«كارثة صامتة»... حرائق الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني

خبراء: خسائر باهظة جراء القطع العشوائي للغابات مع تراجع الرقابة الحكومية وغياب إنفاذ القوانين

أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)
أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)
TT

«كارثة صامتة»... حرائق الحرب تقضي على الغطاء النباتي السوداني

أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)
أضرار أصابت الغابات السودانية نتيجة الحرب والقطع العشوائي للأشجار (الشرق الأوسط)

في ظل الحرب التي مزّقت السودان، يتوارى ملف البيئة خلف دخان المعارك وأصوات النزوح والجوع، رغم أنه يُعد من أكثر القطاعات تضرراً واتساعاً في حجم الخسائر، فما يجري اليوم في الغابات السودانية، وفق خبراء ومختصين، لم يعد مجرد تدهور بيئي عابر، بل تحوّل إلى كارثة صامتة تهدد مستقبل الموارد الطبيعية والتوازن المناخي في البلاد، في وقت تتراجع فيه قدرة الدولة على الرقابة والحماية، وتتفاقم الضغوط المعيشية على السكان.

ومع انهيار الخدمات الأساسية وندرة الوقود وارتفاع تكاليف المعيشة إلى مستويات غير مسبوقة، اضطرت آلاف الأسر السودانية إلى العودة لاستخدام الحطب والفحم كمصادر بديلة للطاقة، الأمر الذي أدى إلى تصاعد واسع في عمليات قطع الأشجار واستنزاف الأحزمة الغابية، كما أسهمت موجات النزوح الداخلي في زيادة الضغط على الغابات، بعد انتقال أعداد كبيرة من السكان إلى مناطق أكثر أماناً وإقامة مساكن مؤقتة داخل المناطق الحرجية، وسط غياب شبه كامل للرقابة البيئية وتطبيق القوانين.

واقع مرير

في أطراف ولاية الخرطوم، وبين أشجار السنط عند ملتقى النيلين، تقول عائشة عبد الله وهي تجمع الحطب: «كنا نعتمد على غاز الطهي، لكن سعر الأسطوانة ارتفع إلى نحو 90 ألف جنيه سوداني، أي ما يعادل نحو 22.5 دولار أميركي، ولم يعد بمقدورنا تحمل التكلفة. لم يبق أمامنا سوى الحطب لإعداد الطعام. نعلم أن قطع الأشجار يضر بالبيئة، لكن كيف يمكن للأسرة أن تعيش من دون طعام؟».

مخلفات الحرب داخل واحدة من غابات السودان (الشرق الأوسط)

وفي ولاية الجزيرة، يوضح صلاح الطيب حجم الضائقة الاقتصادية التي دفعت كثيرين إلى اللجوء إلى الغابات قائلاً: «وصل سعر جوال الفحم إلى نحو 105 آلاف جنيه سوداني، أي ما يعادل نحو 26.25 دولار أميركي، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الأسر؛ لذلك أصبح الحطب الخيار الوحيد المتاح لكثير من الناس لتلبية احتياجاتهم اليومية».

أما سعدية عبد الله، وهي بائعة شاي في شارع النيل بمدينة أم درمان، فتقول إن الحرب بدّلت حياتها بالكامل بعد ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع مصادر الدخل: «كنت أستخدم الغاز والفحم في عملي بشكل طبيعي، لكن الأسعار أصبحت فوق طاقتنا. اليوم أعتمد على الحطب حتى أتمكن من إعداد الشاي، ومواصلة العمل وسط هذه الظروف الصعبة».

اختلالات بيئية متسارعة

يقول المدير العام للهيئة القومية للغابات، موسى سليمان موسى، إن الغابات تحولت خلال سنوات الحرب إلى مصدر طاقة اضطراري، نتيجة انقطاع الكهرباء وندرة غاز الطهي. وتشير بيانات رسمية إلى تدهور نحو 60 في المائة من غابات السنط في ولاية الجزيرة، و45 في المائة في ولاية سنار، بينما تأثرت ولايات أخرى بنسب متفاوتة.

مدير الغابات السوداني موسى سليمان موسى متحدثاً لـ«الشرق الأوسط» عن خسائر الغطاء النباتي الناجم عن الحرب (الشرق الأوسط)

وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن مساحة الغابات في السودان تُقدَّر بنحو 30 مليون فدان بعد انفصال جنوب السودان عام 2011، أي ما يعادل نحو 12.5 في المائة من مساحة البلاد، وكانت هناك خطط لرفعها إلى 25 في المائة، إلا أن الحرب أوقفت هذا المسار، وسرّعت وتيرة الاستنزاف.

من جهته، يؤكد رئيس المجلس الأعلى للبيئة والموارد الطبيعية الأسبق، في ولاية الخرطوم، بشرى حامد، أن الموارد البيئية في السودان تتعرض لـ«هجمة واسعة ومتعددة الأوجه» نتيجة تداخل تداعيات الحرب مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية.

وأشار، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن ضعف دور الدولة وتراجع إنفاذ القوانين أسهما في ازدهار تجارة الحطب والفحم والأخشاب، حيث تُستخدم تقنيات حديثة تتيح قطع الأشجار، ونقلها بسرعة عبر شبكات تمتد داخل البلاد وخارجها. وأضاف: «يعتمد ما بين 70 و80 في المائة من السكان بصورة مباشرة على الموارد الطبيعية في معيشتهم، سواء عبر الزراعة أو الرعي أو إنتاج الحطب؛ ما يجعل التدهور البيئي تهديداً مباشراً للاستقرار الاقتصادي والاجتماعي في بلد يعاني أصلاً من هشاشة بنيوية»، كما حذر من أن التعدين العشوائي داخل الغابات والمحميات الطبيعية يفاقم الأزمة، بسبب إزالة مساحات إضافية من الغطاء النباتي، وتلويث التربة والمياه؛ ما يخلق تحديات بيئية معقدة يصعب احتواؤها على المدى القريب.

نماذج للقطع الجائر الذي تتعرض له الأشجار في واحدة من غابات الخرطوم (الشرق الأوسط)

بدوره، يقول الخبير البيئي عوض محمد صديق إن ما يحدث يتجاوز مجرد استهلاك عابر للموارد، ويمثل تفكيكاً متسارعاً لمنظومة بيئية كاملة. وأوضح أن إزالة الغطاء النباتي تُفقد التربة قدرتها على الاحتفاظ بالرطوبة، وتدفع التصحر إلى التمدد في مناطق هشة أصلاً، بالتزامن مع اختفاء موائل الكائنات الحية، وتراجع التنوع الحيوي. وأضاف، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن المجتمعات الريفية تدفع الثمن مباشرة عبر تراجع الإنتاج الزراعي، وضعف الحماية من زحف الرمال، واختلال دورة المياه.

من جانبه، يرى خبير البيئة وتغيرات المناخ نور الدين أحمد أن الغابات تمثل أحد أهم الموارد الطبيعية في السودان، لما تؤديه من دور حيوي في تلطيف المناخ، وحماية التربة، وتوفير الغذاء والمأوى لملايين الكائنات الحية. وأشار إلى أن مساحات واسعة تحولت إلى أراضٍ جرداء بعد أن كانت تشكل رئة طبيعية تمد البيئة بالأكسجين، وتحدّ من آثار التصحر والتغيرات المناخية، محذراً من أن استمرار تدهور الغطاء النباتي يهدد بمضاعفة الأزمات المناخية والإنسانية في البلاد.

خسائر اقتصادية متفاقمة

يرى خبير الغابات طلعت دفع الله أن فقدان الغطاء النباتي الكثيف يسهم في ارتفاع درجات الحرارة، ويضعف قدرة البيئة المحلية على امتصاص الانبعاثات الكربونية، كما يؤدي هذا التدهور إلى استنزاف موارد حيوية مثل الأخشاب والصمغ العربي، حيث تُقدَّر الخسائر السنوية في قطاع الغابات بنحو 500 مليون دولار نتيجة القطع غير القانوني للأشجار.

عاملتان تقومان بإعادة تأهيل البساتين في ضاحية سوبا جنوب الخرطوم (الشرق الأوسط)

وأكد دفع الله، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الأولوية العاجلة تتمثل في تقليل اعتماد الأسر على الحطب، عبر توفير غاز الطهي حيثما أمكن، وتعميم استخدام المواقد المحسّنة، ودعم حلول الطاقة الشمسية في الأحياء ومراكز النزوح.

ولم تقتصر تداعيات التدهور البيئي على الجوانب الطبيعية فحسب، بل امتدت إلى قطاعات اقتصادية حيوية؛ ففي إقليم كردفان، إحدى أهم مناطق إنتاج الصمغ العربي عالمياً، تضررت سلاسل الإنتاج بصورة كبيرة؛ ما أثر في ملايين السكان الذين يعتمدون على هذا القطاع مصدراً رئيسياً للدخل.

وفي ظل استمرار الحرب وتراجع مؤسسات الدولة، تبدو البيئة السودانية أمام تحدٍّ وجودي حقيقي، حيث تتسارع وتيرة الاستنزاف في غياب خطط الحماية والتعافي، بينما تتعمق الخسائر البيئية والاقتصادية والإنسانية يوماً بعد آخر، في مشهد ينذر بعواقب طويلة الأمد قد تمتد آثارها لأجيال مقبلة.


مقالات ذات صلة

«الخارجية المصرية» لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السودان عميقة وممتدة

شمال افريقيا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال لقاء الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة الانتقالي بالسودان في العلمين 4 أكتوبر الحالي (الرئاسة المصرية)

«الخارجية المصرية» لـ«الشرق الأوسط»: العلاقات مع السودان عميقة وممتدة

أكدت مصر على متانة العلاقات مع السودان واستمرار التنسيق بالملفات الاستراتيجية بعد حادثين متتالين أحدهما يخص منقبين سودانيين والآخر بشأن سائقين مصريين

محمد الريس (القاهرة )
تحليل إخباري جانب من المضبوطات خلال حملة للجيش المصري في 22 يونيو الماضي (المتحدث العسكري)

تحليل إخباري «الدهّابة» على الحدود المصرية-السودانية... مخاطر أمنية وتشابكات معقّدة

ثلاث مراحل دشَّنها الجيش المصري، منذ يونيو (حزيران) حتى أكتوبر (تشرين الأول) في مواجهة ظاهرة «الدهّابة» على الحدود مع السودان، مع تنامي التنقيب غير المشروع هناك

محمد محمود (القاهرة)
شمال افريقيا فتى سوداني يمسك وعاء للحصول على طعام من مطبخ خيري بالخرطوم 23 سبتمبر الماضي (أ.ب)

قوى سودانية تبحث مع «الآلية الخماسية» سبل وقف الحرب

بحث وفد «إعلان المبادئ السوداني» بأديس أبابا مع «الآلية الخماسية» إنهاء الحرب ومعالجة الأزمة الإنسانية في البلاد.

محمد أمين ياسين (نيروبي)
شمال افريقيا لقاء سابق بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي ورئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني الفريق أول عبد الفتاح البرهان في القاهرة (الرئاسة المصرية)

تحذيرات رسمية في مصر من محاولات إحداث «وقيعة» مع السودان

تواترت التحذيرات المصرية من محاولات «الوقيعة» مع السودان على خلفية الجدل الذي صاحب استهداف «منقبين عن الذهب والمعادن» قرب الحدود المصرية - السودانية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
شمال افريقيا جنود بمطار الخرطوم الدولي يوم 3 أكتوبر 2026 (أ.ف.ب)

السلطات السودانية تحقق في مقتل مصريَّين بالخرطوم

فتحت السلطات السودانية تحقيقاً رسمياً في حادث إطلاق نار أدى إلى مقتل مصريين وإصابة ثالث في السوق المحلية جنوب العاصمة الخرطوم.

محمد أمين ياسين (نيروبي)

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
TT

تقلبات الأسواق المصرية تُربك قرارات الشراء وتثير مخاوف القطاع الخاص

رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)
رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي داخل مصنع إنتاج أجهزة جوال (مجلس الوزراء)

تراقب سارة خالد باهتمام حركة الأسعار في السوق المصرية، تمهيداً لشراء أجهزة كهربائية قبل زواجها بداية العام المقبل، وسط تذبذب في سعر الدولار مقابل الجنيه خلال الأسابيع الماضية، وتوترات إقليمية تؤثر سلباً على سلاسل الإمداد وتنعكس مباشرة على مدخلات الإنتاج وأسعار السلع المستوردة.

لاحظت سارة، التي تعمل في إحدى الشركات الخاصة وتسكن في منطقة دار السلام بجنوب القاهرة، ارتفاع أسعار الأجهزة الكهربائية، وقالت: «الأسعار ترتفع، وتوجد عروض في الوقت نفسه للتشجيع على الشراء».

واقتنصت فرصة «العروض» واشترت أجهزة صغيرة في المطبخ، وكانت تأمل أن تشتري باقي الأجهزة لولا «أزمة السيولة».

وزير التموين المصري مجتمعاً مع غرفة عمليات مبادرة «خفض أسعار السلع» (صفحة مجلس الوزراء على «فيسبوك»)

ارتفاع أسعار السلع واكب زيادة في سعر صرف الدولار مؤخراً، إذ سجَّل 52.70 جنيه بالبنوك المصرية بعدما كان يبلغ نحو 48 جنيهاً قبل الحرب الإيرانية في فبراير (شباط) الماضي.

وعادة ما ينعكس ارتفاع سعر الصرف على حركة أسعار السلع، خصوصاً الأجهزة المُعمرة التي تعتمد في صناعتها على الاستيراد، حسب رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، جورج زكريا، الذي أشار في حديث لـ«الشرق الأوسط» إلى ما وصفه بـ«حالة الركود التي تشهدها السوق حالياً»، ما يجعل التجار غير قادرين على رفع الأسعار مع ضعف حركة الشراء.

«حالة ارتباك»

ويشير الخبير الاقتصادي علي الإدريسي إلى أن الأسواق المصرية تعاني حالة من «الارتباك» تنعكس على قرارات الشراء التي يتخذها المواطنون، إذ يواجهون معضلة نتيجة تراجع القدرة الشرائية لكن في الوقت ذاته يتخوفون من ارتفاع الأسعار.

وأضاف قائلاً لـ«الشرق الأوسط»: «كل المؤشرات الحالية والمتوقعة تعكس زيادات مرتقبة في الأسعار، ما يعمق أزمة المُصنعين الذين تتزايد عليهم تكلفة الإنتاج من جهة، في حين تشهد السوق ركوداً في حركة البيع والشراء من جهة أخرى».

وتوقع أن تزداد الأوضاع صعوبة إذا ما قرر «البنك المركزي» رفع أسعار الفائدة، ما سيؤثر بشكل أكبر على الصناعة، موضحاً أن الكثير من المصانع تكابد التعثر ولا تستطيع الصمود.

البنك المركزي المصري بوسط القاهرة (الشرق الأوسط)

وكان البنك المركزي المصري قد ثبت أسعار الفائدة في سبتمبر (أيلول) الماضي عند متوسط 19.5 في المائة، في وقت سجل معدل التضخم على أساس سنوي في الشهر نفسه نسبة 13.9 في المائة، مقابل 14.5 في أغسطس (آب).

ونبه متخصصون إلى أن السوق المصرية تعاني مخاطر عديدة، لا تتمثل فقط في ارتفاع الأسعار، ولكن أيضاً في تقليل العمالة الناتجة عنها، إذ إنه مع ارتفاع تكاليف الإنتاج وضعف حركة الشراء لجأت مصانع إلى تقليص إنتاجها بنسبة قد تصل إلى 50 في المائة من قدرتها الإنتاجية، واضطرت إلى تسريح عمالة لتقليل التكاليف، ما يهدد استقرار السوق الصناعية، وفق ما نقلته وسائل إعلام محلية.

ضعف الطلب

وأشار رئيس الاتحاد المصري لمنظمات وجمعيات الطاقة المتجددة، محمد حلمي هلال، إلى أثر قرار واحد، وهو زيادة أسعار الكهرباء في يوليو (تموز) الماضي، وقال إنه تسبب بزيادة تكلفة الإنتاج بنسبة تتراوح من 3 إلى 7 في المائة في الصناعات العادية، و8 إلى 15 في المائة بالصناعات كثيفة استهلاك الطاقة، بحسب تصريحات صحافية.

ولفت زكريا، رئيس شعبة الأجهزة الكهربائية بغرفة الجيزة التجارية في مصر، إلى عوامل أخرى كثيرة تؤثر في تكلفة الإنتاج، في مقدمتها سعر الدولار، مروراً بارتفاع تكلفة الشحن والتأمين على الاستيراد لمكونات الصناعة، وطالب الحكومة بمحاولة دعم الصناعة في الأوضاع الحالية، سواء من خلال تجنب رفع أسعار الكهرباء من جديد، أو بأي طريقة أخرى.

وأضاف أن بعض الشركات تبحث إطلاق عروض لتقسيط المنتجات لمدة 12 شهراً دون فوائد، لتحريك السوق من حالة الركود التي تُعقد المشهد وتزيد إرباكه.

أحد شوارع القاهرة (الشرق الأوسط)

وتراجع نشاط القطاع الخاص غير النفطي في مصر خلال سبتمبر الماضي مع هبوط «مؤشر مديري المشتريات» إلى 47.2 نقطة، مقارنة بـ49.6 نقطة في أغسطس، مما يعكس ضعف الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج واستمرار حالة عدم اليقين المرتبطة بالتطورات الإقليمية.

ويعبر مؤشر مديري المشتريات عن صحة الوضع الاقتصادي لقطاع التصنيع والخدمات.

وبحسب التقرير الشهري لمجموعة «ستاندرد آند بورز»، تراجع أكبر مكونين في مؤشر مديري المشتريات، وهما الإنتاج والطلبات الجديدة، بصورة حادة ومتسارعة خلال سبتمبر، بعدما لجأت شركات عديدة إلى تقليص نشاطها نتيجة نقص طلب العملاء.


السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: لا مساس بالدستور المصري

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي «عدم المساس بدستور بلاده»، وقال إن «لمصر دستوراً تمت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد».

وجاءت تأكيدات السيسي، في كلمته بالندوة التثقيفية الرابعة والأربعين للقوات المسلحة المصرية، بمناسبة ذكرى انتصارات حرب أكتوبر (تشرين الأول) من عام 1973؛ في سياق حديثه عن «محاولات استهداف بلاده من الداخل، وبث حرب نفسية تستهدف ثقة المصريين في مؤسسات الدولة».

وأشار السيسي إلى أن «معركة استهداف بلاده من الخارج ما زلت مستمرة»، ووجه نداء للمصريين بالتحصين من «محاولات الاستهداف المستمرة للرأي العام»، وقال إن «المواجهة مسؤولية مشتركة للشعب المصري مع مؤسسات الحكومة»، حسب بيان صادر عن الرئاسة المصرية، مساء الأربعاء.

وشهد السيسي، فعاليات الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية، بعنوان «وطن الأبطال» بمناسبة الذكرى الثالثة والخمسين لانتصارات أكتوبر، بحضور كبار المسؤولين في الحكومة المصرية وقادة الجيش المصري.

وفَرّق السيسي بين التحدي الذي واجهته بلاده وقت حرب أكتوبر 1973، وبين ما تشهده خلال السنوات الأخيرة، وقال إن «التحدي قبل أكثر من نصف قرن، كان استعادة أرض سيناء المحتلة»، في حين أن التحدي في 2013، كان «استعادة الدولة المصرية والحفاظ على هويتها الوطنية بعد محاولة الاستيلاء عليها وتغيير مسارها».

واعتبر السيسي أن «محاولات التأثير على وعي المواطنين وتزييف الحقائق لا تزال مستمرة حتى الآن»، واستشهد بالمحاولات التي تستهدف التشكيك في انتصار أكتوبر أو التقليل من أهميته، من خلال أدوات إعلامية وتقنيات حديثة، منها منصات التواصل الاجتماعي، وأكد أن «الذاكرة الوطنية تمثل خط الدفاع الأول لأي أمة، والعبث بها أو تشويهها يؤدي إلى إضعاف قدرة الشعوب على إدراك الحقائق والتمييز بين الصواب والخطأ، بما يلحق ضرراً بمستقبل الدولة».

ووفق السيسي، فإن «الخطر الأبرز الذي لا يزال قائماً في بلاده، هو محاولات استهداف الوعي الوطني والعبث بالذاكرة الجمعية للمصريين»، وشدد على أن «تعزيز الوعي العام ليست مسؤولية أجهزة الدولة وحدها، وإنما هي مسؤولية وطنية مشتركة تتطلب تضافر جهود المجتمع جميعاً».

وكشف السيسي، عن بعض من مناقشات المجلس الأعلى للقوات المسلحة، بعد ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011، وقبل تولي جماعة الإخوان حكم البلاد. وقال إنه أكد للمشير محمد حسين طنطاوي، وزير الدفاع الأسبق الراحل، خلال الاجتماع آنذاك: «لا مانع من تسليم السلطة للإخوان حال انتخابهم»، وقال إنه «كان يرى وقتها أن الحفاظ على الدولة واستمرار مؤسساتها يظلان أولوية مطلقة»، مشيراً إلى «المعيار الأهم هو بقاء الدولة واستمرارها، بغض النظر عمن يتولى إدارتها».

الرئيس المصري خلال مشاركته في الندوة التثقيفية للقوات المسلحة المصرية (الرئاسة المصرية)

وحذر السيسي من حملات التضليل الموجهة للشعب المصري، وقال إن «الدولة لها دستور جرت الموافقة عليه، ولن يمسه أحد»، وكرر التأكيد على أن «الدستور لن يُمس»، وقال إن ما تشهده الساحة خلال الفترة الماضية من شائعات ومحاولات لتزييف الوعي واستثارة الرأي العام، «هدفها زعزعة الاستقرار وتفجير الأوضاع من داخل بلاده»، حسب بيان للمتحدث باسم الرئاسة المصرية.

وحول حديث وزير المالية الإسرائيلي عن سيناء، أكد السيسي على أن «بلاده خاضت حرباً دفاعاً عن أرضها، واستعادتها بالكامل»، وأشار إلى أن «بلاده لا تحمل أي أجندات خفية، وأولويتها الأساسية تتمثل في الحفاظ على حدودها وأمنها القومي».

وبشأن الأوضاع الإقليمية، أكد الرئيس المصري دعم بلاده للدول الخليجية، وشدد على أن «الأمن القومي لدول الخليج، جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري»، وقال إن «أمن بلاده امتداد للأمن القومي الخليجي»، وأكد أن «مصر تدعم أشقاءها في دول الخليج، وهي مستعدة للقيام بكل ما يلزم لخفض التصعيد وتأمين الملاحة، وإعادة الاستقرار للمنطقة».


سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
TT

سلطات شرق ليبيا أعدمت 31 شخصاً منذ أغسطس الماضي

أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)
أسامة حماد رئيس الحكومة المكلفة من البرلمان شرق ليبيا (حكومة الاستقرار)

أفادت منظمة «هيومن رايتس ووتش»، الأربعاء، بأن السلطات العسكرية في الشرق الليبي أعدمت 31 شخصاً على الأقل منذ أواخر أغسطس (آب) الماضي، مشيرة إلى أن عمليات الإعدام هذه هي الأولى التي يُعلَن عنها في ليبيا ككل منذ 2010.

وبحسب تقرير لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد نددت المنظمة في بيان بإقدام القوات الخاضعة لسيطرة المشير خليفة حفتر، والمسيطرة على شرق ليبيا، وجنوبها على إعدام هؤلاء الأشخاص «عقب محاكمات عسكرية جائرة للغاية»، وتفتقر بوضوح إلى «معايير العدالة».

وإذ لاحظت بأن هذه الحالات تشكّل «أول عمليات إعدام معروفة في ليبيا منذ عام 2010»، نبّهت إلى أن «ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين محتجزين في سجن قرنادة العسكري، عرضة لخطر الإعدام الوشيك»، لكنها لم توضح مزيداً من التفاصيل عن زمان ومكان إعدامهم.

وتشهد ليبيا فوضى أمنية وانقساماً سياسياً ومؤسساتياً منذ سقوط معمر القذافي ومقتله عام 2011. وتسيطر قوات المشير خليفة حفتر على شرق البلاد، حيث توجد حكومة مدعومة منه، فيما تدير الغرب حكومة مقرّها طرابلس، برئاسة عبد الحميد الدبيبة.

ويواجه معظم مؤسسات الإصلاح والتأهيل (السجون) في ليبيا، اتهامات متكررة من منظمات حقوقية محلية ودولية، بتسجيل انتهاكات «جسيمة» لحقوقهم، تصل إلى حد وفاتهم جراء التعذيب، إلى جانب «تنفيذ أحكام عسكرية بالسجن أو الإعدام بحق بعضهم، لا تستوفي الإجراءات القضائية اللازمة»، خاصة في الشرق حيث تسيطر قوات حفتر.

ويقع سجن قرنادة على بعد نحو مائة كيلومتر شمال شرقي بنغازي، ويخضع في معظمه لسيطرة عسكرية، مما يجعله خارج نطاق اختصاص السلطات القضائية. وغالباً ما تثار اتهامات لهذا السجن بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، من بينها ممارسات تعذيب وسوء معاملة.

واتهم نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في منظمة «هيومن رايتس ووتش»، بسام خواجا، قوات حفتر بإعدام أشخاص «بعد محاكمات سرية بنيت على اعترافات يزعم انتزاعها بالتعذيب، أمام محاكم قالت المحكمة العليا الليبية نفسها إنها ينبغي ألا تحاكم المدنيين».

ورأى خواجا أن «كل إعدام ينفذ في هذه الظروف ظلم لا رجعة فيه، وعلى كل حكومة لها نفوذ على القوات المسلحة، الضغط بشدة لمنع الإعدام التالي».

ولا تزال عقوبة الإعدام سارية في ليبيا، إذ ينص عليها قانون العقوبات لجرائم القتل والأعمال الإرهابية والمساس بأمن الدولة. وتصدر المحاكم الليبية أحكاماً بالإعدام، إلا أنها ظلت، حتى الآن، غير منفذة.

وإذ لاحظ خواجا أن «ليبيا لم تنفذ أي حكم بالإعدام طوال 15 عاماً»، أسف لكسر هذا التوقف عن التنفيذ «في غضون بضعة أسابيع»، وشدّد على أن «حياة ما لا يقل عن 50 شخصاً آخرين باتت مرهونة بقرار قوات حفتر، والحكومات التي تدعمها، بشأن ما إذا كانت ستضع حدّاً لعمليات الإعدام هذه أم لا».

وأشارت المنظمة غير الحكومية إلى أن عائلات المتهمين لم تتلق أي إخطار سلفاً بموعد تنفيذ الإعدامات، وإلى أن السلطات في شرق ليبيا رفضت تسليم جثامين من أعدموا، وطلبت من أقاربهم تأكيد هوياتهم، ثم دفنتهم من دون حضور العائلات، وحذرت الأقارب من إقامة جنازات.