رزقهم بأنه ضمن ما تُسميه خُطة لتنظيم المدن وإزالة العشوائيات، إلا أن ناشطين يرون أن الحملة تفتقر إلى أبسط مقومات التخطيط العادل، وتستهدف الفئات الأكثر ضعفاً في المجتمع، دون بدائل ومعالجات حقيقية.

خوف متصاعد

يتخوف السكان في المحافظة اليمنية ذات الكثافة السكانية العالية (إب)، من توسع نطاق هذه الحملات لتشمل بمقبل الأيام أسواقاً ومتاجر في مديريات أخرى، الأمر الذي يُهدد بفقدان المزيد من المواطنين مصادر رزقهم في ظل غياب أي برامج دعم أو تعويض.

قيادات حوثية تشرف على حملات الاستهداف في إب (فيسبوك)

ولفت السكان إلى أن المئات من ملاك الأسواق والتجار والباعة باتوا خائفين لكون مصدر رزقهم مُهدداً، في ظل ظروف معيشية صعبة وقاسية، إذ إن أي خسارة تعني أن أسراً كاملة ستفقد قدرتها على العيش.

وطالب السكان والناشطون في المحافظة بوقف هذه الحملات، وإيجاد حلول تنظيمية تراعي أوضاع المواطنين، وتضمن عدم الإضرار بمصادر عيشهم، مؤكدين أن معالجة العشوائيات وتنظيم المدن يجب أن يتمّا عبر خطط حضرية واضحة وتوفير بدائل مناسبة للمتضررين، وليس عبر المصادرة والهدم المفاجئ والتجريف القسري.


الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
TT

الحوثي يصطفّ مع إيران ويتحاشى إعلان الدخول في الحرب

زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)
زعيم الحوثيين اكتفى بدعوة أتباعه للتظاهر دعماً لإيران دون الانخراط العسكري معها حتى الآن (رويترز)

حافظ زعيم الجماعة الحوثية في اليمن، عبد الملك الحوثي، في أحدث ظهور له، على سقف الخطاب السياسي المعتاد تجاه الحرب الدائرة ضد إيران، مؤكداً وقوف جماعته إلى جانب طهران واستعدادها لكل «التطورات»، لكنه تجنب في الوقت ذاته الإعلان عن الانخراط العسكري المباشر في المواجهة.

وجاءت تصريحات الحوثي بمناسبة ما يسمى «يوم القدس العالمي»، وذلك بعد أول خطبة منسوبة إلى المرشد الإيراني الجديد مجتبى خامنئي، الذي تعهد بدوره بمواصلة المواجهة مع الولايات المتحدة وإسرائيل، واستهداف القواعد الأميركية في المنطقة، في مؤشر إلى تصاعد الخطاب الإيراني في ظل الحرب الدائرة.

وفي الخطاب المطول في هذه المناسبة التي ابتدعها المرشد الإيراني الأول، روح الله الخميني، قدم الحوثي رواية آيديولوجية للصراع، معتبراً أن الحرب على إيران ليست مجرد مواجهة مع دولة بعينها، بل «حرب على الإسلام والمسلمين».

وشدد على أن الجماعة في اليمن ترى نفسها «معنية بالموقف إلى جانب إيران ضد أعداء الأمة»، مكتفياً بالتأكيد على «الجهوزية لكل التطورات» دون إعلان خطوات عسكرية مباشرة.

عناصر حوثيون في صنعاء يرفعون صور خامنئي (أ.ف.ب)

وأكد الحوثي في خطابه الانتماء إلى ما تسميه طهران «محور المقاومة»، مشيداً بالرد العسكري الإيراني على الولايات المتحدة وإسرائيل، وزاعماً أنه يمثل «نموذجاً للمنطقة».

كما حرص على توجيه رسائل تعبئة إلى أتباع الجماعة، مركزاً على البعد الديني للصراع وربطه بالقضية الفلسطينية و«يوم القدس»، في محاولة للحفاظ على حالة التعبئة الشعبية وتبرير أي تصعيد محتمل في المستقبل.

وفي موقف يعكس التماهي السياسي مع طهران، أشاد الحوثي أيضاً باستهداف إيران دول المنطقة، زاعماً أن لها الحق في ذلك بسبب وجود قواعد أميركية تُنفذ منها الهجمات على إيران، وهي الرواية التي تكررها طهران رغم عدم صحة هذه السردية المزعومة.

حسابات معقدة

على الرغم من اللهجة التصعيدية في الخطاب الحوثي، لم تعلن الجماعة حتى الآن أي تدخل عسكري مباشر إلى جانب إيران، وهو ما يعكس، بحسب محللين يمنيين، جملة من الحسابات السياسية والعسكرية المعقدة.

فمن جهة، يدرك الحوثيون أن فتح جبهة جديدة في اليمن قد يعرضهم لضربات أميركية أو إسرائيلية مباشرة، خصوصاً في ظل حساسية الممرات البحرية في البحر الأحمر وباب المندب، التي تعد أحد أهم طرق التجارة العالمية.

مظاهرة في صنعاء دعا إليها زعيم الحوثيين للتضامن مع إيران (أ.ف ب.)

ومن جهة أخرى، قد تفضل الجماعة الاحتفاظ بورقة التصعيد كخيار لاحق في حال توسعت الحرب إقليمياً، وهو ما يمنحها هامشاً أوسع للمناورة السياسية والعسكرية ويعزز موقعها داخل المحور الذي تقوده إيران في المنطقة.

كما يرى مراقبون أن الخطاب الحوثي يعكس رغبة في إظهار الالتزام الآيديولوجي مع طهران دون التورط فوراً في تكلفة عسكرية قد تكون مرتفعة، إذ رفعت الجماعة مستوى الدعم الخطابي لإيران لكنها أبقت الباب مفتوحاً أمام جميع الخيارات، في انتظار ما ستؤول إليه تطورات المواجهة.

عامان من التصعيد

منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2023 دخل البحر الأحمر وباب المندب مرحلة غير مسبوقة من التصعيد، بعد رفع الحوثيين لافتة مساندة الفلسطينيين في غزة عبر استهداف السفن المرتبطة بإسرائيل، قبل أن تتوسع الهجمات لاحقاً لتشمل سفناً دولية أخرى، ومهاجمة إسرائيل نفسها.

وخلال نحو عامين تبنت الجماعة تنفيذ 228 هجوماً على سفن تجارية وعسكرية باستخدام الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة والزوارق المفخخة، مع إعلانها إطلاق مئات الصواريخ والمسيرات باتجاه إسرائيل.

حوثيون في صنعاء يرفعون العلم الإيراني وصور خامنئي (رويترز)

وأدت الهجمات الحوثية إلى إغراق أربع سفن تجارية (روبيمار، توتور، ماجيك سيز، إتيرنيتي سي)، وقرصنة سفينة «غالاكسي ليدر»، فضلاً عن إصابة أكثر من 30 سفينة بأضرار متفاوتة أثناء عبورها البحر الأحمر وخليج عدن. كما أسفرت الهجمات عن مقتل نحو 11 بحاراً وإصابة واعتقال آخرين.

في المقابل، شنت الولايات المتحدة وبريطانيا حملة عسكرية واسعة ضد مواقع الحوثيين، تضمنت نحو 2000 ضربة جوية وبحرية خلال فترتي الرئيسين جو بايدن ودونالد ترمب، استهدفت منصات إطلاق الصواريخ ومخازن الأسلحة والبنى العسكرية للجماعة.

كما نفذت إسرائيل 19 موجة من الضربات طالت بنى تحتية في مناطق سيطرة الحوثيين، شملت مواني الحديدة ومطار صنعاء ومصنعي أسمنت ومحطات كهرباء، رداً على إطلاق صواريخ ومسيّرات باتجاه أراضيها.

وبعد نحو ثمانية أسابيع، توقفت الحملة العسكرية الأميركية التي كان أمر بها ترمب في مارس (آذار) 2025 عقب وساطة قادتها سلطنة عمان، تعهدت خلالها الجماعة الحوثية بعدم استهداف السفن الأميركية في البحر الأحمر، مقابل وقف الحملة.


تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
TT

تحطم طائرة تزود بالوقود أميركية في غرب العراق

مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)
مقاتلة «إف-16» تتزود بالوقود جواً من طائرة «كي سي 135 ستراتوتانكر» التابعة لسلاح الجو الأميركي (سنتكوم)

أعلن الجيش الأميركي الخميس تحطم إحدى طائراته للتزود بالوقود جوا من طراز «كي سي 135 ستراتوتانكر» في غرب العراق، بينما هبطت بسلام طائرة ثانية شملتها الحادثة.

وقالت القيادة المركزية الأميركية في وقت سابق إنها ‌تُجري ‌عملية ​إنقاذ ‌بعد ⁠فقدانها ​طائرة عسكرية في «المجال ⁠الجوي الصديق» بالعراق خلال النزاع ⁠الدائر ‌مع إيران. وقال ‌الجيش «شاركت ​طائرتان في ‌الحادث. ‌سقطت إحداهما في غرب العراق، ‌بينما هبطت الأخرى ⁠بسلام». وأضاف أن ⁠الحادث لم يكن نتيجة نيران معادية أو ​صديقة.

وأوضحت وسائل إعلام أميركية أن الطائرة المفقودة في غرب العراق كانت تقل طاقما يتألف من 6 أفراد.

وأعلنت جماعة «المقاومة ‌الإسلامية في العراق»، وهي ‌تحالف يضم فصائل مسلحة متحالفة مع ​إيران، مسؤوليتها عن إسقاط ‌الطائرة. الجماعة في بيان لها إنها أسقطت ‌الطائرة «دفاعا عن سيادة بلدنا وأجوائه المستباحة من قبل طيران قوات الاحتلال». وأضافت أنها أسقطت الطائرة الأميركية «بالسلاح المناسب».

وهذه رابع طائرة عسكرية أميركية على الأقل تتحطم منذ بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران، بعد إسقاط ثلاث طائرات من طراز «إف-15» بنيران صديقة فوق الكويت. وذكرت القيادة العسكرية حينها أن الحادثة وقعت خلال قتال تضمن «هجمات من طائرات إيرانية وصواريخ بالستية وطائرات مسيّرة».

ودخلت طائرات «كي سي 135 ستراتوتانكر» الخدمة قبل أكثر من 60 عاما، وهي تتكون عادة من طاقم مكون من ثلاثة أفراد: طيار، ومساعد طيار، وعنصر ثالث يقوم بتشغيل آلية تزويد الطائرات الأخرى بالوقود، وفق معطيات الجيش الأميركي. لكن بعض مهام الطائرة تتطلب وجود ملاّح، ويمكن للطائرة أن تحمل ما يصل إلى 37 راكبا، وفق المصدر نفسه.